

أنا لاأعرف هذا الرجل .. ولاأعرف ان كان مدانا أم لا .. ولاأملك معلومات يقينية عما اقترفته يداه .. ولكن أعلم انني خلال سنوات الحرب سمعت بحكاية المطعم الذي نصب فخا للجنود السوريين أو كان يدل عليهم واستغل انهم يأتون اليه ليأكلوا .. فدس السم لهم فقتل قرابة خمسة عشر جنديا ونقل الباقون للعلاج في المشافي .. لم أعرف في تلك المرحلة اسم المجرم والمطعم .. ولكن أعرف ان توجيهات الجيش الصارمة منذ تلك الحادثة ان الجنود تلقوا تعليمات ألا يقبلوا اي أغذية او أشربة من اي جهة في المناطق التي تشهد اشتباكات ففيها احتمال الغدر واستغلال المسلحين لطيبة الشباب في الجيش وحسن طويتهم .. القصة مشهورة جدا والكارثة مشهورة .. ويومها أذكر انني قلت لمن نقل لي الخبر: ان من يصنعون هذه الثورة المتهتكة الباردة الاخلاق انهم يقتلون النخوة بين الناس .. ورويت له قصة الاعرابي الفارس على جواده الذي الذي وجد رجلا تائها في الصحراء يمشي بصعوبة على الرمال .. فحمله خلفه وسار بالحصان والرجل يمسك به من الخلف .. وماان سار الحصان مسافة حتى عاجل الرجل الفارس الاعرابي بضربة ودفعه عن ظهر الحصان .. ثم استولى على لجام الحصان ووكزه لينطلق بسرعة الريح .. ولكن الاعرابي الملقى على الارض ناداه وتوسل اليه ان يسمعه قبل ان يختفي: فتوقف اللص وهو يسمعه من مسافة أمان .. فقال له الفارس: أرجوك ألا تقول مافعلت لك ومافعلت بي ولاتنشر هذا بين القبائل .. كي لاتموت النخوة والمروءة بين الناس في الصحراء فلايساعدون بعضهم ..
كنت أحس ان من يندفعون للثورة بتصرفاتهم الدنيئة والخسيسة انما يقتلون المجتمع وروح المجتمع .. فعندما لايأمن الانسان – بغض النظر عن كونه جنديا – عندما لايأمن ان يأكل وأن يشرب من أهل بلده فان الغدر والتخوين واللاثقة ستكون صفات المجتمع القادم .. وهذا مانراه من استسهال للكذب والغش والنفاق والقتل والجريمة ..
المهم ان هذا الرجل تقاطعت لاحقا كل المعلومات المتبادلة وقررت انه فعل ذلك عمدا وغدر بضيوفه وزبائنه وقتلهم بحجة انهم (جيش بشار الاسد) وليس ابناء الشعب .. وكانوا من عدة انتماءات .. وتبين لاحقا ان الرجل يحمل صفات اجرامية وميولا سيكوباثية غير طبيعية .. وأنه فعل مافعل عامدا متعمدا وعن سبق اصرار وترصد .. او أنه غض البصر عارفا ان العساكر سينال منهم (الثورجيون) اما قتلا او تسميما .. ويقال أنه قد اعتقل وحوكم كما كل المجرمين والقتلة .. ويقال انه لم يعتقل ولكنه أثناء فراره أصيب وقتل وان مصيره اختفى منذ تلك اللحظة في البراري .. والسؤال المنطقي هو: لماذا هو بالذات من قام الجيش باعتقاله او تدمير مطعمه (حسب رواية الابنة؟ .. لماذا لم يعتقل الجيش غيره من اصحاب المطاعم في تلك المنطقة .. ؟؟ فقط لأنه كان طيبا وبشوشا .. ؟؟ أم لأنه كان مجرما ..
كل المجرمين يبكون اليوم انهم ظلمهم الاسد .. وكل ذوي المجرمين يبكون ان أبناءهم أبرياء .. وانا لاأنفي انه في الحرب الشرسة ضاع الصالح بالطالح في أحيان عديدة .. فهي قسوة الحرب أحيانا وعصبيتها .. ولكن الدولة لم تقتل أحدا لأنه سني فقط أو لانها تتلذذ بالقتل .. كل من حوكم وثبت عليه الاجرام نال عقابه والقصاص الذي يستحقه .. ولو كان الحكم الجديد يريد الحقيقة لأظهر ملفات القضايا والمحاكم العسكرية وعرضها كلها وسيجد الناس ان من نفذ فيه اعدام كان بسبب فظاعة جرائمه بحق الناس والوطن ..
اليوم تتسلل روح هشام الحوز المجرمة عبر الشاشة .. وتظهر ابنته وهي تحمل نفس الطبع الجرامي والمرض السيكوباثي في الكراهية .. وتحكي لنا قصصا خرافية عن المجرم الكيوت الطيب الأب الحنون المظلوم الذي كان يعمل كادحا ولكن النظام قتله بلا سبب .. وطبعا هي تستفيد من قصة الجولاني الذي كان مجرما عالميا ولكنه صار أبا للحرية .. وبلغت وقاحته انه قال انه لم يقتل مدنيين .. مثل والد اسيا هشام الحوز بالضبط ..
هل العائلة تتوارث الجينات الاجرامية .. والعقل الاجرامي .. والغدر .. والأخلاق المتدنية .. كما سمعناها لايهمها الا شرب الكاس .. فيما هي تبيع الكراهية للناس؟ ..
ياأسيا .. يؤسفني أن اقول لك .. أنك مجرمة بالميلاد .. ولااستبعد ان تكون ذريتك مجرمة .. ويجب على ذوي الضحايا أن يتقدموا بطلب لمحكمة عادلة دولية للمطالبة لمحاكمة أبيك غيابيا ليكون عبرة لمن يقتل الناس وهم غافلون .. والمطالبة بالتعويض من ذويه عما تسبب لهم به من اضرار جسدي ومعنوي بالغ ..
عليك ان تتطهري من اسم ابيك ومن فعل ابيك الذي غدر بمن جاءه يطلب الطعام .. فقتله بخسة ونذالة .. واليوم صار كل مجرم بطلا .. وكل قاتل سيكوباثي عظيما .. وصار أبناؤه يحدثوننا عن نبله وعمله العظيم ..
اسمه هشام الحوز لن تنساه الذاكرة الشعبية والسورية وسيكون سببا في أن يتردد اي انسان أن يقبل دعوة للطعام في بيت أحد بسبب عقدة هشام الحوز .. كما هم اليوم في السويد والدانمارك عندما يقدم لك السويدي كأسا من النبيذ فأنه قبل أن يقدمه لك يصب في كأسه رشفة نبيذ ويشربها أمامك .. والسبب هو انه في تاريخ السويد كانت ثقافة الفايكنغ هي ان الرجل يدعو جاره لشرب النبيذ فيضع له السم فيه .. وعندما يموت الضيف امامه يذهب القاتل الى بيت الضحية ويأخذ زوجته (سبية) .. أو يغتصبها .. ومنذ تلك الأيام .. والناس في السويد لاتنسى الغدر .. وبقيت عادة السويديين انهم يشربون النبيذ قبل الضيف عندما يدعونك لشرب النبيذ معهم ..
نحن ومن درس المجرم هشام الحوز .. لن نأكل في أي بيت من منطقته ولن نشرب الا عندما يأكل الداعي ويشرب قبلنا .. واياكم اذا دعتكم أسيا هشام لشرب الكاس كما تقول .. اياكم واياكم ان تشربوا من يدها .. واياكم أن تأكلوا من طعامها .. فهي فيها روح ابيها .. وستغويها نفسها أن تدس لكم السم كما فعل أبوها .. فالطبع يغلب التطبع .. وفرخة البط عوامة .. وقد تستيقظ فيها غريزة الافعى أو غريزة الذئبة .. أو غريزة العقرب ..
أنا حذرتكم .. ومنذ اليوم احذروا ان تأكلوا قبل ان يأكل صاحب الوليمة أمامكم .. لتكون لنا مثل العادة السويدية .. ونسميها (غدر هشام الحوز) .. لنحكيها للسويديين ايضا .. فكما عندهم عقدة السم في النبيذ فان لدينا عقدة السم في الوليمة .. التي علمنا اياها .. مجرم اسمه هشام الحوز .. ولو التقيتم بعظامه أرسلوها الى متحف الديناصورات .. لأن مافعله من غدر بالعساكر الشباب لايفعله الا من كانت له أخلاق ديناصور منقرض ..















