أفتخر أنني لم أكتب يوما في علم الطوائف لأنني كنت جاهلا به وأعتبره من علوم أكلة لحوم البشر وعلوم أنظمة الفصل العنصرية وهو أشدها انحطاطا .. بل هو درجة من درجات الغباء الذي لابرء منه .. وأفتخر انني لن اقبل في اي يوم ان أتحدث في شؤون الطوائف .. ولكن الاحداث الأخيرة وهزيمة سورية العربية أظهرت بما لاشك فيه المسألة الطائفية على انها عقدة في القلب العربي وأن الدين مشكلة تواجهنا بشراسة منذ اليوم ولن تكون سلاحا بيدنا بل في ظهرنا بيد خصومنا ..
حرب غزة أظهرت ان العرب والمسلمين السنة تحديدا لايريدون تحرير فلسطين وأنهم خرجوا من هذه القضية ولم يحركوا ساكنا وكأنهم صينيون في حرب غزة.. على عكس محور المقاومة الذي كان يتهم أنه شيعي..
سقوط دمشق كان فاجعة ليس لان دمشق تعني ماتعنيه بل لأنه كشف العقل العربي والسني – الحالي- تحديدا وكشف عطبه وعلته .. وهو انه عقل محتل ومختل .. وأنه تم التلاعب به الى حد خطير .. أما كيف انتقل العقل السني من قائد للتحرير والصراع وهو الذي كان يحرك الصراع مع القوى الغازية .. الى عقل أسير وساذج وعلى البركة ورهينا لفكرة الخلافة وحلم الخلافة رغم انه يمكن ان يبدع انماطا أفضل بكثير من نمط الخلافة القديم الذي لم يعد يتناسب مع العصر .. فهذا أمر قد يبدو واضح الاسباب ولكنه في الحقيقة أمر معقد وسيحتاج عملا جبارا في تحليل نفسية الجماهير ونظريات القطيع ..
من منا يقدر أن ينكر ان العرب السنة هم قادة حركة اليقطة العربية والصراع ضد الاستعمار؟ .. فالعرب السنة عموما أصحاب النهضة العربية او الذين شاركوا فيها بفعالية .. ومنذ الخمسينات كانت الحركات الوطنية العربية عمادها وقادتها من السنة العرب الذين لم يكن لهم صفة السنية على الاطلاق بل كانت لهم صفات وطنية او قومية او تقدمية … وكان الجميع منضويا تحت رايتهم .. ولايقدر احد ان ينكر ان اهم حركة تحرر عربية كانت في مصر الناصرية والبعث في العراق والشام .. أي (باعش) التي حلت محلها (داعش) .. ولاننسى النهوض القومي في شمال افريقيا ومثاله الاشهر قذافي ليبيا الراحل ..
الصدمة كانت عام 1979 عندما انتصرت الثورة الايرانية بقيادة الخميني .. وفي نفس العام كانت مصر العربية قد خرجت من الصراع العربي الاسرائيلي .. وحدث انشقاق وانفصام في الوعي العربي… فالعقل العربي نظر الى انجاز الخميني على انه بفضل تمسكه بشيعيته بينما خرجت القومية العربية من المواجهة مع الغرب بسبب لادينيتها .. وبدأت عملية مراجعة وندم بسبب الانكفاء عن الحلول الاسلامية .. وبدأ التفكير في اطلاق نموذج يشبه النموذج الخميني ولكن بنسخة سنية .. وكانت فكرة الخلافة السنية تتبلور أكثر واعادة الشعور السني بديلا للقومي والوطني تتبلور لحاجة العرب لاطلاق تجربة مناظرة للخمينية .. فالفراغ والشعور بالفراغ من غياب مصر وامتلائه بالثورة الايرانية طرح مشروع المشروع السني نظيرا للايراني الشيعي.
أنا لم يحدث أنني ألقيت السلاح .. لأن من يلقي السلاح لايستحق الا أن يكون عبدا ..
لكن فجعني القاء السلاح الذي فاق أي تصور… لم نكن ندري ماالذي حدث .. وكنت قبل تلك اللحظة السريالية ألحّ في معرفة مايجري … وقيل لي ان المحور سيلتقي لاطلاق معركة فاصلة … وكتبت الخبر ولم أنشره لأنني طلبت الخبر اليقين قبل أن أنشر .. وانتظرت وأنا أحترق … ولم يصل اليقين .. وتلعثمت الاخبار … فخمنت أن من ينقل لي الأخبار قد شغله أمر ما .. فأطلقت الخبر ولم أعرف بعد ان كان حصيفا أن أنقل شيئا لم أكن على يقين منه … وأنا من بقي طوال الحرب لايكتب كلمة قبل أن أكون على يقين ..
وكنت أتابع لحظات سقوط دمشق وانا لاأصدق .. اتصلت بأحد الجنرالات في محيط دمشق فقال لي يحدث شيئ لايصدق.. انا وزعت الدبابات في الغوطة بعد الظهر .. والأن مررت على القوات .. ووجدت الدبابات في مكانها .. ولكن لايوجد جنود في الدبابات .. الكل غادروا .. وبقيت وحدي مع عشرة جنود … ليتصل بي ضابط ارسلته الى منطقة درعا ليقول ماقصة أوامر الانسحاب بلا سبب؟؟
كان من الواضح ان شيئا غريبا قد حدث ..
وكنت استغرب غياب الرئيس وصمته المطبق .. والى الان لانزال لانعرف سبب صمته الغامض في تلك الليلة .. هل هو بخير؟؟ هل حدث انقلاب؟؟ ام انه في وضع لايقدر فيه على التواصل .. الشيء الذي أعرفه أنه ليس من النوع الذي يستسلم او يقبل بالهزيمة .. وأنا سأكتب القصة الحقيقية عندما أكمل تجميع مابقي من تفاصيل دون ان نخفي شيئا ودون أن نترك اي ثغرة غير مفهومة في الرواية .. فكل ماكتب تخمينات ولم يكتب أحد الى الان كل الحقيقية..
في ذلك المساء فجعني منظر آخر وهو منظر انهيار أخلاقي عندما أسقط البعض أعلامه الحمراء وراياته ذات العيون الخضر .. وصاروا يتسابقون في نفاق او خوف وهلع على رفع الراية الخضراء ..
في ذلك المساء أحسست بغضب عارم من مذاق هزيمة مجانية بلا ثمن .. وكنت أقول لقد أكل الخونة كبدي .. وكما أنكر بطرس السيد المسيح ثلاث مرات قبل صياح الديك .. كذلك أنكر البطارسة السوريون سيدتهم سورية قبل صياح الديك .. وكان بيننا يهوذات .. يبيعوننا ..
في تلك اللحظة أضعفني الغضب وقررت ان أثقب السفينة التي كنت أقودها لتغرق .. وان أحرقها .. ولن أسلمها .. ولن أنزل علمي الاحمر .. ولن أكتب على نفسي أنني وضعت سيفي جانبا وأعطيته لأي مخلوق .. فسيفي لامكان له الا قلب عدوي أو منغرزا في قلبي .. بل غادرت وسيفي في يدي .. ولن التفت خلفي كيلا أرى البطارسة .. والاسخريوطيين .. الذين أكلوا كبدي ..
اليوم .. زاد وجعي على بلدي .. ووجعي لم يعد يقدر ان يسكت .. وصار مثل النار في قلبي .. ولاشيء يفتك بالقلب سوى ان تصمت ..
أعرف ان النهوض ميلاد .. ولكنه أصعب من الولادة أحيانا .. ومع هذا تحاملت على نفسي .. ووقفت .. وسأستأنف وسأمضي بما انا ماض فيه .. ولو في وجهنا وقفت دهاة الأنس والجان.. فنحن لانستسلم ….. ننتصر … أو نموت ..
هذه معركة خسرناها .. ولكن الحرب لاتنتهي الا عندما تموت قلوب الرجال .. وقلبي لايزال لايعرف الموت .. ويأبى أن يموت .. بل يضخ دمي وحبري بغضب لم أعشه في حياتي ..
هذه معركة لاتعرف المنطق .. وهي ضد المنطق .. ولكن لامنطقيتها تجعل اتجاهها واحتمالاتها مفتوحة ومفاجآتها مذهلة .. ولذلك اياكم أن تظنوا أن أحدا من الرابحين سيقدر ان يضع نهاية للحرب دون أن نقول قولنا فيها ..
هذا علم نبت على الدم والجهل والعنف والتبعية والخيانة وفرضه برنار هنري ليفي ليشق الناس ويفصلهم عن بعضهم بين أحمر وأخضر .. علم لايرجى منه سوى الكارثة لأنه شرب من منابت السوء وهو صك بيع للوطن .. علم بلا وطن .. فما نفع الأعلام ان لم يكن لها وطن مستقل وحر؟؟ هل رأى أصحاب الرايات الخضراء اسرائيل اين صارت؟؟ هل يجرؤون على النظر جنوبا؟؟ هل يجرؤون على رفع رؤوسهم ليروا مرتفعات جبل الشيخ أو مرتفعات الجولان؟؟ هل يجرؤون ان يقولوا “لا” للأتراك وأن يمنعوا العلم التركي في الشمال ؟؟ الأتراك الذين ابتلعوا الشمال ويتبولون في نهر بردى وهو يمر بجانب قبر معاوية وصلاح الدين؟؟ هل لمن يرفع الرايات الخضراء مكان في الجزيرة السورية حيث أعلام اميريكا وأعلام قسد الصفراء؟؟ هل تضحكون على أنفسكم؟؟ انه شئتم ام أبيتم علم بلا وطن .. ويوم يصحو الناس سيدوسونه بأقدامهم .. لكنهم اليوم سكارى .. ولايعرفون ان ماضيعوه هو وطن قد يكلف استرداده 80 عاما .. والسكارى لاحرج عليهم فبينهم وبين الجنون شعرة … والايام بيننا …. ولكن نحن عشاق هذا البلد لن ننتظر 80 عاما ..
على الدوام كانت تنتشر صفحات باسمي تكتب مقالات لاعلاقة لي بها .. وكنت أقوم بتجاهلها وأحيانا أقوم بالتنويه الى ذلك
واليوم ورغم أنني توقفت عن الكتابة وأعلنت أنني قد أكون في استراحة محارب او في نهاية الرحلة .. تنتشر مقالة باسمي بعنوان (الاسد قتل بطعنتين) .. والحقيقة انني لاأعرف من صاحب المقال ولاأعرف على أية صفحة تم نشره .. ولكنني أؤكد أنني لست صاحب المقال وأنني أوقفت صفحتي وتوقفت حاليا عن مشروع الكتابة في الشأن العام ولم أكتب أي مقال منذ 8 كانون الأول في مقالة اعتبرت أنها مقالة التنحي ..
أعيد التذكير أن أي مقال ينشر باسمي أو نشر منذ 8 كانون الاول 2024 لاعلاقة لي بها على الاطلاق ..
ايها الاصدقاء .. بعد هذه الرحلة في الكتابة عن همومنا الوطنية .. علينا ان نعترف أننا هزمنا الآن أمام المشروع الغربي الصهيوني .. رغم اننا قاتلنا وحاولنا ان نوزع القناديل والأضواء .. الا أن قناديلنا الان كسرت في هذه الهزيمة التي تلقيناها .. والهزيمة لاتعني نهاية الاشياء بل هي جزء من النمو الطبيعي للحياة .. وهي لذلك لاتعني ان الصراع مع المشروع الصهيوني الغربي انتهى .. لكنها تعني ان أدوات الصراع التي استعملناها معه لم تنجح ولم تكن موفقة ..
اننا وبكل فخر قاتلنا المشروع الصهيوني الغربي بكل مالدينا من قوة .. ولم نكن نقاتل من أجل شخص أو عهد بل من اجل دور سورية .. وكان الرئيس بشار الاسد يمثل هذا الدور .. سورية التي يجب ان يكون لها دور وطني في المنطقة وفي هذا الصراع .. ومن أجل ان نبني جيلا من التنويريين ضد هذا المشروع ..
ولكن وفي ظل هذا الانكسار يجب ان نتنحى لجيل أكثر شبابا وقوة .. واكثر وعيا ليتابع هذه الرحلة الصعبة .. لأننا لم نوفق ولم ننجح في ان نوصل هذه السفينة الى الميناء الذي يجب أن تصل اليه .. وكلي يقين ان جيلا من السوريين المخلصين سيصل في موعده مع القدر في اللحظة المناسبة ..
ولذلك فقد تم ايقاف حسابي على الفيسبوك .. لأنه لم يعد يناسب هذه المرحلة التي تحتاج ان نتعامل معها بأدوات مختلفة وبواقعية مختلفة ..
مانراه هو موجة الصدمة والروع التي تثيرها غرف اعلامية اسرائيلية وتركية واميريكية .. الصدمة والروع لايقاع الهلع في نفوس السوريين .. فالحديث عن سقوط المدن والبلدات لايتوقف .. والحديث عن الاقتراب من دمشق لايتوقف .. والحديث عن خروج الرئيس لايتوقف .. والحديث عن اتفاق روسي امريكي لايتوقف .. والحديث عن بيع الحلفاء لايتوقف .. وعدنا لكلام عن الغواصة الروسية .. والتي حلت محلها قاعدة حميميم .. وعاد الكلام المذهبي والطائفي .. كما تريد اسرائيل التي أخرجت الناس مثل جحافل المغول للتشاتم على السوشيال ميديا بعد ان كانت الجموع تثرثر وتتسلى بغزة وتتصنع الوطنية .. لأن الموضة كانت غزة .. وعاد الحديث عن أزمة اقتصادية وانقطاع مواد غذائية وهو لن يتوقف مما يخلق حالة قلق وفوضى بين الناس وعدم ثقة .. رغم انها ازمة عابرة ستتراجع عندما يخف الذعر والهلع وعندما يتوقف الناس عن متابعة السوشيال ميديا والجزيرة ..
انه نفس الدرس القديم يعود اليه الاغبياء .. هم يعودون الى نفس الحفرة القديمة التي وقعوا فيها عام 2011 ونفس الاوهام ونفس الاحلام ونفس الاكاذيب ونفس الغباء في القتال نيابة عن التركي الذي لن يموت من اجلهم .. وسيموتون نيابة عن الاسرائيلي والامريكي .. اميريكا وروسيا اتفقتا على تغيير الحكم في سورية .. وعدتم الى نفس كلام الطوائف والمذاهب .. وعدتم الى نفس الألحان .. ونفس شائعات ان زعماء العالم يطلبون من الاسد الرحيل ..
الغريب ان كل شيء يعاد بنفس الترتيب .. عنف في الدعاية والصدمة والروع .. ولكن الحلفاء أنفسهم والاعداء أنفسهم .. والمعارك ستنتهي بنفس النهايات .. انه الوقوع في نفس الحفرة لأن الاغبياء هم انفسهم .. والحمير هي نفسها ..
يقول اينشتاين ليس هناك أغبى من ان تفكر باعادة التجرية نفسها وبنفس الادوات والمواد وأنت تتوقع في كل مرة ان تحصل على نتيجة مختلفة ..
الوعي اهم سلاح .. والثقة بالنفس أهم سلاح .. والثقة بأن الأمة عابرة وسريعة هذه المرة .. ولن تدوم طويلا على الاطلاق .. والدولة لاتزال هي الدولة .. وصدقوني .. سيعود سيناريو عام 2011 وسيتلقى الذين يهللون الصدمة والروع عندما ستنقلب الموازين قريبا جدا ..
يذكرني احتلال حلب باحتلال القدس .. فكل أهل القدس يتذكرون كيف ان الاسرائيليين الذين دخلوا القدس في حزيران فاجؤوا الفلسطينيين بلطافتهم وعدم التعرض لهم .. وروى لي بعض الشيوخ المقدسيين انهم كانوا في حالة رعب لحظة دخول الجيش الاسرائيلي مدينتهم .. وهم يرون الجنود والضباط الاسرائيليين يسيرون في شوارع القدس بثقة وصار الناس يعتقدون ان دير ياسين وكفر قاسم ومئات المجازر ستحدث .. ولكن الجنود الاسرائيليين لم يقوموا بايذاء احد ولم يتعرضوا للناس .. وكان اسحاق رابين نفسه يتجول مع موشيه دايان .. في القدس مبتسما للناس الذي يرقبونه بوجل بل ويمد يده اليهم ليصافحهم ويطمئنهم .. وكانت اسرائيل تريد ان تقول للعالم ان لها جيشا راقيا حضاريا وانه ليس سليل الهاغاناة وعصابات شتيرن الدموية وان من ارتكب المجازر عام 1948 ليسوا هم الذين يبتسمون للمقدسيين ويوزعون عليهم الخبز اليوم .. ولايتعرضون لهم .. بل ان احد الشيوخ المقدسيين الذي حدثني قال انه في تلك الأيام احس باحترام الجيش الاسرئيلي لسلوكه الراقي والسلمي وهو المنتصر ..
ولكن الفلسطينيين والمقدسيين تحديدا عرفوا ماذا كان وراء ذلك الدخول السلمي الراقي الذي تفجر حقدا اسرائيليا واستيطانا سرطانيا وتم تدمير المقدسيين وقتلهم بصمت وتصفية اراضيهم وتمكن الاسرائيليون من تمكين انفسهم وكشروا عن انيابهم وبقية قصة مأساة القدس معروفة وهي التي بدأت بابتسامات الجيش الاسرائيلي ومصافحات رابين الذي كان هو نفسه صاحب نظرية تكسير عظام الفلسطينيين الشهيرة .. وانتهت حكاية الخبز والماء الذي وزعه الضباط الاسرائيليون بعد أسابيع وانتهت بمصاردة الارض والتهجير والقمع وكاميرات تراقب المقدسيين في غرف نومهم وتقتل رجالهم وتهينهم وتهين دينهم ونبيهم في المسجد الاقصى واليوم بمشروع التهجير والطرد الجماعي وبناء الدولة اليهودية .. وعودة شتيرن والهاغاناة في اعضاء الحكومة الاسرائيلية بشكل رسمي .. واليوم يتطلع اردوغان للمدي البعيد حيث سيعيد السفربرلك الى أهل حلب وادلب ويرسلهم في فتوحات الجندية الالزامية للسلكنة الجديدة الى افريقيا وتركمانستان .. فأبناء حلب وادلب سيكونون وقود فلسفة السفربرلك العثمانية الجديدة اذا بقي اردوغان في حلب .. والا .. فالخازوق التركي هو العقاب ..
يعود التاريخ نفسه في حلب .. وتحكي القدس لحلب أنها مرت بنفس التجربة .. والعصابات تتصرف بنفس طريقة العصابات الأم .. فعصابات القاعدة والاخوان المسلمين هي سليلة او فيها نسب لعصابات الهاغاناة .. فكلاهما يؤمن بالعنف طريقا للحكم والوجود … واليوم استفادت تركيا واسرائيل من تجربة فشل العنف المفرط للتنظيمات الارهابية ومن سوء سمعة الدمويين الارهابيين والذي كانت غايته سابقا القاء الروع في قلوب السوريين ليخضعوا لها بالذبح والسكين .. وهذه السياسة الدموية العنيفة هي التي كانت السبب في تخلص الناس من أوهام الحرية التي جلبت عليهم الكارثة الدموية . .واستفاق الناس على حقيقة الثوار والمشروع الصهيوني الامريكي برعاية تركيا وانضموا بقوة للجيش العربي السوري .. وبدأ انقلاب مزاج كثيرين كانوا في المنطقة الرمادية وكانوا مخدوعين .. وكنت في هذه الصفحة قلت ان اكبر خطأ وقعت فيه القوى الثورجية هي اعتمادها تكتيك العنف المفرط لارهاب الناس للوصول الى حسم سريع ومعركة يسقط فيها قلب العدو بالروع والصدمة .. ولو كنت مكان الثورجيين لاسقطت النظام بسياسة الود والتسامح والعفو والابتعاد عن منطق العصبية المذهبية والعنف .. لكن العنف أثار خوف السوريين وغضبهم فقاتلوا الكون ودمروا تلك الهجمة بفدائية عز نظيرها … ويبدو ان الثوار أخذوا بنصيحتي ولكن بشكل متأخر .. فالمجرم لايسقط عنه الحكم بورقة لاحكم عليه .. فالقاتل سيبقى قاتلا .. وخاصة ان منهج التفكير لدى هؤلاء يعمل وفق كتب دينية يصبح فيها اللين ضد الدين .. والقتل هو عماد الدجين لأنه في النهاية لاتقدر ان تخالف الشريعة بهذه البساطة الا في زمن التمكين .
اليوم قام اردوغان بتكتيك اسحاق رابين .. فقام بتنظيف خطاب التافه ابو محمد الجولاني من العنف والتطرف .. والجولاني الذي تمت العناية بمنظره وكلامه .. ولكل من استمع اليه هو انسان جاهل بالمقاييس العلمية والادبية والاخلاقية .. فمن استمع اليه يعرف انه ضحل جدا وغير متكلم وأنه مثل الطالب الكسول الذي حفط درسه بصما ولكنه لايعرف ماذا كان يقول .. وأنه يتم تلقينه الكلام ..وفيما كان القتلة في تنظيمه يتدربون على القتال فانه ايضا كان قد التحق بدورة تدريب على الظهور الاعلامي واللطيف و المقنع والهادئ والايحاء انه تشي غيفارا وليس الجولاني نسخة عام 2012 الذي كان يفجر الشوارع والمساجد والمدارس ويذبح ويرسل الانتحاريين ويسبي النساء ويعرضهم في الاسواق مثل البغدادي ..
ارسل اردوغان هذا الصبي التافه وقام الاعلام الذي صنع الربيع العربي بتبييضه وتبييض صورة التنظيم الدموي الذي اصطبغ جلده باللون الاحمر القاني من كثرة الذبح والقتل في سنوات الحرب .. وبدا التنظيم يعمل بالطريقة الاسرائيلية (التمسكن للتمكين) فابعدوا كاميراتهم عن عمليات الاعدام التي تجري حاليا والتي تقوم بها فرق لاتهتم بنشر مشاهد الرعب لأن التعليمات هي ان القتل يجب ان يتم بعيدا عن الكاميرات .. واكتفوا بأن تقوم في الغرف السرية .. وانتشروا في الطرفات يوزرعون الخبز والماء على الناس .. ودفع اردوغان لهم بشركات تركية لتأمين الكهرباء والمحروقات .. في نوع من الوصاية التركية بأنهم صاروا رعايا الدولة التركية السنية .. وبأن الجولاني صار يعمل بوحي العقل والحكمة والاسلام .. وانه جولاني (كيوت) .. رغم ان الاموال التي دفعها اردوغان للخدمات في حلب هي من مسروقات النفط السوري والقمح السوري والمعامل وثروات السوريين التي هاجرت الى تركيا … يعني مما نقول (من دهنه سقي له) .. فالتركي لايمكن ان ينفق على العربي ليرة واحدة لاننا في المنظور العثماني رعايا شغيلة وفلاحون وجنود انكشارية وقطيع وسفربرلك للأتراك .. بينما الباشاوات أتراك والاقطاعيون هم مثل الجولاني عمال له لجبي الضرائب .. والفكرة من تلطيف خطاب وسلوك الدمويين هي ان يقتنع حتى السوريون المتشددون بوطنيتهم وبوقوفهم الى جانب دولتهم انهم لايراد بهم شرا .. وانهم سيعاملون معاملة طيبة .. على طريقة اسحاق رابين في القدس .. ولكن ماان تستتب الامور لهم حتى يتفجر الحقد والغل والكراهية والدموية وتظهر نظريات تطبيق الشرع من التافه أحمد الشرع .. والا كيف يفسر الناس ان الجولاني الكيوت الآن كانت كل ادلب تثور عليه وتتظاهر في مظاهرات عارمة ضد ممارسات تنظيمه الدموي والعنفية وكانت نساء ادلب (الثورجيات ) يشتكين من غياب ازواجهم في السجون التي غصت بهم في ادلب حتى قبل اسابيع .. وبعضهن تم شراء شرفها مقابل اطلاق ابنائها او معيل اسرتها.. وهذه التظاهرات ضد سلوك الجولاتني كان لاشهر متواصلة قريبة .. أما الجولاني الكيوت اليوم فكل وسائل التبييض والتلميع معه .. وهو يمسح الدم عن سكاكينه بالخبز .. ويطعمه لأهل حلب ..
وصفحات الوسشيال ميديا تغص بدعم اسلوبه الراقي وحكمة هذا التافه الصبي الاردوغاني والولد الذي صنعته المخابرات الامريكية لكي يقاتل نيابة عن اسرائيل .. وبدأ الترويج لبعض الممارسات اللطيفة والقول بأن الذي ذبحكم بالامس نسي الذبح .. ولذلك فلا داعي للمقاومة والاشتباك معه .. وكونوا على الاقل محايدين .. وهذا يعني تحييد كثيرين ولو مؤقتا ممن قاتلوه في الماضي .. ولكن ماان تتمكن تركيا واسرائيل من سورية والمناطق التي دخلتها تركيا فان الرعب هو من سيحكم الناس .. والاختفاء الغامض هو الذي سيكون عنوان الحب .. والاعدامات الصامتة هي التي ستكون طريقة التفاوض .. وسيجلس كل سوري على الخازوق التركي عندما تغضب المخابرات التركية كما حدث مع اولئك الذين داسوا العلم التركي في ادلب .. عاملوهم كالنعاج .. وقتلوا بعضهم بقسوة ..
الحرب الاعلامية عنيفة كما توقعنا .. التي توزع هذه الدعاية وتقنع الناس جميعا ان الجولاني تغير وان اردوغان صديقنا .. وهناك مئات الصفحات التي تكتب فيها تعليقات بالذكاء الصناعي وتظهر مئات الاف المتابعين لاظهار ان الشعب السوري كله ثائر وان مؤيدي الثورة لاحصر لهم ولاعدد وأنهم بالملايين .. ولكن الحقيقة هي غير ذلك ..
اياكم ان تصدقوا هذه الفترة من التمكين .. وهذا الود والسخاء في الخدمات .. هذه رشوة لكم لكي تقولوا نحن على الحياد .. وبعد ان تهزم ارادتكم ودولتكم .. ستعرفون طعم الخازوق التركي .. وستعرفون ان اردوغان هو نفسه اسحاق رابين الذي كان يسير مبتسما في القدس يوم دخولها ويمد يده يصافح الناس أمام الكاميرات .. ولما تمكن تذوق المقدسيون طعم الموت والذل وتكسير العظام والتهجير والابادة .. والأوامر الاولى لجنوده باللطف كانت أن يتجنبوا استفزاز المدنيين كيلا يقول العالم ان اسرائيل نشأت من رحم الهاغاناة وشتيرن وانها لاتقدر ان تغير جيناتها .. والجولاني صاحب القاعدة يريد ان يقنعنا انه كيوت وحباب ولطيف .. فالكلب صار يموء كالقطة .. الخبز الذي يمسح الدم عن السكين لايعني ان من يوزع الخبز لم يعد مجرما .. القضية معروفة .. والمعركة هذه المرة أسهل لأننا نعرف المجرم .. وستكون هذه المعركة هي آخر معاركنا .. مع الظلام وقوى الظلام .. واردوغان
وهذه المعركة هي أهم معاركنا على الاطلاق لأنها هي التي ستعيد لنا خبزنا وليرتنا واقتصادنا وترسل كل من يريد اردوغان اليه .. ليعيش تركيا فقط .. فالحرب لن تتوقف الا بعد ان تنتهي المهمة في باب الهوى .. الذي سنغلقه الى الابد ..
هذه أول مرة أرفع سيفي فيها في وجه من أحب .. وأصدقكم ان أصعب شيء في الحياة ان تخرج لتبارز شخصا تحبه .. فكلما هوى سيفي عليه تمنيت أن يكون بردا وسلاما على قلبه .. ولذلك فانني سأكون صريحا وأقول انني لست سعيدا بهذا المقال وأحس انني أبارز مرغما وسيفي ليس مع قلبي .. ولكنه مع عقلي ومع وطني ومع فلسطين كما سيكون الى الابد .. اسامة فوزي لاأنكر موقفه في الحرب السورية ولاأنكر انه وقف موقف عادلا وشرع منصته في عربتايمز لنا كسوريين وطنيين عندما ضاقت علينا المواقع وحاصرت حناجرنا قطر والجزيرة واعلام النفط الذي كان يرسل العسس لملاحقة الاقلام الوطنية السورية ويكتمها .. رغم اننا كنا لانقدر ان نفتح موقعه ولاان نراسله الا عبر بروكسيات بسبب فاسدين صاروا ثوارا أشار اليهم في اكثر من مرة ..
وتعلمنا اسرار الأسرة الهاشمية والثورة العربية الكبرى من أسامة فوزي الذي قدم تفسيرات لتلك المرحلة .. ولاننسى كيف انه شرح لنا فكرة تأسيس صحيفة القدس العربي في لندن والتي كانت اسرائيلية للتخاطب والتطبيع مع القارئ العربي بلغته .. ومنها تأسست فكرة الجزيرة عندما نجحت فكرة ألقدس العربي) وكان يسخر من عبد الباري عطوان ويسميه عبد الباري دولار .. وأنا هاجمت عبد الباري بقسوة بسبب مقالاته التحريضية في بداية الحرب السورية وانضمامه لمعسكر اردوغان .. كنت دوما أتفهم وجهة نظر أسامة فوزي فيما يتعلق بالسياسة السورية وأحداثها القديمة .. وكنت لاأعيب عليه انه يوجه لها انتقادات قاسية وكان حقه الذي لاأجد فيه اي غضاضة .. وكنت أحس انه يملك هذا الحق في العتاب واللوم وحتى القسوة في الهجوم .. فصديقك من صدقك وعلى قدر المحبة يكون العتب ..
ولكن منذ 3 سنوات تقريبا جادلني أحد الاصدقاء بأن أسامة فوزي انضم الى الاعلام القطري وصار فرعا من فروع الجزيرة واستشهد بزيارة اعلامي الجزيرة الفلسطيني جمال ريان وظهوره مع اسامة فوزي .. ولكن بعد شهرين او ثلاثة اندلعت معركة بين جمال ريان وأسامة فوزي على السوشيال ميديا وتبادل الرجلان الاتهامات .. والحقيقة لم افهم تلك المعركة الدونكيشوتية واتصلت بصديقي الذي اتهم اسامة بالانضمام لاعلام الجزيرة وكنت في سؤالي عن الخلاف مستفسرا .. ولكن استفساري كانت فيه نكهة شماتة من خيال صديقي الخصب الذي اتهم اسامة فوزي بنقل البندقية كما وصف تغيره .. لكن صاحب الرأي الصديق قال لي: هذه تمثيلية للتغطية على الاتفاق بين القطريين والجزيرة وبين اسامة فوزي .. وتحداني منذ تلك اللحظة ان يشير اسامة فوزي الذي علمنا جميعا السخرية من دشاديش اهل الخليج .. ان يشير بسوء الى دشاديش قطر او الجزيرة .. وكل من تريده قطر .. وبالفعل منذ تلك اللحظة تابعت كل ماينشره اسامة فوزي باهتمام لأنه مثقف ولأنه عدو عدوي الذين هم من اهل النفط والاخوان المسلمين وهو صديق صديقي من المقاومين .. ولكن ملاحظة صاحبي كانت في مكانها بدقة فقد تكثفت هجمات اسامة فوزي على اعداء قطر الرئيسيين في الامارات والسعودية ومصر عندما كانت قطر تخوض حربا اعلامية مع هذه الدول .. وطبعا في كل نشراته منذ اتفاقه مع الجزيرة لابد من ان ينصحنا بمتابعة الجزيرة ويحكي عن نزاهتها ويحكي عن المفاوض القطري انه مفاوض فلسطين .. وكأننا امام الولايات المتحدة القطرية واننا امام تميم امام قامة جمال عبد الناصر .. وقد كان أسامة في هذه الفترة حياديا او لايتدخل بالشأن السوري رغم انه كان يغمز بطريقة او بأخرى من الوضع في سورية ويفتح ملفات لاداعي لها في لحظات مواجهتنا مع المشروع الصهيوني في منطقتنا بحجة التوثيق .. أما لماذا التوثيق لشخصيات سورية من معسكر المعارضة وليس معسكر الدولة الوطنية السورية او حتى (النظام) فلا تفسير له .. ومع هذا فانني كنت أسامحه وأجتهد لأبحث له عن أعذار وأنافح عنه ..
وكنت أستغرب من مدرس الوطنية الفلسطينية اسامة فوزي بثه لافكار لاتليق بالوطنية فهو يشيد بالداعية الشعراوي في مصر رغم انه لافرق بين الشعرواي وعمرو خالد على الاطلاق .. فكلاهما يلجآن للعب على عواطف الناس وكلاهما يتملقان الانظمة وليس لأحدهما كتاب في الفقة الاسلامي على الاطلاق بل حوارات اهل الحارة الشعبية وشيخ الغفر .. وكلاهما مع السلام مع اسرائيل .. والشعراوي بقبوله بالصمت بالسلام مع اسرائيل هو مفتي السلام مع اسرائيل ومفتي الخيانة .. فهو بكل وقاحة تباهى انه ركع شكرا لله لهزيمة مصر عام 67 لانها كسرت ناصر وبحجة ان انتصار ناصر كان نصرا للشيوعية ولذلك فان الهزيمة منعت امتداد الشيوعية التي كانت مع ناصر .. والغريب ان اسامة فوزي الذي يشرح لنا الوطنية تفهّم هذا الامر ووجد له مبررا .. أما كيف يبرر سجود انسان شكرا لله على هزيمة وطنه بانه ليحميه من غزوة شيوعية فهذا امر لايفهمه حتى محمد الماغوط صاحب (سأخون وطني) .. يعني وفق هذه الفتوى من صديقنا أسامة فوزي يمكن ان يسجد الفتحاويون لهزيمة حماس وفق هذا المنطق .. ولابأس من أن يسجد السوريون لدخول الاتراك الى بلادهم طالما انه سيبعد الايرانيين .. أو بالعكس يهلل انصار ايران لدخولها في العراق مثلا أو انصار اميريكا ضد انصار الروس في أفغانستان .. ووفق هذا المنطق لايلام الاسلاميون على سجودهم لله على اغتيال السيد نصرالله .. فلا فرق بين ان تنتشر الشيوعية وان ينتشر التشيع وفق ذريعة من يبرر خيانة الشعرواي لوطنه بوقاحة ..
ولكن من شدة خوفي على أسامة فانني كتبت مقالا كان بالنسبة لي مثل المنارة التي تضيء لتعيد اسامة فوزي عن تلك المغامرة في بحر النفط والغاز القطري .. وكنت اريد ان تكون مثل ضوء يهتدي به مركبه لأنه بدأ يسقط في تناقضات لاتليق به .. فهو يسخر من الامارات والدشاديش ولكنه لايقول لنا الفرق بين الامرات وقطر .. ويريد ان يقنعنا ان قطر دولة عظمى رغم انه هو يعرف ونحن نعرف انها محتلة وان اميرها لايقدر ان ينام مع زوجته الا بعد أن يأذن له قائد القاعدة الاميريكية .. وان قطر هي بيت مال اميريكا مثل السعودية التي يسخر منها اسامة فوزي ومن عبثها وترفيهها لأنها بدل انفاق المال على (الترللي) فانها تنفق المال على الترللي الارهابي والتخريبي .. فرئيس وزراءها اعترف انه انفق 137 مليار دولار لاسقاط سورية .. هذا مايسمى ترللي الارهاب الذي لم يمر عليه اسامة فوزي للاسف .. وتجاهله واعتبر انه غير موجود ..
وكان اداء فوزي في حرب غزة رائعا ولكن روعته كانت بروعة الجزيرة .. فالجزيرة قفامت بتغطية حرب غزة بمهارة واستطاعت بدماء اهل غزة من ان تغسل نفسها من عار الربيع العربي الذي صنعته بنفسها .. وكنت احذر دوما من ان اعادة المصداقية لهذه الافعى سينقلب علينا وعلى فلسطين .. وهذا ماحدث .. فقد تركت الجزيرة غزة لمصيرها ونقلت الشعوب العربية لنصرة الارهابيين والأوزبك الذين سمتهم ثورا سورية .. وانتقلت من نصرة يحي السنوار الى نصرة الجولاني .. ومن نصرة السيد حسن نصرالله الى نصرة اردوغان ونتنياهو .. في مشروع طعن فلسطين من سورية .. خنجر دخل ظهر سورية من ادلب وخرج من صدر غزة .. وللأسف فقد انتقل الاعلام القطري كله الى هذا التكتيك ونقل معه أثاثه ومفروشاته .. ونقل عامليه الى تلك الضفة .. وفوجئت بأسامة فوزي في تلك الضفة .. وكنت أنظر اليه مندهشا وأنا لاأصدق وأقول (حتى أنت يابروتوس؟؟) .. في اصداريات اسامة فوزي هناك غياب كامل ومطلق لدور تركيا واردوغان .. فهو يهاجم المسلحين – بذكاء – ولكنه يبرر لاردوغان مافعل ويصوره انه حمل وديع وأن المسكين مد يده للرئيس الأسد ولكن الاسد مارس العناد .. والقيادة السورية تصرفت بغباء .. ووقعت في أخطاء كارثية وجلبت الكارثة على نفسها .. وهو نفس المنطق الذي يمكن ان يقوله اعداء فلسطين عن يحي السنوار وحماس .. عناد ومغامرة وجلبوا الكارثة على أنفسهم ورفضوا التنازل ..
يعني يريد صديقنا اسامة فوزي ان نذهب الى اردوغان وان نقول له شكرا لانك لم تقطع علاقاتك باسرائيل في حرب غزة .. وشكرا انك انت من دربت الارهابيين (الذين يهاجمهم فوزي) وحميتهم في ادلب .. وشكران تقوم بعملية تتريك في كل مكان وصلت اليه في سورية وقاتلت لغة القرآن وفرضت على العرب تعلم اللغة التركية كي لايعرفوا قراءة القرآن .. وشكرا لانك لاتريد الانسحاب من ادلب .. أسامة فوزي لايريد حتى ان يذكر الحقائق عن مفاوضاتنا مع الاتراك .. فنحن كنا نفاوضهم وقبلنا بتنازلات كثيرة لتطبيق الاتفاق … ولكنهم كانوا يراوغون .. وطلب الأسد فقط تعهدا بالانسحاب او جدولا له بعد المصافحة .. ولكن اردوغان كان مثل الاسرائيليين تماما يقول .. نلتقي ونقوم بتنسيق أمني وبعدها لكل حادث حديث .. اي مفاوضات بعد ذلك مثل مفاوضات ابو مازن .. واسامة فوزي يبدو معجبا بسياسة أبو مازن .. اي المفاوضات والتنسيق الامني المقدس .. ونداء ابو مارزن (احمونا) .. يعني يعيب على ابو مازن مايفعله من مفاوضات ابدية بلا جدوي ولكنه يطلب منا ان نفوةض اردوغان بلا سقوف وبلا اي هدف .. فيما اردوغان يريد مثل اسرائيل تنسيقا أمنيا مقدسا مع تركيا على نموذج اسرائيل .. ويلومنا اسامة فوزي اننا لم نفاوض المعارضة وهو الذي يعرف اننا في عامي 2011 و2012 فاوضناهم وجلسوا مع الرئيس الأسد ولكنهم كانوا يريدون السلطة فقط دون اي برنامج لحفط سورية واثنياتها وعرقياتها واتجاهها الوطني وخياراتها في الصراع مع اسرائيل .. السلطة فقط .. والغريب ان اسامة يقول مايقوله وزير الحارجية القطري نسخة طبق الاصل وكأنه يقرؤه من رسالة وزعت على الجميع من الاعلاميين القطريين ..
عيب يااسامة ماتفعله من تدمير لسمعتك وسيرتك .. وعيب ان تصبح اعلاميا قطريا .. وعيب انك انت تطعن غزة هذه الطعنة ولاتقول لها ان اردوغان خانها وطعنها بطعن الجيش السوري الذي اعطاها السلاح .. وعيب ان لاتقول لغزة وفلسطين ان الاسد كان بامكانه ببساطة ان يكون مثل اي ملك عربي ويرفع علم اسرائيل في دمشق .. وعيب ألا تقول لها ان سورية تدفع مهر فلسطين .. وعيب ألا تقول ان مايحصل هو اعادة نشر للطائفية والمذهبية .. وعيب ألا تقول لهم ان سورية تقصف وحدها من قبل اسرائيل ليس لان اسرائيل تحب السوريين بل لأن سورية تقاتل من اجل فلسطين … وأن الاسد كان يمكن ان يتصرف بسورية كملك اليمين اذا وافق على السلام مع الاسرائيليين مثل آل خليفة وآل زعبوط وكل الآلات الخليجية .. حكم مطلق وأبدي .. ولابرلمان ولاقانون .. وتبذير على الترللي الفاسد او الارهابي ..
فبعد هذه الرحلة من الصداقة والمحبة ولقاء الثوار مع الثوار .. أعتقد انني لم اعد أنا وأسامة فوزي على نفس الطريق او على نفس الرصيف وهو يهاجم الجيش السوري ويمهد برمايات نارية ضد سورية الوطنية وموقفها .. بحجة انه ينتقدها في الزمن الصعب .. وأن له فتوحات سابقة في انتقاد نظامها وان بعض فاسديها تعرضوا له .. وأسامة يعرف تمام المعرفة اننا لانقف مع أي زعيم لشخصه بل لدوره .. واستهداف الاسد اليوم ليس بسبب الشعب السوري بل بسبب دور الاسد .. الذي يراد له فقط ان يتغير ليكون مثل دور آل خليفة .. فالخلاف على دور الاسد .. وأنا شخصيا اذا بقي الأسد وغير دوره ليكون مثل آل خليفة فانني سأقف ضده وسأصرخ ضده حتى تتمزق حنجرتي .. نحن سنعيد كلاما قديما .. سنحرق البلد ولن نسلمها لأردوغان وآل خليفة وأسرائيل ..
وكما قاطعت الجزيرة منذ ان عرفت ان دمها هو دم الزواحف وذوات الدم البارد في الربيع العربي .. فانني قررت ان أقاطع كل اعلاميي قطر .. ومنهم للأسف من كان بمثابة صديقي في الحرب .. ورفيق السلاح .. لان رفيق السلاح رفع الراية البيضاء لأهل الدشاديش البيضاء .. وصار موظفا في محطة الجزيرة او مانسمية الجزيرة المتنقلة ..
ياصديقي .. الاستسلام لمن لاتحب ولاتحترم هو بنكهة الموت .. واخشى انك استسلمت ..
في هذه اللحظات تجلس العائلات السورية تنتظر الاخبار .. القلق هو مايجمعها .. وقد عدنا الى سنوات الحرب الأولى وزمن 2012 .. عدم وضوح الرؤية هو مايسبب القلق اضافة الى التغطية النارية الاعلامية المفرطة في قسوتها على قلوب السوريين .. وللأسف بسبب غياب التغطية الاعلامية الذكية والناجحة للحرب .. وفارق الامكانات الاعلامية بيننا وبين العدو .. عدم وضوح الرؤية هو السبب الرئيسي في هذا القلق … فأخبار التراجع واعادة الانتشار جعلت معنويات الناس في تراجع أحيانا .. ولايلام الناس في هذا القلق لانهم كانوا ينتظرون الانفراجات ونهايات الحرب ولم يتوقعوا ان يطعنهم الأتراك بهذه الوقاحة والفجاجة وأمام العالم العربي والاسلامي في قلب حرب غزة .. والاتراك هم الذين تصرفوا كأنهم أسرائيليون في حرب غزة .. ويتصرفون مثل الاسرائيليين اليوم .. وسيتصرفون مثل الاسرائيليين الى الابد .. فهم أعداؤنا الابديون .. وهذه هي أخلاق اللصوص في التاريخ .. فهم يتحالفون مع اللصوص الاسرائيليين .. ونجد ان اللص يستر على اللص .. حيث صمت الاتراك في محرقة غزة التي لاتزال على قدم وساق حتى اليوم .. لكنهم يتنافخون في سورية .. ويصح فيهم قول الشاعر العربي:
أَسَدٌ عليَّ وفي الحروب نعامة فَتْخَاء تَنْفُرُ من صفير الصافرِ هـَــلَّا بَرَزْتَ إلى نتنياهو في الوغى أم كان قلبك في جناحَي طائر؟
الناس نسوا اننا خضنا الحرب منذ عام 2011 وحدنا وبقينا بلا سند او حليف حتى عام 2015 حيث دخل الروس جوا في أخر سنة في الحرب الى جانب الحليف الايراني الذي أرسل بعض المتطوعين الى جانب المحبين والخلص في حزب الله العظيم .. لكن من صنع النصر هو شباب الجيش العربي السوري ورجاله ..
ينسى الناس أننا مررنا بما هو أقسى وأننا تراجعنا في يوم مضى في ايام الحرب وتخلينا عن جغرافيات كثيرة .. وينسى الجميع اننا دوما كنا نملك اوراقا لايملكها أحد في الشرق الاوسط وهي لاتزال في يدنا .. أوراق عسكرية لم نتخل عنها وبقيت في يدنا .. من أجل لحظة مثل هذه اللحظة ..
اليوم يتكرر المشهد .. ويعيد التاريخ نفسه .. ولكنني ارى في المشهد أيضا ان الجيش ينسحب بمرونة ويتجنب الخسائر وصارت خارطة الطريق في الحرب واضحة لديه .. وصار دور حلفائه واضحا .. كما أن الجيش ابدى انضباطا مذهلا ولم يظهر عليه الضعف والتردد والقلق الذي ظهر في بدايات الحرب عام 2011 و 2012 حيث ظهرت انشقاقات الضباط والجنود وانتشرت حالات الفرار ..
اليوم هناك حماس منقطع النظير لدى الشباب للالتحاق بالجيش وهناك حالة من الوطنية التي تفجرت وسط هذا القلق .. وغابت حالة التردد والتذكير بالفاسدين وخيبات الامل .. فالوطن أهم من النفس والروح .. وغابت حالات الانشقاق والتمرد والفرار .. والجيش متماسك جدا ويبدي ثقة وشجاعة في القرار .. لأنه تمكن من اعادة بناء نفسه واستبعاد العناصر الضعيفة الوطنية ..
اليوم ستكون للمعركة البرية أهمية قصوى وسيكون للحشد البشري الكلمة الفاصلة .. فالكتلة الفوضوية المسعورة التي دفع بها اردوغان الى الاراضي السورية تحتاج الى ان يتم استئصالها ومنع اعادة تكوينها .. ولذلك فان القلق الاسرائيلي من الحشد السوري الضخم والحلفاء على الارض مبرر لأنه عدو ذكي ولايستمع لاعلام الجزيرة و”هوبراتها” وشعبويتها .. وحشدنا سيكون مختلفا هذه المرة .. وسيكون حتى قريبا منها ..
اردوغان يحاول ان يخيفنا بتصريحات عن نيته الوصول الى دمشق .. وهو يتصرف وكأنه السلطان سليم الاول .. رغم انه سيدخل التاريخ مثل السلطان عبد الحميد بخروجه المذل من سورية .. وأردوغان قد حاول قبل اليوم الصلاة في الجامع الأموي وراودته نفسه وأحلامه العثمانية ان يصلي في جامعنا الاموي .. واليوم هذه هي المحاولة الثانية له .. ولكن سيموت ويبعث وسيموت ويبعث وسيموت ويبعث وسيدخل جهنم ولن يدخل دمشق ولن نسمح له ان يدنس جامع بني أمية .. جامع كل السوريين ورمز امبراطورية دمشق العربية الاموية .. وسيكون بامكانه ان يدخل في ثقب ابرة ولكنه لن يدخل دمشق .. والمعركة التي ستحصل الآن ستثبت أننا أصحاب المعجزات .. معجزة الانتصار في الحرب الكونية الشهيرة التي صنعناها .. وأيضا هذه المعركة التي لن تنتهي الا بنصر ناجز .. وسيعرف الاعداء من هو الرئيس بشار الاسد .. ومن هو الشعب السوري .. ومن هو الجيش السوري ..
وسيدرك الأتراك وكل من انتظرهم ماذا ينتظرهم .. فالشرق لايستقيم الا بنا .. وسنبقى قلب هذا الشرق الذي لن يتوقف عن الخفقان .. وان غدا لناظره قريب ..
من بين ماينشر لفت نظري هذا الفيديو الواقعي والعقلاني للدكتور الواعي والمثقف العماني والواسع الاطلاع على الوضع السوري:
يتصرف اردوغان بشكل متسارع وبنوع من الثقة بالنفس .. فخروجه على اتفاقاته مع روسيا وايران واضح تماما .. ومن الواضح انه حسم امره واختار المواجهة .. وهناك الكثير من الشائعات والتحليلات الضعيفة التي تحكي عن بيع وشراء وصفقات .. وعن تخلي روسيا وصفقة ايرانية .. وعن اردوغان الذي لعب اوراقه القوية مع روسيا وايران .. ويستشهد هؤلاء ببعض التصريحات الباردة الديبلوماسية الايرانية والروسية .. ويريد هؤلاء ان يخرج الرئيس بوتين والسيد الخامنئي ويعلنا الحرب على اردوغان .. ولكن الحرب آتية لاريب فيها وكل هذه الابتسامات الديبلوماسية تشبه ديبلوماسية الاميريكيين الذين يرسلون حاملات الطائرات والقنابل ويقولون انهم حريصون على حل المشاكل بالطرق الديبلوماسية .. ويرسلون لنا مبعوثين لطفاء يبتسمون مثل هوكشتاين الذي يصل دوما مع حاملات الطائرات وشحنات القنابل الثقيلة ..
من الواضح ان الغبي اردوغان وقع في فخ الرئيس صدام حسين .. وهو الان يتباهى انه أعاد للاتراك حلب .. وبدأت النشوة تؤثر على تقيته السياسية وبدأ يتواقح في اطلاق العنان بالاحلام التركية بعودة حلب عبر مساعديه ومريديه .. وكأنه على يقين انه لن يخرج منها .. ومن الواضح حسب المعلومات التي بدأت ترشح ان اردوغان عقد صفقة مع الاميركيين والاسرائيليين منذ عدة أشهر .. والحقيقة هو ان من عرض الصفقة هم الاميريكيون الديمقراطيون .. الذين يريدون ضرب ثلاثة اعداء بحجر واحد .. سورية وايران وروسيا مع حزب الله .. وكان من المخطط ان تبدأ العملية في آذار الماضي .. ولكن تعقيدات حرب غزة جعلت اردوغان والديمقراطيين يتريثون .. وأعاد الاميركيون الديمقراطيون العرض (وهو عرض طرح سابقا عندما تعرض اردوغان للطائرة الروسية) ..
وكان سؤال الأتراك في مفاوضاتهم الاخيرة منذ اشهر هو (وماذا لو فاز ترامب؟) وكان الرد ان الديمقراطيين سيستفيدون من هذه الضربة الثلاثية ضد ثلاثة أعداء .. وان ترامب – ان فاز – سيجدها نافعة جدا لحصار ايران .. واليوم فان اسقاط حلب سيظهر ايران والخامنئي بمظهر الخاسرين الضعفاء داخل ايران .. فأعظم حلفاء ايران سقطوا او تم اضعافهم – كما حدث وتوقع المصدر الاميريكي بعد ضربة البيجر واغتيال قيادات حزب الله .. فغاب السيد نصر الله وأصيب حزب الله بجراح بالغة .. وسيكون اضعاف الاسد بالاستيلاء على حلب خسارة اضافية لايران ونظامها وهيبة الحرس الثوري والمرشد .. فهيبة النظام ستسقط .. لأن الخسائر في الحروب الخارجية تنعكس دوما على الداخل في اي حرب خاسرة .. .. ولايجب على اردوغان ان يكترث بعد ذلك برد فعل ايران لان ايران عندها ستكون ضعيفة وسيعمل الديمقراطيون على اشعال الشارع الايراني ليرتاح اردوغان من رد فعل ايران .. فالثورة الفرنسية وقعت لأن فرنسا خسرت كل مستعمراتها في أميريكا لبريطانيا .. فنقم الفرنسيون على الملكية وأحسوا بضعفها وبأنها فقدت هيبتها .. فكانت الثورة الفرنسية التي بدأت من الخسارة في مستعمرات اميريكا .. وزيادة في الاطمئنان ارسل اردوغان رسائل استفسارية الى ترامب .. فجاءه الرد بأنه يتمنى له التوفيق في هذه الحركة “الجيدة” ..
وكان سؤال الاتراك على سؤال عن تقديرات الاميريكيين عن الموقف الروسي .. فرد الاميريكون ان الروس يريدون نهاية حرب اوكرانيا ولايمكنهم خوض حرب ثانية أمام شعبهم خاصة ان معركة اوكرانيا لم تحسم .. وسيكون من الصعب جدا عليهم خسارة تركيا في هذه المرحلة (مفاوضات قبل آذار 2024) .. وتركيا في موقف قوي جدا الان وفي فرصة لاتفوت .. وكان مستشارو اردوغان يوافقون على ان وصول ترامب اذا تم فقد يريح الروس في اوكرانيا ولكنهم لن يحاولوا استفزاز ترامب يمنعهم اضعاف ايران وسورية وقد حمل معه هدية اوكرانيا لهم ..
الحوارات التي دارت بين الاسرائيليين والاميركييين والاتراك كانت عميقة للغاية وأقنعت الجانب التركي انها اللحظة المناسبة والفرصة التي لاتفوت .. خاصة ان الاسد فقد قوة حزب الله المنشغله في والمرابطة في جنوب لبنان .. وايران المحاصرة منقسمة وتديرها قوى محافظة لاتريد الخوض في نزاعات جديدة خاصة مع تركيا .. وأما روسيا اليوم فهي في مستنقع اوكرانيا .. وأن اسرائيل واميريكا الديمقراطية ستدخلان بقوة مع اردوغان في اي مواجهة على عكس النأي بالنفس عندما أسقط طائرة روسية .. وسيكون الجميع رابحا .. اسرائيل تضعف كل محور المقاومة .. واميريكا تضعف روسيا قبل وصول ترامب .. وتقترب من قاعدتها الروسية في طرطوس التي ستكون عمليا محاصرة .. وستكون خطة اميريكا مابعد ترامب بعد 4 سنوات جاهزة ..
الحوارات التي تمت يشبهها البعض بحوارات الأمريكيين مع الرئيس صدام حسين قبل ان يرسل قواته لاجتياح جنوب ايران لتحرير عربستان .. وعربستان او الكويت للعراق مثل حلب لتركيا .. واقتنع الرئيس صدام حسين يومها بالطرح الامريكي من ان ايران في اضعف حالاتها .. وجيشها متعب ومفكك .. ولاحلفاء معها قادرون على الحرب .. والعرب معه واميريكا والغرب معه للانتقام من ايران .. وبذلك يخرج الجميع رابحين في لحظة فاصلة لاتتكرر ..
وفعلها أردوغان كما فعل صدام حسين مغامرته .. وكلا الشخصيتين نرجسيتان وجنون العظمة يحركهما .. والشخصية النرجسية هي من تدخل المقامرات القاتلة .. ولكن الان وصلت الاسئلة الأهم التي لم تخطر على بال الاتراك .. وهي ماكان يجب ان يجاب عليه .. وهي:
هل روسيا ستوافق اذا لم تكن تقدر ان تضمن ماذا بعد مرحلة ترامب؟ وهذا يعني حسب الروس انهم اذا غازلوا ترامب وأخذوا اوكرانيا مقابل حلب .. فهل من ضامن لهم ان مابعد ترامب لن يعيد الهجوم ويتنكر لكل اتفاقاتهم مع ترامب .. ويخسرون اوكرانيا وسورية .. والروس يعرفون انهم عندما قبلوا بتفكيك الاتحاد السوفييتي صدقوا الاميريكيين الذين وعدوهم بشرف اميريكا والناتو انهم لن يدخلوا المجال الحيوي للروس انشا واحدا .. ولكن الاميريكيين بعد ذلك ضموا كل الجمهوريات السوفييتية الى نطاق نفوذهم والى فلكهم ووصلوا الى اوكرانيا وجلسوا داخل البيت الروسي القديم .. ولذلك فانهم يدركون ان هذه الحقنة المهدئة الاميريكية مشهورة ويعرفها الروس الذين حقنوا بها وهي لتبريدهم 4 سنوات يأتي بعدها رئيس آخر وتكون الخطة القادمة تتجهز خلال السنوات الاربعة التي حكم فيها ترامب .. والأهم ان الروس الذين – حسب تقديرات الاتراك – قد يتساهلون في حلب في الحقيقة لايعرفون الى اي حد اتفقت الدولة العميقة القديمة مع ترامب انها لن تعترض على فوزه مقابل أن يبقى وضع روسيا على ماهو عليه .. انه رهان مع رجل تاجر لايكترث الا بمصالحه ..
وهناك سؤال سيحار كيف يجيب عليه اردوغان للروس وهو ان المقاتلين المتوحشين والكلاب التي دربها في ادلب صارت بيده ورقة وقد دخل فيها العامل الاوكراني .. وسيكون من السهل لاوكرانيا ان تستعين بهم في اعتداءتها على روسيا وفي حشدهم ضدها من باب رد الجميل .. خاصة ان تركيا ستستجلب الكثيرين من الاسلاميين الذين سينبهرون بنصر حلب ويهاجرون للجهاد وقطف النصر .. وسيكون تمددهم في روسيا سهلا .. أي ان اردوغان يحضر مقاتلين اسلاميين بأعداد كبيرة وهؤلاء سيكونون جاهزين حيثما تطلبهم اميريكا لطرد الروس من كل مكان وحتى انهم قد يرسلون الى افريقيا التي عاد الروس اليها بشق الانفس .. (كما فعل في ليبيا وناكورنو كاراباخ) ..
ولعل سمعة روسيا امام العالم كله سقطت من جديد لأنها قدمت نفسها ضامنا للسلام وضابطا للايقاع بين سورية وتركيا .. فاذا بأردوغان يظهرهم بأنهم لا هيبة لهم ولا اعتبار وسيسقط اسم روسيا في اي عملية سياسية في العالم .. خاصة ان سيطرته على حلب هي رد مباشر لروسيا التي شاهد العالم كله ان السوريين قاتلوا في حلب مع القوات الروسية وكثير من المراقبين يعتقد ان تحرير حلب هو انجاز لروسيا وهو الذي رفع سمعتها جدا في العالم عندما تحدت العالم ووقفت الى جانب مشروع التحرير ..
والسؤال الايراني هو ان اردوغان يدخل اميريكا الى ايران من حلب .. وهو يقطع شرايين ايران .. وسقوطها سيكون مسألة وقت فقط .. فهل ستسكن ايران تحت السكين؟؟ ولذلك فان ايران مضطرة لاخراج حلب من بطن التمساح اردوغان ولو بعملية قيصرية قاسية جدا أو بالخازوق ..
اردوغان دخل مغامرة غبية جدا .. خاصة انه سيكتشف ان لاأحد من الاميريكيين سيقاتل معه .. فغاية الاميركيين هي ضرب أعدائهم بيده .. والاميريكون بارعون في استخدام تناقضات العالم وطموحات الامم والمجموعات البشرية لتشغيلهم في مشاريع اميريكا فتقاتل اميريكا بدماء الاخرين .. في كوريا وفي افغانستان حيث المقاتلون العرب .. وفي العراق داعش وفي سورية النصرة والاخوان المسلمون .. وحتى اسرائيل تقاتل نيابة عن اميريكا .. وبعدها ليفعل اردوغان بنفسه مايشاء كما فعل صدام حسين في حربه ضد ايران .. وهي البلد المنهك والذي تفكك جيشه ونبذه الغرب واميريكا التي امتنعت عن بيعه حتى قطع غيار لعرباته .. فقاتلته ايران 8 سنوات وهو الذي ظن انها ستقاتل ل 3 أشهر فقط حسب ما أقنعه الاميريكون بذلك .. اضافة الى ان ايران دفعت نصف مليون من أبنائها وكسرت مشروعه وكانت الحرب سببا في اضعافه ودخوله في مغامرة الكويت لتعويض ماخسره .. وأردوغان قد يساعده الاميركيون بالسلاح والتكنولوجيا والاقمار الصناعية لاطالة زمن الحرب وزمن الاشغال .. ولكن الغبي يرى بأم عينه زيلنسكي الذي اعطاه الاميريكوين كل مايريد ولكنهم لم يقاتلوا معه ..
ويجب ألا ننسى ان كل من تصالح اردوغان معهم صاروا يدركون انه سينقلب عليهم بعد انقلاب حلب .. والمصريون هم أول من سيدفعون ثمن عودة زمن اردوغان لان الاخوان المسلمين سيعيد اردوغان احياءهم لابتزاز المصريين 100% .. وسيكون تفاهمه مع السعوديين بعد طعنة الخاشقجي ايضا تفاهما هشا .. وسيعرف السعوديون ان الرجل لا أمان له وانه سينقلب عليهم 100% ..
ان مايحدث من ردود افعال خلف الكواليس يجب ان يوقظ اردوغان .. وطبعا لن يستيقظ الحالمون من أحلامهم .. فهذه اول مرة تقوم غرفة عمليات من اربعة وزراء دفاع .. (سورية وايران وروسيا والعراق) .. وهذه هي المرة الاولى التي تعطى فيها القيادة في العملية العسكرية ووضع أهدافها للرئيس بشار الاسد الذي كان في تحالفاته السابقة شريكا في الحرب مع بوتين وايران .. ولكن اليوم تعطى القيادة لادارة الحرب بالطريقة التي يختارها .. وهو الذي سيقرر متى تنطلق ومتى تتوقف واين تتوقف .. وهذا مايفسر التريث في حشد سيتجاوز 100 ألف مقاتل .. وحجم السلاح المرصود وكميته التي لاقبل لقوة في المنطقة بها .. لان الطعنة التركية لاتغتفر .. ولأنها تضع في الحسبان ان تركيا او اميركيا قد تدخلان المواجهة .. وعندها ستكون هارماجيدون الشرق .. لأن لا روسيا ولا ايران ستقبلان بالخروج مهزومتين .. مهما كلف الثمن .. وسينتهي اردوغان نهاية صدام حسين .. واذا كان يحتفل الان الا انه سيعرف كم كان أحمق عندما تهدر الدبابات السورية على باب الهوى .. لأن هديرها ستسمعه كل تركيا .. وسيهتز جسر استانبول من هذا الهدير لأن طعم الهزيمة سيكون مرا على الاتراك من بعد ابتهاجهم .. وسيجد الاتراك الناقمون عليه فرصتهم في ان ينهوا مرحلته .. لانه دخل في مواجهة خاطئة جدا .. وأدخل تركيا في ذات مغامرة صدام حسين ..
الحرب لامفر منها .. ونهايتها حتمية على باب الهوى .. ونهاية المشروع الاسلامي في سورية .. ونهاية المعارضة السورية .. وهو ثمن لاتكترث به اميركيا طالما انه من جيب الشرق وجيوب اعدائها .. فالعقل الامريكي يقول ان المتصارعين هم أعداؤها جميعا .. محور ايران وروسيا وسورية وروسيا .. وفي الطرف الاخر جيشها من القاعدة وهذا جيش يمكن صناعته في كل يوم .. وتركيا بلد اسلامي ولامانع من انه هو من يدفع الثمن عن الناتو كما فعل الاوكران (المسيحيون) الذين هم حلفاء اميريكا مثل تركيا .. ولكن اميريكا تقاتل بهم الى أخر اوكراني .. والى أخر تركي ..
لم يعد السؤال ان كانت ستقع الحرب ام لا .. بل ان حجمها هو السؤال .. وتوقيتها وأمدها .. وثمنها .. هي مجاهيلها التي لايعلمها أردوغان الغبي ..
ولكن نحن كسوريين لاخيار لنا الا ان نخوض الحرب الى نهايتها لأننا عندما خضنا حربا ناقصة عادت الينا الى بداياتها .. ولذلك فاننا سنخوض الحرب الى نهايتها .. وسندفع بتركيا الى نهايتها .. كما فعلت ايران بمغامرة صدام حسين .. ويجب ان تتعلم الاجيال التركية القادمة ألا تنظر الى الجنوب ابدا .. وبدلا من معادلة 82 محافظة تركية + 1 هي حلب .. فان معادلة 82 -2 هي مايجب ان يصبح الخوف منه في تركيا ..
صدقوني هذه فرصة لاتفوت لنا .. ويجب ألا نضيعها .. ولن نجد اعداء أغبى من زمن أردوغان … وقد اختار اعداء سيجدون انهم معنيون جدا باسترداد هيبتهم .. وأنه طعنهم في كبريائهم وشرفهم .. من سوريين وايرانيين وروس .. وأن عليهم تثبيت خطوط الدفاع الاستراتيجية لبلدانهم .. وكلها في سورية .. وأن عليهم ان يخوضوا معركة اما قاتل او مقتول معه .. اذا لم يتراجع في اللحظة الحاسمة ..