كيف صار المسلمون وكل الشرق رعايا اسرائيل؟ الاسلام الاسرائيلي .. هل نقول: وداعا يا فلسطين؟ العبارة التي رفض أن يقولها الأسدان

عاجلا أو آجلا سيكتشف العرب والمسلمون وكل من في الشرق انهم صاروا رعايا دولة يهودية وأن اسلامهم اسرائيلي .. انها معادلة بسيطة .. فقد أخرجت اسرائيل نفسها من بين كل العرب كعدو .. ليس الأمر في التطبيع مع اسرائيل فهذه قضية لاتهمها بل المعادلة البسيطة هي في تطبيع العربي على فكرة ان عدوه هو العربي .. فهو لايحب اسرائيل ولكن اسرائيل ليست عدوه بل عدوه خارج اسرائيل .. وفجأة تحولت اسرائيل الى منقذ للجميع .. معادلة في منتهى الدهاء والخبث والعبقرية ..

السنة الذين دمروا بلدانهم كلها اقتنعوا ان اسرائيل وأذرعها في العالم تساعدهم في الاطاحة بالنظم القومية والجمهوريات وانها ستساعدهم على اقامة الخلافة الحلم .. وتمت ترجمة هذا الخروج السني من معادلة الصراع مع اسرائيل بموقف محمد مرسي ومراجعات الاخوان المسلمن المصريين وبيان عبود الزمر الذي اعتذر فيه عن قتل السادات واعتبره شهيدا .. وبذلك ألغى فتوى الجهاد ضد اسرائيل بشكل غير مباشر .. وامتنع عن الاشارة لاسرائيل والصهاينة منذ تلك اللحظة .. فقد انتهى العداء لاسرائيل ..

وفي سورية اقتنع الثوار المسلمون على ان عداوتهم للأسد لاتضاهيها عداوة وكانت الفكرة من المبالغة جدا في تصوير المظلومية السنية والمبالغة في تصوير الحرب على انها حرب الشيعة على السنة .. كانت غايتها هي ايصال المسلمين السنة الى انهم سيقبلون بأي ثمن من اجل الاطاحة بالأسد .. لذلك كلما جلست مع ثورجي مسلم سني عربي تجد انه يحمل حقدا مرضيا وقصصا خرافية لاأساس لها بسبب شدة المبالغات التي وصلت حد الاساطير .. ولايحمل في ذاكرته اي شيء عما فعلته جبهة النصرة من قتل للمسلمين .. وعميت عيناه عن مشاهد غزة بل وفقدت ذاكرته اي شيء متعلق باسرائيل .. اسرائيل تقصف جيش بلاده واسرائيل تساعده وتقدم له العلاج كان يظهر بشكل مقصود ليس فيه حرج .. لكن الغاية هي نقل الوعي الى مرحلة اننا غيرنا أعداءنا وغيرنا أصدقاءنا .. واعداء الامس هم أصدقاء اليوم .. ولذلك تجد هذا الصمم السني الشامل امام مايفعله نتنياهو في جبل الشيخ الذي اشتعلت عليه شموع الحانوكا ولم تشعل هذه الاهانة شمعة واحدة من الغضب في الشارع السوري .. بل ان أي شمعة كانت تظهر كان هناك مايكفي من التراب ليهال عليها .. تراب التهدئة وتراب الواقعية وتراب اللامبالاة وتراب النصر العظيم على (العلويين) وتراب انه ثمن مقبول امام ماحصلنا عليه ..

اليوم قام المخطط الاسرئايلي بالايعاز للجولاني بارتكاب المجازر في الساحل .. فتحول شعور العلويين من الوطنية والقومية الجارفة الى شعور الخيبة والنأي بالنفس .. يمكن القول انهم تم اخراجهم نفسيا من الصراع العربي الاسرائيلي .. فالعلوي في سورية الجديدة ليس مواطنا بقرار حكومي .. وهو قرار مقصود يراد به دفع العلويين لكي يكرهوا مجتمعهم ويكرهوا الانضمام لأي نشاط في دولة تعاملهم معاملة عنصرية .. ولذلك فانه لم يعد يرى انه عليه اي واجبات في الصراع مع اسرائيل طالما فقد حقوقه في سورية .. فكيف تريده ان يقاتل اسرائيل التي تسوق له بكثافة انه كما حمت الثوار فانها ستحميه ؟؟..

الدروز السوريون خرجوا من الصراع العربي الاسرائيلي بقرار اسرائيلي نفذه الجولاني عمدا ودون اي مبرر .. وقد اكتشفوا ان الوطن يذبحهم رغم انهم وقفوا مع ما تسمى الثورة .. فكافأتهم الثورة بالمجازر والابادة والتكفير .. وطبعا صارت اسرائيل هي الحامية لهم من وطنهم وابناء وطنهم ..

الأكراد خرجوا من الصراع العربي الاسرائيلي منذ زمن ولكنهم اليوم يرون ان اسرائيل هي من سيحمي طموحاتهم وهم لايبالون بأي تهديد لأنهم تحت مظلة اميريكا واسرائيل ..

كل هذه الكوارث بسبب الاسلاميين والاخوان المسلمين الذين صاروا مخترقين مثل الغربال بالاسرائيليين والمخابرات الدولية ..

والجميع الان بفضل الاسلام تحت مظلة اسرائيل التي تريد تقسيم البلاد وقد نجحت في تشتيت أهواء الناس وشقهم .. السنة العرب يرون ان اسرائيل ساعدتهم في الوصول الى الأرض الموعودة في قصر الشعب .. والاكراد يرون ان اسرائيل تحميهم .. والدروز السوريون يرون ان اسرائيل حمتهم وستحميهم .. والعلويون يرون ان اسرائيل قد تحميهم .. والمسيحيون اللبنانيون من تيار جعجع يرون ان اسرائيل ستحميهم .. واليوم الجميع يخاف من الجميع الا من اسرائيل .. التي صارت صديق الجميع فجأة .. وحليف الجميع .. وسيد الجميع .. فعندما يخاف الجميع من الجميع فان عدو الجميع سيصبح صديق الجميع ..

انا ألوم الكتلة السنية العربية في هذا المصير البشع للعرب والاسلام لأنها قبلت بحيلة الكذب والتضخيم وتبني قصص مزيفة مثل الكيماوي والمجازر .. والسجون .. وقبلت ان تفعل كل ذلك لتبرر الثورة وقبلت بذلك من أجل شهوة واحدة وحلم غريب هو السلطة .. ولكن السلطة الأن فارغة من كل قوتها .. السلطة الان بلا رافعة علوية ولا مسيحية ولا درزية ولاكردية .. وبقيت الطائفة السنية وحيدة ستتم محاصرتها لاحقا بقوى داخلية تعمل تحت أمر اسرائيل .. وتعيش كل حياتها مستنفرة ضد أوهام الخطر العلوي والدرزي والكردي .. ولن يسمح لها بالسيطرة على اي من هذا المثلث الذي تم وضع حجر الاساس له في يوم 8 -12 – 2024 ..

عندما ينتهي السنة العرب في وضع بلا قوة سينتهي الاسلام الشامي ويضمحل .. ولن يسمح لتركيا ان تتواصل معه .. وسيكون السنة السوريون أضعف خلق الله في الاقليم والعالم .. ولكن التوازن الذي سيفرضه الاسرائيليون واضح وهو ان القوى الثلاث غير السنية مجتمعة ستوازي القوة السنية .. ولنيسمح للقوة السنية ان تتجاوز بقوتها المجموعات الثلاث .. وسيكون عدد الدبابات في كل المنطقة محدودا وعدد المدافع محدودا تقرره تل ابيب في جميع انحاء البلاد لأنه اي عودة لوحدة سورية سيعني اجتماع السلاح بين هذه القوى .. ولذلك فان السلاح في جميع هذه القوى لايجب ان يتجاوز امكانية كتيبة اسرائيلية .. اما الكلاشينكوف فسيكون مباحا لأنه سلاح الحروب الأهلية والمذابح وسلاح العصابات .. وفيما ستنفرد اسرائيل بكل انواع التكنولوجيا العسكرية والجوية والالكترونية .. وستكون هذه الدويلات الضعيفة مسوخا كاريكاتيرية مضحكة .. والمسخ الأكبر سيكون الدويلة السنية التي ستشبه فيلا من ورق ..

السنة فقدوا دورهم في الشرق الأوسط .. وسيكون دورهم فقط هو في الحفاظ على أنفسهم فقط وتقديم فروض الطاعة والولاء لاسرائيل حفاظا على الوهم الذي يعيشونه الان وهو أنهم مهددون بعودة (الأقليات) .. وهو مارأيناه في مشهد مهين جدا للجولاني وهو يتعطر في البيت الابيض مثل أي صبي او عامل في البيت الابيض .. حيث انهى الجولاني قضية الجولان والقدس وفلسطين والاقصى ببخة عطر .. وسيعيش السنة منذ اليوم قلقا لانهاية له من أن ينفلت عليهم أعداءهم الجدد فيما اسرائيل هي من يضبط ايقاع اللعبة .. ومن لايستجيب من السنة لهذا القلق سيتم قتله بكل بساطة فالدرونات ستتكفل بتصفية كل شخص يفكر ان يعترض ..

رحم الله السنة الشامية التي بدأت تنحسر بسرعة وتبتلعها كتب ابن تيمية ..وقبولها بالتنازل عن الجولان هو قبولها الصريح والواضح بالتنازل عن فلسطين .. والقدس .. والمسجد الاقصى .. وهذا مالم يقدم عليه زمن البعث .. ولا زمن الاسدين .. لأن السلام مع اسرائيل كان في عقل الاسد تنازلا عن فلسطين والقدس .. وهولذلك كان يعرف كيف يناور ويفاوض وينتظر رافضا للسلام بحجة الجولان .. فالجولان يعني رشوة لقبول بيع فلسطين والقدس والاقصى .. والتي باعها كلها بالجملة الجولاني والجهاديون االسلاميون والاخوان المسلمون .. فالعنوان هو التنازل عن الجولان .. ولكن الحقيقة هي اسقاط الحق في فلسطين والتنازل عن القدس .. والاقصى بتوقيع المسلمين السنة جميعا .. شاء من شاء وأبى من أبى ..

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

آراء الكتاب: الواقعية في العراء – بقلم: الفينيق الأخير

ألا تخجل
وأنت تقول إن الخريطة تغيّرت
لأن “الواقع تغيّر”؟

ألا تخجل
وأنت تتحدّث عن الجولان
كأنه سطر سقط من ملف ورد،
أو طبقة أُخفيت في برنامج تصميم
بضغطة زر؟

ألا تخجل
وأنت تمحو أرضًا
ثم تطلب من الناس
أن يصفّقوا لشفافيتك؟

الجولان—يا سيد شيباني—
لم يكن “سوريًا” لأن الخريطة قالت ذلك،
بل لأن القانون الدولي قاله،
ولأن قراري مجلس الأمن 242 و338
ثبّتاه أرضًا محتلة،
ولأن الدولة—بكل عيوبها—
لم توقّع يومًا على تنازل.

ألا تخجل
وأنت تقدّم حذف الأرض
بوصفه “واقعية”
لا تنازلًا مخزياً؟

الواقعية—يا أبا عائشة—
أن تُسمّي الاحتلال احتلالًا،
لا أن تُعيد رسم الخريطة
كي تُرضي المانحين.

الواقعية
أن تُبقي الأرض على الورق
حتى لو عجزت عن استعادتها بالسلاح،
لا أن تمحوها
ثم تشرح لنا الفرق بين الخريطة والحقيقة.

ألا تخجل
وأنت تحتفل برفع عقوبات
على حساب رفع أرض
من الذاكرة؟

ألا تخجل
وأنت تقول إن الجولان “لم يعد سوريًا”
لأنك لا تملك استعادته اليوم؟
منذ متى تُقاس السيادة
بالقدرة اللحظية؟

لو كان الأمر كذلك،
لما بقيت دولة على الخريطة
ساعة واحدة في التاريخ.

ألا تخجل
وأنت تحوّل الهزيمة—
التي تُغفَر—
إلى مجاملة دائمة—
لا تُغتَفر؟

ألا تخجل
وأنت تُطالب الناس
أن يفهموا “الواقع”،
بينما تستخفّ بعقولهم
وبذاكرتهم
وبحقّهم في السؤال؟

إن كنت لا تستطيع استعادة الجولان،
فلا تمحه.
وإن لم تستطع الدفاع عنه،
فلا تُزيّن خسارته.
وإن أردت الواقعية،
فابدأ بالاعتراف
أن ما فعلته
ليس سياسة،
بل تنازل مُخجل.
اللغة خُلقت للمعنى،
لا لتبرير مسح الأرض من الخريطة.
وما لا تعجز عنه الدبابات
لا يجوز أن تفعله الجمل.

لماذا أُنكر على السويداء أن تحتمي بالعدو خوفًا من المذابح،
ووُصِف أهلها بالخيانة،
بينما يُمنَح اليوم العدو أرضًا سورية بلا مقابل،
ولا حتى بجملة تحفظ الاسم والحق والذاكرة؟

أيُّ منطق هذا الذي يُجرّم الخوف حين يكون دفاعًا عن الأرواح،
ويُشرعن التنازل حين يكون بلا ثمن ولا مقاومة ولا اعتراف بأن الأرض ستبقى سورية
وأن الحق—مهما طال—لا يسقط؟
حين طلبت السويداء حمايةً مؤقتة من المجزرة،
قيل لها: خيانة.
وحين مُسحت أرض من الخريطة،
قيل لنا: واقعية.

أيُّ ميزانٍ هذا؟
وأيُّ فقهٍ يحرّم النجاة
ويُحلّل التفريط؟

الأشدّ مرارة

أن الجولان—قبل أن يكون ملفًا سياسيًا—
هو أرض الآباء (آباء الجولاني) ومدافن الأسلاف.
هو مسقط رأس العائلة “الأولى ” والذاكرة الأولى لها.
فإن كانت الغيرة معيارًا،
فالجولان أولى بها.
وإن كان “الجهاد” أمانة،
فالأمانة تبدأ من الأصل.
أيُترك الأصل مكشوفًا للريح،
ويُشدّ الجناح حيث لا ضرورة!
أتُحاط التفاصيل بالعناية،
ويُعرّى الجوهر!

(كتاركةٍ بيضَها في العراء
وملحفةٍ بيضَ أُخرى جناحًا)

إذا كان مستعدًّا للتخلّي عن أرض الأجداد ومدافن الأسلاف بهذه السهولة،
فما الذي يمنعه غدًا من التخلّي عن حمص؟
أو حماة؟
أو دمشق؟
أو سوريا كلّها؟

الأرض التي تُفرَّط مرة
تصير سابقة.
والتنازل الذي يُبرَّر اليوم
يتحوّل غدًا إلى منهج.

ليس السؤال عن الجولان وحده،
حين تصبح الأرض “تفصيلًا”،
لا تعود هناك حدود نهائية،
ولا مدينة آمنة،
ولا وعد يمكن الوثوق به.

من يسهّل التخلّي عن الأصل،
يسهّل التخلّي عن الكل.

إذا كانوا «جهاديين ثائرين» كما يزعمون،

فالجهاد—في معناه الأخلاقي والسياسي—لا يبدأ بممحاة،
ولا تنتهي الثورة بحذف الأرض من الخريطة.

الثائر يُخاصم الاحتلال،
لا يُطبّع معه بالتصريحات.
والجهادي يحفظ الأرض كأمانة،
لا يُعيد تعريفها كـ«تفصيل واقعي».

الجهاد الذي يبرّر التنازل
ليس جهادًا،
والثورة التي تُطمئن المحتل
ليست ثورة،
بل إدارة خسارة تُقدَّم بلغة بطولية.

إن كان هذا هو «الجهاد» عندهم،
فهو جهاد ضد الذاكرة،
وإن كانت هذه «الثورة»،
فهي ثورة على معنى الوطن نفسه.

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

آراء الكتاب: سورية: الحصن الأخير والروح التي لا تُقهر – بقلم: عمر جيرودي




لماذا سورية ؟
لأنها آخر قلعة و حصن و خط دفاع عسكري وفكري وقومي في وجه الامبريالية العالمية. لم يكن إضعافها وشيطنتها وتحويلها إلى مادة دسمة للتلفيق وروايات الزور ، فعلاً عابراً أو بريئاً . بل كان خطةً ممنهجةً لطمس الحقيقة و كل ما هو جميل في ذاكرتنا الجمعية وهويتنا الوجودية . يريدوننا أن ننكر تاريخنا ، وأن نكذب ما عشناه من عزة وشموخ و بطولات نرفع بها رؤوسنا ، لأننا رفضنا الدخول في “العصر الأمريكي”، ذلك العصر الذي يبدو دخوله سهلاً … لكن ثمنه فادح. ثمنٌ يُدفَع من كرامة الوطن وأرضه وتاريخه وثقافته و عنفوانه وسيادته . ثمنٌ ما كنا لنقبله أبداً ، ولا يمكن دفعه إلا عبر الخونة والعملاء والوكلاء المأجورين.

لا يتمثل الخطر القائم في سورية اليوم فقط في وجود سلطة أمر واقع إرهابية ، وصلت إلى موقعها عبر تفاهمات دولية بعد عقدٍ ونصف من استخدامها لاستنزاف الدولة والجيش والشعب . بل يكمن الخطر الأعمق في محاولة إخراج سورية من سياقها التاريخي الوطني والقومي الذي تأسست عليه. إنه انقلاب على الأسس التي أرساها آباء الدولة السورية منذ معركة ميسلون عام ١٩٢٠، برفضهم الاحتلال و الوصاية و مصادرة القرار الوطني و التقسيم الطائفي والإثني وسعيهم الدؤوب و حربهم بكل الوسائل المشروعة للاستقلال والسيادة و وحدة الأراضي السورية.

إن هذه السلطة القائمة تقوم بكل فعل شائن يُنقِص من قيمة سورية ومكانتها . لا أتحدث من موقع تمنٍّ للخير من هذه الشرذمة الإرهابية القاتلة للأوطان، بل من خوفٍ حقيقي … ماذا سنجد عند رحيلهم؟ وطناً بلا روح، وهويةٍ مُحَيِّدة ، و مجرد من سلاحه و الخوف و عدم الثقة مزروعة بين أبنائه.

عوداً على بدء، لماذا سورية؟
لأنها البلد العربي الوحيد الذي قدَّم مشروعاً نهضوياً شاملاً للأمة. انطلقت شرارته من شهداء السادس من أيار ، حين حاول الأتراك بتر أول صوتٍ نادى بالعروبة. واستمرت المسيرة و الكفاح حتى الاستقلال ، ثم مواجهة أول تهديد للأمن القومي بقيام الكيان الصهيوني، حيث كان جيش الإنقاذ العربي وجيش سورية القوة العربية التي صمدت في وجه تلك العصابات الصهيونية و حققت تقدماً ميدانياً . وكان لنا دورنا في العدوان الثلاثي على مصر ، من قطع خطوط النفط البريطانية الواصلة لشواطئ المتوسط ، إلى المشاركة في إغراق المدمرة “جان بارت” على يد البطل السوري جول جمّال.

من خلال إيمانها العميق بالعروبة فعلاً لا قولاً فقط ، توحدت مع مصر وإن لم يُكتب لهذا المشروع الاستمرار بسبب ظروف وأخطاء عدّة. وفي لحظة تجلّى فيها عنفوان الأمة ، كانت حرب العزة و الشرف ” حرب تشرين ” حيث تدافعت الأقطار العربية لدعم سورية و مصر في حربهما لتحرير أراضيهما و استعادة الكرامة العربية المسفوحة . حتى على صعيد الوحدة العربية بذلت سورية جهوداً جادة، من محاولة الوحدة مع العراق التي حَطمها انقلاب “العميل” الذي نسف حلم الوحدة و أدخل المنطقة في حروب و صراعات ما زلنا ندفع أثمانها لليوم و أهم تلك الصراعات ” تحويل الصراع من عربي صهيوني إلى عربي فارسي ثم جعله صراعاً طائفياً ” .إلى السعي لاتحاد ثلاثي مع مصر وليبيا.
ثم جاء دورنا في لبنان و المحافظة عليه و حمايته من الاحتلال و إخراجه عن محيطه و حاضنته العربية و مساعدته في بناء مقاومته و دعمها حتى التحرير . بعد ذلك بدأ الهجوم البربري و احتلال العراق و بدء لغة الإملاءات و الشروط التي رفضتها دمشق حتى وصلنا أحداث الربيع العبري .
هذا السرد التاريخي البسيط هو تذكير بأننا كنا دوماً في عين العاصفة و بإرثنا وثقافتنا وهويتنا و مواقفنا المشرفة التي يحاول هؤلاء المجرمون طمسها، متحججين بمحاربة إرث النظام السابق. ذلك النظام الذي بغض النظر عن أخطائه الاقتصادية و المعيشية كان في خطه الوطني والقومي الأحرص والأصلب في رفض تقسيم المنطقة وشرذمتها و يبحث عن كل ما هو جامع لتوحيد موقفها و كلمتها على أضعف تقدير ، و كان في صراع دائم في مقاومة دخول عصر الهيمنة الأمريكية، متمسكاً بمبادئه حتى النهاية.

وهنا نعرف لماذا سورية مُستهدَفة بهذا العنف: لأن فيها روحاً لن يقدروا على قتلها. روحاً متجذرة في أبناء هذه الأرض الطيبين، ولا بد لها أن تنبثق من جديد ، لتلفظ خطاب الحقد والكراهية ، وتُطفئ نار الفتنة. فروحها أقوى من كل مشاريعهم، ونورها سيُمحي ظلمهم وظلامهم.

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

آراء الكتاب: **أحفاد الحضارات – الصعود الذي لم يطلبوه… والقدر الذي لم يفهموه تماماً (الجزء الرابع) – من عام 1970 الى 2011 – بقلم: الفينيق الأخير


(1970–2011)**

كان القرن العشرون يُوشك على نهايته حين تغيّر الهواء فوق الجبل.
لم يكن الناس يعرفون أن رياحاً أخرى،
أقوى من السفر برلك،
وأعمق من الاحتلال الفرنسي،
ستهبّ عليهم من دمشق…
لا من الأناضول ولا من البحر.

وُلدت في تلك اللحظة معادلة جديدة:
أن أبناء الجبل، الذين عاشوا ألف عام في الظل،
سيُدفعون فجأة إلى الضوء،
لا لأنّهم أرادوه،
بل لأن التاريخ قرر أن يضعهم في امتحان لم يستعدّوا له.

  1. 1970 – حين صعد رجل من الجبل… فصعد معه الجبل كله

في تشرين الثاني 1970،
لم يصبح حافظ الأسد رئيساً لسوريا فقط،
بل أصبح “العلويون” – بلا قرار منهم –
جزءاً من معادلة السلطة.

لم يكن الرجل ابن مشروع طائفي،
ولا ابن نص مؤسس،
بل ابن فلاح صعد عبر الجيش
كما صعد غيره من أبناء الريف:
الدروز في الخمسينيات،
والقبائل في العراق،
والأقليات في كل دولة تتكوّن من أطرافها قبل مركزها.

لكنّ العالم رأى الأمر بشكل آخر:
رأى أنّ الجبل اقترب من كرسي الحكم،
حتى لو لم يكن الجبل جالساً عليه.

  1. العقد الأول – “منحة التعليم” التي كانت لكل السوريين… ولكن العلويين وحدهم شعروا أنهم مَدِينون بها

حين فتح حافظ الأسد أبواب التعليم،
لم يفتحها لأبناء الطائفة وحدهم،
بل فتحها لكل سوريا:
لأبناء حلب ودمشق،
لأبناء حمص وحماة،
لكل القرى من الجزيرة إلى حوران.

لكنّ العلويين وحدهم شعروا أنهم مَدينون “للرجل” لا للدولة.
وشعرت الطوائف الأخرى أن هذا الفتح “حقٌّ طبيعي”،
بينما ظنّ العلويون أنه نعمة،
وظنّ بعض الآخرين أنه مِنّة.

ازدادت المدارس في الساحل،
لكن ازدهار الاقتصاد الحقيقي كان في دمشق وحلب.
وتغيرت حياة الجبل،
لكنّ التغير الأكبر كان يحدث في المدن الكبرى،
حيث المال والتجارة والاستثمار.

غير أنّ عبارة واحدة كانت تتكرر على لسان الجميع:
“الرئيس أعطاكم”.
وهكذا وُلد الشعور الأخطر:
أن التعليم الذي هو حق،
صار يظهر كأنه فضل،
وأن ما ناله الجبل من مدارس كان “امتيازاً”،
مع أنه كان مجرد دخول إلى العصر الطبيعي.

ومع الوقت،
لم يسعَ حافظ الأسد إلى جعل أبناء الطائفة مستقلين عنه،
بل أرادهم محميّين بدولته،
لا محميّين بأنفسهم.
وأوهمهم خطابٌ طويل
أن الدولة دولتهم…
بينما كانت دولة الرجل، ثم نظام الرجل – نظام بغالبية سنية واضحة و تعددية مجتمعية لا تخطئها عين-لا دولة الطائفة.

  1. 1970–1985 – بداية “الارتباط القسري”

في تلك السنوات،
حدث شيء يشبه المعجزة ويشبه المصيدة.

ارتفع مستوى التعليم،
ودخل أبناء القرى إلى الجامعات،
وانتقلت العائلات من الأكواخ إلى المدن،
وبدأ الفلاح يكتب،
وبدأ الجندي يعود إلى قريته براتبٍ
يحمل معه الخبز والكهرباء والدفء.

لكن هذا الصعود حمل سِعره الخفي:
أن العلويين لم يعودوا قادرين على العودة إلى الهامش.
فكل خطوة كانوا يصعدونها
كانت تربطهم أكثر وأكثر بالنظام،
لا بالنهوض الواقعي.

لم يفهموا هذا يومها،
ولكنّ التاريخ فهمه.

  1. ثمانينيات القرن – الدم الذي هزّ سوريا كلها

ثم جاء الألم الكبير:
صراع المدن مع الدولة،
وصراع الإسلام السياسي مع البعث،
وصراع السلاح مع الخوف،
حتى صار الوطن نفسه ساحة تُختبر فيها هشاشة المجتمع كله.

كان الإخوان المسلمون يعدّون للانقضاض على الحكم،
لا كحركة احتجاج،
ولا كمعارضة تطلب نصيبها،
بل كمشروع ايديولوجي يضع يده على الدولة كلها
مدعوماً بمالٍ إقليمي،
وفتاوى تُسكب على النار،
وظهيرٍ شعبيّ غاضب في بعض المدن.

وحين حاول حافظ الأسد أن يفتح لهم باب السياسة،
لم يفتحه خوفاً ولا ضعفاً،
بل رغبةً في أن تبقى سوريا دولة
لا ساحة تصفية حسابات.
أرسل إليهم الشيوخ ووجهاء حماة نفسها،
عرض عليهم المشاركة،
والمناصب،
والحضور،
وقال لهم كما يقول من يعرف قسوة التاريخ:
“التشارك يُنقذ البلاد.”

لكنهم قالوها صريحة:
“لا نريد المشاركة… نريد السلطة كاملة.”
لاحقاً قامت الطليعة المقاتلة بسلسة اغتيالات لم تتوقف عند أنصار النظام و مجزرة المدفعية في حلب بل استهدفت حياة الرئيس مرتين
و هنا،
انكسرت آخر جسور التفاهم
ودخلت البلاد مرحلة الدم التي لا تريد أن تُولد،
لكنّها وُلِدت.

لم يكن العلويون من اتخذ القرار،
ولا من خطط للدم،
ولا من جلس خلف الخرائط،
لكنّهم في نظر الإسلاميين
صاروا “جند الأسد”،
وفي نظر الدولة
صاروا “جدارها الخلفي”.

وتشكّل في تلك السنوات
أخطر خيط في هوية الطائفة:
خيط الخوف.

ثم جاء ما هو أخطر من الدم:
جاء الزمن الذي تغوّلت فيه الأجهزة الأمنية،
واعتبرت أن كلّ ما هو “إخوان”
هو خطر مطلق،
وكلّ ما هو “مؤمن”
هو شبهة محتملة.

وتحوّل الانتماء إلى الإخوان إلى جريمة وجودية،
وتحوّل الإسلام السياسي في نظر الدولة إلى “عدوّ”،
لكنّ الأخطر أن هذا الخلط سرى في المجتمع نفسه:
• فالموالون خلطوا بين الإسلام والإخوان،
• والمعارضون لاحقاً خلطوا بين العلويين والنظام،
• والعالم خلط بين الدولة والطائفة،

حتى صار الجميع يعيش داخل سوء فهم
أكبر من الجميع.

وهكذا خرجت الثمانينيات لا بذاكرة واحدة،
بل بثلاث ذاكرات متوازية،
تتعارض ولا تتفاهم،
وتُثقل خطوط الصدع التي ستنفجر بعد ثلاثة عقود.

  1. التسعينيات – استقرار مؤقت فوق أرض رخوة

جاءت التسعينيات كفسحة بين ظلامين
استقرّت الدولة،
نمت الطبقة الوسطى في الساحل،
بدأت الجامعات تفيض بالشباب،
وصار للعلويين لأول مرة في تاريخهم
مُدن حسية لا مجرد قرى.

ولكن تحت هذا الهدوء
كان يتشكل سؤال خطير،
لم ينتبه إليه أحد:

ماذا يبقى من مجتمعٍ
إذا عُلِّقت نجاته كلها على صدر رجل واحد؟

كان السؤال نائماً،
لكن الإجابة كانت تصحو ببطء.

  1. بدايات بشار الأسد – انتقال السلطة… وانتقال القلق

حين جاء بشار الأسد،
لم يشعر العلويون بأنهم ورثوا الحكم فحسب،
بل شعر كثيرٌ منهم للمرة الأولى
أنهم صاروا وازنين في الدولة والمجتمع:
ضباط في الجيش،
أساتذة في الجامعات،
أطباء في المدن،
وموظفون في مؤسساتٍ لم تكن تعرف أسماءهم من قبل.

كان هناك نوعٌ من الرضا الهادئ:
أنّ زمن الفقر والعزل قد ابتعد،
وأنّ “ابن الجبل” صار يجلس في الصفوف الأولى،
وأنّ انتقال السلطة من الأب إلى الابن
يعني – في لاوعي الكثيرين –
أن حضور الطائفة في الدولة أصبح “راسخاً”.

لكن هذا الرضا لم يكن صافياً؛
كان ممزوجاً بخيط خفي من الخوف:
خوف أن يكون كل هذا البناء معلَّقاً على شخص واحد،
وخوف أعمق بأنّ الآخرين لم يروهم كما رأوا أنفسهم.

في الداخل، رأى العلويون أنفسهم مواطنين كاملي الأهلية،
جزءاً من الدولة وجزءاً من المجتمع،
ولكن في عيون كثيرين خارج الجبل
ظلّت الصور القديمة حية:
“علويون كفّار” عند بعض المتدينين،
و“علويون قتلة” عند بعض الخصوم السياسيين،
و“علويون غرباء عن المدن” عند بعض البرجوازية السنّية.

ورغم أن عائلة الحكم قدّمت نفسها بصورة “منفتحة”
من خلال زيجات مختلطة مع عائلات سنّية بارزة،
ومن خلال صورة رئيسٍ شابٍّ متزوّج من امرأة سنيّة من الوسط الحضري،
إلا أنّ هذه الرمزية لم تمحُ الرواسب القديمة في العمق الشعبي.

بقي العلوي في نظر كثيرين “علوياً قبل أن يكون سورياً”،
وبقيت الطائفة تُرى من خلال ثنائية مشوّهة:
إما “أداة النظام”،
أو “المستفيد الأكبر منه”،
حتى عندما كانت الوقائع أكثر تعقيداً.

هكذا وُلد شعور مركّب في قلب الطائفة:
شعور بأنها أصبحت مرئية بقوة داخل الدولة،
لكنها لم تصبح مقبولة بالكامل داخل المجتمع.
شعور بأنها صعدت درجات السلم الاجتماعي،
لكنها ما زالت تسير فوق أرض زلقة،
كل شيء فيها قد ينهار إذا تغيّر المزاج العام
أو إذا انقلبت موازين القوى فجأة.

ومن هنا بدأت المرحلة الأخطر:
مرحلة العيش بين الإحساس بالمكانة،
والخوف الدفين من أن يكون كل هذا
مجرد مقدمة لسقوطٍ لا أحد يعرف شكله…
لكن الجميع كانوا يشعرون بظلّه من بعيد.

  1. العقد الأول من الألفية – الهدوء الذي لم يسمع أحدٌ صراخه

كانت البلاد تبدو مستقرة،
لكنّ الجبل كان يعرف أن السقوف تتصدع،
وأن الصعود السريع دائماً يخفي سقوطاً أسرع.

في هذا العقد
وصل الجيل الجديد من العلويين إلى أعلى درجات التعليم،
لكنّهم أيضاً كانوا الأكثر انفصالاً عن جذورهم،
والأقل فهماً لمعنى الهوية،
والأبعد عن روح الجبل القديمة.

كانوا يعيشون فوق طبقة من الازدهار،
لكنّ التاريخ كان يكتب سطوراً أخرى
تحت هذه الأرض التي تمشي.

**خاتمة الجزء الرابع

الصعود الذي كُلِّف أكثر مما أعطى**

من 1970 إلى 2011 لم يحكم العلويون سوريا،
لكن سوريا حوصرت بهم،
ووُضعت أخطاؤها على أكتافهم،
وحُمِّلوا مسؤوليات لم يشاركوا في صنعها،
وغُذّي حولهم خطاب جعلهم
في مركز المشهد…
رغم أنهم في الحقيقة على أطرافه.

لقد منح حافظ الأسد التعليم لكل سوريا،
لكنّ الجبل وحده شعر أنه “ممتن”،
والطوائف الأخرى شعرت أنه أمر طبيعي.
ولم يسعَ الرجل إلى جعل الطائفة قوية بنفسها،
بل قوية بدولته،
حتى إذا سقطت الدولة…
سقط الجبل معها.

إنه الصعود الذي لم يطلبوه،
والنور الذي أعمى أكثر مما أضاء،
والقدر الذي حملهم إلى قمة الجبل
لكي يسألهم في النهاية:
هل كنتم تكبرون… أم تُدفعون إلى الهاوية دون أن تدروا؟

============================

اللوحة من تصميم الفنان ادوار اسمندر

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

آراء الكتاب: الجولان: من هزيمةٍ بلا توقيع إلى أرضٍ مُعطَّرة .. ثم غائبة – بقلم: الفينيق الأخير

ظلّ خطابٌ سياسيٌّ لعقودٍ يردّد أنّ حافظ الأسد “باع الجولان” عام 1967.
تكرّر الاتهام حتى صار مسلّمة،
لكنّه—حين يُختبر بوثيقة—ينهار.
لا اتفاق،
لا توقيع،
لا مقابل،
ولا اعتراف.

ما حدث في حزيران 1967 كان هزيمةً عسكريةً عربيةً عامة،
مأساةً في ميزان القوى والقرار،
لا صفقةً في دفاتر السياسة.

الهزيمة—مهما كانت قاسية—ليست خيانة.
الخيانة تحتاج ورقًا،
والورق غير موجود.

بعد ستّ سنوات، خاضت سوريا حرب تشرين 1973.
لم تكن نصرًا كاملًا،
لكنّها كانت حربًا حقيقية:
هجومًا،
واستعادةً لأجزاء،
وكسرًا لأسطورة.
من يبيع لا يحارب،
ومن يحارب لا يُتّهم بالبيع دون بيّنة.

قانونيًا، ثُبّت الجولان أرضًا محتلة بقراري مجلس الأمن 242 (1967) و338 (1973):
عدم جواز الاستيلاء على الأرض بالقوة،
ووجوب الانسحاب من الأراضي المحتلة.
ورغم كل ما يُقال عن النظام السوري،
لم تُوقَّع وثيقةٌ واحدة تعترف بضمّ الجولان.
بقي الملف مفتوحًا—ولو مجمّدًا—نصف قرن.

ثم جاء زمنٌ آخر.
زمن ما بعد الدولة.
زمن “الواقعية” السريعة،
والشرعية المستعارة،
والابتسامات أمام الكاميرا.

هنا تغيّر المشهد لا الأشخاص.
لم تعد الأرض تُخسَر في حرب،
بل تُمنَح في مجاملة.

باعوها برشّة عطر.
لا معاهدة،
ولا حرب،
ولا حتى اعتراف بالهزيمة.
{رحم الله أبا محجن الثقفي حين قال:
إنّ الكرام على الخيول مبيتهم
(فدعي الرماحَ لأهلها و تعطّري)}

رشّة عطر على كتف سلطة جديدة،
ابتسامة أمام الكاميرا،
ووعود دعمٍ مؤجَّل،
ثم قيل لنا إن الواقعية تقتضي الصمت.

الجولان،
الذي صمد في النصوص الدولية،
وفي قراري مجلس الأمن 242 و338،
وفي ذاكرة السيادة نصف قرن،
لم يسقط هذه المرّة تحت الدبابات،
بل تحت المجاملة.

لم يُؤخذ بالقوة،
بل أُهدي بلغة ناعمة.
لم يُحتل،
بل أُغلق ملفه
بجملة عابرة.

وحين أعلن الرئيس الأمريكي اعترافه بضمّ الجولان،
لم يكن ذلك زلّة لسان،
بل كسرًا صريحًا للقانون الدولي،
وتتويجًا لمنطق جديد:
الأرض تُعطى،
لا تُستعاد.

لكنّ الأخطر لم يكن في التصريح،
بل فيما تلاه.

ففي الأيام الأخيرة،
غابت هضبة الجولان المحتلة،
وغاب لواء الإسكندرون المحتل،
عن الخريطة السورية الرسمية المتداولة.

الأولى في الجنوب،
والثانية في الشمال،
كانتا لعقودٍ ثابتتين في الخرائط،
وفي المناهج،
وفي الوثائق،
وفي الذاكرة القانونية للدولة السورية،
بوصفهما أرضًا محتلة لا متنازَلًا عنها.

اليوم،
لم تُمحَ بقرار،
ولا ببيان،
ولا حتى باعتراف صريح.
مُحيت بهدوء.

خريطة نُشرت احتفاءً برفع العقوبات،
من دون الجولان،
ومن دون الإسكندرون،
وكأن الغياب تفصيل تقني،
لا موقفًا سياديًا.

وهنا تكمن الخطورة:
فالسيادة لا تُفقد فقط حين تُوقَّع المعاهدات،
بل حين تُزال الأرض من الخريطة.

ما لا يُسمّى لا يُطالَب به،
وما لا يُرسم لا يُدافَع عنه،
وما يغيب عن الوثائق
يغيب لاحقًا عن المرافعات،
ثم عن الذاكرة.

هكذا،
لا تعود الأرض محتلة،
بل “غير موجودة”.
ولا يصبح التنازل فعلًا سياسيًا،
بل تعديلًا بصريًا.

الجولان لم يسقط بالدبابات،
ولا بالإملاءات،
بل بممحاة.

ولواء الإسكندرون،
الذي اقتُطع يومًا
بصفقة دولية وصمت محلي،
يُمحى اليوم من الخريطة ذاتها
التي كانت تقول لأجيال كاملة:
هذه أرضك، ولو طال الزمن.

ما جرى ليس خطأً تقنيًا،
بل موقفًا سياسيًا مُقنَّعًا.
ومن لا يضع أرضه على خريطته،
لا يملك حق المطالبة بها غدًا.

المفارقة الأخلاقية جارحة:
من اتّهم غيره بالخيانة بلا وثيقة،
قبل اليوم بخسارة الأرض
بلا مقاومة،
وبلا حتى لغة اعتراض سيادي.

الجولان ليس رمزًا فحسب؛
هو ماءٌ وزراعةٌ وطاقةٌ وحدود،
قيمةٌ استراتيجية واقتصادية
تُقاس بمئات المليارات—وربما أكثر—على المدى الطويل.
التفريط به ليس خطأً تكتيكيًا،
بل قرارٌ يُعيد تعريف معنى الدولة.

الهزائم تُغفَر،
والعقوبات تُرفع،
لكن الأرض التي تُحذف من الخريطة
تُحذف من المستقبل.

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

الجولان ..هضبة الاسد أم بكارة الثورة .. الجولاني سمع صوت فض بكارته .. ولم ينطق .. دم الجولان على مئذنة الجامع الاموي

مهما فعل الثوار فقد أصابتهم الفضيحة .. وفقدوا بكارتهم .. بكارتهم كانت الجولان التي كانت الشرف الذي ادعوه وقاتلوا من أجله .. ولاتزال هضبة الجولان تتذكر شعاراتهم الصاخبة .. لكن الهضبة بقيت صامتة صمت الام وهي عرى ضلال ابنائها ولم تنطق بكلمة واحدة وهي تسمع العبارة التي طالما رددها كل المتطفلين على السياسة وكل الاغبياء وكل الخونة وكل الاسلاميين .. الأسد الذي باع الجولان .. الهضبة كانت تعلم أنهم يشتمون اباها وابنها .. والرجل الذي لم يبع مترا واحدا منها .. واستحق ان يكون الجولان منذ اليوم اسمه هضبة الأسد .. او مرتفعات الأسود..

القصة الخرافية التي عاشت مثل الطفيليات وأكلت من موائد الثوار .. أكلت من عقول السوريين خمسين عاما منذ أن وقع السادات قرار بيع مصر وفلسطين لاميريكا في صفقة كامب ديفيد وطلب من الرئيس حافظ الاسد ان ينضم للصفقة معه فخذله الاسد .. فطلع اعلامه علينا بقصة بيع الجولان الملفقة ولم توجد.قبل٧ا اي إشارة لهذه القضية .. كي يظهر انه هو من لم يبع مصر وفلسطين .. ثم ان الرئيس صدام حسين الذي كان قبل ذلك قد باع شط العرب للشاه وتخلى عن عربستان لايران انقلب على نفسه وطلب من حافظ الاسد ان يشاركه فرفض .. فاستعان صدام حسين بحكاية السادات عن بيع الجولان للتشنيع على الأسد وينسى الناس بيع شط العرب .. ثم جاء الملك حسين الذي باع جده فلسطين لليهود .. وهو بنفسه باع الضفة الغربية وصار جاسوسا للاسرائيليين ثم باع وادي عربة .. فوجدها فرصة طيبة كي يغطي دكان البيع الهاشمي بقصة بيع الجولان .. وطبعا كان الاخوان المسلمون جاهزين لالتقاط الحكاية فهؤلاء معروفون تاريخيا انهم جرذان المجتمعات التي تأكل كل القاذورات طالما انها تبقيها على قيد الحياة ..

عجز كل الثوار ان يأتوا بورقة واحدة .. بسطر واحد او بكلمة واحدة من مذكرات سفير او جنرال او ضابط او ديبلوماسي او زعيم اوروبي او امريكي .. كل رؤساء اميريكا وكل ضباط اسرائيل وكل شهود القرن الماضي لم يذكروا بسطر واحد اي شيء عن خرافة بيع الجولان التي رواها عرب يكرهون حافظ الاسد فقط .. فكيف تقبل شهادة أعداء بكل مافيها من تحيز وكيدية ؟.. وكلهم عرب وماأدراك ماالعرب .. ولم يسأل اي واحد سبب هذه الخصوصية في انها شهادات خصوم .. فلماذا لاتوجد الا شهادات خصوم الرجل .. وكلهم عرب .. فيما غابت القصة عن اي وثيقة في اي مكان في العالم .. والعالم كان مثل سوق عكاظ قديما .. ينشر فيه كل سر وكل تسريب وكل كلمة .. واليوم في عصر التقنيات لم تعد هناك أسرار .. منذ ويكيليكس – التي كشفت أسرار البيت الابيض الاميريكي – ولكن لم تظهر اي وثيقة سرية في البيت الابيض او اسرائيل تشير الى اي اتفاق او بيع .. ومع هذا بقيت قصة البيع حكاية من حكايات ألف ليلة وليلة .. حيث العفاريت والجن والمومسات والجواري .. وأضيفت لها قصة بيع الجولان .. سهرات ونرد وأراكيل .. ودخان العبث .. عن بيع الجولان .. ولكن الذي كان في الحقيقة هو أن الامة باعت عقولها وباعت ضمائرها وباعت شرفها وباعت الفطرة التي بني عليها العقل .. وباعت أعظم قادتها للشائعات ..

اليوم يقف العقل العربي حائرا .. يحاول ان يحس بالحرج .. ولكنه بلا خجل لايعتذر وهو يرى ان الجولاني هو الذي باع الجولان .. وسمع الجولاني بأذنيه الكبيرتين ترامب وهو يقول انه أعطى الجولان لنتنياهو .. الاذنان الكبيرتان اللتان تريدان الجهاد وأن نطيعه ماأطاع الله .. لم تسمعا ماقال ترامب .. ولم تر عيناه الخرائط التي تنبثق عن وزارته ومنشوراته وقد بترت الجولان .. وبترت لواء اسكندرون .. وشرق الجزيرة معلق بخيط كالمشيمة بما بقي من سورية .. يشبه ساق عمرو بن ود العامري التي بقيت معلقة بجلدها بعد ضربة علي .. والذي قطعها وضرب بها جبين علي ..

من يجرؤ اليوم على ان يقول أن الجولان باعها الأسد ؟ اليوم كل الاسرار بين ايديكم .. هاتوها .. أشفوا صدور قوم مؤمنين .. أما آن لهذه الالف ليلة وليلة ان يدركها الصباح وتقول لنا ماذا نهاية قصة البيع .. ام سكتت شهرزاد عن الكلام المباح؟؟

الثوار حائرون .. محرجون .. يبحثون عن حل لهذه المعضلة .. الكذبة التي عمرت طويلا تموت بسرعة .. وترفض حتى متاحف المومياء شراءها فالمتاحف لاتشتري الا القطع الحقيقية أما التزييف والتخريف فهو للمقاهي .. وحكاية الزير أبو الجولان المهلهل ظهرت وتبين أن المهلهل ليس مهلهلا .. بل زيرا لليهود .. وتمخض جبل بني أمية فولد فئرانا ..

في زمن الجولاني ابتلع نتنياهو الجولان بعد ان وقف في حلقه ستين سنة في زمن الاسد .. وفي زمن الجولاني .. خرجت رايات الحسين حفيد النبي من دمشق .. ودخلت رايات الحاخامات وخيبر التي تملأ سماء سورية الاموية .. سقطت راية الحسين وارتفعت راية هبل وراية بني قريظة .. لن يسمع الناس اللطميات على الحسين ولكنهم سيسمعون أبواق الشوفار من فوق جبل الشيخ وسيشعلون شموع الحانوكا في مساجد دمشق منذ اليوم ..

حسنا فعل الناس أنهم هرولوا وتسابقوا الى ازالة اسم حافظ الاسد عن مئذنة الاموي .. وكم روحه طيبة انها أوحت لكم ان تفصلوها عن مئذنة الاموي .. فروحه لن ترتاح لأن هذا الرجل لايليق به ان يبقى اسمه على مئذنة تلطخت اليوم بدم بكارة الجولان .. كما تلطخت أستار الكعبة في الجامع الاموي بدم الجولان .. وحقيق بالمئذنة ان تغتسل من دم جولانها الذي سمع الشرق كله ليلة زفاف نتنياهو عليه وباركه القديس ترامب مأذون الخونة والباعة الجوالين ..

يجلس الآن الرئيس حافظ الأسد في عليائه وهو ينظر نظرته الشهيرة القاسية .. والتي فيها يختلط العنفوان بالثقة .. ويرى هؤلاء الصغار الذين يتعطرون في البيت الابيض ويبيعون كل شيء .. وربما رأينا في تلك الصورة مافعله دافنشي في صورة الموناليزا من سر غريب .. وابتسامة غامضة وكأنها تقول .. صبرا صبرا ..

منذ اليوم غاب اسم مرتفعات الجولان السوري .. وسيكون اسمها بكل جدارة .. هضبة الاسد .. أو مرتفعات الأسد

فمن لايبيع يملك .. ومن يملك يورث .. ونحن الورثة ..

وأما من باع فانه يباع .. ومن باع أرضه باع عرضه .. من لاعرض له .. تعيش روحه في جسد خنزير بري ..

الجولان هضبة الأسد .. وفلسطين جولاننا .. وجولاننا لواؤنا .. ولواؤنا هو سورية كلها ..

هذا زمن رديء سينتهي .. وعاصفة ستنهدم .. واعصار لن يوقف الابحار مهما تحطمت سفن .. فلو كانت السفن تخشى الاعاصير لتوقفت عن الابحار ..

سفنننا وأشرعتنا ستبقى .. المهم ألا نقرر ان الاعاصير أقوى من ارادات السفن وعناد الاشرعة ..

سورية ستتحرر وأهلها سيصححون التاريخ .. لأنهم أول التاريخ ونهايته .. ومئذنة الاموي سنستردها .. وسنغسلها من عار الجولاني .. ولو تعلق بأستار الكعبة .. وسنسقط زمن الجاسوس اليهودي الأكبر .. الجولاني

====================================

دم الجولان على مئذنة الأموي

نُشِرت في المقالات | تعليق واحد

آراء الكتاب: التراكم الديني في الساحل السوري: حين لا تُلغِي العقائد ما قبلها – بقلم: الفينيق الاخير

لم تُعرَف أرض الساحل السوري يومًا بوصفها أرض قطيعة،
بل بوصفها أرض تراكم.
هنا لم يكن الدين حدثًا مفاجئًا،
ولا انقلابًا كاملًا على ما سبقه،
بل طبقة تُضاف إلى طبقات أقدم،
تُعيد ترتيب المعنى
دون أن تمحوه.

من الفينيقيين الذين رأوا في النار دورة حياة،
وفي البحر طريقًا للعودة،
إلى الآراميين الذين منحوا اللغة روحها اليومية،
إلى المسيحية المبكرة التي دخلت أنطاكيا قبل أن تدخل روما،
إلى الإسلام الذي استقرّ في الجبال بتأويلات هادئة،
ظلّ الساحل فضاءً تتجاور فيه الرموز
أكثر مما تتصارع.

لهذا، لم يكن غريبًا أن تبقى الأعياد المسيحية حاضرة في الذاكرة الشعبية،
لا بوصفها طقوسًا كنسية،
بل بوصفها مواسم معنى.

عيد الميلاد،
لم يُعش كعقيدة لاهوتية،
بل كعيد للنور في قلب الشتاء.
ولادة الضوء حين يطول الليل،
وفكرة البداية حين يبدو الزمن مغلقًا.
في القرى، لم يكن الاسم هو المهم،
بل الإحساس:
أن شيئًا جديدًا يمكن أن يولد
حتى في أكثر اللحظات ظلمة.

عيد الفصح (القيامة)،
لم يُفهم بوصفه حدثًا تاريخيًا منفصلًا،
بل بوصفه قانونًا كونيًا:
ما يموت لا يختفي،
وما يُدفن عميقًا
يبحث يومًا عن طريقه إلى السطح.
القيامة هنا ليست انتصارًا على الموت فقط،
بل إعادة تعريف له.

أما إلياس والخضر،
فهما ذروة هذا التراكم.
شخصيتان تتداخل أسماؤهما بين المسيحية والإسلام والتراث الأقدم،
ولا تُقرأان بوصفهما نبيَّين أو وليَّين فقط،
بل بوصفهما رمزين للاستمرار.
الحاضر الذي لا يموت،
والحكمة التي تظهر حين يضيع الطريق،
والحماية التي لا تُعلن نفسها.

في هذا السياق،
يصبح من الممكن فهم التوازي الرمزي بين قيامة المسيح
وقيامة طائر الفينيق،
من دون خلطٍ عقدي أو إسقاط ساذج.
الفينيق، في الميثولوجيا الفينيقية،
يحترق ليُبعث من رماده،
ليس كخلاص فردي،
بل كدورة كونية.
والمسيح، في المسيحية،
يقوم من الموت بوصفه حدثًا خلاصيًا روحيًا.

الاختلاف هنا جوهري في اللاهوت،
لكن التشابه عميق في اللغة الرمزية:
الحياة أقوى من الفناء،
والنهاية ليست كلمة أخيرة.

في الساحل السوري،
لم يُنظر إلى هذه الرموز بوصفها متناقضة،
بل بوصفها أصواتًا متعددة تقول الفكرة نفسها
بلغة مختلفة.

وهكذا،
لم يشعر الناس أنهم “يتخلّون” عن شيء
حين دخل دين جديد،
ولا أنهم “يقلّدون” حين احتفلوا بموسمٍ أقدم.
كانوا يعيشون ببساطة
في أرضٍ تعرف أن المعنى لا يُحتكر،
وأن الروح،
حين تكون عميقة،
تتّسع لأكثر من اسم.

هذا التراكم الديني
ليس علامة ضعف في الهوية،
بل علامة نضجها.
فالهوية التي لا تحتمل طبقاتها
تنكسر عند أول اختبار.

وفي زمنٍ
تحاول فيه الأيديولوجيات
أن تُحوّل الدين إلى جدار،
يظلّ الساحل السوري شاهدًا هادئًا
على إمكانية أخرى:
أن يكون الدين ذاكرة حيّة،
لا ساحة إقصاء،
وأن تكون الأعياد
جسورًا بين الأزمنة،
لا حدودًا بين البشر.

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

آراء الكتاب: لونا الشبل .. قراءة الأحداث بخلاف مايريده الإعلام النفطي* – بقلم : كميت السعدي 

أيها القابع في مخيمات الشتات على حافة أكذوبة التحرير في الشمال السوري لقد مرت سنة على “التحرير” دون تغيير، فهل تحررت من جحيم المخيمات التي تفاخر البعض من تجار آلامكم أنها هي من صنعت ثواركم، وثورتكم ،وهي من حررت؟! اذا لماذا لايسعى هؤلاء لرد الجميل عبر تحريركم من تلك السجون التي تدعى المخيمات ؟! ،لماذا عجزت دول الخليج الثرية عن ايواء أطفالكم في بيوت تحترم كرامة الإنسان ؟! لماذا لم تدفع السعودية ،وقطر لكم ملايين الدولارات التي دفعتها للمغنيات ميريام فارس وجينفير لوبيز بينما كنتم سجناء المخيمات؟! ألم ينتفض الخليج الأمريكي من أجلكم عندما كنتم سلعة للموت ، ودفق عليكم بشلالات الأموال من أجل قتال الدولة السورية لماذا لايدفع اليوم المال نفسه لقتال أحوالكم البائسة ؟؟!! لماذا لايبحث الاعلام الخليجي عن أعماق معاناتكم في جوف كل مخيم؟! هو يبحث فقط عما يقصي عقولكم عن آلامكم عبر عرض مسلسل لونا والأسد . اقرأ جيدا أيها السوري أيا كنت سنيا علويا كرديا مسيحيا اقرأ لمرة واحدة بتجرد عن كافة ميولك الفكرية، وانظر إلى دوامة الاحتراب التي لايريد العالم إخراجك منها فقد خرج الأسد ،ونظامه من كل سوريا ،ولكن في اللاوعي هناك من يريد أن يبقيه في فكرك كحالة احتقان كما لو أن الحرب لم تنته بعد فمن يحررك يتقدم إلى الأمام، ولا يتقدم إلى الخلف لقد خرجت حجة الحرب السورية السورية من سوريا ،ولكن هناك من لايريد اخراجكم منها هل يجرؤ أحدكم على التفكير بهذه الحقيقة .. عندما نتحدث عن المقاطع التي ظهر فيها الأسد نحن لا ندافع عن أحد ،بل ندافع عن بقية العقل لدى السوري عبر إظهار الغاية من كل عمل يقوم به الاعلام النفطي. تخيلوا أن نكون سذج إلى درجة نصدق فيها إنسانية الخليج الذي دمر السودان، وكان قبل أيام يقود و يراقب عمليات الإبادة الجماعية التي وقعت على أرض السودان ،وتحديدا مجازر (الفاشر) ، هل نصدق أن هذا الاعلام يريد الخير لسوريا ،وبقية الدول ؟! ماذا قدم هذا الاعلام، ومن هم خلفه لشعوب ليبيا والسودان والصومال وفلسطين ؟! البسطاء يعتقدون أن ماحدث في سوريا هو من سيجلب التحرير لفلسطين، وهم يعلمون أن أصل الحرب على سوريا هو لتحرير فلسطين من الفلسطينيين أنفسهم .. هل سأل أحدكم عن بلاد دخلها الاعلام الخليجي ،ومنع فيها الاحتراب ؟!

ألم ينقلب هذا الاعلام قبل أعوام قليلة على مايدعى اليوم ثوار، ويعود لينقلب على الدولة السابقة ألم يقرأ أحدكم، ويعي أن أحدا لايريد إلا مصلحته فقط ؟! ألم يحرق الخليج ((المسلم)) العراق وأسقط صدام حسين، وباع غزة كاملة، ووقفت ازلامه كالأصنام أمام إبادة غزة. فهل من يقف متفرجا على قتل ،وتهجير عشرات الألاف من المسلمين في غزة يهتم حقيقة للمسلمين في سوريا ؟! تخيل أيها القارئ إن هذه الدول أنفقت مئات المليارات من الدولارات لكي يستمر الصراع سوري سوري بينما لاتدفع ذات المبالغ الخيالية لبناء سوريا هل سأل أحدكم عن هذا السر ؟! لماذا توقف طوفان التمويل للحرب ، ولم يتحول إلى عمليات إمداد فوري لبناء سوريا؟! هل من عاقل يسأل ، وهل من مجيب ؟! هل نسيتم أن قطر أنفقت مئات المليارات من الدولارات لبناء الفنادق والاستراحات، والساحات ، والملاعب العجيبة لاستقبال كأس العالم ،ولم تستطع حتى اليوم بناء مشروع سكني صغير يأوي آلاف العائلات ممن تسكن المخيمات في شمال سوريا ؟! لماذا لم يلحظ أحدكم حجم تشويه المجتمع السوري ،وعدم توافد الوفود الخليجية لزيارات الصلح الاجتماعي العميق لماذا لايدعو السعودي كبار المثقفين المؤثرين وخصوم السياسة من علويين وسنة ؟؟! لماذا يهرول هؤلاء لعقد عمليات الصلح والسلام بين حماس، وتل أبيب بينما لانجدهم اليوم يعملون على الضغط على السوريين لفرض صلح اجتماعي حقيقي . هل فكر أحدكم بهذا؟؟!! ..

كيف استطاع السعودي أن يقرب بين مطلوب سابق لواشنطن ، والأمريكي، ولايستطيع أن يقرب بين الأطراف السورية معا ؟! هل هو شريك فيما يجري ؟!لماذا يستميت الاعلام النفطي في ذكر الأسد ألم يقال أنه سقط، واندثر شعبيا وتمت تصفيته سياسيا؟ ودوليا ؟! ماهي الفائدة من استخراج الجثة بعد موتها وعرضها لشعب يعاني آثار الموت القيصري (قانون قيصر)؟! ماأريد قوله لكم أن أحد أسباب عرض هذه المقاطع اليوم هو زوال أكذوبة سجون صيدنايا السرية، وأكذوبة المكابس على ألسنة السجناء أنفسهم، ولاننسى ماصرح به وزير من حكومة الجولاني عن أكذوبة السجون السرية، وفضح أكاذيب الأظافر المقتلعة واغتصاب النساء على ألسنة المعتقلين أنفسهم ،وهذا ما أسقط مصداقية الاعلام في نسج الروايات التي أشعلت الاحتراب السوري السوري هل تذكرون ماذا رافق الاحتلال الاسرائيلي لجبل الشيخ ،ومساحات واسعة من القنيطرة على طول الحدود الشمالية للكيان لقد رافقها الاعلام نفسه الذي يتحدث عن لونا والأسد للتحدث عن خرافات سجن صيدنايا في حينها ،وتم فعلا التحريض على القتل والتصفية للعلويين أي كانت مهمة هذا الاعلام الاحتراب السوري الداخلي فقط . عليكم ادراك اللعبة قبل أن تلتهم عقولكم مقاطع مسربة لم تفضح سوى مستوى الاعلام الخليجي الذي يتقن لغة التشويش على الأزمات الخطيرة الممثلة في الاحتراب السوري السوري ففي المقابل هناك مقاطع ،وصور تبدو مقاطع الأسد المشكوك بها ،والمجتزأة مجرد سراب فما فعله محافظ دمشق في العلن عندما انحنى ،وقدم الحذاء للمسؤول التركي لهو أشد عارا من كل عار ؟! فهل يمثل هذا الفعل كرامة السوريين ؟! هل هؤلاء حقا هم أهل الشام التي باركها الرسول الكريم ؟! هل نسيتم مشاهد النساء في أقفاص محمد علوش، والتي يسير من خلفها سرايا المجاهدين في شوارع الغوطة فمتى تدرع، وتصفح المجاهدين بالنساء ؟! وهل عرفنا عن أخلاق النبي الكريم هذه التصرفات مهما كان خصمه جبار حاشى وكلا .هناك مقاطع تدين الجولاني فهو يقول حرفيا على أنه ذاهب إلى القدس، واليوم نشهد ماهو خلاف ذلك فإن كان المجاهد يكذب، وهو يمارس أقدس حالات الجهاد و يعد المسلمين على نصرة القدس وعندما وصل إلى الحكم انقلب على مبادئه أيهما أخطر الانقلاب على المبادئ أم مقاطع الأسد ألم يقرأ أحدكم أنه من الكبائر أن لايصدق المرء مع قوله إذ يقول الله تعالى :

كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ.

يقول أحدهم لايمكننا أن نحارب اليوم تل ابيب، وهل الحرب تحتاج إلى أبراج دبي، ومن بعدها لتقصف دبي السورية ؟! وهل تسمح اسرائيل في الأصل ببناء، ولو المتاريس في مواجهتها لكي يحاربها الجولاني فيما بعد ؟!

اعلموا أن لا أحد يسمح له بالاقتراب من سوريا إلا بإذن الحكومات الكبرى في واشنطن، ولندن، وتل ابيب حصرا، واعلموا عندما يقول نتنياهو أمر سوف يحققه لأنه الأقوى في المنطقة، والعالم لأن تل ابيب مجموعة من القوى الدولية العميقة فمن قال حرفيا أن الأسد يلعب بالنار ،وقال سنغير وجه المنطقة، ومن بعدها تم اسقاط سوريا هو من سيحدد مستقبل سوريا إن لم يتجاوز السوريين كافة خلافاتهم، ويقصي المجانين الطائفيين من كل مكان فيه أثر للحكم،وإلا اسرائيل من ستحكم دمشق ولذلك كونوا على يقين جميعا سنة، وعلويين ،وكرد أننا نحيا عمليات ولادة شرق أوسط جديد، ونحن في منطقة ممنوع على أحد أن ينتصر فيها لأن هناك منتصر واحد، وهو الاسرائيلي فما جرى هو تغيير ،وليس تحرير ، وعليه يجب ان يكون الجميع في حالة احتراب طالما أنت قبالة تل أبيب ،وبخاصة بعد أن كشف العربان عن عورات علاقاتهم و اندماجهم العلني مع الأمريكان فلايمكنك أن تنتصر، بل أن تتغير فقط في هذه المنطقة فمن خسف محورا بأكمله لن يسمح بقيام محور آخر ولن يسمح بوصول أحد ليحل مكان الآخر ،واعلم أيها السوري الذي لاتريد تصديق الحقيقة أن ماجرى مجرد صفقة إذ أن روسيا النووية العظمى المسيحية يحاربها الغرب المسيحي لأنها دخلت بلادا مسيحية فلماذا سمح الغرب نفسه لأردوغان المسلم بدخول سوريا، ولم يلتفت إليه الغرب، ولم يسجل ضده أي عمل مضاد ؟!

هنا يقرأ العقل حقيقة الأمم ،وحقيقة الصفقات فكيف لبلاد غير نووية، وليست ببلاد عظمى؟ بل تعاني من عداء يوناني ارمني كردي تركي وانقسام سياسي حاد داخليا أن تفعل مالم تستطع روسيا الاتحادية النووية فعله وهي البلاد الأعظم عسكريا واقتصاديا وجغرافيا؟! هل يجرؤ عاقل أن يحدثنا عن أسباب عجز آلاف العناصر الأموية، والتركمانية من انغماسيين، وغيرهم ، وقصف الدبابات واقتحام المفخخات من إحداث خرق بسيط في السجن المركزي في حلب على مدار سنة ونيف؟؟!! هل هؤلاء أنفسهم من حققوا “التحرير” في غضون ١١ يوم ؟! هل من منطق هنا؟! إنه التغيير وليس التحرير أنه الاستلام والتسليم ..وبعد كل هذا تخرج محطات وخلايا الكترونية من السطحيين لتخاطب الناس عن انتظار مقاطع جديدة عن لونا والأسد ،واسرائيل تنهش سوريا وتسيطر على السماء، ومنابع المياه ،ونتنياهو يزور أرضها، وكأنه سائح. هنا تلجم خلايا الاعلام عن متابعة شرف الأرض والعرض لتبقى كرامات السوريين رهينة للإحتراب الداخلي والانشغال والإلهاء بما لايطعم جائع ولايحرر أرض ..سب الطوائف، والتهديد بالإبادة ،والقتل اليومي للعلويبن في حمص وريفها والفزعات الهمجية التي حطت من قدر سمعة السوريين في الدرك الأسفل . كل هذه الحقائق لم تستنفر الإعلام، وخلاياه للعمل على توعية الناس لا بل وظهر الإعلامي معاذ حرب على الشاشة السورية ليرد على دعوات السوري والسني الشريف الشيخ أمير دندل لتجريم الطائفية بأنه خطاب مثالي لايتماشى مع الواقع ..

عند هذه الحقائق شاهدوا حقيقة المراد من نشر تلك المقاطع التي لاترقى إلى اتهام طالما هناك اعلام نفطي خلفها فمن يثق بالعاهرة لأنها ثرية عليه أن يسأل نفسه هل هو من المخلوقات البشرية أم من عبيد المال والحقد

===================================

  • بتصرف
نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

غزال العلويين وذئاب داعش السلفية ..العلويون على التابوت والمسيحيون على بيروت…- بقلم : كميت السعدي

لقد أوغل مجانين الحقد في النفاق، والكذب حتى صدقوا حقا أنهم أبرياء ،و لايد لهم في كل ماحدث لسوريا ،وكأنهم ملائكة تطوف على متن ربيع في جنان الأبد لايعلمون شيئا عن شق الصدور وجز الرقاب، و السعار الطائفي، ولاهم على معرفة بما فعلوه في أول يوم من أيام ثورتهم فقد صرخت حناجرهم بأجمل ما تحمله أنفسهم عندما قالوا : العلويين على التابوت، والمسيحيين على بيروت، منذ تلك الأيام، والسوري يواجه أقبح حالات الشذوذ الاجتماعي على سطح الكوكب .. ..العلويين على التابوت ..ياله من كلام بريء شفاف لايدل على أنهم من مدمني الحقد والدم…هذه العبارة لم تخرج من ثقافة سليمة بل من سحيق الحقد .. لقد عجز الكذب عن أن يصل إلى ماوصل إليه هؤلاء فالكذب نفسه يسقط عندما يُكتشف إلا هؤلاء تعلو رؤوسهم فرعونيا مع اكتشاف أكاذيبهم فلا سقوط أكذوبة شرارة الأظافر المقتلعة جعلتهم يتسألون عن الحقيقة، ولا فضيحة أكذوبة الحنجرة المقتلعة للقاشوش استوقفت فيهم الأخلاق للبحث أولا عن حقيقة كل أمر قبل فزعاتهم الهمجية ضد المدنيين العزل وآخرها في حمص .حتى أن حديث السيدة الدمشقية مجد شربجي عن أكذوبة اغتصاب النساء في السجون لم توقظ ضمائرهم لكي يتوقف جنونهم عن المتاجرة في القصص الأخلاقية .فمن شدة ثوران الطغيان الفرعوني في أنفسهم يتناسى هؤلاء مافعلوه عند خروجهم في أول يوم من أيام طغيانهم في اللاذقية. فقد قاموا بحرق مركز سيرياتيل في الشيخ ضاهر والهجوم على المباني الحكومية، وممن تم توثيقه الهجوم على مبنى المالية في اللاذقية وتكسير السيارات الحكومية مع حمل السواطير حتى ظهر أحد الذكور مرتديا النقاب ، ويشهر الساطور بالقرب من جامع الخليفة عمر بن الخطاب في اللاذقية .من ينسى مافعله هؤلاء في أول أيام ثورة طغيانهم مع الفلاح نضال جنود في مدينة بانياس لقد كانت ذئاب داعش تحيط من كافة الجهات بالشهيد نضال جنود من قبل أن يطأ جندي عربي سوري أرض بانياس وأرض كل سوريا خارج ثكناته ارتكب ذئاب داعش من مدينة بانياس جريمة مروعة لايمكن أن تشاهدها حتى في أفلام الرعب الدموي . مانحدثكم عنه موثق ،وهم يعلمون هذه الحقيقة ،ولكن طغيان الحقد سلب عقولهم…من أكثر الحالات غرابة في هذا العصر هي الحالات الفكرية لجمهور الجولاني في سوريا ،فماذا قال هؤلاء عن المظاهرات السلمية التي شهدتها مناطق الوجود العلوي ؟! فما أن تلج صفحاتهم الموحلة بالحقد سوف تدرك أنك دخلت إلى أقبية تضم آلاف من السفاحين ولسوف تتنشق رائحة الحقد، و الدم التي تنبعث من كل كلمة .فقد جن جنونهم من سيول الاعتصامات السلمية لماذا ؟! لأنهم يريدون حكم العلويين بالرعب ،والدم والسب، والسخرية من دون أن يتفوه العلوي بكلمة بل، وأن يشكرهم ممتنا لأنهم أبقوه على قيد الحياة ..نعم بقاء العلوي على قيد الحياة هو أعظم انجاز لحكم الأقلية السلفية لماذا يعد هذا الإنجاز أعظم انجاز ليس لأن العلوي مدان بل لأن السلفي لايعرف شيئا عن الحياة سوى قتل المستضعفين أما قبالة الأقلية اليهودية في فلسطين فلا كلمة لهم، ولا تنطق السنتهم بكلمة جهاد.. لماذا ؟! لأن الجبان فقط من يهاب القوي، ولأن معتقده المزور يتعطل أمام الاقوياء ويعمل فقط أمام من لاحول لهم ،ولاقوة فهل ينصر الله ايمان يتعطل تارة، ويعمل تارة أخرى .هنا يتبين الفرق بين جبابرة الحقد، وأصحاب الحق فما من محق يسقط معتقده أمام معتدي إلا لأنه سقط أمام الحق من قبل فحاشى لمعتقد محمد الأمين أن يستقوي على مستضعف، بل أنه معتقد ابن تيمية معتقد من صنع البشر لا من صنع الله تعالى ..لقد جن جنونهم من خروج العلويين ؟ وجنونهم هذا أسقط آخر ورقة تخفى عري أكاذيبهم .فقد أثبت هؤلاء أنهم في عداء مع الثقافة الاجتماعية، والأخلاقية، والدينية إذ قالوا سابقا أنهم خرجوا من أجل الحرية، واليوم ظهر للعالم كله أنهم خرجوا نصرة لإطلاق حرية القتل ،وحرية السب ضد الطوائف الأخرى، وحرية التحكم بكل من هو غيرهم ..لقد خرج العلوي اليوم عاريا من دعم عشرات محطات الاعلام النفطي الثري، ومليارات الخليج .خرج بلا فتاوي مشايخ الكاز .خرج ،وهو لايملك حق خبزه، واخوته في غياهب السجون ..أما هم فقد خرجوا علينا ،ومن خلفهم تركيا، والخليج والغرب، وشلالات المال القطري السعودي وتتحكم بهم غرف الموك مع دعم عشرات المنابر الشخصية الكبيرة ..لقد ثاروا علينا لا على نظام إنما النظام حجة تخفى خلفها حقد رهيب..نعم لقد خرج العلوي عاريا حافيا أما أنت أيها السلفي فكنت مصفحا مدرعا بكل قدرات الخليج، وتركيا والغرب خرجت وأنت مدججا بكل مافقده الفلسطيني أمام اسرائيل ..هنا يكمن الفرق يا من لاتدرك الفرق بين الثورة والطغيان ..

  عندما يقنعك أحدهم أن الوحوش تلد الحمائم، وأن الجيف مرصد للنحل، وأن الثورة السورية مولود شريف نقي، ولم يغرق في رجس المال النفطي إعلم أنه السلفي في سوريا .

.كنتم ذئاب داعش منذ اليوم الأول فلا يحاضر أحدكم بالبراءة، والإنسانية، فمن ينسى أقفاص محمد علوش التي جابت بالنساء العلويات كدروع بشرية.. مازالت أقفاص السفاح علوش تتأرجح في ذاكرة كل سوري شريف ،وفقدان أربعة آلاف أسير من أهلنا كانوا في سجونكم مازالت حالة قائمة تخبرنا من أنتم فهناك حقا كانت السجون تلتهم من فيها ، وليس سجن صيدنايا الذي اعترف وزيرا من حكومتكم أن كل ما أشيع عن السجون السرية مجرد أكذوبة .. وها أنتم اليوم، وأمام العالم كله خرجتم في مظاهرات مضادة تطالب بإعدام العلويين في بانياس وغيرها ، والسبب هو الاعتصامات السلمية. هذه هي لغتكم ولايمكنكم التخلي عنها ..شكرا للمرجعية العلوية التي أثبتت للعالم كله أن العلويون يدعمهم اتحادهم ،وليس دول الناتو، والخليج ..شكرا لغزال العلويين الذي استطاع اسقاط ذئاب داعش في مناطق وجود العلويين من خلال إظهار ردود أفعالهم التي أثبتت أن هؤلاء لايعلمون شيء عن ثقافة الحياة والاختلاف ..شكرا لروح غزلت آلام العلويين، وجمعتهم على كلمة حق في وجه الظلم والتعالي، والتمادي في قتلهم، وكأنهم كائنات خلقت للنحر فإن كان التحرك السلمي يستنفر الذئاب في دواخلهم فماذا فعل هؤلاء ضد العلويين عندما كانوا يسيطرون على غالبية الأراضي السورية مع دعم عسكري ومالي واعلامي لامحدود ..اليوم ظهرت أماكن داعش وأين تولد وكيف تقصي الآخر ..

 

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

آراء الكتاب: “أبناء الضوء الهادئ… من أنطاكية إلى الجبل” (الجزء الثاني) – بقلم: الفينيق الأخير

حين دخل المسلمون هذه البلاد، لم يجدوا بين الجبال قبائل مجهولة تنتمي إلى ظلام التاريخ؛
وجدوا شعباً مسيحياً في غالبيته،
يتكلّم السريانية،
ويصلّي بحسب تقليد أنطاكية القديم،
ويحفظ تراتيلَ رهبانٍ عاشوا بين الصخر والريح.

لم يكونوا “سُنّةً صاروا نصيريين” كما قال اللاحقون جهلاً،
ولا “جماعةً قفزت فوق الإسلام من بابٍ جانبي”،
بل كانوا مسيحيين حملوا في قلوبهم بقايا الأناجيل الأولى،
واستقبلوا الوافدين الجدد كما تستقبل الأرضُ مطراً غريباً:
بحذرٍ، وبفضولٍ، وببطءٍ يشبه حكمة الجبال.

لم يقاوموا الإسلام بالسيف،
ولا اعتنقوه بعقيدة سياسية؛
دخلوا فيه كما يدخل الضوء حياءً من شقّ نافذة،
بطيئاً،
هادئاً،
ومن دون أن يلغي طبقاتٍ من الإيمان المتراكم عبر قرون.

ومع الزمن، ومع العصور العباسية والسلجوقية،
ومع انكسار المسيحية الشرقية وانحسار الأديرة،
ظهرت بين القرى دعواتٌ وتأويلاتٌ جديدة—
لا تقوم على الحرب،
ولا تطلب سلطة،
بل تبحث عن معنى.
كان محمد بن نُصير والخصيبي وغيرهما
كمن يمشي في الليل وفي يده مصباح صغير،
يحاول أن يفهم جمال الله بطريقةٍ لا تُشبه صخب الفقهاء،
ولا صرامة المدن الكبرى.

لم يدّعوا دولة،
ولا رفعوا راية،
ولا قرعوا الطبول،
بل عبروا من بيت إلى بيت،
ومن جبل إلى جبل،
كالرواة الخرافيين الذين يحملون
قصيدةً واحدة… يريدون ألا تضيع.

وهكذا، شيئاً فشيئاً،
بدأت المسيحية الشرقية في تلك الجبال تتحوّل،
لا بالعنف،
ولا بالانهيار،
بل بالامتزاج:
امتزاج نور الأناجيل
بعمق التأويلات الباطنية،
وامتزاج رموز الرهبان
باسم عليّ والحكمة المحمدية،
وامتزاج قداسة الجبل
بالتأويلات الجديدة للخلق والروح والكون.

كانت تحوّلاً لا يعرفه المؤرخون،
لأنه لم يُكتب في دفاتر السلاطين،
ولا في كتب القضاة،
بل كُتب في القلوب،
وبقي في الصمت—
الصمت الذي عرفه مؤسسو هذا المذهب جيداً،
فلم يطرحوا فكراً صدامياً،
ولم يدعوا إلى حربٍ أو خصومة،
بل قدّموا رؤيةً مختلفة لله والوجود،
ربما لم تنسجم مع ما رسّمه الفقهاء،
لكنها لم تعادِ الإسلام، ولم تُعلن خصومةً مع مذهب أو جماعة.
وفي ألف عامٍ من تاريخهم،
لم يُعرف عن أتباعهم أنهم حملوا سيفاً على طائفة،
ولا بدأوا عدواناً على أحد.
الخوف لم يكن من عقيدتهم، بل من استقلال أرواحهم—
من أنهم لا يُقادون كما تُقاد القطعان خلف الراعي،
ولا يخضعون بسهولة لسلطة الفقهاء الذين يخشون كل اختلافٍ لا يمكن ضبطه.

لكن هذا الصمت لم يحمِهم من العصور القاسية.
فحين جاء المماليك بفتاوى الفقهاء الذين يرون الاختلاف خصماً،
نَزلت على القرى حملاتٌ تُشبه العاصفة:
تكفيرٌ لا يعرف الرحمة،
وحملاتٌ لا تفرّق بين مذنب وبريء،
وكأنّ اختلاف الإيمان جريمةٌ لا تُغتفر.
وحين مرّ سليم الأول في القرن السادس عشر،
جاءت الفتاوى ذاتها من جديد،
وتحوّلت الجبال إلى ملجأ مضطرّ لا إلى وطنٍ حرّ.
ثم جاء العثمانيون،
تارةً بيدٍ من حديد،
وتارةً بيدٍ من إهمالٍ شديد،
لكن النتيجة كانت واحدة:
مزيداً من العزلة،
مزيداً من الخوف،
ومزيداً من الاختباء في أحضان الجبل.

تحت كل هذه الطبقات،
تكوّنت عزلةٌ ليست اختياراً…
بل نجاة.
عزلة فرضتها فتاوى “فقهاء الدم”،
وحملات السلطة،
وقسوة الإقطاعيين الذين عاملوا القرى الجبلية كأرضٍ بلا سند،
وكأن الحياة فيها تُقاس بالجباية لا بالإنسان.

ولم يكن لدى الناس وقتٌ ليكونوا “طائفةً كبرى” أو “مشروعاً عقائدياً”.
كانوا فقط يريدون أن يعيشوا،
أن يحفظوا خبزهم،
ومواسمهم،
وحكاياتهم،
وما تبقّى من إيمانٍ لا يستطيع أحدٌ أن ينتزعه من الصدر.

قرونٌ طويلة مرّت عليهم
كأمواجٍ تضرب صخرةً واحدة.
البيزنطيون مرّوا من الشرق،
الصليبيون من الساحل،
المماليك والعثمانيون من كل الجهات،
وبقي الجبل صامتاً،
يحفظ في داخله حياةً سرّية مستقرة
تشبه جذور شجرةٍ لا يعرف أحد عمرها.

وفي كل ذلك،
لم يبنِ أهل الجبل إمارة،
ولا تمرّدوا على سلطان،
ولا طالبوا باستقلال،
ولا اعتبروا أنفسهم “أمةً”
ولا “طائفةً كبرى”
ولا “مشروعاً سياسياً”.
كانوا فقط يحافظون على عائلاتهم،
على قراهم،
على الزيتون الذي يطعمهم،
وعلى الإيمان الذي يهدّئ قلوبهم.

حتى القرن العشرين،
كانوا يعيشون مثل الماء الذي يجري في وادٍ لا يعرفه أحد،
حتى لو عرف الجميع من أي نبعٍ يأتي.
كانوا أبناء المسيحية القديمة،
وأبناء الإسلام الباطني،
وأبناء الأرض قبل أي شيء.

لهذا، لم يكونوا يوماً أعداء لأحد،
ولا غزاةً ولا طامحين إلى حكم.
ولم يكن الاضطهاد الذي لحقهم
إلا بسبب خوف الآخرين من الاختلاف،
وخوف السلطة من كل ما لا تخضعه بسهولة،
وخوف المدن من حكمة الجبال.

لكنهم عاشوا،
وبقوا،
وعبروا إلى العصر الحديث
بهدوئهم،
وبعمقهم،
وبمزيجٍ من الأديان والمعارف لا يشبه إلا نفسه.

واليوم، حين يُحاكمهم الجاهلون بسطحية التاريخ،
ينسون أن هؤلاء الناس
كانوا قبل ألف عام يصلّون في كنائس القرى،
وقبل خمسمئة عام يختبئون من فتاوى القتل،
وقبل مئة عام يفلحون الأرض بقلوبٍ مطمئنة،
وقبل عشر سنوات يدفعون أثمان الحروب
التي لم يطلقوا شرارتها.

إنهم ليسوا “بقايا طائفة”،
ولا “سلالة سياسية”،
بل أبناء رحلةٍ طويلة بدأت فبل أوغاريت وعمريت،
وفي معابد الفينيقيين وهياكل الآراميين والكنعانيين،
وعبرت الجبل،
واكتسبت من الحكمة اليونانية
والحضارة الرومانية
والروح الهيلينستية
الكثير الكثير،
وما تزال تبحث عن نورها حتى اليوم.

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق