هل هو خريف البطريرك؟ .. حتى أنت يابروتوس؟ وهل دخل البطريرك في الاسلام ام صار الجولاني مسيحيا؟ العشاء الأخير ووصول الاسرائيلي الى دمشق؟

قد لاتبالي بامرأة تتصرف مثل عاهرة مثل هند قبوات وهي تنافق من أجل لقمة عيشها السياسية وتعرض جسدها البض ليقضمه الرجال في الظلام واحيانا في وضح النهار .. ولاتبالي بشخص مثل جهاد مقدسي وهو ينافق أهل السنة وانت تعلم ان هؤلاء هم ظواهر في تاريخ اي حرب او صراع او حكاية .. فلا يجب ان تخلو الحكايات من أسماء الخائن وصغير النفس والغشاش والفارس الذي له عقل عبد .. رغم انه يلبس الذهب ويسكن القصور .. ويتجول على صهوات الخيول .. فهؤلاء هم ملح الحكايات ولولاهم تبدو الحكاية التاريخية مثل مرق اللحم والثريد الذي يطبخ من غير نكهة البهار ومذاق الملح ..

وللك تجد الخونة السوريين يتوزعون على المعارضة التي كان لها لحم اسلامي كبير وعظم اسرائيلي وأمعاء مسيحية وعلوية ودرزية .. لتسريب الفضلات والتخلص من العهر ورائحة الخيانة .. وكنا نعرف انها لعبة التاريخ ولعبة الصراع والحروب .. وان هؤلاء يمكن ان يخرجوا من اي زقاق ومن أي ماخور واي زريبة ويمكن أن يصنعوا من أي روث ..

لكن ان يظهر ممثل للسيد المسيح في صورة مع الشيطان بحجة ان السيد المسيح دعا للتسامح والحب وبحجة ان ذلك لحماية المسيحيين فانه اهانة للسيد المسيح .. واهداء لسوطه للتجار …

أنا كنت أجد الفرق بين المسيحية المشرقية والاسلام السياسي كبيرا جدا بسبب ان مسيحيي الشرق هم عقله ونوره وهم ضميره .. ولم يتغير رأيي أبدا وكنت أقارن دوما بين الشخصيات الوطنية السورية والمسيحية السورية وبين الخونة من كبار الشخصيات الاسلامية التي أفتت بالقتل والخيانة الوطنية وأجازت بيع الوطن وباركته وهي التي دفعتنا الى هذا المصير .. بل ان المسيحية المشرقية هي التي بقيت وحدها تحمي المسيحية وقيم السيد المسيح الأصيلة بعد ان صارت البابوية في روما محتلة بالقرار الصهيوني ..

كنا نعلم ان هؤلاء الاسلاميين وأصحاب اللحى هم مجرد كاركوزات من رئيس اتحاد علماء المسلمين الى اي مرجعية أزهرية او مكية .. كلهم لهم رواتب ووظائف وهم متسولون وتجار بورصة لاأكثر .. تتغير الفتاوى بتغير السوق وتغير المشترين وأصحاب الاسهم .. وكنت أعتبر ان السياسة لاتزال لاتقدر على دخول الكنائس بمثل حرية دخولها الى المساجد التي تحولت الى بورصات .. وأن القدس والمسجد الاقصى قد يباعان ولكن كنيسة القيامة لاتباع .. ولا كنيسة المهد .. لأن القوة المسيحية الايمانية في المشرق لاتزال صافية وهي التي يحرسها طيف هيلاريون كابوتشي .. والمطران بولس يازجي .. وحنا عطا الله .. والياس زحلاوي .. وغيرهم ..

الصورة التي يعيدها علينا البطريرك يازجي للأسف مخيبة للأمل ولامبرر لها .. وتبادل الزيارات مع شخص قتل حتى ملت الأرض من شرب الدم بسببه لايغتفر .. وهذه هي الحالة التي تفسر سبب عزوف الناس عن السياسة ولامبالاتهم بالوطن .. وهو سبب أن الوطن صار هو البيت والسيارة والمصلحة الضيقة .. وادخال الفقه السني المهدرج والمعدل وراثيا الى عقل الكنيسة بحجة البراغماتية والمحبة ..

البطريرك يازجي يمثل السيد المسيح في كنيسته .. وهو يجلس اليوم مع الاسخريوطي الذي باع سورية للجميع .. بثلاثين من الفضة .. وهذا الرجل يجلس مع من قتل العلويين .. وقتل الدروز .. وقتل المسيحيين .. وقتل كل من كان يريد ان يقول لا للكراهية .. ثم جاء وتعمد في الكنيسة بدم الضحايا .. وباركه البطريرك على مافعل .. وسامحه .. وربما تناول معه العشاء الاخير وشرب من كأسه المقدس المصنوع في استانبول بنكهة تركية .. ولاندري من الذي أدخل الاخر في دينه .. هل دخل البطريرك في الاسلام ام خرج من المسيحية ؟ أم دخل الجولاني في المسيحية ام خرج من اسلامه؟ ..

هذه الحالة المائعة في الموقف والحياة تعطي الناس فلسفة في الخنوع اكثر .. لأن القيادات الروحية هي التي تضعف أرواح الناس .. كما حدث في القوة الروحية للاسلام الذي صار المسلم فيه يرى القرضاوي يفتي للناتو وليس لمحمد .. وصار رجال الدين مثل العبيد في سوق النخاسة .. وصار يرى الخليفة العثماني اردوغان عضو الناتو ويزور متحف الهولوكوست ويصافح شارون ولايكترث بالاقصى بل بتحرير حلب ودمشق .. وهذا ماخلق هلامية رخوية اسلامية سيدفع كل الاسلام ثمنها لاحقا ..

ولذلك وبسبب الرخاوة الروحية والوطنية الشاملة لاتستغرب ان تجد الاسرائيليين يتجولون في دمشق .. ويأكلون البوظة أمام أعين الناس ولا تستغرب ان يدعى أفيخاي ادرعي الى فندق الشيراتون والفورسيزن ويتناول الفتة المصنوعة من لحوم الطوائف .. ولايقول له احد من أنت وماذا تفعل هنا؟ وكانه في قطر او دبي؟؟ مشهد لايجرؤ على فعله في مصر التي وقعت السلام منذ خمسين سنة لتكتشف ان الشعوب هي التي توقع على اي معاهدة وليست الحكومات .. فمصر الرسمية وقعت السلام ولكن الشعب المصري لم يوقع عليه ..وكذلك لم تسمح شوراعها ان تتلوث بهذا المنظر .. في حين اننا في سورية رفضت فيها القيادة التوقيع على السلام الاسرائيلي الا أن الشعب هرول الى الاستسلام واللامبالاة بشكل مخجل .. وذلك من أيام الثورة التي كانت تقاتلنا والجولان في ظهرها والاسرائيلي يمدها بالنار .. الى زمن يتجول فيه الجيش الاسرائيلي على أفخاذ دمشق وأحيانا بين أفخاذها .. وأهل دمشق يتناولون الشاي في المقاهي ونتنياهو يقوم بانزالاته أمام عيونهم .. والناس تقول لايهمني طالما انهم ليسوا في حارتي .. ولاتفكر ان تستهجن .. ولا يعنيها ان ترى نتنياهو قريبا يتجول في البزورية وسوق الحميدية وتفوح منه رائحة أشلاء مئتي ألف مسلم وعربي .. فالناس تم سحب عنصر الكرامة منها وتحول الناس الى شعار ان الوطن هو بيتي وسيارتي وأركيلتي بعد ان كنا نملك الشعور اننا نمسك بكل الشرق ..

ولذلك تجد ان مذبحة الساحل لم يبال بها أحد .. لأن المجرزة بعيدة عن عيونهم وعن مقاهيهم وكانها فيلم رعب شوهد وانتهى في الخيال .. ولم يبال أحد بمذبحة السويداء لأن جبل العرب بعيد عن الناس ولايرون المذبحة في شوارعهم .. ووقعت مجزرة الكنيسة ولم يبال أحد لأن الدم بقي في الكنيسة أما الشوارع الاخرى فلم تصل اليها النار .. وهكذا صار الشعب الذي يظن نفسه انه فخر الشعوب العربية صار في أدنى الشعوب .. الشعب الذي يهان في شماله بالتركي .. ويهان في جنوبه بالاسرائيلي ويهان كل يوم بالامريكي .. وتهينه الشيشان والايغور .. والفرنسيون .. ولايعنيه ان ثلث سورية السفلي صار في معدة نتنياهو ونصفها العلوي في معدة تركيا .. طالما ان تجارته في دكانه (ماشية) وانه يذهب الى ناصية الحارة مع صاحبه ويدخن الأركيلة.. ويصعد في السرفيس دون ان يسأله الشرعيون ان كان ذهب الى الصلاة أم لا .. وبعد ان كان يوما قد صعد الى الفضاء في زمن حافظ الاسد صار همه اليوم الصعود في السرفيس .. وهو لم تعد لديه قدرة على أن يعترض على أي اهانة لأن ثورة الكرامة سحبت منه كرامته .. ولكن أيضا لأن نخبه لاتقدر ان تكون الا مثل عامتها .. فما الفرق بين مطران وشيخ ؟ وماالفرق بين القرضاوي واليازجي؟؟ الكل يبحث عن بيته وحارته وكنيسته ..

البلاد فارغة من النخب التي كانت تقود رجال الدين .. لم يعد فيها أنطون سعادة .. بل صعلوك مثل طارق الاحمد .. ولم يعد فيها هيلاريون كابوتشي .. وغادرها الياس زحلاوي لأنه لايريد ان يبايع قاتلا .. وكان شخص مثل البطريرك اليازجي هو من سيقول كلمة الحق .. او أن يعلم الناس درسا في أن وجع الانسان لايتجزأ .. وأن دم العلويين والدروز لاينفصل عن الدم المسيحي .. وكما قال تولستوي : اذا أحسست بوجعك فأنت على قيد الحياة .. واذا أحسست بوجع الاخرين .. فأنت انسان .. وكان على اليازجي أن يقول العبارة المسيحية الأهم: اذا أحسست بوجع جسدك فأنت على قيد الحياة .. واذا أحسست بوجع الاخرين .. فأنت مسيحي ..

النخب السورية لاتريد الا ان تبقى على قيد الحياة .. لم تتعلم من فدائية الناصري .. ولا من الحسين ولا من أنطون سعادة .. ولا من حافظ الاسد .. ولا من السيد حسن نصرالله .. بل تعلمت من أمير قطر وهوميروس العرب حمد بن جاسم .. وايدي كوهين وأفيخاي ادرعي .. واردوغان المتقلب الماسوني .. ومن الجولاني اسخريوط سورية الذي يبيع كل شيء لأنه لايملك اي شيء .. جاسوس يبيع مانملك .. ويجلس معنا مثل ابننا الضال الذي عاد ..

بسبب هذا الاستهتار سيدخل الاسرائيليون دمشق .. فهم أمام العشاء الاخير للوطنية والصلابة الروحية للأمة .. وسيتجولون فيها .. وسيتبولون على قبر صلاح الدين وعلى كل القبور والايقونات .. فمن يقتلع اسم حافظ الاسد من على مئذنة .. ويقتلع أسماء الشهداء في 6 أيار .. ويثبت اسم جمال باشا السفاح بطلا وقد ينقشه على نفس المئذنة .. ويحول حرب تشرين الى مسرحية هزلية .. ثم يقتل العلويين والدروز والمسيحيين فيما بقية القطيع تجتر الاراكيل .. ثم تستقبله المساجد والكنائس والنخب .. وتعطيه صكوك الغفران على دمويته .. وعلى خيانته وبيعه للشهداء والارض .. بحجة البراغماتية .. هذا الشعب لن يبالي اذا تبول العالم عليه وعلى أبطاله وتاريخه .. واذا باعه النخاسون في أسواق العالم .. فنحن للنخاسين بضاعة رخيصة ..

وفي قصة الشياطين التي ادخلها السيد المسيح في أجسام الخنازير فاندفعت نحو المنحدر وأهلكت نفسها وغرقت عبرة ومعنى .. لأن الخنازير شفيت اليوم .. وخرجت منها الشياطين .. ودخلت أرواح الشعب الذي صار يهرول الى المنحدر والى البحيرات كي يغرق ..

كان على البطريرك أن يكون مثل السيد المسيح .. وان يطرد الشياطين من ارواحنا لينقذنا .. وأن يتركها تدخل اجساد الخنازير .. لا أن يصافح الشياطين ..

اللوحة نقش على جلد الغزال من أعمال الفنان ادوار اسمندر

نُشِرت في المقالات | تعليق واحد

شكرا مصر … نشيدنا أمانة في عهدتك الى أن يعود

رغم كامب ديفيد .. المصريون أصدق أنباء من الكتب والنشرات والتحليلات .. يغنون لسورية ولجيش سورية .. ولحماة الديار .. فيما ينتحر جمهور من السوريين المجانين ويقتلون شهداءهم وتراثهم وأبطالهم ونشيدهم وعلمهم ورموزهم .. رغم اننا كنا نحن قلب العروبة النابض ..

الخونة السوريون يطعنون القلب بسيف اسرائيلي .. وخنجر سلجوقي .. فيما تضمده أصوات مصرية بقلوب محبة ..

قلب العروبة النابض حمله مصريون لم تصل اليهم عفونة كامب ديفيد .. هو اليوم في عهدتهم .. وأمانة في قلوبهم الى أن نسترد سورية .. ووعدنا أن نسترده …

الوطنية المصرية لم تنتقص منها كامب ديفيد .. ولكن الوطنية السورية استوطنها اسلام كامب ديفيد .. وتسلل اليها .. ولابد من انقاذها وتخليصها من دائها ..

شكرا لكل مصري وطني … من أعماق القلب .. شكرا مصر

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

حروب الجيل الثامن .. الكورونا الاسلامية السنية .. سورية والاسلام مثالا

لم يحدث في التاريخ ان تخاض حرب ضد خصم تاريخي وقوي ولا تكلف العدو بنسا واحدا .. ولا تكلفه قطرة دم واحدة .. ولكنه يدمر كل شيء بمال الخصم ودم الخصم .. تجربة الربيع العربي ستكون درسا لامثيل له في التاريخ حيث تقوم الشعوب بتدمير جيوشها وتدمير وطنيتها وسحق طموحاتها سعيا خلف وهم .. ولايدفع الخصم اي ثمن .. المال عربي .. والدم عربي .. والمقاتلون مسلمون .. والمدن الدمرة عربية .. وتعيد اعمارها شركات الخصم وتربح من حروب الخصم .. والشعب يلحق وهم الثورة التي ستأخذه الى الجنة الوطنية .. مثل وهم الجنة والنار عندما يعيش المؤمن وهو يظن نفسه انه يحضر نفسه للجنة دون ان يدري أهو للنار أم للجنة ودون أن يعود أي من الاموات ليقول لنا شيئا عن الجنة والنار .. لكنه يوهم نفسه انه ضحك على الله وسيدخل الجنة ..

لاأدري أهو الدين الذي غيب عقولنا وجعلنا نظن ان كل شيء في الدنيا هو جنة ونار .. مثل الاخرة .. فصار كل من يدعو للجنة يلحقه الناس كالقطيع .. وانعكس هذا السلوك على جنة الديمقراطية وجنة الاسلام الدنيوي وجنة المذهب ..

المهم ان حروب الجيل الرابع تطورت كما تطور الذكاء الصناعي وصار هو من يدير الأفكار والنشاط البشري .. اليوم نحن في نسخة حروب الجيل الثامن .. وهي حقن الدين في المجتمع .. ليس لان الدين سيء بالمطلق بل لأن الدين خضع لعملية تعديل وراثي .. فكما ان انتاج شيفرة وراثية يستدعي ادخال جينات وفيروسات للخلايا فان الدعوة الوهابية كانت الفيروس الذي حقن في جسد الدين الاسلامي .. وتغيرت شيفراته بالكامل ..

الدين الجديد الذي يشبه الكورونا يمكن ان تعتبره الكورونا الاسلامية .. المسلمون السنة هم من يحمل الثقل الاسلامي عبر التاريخ مهما كنت لاتوافق او توافق على هذا التاريخ .. ولكن في النهاية فان الدين الاسلامي كان قادرا على تنقية نفسه اثر الهزات والخضات .. لأن شيفرته الوراثية بقيت دون ان يتدخل فيها أحد ..

اكتشف الانكليز فيروسات ابن تيمية وحقنوها في تعاليم محمد بن عبد الوهاب .. وظهر الكورونا الاسلامية التي كانت لاتقدر على الخروج من مختبرات الصحراء لأن المنطقة العربية كانت منيعة جدا .. ومناعتها عالية جدا ..

وكان لابد من اختراق الشيفرات الوراثية للدين الاسلامي مباشرة .. فتم دخول العراق .. وربما قال كثيرون ان غاية اميريكا من دخول العراق كانت النفط او مصلحة اسرائيل .. ولكن الحقيقة هي انها دخلت بمختبراتها الوراثية بعد ان فككت الجيش العراقي الذي كان بمثابة الكبسولة التي تمنع وصل الفيروس للجسد .. وحقنت الجسد السني بكورونا اسلامية وهابية .. وانتشر الوباء .. حملته رياح داعش .. وحملته أبواغ الاخوان المسلمين .. وحملته العثمانية العتيقة في رذاذ حزب العدالة والتنمية .. وانتشر الوباء .. وانتشرت الحمى في الشرق ..

الجسد المشرقي يموت بالتدريج والاسلام فيه يموت بالتدريج .. لأن اسقاط عاصمة الاسلام الاولى وتسمية السقوط بأنه عودة أموية له دلالاته .. فهو يعني ان دورة حياة الاسلام اكتملت وكما بدأت بالاموية فانها الان وصلت الى الأموية .. ونهاية التاريخ الاسلامي .. لأن الوباء ينتشر بسرعة .. ويدخل العقول والأنسجة والخلايا .. وينتشر مع الدم وفي الهواء والغذاء .. وعبر الجنس ..

الاسرائيليون وصلوا الى دمشق اخيرا ودمشق تعيش الهذيان والحمى .. ودخل العثمانيون الشمال .. وتفكك الشرق وكأن نهر الفرات صار فالقا مثل فالق البحر الاحمر .. ودخل الاسلام المتكورن الى كل البيوت .. والمساجد .. الوباء يتفشى وينتشر .. والشرق يتأكل في حضارته وأخلاقه ..

لاشيء سيوقف هذا الداء الا ان نقتل كل الاجساد المصابة .. كما تعاملت البشرية مع انفلونزا الطيور .. المواجهة الحقيقية مع المرض والمرضى .. والتخلص من كل المصابين .. انها معركة بلا حدود ولاهوادة .. وتبدأ بالمواجهة العلنية مع الجهل .. ومع الكورونا الاسلامية ..

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

مقال جدير بالقراءة: رقصة النار .. حافظ الأسد وانفجار بيروت 1983 – بقلم: وتد من قاسيون

في صباح من صباحات بيروت العظيمة قبل اثنين وأربعين عاماً ويوم، اهتزت الأرض بصوتٍ لم يكن مجرّد انفجار، بل صرخة الأرض على حضور الغريب. لم تكن السيارة المفخخة مجرد آلةً مجنونة، بل كائن من غضب ونار، يعبّر عن إرادةٍ لم يُحسب لها حساب، وعن قوةٍ تفوق الحديد والرصاص، وعن عمل جريء من لدن حافظ الأسد. وكما قال شكسبير: «الدموع وحدها لا تغيّر العالم، لكن العمل الجريء يفعل» — وهنا كان العمل فعلَ وعيٍ وجرأة، لا اندفاع انفعال.

ومن دمشق، كان حافظ الأسد واقفاً كمن يقرأ العالم من وراء ضبابه، عيناه تهزآن بالخرائط، وتلتقطان الإشارات قبل أن تهتز الأرض. لم يكن عناده قسوةً، بل فنّاً في الإصرار، يوازن فيه بين النار والانتظار، بين المبدأ والضرورة، بين الممكن والمستحيل. كان حافظ الأسد يفاوض بالنار، لا ليحرق، بل ليذكّر خصومه أن الحوار لا يُفرض بالقوة وحدها، وأن الذكاء السياسي قد يكون أفتك من الجيوش. وكأن ماركيز في “خريف البطريرك” يكتب عن هذا الزعيم الذي يصبح جزءاً من دورة الطبيعة، لا ينفصل عنها ولا تنفكّ عنه.

النار من لدن حافظ الأسد ليست اندفاعاً، بل أداة تفكير، تلتف حول كل خطوة للقوى الأجنبية، وتهمس لذلك العقل الأمريكي الماكر — إرث كيسنجر وفطنته الباردة — أن في الشرق عقلًا لا يقل دهاءً، وصبراً يعرف كيف يحوّل الخسارة إلى توازن. كانت الرسالة واضحة: من أراد أن يفهم سوريا، فعليه أن يفهم طبائع التاريخ، لا شهوة السلاح.

لم يكن ذلك الانفجار الذي أخرج القوات متعددة الجنسيات من بيروت انتصاراً في الميدان فحسب، بل منعطفاً في فنّ إدارة الصراع. فقد أدرك الأسد أن الحرب ليست دوماً ما يُخاض بالسلاح، بل ما يُدار بالعقل حين يشتعل العالم من حولك. عرف متى يلوّح بالنار، ومتى يخمدها ببرودة المراقب، وكيف يترك الخصوم يواجهون صدى أفعالهم دون أن يطلق رصاصة.

كان الزمن في فكر الأسد أداة من أدوات الحكم، لا مجرّد مسارٍ يمرّ على الأحداث. ولهذا جعل حافظ الأسد من البطء نهجاً، ومن الانتظار مدرسة، ومن الصبر عقيدة وجود. لم يكن الزمن عنده عدوّاً ولا حليفاً، بل مادةً يعيد تشكيلها ببرود الجبال. ترك خصومه يحرقون سنواتهم في نيران الانفعال، بينما كان يطفئ الزمن في كفّه كجمرةٍ يعرف متى يبرد لها اللهب.

بهذا الإدراك العميق لتحولات الزمن، صار الأسد أشبه بمهندسٍ للتاريخ، يعرف أنّ الأحداث ليست معارك منفصلة، بل موجات تتوالى على شاطئٍ واحد. لم يكن يريد النصر السريع، بل البقاء الطويل؛ فصار البقاء نفسه استراتيجية، والزمن جيشه الذي لا يُهزم. ولأنّ الأمم تُبنى ببطء لا يشبه استعجال الثورات، كان الأسد يراهن على التراكم لا الانفجار، على الجيل الذي لم يولد بعد أكثر من الجيل الذي يصفّق اليوم.

ومع مرور السنين، لم تخمد النار التي اشتعلت في بيروت، بل تحوّلت إلى وعيٍ متوارث، يسكن في ذاكرة الشرق كما تسكن الحكمة في التجربة. أدرك الجميع أن ما جرى لم يكن انفجاراً في جدارٍ من إسمنت، بل في جدار الزمن نفسه، لحظةٌ انكسر فيها الغرور الإمبراطوري، وبدأ عصرٌ جديد تتكلم فيه الشعوب بلغتها الخاصة، لغة الرفض والعقل والانتظار الطويل.

وحين يتأمل المؤرخون ذلك المشهد، يرون رجلاً يقف في مكانٍ ما من التاريخ، يراقب اللهب لا ليحرق، بل ليضيء، يفاوض لا بالكلمة ولا بالابتسامة، بل بصبرٍ يشبه الجبال، وبزمنٍ يعرف أنه في صفّه. فالحكمة التي تركها الأسد في الوعي الجمعي لم تكن مجرد درسٍ في السياسة، بل كانت وصية للشرق: أن تعرف متى تصمت، ومتى تتكلم بالنار، ومتى تجعل من الزمن حليفاً حتى تُرهق به أعداءك.

وهكذا، من رماد بيروت إلى هدوء دمشق، ظلّ الوعي السوري يرسم معالم الشرق الجديد: شرقٍ لا يُهزم مرتين، لأنّه تعلّم أن المقاومة ليست محوراً ينتصر أو يهزم، بل إكسير وجود وفلسفة كمون ثم ولادة من جديد، وأن التاريخ لا يُشتري ولا يُفرض، بل يُفهم ويُحترم..

وفي قلب الصقيع الذي يجتاح سوريا اليوم، حيث يهيمن الظلام على بعض المساحات، ويغدو من اختار التماهي مع القوى الاستعمارية كأنّه شبحٌ في مأزق اللحظة، يبقى زمن سوريا الحقيقي متوارياً لكنه حيّ، ينتظر من يقرأ إشاراته، ويعيد ترتيب البوصلة الوطنية.

إن ما مضى من بيع الأرض والقرار ليس إلا ظرفاً طارئاً في تدفق الزمن الطويل، لحظة عابرة لن تُمسّ جوهر الأمة. فكل صبرٍ، وكل درسٍ مرّ في تاريخ المقاومة، يعلمنا أن القوة الحقيقية لا تُشترى ولا تُفرض، بل تُبنى على وعي الأجيال وثبات الأرض.

فللشعب السوري اليوم أن يعرف أن النار التي أشرقت في بيروت لم تُطفأ بعد ولن تنطفئ، وأن الانكسارات العابرة لن تصنع الهوية. وأن ما يُظنُّ انتصاراً للغزاة العابرين في الزمن السوري، هو في الحقيقة فرصة لتجديد الصمود، وإعادة صياغة زمن المقاومة بوعي جديد.

في هذا الزمن، يمكن لكل قلب صادق أن يقرأ التاريخ كما قرأه الأسد: الصمت ليس هزيمة، الانتظار ليس ضعفاً، وكل لحظة من الألم يمكن أن تتحوّل إلى نقطة قوة، وإرادة الشعب إلى سلاحٍ يفوق كل مؤامرة.
فلتبقَ العيون مشرقة، ولتستيقظ العقول، ولتدرك الأمة أن زمن بيع سوريا ظرفي وطارئ، وأن الشمس ستشرق من جديد على أرضٍ لم تُهزم، أرضٍ تعرف كيف تتحول النكبات إلى درس، والانكسار إلى عهد جديد، والموت إلى صرخة حياة.

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

رسالة من القلب الى القلب .. هل لازال هناك نبض أيها القلب؟ الكاتب مجهول

عزيزي نارام سرجون،
ألم يحن الوقت بعد كي ننعى قلب العروبة النابض؟
في كل يوم اتتبع مناشير صفحتك وصفحات لايتجاوز عددها الثلاث لأرى..هل مازال هنالك نبض؟!…
ابحث في الأرشيف عن أغاني طلائع البعث وشبيبة الثورة والجيش العربي السوري…لأشم رائحة تلك الايام الكريمة وأشعر بقليل من الكرامة…
أما ياشام عاد الصيف و قرأت مجدك في قلبي…صدقني أخجل أن اسمعها …لاأريد لفيروز أن تطل علينا اليوم وترى أن دمشق أصبحت قبيحة الى هذا الحد….وترى كيف حول الامويون مجددا دمشق الى بستان هشام … وتعرف الحقيقة الدموية السوداء لذلك البستان…وترى كيف احرق الشرق من سكب وروى ظمأهم.
لقد ماتت سوريا..أجل ماتت…مات قلب العروبة النابض ….متى ستزيحون المنفسة ونعيش الحداد ونحيب الفقد؟
كم عدد أولائك الذين يشاطرونك الرأي والتحليل؟. اتساءل…!!
هل هنالك حشد يدفعك إلى الاستمرار؟..أتمنى ذلك…
أما انا ..فالجميع من حولي يبدع في السب واللعن…أصبح الاسد شماعة لكل أخطاء السوريين أصبحنا الملائكة وهو سبب كل هذا الشذاذ والفجور…وكل خطاب لأي سوري اصبح يبدأ بترويسة: ” النظام البائد المجرم”

تم اضافتي مؤخرا إلى إحدى الجروبات …ورأيت المشايخ والاتقياء ..اجل.. الجميع طاهر والاسدان كانا الطاغية…الاسد سبب كل مشاكلنا …تشرذمنا ..ضياعنا…فقرنا….الاسد اختار تحالفات خاطئة والأسد صنع لنا أعداء ..وكان من الممكن أن نكون اليوم كما دول الخليج وأفضل…..
( امي روت لنا مرارا…كيف كانوا يعيشون بخوف دائم قبل حكم الاسد من سطو البدو على اطراف الضيع لسرقة الدواب وأحيانا النساء…ألم يروي لهم احد عن ذلك؟…الم يخبرهم اجدادهم عن ظلم الاقطاعيين واستبدادهم !!!!)


وانا ادرك جيدا ان لا أحد من هؤلاء الاتقياء يتابع كوارث وأخبار البلد اليومية… ليعيش يومه ولايعكر صفو حياته إن أمكن….ويكتفون برمي كل شيء على الاسد ليرتاح ضميرهم وكاهلهم…
الجميع يريد أن يعيش .. ياكل ويشرب ويسهر ويحتفل….وانا لا ألومهم…انها نزعة الحياة …
هي ذاتها نزعة الحياة التي سمحت لقوم ابراهيم رميه في النار بين جمعوع أتباعه …وسمحت لليهود صلب المسيح بين مناصريه…وسمحت بقتل الحسين وسبي نساء آل البيت أمام أعين كل المسلمين…
أجل …الجميع يريد أن يعيش بسلام مهما كان الثمن…فلتكن الأرض لبني صهيون وتبا للكرامة والقضية والعروبة .. ولندمر وطنا عزيزا كسوريا…ونبني كيانا جديدا ممزقا ..لكنه غني بالمشاريع والاستثمار…لنصبح كدول الخليج وتبا للسيادة …وما المشكلة؟..
المهم كما قرأنا في روايات المثقفين والروائيين السوريين عن العدالة والحقوق في العيش الرغيد وحرية السب والشتم والانتقاد للسلطة….
احاول أحيانا أن أفكر مثلهم…


لكن كيف؟…كيف اقنع نفسي بفكرة (لو الأسد باع لأنقذنا) وانا أرى خريطة تقسيم لسوريا وشرق أوسط جديد عمرها يتجاوز عمري بأضعاف!!!…كيف سأقنع نفسي ان الاسد سلب عقولنا وارادتنا الى معركة كان يمكننا تفاديها وانا أرى اليوم كيف عندما ذهبت القضية والعروبة تنبهت عقولنا للطا ئفية وعدنا بالتاريخ نبحث عن ما يشغل ذلك الفراغ المتجذر والذي حرص الاسد على اشغاله بفكرة جامعة أسمى وأطهر…
كيف تقنعني مظلوميتهم انه اجبرهم في مدارسه ومؤسساته على نمط حياة و شعارات ببغائية لا يريدونها…وانا اليوم أرى كيف ان حافظ الأسد بهذا النهج ربى وروض في مدارسه ومؤسساته ماكان يمكن ان تنتجه العائلة والدين من وحوش بشرية….
اجل مدارسه … ومشافيه ومؤسساته وجامعاته …كلها حملت اسم الاسد… ..ولقد اثبتوا دقة التسمية…
لو انها بقيت بعد رحيله كما كانت، مفتوحة امام كل السوريين، لكان لهم الحق في الاعتراض على التسمية … لكنها أغلقت في وجه الجميع وسقطت.

في أيام السقوط الأولى سقط ذلك السد المنيع وسقطنا معه…وبدأت الأسئلة تطرح من كل صوب… اين الخطأ ؟؟ أين أخطأنا وأين الصواب؟…وكانت أصابع الاتهام ، ومازالت، تتجه كلها نحو الأسدين ….وخرج علينا الكثير من المراهقين سياسيا متملقا يتحدث عن رعونة الاسد الذي لو قبل المفاوضات لكان وماكان وكان ..وآخر يصفه بالغبي سياسيا…وووووو والكثير من الهرج الفارغ …
ولكن كما قلت انت… التاريخ ينصف …اجل… ستة شهور كانت كافية لنجد جوابا لكل التساؤلات بعد السقوط…..
يبدو أن الاسد، وقلة قليلة منا، كان وحده من يعي ووحده من يدرك غاية ومسار المؤامرة..وحده ضد العدو…وحده ضد التقسيم…وحده مع العروبة والقومية والقضية الفلسطينية…ووحده من يحرص على الدين والتنوع…
ووحده الذي لم يغدر..اجل وحده…..


(في مسرحية بترا يقول نصري شمس الدين: حطي السياسة عجنب هيدي اول كذبة بحياتي)..اجل السياسة هي أقذر مجالات الحياة …لايمكن أن تنجو وانت نظيف ..عندما تمتهن السياسة ..يجب ان تضع كل الأوراق على الطاولة وتقامر حتى بدينك وكرامتك وشرفك….وان تخفي في جيبك سكينا لتغدر …وتلبس درعا لظهرك خوفا من الصديق….

لقد كانت سوريا الأسد… كانت منه وكان منها…غابا معا…
وبقينا نحن كمن فقد الام والاب ورمي الى الشارع ….
ولم نتمكن الى الان من دفنهم ووداعهم

==================================

اللوحة المرفقة على جلد غزال من تصميم الفنان ادوار اسمندر

نُشِرت في المقالات | تعليق واحد

آراء الكتاب: “هروب” الأسد ..خفايا سقوط دمشق .. – بقلم : كميت السعدي

 

لقد استباح مجانين الفكر ساحات القراءة الاستخباراتية ،والعسكرية حتى اختنق الفضاء الإلكتروني بغبار التشويش، وأظلمته أسراب روايات لاترقى إلى مقام العقل . إنها حرب لم تنته فلا يظن أحدكم أن سوريا خرجت من الحرب بل عادت إليها لاستكمال مشروع محوها أبديا بعد أن استماتت نواة الجيش العربي السوري في لجم تمدده إلا أن مصالح الحليف، والعدو تجتمع عندما تكون البلاد ليست ببلادهم . فلابد من عرض خفايا حقيقة مايجري. فقد لاحظتم الغياب التام للفريق السياسي الأول الذي ترافق حضوره مع قيام ثورة الفوضى الخلاقة في سوريا فريق ( الجربا والخطيب) وأمثالهم، وفجأة حل مكانهم فريق الجولاني مع سقوط سوريا .. لماذا هيئة التحرير تحديدا، وهي مصنفة كمنظمة إرهابية عالميا ؟! لماذا حمل الغرب عناء التعاون معها ،وكان بإمكانه استحضار قوة أخرى و شخصيات معتدلة؟!

أول دور لهذا الحضور المتطرف هو اذلال، ومحو هوية سوريا التي حفرت في جمجمة الزمان، وإكمال هذه العملية يجب استقطاب الفئة الأكثر جهالة اجتماعية، وحقدا في قيادة الازمات .لقد قلنا سابقا أن المراد مما جرى ليس اسقاط نظام، بل اسقاط كرامة وطن، والدليل تم محو كل أثر لحرب تشرين التحريرية، ومحو ذكرى شهداء ٦ أيار .لم يكتف هؤلاء بتغيير العلم الذي رفع على جبل الشيخ بعد تحريره ،بل و محو كل شيء يذكر السوريين بكرامتهم .لقد تم حذف النشيد السوري الوطني ، واليوم يسمح لك أن تذكر أكاذيب الدم التي تصب في صالح بقاء الجولاني ،ولكن أن تذكر شهداء ٦ أيار يمنع عليك هذا ، وكذلك يمنع عليك ذكر حرب تشرين التي قادها سوريين عظماء من أهل السنة إلى جانب بقية السوريين هنا يتبين أن العداء ضد أمة لا ضد نظام..إن اختيار الجولاني تحديدا جاء لتكريس مشهد “الإسلام الجهادي” البعيد عن القضايا الجوهرية ،وانعاش جمهور سلفي سطحي ،وايهامه أن الانتصارات ليست في فلسطين ولاهي لصالح فلسطين، بل هي انتصارات سنية عالمية إلا أنها لا تغادر حدود ضواحي دمشق ..عندما نتحدث عن فلسطين لانتحدث عن شعارات جوفاء نتحدث هنا عن تقييم أمني اجتماعي إقليمي اذ أن النصر الاسرائيلي العميق ،والبعيد يتجلى في حرف العقيدة الجهادية عن مواجهة تل ابيب، وجعل وجهتها حروبا اسلامية داخلية كما يحدث اليوم ضمن سوريا لتحل مكان فصائل المقاومة كافة ، واليوم يقول قادة الهيستيريا الجهادية السطحية لأتباعهم هاأنتم هزمتم قوى الشر أيها “السنة “في ضربة واحدة على أرضكم فماذا تريدون أعظم من هذا ؟؟!! المثير للشفقة أن هؤلاء لم تستوقفهم تصريحات نتنياهو القديمة ،والجديدة وهو أول من قال أنه يجب اسقاط المحور ودمشق بخاصة ..

لقد لاحظتم سرد الروايات الخيالية عن قضية قوة هيئة تحرير الشام الخارقة وكيف أن الجولاني قابل قيادي غربي شهير وقال له أن خططه أدهشته ،وقرأتم جميعكم التصريحات الصادرة عن هيئة الجولاني، والتي تقول : أنهم هزموا ايران ،وروسيا وحزب الرب والجيش السوري، وقد هزموا قوى أقوى من اسرائيل بعشرات المرات .إنها دعاية اعلامية فاشلة عقليا وواقعيا،والحقيقة أن هؤلاء أنفسهم لم تكن لهم قدرة على اجتياز قرية في جنوب إدلب قبالة مئات الجنود السوريين، وهم بضع آلاف في عشرات الهجمات. هؤلاء أنفسهم لم تتمكن جحافلهم من اقتحام السجن المركزي في حلب لسنين .فكيف هزم هؤلاء هذه القوى مجتمعة التي عجزت اسرائيل عن هزيمة قوة واحدة منها منفردة، وهي قوة حزب الرب في حرب تموز ٢٠٠٦؟!

استعراض هذه القوة هو للتغطية على صفقة التسليم بين الروسي وتركيا، وأنها لم تقع ، وتصويرها على أنها انتصار إلهي لجذب البيئة السطحية حول هيئة المجانين الجولانية وهي في الحقيقة من أقذر الصفقات الدولية في العالم إذ أن أمر اخلاء كافة مواقع الجيش العربي السوري لم يصدر إلا بعد اختراق أمني روسي اسرائيلي كبير سبق اغتيال السيد في لبنان، وهم يعلمون جيدا أنه تم تغيير قيادة الفرقة (٢٥) ، وتم اضعافها بشكل متعمد، و مريب، ونقل قائدها إلى قيادة القوات الخاصة، وكانت الضمانة الروسية أن كل شيء سيبقى على ماهو عليه بحسب الضامن الروسي، ولكن هذه الفرقة نزع منها سلاحها الفتاك، وجرد عناصرها حتى من بنادق القنص، وتم تجريد الفرقة من عشرة آلاف مسيرة انتحارية تابعة لنفس الفرقة قبل خوض صفقة تسليم سوريا ، وتم التعامل مع عناصرها من قبل (البعض) بشكل مريب جدا هذا ما جعل التركي، وفصائله ينجحون في التقدم، وهم يعلمون أنه لايمنكهم مجرد الحلم بالتقدم شبرا في مواجهة هذه الفرقة عندما كانت بكامل قوتها مع قيادة ( س .ح) .اسرائيل لاتريد هذه الفرقة بعد ماحققته من انتصارات لم تحققها هي ذاتها في نفس الجغرافية البرية في الجنوب اللبناني، وجود هذه الفرقة استحضر في ذاكرتهم عمليات الوحدات الخاصة السورية في لبنان ،وحرب ٧٣ وهذه القوة لم تكن طائفية بل كان جنودها من كافة السوريين . لقد شكلت هذه الفرقة خطرا أمنيا بعيد الأمد على الاسرائيلي، وهذه الفرقة أظهرت أن الطيران الروسي لايفعل شيء من دون القوة البرية بخلاف مايجري في اوكرانيا مع قوات روسية برية، ومرتزقة ولهذا تحييد هذه الفرقة صب في صالح هؤلاء جميعا .هل تذكرون الإنزال الاسرائيلي على البحوث العلمية في مصياف ؟ بعد هذا الإنزال تمت العمليات الجذرية ضد حزب الرب ،واغتيال قادة ،وعناصر الرضوان ،والسيد فيما بعد .إذ لم يقتحم الاسرائيلي حصون الاتصالات القيادة قي جنوب إلا بعد إنزال مصياف ،وسرق ودمر كل ماله علاقة بالتشويش ،والحرب الإلكترونية..نعم كان الإنزال اسرائيليا مع تلافي روسي متعمد..هكذا تتكلم المصالح الدولية ولايمكن أن ينجح أي مخطط إلا لاجتماع أسباب عدة تتكامل جميعها مع مصالح الدول الكبرى مثل التجويع الذي فرضه الأمريكي على السوريين بقوة قانون قيصر، والانفصاليين الأكراد وسطحية التعاطي مع الحرب القذرة من قبل بعض من أبناء السويداء الذين شاهدوا اليوم ،وبأم العين أن مواقفهم السابقة من الدولة ،والحرب عليها لم تكن تصب إلا ضدهم .اختلفوا ماشئتم مع أي قيادة ولكن أن يصدق أهل السويداء أن ماكان يجري في سوريا هو ثورة هو كمن يقول لهم اليوم أن ماجرى ضدكم من مجازر إنما هي أيضا ثورة ..سوريا دفعت ثمن على كافة الصعد ولكن الثمن الأكبر كان ثمن جهالة غالبية الشعب في قراءة الحقائق من كل المكونات دون استثناء ..

أما عن علاقة روسيا مع دمشق فقد بدأت تتسارع عمليات الخروج الروسي من عمليات الدعم العسكري للدولة السورية بعد افلات دمشق من الضغط الروسي وذهابها إلى الصين، وتوقيع اتفاقيات اقتصادية كبرى مع الجانب الصيني، والجميع يذكر ماقاله الرئيس الصيني للأسد في تقييم نجاح الأسد في ثبات دمشق. هنا استدار الروسي ١٨٠ درجة ،وفعل مايريده هو ،ومن معه قبل دخول الصين اقتصاديا، وغير اقتصاديا إلى سوريا .الموقف الروسي، والانقلاب على الأسد يتمثل في رفض الأسد لكافة الاملاءات الروسية التي تتماهى مع المطالب الأمريكية ،والاسرائيلية التركية، وجميعكم يذكر جيدا الاجتماعات بين أردوغان وبوتين واجتماعات استانة، ورفض الأسد لقاء أردوغان، وتصريحات الأسد المخالفة تماما لكل مايصدر عن بوتين وأردوغان ..الجميع يذكر تمثيلية أردوغان المريبة في استجداء طلب لقاء الأسد حتى هاجمه مسوؤل تركي بسبب تودده حد الذل كما هاجمه أتباعه على صفحاتهم، بل وأحرقوا العلم التركي بعد أن انطلت على هؤلاء خديعة أردوغان بلقاء الأسد .هنا كان أردوغان يعد العدة لدخول حلب، وهو في تكرار طلب مقابلة الأسد حد التودد كان يمارس المكر لصنع بيئة استرخاء سياسي عسكري سوري من أجل الصدمة القادمة من جهة أنقرة ، و أراد أن يقول للجميع: الأسد هو من رفض الحل، وهو السبب ،وأنا من عرض المساعدة ،ومددت يد “الصلح” والأسد رفض قبولها، والحقيقة أن الأسد إن قبل اللقاء أم لم يقبل فإن المشروع قائم حتى لو عارضت روسيا في حينها لذلك اذعن الروسي لمصالحه على حساب دماء السوريين .الروسي ،والغرب ساعدوا بمجيء هذه العصابة لأنها ستقبل بما لم يقبل به الأسد ،وإلا مانفع اسقاط الأسد لو أنه كان في موقف رضوخ وضعف؟! هنا يتمهل العاقل ويسأل عن هذه الحقيقة ليقول : هذا هو الجولاني اليوم ومعه اتباعه يبدعون في تبرير عودة علاقاتهم مع الروسي الذي كان قاتلهم ،وهاهم يرحبون بحرارة بالسلام المذل مع تل أبيب ،فهل هناك أقبح من هذا الضعف المقزز؟!كل مايفعله هؤلاء اليوم هو مارفض فعله الأسد من تسليم رفات كوهين ومحو ذكرى ٦ أيار وحرب تشرين إلى نزع السلاح من الجنوب كافة، و تسليم جبل الشيخ والجنوب لقوات روسية حصرا ومنح أردوغان مسافة ٣٠ كيلو متر على طول الحدود السورية فهل تذكرون جيدا ماذا قيل للهجري وجماعة السويداء عندما كانوا يصدقون أن في سوريا ثورة أخلاقية وإنسانية .كان يقال أن هناك ايران وحزب الرب في الجنوب، والحقيقة أن المخطط كان أبعد بكثير من كل ما أشيع .

الضعيف في الحكم ليس بحاجة لكي تجتمع ضده غالبية أمم الأرض، و تشن ضد شخصه حرب تشويه مرعبة منها سفاح صيدنايا، وقد ثبت بالدليل الموثق بأن كل ما أشيع عن صيدنايا كذب بكذب ،وجاء هذا على لسان وزير في حكومة الجولاني ،والأسد الكيماوي الذي ثبت في تقارير غربية محايدة أن جبهة النصرة من استعمل الكيماوي ،وقد ظهر أفراد هذه العصابة عبر مقطع فيديو شهير يهددون به بالقصف الكيماوي لقرى علوية ،وثبت بالصوت والصورة مقطعا مصورا لسيدة دمشقية تدعى مجد شربتجي تنفي كل ما أشيع عن حالات الاغتصاب للنساء في السجون حتى الأعراض كانت في متناول التداول الإعلامي القذر لكي يتم تشويه الدولة السورية، ونحن هنا لانقول أن الدولة السابقة كانت جمهورية ملائكية، بل كان هناك ظلم، وتجاوزات إلا أنها لا تصل إلى مماثلة ماوقع في يوم واحد من حكم هؤلاء لدمشق .حجم الأكاذيب الذي مارسه هؤلاء يستوقف كل عاقل لكي يبحث عن حقيقة كل رواية خرجت من أفواههم .فمن تعرض إلى الظلم الرهيب حقا ماهي حاجته إلى الروايات الكاذبة !؟ ومثال هذا لماذا صمت القاشوش العائد إلى الحياة عن أكذوبة اقتلاع حنجرته، وهو يعلم أنها تستخدم للتحريض كذبا، وهي من ساهمت في تأليب الشارع ضد الدولة السورية .دمشق لم تكن ضعيفة حتى لحظة سقوط سوريا، بل كانت شعوب المنطقة تحيا النرجسية والفوقية ،والأنانية ،والضعف الثقافي، والاجتماعي، والاستراتيجي إذ أن غزة كانت تباد، ولم تحرك هذه الشعوب الميتة ساكنا سوى النحيب، والاتهامات ولا أستثني شعب من شعوب المنطقة برمتها نحن مدانون جميعا . السوريين كانوا بحاجة لتدخل عربي عربي لوسيط عربي كما الوسيط الذي يدخل بين الاسرائيلي، والفلسطيني، ولكن لماذا لم نجد هذا الوسيط في سوريا طيلة مدة الحرب بينما في فلسطين المحتلة تسارع قطر ،ومن خلفها الإمارات والسعودية لعقد الصلح ،وكان هذا محرما على السوريين.. لماذا؟! هل توقف أحد المتفلسفين عند هذه الحقيقة قبل أن يتقيء حماقته في قراءة المشهد؟! حتى اليوم لانشاهد وسطاء من الخليج في الساحل وحمص ولا في السويداء لماذا هل سأل أحد المتفلسفين لماذا ؟! ..لقد أراد مسوخ النفط تشويه صورة أي رجل يعري حقيقتهم مع طوفان أموالهم، وأسلحتهم ،وقدراتهم الاجتماعية في البيئة الإسلامية كما فعلوها سابقا مع جمال عبد الناصر حتى مع الشهيد صدام حسين على الرغم من خلافنا السياسي معه إلا أنهم سجلوا أيضا موقفا غير أخلاقي ضد صدام حسين .كانت الحرب ضد سيد أراد أن يقود السنة إلى الحروب المقدسة فأخذوه العربان إلى حروبهم البينية القذرة ،ومع هذا فرض المصالحات الكبرى مع الابقاء على السلاح مع فصائل كثيرة في حمص ودرعا، وغيرها واليوم يحدثونك عن الأسد القاتل ،وهو من فرض المصالحات، وهم من فرض القتال ،وذهبوا جميعا إلى الشمال لاستكمال الحرب فمن هو القاتل ؟! هل الجولاني كان يمارس عزف البيانو في صالات باريس ولايعرف شيء عن صناعة المفخخات وتفجير أجساد أطفال عكرمة وقطع الأعناق اينما حلت قواته؟! لايحق لمن أشعل ثورة بشرارة كاذبة تدعى أظافر الأطفال المقتلعة أن يتحدث عن هروب مخلوق هؤلاء يعتقدون أن بعض الناس على شاكلتهم . لايحق لمن أوقد الفتنة في سوريا ،وفر منها مع ملايين السوريين أن يتحدث عن اختفاء الأسد ،وكأن هؤلاء نسوا أنهم أول من فر من سوريا وتركها لداعش، و لخمسون ألف مقاتل أجنبي في جبهة النصرة .

أربعة عشرة مليون فار قاتل عنهم خمسون ألف مقاتل أجنبي عجز المنطق عن تفسير لجوء أبناء ثورة جهادية إلى الخارج . (رقم ١٤ مليون هو رقم دعائي تم ترويجه من قبل فلول داعش لإثارة الشفقة كما تحدث هؤلاء عن مليون شهيد وعن مليوني شهيد كله كذب بكذب فإن جمعت عدد الشهداء الكاذب مع أعداد اللجوء هذا يعني أن من كان في سوريا أثناء الحرب هم المكونات الأصيلة فقط وليست الاقليات كما يروج لها الأقليات التركمانية والسلفية)

 من فر من سوريا هو الأمان، والشرف ،والكرامة فإن أمة تحارب شرفها، وكرامتها وتاريخها المشرف لن تبقى .. الذي فر من سوريا هو سوريا وليس رئيس ولا قائد .في أشهر قليلة أصبح السوري أسوأ مادة للتداول على منصات التواصل الاجتماعي . لم تنحدر قيمة السوري الأخلاقية والفكرية إلى هذا السوء منذ قيام سوريا…وبالفعل أصبح جواز السفر السوري في أقل من سنة له ثقل في عالم الجريمة والدم الطائفي، والحقد ..شكرا على هذا الإنجاز الذي يحسب لكم ..شكرا على أبطال المنصات الذين يخرجون للعالم وهم يبصقون على بقية السوريين بالصوت والصورة ..شكرا للسيدة التي رفعت الحذاء في وجه سيدة سورية أخرى ووحهت لها صفعة ..شكرا للطفلة التي بصقت في وجه سوريين وأشارت بيدها ساخرة من قص شوارب الدروز ..شكرا على هذه الانجازات العظيمة التي شاهدها عشرات الملايين حول العالم و التي جعلت سوريا في الدرك الأسفل ..

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

مقال جدير بالقراءة: الفساد في زمن الأسدين: بين تهويل الميديا وبراءة التاريخ – بقلم: وتد من قاسيون

منذ أن وقف قابيل على جثمان أخيه، يحدّق في أول دمٍ سُفك باسم الغيرة، والإنسان يلهث خلف وهم الطهارة المطلقة. يبحث عن العدل كما لو كان جوهرة برّاقة يمكن انتزاعها من الطين دون أن تتلطّخ يداه. وهكذا، في كل عصر، يولد بيننا من يريد للعالم أن يكون نقياً كالحلم الأبيض، وينسى أن التاريخ لا يُكتب بالماء المقدّس، بل بالعرق والدم والرماد.. والوحل المتسخ في كثير من الأحيان.

كان عليّ (ر)، حين مشى بين الناس، أطهر من أن يُدرك، وأعدل من أن يُحتمل بين الناس، لكن طهره ذاته صنع الفتنة، إذ لم يحتمله الذين آمنوا بالسياسة أكثر مما آمنوا بالحق، فملأ علي نفوسهم تململاً، وملأوا قلبه قيحاً. ومنذ السيف الأول الذي سقط على صدر الإسلام، صرنا نتوجّس من النقاء، ونتهم من بقي نزيهاً بأنه غريب عن الواقعية، أو خطر على توازننا المصلحي. أليست تلك لعنة الطهر الأولى؟ أن يكون النقاء نفسه جريمة؟ ويكون الفساد كالعاهرة، يشتمها الجميع في العلن ويشتهيها الجميع في السر.

وهكذا، في كل زمنٍ يأتي رجلٌ من لحمنا ودمنا، يقف في وجه العاصفة، فنقول: لِمَ لا يكون طاهراً كعليّ؟ كأنما السياسة بيتُ عبادة لا ساحةُ حرب. ننسى أن علياً ذاته لم ينجُ من فتن طهره، وأن نقاءه هو الذي أخرج السيوف من أغمادها مرتين، وأن الحقّ حين يتجرّد من الدهاء يُصلب ولا يُنتصر.

فكيف يُطلب من قائدٍ يقاتل دهاء العالم أن يكون رئيساً لا يُخطئ ولا يمكر (والله خير الماكرين)؟ كيف نزن رجلاً يواجه قبح الكون بميزان المثاليات؟ من قال إن النجاة من الفساد تكفي لإنقاذ الأوطان، إن لم يصحبها دهاء يحمي العدالة من ذئابها؟

تلك هي مفارقة التاريخ الأبديّة: أن من لا يتلوّث لا يحكم، ومن يحكم يُدان لأنه تلوّث. وأن الطهر في السياسة يُصلَب إن لم يتكفّن بالبراغماتية. ولكن، رغم ذلك، يولد من الرماد دائماً من يصرّ على المقاومة، لا بوصفها فعلَ عناد، بل بوصفها شكلاً من أشكال الإيمان بالكرامة.

ولعلّ ما جرى في ليلة 8 ديسمبر 2024 – ليلة الانهيار العظيم – لم يكن سقوطاً بل اغتسالاً قاسياً من وهم الكمال، وبداية خلقٍ جديدٍ لمسار كفاحٍ أكثر نضجاً، وأكثر وعياً، وأقرب إلى المعنى العميق للبطولة: أن تَخسر لتتعلم كيف تنتصر، وأن تُكسَر لتعرف من تكون.

الفساد ليس ابنَ سوريا وحدها؛ هو ميراثُ الإنسان منذ وُجدت الغريزة وصيغت السلطة بشكلها الأول. لا بلدَ نقيّاً إلا في الأساطير، ولا نظاماً بلا شقوق في الجدار. لكن في سوريا، بدا الفساد أكثر فجاجةً، لا لأنه أعمق، بل لأنه عُرض في الضوء وسلطت عليه كل كميرات الدنيا، حيث الدولة أُجبرت على إدارة البقاء في زمنٍ أُغلق فيه الهواء والماء عليها.

في زمن الحصار، لم يكن الفساد ترفاً بل وسيلةً لإدامة الدوران. حين تُغلق الأبواب كلها، يُصبح الفساد شكلَ إدارةٍ موازية، لغةً خفية بين الدولة ومجتمعها. كان بشار الأسد يرث دولةً ما فتئت في خضم حربٍ طويلةٍ مع الغرب، حتى حُوصرت البلاد حتى في أنفاسها، فكان عليه أن يُبقيها واقفة ولو على قدمٍ واحدة.

لم يكن بإمكانه أن يختار الملائكة ليحكموا، بل أن يختار من الفاسدين من يمكنه أن يخدم فكرة البقاء. فالفاسد في نظامٍ محاصرٍ لا يشبه فاسد الرفاه؛ الأول يُطعِم نفسه كي لا يموت النظام، والثاني يسرق كي يشتري أسهماً في بورصةٍ مفتوحة.

لقد أدار النظام الفساد كما تُدار النار في البرد القارس: لا يمكن إطفاؤها لأنها تدفئ، ولا يمكن تركها تستعر لأنها تحرق. ومن رامي مخلوف إلى القاطرجي، لم يكن المشهد مجرد حفلة نهب، بل شبكة بقاءٍ أُنشئت لتؤمّن استمرار الدولة حين انهار كل شيء. كانت البراغماتية في أبشع صورها، لكنها أيضاً في أنجعها، إذ حافظت على تماسك وطنٍ كان يُراد له أن يُمحى لا أن يُنقّى.

ولم يكن الأسد نفسه بعيداً عن هذا الإدراك، فقد فهم – بوعيٍ تاريخيٍ مؤلم – أن المثالية تُسقط الدول كما أسقطت عليّاً. وأن العدالة المطلقة، في عالمٍ بلا عدالة، انتحار. وهنا، في هذه النقطة بالذات، وُلدت سوريا المعاصرة: دولةٌ لم تدّعِ الطهر، لكنها قاومت الانكسار.

لقد كان درس عليّ أول من علّمنا أن الطهر بلا دهاء محض عبادة لا تستوي وأحكام الأرض. ثم جاء الحسين، ليحوّل الجرح إلى معنى. ومنذ الحسين.. وحتى اليوم، تتكرّر الحكاية في سوريا: يذهب الفداء وتبقى المظلومية فعل ندب وعويل.. وها هي المظلوميات في سورية تتناسل من رحمٍ واحد، كل مدينةٍ ترى نفسها كربلاء، وكل طائفةٍ تروي حكايتها كأنها الحسين.

لكن ما لا يراه الجميع، هو أن المظلومية السورية الواحدة في عهد الأسدين لم تكن
طائفية يوماً إلا في عين من أرادها كذلك.

لقد دُفن في سورية الشهيد باسم الوطن لا باسم المذهب. وسُفك الدم لا لينتصر طرف، بل ليبقى البلد الذي قاوم أكثر من نصف قرن دون أن يبيع رايته.
بلدٌ جمع في خطابه الوطني كل الألوان، ورفض أن يكون صدى لأي هويةٍ دون الهوية السورية.

حين يُطوى سجلّ التاريخ عن الحقبة الأسدية، يظهر الفرق جلياً بين ما قبل سقوط الدولة وما بعدها. قبل الانهيار، كانت سوريا، رغم الأخطاء والفساد الظاهر، واقفةً على قدميها، مؤسساتها تعمل، المدن تحيا نسبياً، الأمن والتعليم والطبابة ما زالوا متاحين، والفوضى لم تتحول إلى واقع يومي لكل شارع وطريق. الفساد كان ظاهراً نعم، لكنه كان منظماً، أداة بقاء وليست متعة نهب، وبراغماتية الدولة كانت تدير النار في برد الحصار القارس.

أما بعد الانهيار، فقد غدت سوريا فوضى كاملة: قتل متنقل، طائفية متصاعدة، انهيار للمؤسسات، وانقسام المدن والريف. الفساد هنا لم يعد وسيلة للبقاء، بل أداة لتدمير ما تبقى، والخراب صار لغة يومية، والموت يرافق كل رحلة بين الطرقات.

إن براءة الحقبة الأسدية تكمن في هذا التمييز: أن الدولة بقيت، ولو على قدم واحدة، وأن من حكمها – الأب والابن – لم يترك الوطن يسقط بالكامل. لقد حافظوا على مؤسسات الدولة والحد الأدنى من الكرامة الوطنية، في مواجهة ضغوط داخلية وخارجية غير مسبوقة، رغم أن الدولة نفسها سقطت جزئياً في متاهة الحرب والفوضى.

الدرس التاريخي هنا واضح: الطهر بلا دهاء، والعدالة بلا إدارة، لا تحمي الأوطان. ومن بقي واقفاً بين أنقاض المؤسسات، محافظاً على وحدة الشعب والأرض، فقد نال براءة الزمن والإنصاف التاريخي، ليس تكريماً، بل اعترافاً بأن إدارة دولة محاصرة، تحت نيران الداخل والخارج، لا يمكن الحكم عليها بالمثاليات وحدها، بل بمدى صمودها وبقاء كيانها رغم كل الخراب.

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

مقال جدير بالقراءة: في غبار الشيطنة… ينهض صمت بشار الأسد – بقلم: وتد من دمشق

منذ اليوم الذي انطفأت فيه آخر أضواء دمشق في الثامن من ديسمبر 2024، انفتحت السماء على عاصفةٍ من الكذَب والجعجعة والافتراء، حيث السقوط لم يكن سقوط دولةٍ بل سقوط الوعي نفسه في مستنقع الانهيار والزيف بلا حدود.

لم يشهد تاريخ المشرق هذا الكمّ من الشيطنة ولا هذا الولع بتدنيس رجلٍ لم يُهزم إلا في خيال خصومه. سالت المنصّات زيفاً يفوق الدماء، وتحوّلت الأقلام إلى سياطٍ تلهب جسد الحقيقة، فيما الحقيقة تُلفظ أنفاسها الأخيرة في صمتٍ باردٍ لا شهود له.

لم يظهر بشار الأسد بعد ذلك اليوم، ولم يُسمع له صوت، لكنّ الغياب ذاته صار حضوراً وصوتاً يجلجل في صمت الزمان. ففي زمن الهستيريا، يصبح الصمت فعلًا من أفعال البطولة، ويغدو الامتناع عن الردّ قمّة البلاغة. غيابه لم يكن فراراً، بل امتحاناً للزمن الذي لم يتعلّم بعد معنى الثبات الذي هو عليه.

لقد عرف بشار الأسد الجمر قبل أن يولد الرماد. منذ غزو العراق عام 2003، وهو يعبر ألسنة النار التي أكلت الشرق دولةً بعد أخرى. رأى الممالك تتهافت، والملوك يوقّعون حيث يجب أن يُقاوموا، واختار أن يثبت ويقاوم حيث انهار الجميع.

لم يوقّع مع إسرائيل، يوم هرول غيره نحو أبوابها، ولم يساوم على فكرة الوطن ولو بورقةٍ واحدة. بقي في خندقٍ ضاق عليه لكنه لم يتّسخ، وفي عزلةٍ قاسية لكنها أشرف من موائد الذلّ وقصور العهر والقوادة السياسية. ولهذا، حين سقطت الدولة، لم يسقط هو؛ لأنّ الدول قد تبنى ثم تدول حين تهيم الشعوب على وجوهها، أمّا القادة الذين أدمنوا الصبر فيبنون أنفسهم على صخرٍ لا يأكله الزمن.

ويا للمفارقة… الجماهير التي صفّقت له يوماً هي نفسها التي تصرخ اليوم في وجهه.. جماهير تائهة، تجترّ ذلَّها وتعيد تدوير خيباتها، تبحث في لعنته عن غفرانٍ لجبنها القديم، وتغسل كذبها بدموعٍ مصطنعةٍ على وطنٍ خانته هي قبل أن يخونها أحد. لم يخدعهم، بل هم الذين خانوا ذواتهم حين صدّقوا ضجيج الشاشات وعبدوا الموجة. وما كان ذنبه إلا أنه صمد أكثر مما تحتمل ذاكرتهم المعطوبة، وعقولهم التي عششت فيها الأنا بلا حدود.

إنّ الشيطنة التي تلت سقوط النظام لم تكن خصومة مع شخصٍ من لحمٍ ودم، بل حرباً على فكرةٍ تربكهم: فكرة الثبات. فالناس يخافون من الثابت لأنه يعري هشاشتهم. لا يكرهونه لأنه أساء إليهم، بل لأنّه لم ينكسر مثلهم، ولم يتسوّل مثلهم، ولم يبدّل مواقفه مع تغيّر الريح.

ومع ذلك، لم يردّ. تركهم يغرقون في غبار لعناتهم، وترَك للتاريخ حقّ الكلمة الأخيرة. كأنّه يقول من وراء الغياب: خذوا ما شئتم من الخراب، أما أنا فرهاني لم يكن على السلطة، بل على البقاء نفسياً وأخلاقياً حين تفنى السلطات.

ذلك هو الرهان الذي يليق بعظمته: رهانُ من عرف أن النصر السياسي وهمٌ عابر، وأن البقاء الحقيقي هو أن تظلّ حاضراً وراسخاً في وجه الفناء. رهانُ من فهم أن التاريخ لا يخلّد المنتصرين فحسب، بل يخلّد أولئك الذين لم ينهاروا حين انهار كل شيء.

سيكتب المؤرخون كثيراً عن الدولة التي سقطت، ولكنهم سيكتشفون في النهاية أنّ الرجل نفسه لم يسقط. لأنّ من يعرف كيف يصمت حين يصرخ العالم، ويثبت حين تذوب الخرائط، هو وحده من يعيد تعريف معنى البقاء.

ولعلّ التاريخ سيعيد تأمل هذه المفارقة كما يتأمل أساطير الخلود. فربما يشبه الأسد بروميثيوس حين سُلسِل إلى صخرٍ لأنّه سرق النار للناس، ولم يصرخ، بل واجه العذاب بصبرٍ أسطوريٍّ أبهر حتى جلّاده. أو ربما هو أقرب إلى عنقاءٍ تحترق وتعود من رمادها بلا أنين، لأن في الاحتراق ذاته معنى البقاء.
وهكذا سيبقى في المخيال السوري لا كطاغيةٍ أو منقذٍ، بل كرمزٍ غامضٍ للتوازن الذي قاوم الانهيار، وللثبات الذي لم يُكافأ، وللصمت الذي ظلّ أبلغ من كلّ الضجيج.

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

منقول: أساطير ثورية تهز العقل والمنطق .. – من صفحة: أوديسا البحر

بعد مرور اربعة عشرعاما.. على ثورة قطع الرؤوس الملعونة، سألخص لكم الأكاذيب العشرة الرئيسية التي تأسست عليها هذه الحرب الكونية القذرة على سوريا:

الكذبة الأولى: أنها ثورة سورية…

إعتراف ضباع الصيدة التي “تهاوشوا عليها فأفلتت” حسم هذا الموضوع، فالثورة من يومها الأول تمويلها خليجي وسلاحها أمريكي ومشافيها إسرائيلية ودعمها اللوجستي تركي ومقاتليها من أكثر من ثمانين جنسية، تشكل الجنسية السورية الأقلية بين جحافل مجاهدي النكاح…

الكذبة الثانية: أنها ثورة من أجل الحرية…

بل هي ثورة وهابية تكفيرية أخونجية إسلاموية شعارها منذ يومها الأول كان “العلوي عالتابوت والمسيحي عبيروت” وهدفها إقامة الخلافة الإسلامية على “منهاج النبوة” وذبح كل من لا يدفع الجزية من غير المسلمين، ولم يختطفها أحد كما يكذب الإعلام الساقط، بل كان هدفها الحقيقي هو معاقبة سوريا على تمكينها هزيمة إسرائيل وإذلال جيشها في 2000 و2006 وذلك عن طريق غزوها وتدميرها وإسقاط نظامها…

الكذبة الثالثة: أن الثورة بدأت سلمية وبطش النظام هو الذي دفعها للتسلح…

الحقيقة المغيّبة في الإعلام الساقط هي أن الاعتداءات المسلحة على المراكز الأمنية وقنص رجال الشرطة بدأ منذ اليوم الأول في حوادث موثقة، وأن السلاح كان مكدساً في مساجد درعا قبل آذار 2011، إلى أن حصلت مجزرة جسر الشغور في الخامس من حزيران من ذات العام، أي بعد ثلاثة أشهر فقط على بدء الأحداث، عندما تم ذبح 123 ضابط عسكري سوري والتمثيل بجثثهم في الشوارع، فانكشفت عندها حقيقة هذه الحرب وانفضحت أكذوبة سلمية ثورة أولاد الأفاعي…

الكذبة الرابعة: قضيب حمزة الخطيب وأظافر أطفال درعا…

قصة حمزة الخطيب رواية مريضة مفبركة مفضوحة منسوجة من خيال مريض ثقافته وبيئته مهووسة بالأعضاء التناسلية أخجل حتى من الخوض فيها، أما أظافر أطفال درعا، فقد اعترفت مجلة دير شبيغل الألمانية على غلافها في ديسمبر 2018 بفضيحة مدوية هزت عالم الصحافة في ألمانيا حول أفضل مراسل ومحرر يعمل لديها والحائز على عدة جوائز صحفية، المدعو “كلاس ريلوتيوس”، حيث اكتشفت أنه كان يؤلف القصص والتقارير حول سوريا وينسجها كلياً من مخيلته منذ بداية الثورة، ولا سيما قصص أطفال درعا وشعاراتهم المزعومة على الجدران…

الكذبة الخامسة: اقتلاع حنجرة منشد الثورة إبراهيم القاشوش…

أثبتت التحقيقات الاستقصائية الصحفية البريطانية أن الرجل المذبوح الذي رأينا صوره والدماء تنزف من رقبته في 2011 والمدعو إبراهيم القاشوش، كان حارساً بسيطاً لمخفر دفاع مدني في حماة، ولم يكتب أو ينشد أغنية في حياته، جز عنقه “الثوار” لأنه بنظرهم يعمل مع “النظام”، ثم ادَّعوا بعد ذلك أنه كان تشي غيفارا الأغنية الثورية للربيع السوري، واتَّهموا النظام بذبحه لاستجلاب النقمة والحقد على الدولة السورية، وأن الشخص الذي أنشد تلك الأغاني التي انتشرت على اليوتيوب وقتها بأنها لإبراهيم القاشوش، هي في الحقيقة أناشيد ألّفها وألقاها شخص آخر اسمه “عبد الرحمن الفرهود”، وهو حي يرزق اليوم ويعيش في الغرب، ولم يقتله أحد ولا ما يحزنون…

الكذبة السادسة: بشار يقتل شعبه…

الحقيقة التي لن يستطيع أحد أن يثبت عكسها أبد الدهر هو أن الرئيس بشار الأسد لم يقتل أو يتسبب بقتل مخلوق واحد منذ توليه الرئاسة في 10 حزيران 2000 لمدة إحدى عشر عاماً إلى أن شن ضباع الصيدة التي أفلتت الحرب على سوريا في منتصف آذار 2011، فاضطر الجيش السوري عندها للدفاع عن الدولة من السقوط في براثن عصابات الدواعش وباقي تفريخات جماعة الإخوان المسلمين، كما كان سيفعل جيش أي دولة تواجه غزواً من مئات آلاف المخلوقات التكفيرية الهمجية المتوحشة والتي اتخذت من المدن والقرى والتجمعات السكانية مقراً لها وقاعدة تنطلق منها لارتكاب فظائعها…

الكذبة السابعة: الجيش السوري استعمل السلاح الكيماوي ضد المدنيين…

ربما تكون هذه المسرحيات الهزيلة في الغوطة الشرقية وفي خان شيخون هي أكبر وأحقر كذبة على الإطلاق في هذه الثورة الملعونة ولكنها أتفهها وأسخفها في ذات الوقت، حيث كانت تحدث دائماً في كل مرة كتوقيت الساعة السويسرية – سبحان من لا يسهو – عشية زيارة وفد دولي للوقوف على أحداث العنف في سوريا، بينما أثبتت التحقيقات أن منظمة الخوذ البيضاء، أي ذئاب جبهة النصرة في ثياب الحملان، هي التي فبركت هذه المسرحيات الغبية، ولكن بإخراج وهابي سمج يدلل على ضحالة مستوى الذكاء لدى بهائم بعير الصحراء…

الكذبة الثامنة: الطفل عمران قنديش في سيارة الإسعاف…

ذلك الملاك البريء الذي أجلسته القنوات الإخبارية المنحطة والمتواطئة مع الثورة الوهابية في صيف 2016 في حلب داخل سيارة الإسعاف الفاخرة، وقامت بتغطيته بالرمال والدماء الكاذبة ليظهر وكأنه خرج من تحت الأنقاض لتصوره وتتاجر به، وبعد أن انتشرت تلك الصورة في كل أصقاع الأرض، ظهر عمران مع والده في مقابلة تلفزيونية سليماً معافى رافعين الأعلام السورية ليفضحوا عملية خطف الطفل بكامل تفاصيلها المقرفة…

الكذبة التاسعة: لولا تدخل روسيا وإيران والحزب الإلهي لما صمد الجيش السوري…

الكل يعلم أنه لم تطأ قدم مقاتل من رجال الله أرض سوريا حتى صيف 2013 وبأعداد محدودة من مقاتلي النخبة، أي بعد أكثر من عامين من الثورة الملعونة، وأول غارة جوية روسية بدأت في 30 سبتمبر 2015، أي بعد حوالي خمس سنوات، أما إيران فكان دعمها وما زال مقتصراً على إرسال جنرالاتها للمشورة والخبرة وإدارة الجبهات ولم ترسل جندي مشاة واحد إلى سوريا، ولذلك فإن الحقيقة هي العكس، أي أنه لولا جنود وضباط الجيش العربي السوري في الميدان، لما تمكن سلاح الجو الروسي لوحده من كسب الحرب، إذ من المعروف أن العامل الرئيسي الذي يمكن الجيوش من تثبيت أي انتصار هو الجنود على الأرض (boots on the ground)…

الكذبة العاشرة: المعارضة السورية المعتدلة

هذه الخرافة الوقحة اخترعتها مجرمة الحرب الشمطاء هيلاري كلينتون التي نقلت السلاح الليبي إلى سوريا بعد إسقاط القذافي، حيث اعتبرت الإدارة الأمريكية في ذلك الوقت أن جبهة النصرة ومشتقاتها مثل حركة نور الدين زنكي هي الجناح المعتدل في الثورة السورية، فصدر الأمر للإخونجي أحمد منصور في قناة الخنزيرة أن يلمع المجرم أبو محمد الجولاني في مقابلة كوميدية كاد فيها منصور أن يلعق مؤخرة زعيم “تنظيم القاعدة والجهاد في بلاد الشام”، بينما الحقيقة أن داعش والنصرة ما هما إلا تؤامان متطابقان اختلفا فقط على مرجعية القيادة وليس على الوحشية الدموية والمرجعية الوهابية…

أنشروا وشاركوا هذه الحقائق ولا تسمحوا لهم بأن يزوّروا التاريخ، إكراماً لدماء الشهداء والأبطال والقديسين الذين أنقذوا هذا المشرق من مخالب أقبح وأرذل وأسفل وأحقر ثورة عرفها التاريخ البشري…

=================================================

نُشِرت في المقالات | تعليق واحد

لغة جسد الجولاني امام الزعماء تكشف ضعف شخصيته وعقل المملوك .. الفرق بين الثائر الحقيقي والصناعي .. بين القائد والمملوك

اياكم ان تقللوا من اهمية لغة أخرى هي أبلغ بكثير من لغتنا ولغة البشر .. انها اللغة التي لايقدر على اخفائها أحد وتكاد تكون مراة لما يحدث داخله .. لذلك يصر الاعلاميون ومحنكو السياسة الغربية على دراسة لغة الجسد لكل شخصية سياسية وخاصة من الخصوم .. ففهمها هو طريق لفهم قرار تلك الشخصية وعزمها وثباتها ..

لذلك كنت أتابع لا لغة الجولاني التي تعلمها من الانكليز وشركة العلاقات العامة لتوني بلير .. وكنت ألاحظ كيف يتصرف امام الزعماء والرؤساء .. ولذلك تجدون ان الجولاني يكثر من التبسم الصناعي وتتحرك عيناه بحركات حياء وخجل .. ويبدو في منتهى الشعور بالضعف والتودد وهو يتحدث الى الزعماء في العالم .. ونظرته الثابتة احيانا تقول انه يقرأ كيف يراه الزعيم الاخر وهل نال رضاه .. كما بدا وهو يصافح ترامب .. وفي موسكو كان من الواضح انه يحس بضعف شخصية ساحق .. على عكس مايظهر به امام بن سلمان وزعماء العرب وفي جامعة الدول العربية حيث هناك يحس انه قوي ويعطي انطباعا انه مفروض عليهم .. في حين انه في الغرب وضيع جدا ومتذلل في انحناءته المتوددة وابتسامته ..

وهذا يدل على شيء خطير وهو انه يعلم انه لم يفرض نفسه وليس يملك سلطة الثائر الذي فرض نفسه كأمر واقع .. بل هي تعكس انه يدرك انه يتحدث مع من صنعه وصار ولي نعمته .. وانه لايقدر الا ان يبحث عن رضاهم ..

انظروا مثلا الى كاسترو وهو يمشي ويتحدث بين الزعماء .. كاسترو كان رئيسا على جزيرة محاصرة ولكنه كان يتحدث مع زعماء العالم وكأنه زعيم العالم .. وانظروا الى القذافي .. كيف كان لايبالي وهو يخاطب العالم ويسلم عليهم باعتزاز بنفسه ويحضرهم الى خيمته .. انظروا الى صدام حسين وحافظ الاسد والى الرئيس بشار الاسد و السيد حسن نصرالله .. تجدون انهم جميعا يحسون بقدر كبير من الاستقلالية في لغة أجسادهم .. الاستقلالية تبدو من خلال التصرف بنوع من الثقة والندية .. لسبب واحد هو انهم يعرفون انهم هم من فرض نفسه على ساسة العالم ولذلك لايبالون ان أثنوا عليهم ام غضبوا ..

بل انظروا الى خطابات الجولاني قبل وصوله الى دمشق وهو يخاطب جمهوره المتشدد كيف كان يحاول ان يبدو انه لايبالي بزعماء العالم مما جعلهم يصدقون القصة والخطاب .. ولكنهم اليوم يرونه يهرول الى زعماء العالم الذين تتفاوت درجات ترحيبهم به الى درجة مهينة احيانا ,.. ولكن المهين ان الجولاني يصر على التذلل ويظهر بلغته الهادئة انه يحاول جاهدا ان يقدم نفسه على انه كيوت حقيقي وطيب وابن ناس .. ولكن لغة جسده تقول انه يحس بهشاشته وقلة حيلته .. وليس لهذا سبب الا انه يدرك انه بلا حول ولاقوة وانه يتحدث مع رؤسائه والناس الذين تفضلوا عليه وفرضوه على الناس ولم يفرض نفسه بالقوة ..

ربما كان البعض يشنع على الزعماء الكبار الذين كان يسميهم بالدكتاتوريين .. ولكنه لايقدر ان ينكر ان أحدا منهم لم يهرول الى كل العواصم ليتذلل ويطلب الاعتراف به .. وكان في مصافحته لزعماء العالم اما نظيرا او يعطي الشعور انه لايبالي .. لانه باختصار صنع نفسه وثورته وحركته .. هو حر ولايبالي بهذا العالم واعترافه .. فشرعيته لاتأتي الا من حقيقة واحدة هي انه هو صاحب القرار .. وهو صانع القوة والمعادلة .. اما الجولاني فهو صناعة غربية وادارة خارجية وقوة مستمدة من دعم الغرب .. وهذا انعكس على لغة جسده وعينيه وفمه .. لغة جسده تتواضع جدا وتتذلل جدا وتكشف قلقا غامضا .. ليس لأنه يريد ان يقدم نفسه على انه كيوت بل يدرك انه مملوك .. ان حياة المملوك صعبة ..وروحه صعبة الاستقرار .. وقلقه ينفجر في لغة جسده .. كان الله في عون المماليك ..

نُشِرت في المقالات | تعليق واحد