أظن ان لاداعي بعد اليوم لتشريح جسد هذا المشروع الاسرائيلي الذي تكلل بالنجاح .. وحمله الشعب السوري على أكتافه كما يحمل الحمار الأحمال والمسافرين .. وصل الاسرائيليون الى دمشق من دون ان يخسروا جنديا واحدا ,., ومن دون ان يخسروا قرشا واحدا .. فاليهودي في القصص الشعبية العالمية والعربية والتراثية مراوغ بارع وبخيل ويعرف كيف يدير المال والتجارة ..
اذا أردت ان تقول ان الثورة السورية هي في الحقيقة ثورة اسرائيل على القمويين العرب والوطنيين السوريين وحرب على الاسلام المقاوم الذي لايزال ينظر للاقصى والقدس .. فأنت لاتجانب الصواب ..
اسرائيل والغرب اعطوا الشوريين قرارا بالثورة وتكليفا بها .. فقام بعض السوريين بالانتماء عاطفيا ووجدانيا للثورة .. والبعض صدق الاوهام .. والبعض خرج من الوعيه عقدة حكم الشيعة والعلوييين .. المهم .. تبرع السوريون جميعا لمساعدة اسرائيل في مشروعها الكبير .. قدموا أبناءهم ومئات الآلاف من الضحايا .. فيما قدم العرب التمويل .. وتولى المسلمون الامداد والمدد بالمهاجرين والدعاية والدعاء على النظام السوري .. والتشنيع عليه .. والتحريض عليه عربيا وعالميا وسوريا في الداخل ..
والنتيجة ان وصل رئيس المؤتمر اليهودي العالمي رون لاودر الى حكم دمشق عبر رجل مشبوه مجهول .. ومجموعة مجنونة غبية عمياء وصماء ولاتعرف ماذا تفعل سوى الكراهية والخيانة من أجل عقدة دينية مريضة ..
الاسرائيليون الان في دمشق .. وسيدخولن الدولة عبر لعبة الديمقراطية .. فقد تقرر ترشيح هنري حمرة الخاخام الذي وصل من أميريكا بحجة انه سوري أصيل .. وطبعا كل اليهود أهم من العلويين واهم من الدروز والمسيحيين الاصلاء في البلاد .. وراية هنري خمرا وقلنسوته ومزموره أهم من ان ترتفع راية الحسين حفيد النبي في دمشق .. ومن حق المسلمين هذه الايام ان يختفلوا ان اختفت رايات الحسين من بلاد الشام وأصوات تنادي ياعلي .. ويقتل المسيحي لأنه يقرع الاجراس .. ليحل محلها المزمور والشوفار ورقص وصلوات اليهود .. ويواصلون قتل المسلمين السنة في غزة .. مئتا ألف شهيد في غزة وبنو أمية يحتفلون مع بني اسرائيل في دمشق ..
ان شعبا لايعرف الفرق بين الشيعة والدروز والمسيحيين واليهود التلموديين يستحق ان يصبح عبدا لنتنياهو .. وأن يرفض الحرية والكرامة .. ويبحث عنها في نيويورك .. وتل ابيب ..
فعلا كما قال السيد المسيح: لاتلقوا لآلئكم بين اقدام الخنازير .. فخنازيرنا داست الوطن والوطنية والعلم الوطني وراية الحسين .. والقرآن .. والأقصى وفلسطين .. فالخنازير لاتعرف الا من يقدم لها علفها .. ويغرقها في برك الطين .. ومانراه اليوم هو حمام للخنازير في برك الطين والروث العالمي .. وارفع راسك فوق .. فأنت في البرك الطين ..
هناك تساؤلات عن حرائق الساحل السوري وهل هي مفتعلة وما هو الهدف الذي يسعى إليه من يقفون خلفه إن كانت مفتعلة.
هناك الكثير من الأحداث في سوريا منذ سقوط النظام في ديسمبر/٢٠٢٤ التي يعتبر تفسيرها غاية في الغموض ولا يفهم الكثيرون أسبابها. حرائق الساحل السوري التي امتدت الى جبال الغاب وريف حماة و مصياف هدفها ليس تفجير مخلفات الحرب أو مخابئ أسلحة الفلول كما تصفهم السلطات الحاكمة الحالية ولكن قطع مورد رزق رئيسي للسكان في تلك المناطق وغالبيتهم من العلويين وبالتالي تهجيرهم من تلك المناطق وإحلال سكان آخرين مكانهم في أغلب الاحتمالات بدو حمص وحماة وحلب.
جبال الساحل السوري كانت مورد رزق للسكان الذين كانوا يجمعون الأعشاب البرية وأوراق الغار والثمار البرية في ظروف عمل غاية في الصعوبة حتى يبيعوها ويحصلون على مال قليل يسدون به رمق أفواه أطفالهم الجائعين. كما كان سكان تلك المناطق يعيشون أو مورد رزق رئيسي لهم هو مزارعهم وبساتينهم خصوصا الزيتون وتربية المواشي والأبقار حيث كانت تلك الجبال مراعي طبيعية لهم. هناك عمليات تضييق ممنهجة وأي شخص يخرج الى الجبل أو الحقول والبساتين البعيدة يتعرض الى القتل والشقيقين شهداء الغار مثال على ذلك.
هناك فتاوي إبن تيمية ضد العلويين والدروز والتي من يقرأها حرفيا سوف يصاب بالرعب من تعصب ذلك الشخص و دمويته. السلفية الوهابية ليسوا حنابلة على مذهب الإمام أحمد ابن حنبل الذي يوصف بأنه الأكثر تشددا و تعصبا ولا علاقة لهم به ولكنهم على مذهب ابن تيمية وتلميذه ابن قيم الجوزية و محمد ابن عبد الوهاب والذي باتفاق كثير من العلماء أنه قرن الشيطان يخرج من نجد والذي تحدث عنه الرسول عليه أفضل الصلاة والتسليم. السعودية وتركيا ولا يتفاجئ بعضكم دولة الكيان الصهيوني يدعمون تلك الخطوات من خلال وحدة الحرب الإلكترونية ٨٢٠٠ و يجندون حسابات وهمية على وسائل التواصل الاجتماعي تتحدث بإسم العلويين وهناك أيضا بعض من العلويين الحمقى وبعضهم الأخر من الخونة يقيمون في أوروبا وأمريكا وكندا داخلين في ذلك المخطط حماقة وغباء أو قبضوا ما تيسر من أموال وهم بعيدون عن المشكلة وشعارهم فخار يكسر بعضه.
إسرائيل تضحك على الجميع, تضحك على تركيا وأمريكا والأردن وسوريا وعلى الأقليات ومن يعتقد أن اليهود يصدقون وعودهم أو الاتفاقيات التي يوقعونها سوف يكون حمار ابن حمار. اليهود قتلة الأنبياء ولا يمكن الوثوق بهم ويجب أن يكون الإصبع دائما وأبدا على الزناد. رئيس وزراء العدو الإسرائيلي أعلنها صراحة أن الأسطورة التوراتية تمنحه الحق في الأردن والسعودية ومصر وسوريا وهناك حاخامات يهود أعلنوا أن هناك أجزاء من تركيا وعدتهم بها الأسطورة ذاتها. وقد حذرت قبل ذلك وفي أكثر من مناسبة من كتابات ذلك اللبناني الدعي د.نبيل خليفة وهو مسيحي ماروني يدافع عن السلفية الوهابية بطريقة تثير الشبهات وأصدر كتابا “استهداف أهل السنة” وهو كتاب مدفوع الأجر مفصل على المقاس, مقاس التحريض ضد الأقليات في الوطن العربي.
عملية طوفان الأقصى والتي أنا ضدها قلبا وقالبا كانت نتيجة إختراق مخابراتي إسرائيلي وحماقة من بعض قادة حماس الذين عملوا على تصفية قادة أخرين مثل محمد الضيف و يحيى السنوار رحمهم الله والتخلص منهم حتى لا يقفوا حجر عثرة في سبيل تنفيذ أهداف عملية طوفان الأقصى كاملة. الهدف من عملية طوفان الأقصى كانت جر حزب الله الى معركة بداية النهاية وإحداث خرق أمني بهدف إغتيال قياداته وإسقاط النظام السوري بعد إشغال روسيا حليفة بشار الأسد في حرب أوكرانيا.
وبالعودة الى ذلك الدعي الدجال د.نبيل خليفة مسيحي ماروني نجح البترودولار في شراء ذمته ومواقفه فإن الهدف من كتابه “استهداف أهل السنة” هو التحريض على الأقليات وأنا أنصح بقراءة الكتاب حتى يفهم من يقرأ المقصد والهدف من موضوعي والذي أصفه بلا مبالغة بأنه أهم وأخطر ما كتبت الى الأن. نبيل خليفة يصف دولة الكيان الصهيوني بأنها مشروع “أقلوي” في منطقة الشرق الأوسط وبالتالي فإن إرتباطها مع الأقليات الأخرى ضروري من أجل وجودها وبقائها كما أنه ضروري من أجل إستمرار وجود تلك الأقليات وذلك أمر يتفق عليه الطرفان, إسرائيل والأقليات ويفهمونه جيدا. إن ذلك ما يدعيه ذلك الدجال بينما الحقيقة أن الأقليات هي من وقف و دافع ضد دولة الكيان الصهيوني وأن القضية الفلسطينية كان عبئها يقع على أكتاف الأقليات من علويين ومسيحيين ودروز لأنهم تشبعوا بروح القومية العربية والنضال والتحرر وتاريخ القضية الفلسطينية يشهد على ذلك ولا يمكن لأي شخص وجميع أموال البترودولار أن تغيره والشمس لا يمكن تغطيتها بغربال.
ولعل الجميع لاحظ محاولات إعلام البترودولار والذباب الإلكتروني تخوين الدروز وإتهامهم بالعمالة لإسرائيل وأنهم يخدمون في الجيش الإسرائيلي في مقدمة بهدف تحميلهم أوزار مجازر غزة و تكفيرهم وتطبيق فتاوى ابن تيمية وما حصل في السويداء من أمور مرعبة يعجز اللسان عن وصفها وما صورته الكاميرات ليس إلا جزء بسيط مما حصل. المثير للسخرية ما تحدث عنه د.نبيل خليفة في كتابه من أن أمريكا, أوروبا, الصين,روسيا, الأقليات(دروز,مسيحيين,علويين,إسماعيليين,آشوريين,أكراد) يتأمرون ضد أهل السنة والجماعة وأن القرن القادم سوف يكون قرتهم “أهل السنة” وتلك فتوى إسرائيلية وصلته ونشرها نصا.
أمر آخر مثير للسخرية هي أن نبيل خليفة يحمل لقب دكتور(جامعي) ولكنه (حمار) في التاريخ أو قراءة فلسفة التاريخ لأن من يصفهم نبيل خليفة أنهم “أهل السنة والجماعة” كانوا دائما وأبدا جنود على الأرض في خدمة مصالح الدول الغربية في المنطقة وفي الخارج وحماية تلك المصالح. الإخوان المسلمين أعلن عن تأسيسهم حسن البنا سنة ١٩٢٨م بدعم من بنك روتشيلد في لندن الذي قدموا من خلال شركة قناة السويس البريطانية منحة مالية ٥٠٠ جنيه مصر وهو مبلغ كبير في ذلك الوقت حيث قام حسن البنا ببناء أول مقر ومسجد تابع للجماعة في مدينة الإسماعيلية إحدى مدن قناة السويس وليس العاصمة القاهرة. بنك روتشيلد كان يملك حصة الحكومة البريطانية في أسهم الشركة وهي حصة غالبة(تزيد عن ٥٠%) لان الحكومة البريطانية قامت بشرائها من خلال قرض قدمه البنك وبالتالي فقد كان للبنك في مجلس الإدارة مندوب أو أكثر لديهم قرار نهائي وغير قابل للنقاش حول جميع القرارات بما فيها المالية. المذهب السلفي في مصر أو ما يعرف بالسلفية قام عميل بريطاني عينته الحكومة البريطانية في منصب (مفتي مصر) يدعى الشيخ محمد عبده بتأسيسه وذلك العميل هو تلميذ شخص أخر جمال الدين الأفغاني وكان عميلا بريطانيا رفيع الطراز في الهند ومصر. المصيبة أن أولئك العملاء يدعونهم في المناهج الدراسية وكتب التاريخ بأنهم مصلحون الى أخره من مصطلحات براقة و يغسلون أدمغة تلاميذ المدارس وينشئون أجيالا على قيم الإسلام السياسي والتكفير والإخوان المسلمين.
إن من يصفهم نبيل خليفة “أهل السنة والجماعة” قاتلوا مع بريطانيا ضد جمال عبد الناصر في مصر وقاتلوا مع أمريكا في أفغانستان في الثمانينيات وقاتلوا ضد الحكومة المصرية في أحداث أسيوط والصعيد في الثمانينيات وقاتلوا في يوغسلافيا وكوسوفو مع الناتو الذي كانت طائراته تنقلهم الى ميدان المعركة وتنقل لهم الإمدادات وقاتلوا مع الأمريكيين في العراق في أحداث فتنة طائفية قذرة لا حاجة للحديث عنها لأن أحداثها معروفة ومشهورة وفي أندونيسيا ساهموا في تقسيمها والسودان قسموه الى شمال وجنوب وفي أحداث الربيع العربي المشؤوم في تونس, ليبيا, مصر وأخيرا سوريا التي نجحوا بعد ١٤ عاما في إسقاطها وتدميرها ولا أقول إسقاط النظام لأنه مازال قائما بكامل أركانه ومن سقوط هي سوريا الياسمين ودمشق التاريخ.
الإسلام دين بدون مذاهب لأن الحديث الصحيح واضح بأن “شر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة” وجميع الاجتهادات الشخصية سواء كانت من أي مذهب حنبلي, مالكي, شافعي وحنفي لا تعني تأسيس مذاهب سياسية ولا تعطي أتباعهم الحق في تأسيس مذاهب سياسية ولكن ذلك ما حصل بسبب الأهواء والأطماع وحب النفوذ والسلطة خصوصا الدينية والتي هي مدخل الى تملك النفوذ والسلطة السياسية. الرسول عليه أفضل الصلاة والتسليم لم يأمر بتأسيس السنة والشيعة والخلفاء الأربعة وكبار الصحابة والتابعين لم يأمروا بتأسيس السنة والشيعة. الخليفة الراشدي الرابع لم يأمر بتأسيس الشيعة ولا حتى الإمام جعفر الصادق والذي كان مجتهدا كباقي الأئمة الأربعة لم يأمر بتأسيس مذهب أو حزب سياسي.
إن من يقرأ القرآن الكريم والسيرة النبوية سوف يتأكد أن ما يحصل في سوريا وغيرها من الدول التي ابتلاها الله بوباء الإسلام السياسي وتفرعاته مخالف لهما, مخالف للأوامر الإلهية والرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم. الله جل وعلا أمر موسى وهارون وكانوا أنبياء في بني إسرائيل أن يذهبا الى فرعون ويقولان له “قولا لينا” رغم أن فرعون كان قمة الكفر “أنا ربكم الأعلى” والذي من المفترض في الحديث الصحيح أن الله لا يغفر من أشرك به وأن هناك سبعة لا يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله أحدهم هو الذي يشرك بالله أو مدعي الألوهية. كما أن ما تعرض له الرسول عليه أفضل الصلاة والتسليم من مشركي قريش في مكة وما تعرض له الصحابة كان قمة في التعذيب والإهانة يفوق ما تعرض له السوريون وغيرهم في بلدان أخرى ورغم ذلك دخل مكة في عشرة آلاف مقاتل وأخبر قريش “اذهبوا فأنتم الطلقاء” ولم يعصي أمره شخص واحد ويتعرض لمن عذبوه ونهبوا ماله من سكان مكة من قريش أو غيرهم ولن تجد شخصا واحدا, حتى صحابيا واحدا عصى تلك الأوامر.
في نفس المكان والبقعة .. وقفتان تفصل بينهما 52 سنة ..
نحن رفعنا علم سورية على قمة جبل الشيخ .. ورفعها رجال حافظ الاسد وحزب البعث والمجتمع السوري لان من شارك في تحرير القمة كانوا خليطا من كل السوريين .. المسلمين والمسيحيين والسنة والعلويين والدروز والاكراد ..
اليوم على نفس القمة .. وفي زمن مبعوثي يوم القيامة وارفع راسك فوق .. نظرنا الى فوق .. وشاهدنا العلم الازرق وقد عاد الاسرائيليون ومن غير قتال .. والتقطوا الصور على نفس القمة التي هربوا منها زمن حافظ الاسد .. وعادوا اليها ودخلوها أمنين في زمن الامويين ..
تخيلوا اخذوا أعلى القمم من غير قطرة دم واحدة .. لأن المسلمين والمجاهدين كانوا يقصون شوارب الدروز في السويداء وكانوا يقتلون أبناء السنديان في الساحل .. ولكنهم صاروا قططا امام الاسرائيليين ..
نحن سنبقى نفتخر ان الاسرائيليين كانوا حبيسين في أقفاص الجولان مثل الارانب .. لاننا كنا على قمة الجبل ونقاتل من أجل وطننا .. وفي زمنكم صار السوريون مثل الارانب محاصرين ويسخر منهم الاسرائيليون من قمة جبل الشيخ .. والغريب اننا في حرب 1967 قاتلنا وقتلنا الكثير من الاسرائيليين .. ولكن في هذا الزمن الجولاني .. أخد الاسرائيليون 3 محافظات دفعة واحدة من دون قتال ومن دون رصاصة واحدة ومن دون قطرة دم واحدة .. أرخص انتصار في الوجود .. في زمن بني أمية الذين يرقصون اليوم ..
تحية الى الجيش العظيم السوري الذي قاتل الدنيا خمسين عاما وصمد ..
تحية الى كل فرد فيه وكل شهيد وكل جريح في الجيش العربي السوري .. وكل ماقدموه سيبقى دينا في أعناقنا .. وسنعمل على ان نرد لهم بأسهم ..
الاسرائيليون سيهبطون عن قمة جبل الشيخ وسيهرب معهم أبناء يوم القيامة وبنو أمية … هذا قدر لايرد ..
عيب ان تسمع لكذاب أكثر من مرة وتصدقه .. يكفي ان يكذب الانسان مرة لكي تشيح بوجهك عنه وتلقي كلامه في ماء البحر كالحيوانات النافقة .. الكلام الكذوب هو جيف نافقة .. والكلمة الكاذبة جثة نأكلها بأفواهنا .. وأنا من خلال متابعتي للحركات الاسلامية وجدت ان عمادها الكذب .. والكذب هو شيء من أخلاقها . وتربيتها .. وهو أصيل فيها لأن الايمان نفسه الذي تدعو اليه ليس قائما على الصدق بل على الكذب .. وطبيعة الدين الذي يأخذ القصة الرمزية في الكتب المقدسة ويحولها الى حقيقة فانها تشجع العقل على ان يقبل بالكذب ويمارسه باللاوعي .. فالقصص الدينية في الكتب المقدسة ليست واقعية بل هي اسقاطات رمزية .. الا ان العقل الديني يلزمك ان تصدقها .. وأن تصدق ان انسانا عاش في بطن الحوت مثلا .. وأن هناك بشرا ناموا 300 سنة .. وأن الله كان عنده مكتب عقاري قرر التبرع بما بين الفرات والنيل لبشر لاينتمون للأرض .. ونسي انه خلق بشرا أخرين .. وكأن الاله كان يتسلى بخلق البشر والتمييز العنصري بينهم فهذه قصص رمزية تدريسية تليت على العقل الأول لتجعله يفهم اليقين .. وليس لتقنعه بأن الخرافة هي حديث الله ..
ولذلك يستغرب البعض كيف ان رجال الدين يكذبون .. ولكنهم يكذبون .. فالايمان الذي يكذب لن ينتج الا الحركات الاسلامية الكذابة .. والدليل هو سيرة الاخوان المسلمين والقاعدة وداعش .. رغم ان شعاراتها مليئة بالاسلام الا انها دمرت بلاد الاسلام .. ودمرت المسلمين وشردتهم في العالم .. وحولتهم الى لاجئين .. ورغم انها صدعت رؤوسنا بحكاية الجهاد ضد الصليبيين واليهود كما تقول الا ان 99% من ضحاياها هم مسلمون وعرب .. ولذلك كلما رأيت شيخا اسلاميا جهاديا وقبل ان يتحدث أعرف انني مقبل على سماع خرافات وأكاذيب ..
وانظلاقا من هذه القناعة فانني لااستمع لاي شيء يقوله الجولاني الا كي اعرف الى أي مدى وصل مستوى الكذب الاسلامي لأنني أعرف سلفا انه شخص كذاب … فقد استمعت لعدد من المقابلات له فيما مضى وعرفت انه من عتاة الكذابين والأفاقين .. وبالطبع لم أستغرب بل كنت سأستغرب ان قال الصدق لأن معرفتي بالاسلاميين عموما هي أنهم مجتمع من المنافقين والكذابين .. وهذه نتيجة منطقية عندما لايكون هناك معرفة او ايمان بالمنطق .. فالايمان لايأتي من العقل بل من التسليم بما تقوله الجماعة والعلماء والمفتين ورجال الدين ولذلك فان الاسلاميين والمسلمين عموما يكذبون ويعتبرون هذا جزءا من المفسدة الصغرى لسد مفسدة كبرى .. وهذا هو سبب ان سمعتنا كمسلمين في العالم ليست جيدة لأننا مجتمعات سيكون النفاق فيها طبيعيا نتيجة التربية الاسلامية التي تحض على النفاق والكذب .. فكل المساجد لم تمنع ان يكذب المسلمون على انفسهم وعلى العالم .. فهم كذبوا على دولتهم الوطنية وهم كذبوا على الفلسطينيين وتركوهم يموتون فيما وعدوهم ان جيوش محمد بالملايين .. وتبين ان جيوش محمد لايهمها فلسطين .. وهذا الكذب تراه في حياة اللاجئين العرب والسوريين عموما … فهم مجتمع من المنافقين والكذابين .. معظمهم كذب ليحصل على اللجوء والاقامة والمعونات .. ومعظمهم لم تمسه الدولة السورية بشيء .. ومعظمهم يروي روايات من اختراعه او سمع بها من الاعلام .. يشتكي من العداء للاسلام في الغرب والتمييز ضد المسلمين لكنه هو عنصري ضد طوائف المسلمين الذين ليسوا من طائفته .. وهو يبدي اعجابه بالاستقرار والحرية في الغرب ولكنه لايقبل ان تتنوع الحياة السياسية والدينية في بلاده فيرفض الدروز والمسيحيين والعلويين ويريد ان يقص الشوارب ويسبي النساء في سورية .. وفي الغرب يبكي على مايصيب المسلمين .. يبكي على أهل غزة ولكنه يفعل نفس مايفعله نتنياهو في الساحل وفي السويداء ويحس بالشماتة بهم ..
ولذلك عندما كان الجولاني يعد الناس انه سيصل الى القدس كنت أضحك .. فالوصول الى القدس ليس صعبا .. ولايتطلب المرور بدمشق وكما وصل حزب الله والجيش السوري لايصال السلاح الى غزة فقد كان بامكان الاسلاميين جميعا الوصول الى القدس وبالملايين والى اي مكان .. تخيلوا انهم يقولون انهم وصلوا الى نيويورك وفجروا ابراجها .. ولكنهم لم يقدروا على الوصول الى القدس وهي على بعد امتار من لحاهم … بحجة انهم منشغلون ويحاربون ايران وحزب الله والجيش السوري ..
كل رواية الجولاني عن طريقة دخول دمشق التي رواها كاذبة من الالف الى الياء .. وخاصة عندما قال انه تفاوض مع الروس على عدم ضرب القواعد الروسية .. فالجولاني لم يفاوض احدا بل كان الاتراك والاسرائيليون هم من يفاوض … واما ان الطيران الروسي لم يضربه فليس بسبب اتفاقه مع الجولاني بل ببساطة لان عدد الطائرات الروسية التي بقيت في حميميم هو 4 طائرات سوخوي قديمة (وليس ثمانية) .. وكان الروس يسحبون طائراتهم للزج على الحدود والجبهات التي قد تشتعل .. فالحرب الاوكرانية بدات تتطور وكان على الروس حشد مزيد من القوات على كل حدودهم مع اوروبة .. ولذلك طلب شويغو من الاسد استعادة بعض من الاسلحة النوعية التي كانت في سورية وملكا للجيش السوري لأن وضع الجبهات الروسية ليس مريحا .. ومنها شبكات صواريخ ودبابات وطائرات وكان الاتراك يراقبون عدد الطائرات الروسية المغادرة لسورية التي كانت تحلق عبر سماء مضيق الدردنيل لتصل الى الأراضي الروسية .. وعرفوا ان انتشار هذه الطائرات صار بعيدا جدا عن سورية .. ولاحظ الاتراك والناتو ان القاعدة لم يعد فيها سوى 4 طائرات قديمة (لأن الطائرات التي كان عددها 75 لم تعد) .. وهذه ليست كافية لأي معركة اي ان الروس لم يعودوا في سورية .. وان سورية صارت بلا سلاح جو كاسر للتوازن .. ولما تدفقت الطوابير من ادلب باتفاق امريكي اسرائيلي تركي .. كانت اتصالات الجيش تخترق بشكل كبير بتدخل تركي ناتوي اسرائيلي … وانفصلت الوحدات عن بعضها .. وصار القتال صعبا جدا .. وهنا حشد الايرانيون جسرا بريا من المقاتلين لارساله الى سورية .. وفعلا وافق الروس بسرعة على الاقتراح ولكن الاسرائيليين تدخلوا وأنذروا الايرانيين انهم لن يترددوا في اسقاط هذه القوات بمجرد دخولها الأجواء السورية .. وأن المعركة وجودية بالنسبة لهم .. وكانوا في منتهى الجدية .. فكان من الصعب التحدي والمغامرة باسقاط طائرات النقل الايرانية .. ووجد الايرانيون انهم واثر غياب القيادة في حزب الله والارتباك الذي حصل غير قادرين على المجازفة بنقل المقاتلين بهذه الطريقة .. والسيطرة الجوية الاسرائيلية منعت اي تحرك للقوات على الارض .. اي باختصار كان سلاح الجو الاسرائيلي هو سلاح جو الجولاني .. فيما فقد السوريون سلاح الجو الروسي .. وكانت تكنولوجيا الاتصالات الاوكرانية والتركية والامريكية هي التي تجعل اتصالات الجيش صامتة .. والجولاني في هذه الحرب مثله مثل زيلينسكي كان مطلوبا منه فقرات تمثيلية دعائية .. وصورا امام الكاميرات على انه (الفاتح) .. ولم يكن يعلم أي شيء عن الخطط وسير المعارك او التحرك .. بل كان يطلب منه التوجه الى هذه النقطة او تلك ..
والحقيقة هي انه لم يكن هناك اي داع لقصف القاعدة كما قال الكذاب الجولاني .. فهي فارغة من اي سلاح ولن يغير قصفها أي شيء .. .. وأبلغ الاسرائيليون والاتراك الروس والايرانيين ان لااحد سيقترب من القاعدة ولن يسمح للجولاني بالمساس بها .. والاسرائيليون والناتو قد اتخذوا قرارا لارجعة فيه .. وكان الاسرائيليون يعلمون ان التحرش بالقاعدة قد يفجر حربا خارج حساباتهم ..
أما كيف تحركت قوات أحمد العودة فهذه قضية أخرى والبعض يفسرها انها بسبب قرارات خاطئة في موسكو فالكرملين فيه أيضا مستشارون فاسدون وبعضهم صهاينة .. تجمع لهم أموال خارجية يقدمون نصائح فاسدة مثل نصيحة الحرب على اوكرانيا التي ظنوا انها ستحسم في شهرين .. فكانت مثل حرب صدام حسين على ايران التي ظن انها ستنتهي في شهرين ..
وكل من يقول لكم انه يعرف حقيقة ماحدث ختى اليوم فانه يكذب فلاتزال هناك أسرار كثيرة لم يفرج عنها عن دور الناتو وتركيا وعن وضع ودور روسيا في المعركة الذي يلفه الغموض الشديد .. وكيف ان طوابير الجولاني كانت تحميها مقاتلات ف 35 الاسرائيلية ..
وطبعا فان خطابات الكذب لم تتوقف .. فمنذ وصوله الى دمشق والجولاني لاهمّ له سوى ان يكذب .. عن الوحدة الوطنية والطوائف المتعايشة .. والفلول التي تحاربه ..وكل هذه الاكاذيب هي مايطلب منه ان يتلو من خطابات تصله من المكتب الاعلامي لتوني بلير الذي يكتب له خطاباته ويصمم له مقابلاته .. ويضع الاسئلة والاجوبة .. وفي الامم المتحدة يهمس البعض كيف ارسل خطاب الجولاني من مكتب علاقات عامة انكليزي وتمت ترجمته للعربية .. ولذلك كذب وكذب وكذب وكذب .. كان نصا كثيفا للكذب مثل النصوص الدينية والاحاديث النبوية التي يرويها الكذابون بلا سند وتحكي عن الرسول اشياء خرافية وغير منطقية واسطورية واحيانا فاحشة .. وتابعت الثورة التي تكذب نفس سردياتها الفاحشة .. مليون قتيل بلا احصاء ولا أي شي .. وكلهم قتلهم الجيش السوري ولم يقتل الجولاني أحدا .. ولم تقتل الثورة احدا .. وكل التفجيرات الانتحارية ومليارات الدولارات التي حقنت بها الثورة كانت لشراء مرطبات وليس السلاح .. واحصى الجولاني ملايين البيوت والمهجرين كلهم هربوا من النظام وليس من الجولاني .. بدليل ان الساحل السوري كان يغص بملايين المشردين من ادلب وحلب الذين هربوا الى حاضنة الاسد … ولكن في احصائيات الجولاني حتى الاسكيمو لاجئون من بطش الجيش السوري ..
انظروا الى الجولاني كيف كانت خطاباته قبل السلطة وكيف صارت بعدها .. ولاداعي للبحث عن تبريرات وتفسيرات فهو اذا كان رجل دين وشريعة وأهداف روحية عليه ألا يمارس السياسة اذا كان عليه ان يكذب ..
ومافعله هو ان قال لنا جميعا .. نحن نكذب لأننا مسلمون .. والمسلم شخص كذاب .. ومشروعه هو الغاية التي تبرر الوسيلة .. اي اننا تلموديون في العقيدة .. ومعجبون بثقافة التلمود .. افعل ماتشاء طالما انك تصل الى غايتك .. وانس الله .. فهو ايضا وسيلة .. وليس غاية ..
نعم كانت خمسة عشر دقيقة من الكذب المتواصل .. تعب فيها الكذب .. وكان فمه مليئا بالطمث .. فالكذب هو طمث الكذابين وأفواههم أرحام الطمث ..
منذ اليوم الأول الذي كشف فيه الغرب الصهيوني والخليج العبري وسعودية الشر ودول التطبيع والخيانة العربية عن دعمهم لما يدعى ثورة كان البعض منا يعي حجم وهول المصيبة القادمة…اتهمنا بخيانة الشعب…اتهمنا بالتشبيح…اتهمنا بالتغطية على قاتل وفاسد…اتهمنا بإختصار الوطن بشخص رئيس …لم يرى من يتهمنا وطناً يضم الجميع… لم يرى ضباع تلتف حول الحدود تستعد للنهش ما ان تنجح الحمير بإسقاط دولة ودستور وقانون…كانت ثورة تقتل على الهوية كانت ثورة تحدد الإنتماء بناءً على الدين والمذهب وليس التاريخ العريق بالوطنية…كانت ثورة تدمر ثروات الوطن ليكفر المواطن بجوع وبرد وامراض وجهل وقلة العمل… اتهمنا بالدفاع عن من باع الجولان وكنا ندافع عن رفض تسليم الجولان…أتهمنا بالطائفية بدعم العلوية ولم يعلموا بتلك التهمة كمية الشرف التي غمرونا بها… فنحن لا نرى سورية دون العلوية والدروز والمسيحية …وصفوا الدولة والنظام والقيادة التي ما سلمت ولا وقعت ولا خانت والتي حافظت على مكاسب اكبر طبقة وسطى في عالمنا العربي، والتي لم تغرق الوطن بديون خارجية والتي حافظت على الأمن الغذائي لخمس سنوات مستقبلية وحافظت على مجانية التعليم والطبابة…فاتهمت بالطائفية والفساد وانها كانت حصراً تخدم ((العلوية))…لم يروا فساد طلاس والخدام وميرو والعطري والزعبي والكثير من امثالهم الغير علوية…لم يروا اكبر كتلة صناعية في الوطن تنتمي للطائفة السنية… لم يروا غالبية التجارة يحركها سنة دمشق وحلب واللاذقية…لم يروا رئيس مجلس الشعب ووزير الدفاع المسيحي…لم يروا رئيس الوزراء والداخلية والخارجية والاقتصاد والتعليم ورئيس الأمن القومي السنة…
لم يروا الدرزي والشيعي والشيوعي اصحاب القرار في وطني سورية…لم يروا سوى وجوههم القبيحة العنصرية… كان زمن الدولة التي غابت زمن عز وكرامة وسلم اجتماعي وأمن وأمان وصمود وتصدي للإطماع…كانت فلسطين قضيتنا… وكان الجولان لنا… رفضنا التطبيع والبيع وكانت امتار قليلة من الجولان رفضنا التنازل عنها من أجل السلام تختصر بالنسبة لنا القضية كان الصهيوني ولايزال وسيبقى عدونا ويا شرف العداء له كان ذاك الزمان… اليوم من يعتقد انه انتصر ومن لأجل ذلك النصر رقص…فهو يرقص لبيع القنيطرة ودرعا والسويداء وجبل الشيخ والجولان وكل سورية…اليوم المنتصر جعل الوجود الصهيوني في قلب الوطن واقع يصرخ في الضمير والشرف ويمر مرور الكرام ويصبح واقع غير مستهجن بل نتيجة حتمية لثورة عهر صهيونية…اليوم لايستطيع قذر منهم وفأر ان يتهم النظام السابق وقياداته كلها بفساد وخيانة وأغلاط بعد ان تجاوزوا هم فعلاً وممارسةً كل اتهاماتهم الخلبية…في أقل من سنة باعوا وطناً كان لنا ودمروا نسيج أجتماعي كان قدوة عربية وكان مفخرة سورية…اليوم باعوا سورية ولا يلام بذلك إلا من دعم ورقص لذلك من السوريين…
ستلعنكم الاجيال وسيكتب التاريخ ونكون نحن عليه شهود…أن كل من سلم ووقع مع الصهيوني وباع الوطن والشرف وانتهك العرض والكرامة…لم يكن علوي لم يكن بعثي لم يكن مسيحي لم يكن شيعي… انها سورية وستبقى سورية الاطرش والعلي والهنانو والعظمة والخوري ولن تكون لكم وستعود…وقريباً بيدأ مسار العودة للأصول… للحق الوطني… للتحرير واستعادة الكرامة…نحن وطناً محتل…والخلاف بيننا مع محتل وأعوانه… وليس مع فكر سياسي او عقائدي سوري…انها سوريا…وسورية فوق الجميع وفوق المذاهب والأعراق والأديان…وستعود…وتلك ليست اماني بل واقع سيكون فذلك جزء من تاريخ البشرية…أن الحق يعلو ولا يعلا عليه مهما طال الباطل وتجبر الظالم سينتهي زمانه وتنقضي أيامه وسيخرج المحتل ويهزم المعتدي… وستعود لنا سوريا…
================
نقل لي صديق ان السيد عقيل هنانو هو من عائلة البطل السوري ابراهيم هنانو .. والحقيقة انني لاأعلم ولم أتواصل مع الكاتب .. ولكن هذا النوع من الكتابات لايكتبها الا من كان من سلالات الثوار الحقيقيين والذين تربوا في وسط وطني خالص وعقل نقي .. وأنه مخلص لروح عالية الوطنية في جيناته .. ولذلك رغم انني لاأعلم ولكنني على يقين ان فيه شيئا من روح ابراهيم هنانو .. وسواء كان من عائلته او لا فانني أحس انه سوري وينتمي الى هنانو والاطرش والعلي ..
منذ اليوم الأول الذي كشف فيه الغرب الصهيوني والخليج العبري وسعودية الشر ودول التطبيع والخيانة العربية عن دعمهم لما يدعى ثورة كان البعض منا يعي حجم وهول المصيبة القادمة…اتهمنا بخيانة الشعب…اتهمنا بالتشبيح…اتهمنا بالتغطية على قاتل وفاسد…اتهمنا بإختصار الوطن بشخص رئيس …لم يرى من يتهمنا وطناً يضم الجميع… لم يرى ضباع تلتف حول الحدود تستعد للنهش ما ان تنجح الحمير بإسقاط دولة ودستور وقانون…كانت ثورة تقتل على الهوية كانت ثورة تحدد الإنتماء بناءً على الدين والمذهب وليس التاريخ العريق بالوطنية…كانت ثورة تدمر ثروات الوطن ليكفر المواطن بجوع وبرد وامراض وجهل وقلة العمل… اتهمنا بالدفاع عن من باع الجولان وكنا ندافع عن رفض تسليم الجولان…أتهمنا بالطائفية بدعم العلوية ولم يعلموا بتلك التهمة كمية الشرف التي غمرونا بها… فنحن لا نرى سورية دون العلوية والدروز والمسيحية …وصفوا الدولة والنظام والقيادة التي ما سلمت ولا وقعت ولا خانت والتي حافظت على مكاسب اكبر طبقة وسطى في عالمنا العربي، والتي لم تغرق الوطن بديون خارجية والتي حافظت على الأمن الغذائي لخمس سنوات مستقبلية وحافظت على مجانية التعليم والطبابة…فاتهمت بالطائفية والفساد وانها كانت حصراً تخدم ((العلوية))…لم يروا فساد طلاس والخدام وميرو والعطري والزعبي والكثير من امثالهم الغير علوية…لم يروا اكبر كتلة صناعية في الوطن تنتمي للطائفة السنية… لم يروا غالبية التجارة يحركها سنة دمشق وحلب واللاذقية…لم يروا رئيس مجلس الشعب ووزير الدفاع المسيحي…لم يروا رئيس الوزراء والداخلية والخارجية والاقتصاد والتعليم ورئيس الأمن القومي السنة…
لم يروا الدرزي والشيعي والشيوعي اصحاب القرار في وطني سورية…لم يروا سوى وجوههم القبيحة العنصرية… كان زمن الدولة التي غابت زمن عز وكرامة وسلم اجتماعي وأمن وأمان وصمود وتصدي للإطماع…كانت فلسطين قضيتنا… وكان الجولان لنا… رفضنا التطبيع والبيع وكانت امتار قليلة من الجولان رفضنا التنازل عنها من أجل السلام تختصر بالنسبة لنا القضية كان الصهيوني ولايزال وسيبقى عدونا ويا شرف العداء له كان ذاك الزمان… اليوم من يعتقد انه انتصر ومن لأجل ذلك النصر رقص…فهو يرقص لبيع القنيطرة ودرعا والسويداء وجبل الشيخ والجولان وكل سورية…اليوم المنتصر جعل الوجود الصهيوني في قلب الوطن واقع يصرخ في الضمير والشرف ويمر مرور الكرام ويصبح واقع غير مستهجن بل نتيجة حتمية لثورة عهر صهيونية…اليوم لايستطيع قذر منهم وفأر ان يتهم النظام السابق وقياداته كلها بفساد وخيانة وأغلاط بعد ان تجاوزوا هم فعلاً وممارسةً كل اتهاماتهم الخلبية…في أقل من سنة باعوا وطناً كان لنا ودمروا نسيج أجتماعي كان قدوة عربية وكان مفخرة سورية…اليوم باعوا سورية ولا يلام بذلك إلا من دعم ورقص لذلك من السوريين…
ستلعنكم الاجيال وسيكتب التاريخ ونكون نحن عليه شهود…أن كل من سلم ووقع مع الصهيوني وباع الوطن والشرف وانتهك العرض والكرامة…لم يكن علوي لم يكن بعثي لم يكن مسيحي لم يكن شيعي… انها سورية وستبقى سورية الاطرش والعلي والهنانو والعظمة والخوري ولن تكون لكم وستعود…وقريباً بيدأ مسار العودة للأصول… للحق الوطني… للتحرير واستعادة الكرامة…نحن وطناً محتل…والخلاف بيننا مع محتل وأعوانه… وليس مع فكر سياسي او عقائدي سوري…انها سوريا…وسورية فوق الجميع وفوق المذاهب والأعراق والأديان…وستعود…وتلك ليست اماني بل واقع سيكون فذلك جزء من تاريخ البشرية…أن الحق يعلو ولا يعلا عليه مهما طال الباطل وتجبر الظالم سينتهي زمانه وتنقضي أيامه وسيخرج المحتل ويهزم المعتدي… وستعود لنا سوريا…
================
نقل لي صديق ان السيد عقيل هنانو هو من عائلة البطل السوري ابراهيم هنانو .. والحقيقة انني لاأعلم ولم أتواصل مع الكاتب .. ولكن هذا النوع من الكتابات لايكتبها الا من كان من سلالات الثوار الحقيقيين والذين تربوا في وسط وطني خالص وعقل نقي .. وأنه مخلص لروح عالية الوطنية في جيناته .. ولذلك رغم انني لاأعلم ولكنني على يقين ان فيه شيئا من روح ابراهيم هنانو .. وسواء كان من عائلته او لا فانني أحس انه سوري وينتمي الى هنانو والاطرش والعلي ..
ها قد انكشفت الأوراقُ أخيراً، و صار اللعب عالمكشوف ، بعد أن دُكتْ حصونُ المواجهةِ واحداً تلو الآخر، وانهارت جيوشٌ كانت يوماً ما تُرعبُ العدوَّ وتُرهبُه و تدعم مقاومة الشعوب ضده . لقد نجح “الربيع العبري” في مُهمّتهِ على أكملِ وجه: تفكيكُ الدول، تحطيمُ الجيوش، وإيهامُ الشعوبِ المُنهكةِ بأنها انتصرتْ بينما هي تُدفَنُ في أنقاضِ أوطانها.
والآن، ها هو وقتُ الحصادِ قد حان. حان وقتُ التمدّدِ فوق جثثِ الأممِ المُتداعية، والفوزُ بالجائزةِ الكُبرى: ليس فقط تقسيمُ المقسَّمِ وتفكيكُهُ إلى دويلاتِ طوائفَ وعرقياتٍ متناحرة، بل وإشعالُ نارِ الفتنةِ التي ستأكلُ الأخضرَ واليابس، وتضمنُ صراعاً أبدياً لن تنطفئَ جذوتُه لعقود.
إنه المشهدُ نفسه يتكررُ على مسرحِ المأساةِ العربية: سقوطُ الجيشِ السوري في وهدةِ الحربِ المفروضة على سورية ، وتحطمُ الجيشِ العراقي تحتَ عجلةِ الاحتلالِ والطائفية، وتحييد الجيشِ المصري عن معادلةِ الصراعِ بحجةِ السلام. لقد سقطتْ بذلك خطوطُ الدفاعِ الأولى، ولم يعدْ هناك ما يحمي الدول العربية و العروشَ المهتزةَ التي تُقاتلُ من أجل البقاء على كثبانٍ رمليةٍ آيلةٍ للزوال.
لا تُغرنّكم اتفاقياتُ السلامِ الزائفة، ولا التطبيعُ المُذل، ولا الخطابُ الدينيُّ المشبوهُ الذي يُروّجُ للتبعية. فذئابُ الجغرافيا لا تَعرفُ سوى لغةِ القوة، ولن تترددَ في افتراسِ كلِّ من يُظنّ أنه أصبحَ طريدةً سهلة.
سيأتي يومٌ، ليس ببعيد، يعرفُ فيه العربُ الحقيقةَ المُرّة: لقد كانوا مجردَ أدواتٍ في حربِ الآخرين، وقوداً لمعاركَ لم يختاروها، وحراساً لحدودٍ لم تحمِهم. سيدركون أنهم خانوا كلَّ من وقفَ في وجه المشروعِ الصهيونيِ من أبناءِ جلدتهم، وسيذكرون مقولةَ الأجداد: “أَكَلَتْ يَوْمَ أَكَلَ الثَّورُ الأَبْيَض”.
لا يوجد سوري عاقل إلا وتألّم أمام سقوط سورية مرّة أخرى في حضرة طفلة من جمهور الجولاني، وهي خارج مبنى الأمم المتحدة تُشير بأصابع يدها بحركة قص شوارب الدروز، والجميع يعلم كيف تعرّض مئات الشباب والشيوخ لإهانة قص الشوارب..
لم تكن تلك الطفلة مجرّد طفلة فقط، بل كانت صورة مستقبلية عن سورية المغلقة فكريًّا المتعفّنة أخلاقيًّا .صورة عن رعونة الفكر القادم إلينا.. .
تخيّلوا أن هذه الطفلة عيّنة من الجيل الذي يُفترض أن يمثّل جيل النُّخبة.. تلك النُّخبة التي تحيا في الغرب، وستُرافقنا إلى بناء أمّة؟!
فإن كان طفلهم في الخارج يحيا مع هذه التربية، فما هو حال الجيل الجديد الذي يحيا ذات الفكر داخل سورية ؟!
إن مشهد الطفلة التي تسخر من قص شوارب الشيوخ في السويداء هو الخطاب الحقيقي لهذه الجالية وللسوريين جميعا.. لقد اختصرت يد هذه الطفلة بلاغة الخطاب وتحدّثت إلينا جميعا عن حكاية أناس لا يريدون الحياة بل التشفّي والإقصاء فقط .
من عليه أن ينقذ سورية يجب أن يُسارع في البحث عن عمليات علاج الأمراض النفسية التي أدمنها هؤلاء ضد مجتمعات بلادهم . هناك أزمة فكرية مُزمنة لدى جزء من السوريين في فهم كيفية بناء الدولة والأمة ، وكأنه بلقاء قادة الغرب أصبح كل شيء في سورية جميل، وانتهت جميع الأزمات ، ولو كانت لقاءات الأمم المنكوبة مع الغرب تدفع نحو الأفضل، لرأينا لبنان بلا أزمة اقتصادية ، وكذلك العراق وليبيا وفلس..طين .
حدّثوا الناس عن بلد عربي دخل في الحروب الأمريكية ، وخرج بنموذج سنغافورة ؟!
يقول الجولاني حكايتنا عبرة ؟! صدق الجولاني هذه المرّة.. إن حكايتنا عبرة؟! أن تتحوّل من إرها..بي تسلسل في دا..عش والقا..عدة ، ومطلوب مقابل ثمن شقة في دبي إلى رئيس..
إنها لحكاية وعبرة حقًّا .. يسجّل السوريون اليوم انتصارات خلبية مثيرة للشفقة، فقد سجّلوا انتصارات كاسحة إذ أن مصافحة الجولاني لترامب انتصار… ذاك الأمريكي نفسه الذي دمّر بغداد ، وأعدم صدام حسين، ويدعم إبادة المسلمين في غزة.. أمام هذا الفرعون تفرّ الأنفس العزيزة من مصافحته كرمى لدم ملايين المسلمين.
لم ير عاقل أن الانتصار يكون على المنابر الغربية وأن رضى الغرب هو رضى الشعب… حتى اليوم لا يمكن لعاقل أن يُفسّر جنون وهيستيريا جمهور المجا..هد الجولاني بلقاء قادة بلاد( الكفر ) . لقد ألقى الجولاني خطابا يمكنك مشاهدة فحواه في تعليقات جمهوره على صفحات الفيسبوك .
وأقول للجولاني صاحب الصوت المرتجف على منبر الهشيم الأممي:
لقد جئت يا جولاني من موطن كذبت على شعبه، وقلت لهم أن القدس وجهتنا ، وبهذا كذبت على الله وعلى شعب فلس..طين، وتاجرت بهم، فإن كنت تكذب على منبر الج..هاد المقدس، فهل ستصدق على منابر السياسة ؟!..
جئت من بلد قلت بإسمه عن حكام الخليج أنهم يدفعون الأتاوة من أجل الكراسي ، وها أنت في نيويورك بسبب غطاء صنعه لك دافعي الأتاوة للأمريكي، والسؤال يقول إن كان الخليجي الثري والقوي في التسليح والاقتصاد والتأثير الاستراتيجي الإقليمي والعالمي النفطي يدفع الأتاوة للبقاء على الكرسي، فماذا تدفع أنت لتبقى، وتحكم رقاب السوريين؟
هنا يقع الأمر المخيف، فما أنت فاعل مع كل من الخارج والإسرا..ئيلي تحديدا، وأنت لا تملك التسليح والاقتصاد ولا تأثير لك في قلب سورية لا شرقا ولا جنوبا ولا شمالا حيث التركي المحتل، وأعظم معاركك هي فزعات لقتل المدنيين في الساحل والسويداء …
لقد جئت يا جولاني لتخطب في مبنى الأمم المتحدة من بلد قلت لسكانه أن الحكام يلهثون خلف الغرب، وإذ بك تطاردهم اليوم ..
جئت من بلاد كفّرت فيه جميع من خالفك عندما كنت ((مجا..هدا)) وها أنت تُطرب الناس بالحديث عن التعايش ..
تتحدث عن ظلم دام ستين عامًا، فهل آلاف المسلمين من الشهداء الذين استشهدوا في حرب ١٩٧٣ بعد تحرير القنيطرة، ومرصد جبل الشيخ هم من الظالمين ، والمحتل هو المظلوم ؟!
أرجو أن تفكّ لنا هذه الشيفرة العجيبة مستر جولاني ..
سيد جولاني أستحلفكم بتعاليم روبرت فورد التي تلقّيتها منه، والذي حدّد لك ذكر ستين عامًا من الظلم لكي تنسف ذاكرة أجيال سورية من انتصارات ٧٣ والثمانينات في لبنان والمواجهات الجوية في ليبيا ضد سلاح البحرية الأمريكي وطيرانه الحربي أنذاك، أن تفكّ لنا هذه التعويذة التي تُلقيها على مسامع الناس في كل مرّة .
فهل يمكنك أن تكون ظالمًا كما الدولة التي تتّهمها بالظلم زورا وبهتانا وتُحرّر لنا جبل الشيخ والقنيطرة ؟!
هل بإمكانك أن تكون ظالما كما العهد السابق وأن تُعيّن وزير الدفاع علوي ورئيس الوزراء علوي ووزير الخارجية علوي ووزير الداخلية مسيحي ورئيس شعبة المخابرات علوي ووزير النفط درزي ووزير الأوقاف كردي ؟!
هل تمتلك الشجاعة والجرأة لتفعل ما فعله النظام الظالم الذي كان معظم وزرائه وكبار مسؤوليه من السُّنة، ونحن لك من الشاكرين؟..تتحدث عن ستين عامًا من الظلم، وأجدادك من بدأ الظلم وسفك الدماء، فمن نفّذ المجازر هو منكم وفيكم، فهل ننسى المجزرة الشهيرة في نهاية السبعينات ضد الضباط العلويين في كلية المدفعية؟ ..
أنتم من قاتل الجيش الذي كانت حربه ضد العدو الصه..يوني فقط وحصرا. أنتم من غدر وفجّر الحافلات بعد أشهر من المجزرة الأولى وكلّه موثّق حرفيا .. بينما كان الجيش العربي السوري يحارب تل أبيب في بيروت، كان أجدادك يطعنونه في الظهر في الداخل السوري ..فعن أي ظلم تتحدث وأنتم أول الظالمين والمعتدين؟..
نتمنى أن تفعل كما فعل النظام السابق وأن تُقيم أكبر مشروع إنقاذ بشري يوازي مشروع سد الفرات وبحيرة الأسد، فهل بإمكانك القيام بهذا الظلم في الساحل السوري ؟! هل تمتلك الشجاعة لبناء مشروع مشابه ؟! ..
ما هذا الظلم الذي تعرّض له السُّنة في الشرق عند بناء سد الفرات وبحيرة الأسد؟ لقد تحوّلت آلاف الهيكتارات من أرض قاحلة إلى أرض تنتج القمح والقطن وغيرها من الزراعات، فهل توطين السُّنة وريّ أراضيهم هو ظلم ؟! ..
ولا ننسى الكهرباء شبه المجانية التي نتجت عن تلك المشاريع القومية ..
عن أي طائفية تتحدّث يا هذا وأنتم أول من قاتل الجيش العربي السوري، وأول من نفّذ بحقّه المجازر الطائفية، فعن أي طائفية تتحدث وأنتم أول من أجرم طائفيا؟؟!!
نتحدّاكم جميعا أن يجرؤ أحدكم على سؤال الخليج والغرب عن سبب دفع مئات المليارات في تمويل الحرب على سورية وعن توقّف الدفع بعد أن إنتهت الحرب عليها؟؟!
لماذا أثناء التدمير كان مسموحا للجميع أن يمدّكم يالمليارات، أما أثناء الإعمار لم نشهد ذات الإمداد المالي الضخم ؟!
لأن المطلوب كان التدمير فقط.. تدمير كل شيء له علاقة بسورية التي طوّقت تل أبيب طيلة ستين عامًا.. ستون عامًا كان رؤساء الغرب وعلى رأسهم الأمريكان يزحفون إلى دمشق لأن حاكمها كان سوريًّا ولم يكن طائفيًّا، ولأن حاكماها الأسدين قادا السُّنة إلى المواجهات الحقيقية ضد عدوهم الأزلي، فأرسلوا إليهم من يجعل المواجهات بينية قذرة ..
ستون عامًا يا جولاني ولم يكن السوري يتوسّل القمح ولا النفط إلا بعد مجيئكم أنتم حل الظلم والظلام… لم يشعر السوري بعدم الأمان والجوع إلا بعد ثورتكم أنتم التي ظهر للجميع حقيقة شرارتها، فلا أظافر مُقتلعة ولا حنجرة مقتلعة، إذ أن الجميع شاهد القاشوش حيًّا يُرزق منذ أسابيع، ولا سجون سرّية في صيدنايا كما اعترف وزير من حكومة الجولاني بالصوت والصورة ..
ستون عامًا من مُعاداة تل أبيب ولم تخسر سورية شبرا من أرضها إلا بعد مجيئكم أنتم ..
ستون عامًا ولم يجرؤ وزير دفاع صه..يوني أن يقف على جبل الشيخ إلا بعد مجيئكم أنتم …انتهى ..
لم تنتج استوديهات السياسة الغربية فيلما هوليووديا وتمثيلية بمستوى مسرحية الجولاني المشوقة .. الفيلم يقول انه كان ارهابيا على دراجة نارية يتنقل بين القبائل والمداجن وتلاحقه طائرات الناتو وروسيا ولكنه نجح في البقاء على قيد الحياة .. لا بل وصل الى نيويورك واستقبل استقبال الابطال .. حتى مخرجو أفلام هوليوود نظروا باستغراب الى القصة ورفضوا اخراجها لشدة خياليتها .. حتى فانتازيا الأفلام تحتاج شيئا مقنعا ..
طبعا استقبال الجولاني المعد بعناية فائقة في نيويورك كان متعمدا لأنه جزء من عملية التسويق وبيع المنتج الامريكي .. المنتج الذي سمي (الجولاني ) ليس للبيع في أميريكا لكنه بيع للسوق الاسلامية والعربية .. وكما في كل عملية تسويق لاي منتج يعمل الاميريكيون على عملية ترويج وحفلة علاقات عامية وحفلات تعارف وشاي وهدايا .. ويأتون ببعض الممثلين الذين يتحدثون عن المنتج بحيادية ومن أنه غير حياتهم .. وفي النهاية لايهم الاميريكي ان يستفيد من يستهلك المنتج او أن يموت به .. المهم ان يباع المنتج ويحقق الارباح .. وهذا الارهابي اللقيط سيعطيهم مالم يحلموا به .. فما كان خيالا لهم سيعطيهم اياه الجولاني مجانا .. وسيكافأ بالصور التذكارية والمصافحات .. وسيخاطبه الجميع أمام العالم العربي والاسلامي ب (سيدي الرئيس) ..
وأجمل لقطة في عملية الترويج هي ان معلمه ديفيد بترايوس جلس بجانبه وخاطبه بكلمة سيدي الرئيس .. وطار صواب العرب والمسلمين من الفرح .. رغم ان بترايوس هو مصمم هذا المنتج عندما كان في العراق وهو صاحب فكرة الصحوات العراقية لمواجهة المقاومين العراقيين الذين كانت تمدهم سورية وايران بكل شيء .. وهو من هندس تنظيم داعش .. وهندس لرحلة القاعدة الى سورية .. وهو مهندس ومعلم البغدادي والجولاني .. رغم كل هذا جلس بادب مع من سماه سيدي الرئيس .. انه مشهد مثير للسخرية والاعجاب فعلا حيث ان المعلم المتواضع جلس أمام تلميذه بخبث وخاطبه بسيدي الرئيس .. كي يستمر مسلسل الخداع للسذج والاغبياء ..
هذه عملية بيع لمنتج يريد الاميريكيون بيعه للجمهور العربي والاسلامي العاطفي الذي سيضحك عليه الأميريكيون وهم يعرفون انه جمهور عاطفي وساذج وطيب ويصدق مايراه ومايسمعه .. ولايحلل سبب هذا الترحيب بشخص يفترض انه عدو اميريكا الجهادي الاسلامي الذي قتل الجنود الاميريكيين كما يزعمون .. وجاء من تنظيم قاد الطائرات المدنية وفجر أبراج نيويورك .. واليوم يحضرون له المطارف والحشايا والاحتفالات والكرنفالات ..
أجمل الكرنفالات التسويقية هي تلك المسرحية عن تجمع للامريكيين السوريين الذين قدموا عرضا مبهرا تمثيليا كان قد أعد بدقة متناهية .. جمعهم اليهود الاميريكيون .. وأعطوهم المغريات والعقود للتصفيق والتهليل .. رغم انهم بالمنطق كانوا يوجهون اهانة لأنفسهم .. فلايجب لنخب عربية امريكية ان تهلل لشخص ارتكب مجازر بحق الناس ولاتزال بقع الدم في الساحل والسويداء والكنائس لم تجف عن ثيابه لأنهم يباركون مجازره .. وهو ارهابي دولي .. وهم كمن يقول اننا ندعم المجازر التي يقوم بها الجولاني ولكننا ندين المجازر التي تنسب للجيش العربي السوري..
وهنا يجب ان نتذكر ان هذه الاحتفاليات وهذا التهليل لايعطى الا لمن يبيع وطنه بثمن بخس .. وهو ماقاله الرئيس عبد الناصر للمصريين عندما قال ناصحا لهم من ان على المصريين ان يراقبوا الخطاب الامريكي تجاهه .. فاذا امتدح الخطاب الامريكي عبد الناصر فلأن عبد الناصر يعمل في صالح امريكا وليس مصر .. واذا هاجمه فلأنه يعمل لصالح مصر وليس لصالح أميريكا .. وما رأيناه في معاملة اميريكا للسادات الذي قدم أكبر ثمن للامريكان باخراج اكبر بلد عربي من المواجهة مع الغرب يدل على ذلك .. فكافأه الغرب باسباغ البطولات عليه وأعطاه جائزة نوبل .. وكان يتحدث عنه كمحرك من محركات التاريخ النفاثة .. والملك حسين الذي كان جاسوسا كان حبيب اميريكا .. ولما مات جاؤوا بالعالم كله الى جنازته مكافأة له لأنه كان أول ملك في التاريخ عمل كجاسوس من أجلهم ..
هذه الحفاوات والاستقبالات هي احتفالات اسرائيلية بأن العرب والمسلمين قد تنازلوا عن القدس والاقصى وفلسطين والجولان .. واذا كان حافظ الاسد مصرا على يغسل قدميه في بحيرة طبرية فان نتنياهو اليوم سيغسل رجليه في مياه الفرات .. وسيستحم في شلالات تل شهاب .. ويسقي المستوطنات من مياه عين الفيجة .. التي سيبيعها للدماشقة بالشركات الاسرائيلية التي تدخل كل شيء في سورية .. وسيطرد العلويين الى الساحل وسيعيد اليهود الى دمشق ..
اصحاب الجولاني ومحبوه لايعرفون ماذا تجني أيديهم .. فالسويداء اليوم بدأت بالانضمام الى اسرائيل .. والاخبار هناك تقول ان باصات نقل داخلي صارت تنظم رحلات بين السوداء وتل ابيب .. ومخطط اسرائيل صار واضحا وهو انها ستستولي على كل المسطحات المائية في الجنوب السوري وكل الينابيع والبحيرات لتخديم مشاريع توسيع المستوطنات في الشمال والتمدد ضمن الاراضي السورية .. ولذلك يجب ان يطرد السكان من حول المسطحات المائية لتوفيرها لليهود الجدد .. وستقوم لذلك بطرد كل السنة العرب من المنطقة لأنها تريد حزاما درزيا حولها شمالا .. وهي التي نظمت مجزرة السويداء مع الجولاني وتركت السويداء مباحة 3 أيام للجولاني رغم انها كانت قادرة على ايقافه في ساعة فقط .. لأنها اليوم ستهدد الدروز ان لم يقبلوا بخدمتهم لها والعمل كحرس حدود .. فان الجولاني في الشمال وأهل السنة سيعيدون المجازر في الدروز .. ولذلك فانها ستدفع بالدروز لطرد أهل السنة من الجنوب وستسلحهم وتقوم بعملية التغيير الديمغرافي وتقول انها ليست متورطة بأي عمل عنفي لأن الدروز هم يفعلون ذلك لانهم قلقون .. وغاضبون ويريدون الانتقام .. وستهدد بالغضب الدرزي أهل السنة شمالا اذا مافكروا ان ينظروا الى جبل الشيخ .. او الى الجولان .. وسيجد أهل السنة انهم أمام جيش سورية الجنوبي وفيه عشرات الالاف من حرس الحدود الدروز الذين تحركهم تل أبيب .. وستجعلهم يذلون أهل السنة لابقاء أهل السنة في حالة توتر ممن كانوا مثلهم سوريين يوما .. واليوم ألد اعدائهم ..
أما الخدعة الكبرى فهي الوهم ان الوضع الاقتصادي سيتحسن وأن العقوبات سترفع وأن الاستثمارات ستعود .. وهل من عاقل يصدق ان اسرائيل تريد بجوارها شعبا شبعا ومترفا ولديه فرص عمل وتعليم وانتاج وعلوم وتكنولوجيا ويتكاثر بجوارها ديموغرافيا ليهددها في قادمات الايام ؟؟ ام انها تريد شعبا فقيرا جائعا يلهث كالكلب من أجل لقمة عيش خشنة ذليلة يبيع من أجلها أرضه وشرفه وعرضه ودينه .. ولايفكر في التمرد او السياسة .. لأن زمن الاسدين كان زمن الوفرة وزمن الشبع والخدمات .. فصنع السوريون في ذلك الزمن المكتفي ترف السياسة والتلاعب بمعادلات الشرق وتهديد اسرائيل .. لذلك يجب ان يدخلوا زمن الحرمان وزمن العبودية لكل المانحين .. وسيكون لهم وطن بلا ثروات ولا خدمات .. وسيغادرون بلدهم لاجئين كما غادروها أيام السفربرلك وسيتقلص تدريجيا عديد السكان .. والدليل ان لاأحد من الثوار في اوروبة يعود .. بل يذهبون ليقبلوا تراب مطار دمشق ويلتقطوا الصور في ساحة الامويين ومن ثم يعودون الى حياتهم الاوروبية .. وفي الحقيقة يعودون هاربين من جحيم البلد الذي صنعوه حرا بثورتهم .. الى ان تفرغ البلاد خلال سنوات قليلة من الكفاءات والخبرات والاموال والجيوش .. ويصبح الباقون فيها عمال سخرة لاسرائيل .. فيدخل اليهود آمنين الى خراب دمشق .. التي ستصبح وفق النبوءات التوراتية ردما .. ردما صنعه من يصفقون اليوم لمن باعهم ويصفونه بأنهم من أعزهم .
المنتج الجولاني هو أهم منتج لأهم عملية خداع في التاريخ .. سيحكي عنها التاريخ العبقري للمخابرات الغربية .. ولكن أهم من المنتج هو الغباء الذي أنتجته عملية التلاعب بعقول السوريين الذين كان لهم وطن فصار لديهم لاشيء سوى الحلم والوهم .. وصار كل همهم ان يكون رئيسهم سنيا حتى وان باع بلدهم .. والغباء الشامل هو الذي أنتج نخب الاغبياء الذين يصفقون للمنتج التافه السامّ .. ويهللون له .. ويرقصون معه .. وهم لايعرفون انهم يصنعون منتجا كالسم الزعاف ومستخلص من أنياب الافاعي المخابراتية .. سيتجرعون السم وهم فرحون .. وسيثملون بنكهة السم الاموي .. الذي يقتلهم بصمت ..
المهم .. ان نتنياهو يستحق ان نقف ونصفق له رغم أنه مجرم وسفاح وقاتل .. وصانع معجزات تجعل العقل العربي يقبل ارهابيا جاهلا بلا شهادة يقود الامة .. وتجعل الامة تفوضه بأن يبيع ترابها .. ومياهها .. وشرفها .. وكرامتها .. ومسجدها الاقصى .. وفلسطينها .. ويبيع مئه الف شهيد في غزة بقشرة بصلة .. سحقهم نتنياهو تحت حذائه ولم يسأل في غضب الاسلام والدين والعرب .. وبعد ذلك يصفق المعتوهون والتجار لهذا الصبي المعتوه الذي لايعرف حتى كيف يقرأ القرآن .. يصفقون له على بيعه لكل شيء وادخال اليهود الى قلب الشام .. ويمزق بلدهم .. ويحولها الى أكبر بلد فاشل في العالم .. ويقولون له: (الله يعزك كما عزيتنا) .. رغم انها تمثيلية فاقعة .. لكن صمت الناس هو الفاجعة .. وهو العار .. العار الذي سيلحق بالجميع ..
ولاتتفوق على ابتسامة الجولاني البلهاء الا ضحكة نتنياهو .. الذي كان أيضا على صواب من أن دمشق كسرت .. وهو يحقق رؤية الاسفار اليهودية بخراب دمشق ..
يراقب الاسد مايحدث بصمت .. ويدرك انه أثبت للجميع أنه كان على صواب .. كصواب الانبياء عندما يرحلون .. ويتركون الضالين يأكلهم الضالون .. والضلال ..
لم أكن يوما على أي قدر من السذاجة كي أصدق الاسلاميين بعد الربيع العربي .. واذا كان من فضل للربيع العربي فهو انه أسقط الاسلاميين جميعا .. واسقط المسلمين .. وربما للأسف اسقط الاسلام الذي صار بيته منخورا .. فما يحدث اليوم هو محرقة الاسلاميين الكبرى .. وهو اليوم احراق للقرآن نفسه .. فليس من أحرق الورق كان يحرق القرآن .. بل ان احراق القرآن هو في احراق معناه ونسف سوره .. وبيع بعضها في نيويورك بحجة التعب الثوري .. فالاسلاميون ذاهبون لا لبيع الجولان .. بل لبيع القرآن نفسه بالجملة أو بالمفرق ..
السقوط الذي يسقطه الاسلاميون سيكون في دمشق .. فهاهم صاروا على ضفاف القدس .. وهاهي فلسطين وأرض الاسلام لم يعد بينها وبينهم أيه حواجز واية فواصل .. بل المسافة صفر بينهم وبين (اليهود) كما كانوا يقولون بأننا منعناهم من الوصول الى اليهود ..
وهاهو الله ينتظرهم في المسجد الاقصى مع النبي .. فلطالما وعدوه ..
وهاهي غزة تنتظر منهم ان يسرجوا خيولهم وانغماسييهم مثل المعتصم ليفرضوا على الاسرائيليين وقف اطلاق نار يحبس دماء الغزيين ..
ولكن فجأة ظهرت لديهم نظرية التعب الاسلامي .. فالاسلاميون يحاضرون علينا انهم هزموا الامبراطورية السوفييتية بأذن الله .. وهزموا الكفر والالحاد في الشيوعية باذن الله .. وهزموا الطواغيت في ليبيا واليمن ومصر والعراق وسورية باذن الله .. وهزموا الفرس والمجوس والايرانيين باذن الله .. وهزموا حزب الله والجيش السوري ومعهم الجيش الروسي باذن الله .. ولما وصلوا الى فلسطين وفتحت الابواب أمامهم .. أصيبوا فجأة بالتعب والارهاق .. وقرروا الاستراحة في نيويورك .. وصار كل همهم ان يريحوا الشعب السوري من الحرب لانه تعب منها .. ولأن دولته منهكة ومدمرة .. وجلس الاسلاميون يلتقطون أنفاسهم في سورية بعد كل هذه الرحلة الطويلة الجهادية .. وحتى ان (اذن الله ) تعب وصار يحتاج استراحة .. في نيويورك باذن الله ..
وكل العنتريات الاسلامية تعبت وصارت تبحث عن استراحة الان فقط على حدود نتنياهو .. وقررت ان تتحول الى قطط في جبل الشيخ .. وفي الجنوب السوري .. تعب الرصاص أيضا .. وتعبت الانتحاريون ,, ولم تخرج رصاصة واحدة ولو تمثيلا او بشكل مسرحي .. ولم تطلق قنبلة دخانية او صوتية او مفرقعات او حتى ريح من المؤخرات .. من أجل سمعة الدكان الاسلامي .. بل صمت مطبق .. وكأن الاسلام صار قبرا أمام دبابات نتنياهو وجنرالاته واحتفالات وضع حجر الاساس للمستوطنات الجديدة في الجنوب السوري ..
اذا كان الجولاني سيتعب بهذه السرعة فلماذا أيده الله؟ أم أن الله تعب أيضا من الجهاد ومن السهر على المجاهدين .. وتعبت الملائكة التي كانت تنزل عليهم وهم يقاتلون الجيش السوري ؟؟ أم انه يظن أنه في نيويورك وفي الاتفاقات الامنية سيوقع صلح الحديبية .. مثل صلح حديبية كامب ديفيد ؟؟
اليوم اكتمل المشهد الذي كان غامضا ومستعصيا على الفهم .. انه وصل الكمال والتمام .. الدائرة بدات ترتسم في الخمسينات عندما خرج الاخوان المسلمون ضد ثورة ناصر التي قررت مواجهة اسرائيل .. وتابعت الدائرة خطها في الثمانيات عندما تابع الاخوان المسلمون نفس الرسالة ضد حكم الرئيس حافظ الاسد .. وبوصول أردوغان كانت الدائرة الاسلامية تتابع رسم مسارها في ربعها النهائي .. فوصول الاسلاميين الى السلطة في بلد يحكمه الجيش والناتو لم يكن مجرد غلطة تاريخية .. لأن اردوغان جاء الى اسرائيل .. وهناك تم توقيع الربيع العربي .. وقال شارون يومها مقولة شهيرة .. لاتستطيع اسرائيل تغيير الشرق كما تريد من دون مساعدة تركيا ..
ووصل الربيع العربي بعد اردوغان .. وفي الربيع العربي أصدر الاخوان المسلمون البلاغ رقم واحد عن خروجهم نهائيا من الصراع مع الغرب .. وعن التخلي عن فلسطين والقدس والاقصى .. وكان ذلك عبر بيان شهير لـ (عبود الزمر) زعيم الجماعة الاسلامية التي قتلت أنور السادات .. وفي ذلك البيان الذي سماه (المراجعة) .. أقر ان قتل السادات كان خطأ .. وأن السادات هو شهيد ..
لم يفهم الناس عمق المراجعة .. ولكنها كما وصفها صديق مفكر استراتيجي يومها كانت أخطر بيان سمعه على الاطلاق .. فهذه المراجعة برأيه اعتبرت ان مافعله السادات من تعامل مع الاسرائيليين والتخلي عن القدس والجهاد صحيح ومثاب .. وهو من قلب الدين … ومن يقتل السادات كافر .. والسادات شهيد بالتعريف الاسلامي .. اي ان الحركة الاسلامية قررت ان السلام مع الاسرائيليين قرار نهائي .. وأن من يعترضه آثم .. ومن يقتل في سبيله فهو شهيد .. وهل هناك من تفسير لهذه المراجعة الشهيرة الا هذا؟؟
والملاحظ في تلك المراجعة انها لم تتعرض لأي انتقاد من اي تيار سياسي اسلامي على الاطلاق من المحيط الى الخليج .. وكأن هناك من أصدر أمرا موحدا لجميع الاسلاميين أن القرار الآن هو بالخروج نهائيا من المواجهة مع الغرب والثمن من اجل هذا الخروج هو اقامة الخلافة ..
وقد اكتملت الدائرة تماما في 8 – 12 – 2024 .. بوصول الجولاني الى دمشق .. وسيضع النقطة الأخيرة في نيويورك .. حيث البيع النهائي باسم الاسلام والشريعة والغالبية السنية في العالم الاسلامي ..
اليوم .. ضميري أنا مرتاح جدا .. وضمير كل من حارب معنا في الدفاع عن دمشق وسورية .. لأننا كنا نحارب من أجل منع هذا اليوم الذي تباع فيه الارض والكرامة والدين والتاريخ .. بل ان ضمير كل شهيد في الأعالي يستريح اليوم .. فما استشهد من اجله لم يكن تحت تأثير خدعة ولادعاية ولاكذبة .. فلم نكذب على أحد .. ولم نبع دم شهيد .. بل استشهدنا من اجل قضية حقيقية وهي ان لايقال عنا اننا خذلنا أرضنا وديننا وتاريخنا وأبناءنا القادمين ..
نعم متنا .. ولكن متنا من أجل أن نمنع العار الذي وصل .. وفعلنا مافي وسعنا .. وسنقف مرفوعي الرأس أمام التاريخ ومحاكمه .. وأمام الاجيال التي ستحاسب الجميع .. وسنكون فخورين باستشهادنا .. ومبادئنا .. وفخورين اننا لم نكن نخدع انفسنا .. ولم نخدع أحدا .. وأن الثورة كانت هي الخدعة الكبرى التي سيدرسها جيل قادم كما سيدرس الثورة العربية الكبرى ومراسلات حسين مكماهون والفخاخ الانكليزية .. وسيقرأ التاريخ اليوم مراسلات اردوغان نتنياهو .. ومراسلات الجولاني وجوناثان باول .. وسيقرأ مراسلات كثيرة .. وسيبصق كل من يقرأ هذه المراسلات على مسلمي هذه الايام .. وسيحتقرهم .. وسينبش قبورهم نبشا ويذروها في الهواء ليتخلص من عار هذه الايام ..
اليوم سترتاح روح حافظ الاسد في أعاليها .. وهو يرى أن العالم كله سيرى كيف انه حافظ على الأمانة التي وضعت في عنقه .. وخدم بلده مخلصا .. وأنه هو الذي جعل من الجولان وفلسطين أم القضايا السورية .. فلولا تمسكه بكل ذرة تراب وبكل قطرة ماء من طبرية لكان الجولاني اليوم مرتاحا وهو يتنازل .. ولكن طيف حافظ الاسد وأشباح رجاله الذين رحلوا ولم يوقعوا سيبقى حوله ينظر اليه بغضب .. ويجعل كل السوريين حتى من يبرر ويقرر ويحرر محرجا أمام ذاته .. ويخجل من النظر في عيني حافظ الاسد .. وهم يعرفون في دواخلهم أن حافظ الاسد قهرهم جميعا .. واذلهم جميعا .. وهو اليوم يظهر ضآلتهم جميعا أمام طيفه العملاق في الشرق وفي التاريخ لانه رفض كل اغراءات الدنيا وكل الاتفاقات الامنية ولم يقبل ان يذهب الى نيويورك ولا الى اي مكان .. بل فقط أراد أن يغمس رجليه في مياه بحيرة طبرية .. وليس في بحر نيويورك ..
اعطت الدنيا لحافظ الاسد وللرئيس بشار الاسد كل ماتشتهي النفس والضعف البشري .. ولكن أمام التاريخ كان الاثنان يقولان للمانحين والضاغطين والمرغّبين والمرهّبين: ( يفتح الله .. نحن لانوقع .. ولانبيع .. والجولان اما أن يحررها جيلنا او جيل آخر .. سيأتي حتما .. وكل الاوراق التي يسيل عليها الحبر لاتساوي واقعا .. بل الواقع هو الارض التي نوقع عليها بالدم .. وحبر الجولاني سيمحوه دم شباب قادمين .. سيمحو حبره وذكره )..
نم أيها القائد الخالد قرير العين .. ففي هذه الايام تتزاحم القلائد والأوسمة والاوشحة على اسمك وعظمتك .. في كل يوم اعتراف وقلادة وشهادة ووشاح .. وكل كلمة وكل صورة تعترف انك كنت ترى مانراه اليوم .. من أن خوان المسلمين لايعطون حكما ولا وطنا .. وايقن الجميع اليوم ممن كرهك وناصبك العداء من أن الاستسلام ليس من شيمك أو شيم السوريين الحقيقيين .. وانك لن تلوث يدك بمصافحة حقيرة .. ولن تهين دمشق بعلم أزرق .. ولا باتفاق أمني .. ولن يقول التاريخ يوما: في زمن الاسد .. وفي زمن البعث .. وفي زمن العلويين .. بيعت القدس وفلسطين والجولان والاسلام .. والقرآن ..
بل سيقول التاريخ بغضب: بعد ان غاب الاسد .. وزمن البعث .. وزمن العلوييين .. ضاعت القدس وضاع الاسلام وضاع القرآن الذي صار مبتورا .. وسيسأل السائلون التاريخ بفضول: ولكن في أي زمن سقطت القدس وهدم الاقصى وبيعت فلسطين والجولان بالجملة وكأنها حمل من البطاطا على حمار الجولاني سيبيعه في نيويورك؟؟
وسيجيب التاريخ كعادته بكل صراحة: في زمن بني أمية ..