ما هو الجديد في غزة؟ – الأب الياس زحلاوي

كلام عن غزة من رحيق الانجيل .. كيف تشبه غزة الايمان المسيحي في وجه الطغيان الروماني *

ما من شكّ أنّ ما يجري في غزّة، منذ (7/10/2023)، قد فاجأ جميع التوقّعات وتخطّاها.


وأنّ هذا الحدث، بعد انطلاقته بأيّامٍ قليلة، قد هزّ العالم كلّه، بحيث أيقظ في دهشة، ثمّ في غضب، شعوبَ الغرب، الغارقة حتى قمّة رأسها في أوهام التقدّم، والتفوّق، والديمومة والمتع، وشعوباً أخرى كثيرة، كانت أبداً تسعى منهكة، وراء الغذاء والسكن، والكرامة والحرّيّة.
أجل، إنَّ هذا الحدث، الذي لم يكن المحتلّ الإسرائيلي ليتوقّعه بالمطلق، هو المخدّر حتى النشوة، بفعل انتشاره العالميّ الصريح، لا يني يثير التساؤلات، ويفتح آفاقاً جديدة للبحث. وقد حظي البعض من أبعاده، بالاهتمام والدراسة.
إلّا أنّ هناك بُعداً آخر، يبدو لي أنّه يعلو على الكثير من الأبعاد، بل هو يفسّر بعضها، وإني لا أجد حرجاً في تسميته بالبُعد الروحيّ، على ما قد يبدو من غرابة في هذه التسمية.
أجل، إنّه البُعد الروحيّ، في عالمٍ يبدو أنّه أزال جذريّاً، منذ زمان بعيد، كلّ إحالة، لا إلى الروح وحسب، بل أيضاً إلى كلّ ما هو من الأخلاق، هذا فيما لو كانت أي إحالةٍ إلى الروح أو إلى الأخلاق، قد حدثت عبر التاريخ الإنسانيّ كلّه.
وإلى ذلك، فإنّ ما يجري في غزّة، منذ (7/10/2023)، إنّما هي حرب إفناء، بين عدوَّيْن لدودَيْن، ولكنّهما يمتلكان قوّتَيْن تتفاوتان على نحوٍ كلّيّ.
فمن جهة، هناك المحتلّ الإسرائيليّ. إنّه يتمتّع منذ (75) عاماً، بقوّة غير محدودة، وهو على يقين أيضاً بدعم الغرب كلّه له، دعماً متعدّداً وغير مشروط، وبمساندة خبيثة، ولكن جليّة، من معظم القوى الأخرى، وكذلك على الأخصّ، من غالبيّة الدول العربيّة والإسلاميّة. ولذلك، فهو يدوس في وحشيّة وكراهية، وغطرسة، لا عهد للعالم كلّه بمثلها، ودونما أيّة إدانة، جميع القوانين والمعاهدات الدوليّة.
ومن جهة ثانية، هناك ما تبقّى من الشعب الفلسطينيّ، وقد شُطِر فوق أرضه بالذات إلى ثلاثة. ثمّة أوّلاً من أصبحوا مواطني الدرجة الثانية، في الأراضي الفلسطينيّة التي احتُلّت عام (1948)، والتي أُقيم عليها عنوةً، ما سُمّي “دولة إسرائيل”، والذين ينتصب فوق رؤوسهم، مثل سيف “داموكليس”، تهديد متكرّر بتهجيرهم الجماعيّ! ثمّ هناك سكّان الضفّة الغربيّة، الخاضعين منذ عام (1967) لقمع لا يرحم، هم الذين يشكّل بالنسبة إليهم، منذ معاهدة “أوسلو” المزعومة (1993)، ما يُسمّى بالسلطة الفلسطينيّة، إحدى أدواته الرئيسة. وأخيراً غزّة! غزّة، العرين العصيّ على الترويض، للانتفاضات الكثيرة، وإن كانت قد حُوِّلت، منذ ما لا يقلّ عن سبعة عشر عاماً، تحت سمع وبصر عالم جبانٍ وأعمى، إلى معتقل بشريّ ضخم… غزّة التي كانت جميع حركات المقاومة فيها، لا تزال عصيّة على الاتّفاق في ما بينها، في وجه العدوّ المشترك.


وإذ بغزّة هذه، قد عرفت أن تُعِدّ، فوق الأرض وتحت الأرض، بطريقةٍ وثمنٍ لا يعرفهما سوى الله، هذه الهجمة المفاجئة، المسمّاة “طوفان الأقصى”، التي سوف يُقيَّض لها، كما يبدو لي، أن تتحوّل يوماً بعد يوم، إلى ما يشبه ملحمةً أسطوريّة، تبشّر بعصرٍ من التحرّر العالميّ!
أترك لجميع المحلّلين والمخطّطين، على اختلاف اختصاصاتهم، أن ينصرفوا بكلّ ما لديهم من وقتٍ ودراية، إلى دراسة جميع المعطيات الممكنة والمتخيَّلة، الراهنة والمستقبليّة، الخاصّة بهذا الحدث. وإنّي لأصرّ من جهتي، على التوقّف عند ما سمّيتُه بُعدَه الروحيّ، وإنّه حقّاً لمذهل!
ذلك بأنّه هو وحده، كما أرى، استطاع، على نحو خفيّ، ولكن عميق وبالغ العظمة، أن يُلهم، ويُحرِّض، ويُعِدّ، ويشحن على نحوٍ كلّيّ، جميع الغزّاويّين المدنيّين أيضاً، من رجال ونساء، ومن كبار السنّ وشبّان وأطفال، في سبيل معركة لن يكونوا فيها كلّهم، سوى شهداء، كي ينقذوا في آن واحد، فلسطين وكرامة الإسلام، المتمثّلة في “المسجد الأقصى”، ثالث الحرمين الشريفين! وأمّا هذا النزاع، فقد كان جميع المقاومين الفلسطينيّين، من جهتهم – بعد أن كانوا حتى اللحظة، على خلاف كلّيّ، على الرغم من جميع هزائمهم الماضية، ومحاولات المصالحة المتكرّرة! – يعرفون أنّه سيكون حاسماً ونهائيّاً، وقد أرادوه كذلك، في مواجهة خصمٍ مقتدر، يتمتّع بتفوّق كلّيّ، ولا تعرف الرحمةُ إلى قلبه سبيلاً.
ولذا، فإنّ ما يجري في غزّة، منذ (7/10/2023)، فوق مساحةٍ لا تتجاوز (365) كم2، ليس في نظري، سوى معجزةٍ تفوق طاقةَ البشر.
وخلال ساعات قليلة، انقلبت “إسرائيل” – “إسرائيل” المُحرَّمة!” – رأساً على عقب! فهاهم المقاومون الفلسطينيّون، وقد حقّقوا على نحو خارق، وحدتَهم وتنظيمهم وتسليحهم فوق الأرض وتحت الأرض، يجتاحون المستوطنات، التي كانت أبداً تحاصر غزّة، وتهدّدها، وتدمّرها على نحو دائم، ودونما شفقة، ويعودون منها بمئات الأسرى، من مدنيّين وعسكريّين!
وأمّا الصدمة التي أحدثها هذا الهجوم المفاجئ، فقد هزّت العالم كلّه على نحو متسارع، فأخذت الجماهير، في كلّ مكان تقريباً، وخصوصاً في العواصم والمدن الأوروبية والأميركيّة، تندفع تلقائيّاً، وعلى نحو متضخِّم منذ أشهر، وكلّها تؤيّد فلسطين بضراوة. وإنّ لفي هذا الاندفاع، ما يوحي بوجود مصدر له، أبعد من غزّة وفلسطين… حتّى إنّ بعضهم رأى فيه ردّة فعل طال انتظارها، طبيعيّة وسليمة، حيال ما يشكّل تهديداً خفيّاً، وإن حقيقيّاً ومتواصلاً، لوجود الأسرة البشريّة برمّتها…!
تُرى، أبذلك ستكون فلسطين، مرّة أخرى، كما كانت لألفَي سنةٍ خلت، بوّابةً لعصر جديد؟
أُسقِط بيد حلفاء “إسرائيل” الأقوياء، وهبّوا بسرعة لنجدتها. فهرول عرّابوها الأميركيّون إلى تل أبيب، وكذلك فعل أجراؤهم الأوروبيون، وتباروا في الإعلان عن تبعيّتهم لها، ودعمهم المتعدّد وغير المشروط.
وأمّا “إسرائيل”، إذ دبّ ما يشبه الخلل في حكومتها وجيشها، فقد هاجمت غزّة بسلاحها المفضّل: الطيران. وأخذت تدمّر على نحو منتظم أحياء بكاملها، تعرف يقيناً أنَّ جميع ساكنيها مدنيّون حصراً. فسقط في ساعات قليلة، مئات من الضحايا، ثمّ الآلاف، بمرور الأيّام والليالي، حتّى تجاوز عددهم في يومنا هذا، (2/2/2024) (27.200) شهيداً، وكان حوالي (70%) منهم من النساء والأطفال!
وممّا لا شكّ فيه أنّ “إسرائيل” ستواصل هذا التدمير إلى ما لا نهاية، تحت سمع وبصر جميع الهيئات الدوليّة العليا، المزعومة، ومحكمة العدل الدوليّة في لاهاي. فهي ليست معنيّة البتّة، لا بالمنظّمات الأمميّة، ولا بقوانينها ومعاهداتها، وتدّعي حقّها المطلق في تدمير غزّة كلّها، بما فيها من أبنية سكنيّة، ومرافق تجارية، ودكاكين متواضعة، ومدارس، ووكالات أنباء، ومحطّات كهربائيّة، ومراكز تموينيّة، وأسواق شعبيّة، ومكاتب لوكالات عالمية، ومساجد وكنائس، بل حتى المشافي والمقابر!


وأمّا موقف الغزّاويّين، منذ أعمال القصف الأولى، حتّى هذا اليوم، (2/2/2024)، حيال يقينهم القاطع بموتهم المعمّم والوحشيّ، المتوقّع لكلّ منهم، فقد كان، باستثناء حالات أكثر من نادرة، هو هو، فريداً ويتّسم بنبلٍ مذهل!


لا بدّ للمرء من أن يكون مبتلى بالعمى، حتّى لا يرى بجلاء تام، أنّ هذا الموقف، إنّما هو موقف شعب برمّته، استسلم كلّيّا لله وحده، وإنّه لا يثق على نحو مطلق، إلّا بعدالته وحدها، فاستودعه هو وحدَه، جلّ جلاله، كلّ مُلكٍ لديه، وكلّ حياة، بما فيها حياة أحَبّ أحبّته!
ولذا، كان أهل غزّة، في طريقة وداعهم “لشهدائهم”، ولا سيّما الأطفال منهم، الخالية من كلّ تصنّع، والمتّسمة بكرامة طبيعيّة، وفي إدراجهم في أكفانهم الناصعة البياض، وفي وضعهم على الأرض العارية، وفي الصلاة عليهم في سكينة، قبل أن يواروهم الثرى، في صمت، في المكان المتاح. أقول، إنّهم كانوا في طريقتهم هذه، جديرين بانتزاع الإعجاب لدى أقسى الناس! أوَلَا يتوجّب علينا أيضاً أن نذكر المشهد المثير، للآباء والأمّهات، وهم يكتبون على أذرع أطفالهم هؤلاء، أسماءهم بأحرف كبيرة، من أجل التعرف إليهم بسرعة، في حال انهيار الأبنية فوقهم، كما كانوا يتوقّعون، للعثور عليهم بين الأنقاض؟ وهل يجوز لنا أن ننسى ردود أفعال الأسرى الإسرائيليّين المُفرَج عنهم، وشهاداتهم المدهشة، بشأن التعامل الإنسانيّ الذي حظوا به، لدى “الإرهابيّين” الفلسطينيّين المزعومين؟ والأهمّ من كلّ ذلك، هل يسعنا أن ننسى خصوصاً، اللغة المستخدمة في الإعلان الموحّد عن “مصرع” هؤلاء المدنيّين، وجميع المقاتلين في سبيل العدالة، سواء في غزّة والضفة الغربية، أو في سورية ولبنان والعراق واليمن؟


أوَلَيس في هذه اللغة بالذات، الدلالة القاطعة على الاستعداد الأساس، لدى كل من المدنيّين والمقاتلين، للموت استشهاداً؟ ولذلك، كان الإعلان عن استشهادهم “نبأً سارّاً يُزَفّ”، فيما موتهم لم يكن سوى “ارتقاء”!


أجل، لا بدّ للمرء من أن يكون أعمى أو… غبيّاً، كي لا يتّضح له، إزاء مثل هذه الاستعدادات الفريدة بالمطلق، في حوليّات الحروب، أنّه حقّاً أمام شعب برمّته شاء بكلّ ما في الكلمة من معنى، أن يشرّف وجوده بالاستشهاد في سبيل قضيّة مزدوجة وموحّدة: الله وفلسطين!
وهنا، أجدني مضطرّاً للاعتراف الصريح، بوصفي كاهناً عربيّاً كاثوليكيّاً من سورية، أنّني، إذ أستعرض الألفيّتَيْن الماضيتَيْن من التاريخ البشريّ، لا أقف عند ما يماثل درب الآلام، الرهيب والطويل، الذي فُرِض على الشعب الفلسطينيّ على يد الصهاينة، منذ (75) سنة، والذي يتوّج اليوم بهذا الواقع الراهن، سوى درب الآلام الرهيب والطويل الذي كان قد فرضه على السيّد المسيح والمسيحيّين الأوّلين، طوال أكثر من (300) سنة، اليهود والإمبراطوريّة الرومانيّة!


وقد ثبت أنّ مشهد الشهداء المسيحيّين، إذ يُحرَقون أحياء، كما في عهد “نيرون”، أو يُعذَّبون بمختلف أدوات التعذيب، أو تمزّقهم الوحوش الضارية في المدرجات الكبرى، فيقضون في سبيل المسيح، في إيمان وغفران ومحبّة، أقول إنّ هذا المشهد وحده هو الذي انتهى إلى انتصار المسيحيّة، وإلى انهيار الوثنيّة المقتدرة في الإمبراطوريّة الرومانيّة.
وعلى هذا النحو عينه، فقد قُيِّض للفلسطينيّين، بفضل الشهادة الجديدة والمثيرة بالمطلق، التي يقدّمها معاً، المقاتلون-الشهداء، والشعب-الشهيد في غزّة والضفّة الغربية، أن يوقظوا على مساحة الأرض كلّها تقريباً، وعلى الأخصّ في طول الغرب وعرضه، إنسانيّةً كانت تستسلم في غباء، لوثنيّةٍ جديدةٍ وخبيثة، تتّسم بعنصريّة ووحشيّة جذريَّتَيْن.
يا شعوب الأرض، استفيقوا!


الأب الياس زحلاوي
دمشق 2/2/2024

  • * الاضافة الى العنوان بتصرف من الصفحة

==================================================

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

آراء الكتاب: من مبادرة بريجنيف إلى مبادرة السلام العربية إلى مبادرات التسليم و الإذعان الإبراهيمي غزّة تعاني الإبادة العنصرية ! – بقلم: ياسين الرزوق زيوس

..عندما كنت صغيراً كانت شعارات حزب البعث فوق الميكافيللية السياسية ، فجمل الأمة العربية الواحدة ذات الرسالة الخالدة كانت تصم آذاننا في كلّ صباح و مساء ما بين المدارس التي احتضنت طفولتنا العربية غير المأهولة بالقوة الكافية لردع من يريدون تمزيقها إلى أشلاء لم يبدؤا تشتيتها في غزّة و لن ينتهوا  هناك ما لم يتحقق الردع المطلوب،  فهل الردع هو استجداء القاتل المجرم الجلّاد  بحكايات ألف ليلة و ليلة ما بين شهرزاد و شهريار أم هو بفرض قواعد اشتباك جديدة على أساس  مشاهد الندّ بالندّ و العين بالعين ؟! ، و إلّا لماذا تكديس الجيوش العربية و ميزانياتها و هل هذا التكديس فقط لحماية العروش البائسة من هبّات و ثورات الشعوب المحلية لا من إجرام و تعدّيات الجيوش الأجنبية المحتلة ؟! ، و الأنكى من ذلك أنّ ما يجعل آذاننا أكثر عرضة للثقب المهين هو إصرار رعاة الأحزاب على تبييض جبهاتهم و صفحاتهم السوداء بتكرار الشعارات الغبية الحمقاء دون أدنى قدرة على تنفيذ أيّ حرف منها على صعيد نفوسهم المريضة قبل تنفيذ علامات الترقيم و التعجب و الاستفهام  على صعيد حكومات بلدانهم الخرقاء الجوفاء من أدنى معاني السيادة و الاستقلال بل من أدنى معاني تخليص المواطن المنهك من تبعات ضرائب عجزهم المتتالي عن حماية المقدّرات الوطنية و عن إدارتها كما يجب منذ قال الاتحاد السوفييتي : ” أنا أسقط نفسي بالبيريسترويكا ” إلى أن قال بوتين أنّ هذا السقوط هو أكبر كارثة جيوسياسية في القرن العشرين ، و لربّما قالها أيضاً حينما اختلى بخورباتشوف في نظرة الوداع الأخيرة !…….

إقرأ المزيد
نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

اذا رأيت نيوب “المفاوضات” بارزة .. فلا تظنن ان الاميريكي يبتسم !!

لم أجلس ابدا الى مائدة لئيم ولم ألبّ دعوة لص ولم اصدق وعود قاطع طريق .. لأني أعلم ان اللئيم لايدعو الى مائدة الا لأنه صار يخشى الكرام وزمن الكرام ويريد ان يجعل الكرام لئاما .. وهذا هو حال تسريبات اميريكا من أنها تفكر بالانسحاب من سورية والعراق .. وستدعو الى التفاوض .. انها دعوة من اللئام الى مائدة اللئام .. وعندما سمعت هذه التسريبات تذكرت قول المتنبي: اذا رأيت نيوب الليث بارزة .. فلا تظنن أن الليث يبتسم ..


والأفضل أن تقول: اذا رأيت نيوب “الذئب” بارزة فلا تظنن ان الذئب يبتسم .. ولكن سلاح الذئب الاميريكي الامضى والاكثر فتكا في الحقيقة ليس في أنيابه بل في طاولة المفاوضات .. ويجب ان نعدل قول المتنبي بالقول: اذا رايت طاولة المفاوضات قائمة .. فلا تظنن ان الذئب يبتسم ..


الاميريكي يفرش فورا عدة التفاوض ويكون سخيا في وضع العناوين التي نحب أن نتناولها في حالة واحدة فقط .. هي عندما يحس أنه في ورطة .. وأن مسدسه لم يعد يخيف .. وهو عادة لايعترف بأي مفاوضات طالما ان مسدسه مليء بالرصاص وطالما أن لاصوت يعلو على صوت رصاصه .. وأشك جدا ان العبارة المنسوبة لغوبلز من أنه كلما رأى مثقفا فانه يتحسس مسدسه .. أشك في أنه هو من قالها .. لأن الحقيقة أني رأيتها تنطبق وتمثل الاميريكي الذي كلما رأى حرا ينتصر تحسس مسدسه او .. طاولة المفاوضات ..

واشهاره لسلاح المفاوضات الآن في معركة غزة هو مؤشر على انه بدأ يحس بالارهاق والارتباك منذ خروج المعركة عن سيطرته وظهورملحقاتها .. وانه بات مقتنعا أن فرص نجاحه اقتربت من الصفر في الاجهاز على محور الرفض وهذا المحور العنيد الذي يناوشه .. وأن حساباته في معركة غزة لم تعد دقيقة وأن الميزان بدأ يعاند الأماني الاميريكية … واشهاره للنية والرغبة بالانسحاب من سورية والعراق هي محاولة مكشوفة للعبة قديمة يتقنها لاضعاف قوة ارادة الخصم واندفاعه بتشتيت انتباهه وتشتيت قواه وخلق تيارات متضاربة في قلب المحور الخصم .. تيارات تشقه وتخلق تصدعات في المعسكر المعادي له حيث ستتباين الاراء وتختلف فيما بينها وتنقسم بين مؤيد ورافض وهنا يبدأ الخلل في معسكر الخصم ويبدأ الوهن .. والوهم ..

إقرأ المزيد
نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

قراءة من داخل مصر لكارثة المنطقة .. حزب الله هو الأخطر على الاطلاق على اسرائيل ..

يخيل لي أحيانا أنه لم يبق في مصر شيئ من عبد الناصر .. كل مافي مصر لايشبه مصر التي في مخيلتنا والتي رأيناها في أحاديث الكبار الذين عاشوا ذلك الزمن الجميل الرومانسية الوطنية والقومية الحالمة الطموحة .. زمن عبد الناصر .. ولم يبق منها الا ثمالة من عبد الناصر فيما رائحة السادات في كل مكان .. وهذا هو سبب غياب مصر عن كل أحداث التاريخ .. حيث أعتنقت الشخصية المصرية حدوتة أنور السادات الذي عاد بالمصريين الى داخل مصر وأغلق شبابيكه وأبوابه على (ولاده) وأطفأ أضواء البيت ونام وكتب على الباب (الرجاء عدم الازعاج .. لادخل لنا بما يجري خارج هذا البيت .. احنا مالناش دعوة) …

الشخصية المصرية تغيرت وتم تغييرها .. لدرجة انك ان تذكرت عبد الناصر في مصر تكتشف ان مصر فقدت ذاكرتها تماما .. وترى ان الرجل الذي صنع مصر الحديثة يعتبر الكثيرون ان مسيرته تتلخص فقط في حرب 67 .. رغم ان حرب 67 كانت قرارا غربيا جماعيا بمثابة الاعتراف بخطورة مشروع الرجل الذي أقنع المصريين انهم لايجب ان يبقوا محكومين بعد 2500 سنة من الانقياد للأخرين .. بل يمكن أن يكونوا سادة أيضا ويستحقون السيادة .. ولكن الرجل غاب أو تم تغييبه قبل ان ينهي ثأر معركة 1967 ..

ومنذ ان غاب وعملية تفكيكه وبيعه خرده في عقول المصريين مستمرة .. فالوعي المصري الذي اطلق شرارته عبد الناصر وصنع له السويس وعدم الانحياز .. والمشروع القومي العربي .. وثورات اليمن والجزائر .. وفتوحات افريقيا وأسيا .. وحاصر اسرائيل وتركيا وخلع قلب انكلترة وفرنسا .. كل هذا غاب في ذاكرة المصريين وصار المصري لايريد من الدنيا غير السلامة .. ولذلك فقد فقد المصري سيناء لأنه يسكنها كالمستأجر لبيته .. وفقد العواصم العربية التي كانت تدور في فلكه .. وفقد نهر النيل .. وفقد السودان .. وليبيا .. وصار غير قادر عاة ان يتخطى عتبة غزة .. وحلت محله هناك كل دول العالم .. وخاصة اسرائيل التي تتصرف كأنها هي مصر وهي أم الدنيا

في معركة غزة غابت أم الدنيا شعبا وحكومة وجيشا .. ولكن هذا فيديو فيه صوت يبدو من بقايا عصر عبد الناصر .. ورغم انني شخصيا أختلف مع المفكر المصري عبد الحليم قنديل حول بعض القراءات للمنطقة وأحداثها الا انني في هذه المقابلة لاأجد أنني أختلف معه على الاطلاق .. قراءة واعية وعميقة جدا لما يحدث في مصر وخارجها .. وقراءة لما آلت اليه مصر وسبب هذه الغيبوبة التاريخية بسبب الجهل والتجهيل بالتاريخ وحقائقه ..


يمكن أن تقول عندما تسمع عبد الحليم قنيدل انه صوت أخر الناصريين المصريين … الناصريون الذين تبخروا ولم يظهروا في اي حارة مصرية او في أي غيط او في اي اتوبيس … اين هم؟؟ وأين تبخروا؟؟؟ وكما قال لي أحدهم انك ان ذهبت الى مصر فيمكن ان تجد عبد الناصر في المتاحف فقط ..


استمتع بهذه القراءة الواقعية .. رغم ان عنوان الفيديو لاينسجم ابدا مع محتواه الذي يحلل الكارثة التي حلت علىى مصر والمنطقة ..

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

مقالة جديرة بالقراءة: اليمن رجوما – بقلم: الهذيلي منصر

لمّا أنظر اليوم في العالم وأبحث فيه عن بعض قيمة وعن بعض معنى أين اجدهما؟ أجدها في مجتمعات نعرّفها، عن قلّة وعي وإحاطة، متخلّفة. حافي القدمين متخلّف بدائي ولكن ماذا لو كان قادرا على ضمان كرامته وفطرته وأعجز أنا المُتحذلق لمّاع الحذاء؟ بحساب الهويّة والذاتيّة والحرّية يتوفّر هذا الحافي على كلّ السّبق والجدارة. أتابع منذ سنوات تحوّلات اليمن بل إنّ بي انجذاب لليمن واليمنيين. أحسب أنّ اليمن يتحوّل ظاهرة، لا تكون الظاهرة ظاهرة الّا اذا تثبّتت اختلافا عن غيرها بين مألوف ومتوقّع مُنتظر. الظاهرة تظيف، أو هكذا يُفترض، الى وعينا. تُدخلُ عليه كيفيّة تشوّشه وتعيد ترتيبه وتقلب أولوّياته.

الموظّف اليمني بلا جراية منذ سنوات طالت. هذا المسلوب الجراية يجد في نفسه طاقة ليقصد ميدان السّبعين في صنعاء وليهتف بكلّ الصّدق والعنفوان ضدّ أمريكا واسرائيل. تُرى ماذا لو حُرمت أنا جرايتي بضعة أشهر كيف سأكون وكم سأحمل من الهمّ على أكتافي وماذا تكون حينها علاقتي بمحيطي بين أقربين وأبعدين؟ لا أسأل إن كنت سأجد وقتا للتّفكير في أمريكا واسرائيل. يبدو لي السؤال مُترفا جدّا. أعرف جامعيين تونسيين يهجرون البلد الى كندا وأوروبا. يطلبون مالا أوفر. أوهمهم المال أنّ المرء لا يختلف حاله النفسي والذهني اذا كان بوطنه أو بوطن آخرين. يضحّي بكيفيّته ويلهث وراء كمّية مال.

جوهرا هكذا هندسة الحضارة الحديثة: تهبك كمّيات بشرط أن تفرّط في الكيفيّات. تنشأ هويّة أخرى للإنسان قوامها أنّ المرء ليس ما هو في ذاته وإنّما ما يكون له من خارج منه أي من العالم. اذا حُرم النّصيب تهاوت إنّيته وفقد انسانيته. قد لا يُدرك اليمنيون الآن ماذا يُدخلون على العالم الذي نحن فيه. سيدركون قريبا وندرك معهم. مجتمع فقير بالحساب المادّي، هشّ بحساب ادارة وسياسة يقف دفعة واحدة بوجه صهاينة وأمريكيين وبريطانيين وهؤلاء عتاة العالم الآن بعدما ركّعوا وكيلهم العربي.

إقرأ المزيد
نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

غزة الجديدة لن تكون أمارة اسلامية .. بل أول فلسطين العربية

قلما أستمع لمتحدثين من منطقة الخليج لأن معظم المتحدثين يعيدون ضخ الجهل والجهالة .. ومعظمهم يريد ان يكون انكليزيا لأن لديهم عقدة نقص من الانغلوساكسون .. مثل معظم من يعيشون في الخليج .. ومعظمهم يصبح أستاذا في تحدي القمع والمخابرات عندما يتحدث عن جمال عبد الناصر وعن صدام حسين والقذافي وحافظ الاسد .. ولكنهم جميعا مجموعة من الفراخ الطيبة عندما يتعلق الامر بالأسر المالكة الخليجية .. التي تصبح صاحبة فضل حتى على بني هاشم وعلى النبي في خطاب هؤلاء الخلايجة ..


ولكن الحقيقة هي أن هناك من يمكن أن تستمع اليه وتصغي اليه .. ويلفت نظرك ويأسر سمعك .. وتستغرب ان يكون في حقول النفط أشجار نخيل عربية تقف وسط بحيرة النفط ولاتموت .. ويقف عليها طائر المنطق ويستريح بعد ان يطير ويكاد يهلك وهو لايرى جزيرة في بحار النفط ..
منذ فترة لفت نظري أحد المثقفين العمانيين بحديثه الجميل وحجته القوية .. وطريقته التحليلية المنطقية التي تميل الى التفكير الفلسفي وتحكيم العقل في القضايا .. وهو الاستاذ علي بن مسعود المعشني ..
وقد تابعته في عدة منشورات على اليوتيوب والحقيقة انني فوجئت بأن يكون في عمان مثل هذا المستوى الرفيع من المثقفين والمفكرين والعروبيين لأنني كما قلت لكم أعرف ان الخليج قد صار قحطا من كل شيء عربي .. فأول ماتجده لدى دخولك البلدان الخليجية هو الماكدونالدز وكل منتجات الانغلوساكسون .. ووجوههم .. ولغتهم .. وتحس نفسك انك في بلد فيه جالية عربية .. ولكن المثير للألم هو ان كل الاصوات التي تخرج من اعلام ذلك المحور النفطي أصوات مثيرة للتقزز واراء حقيرة ودعوات مريبة أقل مايقال فيها أنها مكتوبة في تل ابيب ومترجمة للعربية ..
في هذه الحلقة الأستاذ المعشني يتحدث فيها عن أمر خطير وهو محاولة الاخوان المسلمين الاستيلاء على نصر المقاومة .. وانجازاتها .. والادعاء ان غزة انتصرت لأن محمد مرسي هو الذي دعمها بتهريب السلاح الليبي اليها رغم ان سلاح ليبيا تم نقله كله الى ارهابيي سورية وبمعرفة مرسي الذي لم ينقل رصاصة واحدة الى غزة .. ويقول الاخوانيون أن غزة كانت ستتغير فيها الحرب اليوم لو كان محمد مرسي في الحكم ..

إقرأ المزيد
نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

مصر على كرسي متحرك .. فيما ممحاة غزة تمحو العالم القديم .. وقلم اليمن يعلم الانسان مالم يعلم !!


غزة اليوم اليوم ممحاة بيد التاريخ .. هذه القطعة التي تشبه الممحاة .. تمحو العالم القديم .. وتمحو كل مايكتب وما تخطه الاقلام التي ضللت الحكايات وضللت الجغرافيا والتاريخ وضللت الذاكرة .. فكل المقالات والعنتريات وأقلام السلام كتبت وجاءت غزة ومحت كل ماكتب وماقيل ومارسم من لوحات تطبيع وسلام .. والأهم ان ممحاة غزة صارت تمحو المحرقة .. بالمحرقة .. واتمنى منذ اليوم أن نبدأ استعمال كلمة محرقة غزة كي تأكل محرقة غزة في الدنيا كلها محرقة اسرائيل التي ترضع منها الصهيونية منذ 75 سنة .. ولايززال ضرع الهولوكوست يدر اللبن في فم اسرائيل حتى يوم 7 أكتوبر .. لكن ضرع المحرقة اليهودية يجف الان .. لأن المحرقة أحرقت المحرقة .. فلنساعد غزة كي تحرق قصة المحرقة .. ولنقل منذ اليوم انها محرقة غزة وليست حرب غزة ..
اسرائيل وغربها يريدان لم يعد مستساغا ان نكيل المديح لغزة ولكن من الضروري ان نوصف ماتغير في العالم منذ لحظة غزة .. لأن غزة تحولت الى ممحاة تمحو كل كتب التاريخ الحديث وتمحو خطوط الحرب والسلام وخطوط الاشتباك .. وخطوط سايكس بيكو تهتز .. واللوحة الجميلة للحديقة التوراتية التي صنعها اعلام الغرب مرت عليها الممحاة الغزاوية … اللوحة التوراتية التي قيل انها متفوقة أخلاقيا وحضاريا وعسكريا وعقليا ومعرفيا وامنيا وأنها لاتمحى .. كل هذه اللوحة التي رسمها المشروع الغربي بدأت تختفي ملامحها منذ ان مرت عليها ممحاة غزة .. كل شي ء يهتز في العالم .. الاعلام .. والاخلاق .. والامم المتحدة والشرائع ونصوص كتبتها اوروبة منذ الثورة الفرنسية .. كلها وقعت في بحر غزة الذي صار لونه مثل الحبر الاسود .. كما لون هولاكو دجلة بحبر الكتب العربية عندما ألقى العقل العربي في نهر دجلة ..
وغزة اليوم كانت مثل مادة كيماوية في تفاعل معقد أظهر المعادن الخسيسة والمعادن الثمينة .. فقد أظهرت ان العالم العربي يعاني مرضا وانه رجل مريض كما كانت الامبراطورية العثمانية الرجل المريض .. وربما ظهر اليوم مصطلح العائلة المريضة ..فالدول العربية تظهر مثل العائلة المريضة المصابة بعلل وفقر دم وقلة الحيل والتعب والوسن .. معظم أفرادها مريض وطريح الفراش .. بعضه مريض بالجهل او بالفقر او بالثراء والتخمة واما مصاب بنوبات من الهلع والصرع والاستهلاك والخوف وعقد النقص .


غزة اليوم أظهرت ان اسرائيل مجرد موظفة وأن الادعاء بأن اميريكا مرغمة على دعمها نظرية جوفاء .. والاصرار الاميريكي البريطاني على ضرب اليمن تزيل الغبار عن الحقيقة … ويجب ان نعيد قراءتنا لتلك الخدعة التي تقول ان اسرائيل هي التي توجه امكيريكا .. وأن ايباك هي التي تقرر سياسة اميريكا لنكتشف ان اميريكا تسمح لايباك بالتحرك لتكون قناعا يخفي ميولها الامبراطورية وتلقي عبر ايباك باللوم على أنصار اسرائيل .. وترتدي هي قفازات ايباك لتقول انها تفعل ماتفعل مرغمة .. وأنها صديقة العرب ولكنها مثل المثل الذي يقول (مكره أخاك لابطل) .. لكن الاصرار على ان تمنع اي جهة من مساعدة غزة .. ومنع اي حصار على اسرائيل يثبت ان علينا منذ اليوم ان نركز على ان تدفع اميريكا الثمن كي ترخي قبضتها وتترك اسرائيل لمصيرها ..


هذه الحرب في غزة كشفت أشياء لم نكن نظن انها كنوز لدينا .. فهي التي أظهرت ان ثروة العرب ليست في نفطهم وليست في دبي .. بل في مابقي من الانسان العربي السليم والثقافة .. الذي ظهر في اليمن الذي يشبه الغابة العذراء والبلد الذي نسيه الزمن ونسي ان يهرمنه بالايديولوجيا والعولمة والديمقراطية ونسي ان يحشره في الحظيرة التي تسمى حقوق الانسان والمجتمع الدولي .. والحضارة الجديدة والاستهلاك .. ولذلك بقي انسانه نقيا لم يتلوث بالنفط ولعنة النفط التي تلوثت بها مجتمعات الجزيرة العربية كلها وتحولت الى مجتمعات مخدرة تأكل الهامبرغر بدل التمر والماكدونالد بدل الثريد .. وتمارس الرياضة وسباق السيارات وبناء الابراج وصارات الترفيه وصارت ترى الدم ولاتتألم كأنها تتعاطى المورفين .. فيما اليمني بطنه ضامر وعوده نحيل لكنه أصيل لم تستهوه الابراج ولامذاقات المادونالد ولامذاقات الديمقراطية ولا منتجات الديمقراطية بل مذاقات التراث الاصيل والنخوة والمروءة والكرم والشجاعة .. وهذا ما يذكرنا بنظرية هيغل التي تقول ان الانسان هو ثمرة للأرض التي يعيش فيها .. وطباعه منها .. وأرض اليمن الصلبة القاسية كان ثمرتها ذلك الانسان اليمني الصلب .. بخنجره المعقوف .. الذي لم يتلوث .. وهناك تتفي اليمن صارع نظريتان في العالم .. نظرية الانسان والآلة .. فقد برز الانسان اليمني للآلة الغربية التي قصفته وحاوت تدميره والفتك به منذ عدة سنوات .. وتبين ان الالة لم تقهر الانسان .. الذي لايزال قطعة من الجبال الحضرمية لن يؤثر بها اشعاع الغرب ولا اشعاع الذرة ولا النيوترون ..

إقرأ المزيد
نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

سؤال يلخص حيرة الانسان: ترى، هل فات الوقت؟ – بقلم: الأب الياس زحلاوي

دمشق في 11/12/2023، الأب الياس زحلاوي

اليوم، أكثر من أي وقت مضى، في مواجهة الجنون القتّال الذي يستبدّ ببعض “المتسلّطين” في هذا العالم، ثمة أصوات تستحقّ الاحترام والإصغاء.

أحدها هو صوت المرحوم الكردينال “برنار لو”، رئيس أساقفة بوسطن، في الولايات المتحدة الأميركية، الذي كان جميع زملائه “المسؤولين” الكنسيّين، قد تخلّوا عنه، منذ أن تجرّأ وقال للرئيس جورج بوش، في رسالة شخصية خصّه بها، “حقيقته”!

الصوت الآخر ليس سوى صوت الروائي الفرنسي اليهودي، “يعقوب كوهين”، الذي أُخضِع لمضايقات كثيرة، منذ أن نشر مقالاً مدوّياً، بتاريخ 27/11/2012، تجرّأ وقال فيه “للمسؤولين الإسرائيليّين”، “حقيقتهم”!

واليوم، أودّ فقط أن أنشر من جديد، هذه الرسالة، وهذا المقال، بنصّهما الكامل، أملاً مني في بعث الحياة في الذاكرات “الميتة”.

ولسوف أُتبِعهما بسؤال واحد فقط، أجل بسؤال ليس إلّا.

«السيد الرئيس،

قل الحقيقة للشعب حول الإرهاب. فإن لم تدمّر الأوهام بشأن الإرهاب، فإن التهديد سوف يلاحقنا حتى تدميرنا التام. والحقيقة هي أن أياً من أسلحتنا النووية الكثيرة، لا يستطيع أن يقينا من هذه التهديدات. وإن أيّاً من أنظمة حرب النجوم (بغض النظر عن تطورها التقني، وعن مقدار المليارات من الدولارات التي ستهدر في هذه المشاريع)، لن يستطيع أن يقينا من سلاح نووي، محمول في باخرة، وطائرة أو في سيارة أجرة.

ما من سلاح قطّ، في ترسانتنا الواسعة، وما من سنتيم واحد من الدولارات المئتين والسبعين مليوناً، التي تهدر كل عام في ما يسمّى “نظام الدفاع”، يسعه أن يجنّبنا قنبلة إرهابية. إن ذلك واقع عسكري. ولقد تسنّى لي، بصفتي عقيداً متقاعداً، أن أتحدّث في محاضرات كثيرة حول الأمن الوطني، وكنت دائماً أستشهد بالمزمور 33، حيث يقول: “لا ينجو الملك بجيشه العديد، ولا ينقذ الجبّار ببأسه الشديد”(16).

السيد الرئيس،

أنت لم تقل الحقيقة بشأن “الغاية” التي جعلتنا هدفاً للإرهاب، عندما شرحتَ لمَ نحن نقصف أفغانستان والسودان. لقد قلتَ إنّنا بتنا هدفاً للإرهاب، لأننا ندافع عن الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان في العالم.

إنه لأمر عبثي، أيها السيد الرئيس.

نحن هدف للإرهابيين، لأنّ حكومتنا، في معظم المناطق في العالم، تدافع عن الاستبداد، والاستعباد والاستغلال البشري. نحن هدف للإرهابيين، لأننا مبغَضون، ونحن مبغَضون، لأننا قمنا بأعمال بغيضة.

فلكم من بلد، طرد منه عملاء حكومتنا، زعماء منتخبين من قبل شعوبهم، واستبدلوهم بدكتاتوريات عسكرية، بدمى ترغب في بيع أبناء شعوبهم إلى الشركات الأميركية، المتعددة الجنسيات؟

فعلنا ذلك في إيران، عندما خلع رجال بحريّتنا والمخابرات المركزية، “مصدّق”، لأنه كان ينوي تأميم الصناعة النفطية. واستبدلناه بالشاه رضا بهلوي، وسلّحنا ودرّبنا حرسه الوطني المبغوض، “السافاك”، الذي استعبد الشعب الإيراني وقمعه، كي يحمي المصالح المالية لشركاتنا النفطية. ومنذ ذلك الحين، هل بات من الصعب أن تجد في إيران، أناساً يبغضوننا؟

فعلنا ذلك في تشيلي، وفعلناه في فييتنام. ومنذ فترة قريبة، حاولنا أن نفعله في العراق. إنه لأمر واضح! ولكم من مرة فعلنا ذلك في نيكاراغوا، وفي جمهوريات أخرى من أميركا اللاتينية؟

ومرةً تلو أخرى، أسقطنا زعماء شعبيّين، كانوا يريدون توزيع ثروات أرضهم على الشعب الذي يخدمُها. واستبدلناهم بمستبدّين قتلة، كانوا يبيعون شعبهم بالذات، كي نستأثر بثروة هذه الأرض – لقاء مبالغ طائلة يغذّون بها حساباتهم المصرفية الخاصة – لشركاتنا مثل “دومينو السكّر”، و”شركة الفواكه المتحدة”، و”شركة فولغرس”، وشركات أخرى مثيلاتها.

ومن بلد لآخر، فإن حكومتنا قد قتلت الديمقراطية، وخنقت الحرية، وسحقت الحقوق الإنسانية. ولذلك، فنحن مبغوضون في العالم، ولذلك أيضاً نحن هدف للإرهابيين.

إن الشعب في كندا يتمتع بالحرية وبحقوق الإنسان، وكذلك هي حال الشعب في النروج والسويد. هل تراك سمعت بأن السفارات الكندية والنروجية أو السويدية، قد قصفت بالقنابل؟ فنحن لسنا مبغوضين، لأننا نمارس الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان. نحن مبغوضون، لأن حكومتنا ترفض هذه الأمور لشعوب بلدان العالم الثالث، التي تريد شركاتنا المتعددة الجنسيات، الاستيلاء على مواردها.

وإن هذا البغض الذي زرعناه، ليرتدّ علينا، ويرعبنا بالإرهاب، وفي المستقبل، بالإرهاب النووي.

وإن الحقيقة، إذا ما قيلت حول أسباب هذا التهديد، وباتت مفهومة، يصبح الحلّ جليّاً. وإنه ليتوجّب علينا أن نغيّر ممارساتنا.

وإن تحرّرنا من أسلحتنا النووية (حتى لو اضطررنا لفعل ذلك من جانبنا فقط)، سوف يُحسِّن ظروف أمننا. وإن التغيير الحازم لسياستنا الخارجية، سيزيدها مناعة.

باختصار، يتوجب علينا أن نكون صالحين، بدل أن نكون أشراراً. وعندها، من تراه سيحاول أن يوقفنا؟ من تراه سيبغضنا؟ من تراه يريد أن يقصفنا؟

تلك هي الحقيقة، أيها السيد الرئيس.

وهذا هو ما يحتاج الشعب الأميركي إلى سماعه.

برنار لو، رئيس أساقفة بوسطن

نشر في مجلة “الشهادة المسيحية”، بتاريخ 3/11/2002»

«إن القوى الصهيونية قد اندفعت طوال ثمانية أيام، تمارس فيها تدريبها المفضل: أن تقصف بآلاف القنابل شعباً أعزل، ودون أي منجاة. وبنبرات انتصار، سيجدها كل إنسان يتمتّع باتزان عقلي متوسط، سافلة. يا له من إنجاز، تلقي فيه طائرات (إف 16) قنابلها، كما في تمرين، على أبنية يسكنها مدنيّون، أو تؤوي مكاتب إدارية أو مراكز إعلامية! وبعيداً عن أي مجازفة، فالتفاوت بين الطرفين، لا يقارن!

وكل ذلك، في سبيل لا شيء! لا شيء!

ولا لشيء، إلا للنشوة بقوتهم الذاتية، وكي يلقّنوا درساً لهؤلاء المساكين، ولكي يشبعوا الحكّة في يدهم، من أجل الضغط على الزناد! ذلك بأن للصهيونيين هوساً، ينادون به علناً، وبصفاقة: إنهم يريدون أن يعيدوا كل بلد يهاجمونه إلى العصر الحجري. وإن مجرد هذه التصريحات، تطلقها أعلى السلطات لديهم، من شأنها أن تردّ الصهيونية إلى حقيقة ما هي عليه، وإلى ما كانت دوماً عليه: إلى أيديولوجيا من التدمير المَرَضي.

ولمزيد من النزاهة، أشير بأن وزير الداخلية الصهيوني، ذاك الذي يشبه متصوّفاً مسيحانياً في حزب “شاس”، كان يريد أن يعيد غزة إلى العصور الوسطى فقط!

تذكّروا عام 1948! أي فاتح في التاريخ، اندفع، بعد احتلاله، يدمّر البنية التحتية للبلد المحتل، تدميراً منتظماً: من قرى ومزارع، وغياض، ومحلات، وورشات، ومعاصر، وآبار، ومقابر، وكنائس، ومساجد. أية حمية قتالة كانت قد استولت على الصهيونيين، بحيث دمّروا أماكن الصلاة وقبور الملايين من السكان الذين رقدوا فيها قبلهم؟ أي شرعية يسعهم ادعاءها، إثر هذه العربدات من العنف والتدمير؟

لقد قلت من قبل إنها كانت عملية من أجل لا شيء. فلو كان للصهيونيين أن يبدوا بعض الاهتمام بالتاريخ، لكانوا أدركوا أن القوة العسكرية لم تستطع يوماً أن تُخضِع شعباً يناضل من أجل حريته. وحسبهم تاريخهم الحديث جداً. فقد أطلقوا ضد غزة، قبل ثلاث وأربع سنوات، حملة أشدّ عنفاً رافقها اجتياح بري، هدف إلى “استئصال الإرهاب”. وما الذي جنوه؟ فغزّة لا تزال تقاومهم، وهي أبداً تسخر من السجّانين الذين يحاصرونها!

وإن النظام الصهيوني ليغوص في البربرية، بعناد جدير بالإمبراطوريات، وقد بلغ من نشوة الغرور والقوة، ما لم يعد يسمح له بالتساؤل، أو يسمع في إسرائيل والعالم، الأصوات التي من شأنها أن تدعوه إلى التعقّل. ولا بد من الاعتراف أيضاً بأن أوروبا تجترّ عقدة ذنبها وعجزها، وأنها تتواطأ مع “فرنكشتين” الذري، غير المسؤول، الذي أباحت له أن يتطوّر ويغامر بالانقلاب عليها ذات يوم. وماذا عسانا نقول في وسائل الإعلام الفرنسية، حتى اليسارية منها، مثل “ليبيراسيون” و”أرتيه”، التي تسعى عبثاً إلى وضع الطرفين المتحاربين، على قدم واحد؟ يا لها من قوة ذرية خامسة في العالم، تواجه قوة مقاومة، صغيرة!

وبذلك، يخال للصهيونيين أنهم لا يقهرون، وأنهم مدعوون لمستقبل ألفي من السيطرة الأحادية الجانب. وهم، على مثال بعض الأنظمة الفاشية، يظنون أنفسهم مخوّلين لرسالة تمتد ألف سنة من الهيمنة، مع عاصمة أبدية لا تجزأ. ولكنهم لا يفعلون سوى الاقتراب أكثر فأكثر من نهاية مكتوبة في التاريخ. فلقد قال أحد ثوار عام (1789):

«أنت تستطيع أن تفعل كل شيء برؤوس الحربة، إلا أن تجلس عليها».

ولكن كيف لك أن تفسر هذا، لجنودٍ أسكرتهم قوّتهم؟

لقد انتهى الأمر بالصهيونية إلى أن أبرزت طبيعتها الحقّة، التي ظلّت خافية علينا طوال عقود، بفضل أحدث وسائل الإعلام دهاءً. فإن هي، بكل بساطة، إلا مشروع استعماري، سوف يتبع منطق كل مشروع استعماري، أي إنه سيغوص في التمييز العنصري والقمع. ثم سيعرف نهاية كل مشروع استعماري. ولكن في شيء من الترقب، الذي يمسك التاريخ بمفاتيحه، من حيث أشكاله.

ومن المؤسف أن دروس التاريخ، ليس هناك من يستخلصها. فضلاً عن الدمار البشري، الذي ستقضي الأجيال القادمة، عقوداً، أو ربما قروناً، في إصلاحه».

3- سؤالي:

أيها السادة “المتسلّطون” على “هذا العالم”، من رجال دين وسياسيين، متى سيتسنّى لكم أن تدركوا مرة وإلى الأبد، “الحقيقة”، الفريدة والسامية، التي لكل كائن بشري، بما فيها حقيقتكم أيضاً؟

دمشق 11/12/2023                            الأب الياس زحلاوي

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

زمن الانتصارات الناقصة لايجب أن يعود ..

اي انتصار ناقص هو بمثابة هزيمة ..


لن أنسى ان اقسى لحظة عشتها في حيالتي كانت لحظة سقوط بغداد لما مثله هذا السقوط من انتصار للكذب والفجور .. وانتصار للزور والباطل .. وانتصار للبلطجة وعقل القراصنة .. وعندما اندلعت الحرب السورية كنت أعيش لحظة أكثر ألما وأنا ارى بأم عيني ان اجمل مساحة باقية للكرامة العربية والمقاومة العربية تنهشها الكلاب .. ورغم انني كنت على يقين اننا سننتصر لكني كنت أتحرق شوقا للانتقال الى مرحلة نعاقب فيها هذا الغرب على مااقترفت يداه بحق هذا الشرق .. وكنت أتساءل عن تلك اللحظة التي سنرد فيها على اسرائيل التي وقفت كلها على هضبة الجولان تراقب المذبحة التي اطلقها الغرب والعرب في سورية ..
اليوم أحس وكأن السيد حسن نصرالله قد قرأ عقلي وأمنيتي عندما قال انها لحظة او فرصة تاريخية لتحرير كل الاراضي اللبنانية .. وفي أن نكمل المعركة الى لحظة تحقيق انتصار .. ولكنها أمنية لايجب ان تكون فقط خاصة بأراضي لبنان .. بل بكل أرض عليها وجود غربي امريكي ..


أنا لاأعرف ماهو السبب الذي يجعلنا نقبل ان نعود ال قواعدنا سالمين اذا ماتوقفت حرب غزة .. لأننا نعلم ان نهاية حرب غزة لن تكون الا بخروج امريكيا من الشرق الذي سيتلوه وهن بين العنكبوت عندما يتعافى هذا الشرق من هذا الكابوس الاميركي ..
أنا على يقين ان اميريكا اذا مااستمرت الحملة المقاومة عليها دون توقف من سورية الى اليمن والعراق والبحر الاحمر فانها قد تصاب بالجنون وتنتقم بعنف الا انها ستضطر لتقديم ثمن باهظ .. والثمن الذي يجب ان نقبله يجب ألا يقل عن انسحاب كامل ونهائي للوجود الاميريك من المنطقة التي تشكل الهلال الخصيب او مايسميه العربان والاميريكون ومحور الخيابة الهربي (الهلال الشيعي) الذي هو في الحقيقة الهلال الخصيب الذي كنا دوما ننادي بوحدته .. سوراقيا وبلاد الشام والعراق .. هذه الارض المسماة الهلال الخصيب هي التي أطلق عليها اعداؤنا عمدا وبسوء نية اسم الهلال الشيعي لخلق نفور نفسي بين الشعوب العربية ومشروع تحرير الهلال الخصيب .. باعطائه مذاقا مذهبيا وسرقة معناه التحرري والاستقلالي والنهضوي ..

إقرأ المزيد
نُشِرت في المقالات | تعليق واحد

الاغتيالات مسكنات لآلام الموت في اسرائيل .. أمنيات وأحلام توراتية .. وللبنادق أرواح

كم تبدو اسرائيل بحاجة الى مسكنات وجرعات أمل .. ومهدئات .. وهي حاولت ان تقول لنفسها في اغتيال الشهيد العاروري انها بخير .. وانها طردت بالتعاويذ الارواح الشريرة .. ولكن المرض مستقر في عظامها ودمها المسموم .. وليس هناك من ارواح شريرة تسبب الامراض وألام الموت .. ولن تنفعها تعويذات الاغتيالات .. بل تحتاج أن تنتحر لتتخلص من آلام النهاية ..
لاتقدر اسرائيل ان تفهم ولن تفهم .. فعقلها ليس عقلا يفكر الا بطريقة الواهم .. وهذه نتيجة طبيعية لمن يظن ان الله غير متوازن.. خلق الشعوب ولكنه ظلمها بخلقه لها وتخلى عنها وفضلهم على كل الشعوب وكأنه اله مزاجي .. لايفهم ولايكترث بما خلق .. وانه مثل البشر .. يهوى ويكره .. ويبيع عقارات ويهدي عقارات لبني اسرائيل وحدهم .. ولذلك فان هذا العقل لايقدر ان يقرأ التاريخ ولايعرف معنى كلمة تاريخ .. ولا تقدر أنت ان تحاضر في هذا العقل او تقدم نصيحة له لأنه عقل مثقوب مثل السلة بالاوهام والخرافات .. تسكب فيه النصائح والمنطق ولكن لايبقى منها قطرة واحدة الا وتمر عبر الخرافات والاهواء البشرية .. ولاتقدر ان تقنعه انه ضد التاريخ وضد الجغرافيا وضد المنطق .. وانت تضيع وقتك اذا مافكرت في محاورته .. او انه يمكن ان يقبل بالسلام .. وانه سيمشي في السلام .. والغريب ان الاسرائيلي يرى كل التاريخ … ويعرف انه تعرض للخراب مرتين وأنه هذه المرة قائم لان اوروبة ترعاه .. ومهما أعدنا له درس الصليبيين وأنه يجب ان يعلم ان اوروبة لاتقدر ان تبقى معه الى الابد .. وعندما تحكي له عن تجربة فرنسا في الجزائر وابادتها لمليون ونصف جزائري وخروجها منها بعد كل المجازر … وتجربة جنوب افريقيا وانهيارها .. وتذكره انه هرب بنفسه في جنوب لبنان .. ويتذكر انه كان في غزة يوما .. ولكن كل هذا لن ينفع لأنك لاتناقش عقلا بل صنما .. او شخصا مختلا عقليا .. وكما نقول فالج لاتعالج .. العقل المثقوب لايحتفظ بقطرة ماء من ماء المنطق .. ويبقى جافا ..

ولذلك لافائدة من أن تنتظر منه ان يفكر .. ولا ان يتعلم ان الاغتيالات هي مسكنات مؤقتة وأنها لاتغير من مسار الصراعات فالصراعات مثل المحيطات المالحة لاتقدر ان تجعلها حلوة المذاق باضافة ملعقة من السكر اليها .. فهو عقل غرائزي .. وصعب ان تقنعه ان الاغتيالات لايمكن ان تحبط الناس الا ليوم او يومين .. ولكن كل ثورات الدنيا تنتصر .. وأن الاغتيالات لم تغير مسار شعب .. وانه لن يكون افضل حالا من نموذج الجزائر او جنوب افريقيا او فييتنام .. وهذه هي محنة العقل الصهيوني فهو يريد ان يرى مايحب ويتمنى .. فهو راى انه مكروه اينما حل ولكنه لايعرف لماذا هو مكروه ومنبوذ اينما حل دون غيره من البشر الا لأنه الافضل وانه شعب مختار .. ويظن انها العنصرية هي التي تلاحقه ولايرى انها عنصريته هو ولاعقلانيته هو ..


ولذلك فان الاغتيالات هي سياسة غبية جدا .. وقد جربتها اسرائيل منذ ولادتها .. ولكنها كانت مسكنات ليوم او يومين .. لأن ألم الاحتلال وألم العبودية أقوى من ألم الفقد .. وألم فقدان الوجود وفقدان الارض والشجر وقبور الاجداد أقوى من ألم رحيل الاشخاص .. بل على العكس فان الالام هي التي تقوي الأرواح ..

إقرأ المزيد
نُشِرت في المقالات | أضف تعليق