المجرم هشام الحوز .. السويد وآسيا هشام وغريزة العقرب .. السم في الكأس

أنا لاأعرف هذا الرجل .. ولاأعرف ان كان مدانا أم لا .. ولاأملك معلومات يقينية عما اقترفته يداه .. ولكن أعلم انني خلال سنوات الحرب سمعت بحكاية المطعم الذي نصب فخا للجنود السوريين أو كان يدل عليهم واستغل انهم يأتون اليه ليأكلوا .. فدس السم لهم فقتل قرابة خمسة عشر جنديا ونقل الباقون للعلاج في المشافي .. لم أعرف في تلك المرحلة اسم المجرم والمطعم .. ولكن أعرف ان توجيهات الجيش الصارمة منذ تلك الحادثة ان الجنود تلقوا تعليمات ألا يقبلوا اي أغذية او أشربة من اي جهة في المناطق التي تشهد اشتباكات ففيها احتمال الغدر واستغلال المسلحين لطيبة الشباب في الجيش وحسن طويتهم .. القصة مشهورة جدا والكارثة مشهورة .. ويومها أذكر انني قلت لمن نقل لي الخبر: ان من يصنعون هذه الثورة المتهتكة الباردة الاخلاق انهم يقتلون النخوة بين الناس .. ورويت له قصة الاعرابي الفارس على جواده الذي الذي وجد رجلا تائها في الصحراء يمشي بصعوبة على الرمال .. فحمله خلفه وسار بالحصان والرجل يمسك به من الخلف .. وماان سار الحصان مسافة حتى عاجل الرجل الفارس الاعرابي بضربة ودفعه عن ظهر الحصان .. ثم استولى على لجام الحصان ووكزه لينطلق بسرعة الريح .. ولكن الاعرابي الملقى على الارض ناداه وتوسل اليه ان يسمعه قبل ان يختفي: فتوقف اللص وهو يسمعه من مسافة أمان .. فقال له الفارس: أرجوك ألا تقول مافعلت لك ومافعلت بي ولاتنشر هذا بين القبائل .. كي لاتموت النخوة والمروءة بين الناس في الصحراء فلايساعدون بعضهم ..

كنت أحس ان من يندفعون للثورة بتصرفاتهم الدنيئة والخسيسة انما يقتلون المجتمع وروح المجتمع .. فعندما لايأمن الانسان – بغض النظر عن كونه جنديا – عندما لايأمن ان يأكل وأن يشرب من أهل بلده فان الغدر والتخوين واللاثقة ستكون صفات المجتمع القادم .. وهذا مانراه من استسهال للكذب والغش والنفاق والقتل والجريمة ..

المهم ان هذا الرجل تقاطعت لاحقا كل المعلومات المتبادلة وقررت انه فعل ذلك عمدا وغدر بضيوفه وزبائنه وقتلهم بحجة انهم (جيش بشار الاسد) وليس ابناء الشعب .. وكانوا من عدة انتماءات .. وتبين لاحقا ان الرجل يحمل صفات اجرامية وميولا سيكوباثية غير طبيعية .. وأنه فعل مافعل عامدا متعمدا وعن سبق اصرار وترصد .. او أنه غض البصر عارفا ان العساكر سينال منهم (الثورجيون) اما قتلا او تسميما .. ويقال أنه قد اعتقل وحوكم كما كل المجرمين والقتلة .. ويقال انه لم يعتقل ولكنه أثناء فراره أصيب وقتل وان مصيره اختفى منذ تلك اللحظة في البراري .. والسؤال المنطقي هو: لماذا هو بالذات من قام الجيش باعتقاله او تدمير مطعمه (حسب رواية الابنة؟ .. لماذا لم يعتقل الجيش غيره من اصحاب المطاعم في تلك المنطقة .. ؟؟ فقط لأنه كان طيبا وبشوشا .. ؟؟ أم لأنه كان مجرما ..

كل المجرمين يبكون اليوم انهم ظلمهم الاسد .. وكل ذوي المجرمين يبكون ان أبناءهم أبرياء .. وانا لاأنفي انه في الحرب الشرسة ضاع الصالح بالطالح في أحيان عديدة .. فهي قسوة الحرب أحيانا وعصبيتها .. ولكن الدولة لم تقتل أحدا لأنه سني فقط أو لانها تتلذذ بالقتل .. كل من حوكم وثبت عليه الاجرام نال عقابه والقصاص الذي يستحقه .. ولو كان الحكم الجديد يريد الحقيقة لأظهر ملفات القضايا والمحاكم العسكرية وعرضها كلها وسيجد الناس ان من نفذ فيه اعدام كان بسبب فظاعة جرائمه بحق الناس والوطن ..

اليوم تتسلل روح هشام الحوز المجرمة عبر الشاشة .. وتظهر ابنته وهي تحمل نفس الطبع الجرامي والمرض السيكوباثي في الكراهية .. وتحكي لنا قصصا خرافية عن المجرم الكيوت الطيب الأب الحنون المظلوم الذي كان يعمل كادحا ولكن النظام قتله بلا سبب .. وطبعا هي تستفيد من قصة الجولاني الذي كان مجرما عالميا ولكنه صار أبا للحرية .. وبلغت وقاحته انه قال انه لم يقتل مدنيين .. مثل والد اسيا هشام الحوز بالضبط ..

هل العائلة تتوارث الجينات الاجرامية .. والعقل الاجرامي .. والغدر .. والأخلاق المتدنية .. كما سمعناها لايهمها الا شرب الكاس .. فيما هي تبيع الكراهية للناس؟ ..

ياأسيا .. يؤسفني أن اقول لك .. أنك مجرمة بالميلاد .. ولااستبعد ان تكون ذريتك مجرمة .. ويجب على ذوي الضحايا أن يتقدموا بطلب لمحكمة عادلة دولية للمطالبة لمحاكمة أبيك غيابيا ليكون عبرة لمن يقتل الناس وهم غافلون .. والمطالبة بالتعويض من ذويه عما تسبب لهم به من اضرار جسدي ومعنوي بالغ ..

عليك ان تتطهري من اسم ابيك ومن فعل ابيك الذي غدر بمن جاءه يطلب الطعام .. فقتله بخسة ونذالة .. واليوم صار كل مجرم بطلا .. وكل قاتل سيكوباثي عظيما .. وصار أبناؤه يحدثوننا عن نبله وعمله العظيم ..

اسمه هشام الحوز لن تنساه الذاكرة الشعبية والسورية وسيكون سببا في أن يتردد اي انسان أن يقبل دعوة للطعام في بيت أحد بسبب عقدة هشام الحوز .. كما هم اليوم في السويد والدانمارك عندما يقدم لك السويدي كأسا من النبيذ فأنه قبل أن يقدمه لك يصب في كأسه رشفة نبيذ ويشربها أمامك .. والسبب هو انه في تاريخ السويد كانت ثقافة الفايكنغ هي ان الرجل يدعو جاره لشرب النبيذ فيضع له السم فيه .. وعندما يموت الضيف امامه يذهب القاتل الى بيت الضحية ويأخذ زوجته (سبية) .. أو يغتصبها .. ومنذ تلك الأيام .. والناس في السويد لاتنسى الغدر .. وبقيت عادة السويديين انهم يشربون النبيذ قبل الضيف عندما يدعونك لشرب النبيذ معهم ..

نحن ومن درس المجرم هشام الحوز .. لن نأكل في أي بيت من منطقته ولن نشرب الا عندما يأكل الداعي ويشرب قبلنا .. واياكم اذا دعتكم أسيا هشام لشرب الكاس كما تقول .. اياكم واياكم ان تشربوا من يدها .. واياكم أن تأكلوا من طعامها .. فهي فيها روح ابيها .. وستغويها نفسها أن تدس لكم السم كما فعل أبوها .. فالطبع يغلب التطبع .. وفرخة البط عوامة .. وقد تستيقظ فيها غريزة الافعى أو غريزة الذئبة .. أو غريزة العقرب ..

أنا حذرتكم .. ومنذ اليوم احذروا ان تأكلوا قبل ان يأكل صاحب الوليمة أمامكم .. لتكون لنا مثل العادة السويدية .. ونسميها (غدر هشام الحوز) .. لنحكيها للسويديين ايضا .. فكما عندهم عقدة السم في النبيذ فان لدينا عقدة السم في الوليمة .. التي علمنا اياها .. مجرم اسمه هشام الحوز .. ولو التقيتم بعظامه أرسلوها الى متحف الديناصورات .. لأن مافعله من غدر بالعساكر الشباب لايفعله الا من كانت له أخلاق ديناصور منقرض ..

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

الاحتفالات ليست تأييدا بل نداء يائسا بالحاجة لظهور قيادة تنهض بهمم الناس .. مالاتراه العدسات وتراه عين السياسة

أني رأيت الحشود .. ولكن الحشود كانت عمياء .. وتشبه الحشود التي استقبلت مناحيم بيغين في لبنان عندما دخل الجيش الاسرائيلي الى لبنان .. لأنها خلصت لبنان من “العنصرية الفلسطينية” ..

في قرى الجنوب التي ولد فيها السيد حسن نصرالله كانت نساء القرى الشيعية تستقبلن الجنود الاسرائيليين بالورد والغار والارز لأنهن اعتقدن انه جاء منقذا ومخلصا لهن من سطوة وديكتاتورية المنظمات الفلسطينية .. حتى الشاعر اللبناني الكبير سعيد عقل الذي كتب أعظم قصائد النشوة لسورية وشعبها (شام ياذا السيف ) .. كان اسرائيليا في مزاجه وسمى ميناحيم بيغين المجرم بالبطل المخلص (الفيديو المرفق) ..

الشعب السوري اليوم فيه شريحة واسعة مغمضة ثملة وتظن انها تحررت ..ولاترى الاسرائيلي كما لم تره عينا سعيد عقل .. وقرى الجنوب اللبناني التي رشت الرز على رؤوس الجنود الاسرائيليين هي التي قدمت أعظم شعب للمقاومة عندما انتهى الوهم وأنجبت السيد حسن نصرالله أعظم مقاوم في الشرق العربي على الاطلاق ..

الشعب السوري مغمى عليه وغائب عن الوعي .. ومخدر في معظمه وهو يتعرض لعملية سطو على دمه وعرضه وثرواته ومكانته .. خلق له العقل الغربي عقدة المظلومية الوهمية .. فتحولت المظلومية لديه الى عقدة نفسية باع من أجلها ثيابه وشرفه وعرضه وأرضه ..

هذا الجنون الجماعي الذي تخلله انحطاط أخلاقي وحضاري لايدل على شعبية بل يدل على شيء واحد وهو غياب الشخصية التي تحمل الرمح .. والقائد الذي يتصدى للمرحلة .. الجماهير لاتعرف كيف تصنع وجهتها فورا .. فهي تتبع أي راع ولو كان يأخذها الى المسلخ ..

سورية تحتاج ان تخرج منها نخب ثورية وقيادية وعظيمة مستترة .. تخرج الى الضوء وتتسلم القيادة لايقاف الانحطاط الاخلاقي والقيمي والوطني .. وهذا سبب وجود الناس في الساحات .. وسيخطئ كل من يقرأ الساحات واعدادها على انها تعبير عفوي عن حب او كره .. فعندما كانت نفس الساحات يملؤها الناس في زمن الرئيس الأسد فانها أيضا كانت تعبر عن قلق وجودي ..قلق الانسان الخائف أن يخسر الوطن .. واليوم هي تخرج بسبب قلق وجودي آخر وهي أنها فقدت شيئا وانها تعبر عن خيبة أمل .. وبحث عن الامل .. وتريد ان تمسكه من جديد .. انها سيكولوجيا الناس العميقة ..

وبمجرد ان تظهر تلك الشخصية الجامعة التي ستقود الجموع وتأسر قلوبها ستجدون كيف سيتم تصويب المسار والشعب وستتلاشى هذه المرحلة الكئيبة .. فمارأيناه من تجمع لأبناء الارياف السوريين في ساحات المدن (واعتكاف أهل المدن) في حقيقة الامر هو استدعاء غير معلن من الناس لقائد وطني تجتمع حوله .. وقد يظن الواهمون انها تجمعات حب وتأييد .. ربما في بعضها الجاهل الساذج البسيط .. ولكن في باطنها تيه وضياع ويأس من الحاضر .. ونداء لقيادات الشعب ان تنهض .. فغياب القيادات المتعمد وانقطاع تواصلها مع الناس بالخدعة .. هو الذي أسقط الدولة والشعب والجيش .. وجموع اليوم تبحث عن قائد .. فليست هي بتلك السذاجة ان تسير خلف من يفقرها ويبيعها علنا ..

نحن لايجب ان ننتظر بقاء هذا الفراغ الذي يملؤه المجانين والمتطرفون والخونة والعملاء وتجار الدم والعرض والاراضي والعقارات ..

هذا الفراغ والخواء السياسي المريع الذي تشهده سورية ويملؤه في هذا الوقت الضائع عملاء الغرب وتركيا سيتقوض بسرعة بمجرد خروج قيادة قوية واعية محترمة .. تذكروا جيدا ان مجرد خروج القيادة الناهضة لهذه المرحلة ستتغير الساحات وسيتغير مزاج الناس .. وترتفع بأخلاقها أيضا .. وترتفع بقيمة شعاراتها .. فانحطاط المجتمع الاخلاقي وتدنيه الحضاري الواضح هو انعكاس للانحطاط الاخلاقي والتدني الحضاري لقيادة سورية الحالية التي هي طائفية فتصبح الجموع طائفية … وهي منافقة وانتهازية .. فتصبح الجماهير منافقة وانتهازية .. حيث كانت هذه القيادة يوما تجاهد الكفار والصليبيين فصارت تخدم الكفار واليهود والصليبيين علنا ولاتخجل انها تدربت على يد الاميريكيين والبريطانيين وتنكرت لماضيها الاسلامي الجهادي .. وهذا التلون المخجل علم الناس أيضا أن تنافق وتتلون وتخرج في الساحات .. فليس الرئيس المؤقت أفضل منا ولن نكون أقل تلونا منه .. فليس كما تكونون يول عليكم بل كما يولى عليكم تكونون .. فكما أنه يذهب للبيت الابيض ويتعطر بحجة التمكين فاننا سنتلون مثله .. وماان تظهر قيادة جديدة حتى نبيعه أيضا ..

الشعب عبر بالامس عن تعطشه لقامة وقيادة تنهض .. وظهوره في الساحات هو اول مظهر من مظاهر اليأس والاستغاثة والحاجة لمن يمسك بيده ..

نحن بالانتظار .. والشعب بالانتظار .. وسترون أنني على صواب ..

ماقاله سعيد عقل لمناحيم بيغين هو مايقوله السوريون اليوم للعميل الجاسوس الاسرائيلي الجولاني وجوقته وعصابته .. فلا تبالوا بما ترونه الان .. الايام قادمة .. ومعها الخبر اليقين ..

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

عين عوراء تبكي .. عندما تلعنك روحك وأنت تبكي

تذكرني تفجعات الثوريين وبكائياتهم على المسارح بما كنت أراه في تلفزيونات اوروبة التي كانت تبكي على اليهود في المحرقة ولكنها تتجاهل الوجع الفلسطيني .. ولاتبالي بمقتلة الفلسطينيين .. ولايعنيها ان تفكر للحظة واحدة بما يحل بالفلسطينيين من كوارث .. لم تكن اوروبة تذرف دمعة واحدة على الفلسطينيين .. ولما حدث غزو العراق كان كل جندي غربي يقتل هناك تتناقل صوره التلفزيونات والمجلات والجرائد وتصور لنا رسائله الى حبيبته والى كلبه في الحديقة ولكنها لاتقول لنا شيئا عن الامهات العراقيات المكلومات .. لم تذكر لنا ان 60 ألف ام عراقية بكت في ليلة واحدة بعد دفن الجيش العراقي المنسحب من الكويت في الرمال .. بكاؤنا هواء .. بكاء حشرات لاتسمعه الاذن التي تسمع موتزارت وبيتهوفن وفاغنر ..

اليوم تبكي عيون الأبناء وعيون النساء والامهات ممن يسمون ضحايا النظام البائد .. امام أعين الكاميرات وتبكي معها الناس ويتفجر خزين الحزن والاسى .. ولكن وعلى بعد كيلومترات قليلة هناك خمسون ألف عين تبكي بحرقة على أبناء وعائلات قتلت علنا على الهواء بلباسها المدني في الساحل والسويداء .. هؤلاء لم تقترب منهم كاميرات الوطن الجديد الرقيقة الحساسة .. وصارت دموعهم مثل دموع الحشرات .. فالعصافير الثورية لاتسمع الا زقزقات بعضها ولاتسمع الا أيات القرآن الكريم وكأن القرآن لهم وحدهم .. وصار العلوي والدرزي مثل الفلسطيني لايسمعه أحد في العالم .. وصار آلاف المدنيين في حلب الذين حرقتهم مدافع جهنم وهم نيام في بيوتهم في حلب مجرد ضحايا قتلهم النظام .. وجاء الثوار وانتقموا لهم من النظام .. أي صار القاتل هو من يأخذ حق الضحية .. ونسيت الاحتفالات آلاف الدماشقة الذين ماتوا والذين قصفهم زهران علوش .. فهؤلاء أيضا لاأمهات لهم ولا أبناء .. ولو سرت في دمشق لرأيت أناسا يسيرون بأطراف صناعية بترتها مدافع الهاون في الطرقات وهي تنهمر .. ولكن من سيسأل اليوم عن المجرم والقاتل .. وهو من يبكي ويذرف الدموع .. مثل الجلاد السفاح الذي يبكي عندما يرى مشهدا عاطفيا سينمائيا ..

أنا لااملك الا ان أمسك نفسي من أن يملكها الغضب لأنني أمام اي أم وأي ابن لاأملك الا ان أتفهم الحزن والوجع ولن أسمح لنفسي أن أتشفى او أسخر من وجع أم ولو كانت ام مجرم … ولكنني سأطلب منها وسأطلب من أهل كل مجرم قاتل أن يفكر ان هناك على الطرف الاخر أمّا أيضا تبكي وابنا يبكي .. ولاأحد يواسي .. وعليه ان يفكر ان الالم لايتوقف الا اذا توقف على الطرف الاخر ..

كل الامهات اللواتي بكين امام الكاميرات أنا شخصيا أتعاطف معهن لكنني لاأعرف من كان ابنها مجرما ومن كان أبوها مجرما .. فهي قصص لانعرف كم فيها من الكذب وكم فيها من الانحياز والخزين المهدرج .. والغريب ان أرشيف المخابرات والدولة كله في متناول السكان الجدد للقصر الجمهوري .. ولكن لم تسمح لاي جهة دولية محايدة ان تأتي وتحقق وتدقق في اوراق المحاكمات لتعرف نسبة المظلومين .. ونسبة القتلة الحقيقيين الذين عاقبهم النظام على جرائمهم .. لأن اسهل شيء هو ان تقول ان كل المجرمين هم من النظام وان كل المظلومين هم من المعتقلين .. رغم انني أعرف وانتم تعرفون ان الدولة كانت تحاكم الآلاف وكانت تجد المذنبين بالالاف وكانت تمسك بأشخاص قتلة ومجرمين .. مثل المجرم والد المجرمة السيكوباثية أسيا هشام الذي أعطى معلومات للثورجيين بأن الجنود السوريين يستريحون دوما في مطعمه .. وكان يعطيهم دوما اشارة لتصفيتهم عند وصولهم .. وتسبب في استشهاد العديدين منهم .. وبكت عيون أمهاتهم عليهم كما بكت عيون أسيا على أبيها .. أبيها الذي حوكم .. وصدر عليه حكم بالاعدام .. والمجرمة اسيا تعلم بذلك ولكنها تنكر ..

المهم أن هناك عيونا أخرى تبكي .. وهناك ألم في الطرف الاخر يستحق ان نعانقه وأن نحضنه .. ألم عظيم صامت .. فلشهدائنا أيضا أمهات .. ولشهدائنا ايضا أبناء .. لستم فقط انتم من يستحق البكاء والشقاء .. ومن لايرى غير وجعه لن يرى الاخرون وجعه .. يكفي هذا الاحتقار لأوجاع الناس .. ويكفي هذا الانكار اللئيم الحقير لآلام الناس .. ويكفي هذا اللون العنصري من التمييز بأن وجعكم لايضاهيه وجع .. وأنكم فوق البشر .. وأنكم مثل الهولوكست يجب ان يبكي عليكن العالم مثل الصهاينة .. أما مافعلتموه بفلسطينيي سورية (العلويين والدروز) الذين آووا عائلاتكم فهؤلاء مثل الانعام لايهم ان توجعوا ..

هذه النظرة الدونية للأخرين ستكون سببا في ان يحتقركم الاخرون ولايرون لكم وجعا .. ولاتستغربوا ان يأتي يوم تصنعون بأنفسكم من ضحاياكم وحوشا لاترحم .. أليس هذا الاستشراس في استفزاز مشاعر الناس واحتقار مشاعرهم وعقائدهم وشهدائهم وموتاهم وأبناءهم .. اليس هذا مايدفعكم اليه سادتكم في مكاتب المخابرات الغربية ؟

تمتعوا بلحظة الوهم الآن .. وانتظروا كيف ستتحول الى لعنة تلاحقكم .. فمن لايحترم موت الاخرين ولايرى الا دموع أمه .. لايستحق الا ان تلاحقه اللعنة .. ومن تلاحقه اللعنة .. ستلعنه روحه هو .. ويشتم روحه هو .. ويقتل روحه هو .. وترقص روحه هو فوق جسده هو ..

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

آراء الكتاب: في ذكرى النكبة .. ماذا بعد؟؟ – بقلم: عمر جيرودي

لقد مر عام على النكبة السورية
و بلدنا مر خلالها بمنعطفات و تحولات و تغيرات جذرية.
إن ما يصفه الإعلام بنصر و تحرير ما هو في حقيقته و جوهره إلا نكبة حقيقية و عميقة ليس في تاريخ سورية فحسب بل على مستوى الأمة العربية .
إن نكبة الثامن من كانون الأول لعام ٢٠٢٤ لا تقل أهميتها عن نكبة العرب في ١٥ أيار ١٩٤٨ ، فالأولى أسست لقيام كيان مسخ يحتل أراضينا و يستنزف مواردنا و يزرع بذور الشقاق و الفتنة فيما بيننا ،و الثانية أنهت آخر قلعة و حصن و مرتكز فكري و عسكري و لوجستي ضده ،ليستحكم في فرض سيطرته و سيادته على المنطقة .
إن نكبة ٢٠٢٤ لا تنتهي مفاعيلها بسقوط نظام و تغيره بآخر ، أبدا فليس النظام الذي سقط بل سورية دولة و شعبا و أرضا .
و تحرر جمهور كبير من الأبناء العاقيين لبلدهم من مبادئه و أخلاقه و وطنيته.
طوال فترة الحرب المفروضة على سورية كنا نحذر بأنها مؤامرة لتدمير سورية و نهب ثرواتها و حل جيشها و تفتيت النسيج الاجتماعي ، و للأسف فقد نجحت المؤامرة و وصلوا لغايتهم بعد استنزاف و حصار دام لأكثر من أربع عقود كانت ذروته في العقد الأخير .
إن جيشاً في العالم و لا دولة كانت قادرة لتتحمل ما تحملته سورية من حصار و حرب و ظلم خاصة ظلم ذوي القربى لهذه الفترات .فهي قاومت فكريا و اقتصاديا و علميا و اديلوجيا و عسكريا و لوجستيا و بنت تحالفات و محاور و أدوات للحفاظ على سيادتها و استقلالها و صون حريتها.
لكن هذا لم يعجب لا القريب و لا البعيد ، فالقريب عرته و كشفت خيانته و البعيد أفشلت مخططاته فكان يجب محاربتها و شيطنتها و تقزيم كل انجازاتها و إظهار بأن الحرب الممتدة على أربع عشر عاما بأنها حرب أهلية و ضد مكون بعينه من نسيج المجتمع و هذه اتهامات باطلة و كاذبة فقد كنا أمام مشروعين مشروع الدولة و مشروع اللا دولة و التبعية و الذل و الهوان و انعدام الكرامة الوطنية.
حتى وصلنا إلى ما صرنا إليه الآن نهلل و نبارك لتبعيتنا الأمريكي و لبناء قواعد عسكرية له في أرضنا و نسكت عن توغل الصهيوني فيها و نستسيغ كلام الطائفية القذر على أسماعنا ، و ذاكرتنا و أثارنا تهدم و تسرق أمام أعيننا و تاريخنا يزور بكل سفاقة و نحلم بكانتونات كحظائر الحيوانات كي تجمعنا و نرضى بالارهاب أن يحكمنا .
ما هذه سورية التي نرضاها و لن تستمر هكذا ، فهي أرق من الورد و أصلب من الصخر و ستقتلع بعينها مخرز الأعداء الذين تآمروا عليها .
فهذه النكبة الحالية و السقطة التاريخية التي تمر بها لن تكون إلا صفحة طارئة و منبوذه في تاريخها الطويل و العريق .
سلام على سورية .. و هي تستجمع أشلاء روحها من بين رفات شهدائها.



ماذا بعد؟


ماذا بعد يا أيها السوريون؟
ماذا بعد، و بلدنا ينزف من بين أيدينا بأيدينا؟
إلى أين نسير بغيّنا هذا؟ إلى أي مصيرٍ مجهولٍ ندفع بوطننا؟

أإلى تقسيم نرضى؟ أم إلى تجزئة نقبل؟ أبحدودٍ تُرسم بدماء المظلومين والأبرياء الذين زُهقت أرواحهم ظلماً وعدواناً؟
أهذه هي الجائزة التي نكافئ بها من ضحّى بنفسه وروحه فداءً لسوريا؟
أهكذا نواجه الأخطار المحدقة بنا؟!

أما آن لصوت العقل أن يعلو ؟
أما آن للغة الحب أن تسمو؟

خطوات التاريخ كلها ، سورية ليست ملكاً لفئةٍ دون أخرى، ليست حكراً لدين، أو طائفة، أو قومية. ولن تدار أبداً بعقلية الأكثرية والأقلية، فهي أكبر من هذه الحسابات الضيقة وأعظم من هذه التصنيفات البغيضة.

إن استمرار هذا الخطاب الطائفيّ البائس، وخطاب الكراهية المُغذّى بالجهل والألم، لن يقودنا إلا إلى مزيدٍ من الخراب. فهو يحوّلنا من خصوم سياسيين إلى أعداء وجوديين، ويذكّي ناراً لن تأكل إلا بعضنا بعضاً.

فليعلم كلّ منّا: سورية هي كلّ لا يتجزأ ، من القامشلي إلى الجولان ،من اسكندرون إلى التنف، مصيرنا واحد وقدرنا واحد. إن لم نؤمن بهذه الحقيقة إيماناً صادقاً ، ونعمل بها ، فلن يكون لنا وجود ، ولن تقوم لنا قائمة.

علينا أن نتعالى على آلامنا وجراحنا، أن نتجاوز أخطاءنا، أن نسامح بعضنا بعضاً ولو كانت المغفرة جمراً. علينا أن ننبذ خطاب الإلغاء والكراهية ، و أن نعود إلى دولة القانون والمؤسسات التي تحمي الجميع وتحتوي الجميع.

فبدون ذلك، لن تنفعنا أموال الخارج ولا دعمه، لأننا من الداخل سنبقى مشوّهين، فارغين من القيم و الأخلاق ، نخدم بجهلنا وأحقادنا أعداءنا الذين لا يريدون لنا إلا الضعف والذل والانقسام.

فأحبّوا سورية بكل ما أوتيتم من قوة وعطاء وعلم. تذكّروا أنها نسيج متكامل:

· فقمح حوران يكمله زيتون إدلب.
· وقطن الرقة يحتاج إلى معامل حلب.
· ونفط الجزيرة ودير الزور يكرر في مصافي حمص وبانياس.
· وجبال الساحل هي رئة سورية الخضراء.
· وشواطئها هي بوابتنا إلى العالم.
· والسويداء بصماتها البازلتية صامدةٌ عصيّة على من يريد الخراب لسوريا.

ودمشق عاصمة الزمان، لن تكون هي دمشق بلا:

· عزة الساحل
. شهامة جبل العرب
· شموخ حرمون
· خفّة الدم الحمصية
. نخوة أهالي حماة
· تنافسها الإيجابي مع حلب
. ترابطها مع الحسكة.

دمشق التي نادت بوحدة العرب، ها هي اليوم تنشد وتتوسل لوحدة سورية!

حرامٌ علينا… حرامٌ علينا… حرامٌ علينا أن نخذلها.

سورية.. لكِ السلام، ولكِ منّا الواجب قبل الحق.



نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

أحزان نتنياهو .. الذي ظلمته الثورة السورية .. الثورة الجاحدة .. ورسالة اعتذار أموية من نتنياهو

قرأت يوما خاطرة ساخرة هو أن الشيطان يكون مع الاشرار والفاسدين واللصوص والزناة في كل تفاصيل حياتهم ويشتغل معهم على ان ينجحوا ضد قوى الخير .. ولكن ماأن يثري هؤلاء الفاسقون الماجنون وقطاع الطرق .. حتى يكتبوا على أبواب قصورهم الفاخرة وفي أعلى الأبراج التي امتلكوها: هذا من فضل ربي .. وينسون ماتذله الشيطان في سبيلهم .. فيحس أنهم خذلوه ولم يقولوا هذا من فضل الشيطان ..

العلاقة بين نتنياهو والسوريين الامويين انهم احتفلوا ورقصوا وشكروا الله ..وشكروا اردوغان وحمد والأحياء والاموات من البعثيين السنة .. ولكنهم نسوا وتنطرزا لقائد ثوؤتهم الحقيقي والرجل الذي اشتغل معهم 14 سنة وكان يقف على هضبة الجولان بمناظيره يراقبهم وقلبه عليهم .. ولما هربوا جنوبا .. فتح لهم البوبات وعالجهم .. ثم أصدر أمرا للماسونيو العالميو ان تدعم الثورجيين السوريين .. وطلب من الايباك في اميريكا ومن كل القوى الصهوينة المؤثرة في الغرب ان تمد الثورة السورية بكل مالديها من دعم اعلامي وسياسي ومالي وقانوني .. وظل نتنياهو يوصي بالثورة حتى ظننا انها وصية من وصايا موسى في صحفه وأن تابوت العهد مدفون في نهر بردى ..

واليوم يجلس الرجل محسورا متحسرا انه صاحب هذا الفضل العظيم ولم يشكره أحد .. ولم يرسل له أحد بطاقة شكر وبرقية .. ولم يذكر فضله أحد بل ان التحية أرسلت لاردوغان شريكه ..

المهم أنه أبو الثورة الحقيقي .. والأب لايهمه أن يكون ابنه ناكرا وضالا .. فالابن الضال سيعود .. وقد عوضه عن انكاره له بأنه أعطه جنوب سورية عقارا أبديا له .. فكما أن دمشق أموية للأبد فان جنوب سورية اسرائيلي صار للابد ..

نتنياهو هو ابن ثقافة من الفرات الى النيل .. وهؤلاء شعب يحب العقارات .. حتى علاقتهم بالله عقارية .. أعطاهم عقارا اسمه من الفرات الى النيل .. ولكن ابنهم الجولاني قد استرد جزءا من الوعد الالهي والعقار الالهي .. وبدأ بتسديد قروض الله لليهود .. وأول الديون جنوب سورية وجبل الشيخ الذي صار يهوديا للأبد .. وستبتلع أفعى يهوذا دمشق بالتدريج كما ابتلعت القدس والضفة وكل فلسطين .. فمن في دمشق لم يعد لهم أسنان ولامخالب .. مجموعة من الضفادع النقاقة .. وصل بها الغباء انها ترقص احتفالا بسقوطها التاريخي .. ونهاية استقلالها الوطني .. وتقول ان نتنياهو اضطر لاحتلال جنوب سورية ليثبت أنه موجود .. عبقرية في السيسة ومعادلة جديدة هي أنك كي تهزم عدوك أعطع قطعة من وطنك ليقول لك هالوووو انا هنا .. ولما يزيد العيار .. يدخل عاصمتك ويقول لك هالوووو انا هنا .. واذا ضغطت عليه أرغمته على دخول الجامع الاموي ليقول لك هالووو أنا هنا .. وطبعا سيدخل بيتك ومخدع ابتك وزوجتك .. ليقول لك هالوووو أنا هنا .. ولكن من أنت ياهذا ؟؟؟ اخرج ولاتدخل البيت الا عندما أنتهي ..

الحقيقة وبالنيابة عن الثورجيين السوريين أرسل رسالة اعتذار لنيامين نتنياهو أنه لم يتلق دعوة صريحة لحضور الاحتفالات ولم يشر أحد الى اسمه وهو المحرر ومن يحق له أن يقرر .. ولكن ياأبا يائير أرجو ان تقبل هدية الشعب الأموي من كل قلبه عرفانا بجميلك وهي عقار اسمه جبل الشيخ .. وعقار جنوب دمشق من (قطنا) .. الى طبرية .. كله لك ولشعبك .. وطبعا الجولان اعطه لسارا فلاحاجة لنا به .. هذه دفعة على الحساب ياأبا يائير .. وبقية العقار ستستلمه على المفتاح من الفرات الى النيل .. شالوم ياأبا الثورة السورية .. ويا محررنا .. ويامن رفعت راسنا فوووووووق ..

مبارك لك مافتحت .. أنت الفاتح .. وأنت الواهب .. وأنت السيد ونحن العبيد ..

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

فيديوهات مركبة ومفبركة؟؟ … الأسد هو الأسد الى أن يثبت العكس

اذا كان المتهم في محاكمة جرائم الساحل قد زعم انه تعرض لتزوير صورته بالذكاء الصناعي .. فان من حقنا اليوم أن نسأل عن مصداقية مقاطع الفيديو التي تنشر للرئيس الأسد في جولته في الغوطة ..

لماذا كانت مجرد مقاطع وليست لها تواصل تسجيلي؟

لماذا الان تم الادعاء انها موجودة ؟ رغم انهم دخلوا القصر الجمهوري وبيت الرئيس منذ سنة وفتشت المخابرات التركية والبريطانية حتى النمل في الحديقة واشتغلت فرق مختصة من الخبراء بالمعلوماتية وأفرغت كل ماوقع في يدها وأرسلته للتحليل والاستقصاء في تل ابيب واستانبول ولندن .. ولم تجد شيئا ..

هل صوت لونا الشبل هو نفسه ام مزور؟ العارفون بها والمقربون منها أكدوا لي ان هناك شيئا في الصوت المنشور لايشبه صوتها .. وحتى طريقة كلامها ليست هي .. ولفتوا نظري الى ان عبارة (الله يلعن أبو الغوطة) حركة الشفاه لاتنسجم مع العبارة بشكل واضح ..

من الواضح ان الغاية من الشريط المفبرك الذي علينا ان نضع فرضية الذكاء الصناعي خلفه هي جذب انظار الناس بعيدا عن قضايا بيع البلاد وعن التململ في صفوف الناس .. وهناك من صار يعبر علنا عن تقديره لزمن الأسد بالمقارنة مع هذا الزمن الرديء .. وهناك من ينتظر ان حراكا شعبيا بدأ يتحضر فلابد من اجهاضه .. بتشتيت انتباه الناس الى ترند مثير ..

الذكاء الصناعي دخل الى مرحلة صرنا نجد كل زعماء العالم يقولون أشياء غريبة وبشحمهم ولحمهم .. فمابالكم بشخصية الاسد .. ومابالكم اذا كان الذكاء الصناعي يحضر من خلاله أشخاص على اجتماعات الاونلاين ويتحدثون ويحولون اموالا ويتبين انهم مزورون وان الذكاء الصناعي هو من كان يصدر الاوامر .. وستجدون عشرات الشواهد على الامر ..

اسقاط سورية وايهام الجنرالات السورييين بأوامر الانسحاب تدخل فيه الذكاء الصناعي .. كما تدخل في عملية رصد واغتيال السيد نصرالله وقادة الصف الاول من الحزب الذين كانت تصلهم رسائل حقيقية من رفاقهم وقياداتهم وتبين انها رسائل الذكاء الصناعي المشفرة المتقنة الصنع..

أنا لست من أولئك السذج الذين يقبلون او يرفضون الأخبار .. فلم أنف ولم أقبل عندما رأيت الفيديوات .. بل قلت علينا التحقق .. فنحن لاندافع بشكل أعمى عن أي شخص لأن من ندافع عنهم بشر وقد يخطئون .. ولن ندين أي شخص مباشرة .. لأن أي متهم بريء حتى تثبت ادانته .. ولذلك وكما كل شيء أصادفه في حياتي أحوله كله الى عقلي .. وعقلي هو الذي يقرر .. وليس من “يحرر” .. وعقلي وضع فرضية ان تكون المقاطع حقيقية او مفبركة ولكن علي التحقق من هاتين الفرضيتين .. ومن خلال معرفتي بشخصية الرئيس الأسد قمت باجراء تحقيق سريع للوقوف على حقيقة الامر وتواصلت مع اشخاص أثق بهم جدا .. ويثق بهم الرئيس الأسد جدا .. ووجدنا ان أداء المفبركين كان بديعا .. مستندين على حسن طوية الشعب وسهولة خداعه كما خدعوه ملايين المرات .. لكنه سيصطدم بمعرفتنا الحقيقية للرئيس وشخصيته وواقعه اليومي .. والاسد ليس ساذجا ليقول كلاما يعرف انه يتم تسجيله خاصة انه في الفيديو الأصلي كان يتحدث ويعلم انه يتم تصويره (الفيديو أعلاه) .. وهو من خلال أجهزته الامنية كان يتلقى توصيات رصينة جدا للحفاظ على حياته ومنع التسلل الى حياته الشخصية أو التحدث عبر أي وسيلة تسجيل عن أي شيء خارج عمله كرئيس .. الواقع يتناقض نهائيا مع الخيال في الفيديو ..

وفي النهاية تحدثت مع شخص قريب جدا من الرئيس الأسد اليوم عن هذه المقاطع المسربة .. وهو يعرفه معرفة يومية منذ 30 سنة فقال لي:

“ياصديقي .. مستحيل الحكي يلي طلع ينطبق عالواقع ، كانت نزلة خطرة على حياتو ، عملها اكيد مو منشان يستهزأ بالجيش أو يتمسخر على اسم عائلتو ، أما الحزب فبالنسبة له مقدس حرفياً خاصة سماحة السيد ، والڤيديو موجود بأرشيف الرئاسة بالقصر وهم دخلوه من سنة فلماذا الآن ، طبعا حتى لاتدخل الناس بقصة شو صار بعد مرور عام وشو تحقق من انجازات لاقو هالشغلة يلهوهم فيها .. وناس سهل تشتيت انتباهها ، هي الحقيقة” .. وأضاف: “هناك مقاطع لم يتحدث بها الاسد على الاطلاق مثل الاشارة الى اسم عائلته والحزب الحليف او غيره” ..

تذكرني هذه القصص بقصص الاخوان المصريين عن ولع الرئيس جمال عبد الناصر بمشاهد سعاد حسني الجنسية التي سجلها صفوت الشريف .. وعن قصة ان السيد هادي نصرالله لم يستشهد في معركة بل في ناد ليلي .. انه فن تشويه القادة بالتزوير علنا وبالقوة والتكنولوجيا ..

الأسد سيظهر يوما .. وستعرفون منه الحقيقة الكاملة عن كل ماحدث لسورية .. وليس من خلال هذه المسرحيات السخيفة ..

الفيديو الحقيقي (أعلاه) الذي كان الاسد فيه في السيارة .. والذي يجزم خبراء أنه تم تحويله عبر الذكاء الصناعي ..

================================

هذا تعريف بما يقدر عليه الذكاء الصناعي أحيانا

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

آراء الكتاب: “نسل الجبل… تحت شمس الحضارات” – بقلم: الفينيق الأخير

كان الجبل دائماً صامتاً، لكن صمته لم يكن فراغاً؛ كان طبقاتٍ من أصواتٍ قديمة، حفيف زمنٍ طويل يتردّد بين الصخور.
هناك، فوق خطوط البحر، عاش أناسٌ لم يكتبوا تاريخهم على الورق، بل كتبوه في الأرض: في زيتونةٍ عمرها قرون، في نبعٍ ما زال يتدفّق منذ أول الكنعانيين، في أسماء القرى التي مرّت عليها الديانات ولم تمحُ مذاقها الأول.

هؤلاء الناس لم يهبطوا من فراغ، ولم يولدوا صدفة في رقعةٍ منسية.
إنهم ورثة سلسلةٍ من البشر مرّت من هنا قبل الكتب السماوية وقبل الفتح الإسلامي وقبل أن تُرسم حدود الدول.
كانوا أولاً أبناء الحجارة الحمراء التي بنى بها الفينيقيون مذابح الضوء، ثم أصبحوا أصحاب مدنٍ مسيحيةٍ صلّوا فيها بالسريانية، ثم حملوا لغة القرآن على ألسنةٍ ما زالت تعرف طعم الرياح القديمة.
لم يتبدّلوا، بل تغيّرت الأسماء فوق وجوههم، كما يتبدّل لون البحر كلما مرّت عليه الغيوم.

ولأن تاريخهم طويل، صاروا يشبهون تلك الشجرة التي تتعمّق جذورها كلما ضربتها الريح.
لم يتعلّقوا بالظهور ولا بالصخب، ولم يحتاجوا لأساطير تُعليهم فوق الناس؛ يكفيهم أنهم وُلدوا في المكان الذي مرّت منه حضارات الأرض كلها، فتركت فيهم أثراً لا يزول:
من نور بعل وعشتروت،
إلى بخور الأديرة،
إلى حكايات الصالحين والمتصوّفين،
إلى حزن المتعبدين ليلاً ووجوه الفلاحين مع الفجر.

ليسوا أبناء حكام و لا أبناء طائفة منغلقة
إنهم أبناء طبقاتٍ من الحكمة،
وجذورهم تمتدّ أبعد مما يظنّون، أبعد من السياسة ومن الخوف ومن الذاكرة المجروحة.
هم ليسوا “جماعة تبحث عن مكان”، بل مكانٌ يبحث عنه التاريخ ليعيد قراءته.

وفي كل مرة يخافون أو ينكفئون إلى الداخل، ينسون أن هذا الجبل نفسه – الذي صنعهم – لم يعرف الخوف يوماً.
وقف في وجه الزلازل، أمام جيوش لا تُعد، أمام تغيّر الملل والنحل، ولم يتراجع.
فكيف يتراجعون هم؟

في دمهم سريّة الأجداد الكنعانيين، وصلابة الموارنة والسريان، وورع المسلمين الأوائل، ودهشة المتصوفة…
كل هؤلاء يسكنون وجوههم حتى لو لم يذكروهم.
وهذا موروثٌ لا يُشترى ولا يُنتَزَع ولا يُلصق بهم:
إنه شيء يمشي في الخطى، في اللغة، في الحكايات، في طريقة النظر إلى البحر وكأنه أبوهم الأول.

فليعرفوا:
إنهم لم يولدوا في هامش التاريخ، بل في مركزه.
وأن أرواح الذين عبروا في هذه الأرض – من ملقارت إلى فرنسيس الأنطاكي إلى كل فقيهٍ وزاهدٍ ومزارع – تركت فيهم ما يكفي ليقفوا على قمم الجبال دون خوف.
إنهم ليسوا ضدّ أحد،
لكنهم لا يشبهون أحداً تماماً.

ولأنهم مختلفون، يُخطئ من يقيّمهم بمعايير البداوة السياسية أو الأدلجة المتصلّبة.
هذه المعايير لا تُدرك أنّ العادات التي يراها البعض “غريبة”
هي في الحقيقة أمجاد حضارات،
وأن الرموز التي تبدو “غامضة”
هي بقايا فلسفات مرّت من هنا قبل أن يولد الفقهاء الذين يحاكمونها اليوم.

هويتهم ليست قشرة،
بل جوهر،
وليس جوهراً عادياً،
بل جوهراً تكوّن كما يتكوّن الألماس:
بالضغط،
بالعصور،
بالنور الذي استقرّ في العمق،
وبالصمت الطويل الذي يحفظ الأسرار.

فليعرفوا قيمتهم:
إنهم من الشعوب التي لم تُخلق لتخاف،
ولا لتعتذر عن تاريخها،
ولا لتنكمش أمام صخب عصرٍ فقد ذاكرته.
إنهم أبناء الجبل الذي يعرف أن الضجيج ينسى،
لكن الألماس لا ينسى شيئاً.

الفخر ليس شعاراً يرفعونه،
بل حقيقة تسري في لحمهم:
أنهم امتداد لسبعة آلاف سنة من البشر الذين عمروا الساحل، زرعوا سهول الغاب، وحملوا أسماءً كثيرة، وديانات كثيرة، لكن ظلّهم واحد…
ظلّ الإنسان الذي عرف أن الجبل لا يكون جبلاً إلا حين يحرس الضوء، لا حين يخاف منه

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

الغلام الصعلوك .. وزمن الصعاليك والغلمان .. هذا ماجناه أبوه علينا

لاأعرف اسم هذا المخلوق الغبي الذي سيماه في وجهه .. وطبعا تحدثوا عن هذا الغلام كثيرا وتوعدونا بانه خريج جامعات كبرى وعبقري .. ولكن عندما بدأ ينطق عرفنا انه صغير وانه جاء بالواسطة البريطانية وأنه ابن مسؤول اخواني .. وعتبي على البريطانيين كبير فهم معروفون انهم يعدون عملاءهم جيدا مثل اعدادهم للجولاني الذي تعلم التمثيل .. ولكن على من أشرف على اعداده وتدريبه ان يستقيل لأن ماقاله فضيحة لمعلمه وأستاذه .. فالطالب الفاشل سر معلمه الفاشل ..

وسيكون هذا التافه الصعلوك صاحب أغبى تحليل سياسي في العالم وفي التاريخ وفي الجغرافيا وفي الكيمياء .. هذا هو أكثر شخص “فهمان” في دولة الجولاني الذي اكتشف اكسير السياسة .. وحسب تحليله لجولة نتنياهو في الجنوب السوري على أفخاذ دمشق وبين أفخاذها فاننا يمكن أن نفهم أن الفرنسيين أضطروا هتلر لزيارة باريس عقب سقوطها ليقول لهم أنا هنا هالوووو .. لأنه خاف منهم جدا .. ..

يعني يمكن الان ان نفسر للمغتصبة ان انها اجبرت المغتصب على اظهار فحولته واغتصابها .. وأن فلسطين أجبرت اليهود على الهروب اليها والنوم في أحضانها .. ويمكن ان نقول لمن سرقه اللصوص ان اللصوص فقدوا اعصابهم وأجبرهم هو على سرقته علنا في الطريق بدل أن يذهب اليهم ويعطيهم المال برغبته .. ولهذا على الشعب السوري أن يفهم اننا أجبرنا غورو على المجيء ليقول لنا هالوووو انا هون .. ويبدو أن الاسكندر المكدوني أحس وهو في بلاده اننا خطرون عليه فجاء .. وفتحنا .. وقال لنا هالللووو انا هون .. والانكليز راحوا للهند ليقولوا للهنود هالللو نحن هنا .. والمستعمرون الانكليز راحوا للهنود الحمر وقالوا لهم هالوووو نحن هنا .. والمستعمرون البيض راحوا لجنوب افريقيا لأنهم أحرجوا من السكان السود ففتحوهم وقالوا لهم هالووو نحن هنا .. وهتلر أيضا قال لكل اوروبة هالوووو نحن هنا ..

أجمل مافي المشهد هي الدهشة وعدم التصديق الذي بدا على محيا المذيع .. وكأن وجهه يقول: ياالهي .. هذا ماجناه علينا أبو هذا الصعلوك ..

عندما تصغر الأمم تنجب هذه الشخصيات الهزيلة .. وهي مرحلة اضمحلال الامم .. وتنخرها بالغرغرينا.. ومرحلة وصول الدود الى أجسادها .. فالدود أيضا يريد ان يقول للأموات .. هالووووو نحن هنا ..

هذه المنتجات الصغيرة هي منتجات الثقافة الهزيلة لمعارضة هزيلة لم يكن لديها أي مشروع على الاطلاق سوى انها كانت تبحث عن دور صغير ودور كومبارس في العالم .. صغار جدا وأقزام ويحبون دور العبيد والجواري والغلمان .. رجالهم أذلاء ونساؤهم جواري السلاطين ..

هذا الزمن هو زمن الصغار والعملاء والخونة والغلمان الذين يتسلى بهم السادة ويحسون بالسعادة ان السادة وطؤوهم .. ومن لم يحس بالاهانة من هذا الزمن فانه ليس على قيد الحياة .. بل على قيد الفناء ..

ومن هنا أعدكم اننا سنشهد قفشات لاتعد ولاتحصى ونفرفش كثيرا على اختراعات هذا الغلام الصغير .. ليس لأنه صعلوك بل لأن القضية التي يدافع عنها هي أحقر قضية في العالم .. وهي القضية المستحيلة .. اي الدفاع عن مجرمين .. واالدفاع عن فلسفة الخيانة .. والدفاع عن العدو .. والدفاع عن العمالة .. والدفاع عن الذل .. والتمتع بالذل .. والتمتع بالاغتصاب .. وتبرير المجازر والجرائم .. وانكار ان الشمس شمس .. والاصرار على أن السكين تمر على العنق لأن العنق أجبرها على السير عليه ..

يقول ديستويفسكي انك ان احسست بآلام فهذا يدل على انك على قيد الحياة واذا أحسست بآلام الاخرين فانت انسان ..

هؤلاء ليسوا بشرا وليسوا على قيد الحياة .. لايحسون بألمنا ولابألم التاريخ .. ولا ألم الجغرافيا .. ولا ألم القرآن ولا ألم النبي ولا ألم المسيح .. .. وطبعا المومياء لاحياة فيها ولاأعصاب .. ولاكرامة .. فلن تحس بوطأة نتنياهو على جسدها .. وعنقها ..

عندما يموت هذا الغلام اكتبوا على قبره: هذا ماجناه أبوه علينا .. وماجنينا على أحد ..

نُشِرت في المقالات | تعليق واحد

مقال منقول: هل تُحرَق ورقة الإخوان أخيرًا؟- بقلم: سعيد بن مسعود المعشني

لطالما كان تنظيم الإخوان ورقة في جيب الغرب، يُستحضَر متى ما استدعى الأمر ذلك للضغط على أيّ نظام عربي يحاول الخروج من بيت الطاعة. تاريخ الجماعة وتقلب أحوالها يخبرنا بالكثير عن هذا الدور الوظيفي الذي لعبته لعقود طويلة.
التلويح الأمريكي الأخير بإمكان حظر الجماعة باعتبارها «منظمة إرهابية» ليس جديدًا في جوهره، بل هو عود على بدء؛ فالجماعة التي أدّت دور الخنجر في ظهر الأنظمة العربية، ملكيةً كانت أو جمهورية، يبدو أنها استنفدت مهمتها ــ أمريكيًّا على الأقل ــ أو باتت كلفتها أعلى من جدواها.
الارتدادات المحتملة لأيّ قرار أمريكي من هذا النوع، إن حدث، ستكون بمثابة زلزال سياسي وأمني في المنطقة العربية ومحيطها الجغرافي. ولأن الفضاء العربي هشّ بطبيعته من الناحيتين السياسية والأمنية، فإن مثل هذا القرار قد يعيدنا إلى مناخات عدم الاستقرار والفوضى التي شهدناها في مطلع عام 2011م، وإنْ بصيغ وأدوات مختلفة.
من الناحية النظرية، تبدو دولٌ كالأردن والمغرب في دائرة الخطر، نظرًا لحضور الجماعة في الحياة السياسية والمجتمعية في المملكتين، سواء عبر الأطر الحزبية أو الأذرع الدعوية والاجتماعية. أما دول مجلس التعاون الخليجي، باستثناء قطر، فقد حسمت مسبقًا موقفها من الجماعة؛ فبعضها يصنفها تنظيمًا إرهابيًّا، وأخرى تحظر نشاطها تنظيميًّا داخل الحدود، وإن بقي المزاج الفكري والولاء التنظيمي حاضرًا في بعض البيئات.
وعلى الرغم من أنّ تنظيمات الجماعة، على تعدّد مسمياتها وواجهاتها، ليست في السلطة في أي دولة عربية اليوم، فإن محازبيها ومؤيديها منتشرون في أغلب الفضاء العربي والإسلامي، بل وفي المجتمعات الغربية أيضًا. ومن هنا، قد يدفع القرار الأمريكي الجماعة إلى العودة مجددًا للعمل السري، وقد تؤدي الملاحقات الأمنية والتضييق الشديد إلى ولادة أجنحة مسلحة تمارس العنف والإرهاب، كما حدث مع العديد من تنظيمات الإسلام السياسي حين أُغلقت أمامها قنوات العمل العلني.
دول الخليج مدعوّة، في هذا السياق، إلى استباق القرار الأمريكي بمراجعة شاملة لوضع جماعات الإسلام السياسي، وفي مقدمتها الإخوان، من حيث توصيفها القانوني وآليات التعامل معها، بما يضمن انسجام السياسات بين العواصم الخليجية وعدم فتح أبواب جديدة للخلاف البيني.
السؤال الذي سيبقى مطروحًا: هل تحرق واشنطن ورقة الإخوان نهائيًّا، أم تعيد تدويرها بصيغ جديدة؟

نُشِرت في المقالات | تعليق واحد

مقال منقول: قرنٌ من التطرف ، والارهاب : من حسن البنّا إلى سلطة الشرع… سقوط الإمارة التي وُلدت ميتة !!! – د. بسام أبو عبدالله

أولا” – لا يمكن فهم صعود الأصولية الإسلامية دون العودة إلى البذرة الأولى التي وضعها حسن البنّا عام 1928. فالرجل الذي بدأ بدروس وعظ بسيطة في الإسماعيلية انتهى إلى تأسيس تنظيم يقوم على “البيعة”، و”السمع والطاعة”، وهي مفاهيم مستمدة من نموذج “الجماعة المغلقة” لا من الدولة الحديثة. في “رسالة التعاليم” كتب البنّا مفهوم “الأستاذية” التي تجعل التنظيم مشروعا” فوق الدولة، وتحوّل السياسة إلى عبادة، والنقد إلى خيانة. هذه القاعدة هي التي أنتجت لاحقا” ثقافة التكفير السياسي، لأن من يرى نفسه “حامل الرسالة” بالضرورة يرى المجتمع ناقصا”، فاسدا”، جاهلا”، يحتاج إلى إعادة تشكيل.

ثانيا” – جاء سيد قطب ليحوّل هذا الانغلاق إلى معركة وجودية شاملة. في كتابه الشهير “معالم في الطريق” كتب عبارته الأخطر: “لقد استدار الزمان كهيئته يوم جاء الإسلام.” أي أن كل ما بنته البشرية طوال 13 قرنا” هو جاهلية من جديد . هذا المفهوم هو حجر الأساس لعقيدة التكفير الحديثة. فحين يُنظر إلى المجتمع والدولة والمؤسسات باعتبارها جاهلية، يصبح الخلاص في نظر أتباع قطب ممكنا” فقط عبر القطيعة، ثم المواجهة، ثم إقامة “المجتمع المسلم”. من هنا بدأ التطرف يأخذ شكلا” منهجيا” : الدعوة أولا” ، ثم التنظيم، ثم الصدام. ولذلك قال المفكر محمد عمارة إن قطب “لم يكن يكتب سياسة، بل يكتب لاهوتا” ثوريا”.

ثالثا” – أبو الأعلى المودودي، الذي تأثر به قطب لاحقا”، هو صاحب البناء العقدي الأكثر تأثيرا” في مفهوم “الحاكمية”. ففي “المصطلحات الأربعة” و“نظرية الإسلام وهديه في السياسة” وضع القاعدة التالية : “إن السيادة لله وحده، ومن يشرّع من دونه فهو كافر.” هذا التصور، رغم أنه يبدو نظريا”، يعني عمليا” أن أي برلمان أو دستور أو تشريع مدني هو عدوان على الله. هنا يتأسس رفض الدولة الحديثة من جذوره. لا يعود هناك معنى للمواطنة أو القانون أو المؤسسات، بل تصبح السياسة امتدادا” للعقيدة. ولهذا لم تنجح أي تجربة حكم استندت إلى المودودي أو قطب أو البنّا في بناء دولة، لأنها بالأساس مشروع يقوّض الدولة.

رابعا” – مع عبدالله عزّام وبن لادن تنتقل الفكرة من النص إلى الدم . عزّام في كتابه “الدفاع عن أرض المسلمين” قال: “الجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة.” وهو ما يعني أن الحرب ليست ظرفا”، بل قدرا” دائما”. أما أسامة بن لادن فحوّل هذا الفكر إلى شبكة عالمية مسلحة، تقوم على فكرة “قتال العدو البعيد” لإسقاط الأنظمة. هنا تحول التكفير من حكمٍ فِقهي إلى ممارسة قتالية. بينما جاء أبو محمد المقدسي — صاحب كتاب “ملة إبراهيم” — ليقدّم الأساس العقدي الأكثر صلابة، بقوله: “البراءة من المشركين أصل من أصول الدين.” وهو النص الذي اعتمدته كل الجماعات التكفيرية ، من القاعدة إلى داعش . فهؤلاء لا يرون العالم إلا بمنطق ثنائي صارم: إيمان وكفر، ولاء وبراء ، دار إسلام ودار كفر. وحين يتحول العالم إلى هذا التصنيف، تصبح الدولة الحديثة خيانة، والدستور شركا”، والمعارضة ردة، والمواطنون أصنافا” من “الطواغيت” و“أعوانهم”.

خامسا” – التجارب الميدانية أثبتت أن الخلل ليس في الأشخاص، بل في البنية الفكرية نفسها. في أفغانستان في الثمانينيات، قدّم عزّام نموذج “الأمة المقاتلة” بدل الدولة. وفي السودان في عهد الترابي لم تنجح التجربة لأن الدولة تحولت إلى ساحة ولاءات تنظيمية. وفي غزة تحوّل المشروع إلى صراع دائم مع الداخل والخارج . أما داعش فقدّمت النموذج الأكثر فجاجة: إمارة بلا مؤسسات، حكم قائم على الدم، ونظام لا يمكنه البقاء إلا عبر الحرب. كل هذا ليس شذوذا” ، بل هو النتيجة الطبيعية لفكرٍ يقوم على الحاكمية والولاء والبراء والجهاد المفتوح . مجتمعٌ قائم على التكفير، لن ينتج سوى مزيد من التكفير.

سادسا” – في التجربة السورية الأخيرة — تحت سلطة أحمد الشرع منذ ٨ كانون الأول ٢٠٢٤ — ظهر كل هذا الفكر في صورته العارية، بلا أقنعة. خلال عام واحد فقط انهار الوعد الذي روّج له التنظيم : الحوكمة الرشيدة، العدالة، النزاهة، الأمن، الإصلاح الاقتصادي. ما ظهر بدل ذلك هو تسعيرٌ طائفي غير مسبوق، بث للكراهية ضد العلويين والدروز والمسيحيين، وصولا” لارتكاب ابادات جماعية في الساحل ، والسويداء ، واستمرار عمليات قتل واعتداءات ممنهجة يومية، تفشي الجريمة، انهيار الخدمات، وتفكيك مؤسسات الدولة. ليس لأن السلطة فاسدة فقط، بل لأن النموذج الفكري نفسه لا يقبل الدولة، ولا يحتمل التعدد، ولا يرى الناس مواطنين بل أصنافا” بين مؤمن ومرتد، بين نافع وضال. لقد قدّم الشرع ونظامه الدليل القاطع على أن هذا الفكر حين يصل إلى السلطة لا ينتج دولة، بل ينتج “إمارة” مغلقة، تدمّر المجتمع باسم تطهيره، ولهذا لم يلفظوا كلمة ديمقراطية أو حكم الشعب، لأن الأساس الفكري لديهم أوضحناه أعلاه، وما يقومون به مجرد حركات استعراضية مسرحية لإرضاء الخارج دون قناعة أبدا”، أي إجراء تغييرات شكلية ، وليست جوهرية ، أي سوفت وير وليس هارد وير، باللغة الرقمية.

سابعا” – التخادم مع المشاريع الغربية ليس حدثا” طارئا” بل خطّ متصل منذ نشوء هذا الفكر . فالبريطانيون شجعوا الإخوان في بداياتهم لاحتواء الحركة الوطنية المصرية. الأميركيون دعموا المجاهدين بقيادة عزّام وبن لادن في أفغانستان. فرنسا والولايات المتحدة دعمتا الإسلام السياسي في مواجهة الأنظمة الوطنية من الجزائر إلى سوريا. حتى اليوم، لا يزال بعض الغرب يرى في هذه الجماعات أداةً لتفكيك الدول والمجتمعات . وهذا ليس سرا” ، فقد قال زبيغنيو بريجنسكي — مستشار الأمن القومي الأميركي — بعد سنوات من دعم المجاهدين الاسلاميين : “لقد صنعنا وحشا”، لكنه كان وحشا” مفيدا” ، واليوم، حين تقدّم التجربة السورية نفسها على أنها “تحرير”، يكشف الواقع أنها أداة لتمزيق المجتمع وإعادة تشكيله على أسس طائفية، بما يخدم المشاريع الخارجية أكثر مما يخدم السوريين .

ثامنا” – إن منطق “الولاء والبراء” هو العامل البنيوي الأكبر في فشل المشروع الأصولي. فهذا المنطق يعني أن ولاء الفرد ليس للدولة ولا للقانون، بل للجماعة؛ وبراءه ليس من الظلم أو الفساد، بل من المختلف دينيا” أو طائفيا”. ولهذا تفشل هذه الجماعات كلما حكمت لأن الدولة تحتاج عقدا” اجتماعيا” شاملا”، بينما يحتاجون هم إلى اصطفافٍ عقائدي. الدولة تقوم على القانون ، وهم يقومون على السمع والطاعة. الدولة تقوم على المواطنة، وهم يقومون على الفرز الإيماني. لهذا تنتهي كل تجاربهم إلى الانقسام الداخلي . فقد انقسم الإخوان على أنفسهم، وانقسمت القاعدة، وانشقت داعش إلى ثلاثة تشكيلات، وانفجر الصراع داخل سلطة الشرع نفسها خلال أشهر قليلة .

تاسعا” – على المستوى الاقتصادي والإداري، تثبت التجارب أن هذا الفكر لا يمتلك أي تصور للدولة الحديثة. فلا رؤية اقتصادية، ولا مؤسسات مستقرة، ولا إدارة محترفة، بل استبدال الكفاءة بالولاء، والخبرة بالبيعة، والمواطنة بالانتماء التنظيمي. وفي التجربة السورية الأخيرة رأينا كيف انهارت البنى الخدمية والاقتصادية لأن السلطة الجديدة لا ترى هذه القطاعات علما” ومؤسسات ، بل “غنائم”، فتتحول موارد الدولة إلى توزيع نفوذ ومكاسب، وتصبح كل سلطة أمنية فرصة لتصفية الحسابات. وهكذا تُفكَّك الدولة باسم الدين، ويُدمر المجتمع باسم العقيدة، ويُستباح الاختلاف باسم “تطبيق الشريعة”.

عاشرا” – المفكر الفرنسي روجيه غارودي قال جملة تصلح أن تكون مفتاحا” لفهم كل ما حدث: “الأفكار التي تعجز عن صنع الحياة، لا تملك إلا أن تصنع الموت.” وهذا هو جوهر المشروع الأصولي منذ قرن: فكرٌ يعجز عن بناء دولة، فيبني إمارة ، يعجز عن صياغة قانون، فيسقط في التكفير، يعجز عن التنمية، فيستبدلها بالجهاد ، يعجز عن التعدد، فيحوّله إلى حرب، يعجز عن حماية المجتمع، فيحوّله إلى غابة. وكلما طبّق نظريته، انكشف التناقض بين الشعارات والواقع. يقولون “أمة”، لكنهم يمزقون المجتمعات. يقولون “عدالة”، لكنهم يغرقون في الفساد. يقولون “شريعة”، لكنهم يبرّرون كل تجاوز باسمها. هذه ليست أخطاء أفراد، بل هي النتيجة الحتمية لبنية فكرية لا تنتمي إلى العصر، ولا تعرف الدولة، ولا تفهم العالم.

أخيرا” – الحصيلة النهائية العلمية، والموضوعية واضحة: المشروع الأصولي سقط من الداخل قبل أن يسقط من الخارج. سقط لأنه لا يملك مقومات البقاء، ولا القدرة على بناء نموذج إنساني قابل للحياة، بل نموذج موت، وقتل، ودمار، وسقط أخلاقيا” لأن الخطاب يتناقض مع الممارسة ، ولأن النفاق أصبح القاعدة ، لا الاستثناء . من حسن البنّا إلى سيد قطب إلى المودودي إلى بن لادن إلى المقدسي إلى أحمد الشرع، السلسلة واحدة، والنتيجة واحدة: تدمير الدولة والمجتمع، وفشل مشروع الإمارة، وسقوط نموذجٍ لم ينجح مرة واحدة خلال قرن كامل.

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق