هناك مثل شعبي روسي مضمونه “لا تبك من أجل الحقيقة ، كن مع الأكاذيب ” و هذا ما ينطبق على أميركا و أقدامها في العالم بل لربما ينطبق على كل المنظومة السياسية العالمية ، و أنا أسمح لنفسي على الأقل في المجاز العالمي بوصم المنظومة السياسية العالمية كلّها بالعهر السياسي ممّا يجعلنا نحوّل المثل العربي القائل “وراء كل رجل عظيم امرأة عظيمة ” إلى “وراء كلّ سياسي عاهر رفيع المستوى امرأة عاهرة من الطراز الأول ” فلكم أن تتخيلوا كم عاهرة وراء بايدن قدم أميركا الأول و بقية أقدام ماما أميركا في المنظومة العالمية مترامية الأقدام خاصة بعد كلّ هذه الشيزوفرينيا لدى الأقدام العالمية في الآراء ما بين غزة و أوكرانيا ، و سنطرح هنا على سبيل المثال ما قالته عاهرة المفوضية الأوروبية حين اعتبرت أنّ ما تفعله روسيا في أوكرانيا دفاعاً عن أمنها القومي من استفزازات العم سام المقصودة جرائم حرب بينما أيّدت بعهر منقطع النظير ما تفعله إسرائيل في غزة و لو على جثث الأطفال و المدنيين ليطفو العهر السياسي من جديد على حقد هؤلاء و كرههم و نذالتهم مع الكثير من الأنظمة العربية التابعة للأقدام التابعة لأميركا على خارطة المنظومة التي تتجه بخطى حثيثة نحو صفقة القرن بغض النظر عمّا إذا كان فعل حماس الانتقامي الثأري ضد جرائم هؤلاء قد سرّع هذا الاتجاه أو أوقف و لو لبعض الوقت قطار التطبيع السريع نتيجة تنازل ما يطلق عليهم قادة السلطة الفلسطينية قبل غيرهم عن حقوقهم المشروعة في دولة حقيقية لا دولة خرائط من الوهم و السراب !…….
اسرائيل في محنة كبيرة .. وهي تواجه أصعب خيارات في حياتها .. وتحاول ذاكرتها ان تستعيد حرب يوم الغفران اكتوبر 1973 .. حيث نجت باعجوبة اقرب الى المعجزة .. ويحب الاسرائيليون تلك الذكرى لأن في الذاكرة الاسرائيلية كان هناك من ينذرها قبل الحرب ويطير من عمان الى غولدامائير لانذارها بموعد الحرب .. وفي الحرب هناك من أعطاها هدية الدفرسوار عندما طور الهجوم في توقيت متأخر قاتل للجيش المصري وانتظر حتى استفاقت وتهيأت ولبست دروعها ووصلت طلائع الجسر الجوي .. فكأنه كان يدعوها لصناعة الثغرة التي تنبأ بها العسكريون المصريون قبل الحرب وطلبوا الاحتياط لها .. وفي تلك الحرب كان هناك هنري كيسنجر الذي وضع سيناريو التحريك قبل الحرب .. لاطلاق عصر كامب ديفيد .. ويحلم الاسرائيليون ان هذه الحرب ستنتهي بدفرسوار وسيناريو تحريك وكامل ديفيد تكون هي أم المعاهدات .. وهذا ماعبر عنه نتنياهو الذي حلم بأن يغير شكل الشرق الاوسط ..
ولكن ماذا سينفع اسرائيل اليوم ؟ هل هو بايدن؟ ام حاملات الطائرات ؟؟ ام الذخائر والجسر الجوي والاموال؟؟ الحقيقة لن ينفعها اي شيء الا ان تدخل غزة .. وهذا امر محال الا اذا قررت ان تدفع ثمنا لاتتحمله .. واليوم هناك مقاتلون في غزة ينتظرونها ان تقوم بتطوير الهجوم .. كي تسقط هي في دفرسوار الحسابات الخاطئة .. اسرائيل اليوم تشبه اسرائيل عام 2006 عندما أيدها العالم كله ولكنها وضعت اهم شرط لايقاف الحرب وهو استسلام حزب الله وتسليم الجنديين .. وكانت تحرق كل مايقع في طريقها .. ولكن الحرب انتهت بعد 33 يوما ولم يستسلم حزب الله بل اسرائيل استسلمت ..
في مثل هذه المواجهات الصعبة لاشيء ينقذ اسرائيل الا الخيانات العربية .. فهي عام 1948 انتصرت لأن الخيانات العربية ساعدتها .. فالملك عبدالله الاول ملك الاردن جرد فلسطين من اي قطعة سلاح وتبين انه كان يقبض من الوكالة اليهودية مليون جنيه استرليني لتحضير فلسطين واخلائها لهم عندما كان يرسل الجيش ويطلب من سكان القرى اخلاءها قبل المعارك لمنع اصابتهم في المعارك الطاحنة التي كان يعدهم بها .. وفي اليوم التالي ينسحب الجيش الذي اخلى البلدة سلفا .. ولذلك أطلق عليه الفلسطينيون النار وهو ذاهبب ليصلي في المسجد الاقصى لأنهم كشفوا خيانته ..
وفي عام 1967 .. ذهب ملك عربي هو الملك فيصل ودعا اميريكا لايقاف مد عبد الناصر الذي صار مخيفا ويقال ان الحرب تم تمويلها من جيوب السعودية .. أما الملك حسين – حفيد عبدالله الاول – الذي أفرغ فلسطين من السكان عام 1948 فانه تكفل بأن ينسحب من الضفة الغربية من دون قتال عام 1967 .. والضفة قادرة على ان تكون اهم عائق بشري امام الاحتلال لتكون مثل بورسعيد في العدوان الثلاثي .. ولذلك سقطت الضفة دون قتال وايضا – وبفضل الملك حسين – كانت فارغة من السلاح بدل توزيع السلاح على السكان للدفاع عن قراهم ومدنهم .. وقد كرم الاسرائيليون الملك حسين ووضعوا صورته على طابع بريدي اسرائيلي مثل أحد ملوك اسرائيل ..
لطالما يحب الاسرائيليون العودة للتاريخ وغباره السحيق فان علينا ان تقول لهم بأنهم لم يمروا بيوم يشبه السابع من اوكتوبر منذ ايام نبوخذ نصر .. عندما يسقط 4000 اسرائيلي في يوم واحد بين قتيل وجريح وأسير أو (مسبي) .. فماحدث اليوم لم يحدث في ألمانيا او اي بلد على الارض حيث يعيش اليهود .. بل حدث في قلب مملكتهم العزيزة التي صنعوها بكل ماأبدعته قريحتهم من الأكاذيب وتوراة وعود بلفور الذي لعب دور الرب ووعدهم بوطن قومي .. وحدث رغم تلمود الامم المتحدة وتلكود الهولوكوست .. ورغم ان كل انبيائهم الجدد من تيودور هرتزل الى الملك الاخير نتنياهو .. ورغم ان كل مال داود وسليمان في عائلة روتشيلد .. فقد خسروا في ليلة واحدة 4000 انسان .. والاصح انهم خسروا 5 ملايين عبراني ماتت أرواحهم .. عندما فقدوا يقينهم باسرائيل القوية التي تخيف أعداءها والتي يهتز عرش الرب اذا صفع اليهودي .. فاذا رب اسرائيل نفسه يهتز ويقع عن عرشه ويتدحرج عندما سقطت كل اسرائيل في هذه الفضيحة العسكرية .. ولم ينفعها داود ولامقلاعه ولاشمشون ولاشعره النووي ..
ورطة اسرائيل ان من لعب هذه اللعبة الخطرة تبين انه من دهاة الانس .. وهم محور المقاومة .. فايران لها ثارات مع اسرائيل .. وسوريا لها ثارات مع اسرائيل .. وحزب الله له ثارات مع اسرائيل .. وطبعا الفلسطينيون لهم ثارات وثارات مع اسرائيل .. وقرر الجميع ان يأخذوا ثأرهم من العبرانيين الجدد على وزن يشبه فعل نبوخذ نصر ..
ورطة اسرائيل ان حجم الذل والهزيمة سيعيش في وجدان اليهودي كما عاش الأسر البابلي فيه .. ولذلك فانها لن تقتلعه من أسنانها وجيناتها الا بانتصار ناجز وسحق كل من تورط فيه .. ولو استدعى الامر سحق غزة والبحث عن محمد ضيف في كل أصقاع الارض .. كما فعلت أميريكا ببن لادن .. وهي تجهد في تصوير الامر على انه انهيار ابراج اسرائيل كما انهارت ابراج نيويورك لتبرر لنفسها عنف الرد وقسوته ..
ولكن اسرائيل تدرك ان القصف الجوي لن يغير شيئا .. فقد جربته في لبنان وذافت طعم الهزيمة فيه .. وان أكثر ماتفعله هو ابادة المدنيين .. ولكن القسام ومحمد ضيف باقون في مكامنهم ولن يصل اليهم عقاب اسرائيل .. وهي تريد ان تبيد كل البنادق الموجودة في غزة .. وتستأصل كل مقاوم هناك كي تجرد الفلسطينيين من اي أمل في المستقبل من رفض التنازل عن القدس والاقصى .. وكي ترد على ايران وسورية وحزب الله في غزة وتقتل لهم هذا الولد المدلل المسمى غزة ..
في زحمة الاحداث نفتقد من نظن انهم هم من سيقولون كلمتهم لأنهم يعتبرون ان الاحداث هي وسيلة لترويج خطاباتهم .. ومشاريعهم وخدعهم .. ولذلك فانني توقعت أن أسمع خطابا ناريا لاردوغان صاحب ديفوس .. ومرمرة .. والرجل الذي يفقد صبره ويحب الصلاة في الجامع الاموي .. وصاحب خطاب المآذن رماحنا والقباب خوذنا .. ولكن الرجل أكل القط لسانه .. أو أنه يحتاج فياغرا لينهض ضد اسرائيل .. واكتفى بالنصائح الجميلة .. وحدث ان صوته قد هاجر من حنجرته .. وطار كما طار مستقبل نتنياهو ..
فليتفضل اردوغان ليعلن انه سيقف مع غزة وأنه سيفقد أعصابه وصبره اذا استمر الاسرائيليون في هدم غزة وقتلها .. ولكن كما قلت لكم .. القط أكل لسانه .. ولن ينفع لسانه الا الفياغرا الامريكية التي تعطى له عندما يتحدث في الشأن السوري فينهض لسانه .. فهؤلاء ليسوا رجالا الا بالغدر ..
ليس اردوغان وحده هو من غاب .. وغاص .. بل أصوات كل المتمرجلين على الدولة السورية .. وكل القبضايات جماعة القاعدة وداعش وجماعة الثورة السورية والكرامة الذين كانوا يكبرون بعد كل غارة سورية ويرقصون .. وكانوا كلما أغار علينا نتيناهو يشمتون ويقولون الجيش الذي لايحمي شعبه .. ويستقوي على شعبه وسيرد في الزمان المناسب والمكان المناسب ..
الملاحظ هو الصمت المطبق للثورجية .. والسبب هو ان ضربة اسرائيل هي خيبة أمل لهم لأن اسرائيل كانت تمدهم بالأمل والسلاح والدعم وتجندهم في مشروعها .. وتضرب لهم الجيش السوري ويضربون لها الجيش السوري .. وقوة اسرائيل كانت توهمهم انها ستوصلهم الى النصر .. فخدموها بدمائهم .. ولكن تبين ان اسرائيل لايمكن التعويل عليها وهي ضعيفة جدا .. ومن يتعرض لهده الفضيحة والهزيمة مثل اسرائيل فان على من ينتظره ان يدرك انه لايقدر ان يعتمد على اسرائيل كي يلعب مع الجيوش العريقة الكبيرة كالجيش السوري .. ولذلك فان أكثر من أحس بخيبة الامل مثل أي اسرائيلي هو المعارضة السورية ..
هزيمة اسرائيل هي هزيمة لما سمي بالثورة السورية التي كانت مشروعا اسرائيليا .. ولاشك ان هذه الضربة هي ضربة للثورة السورية بنت اسرائيل اللاشرعية من رحم الخيانة العربية .. وستجدون ان الحاق الهزيمة المنكرة باسرائيل سيلحق الضربة القاضية بكل المعارضات العربية والمشاريع الاخوانية .. خاصة ان حماس قدمت مشروع انسحابها من الثورة السورية ومشاريع الاخوان عبر هذه العملية التي صوبت فيها سلاحها .. وبندقيتها في الاتجاه الصحيح .. عندما التزمت بخط محمد ضيف .. فقط ..
فيما كانت فصائل المقاومة الفلسطينية في غزة تسطّر واحدة من أروع ملاحم المجد في التاريخ العربي والإسلامي والفلسطيني الحديث، ضُبطت تركيا الرسمية بالجرم المشهود. ففي يوم التجديد له زعيماً لـ”حزب العدالة والتنمية”، أول من أمس، ساوى رجب طيب إردوغان بين “الذئب الصهيوني” و”الحمل الفلسطيني”، مختاراً مواصلة الانحياز إلى جانب القاتل على حساب الضحية. لم ينتهز إردوغان فرصة التجديد له، وهو منتهز فرصٍ بامتياز، لاكتساب قلوب الشعب الفلسطيني والعربي والمسلمين عموماً، بل حاول أن يتذاكى، وأن يكرّر الموقف من الحرب في أوكرانيا، بالوقوف على “الحياد” بين فلسطين والعدوّ، علماً أن المقارنة بين الحالتَين الأوكرانية والفلسطينية غير واقعية وغير منطقية. ومع ذلك، وقف الزعيم التركي أمام أكثر من 1500 مندوب في المؤتمر العام السابع لـ”العدالة والتنمية”، داعياً “الأطراف” إلى “الاعتدال، والامتناع عن اتّخاذ خطوات انفعالية تُصعّد من التوتّر”. لم يقف إردوغان إلى جانب الضحية، ولم يُشِر إلى القاتل الذي يأكل أراضي فلسطين كل يوم، منذ أكثر من 75 عاماً، بالمستعمرات، والذي يزجّ في سجونه بآلاف المعتقلين، ويحتفظ بجثامين المئات من الأسرى الشهداء. غابت عبارات “الأخوّة” عن الفلسطينيين، شأنها شأن مصطلحات “القاتل والإرهابي وغيرهما” التي كان يحلو لإردوغان أن يصف بها الإسرائيليين أحياناً؛ ولم يجد ما يقوله سوى كلمة “توتّر”، بعدما أصبحت المقاومة الفلسطينية للمحتلّ، من منظوره، خروجاً عن “الاعتدال”. اختار إردوغان، رئيس الدولة المسلمة الأولى التي اعترفت بالكيان الصهيوني عام 1949، استكمال مسار التطبيع مع العدو الإسرائيلي الذي بدأ قبل سنتَين، من أجل كسْب ودّ رأس المال اليهودي، ومساعدة الاقتصاد التركي على النهوض، وحتى لا يخسر هو أكثر من رصيده الشعبي. مسارٌ كان قد انطلق بزيارة الرئيس الإسرائيلي، إسحق هرتسوغ، له في قصره السلجوقي في أنقرة، على وقع خبب الأحصنة التي ترفرف فوقها أعلام العدو. وأكمل إردوغان التطبيع بمواقف مخزية، وخصوصاً عندما وصف، في أكثر من مناسبة، عمليّات المقاومة في الضفة بأنها “إرهابية وشنيعة”. وقبل أيام فقط، كان إردوغان يجتمع، في نيويورك، في “البيت التركي” تحديداً”، برئيس حكومة العدو، بنيامين نتنياهو. وفي طريق العودة، كان يتحدّث متباهياً عن التعاون والتنسيق مع إسرائيل في مجال التنقيب عن الغاز في شرق المتوسط، والعمل على تصدير الغاز الإسرائيلي عبر أنبوب تحت البحر من قبالة إسرائيل إلى ميناء جيحان في تركيا ومنها إلى أوروبا.
أمّا وزارة الخارجية التركية، فلم تخرج في بيانها الذي تأخّرت في إصداره حتى مساء السبت، عن السقف الذي وضعه إردوغان، وعن وضع “شاهد ما شافش حاجة”. فوصفت ما جرى، بـ”التوتّر والعنف في فلسطين وإسرائيل”، معربةً عن “قلقها” إزاء ذلك؛ إذ قالت إن “الهدوء في المنطقة أمر مهمّ جدّاً”. كما دانت بشدّة “الخسائر في الأرواح المدنية”، داعيةً إلى الامتناع عن اتّخاذ خطوات تصعّد التوتّر، ومعربةً أيضاً عن استعداد تركيا للتحرّك مع كل الأطراف قبل توسُّع التوتّر.
لن تكون هناك جملة محفورة في التاريخ والوعي العربي والانساني كله مثل عبارة أوهن من بيت العنكبوت .. عبارة لم يصدقها كثيرون وكانوا يجادلون ان اسرائيل لاتقهر وأن أحلامنا هي احلام العصافير .. ولكن مارأيناه اليوم هو أكبر اذلال لاسرائيل .. وفضيحة لاتضاهيها فضيحة ..
كنا على يقين دوما ان اسرائيل سقطت منذ ان دخلت عصر حروب الجيل الرابع معنا .. لأنها صارت عاجزة عن مواجهتنا .. وصارت تختبئ خلف المؤامرات والعملاء والخونة والاغبياء والعربان والخلايجة وتنظيمات القاعدة .. ولم تعد تجرؤ على القيام بشيء وحدها .. فهي اما ان تأتي باميريكا لتحارب عنها أو ترسل الربيع العربي ليخرب ماحولها لتعيش بسلام دون ان تحارب وتدفع الدم كما كانت تفعل .. وكما نفعل عندما كنا دافعنا عن أرضنا ضد ارهاب الناتو وأعوانه .. لم نقاتل بروسيا ولا بايران بل نحن من كنا القلب المقاتل .. والدم النازف.. من يريد ان يعيش عليه ان يقاتل بنفسه لا بسيف غيره .. لا بسيف اميريكا ولا سيف تركيا ولاسيف اوروبة ولا سيف القاعدة .. ولذلك سقطت هيبتها عام 2006 رغم انها جاءت بأميريكا ووضعهتا بجانبها في العراق .. وأبادت الضاحية الجنوبية .. منذ تلك اللحظة التي فشلت فيها في لبنان رغم ان اميريكا خفقت لها الشرق خفقا كان واضحا ان اسرائيل دخلت شيخوختها .. ودخلت في أخطر معادلة وهي انها منحت الخصم اليقين أن سلاحها لايغير الأقدار .. بل الانسان هو مايصنع الاقدار ..
أنا صراحة لم أكن أتوقع ان هذه الاسرائيل ضعيفة وتافهة وهزيلة الى هذا الحد .. حتى العنكبوت يباهي ان بيته أقوى من بيتها .. ولك أيها القارئ ان تتخيل دولة محشوة بالسلاح والذخائر حتى ان رائحة البارود واليورانيوم تنبعث من انفاس سكانها .. وعدد الدبابات أكثر من عدد السيارات فيها .. وأعداد الطائرات اكثر من أعداد الذباب في فلسطين .. وفوق هذا دمر الغرب لهم كل المنطقة ليكونوا منتصرين .. دمروا العراق وسورية ولبنان وقيدوا لهم مصر ودمروا كل الجمهوريات العربية .. وجندوا كل الخلايجة والنفط ومال النفط لمساعدتهم .. وأرسلوا لهم القاعدة وداعش لتحرسهم .. طوقوهم بالطوائف والمذاهب المتناحرة والمجازر والحروب الاهلية .. وطوقوهم بالعملاء والخونة وصغار النفوس العرب .. وجندوا لهم كل اعلام العالم .. وكل اوروبة .. وكل دموع العالم لتتعاطف معهم .. وفوق هذا أعطوهم مفاعل ديمونا وقنابل ذرية .. ولكن بعد كل هذا تمكن ألف مقاتل محاصرين منذ 15 سنة من تدمير هيبة اسرائيل وهيبة سلاحها وتلمودها وتوراتها وتاريخ انتصاراتها .. فسقط في خمس ساعات طعم النكبة .. وذاكرة النكسة .. ورأينا طائرات ال ف 16 تنقل على الشاحنات والقاطرات وكأنها جريحة محمولة على النقالات .. هذه الطائرات التي تقصف الشرق الاوسط وتتباهى اسرائيل انها تقصف ايران وسورية والعراق ولبنان بها .. كانت تنقل على نقالات عاجزة .. لاحول لها ولا قوة ..
فتخيلوا لو ان حزب الله قرر دخول الجليل ولديه ما لايقل عن مئة ألف مقاتل من أفضل مقاتلي العالم ..وتخيلوا لو ان الجيش السوري الذي هو مدرب حزب الله ومدرب حماس والجهاد مع الجيش الايراني الصديق .. سيكون عندها الطريق الى تل أبيب مثل السفر من ساحة العباسيين في دمشق الى ساحة الامويين … ولن يسقط فقط اصبع الجليل .. بل رأس اسرائيل كله .. ورأس شمشون ..ودليلته ..
المعركة تقول ببساطة ان اسرائيل بدأت تعزف لحن النهاية .. والرسالة التي وضعها محور المقاومة في بريد اسرائيل هي أيضا للاميريكيين .. وهي ان القواعد الامريكية في المنطقة ستتعرض لنفس الاهانة والاذلال اذا لم (يضبوا الشناتي) .. ولذلك فان على الانفصاليين الاكراد أن يفهموا الرسالة جيدا الموجهة للأمريكي الذي سيفهم الرسالة الدموية .. فما فعله المقاتلون في غزة هو تكتيك وتدريب سوري وايراني ومن حزب الله .. والمخططات والدراجات النارية هي تكتيك تعلمته غزة من الحلفاء في المحور في مدارس الشمال .. سيرحل الاسرائيليون منذ اليوم .. فمتى حدث هو درس لكل اسرائيلي ان الامور لن تبقى على ماهو عليه الحال .. وأن قدر المنطقة ان تستعيد فلسطين كلها .. وسيرحل الاميريكيون قبلهم .. لأن قدر المنطقة هو ان تعود روحها العربية والمشرقية اليها .. وعلى الانفصاليين الاكراد ان يتابعوا مشهد الاذلال الاسرائيلي وعيونهم جاحظة لأن الاميريكي الآن يفكر في نفسه ألا يكون الهدف القادم .. لأن من كان يخيفنا بالانتقام الرهيب من الواضح انه لن يخيف بانتقامه أحدا .. وسلاحه لن يكون الا غنائم .. وهناك من هو في الشمال السوري من يحب عليه ان يفتح عينيه رعبا كيلا يتم اقتحام قواعده بنفس الطريقة .. فهو تكتيك من اختراع محور المقاومة .. سلاح بسيط وتكتيك عبقري وتمويه بارع .. وارادة وتنسيق منقطع النظير ..
وأخيرا فان حفنة القبضايات الذين يتظاهرون في السويداء ويدعون الى حمل السلاح والجهاد والذين يرسل لهم أصدقاؤهم من اسرائيل شحنات الدولارات والمعنويات والوعود بالنصر .. عليهم أن يعرفوا ان اسرائيل لاتقدر ان تنصر نفسها .. وانها تنهار .. وأن نبوءة أرنولد توينبي المؤرخ البريطاني الذي تنبأ بالحربين العالميتين الاولى والثانية قادمة لاريب فيها .. فهو من قال نبوءة عام 1948 عندما اعلن العالم عن ميلاد اسرائيل .. قال يومها: هذه الدولة ضد التاريخ .. وضد الجغرافيا .. وضد المنطق .. وستزول ان عاجلا أو آجلا .. ويبدو اننا وصلنا الى لحظة تحقق النبوءة ..
ملاحظة هامة: هناك مصدر موثوق يؤكد أن قيادة حماس السياسية لم تعلم بالمعركة الا من الاخبار .. لأن محور المقاومة كان يتصل بقيادتها العسكرية وجناح محمد ضيف وينسق معه وليس مع حماس اسماعيل هنية ..
اعتقد جازما ان كمّ الألم فينا يجعل أي واحد قادرا على ان يكتب الياذة ولو كان أميّا .. ولكن ألم هذه المرة جعل الكتابة أمرا صعبا ومستحيلا ويشبه طعم الجريمة .. فهل هناك أصعب من الكتابة وقلبك يرتدي كفنه .. وأصابعك العشرة ماتت .. ومشاعرك صارت جمرا .. والأصعب من الكتابة هو أن تقرأ اي شيء عن هذا الألم .. بل تشبه القراءة في جريمة حمص غرز الخنجر في القلب .. فكيف تقرأ وعيناك تفيض أمامهما خيالات الشهداء وابتساماتهم الاخيرة .. وكأنها تتحداك ان تفهمها وهي تستعد للرحيل الأخير ..
والرغبة في الكتابة في هذا اليوم تشبه الرغبة بالموت .. فشهداؤنا لم يستشهدوا في معركة مع الكفر الاسلامي ولا في معركة مع الصهاينة ولا في معركة مع أي عدو .. الشهداء كانوا في يوم عرس .. ومافجع الناس هو ان الحرب لاتزال تأكل شبابهم وابناءهم .. ولكن ليس في جبهات الحرب .. فالذين يريدون للحرب الا تتوقف صاروا يجدون ان الاسهل والاقل كلفة ان يلجؤوا لعمليات اشد فتكا ومن غير مواجهة .. فالترصد لباصات المبيت وتفجيرها او الكمائن التي تلاحقها .. والطائرات المسيرة الان هي التي تنال منا غدرا .. ولكن لم يعد الامر اننا نموت ونحن في خنادقنا ودباباتنا .. ولم نعد نموت ونحن نطلق النار بل نموت ونحن نسافر على الطرقات .. أو نتبادل التهاني والقبل .. وهذا أبشع الموت ..
سيقول فيه القائلون الكثير عن هذه الحادثة وبأنها رسائل بريد بين الدول .. وبأنها استهداف لخطوط الطاقة وممرات الحرير .. او انها تعطيل لتسوية هنا او تسوية هناك .. ولكن دعوني من كل هذا .. فدمي الذي اعطتني اياه سورية لم يخلق ليكون حبرا للرسائل .. وجسدي الذي انجبته هذه الارض ليس ظرفا بريديا يحمل بيانات الدول .. وبلدي ليس صندوق بريد بين الامم .. فكيف يقتل جسدي فيه ويكتب بدمه رسالة ثم نودعه في صندوق بريد الازمات الدولية .. وجسدي خلق ليموت محاربا ؟؟
ماحدث هو تجرؤ على كرامتنا وأمننا وهيبتنا .. بعد ان كنا قد ارغمنا العالم كله على ان لايتجرأ علينا وأعطيناه درسا لن ينساه في كيفية احترام ارادتنا .. وعلمناه في يوم من الايام انه لو اجتمع قتلة الارض جميعا فاننا لن نسمح لهم ان يمروا في هذه البلاد .. ولو اجتمعت امم الارض ومجالس الامن واعلام الدنيا وزعماء العالم وجيوش العالم فاننا سنصلب كالمسيح ونقوم لنسود في يوم ثان ..
المجزرة الجبانة في حمص لاتعنيني فيها ايه رسالة دولية ولاتعنيني أي غاية .. فهي كسرت هيبتي .. وهي تجرأت على بطولتي .. وهي قالت لي ماقاله اجمل بيت للشعر العربي .. السيف اصدق انباء من الكتب .. في حده الحد بين الجد واللعب .. وهذه المجزرة أصدق انباء من كل ماكتب وماسيكتب .. وفيها الحد بين الجد واللعب .. اللعب هو في تلك المفاوضات الطويلة التي لن تنتهي مع تركيا كما لم تنته مع اسرائيل .. والمفاوضات مع اميريكا وقسد والملف النووي .. هذه المجزرة تقول لنا باختصار شديد .. ان المعركة التي توقفت عام 2018 لم يعد هناك مبرر لايقافها .. وهي كانت هدنة أرادها العدو طويلة كي يعيد حساباته وأوراقه .. فبعد خمس سنوات على بداية الهدنة .. كنا ندفع كل يوم خسائر .. قويت قسد وتسلحت وأنشبت اظافرها في جسد الفرات ولحم الجزيرة .. وغرزت أصابعها الانفصالية في عيون العشائر العربية .. وفي هذه السنوات الخمس تسلحت المجموعات التركية حتى أسنانها .. وتجذرت وتخندقت في شمال سورية وادلب كما تجذرت الليرة التركية واللغة التركية .. ونكاد نرى لواء اسكندرون ثان يطفو على السطح هناك باشراف الجولاني عميل تركيا .. وفي الجنوب تطاول البعض على الدولة لأنه صار يعرف انها منشغلة بأمور أهم منه ..
في السنوات الخمس الماضية قتل منا الاميريكيون بيد داعش وأخوات داعش وبالغارات الاسرائيلية والامريكية مئات الشهداء .. وكان من الأجدى ان نقدم هذه القرابين العظيمة في جبهات القتال .. لأن سكوتنا الطويل على الرد من أجل بعض الذين تعبوا من الحرب – ونحن قادرون عليه – أذهب هيبتنا .. واذهب قوة الردع .. فالتجرؤ علينا بين البادية وحمص وبين ادلب والسويداء وبالطيران العادي والمسير والكمائن .. جعل الاميريكيين وغير الامريكيين يستخدمون الادوات القذرة التي في أيديهم دون قلق من اي عقاب .. فمن منا يظن ان اي ارهابي لايتحرك الا وفق امر عمليات استخباراتي امريكي هو واهم او منافق او عميل امريكي .. والا فكيف ان اميريكا قتلت زعيم داعش وخليفتها الاول (أبو بكر البغدادي) .. وخلفاءه الثلاثة من بعده .. ولم تقدر هذه الداعش على الانتقام لخليفتها من جندي امريكي واحد لكنها انتقمت من مئات الجنود السوريين وحتى من رعاة الغنم والفقراء الباحثين عن الكمأة .. وكيف ان تنظيم القاعدة والجولاني في ادلب يعلم ان سيده اسامة بن لادن وخليفته الظواهري قتلتهما اميريكا ولكنه لم يفكر ان يطلق مسيرة بدائية على اي مركبة امريكية لكنه أرسل مئات المسيرات البدائية ضدنا وضد حلفائنا ..
أنا لاأتهم اي ارهابي بالعملية .. وأبرئ كل الارهابيين والكفار الاسلاميين .. لأن أي ارهابي هو جندي امريكي برتية كافر اسلامي .. ومجرم اسلامي وهو موظف لدي السي أي ايه براتب رسمي ووظيفة محددة التفاصيل والمهام والدوام وساعات العمل والاجازة والتقاعد .. الاميريكون والاتراك والاسرائيليون هم القتلة .. ولم ردعنا ايا منهم لم يجرؤ ارهابي واحد على ان ينال من هيبتنا .. لأن سادته كاتوا هم من سيعاقبه ويسلخ جلده ان تسبب لهم برد فعل سورية ..
الجيش السوري هو المسؤول الاول عن حماية الشعب .. وليست ايران ولا روسيا مع تقديرنا ومحبتنا لحلفائنا .. فلكل دولة حساباتها ومشاغلها ولكل دورها المحدد في الحرب .. وكما أننا نحن من صمدنا في البدايات وشجعناهم علىى ان يدخلوا الحرب التي كنا فيها نقاتل العالم كله ببسالة .. أظهرنا لهم ان دخولهم الحرب هو أفضل لهم لأنهم مستهدفون مثلنا .. فان علينا ان نعيد عليهم الدرس .. ولكن الاهم هم أن الجيش والاستخبارات السورية لهما أولوياتهما ومعاركهما الخفية التي لايجب ان تتقاطع دوما مع الحلفاء وساعة توقيت الحلفاء .. فهذه الضربة في حمص موجهة لهيبتنا وفي عقر أهم أكاديمية سورية .. هي الكلية الحربية مصنع الجيش السوري .. فكل ضابط هناك هو دبابة لاتقهر يتم تصنيعها في تلك الأكاديمية .. والمجرزة وقعت في مناسبة أهم يوم في تاريخنا الحديث وهوحرب تشرين .. ونصيحتي لكل الشباب الذين رؤوا مشهد الاكاديمية ونتيجة جريمتها أن يعرفوا ان الدور سينال من اي منهم .. سواء في باصات المبيت او في عمليات قذرة .. او في حفل او عرس او مهرجان غناء .. او في الشارع أمام محطة الوقود .. لسبب بسيط هو أن الاميريكي لم يرتدع .. ولو ارتدع الاميريكي فانه سيردع التركي والاسرائيلي .. وسيردع الجراء التي يربيها في التنف وفي ادلب ..
كل ماعلى الارض من هدوء لم يعد صالحا للعيش .. والحرب ستكون أقل كلفة بكثير من هذا الانتظار المميت .. وأوراقنا التي في الادراج وصواريخنا التي في المخازن صار من الضروري ان نخرجها .. لأن لافائدة من الصواريخ اذا لم تردع .. وكما قال المفكر الروسي الكساندر دوغان: (ان العالم من غير روسيا لايستحق ان يوجد) .. في تهديد رهيب من ان روسيا ستذهب الى حد الانتحار النووي اذا فكر الغرب في ان يقتل روسيا الدولة والوطن ويهزمها .. وهذا مايجب ان يكون فكرنا وفلسفتنا في هذه المرحلة من الازمة .. وأن نقول للعالم:
ان الشرق لايستحق ان يوجد اذا لم توجد سورية التي نحبها ونعرفها .. وسورية لاتستحق ان توجد اذا لم يحترمها هذا العالم ..
الموت في الحرب هو دعوة للكبرياء وموت بمذاق الحياة .. وأما الموت في اللاحرب فهو موت ضائع .. وقد طاب الموت ياشباب .. لأن القضية هي (أن نكون أو لانكون) أمام هذه القوى الغبية التي لاتفهم الا عندما تفصد عروقها وأوردتها وشرايينها .. وتتذوق الجراح بسيف دمشقي ..
السيد الوزير نائب القائد العام للجيش والقوات المسلحة
تحية طيبة وبعد ..
سيدي الرئيس وسيادة الوزير نحن أبناء الدورة 76 حربية بكافة اختصاصاتها الحربية نستنكر وبأشد العبارات هذا الهجوم الذي استهدف حفل تخرجنا وخلف من ورائه بحصيلة (غير نهائية) 89 شهيداً من ابناء دورتنا وابناء الدورة (77) حربية وابناء الدورة (78) حربية واهلهم وذويهم وضباطاً مدربين من الكلية الحربية وأمن الكلية والعديد من افراد الكلية الحربية ومايقارب ال 300 جريح بينهم اصابات حرجة.
أما بعد سيدي الرئيس القائد العام للجيش والقوات المسلحة ونائب القائد العام:
حيث اننا رجال افعال لا اقوال اقسمنا ببذل دمائنا فداء للوطن فكنا رجالاً وروينا الساحة المقدسة (ساحة القادسية) في الكلية الحربية بدمائنا واختلط الدم والغاية واحدة. نحن سيدي الرئيس نطالب سيادتكم بإلغاء إجازة المرحلة والتخرج لأبناء دورتنا وفرزنا في أسرع وقت الى خطوط النار والجبهات الامامية في ساحات القتال في ادلب وحلب تلبية لنداء الواجب الوطني المقدس وثأراً لابناء دورتنا الابطال الذين وقعوا ضحايا هذا العمل الجبان ونعدكم ايها الاهالي الكرام اننا سوف نسعى جاهدين لرد الثأر بكل حزم وقوة وسنضرب بيد من فولاذ املين منكم الدعاء والرجاء لابناء دورتنا بحماية الله ورعايته .
وايضاً نطلب من الكليات العسكرية القادم تخريج دوراتها ( الكلية العسكرية للبنات _ الكلية الجوية ) بأخذ الحيطة والحذر وعدم جلب الاهالي الى حفل التخرج مبارك لكم هذا التخرج وهذا العرس الوطني الكبير .
القدير ومن الصف الأول في خارجيتنا أيمن سوسان سفيرا في السعودية… حين تحدثت عن خطر تحرك القبائل العربية ضد قسد وقلت قد ينتج خطر أكبر… كنت أعني الآتي ضمن خيارات الدول واحتمالات تفكيرها: 1- لم أكن أعني أن قسد ستخسر فببساطة الأكراد حققوا مكسب تاريخي من الحرب السورية وربما مركز قانوني أعطتهم إياه أمريكا دون رضانا ولا ولن نوافق على حجمه واستبداده وسرقاته… 2- لم أكن أعني بكلامي أني ضد الأكراد أو ضد القبائل فكلهم مكون أصيل ضمن الدولة نتشرف به لكن: نطالبه بالتعقل الذي نفتقر نحن له ايضا… 3- الخطر يكمن في رغبة محتملة لأمريكا والسعودية بإنشاء كيان طائفي قوي من القبائل والاسهام بتشكيله عبر الزمن وصولا لاعطائه مركز قانوني يكون له امتداد جغرافي على حساب قسد دون أن تتأثر بنية قسد ولكن: على حساب الجمهورية في مناطق أخرى بحيث تسيطر أمريكا باسمه على المنطقة من السويداء إلى التنف إلى البوكمال وبعض شمال الفرات