آراء الكتاب: حفلة التيوس الجامعية المتنقلة هل تقي سورية الثابتة من اللبطات العربية الصهيونية الأمركية ؟ بقلم: ياسين الرزوق زيوس

و أنا أقرأ رواية “حفلة التيس” للكاتب ماريو فارغاس يوسا لم أكن ديكتاتوراً غير عادل من ديكتاتوريات جامعة الشتات العربي , و لم أكن أيضاً تيساً من تيوس المنطقة المرخَّص لهم كي يحضروا حفلات تنصيب الغباء في مزادات المصالح و التشدُّق و التبجُّح , كما أنَّني لم أكن راقصاً مثلياً من راقصي القارة العجوز أو مهرِّجاً دبلوماسياً من مهرِّجي الولايات الأميركية المتحدة على تجميع الشر و نشره حيثما ضاقت بها أكاذيب الإنسانية لتحارب الحقائق الدامغة بخلق حفلات التيوس و الديوك و الحمير تحت المسمَّى نفسه, فتنال لبطةٌ من مواطن و تنال لبطة أخرى من مسجد و تنال لبطة أخرى من كنيس و تنال بعدهما لبطة أخرى من كنيسة فيقتتل أبناء العم سام من الساميين بكلّ أديانهم و طوائفهم و أعراقهم و مذاهبهم وقبائلهم و شعائرهم و أمزجتهم , ممَّا يفسح المجال لاستحضار معاداة السامية باتجاهٍ صهيونيٍّ واحد تحت دورة الإصرار على سيمفونية معاداة أوهام الإنسانية في ساحة ثيران ٍ لن تغادر مراكز القرار العربي و العالميّ , ما دامت مصالح الكبار لا تدار إلَّا بالفوضى و توزيعها و نشرها من مكانٍ إلى آخر حيثما اقتضت المسارات و التحوُّلات و التبريكات و التطمينات !…….

إذا كانت السياسة تقتضي الدبكة و الرقص في حفلة التيوس فبالتأكيد على سورية أن تلعب هذا المنحى و المسار من الداخل كي تضبط اللبطات العربية على الأقل , فلا تعمِّق شرخ الاقتتال داخلها لأنّ سورية ما زالت رأس الحربة التي يجب تدميرها بالفوضى إثر الفوضى حسب قواعد السياسة الأميركية الصهيونية الماضية في بثّ الفوضى و الدمار في وجه الأحلاف المسماة أحلاف الشرِّ غير الديمقراطية حسب نظرياتها السوداء , و كأنَّما تجويع الشعوب و ترويعها و التمثيل بأبنائها و إفقارها و على رأس هذه الشعوب شعب سورية هو أبهى صور ديمقراطيات أميركا المسخ مهما كانت الأحلاف المقابلة غير مدجَّجة أيضاً بديمقراطيات الطمأنينة و السلام غير المخلوقة في واشنطن بكلّ تأكيد !…….

في مؤسَّسة القيامة السوريّة الفينيقية ما زال الدوران على الفراغ يقبع في حوارات اللامعنى , لذلك لن تأخذ سورية حتَّى الآن من حفلات التيوس في جامعة الشتات العربي إلَّا ضبط اللبطات علَّها تنتقل من قواعد ضبط النفقات المعدومة أصلاً إلى قواعد عبَّاس بن فرناس لخلق الذيول المثلى في ضبط طيران الفساد و السرقات , و ما ربُّك بغافلٍ عن السقطات !…….

بقلم

الكاتب المهندس الشاعر

ياسين الرزوق زيوس

روسيا موسكو

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

آراء الكتاب: ابتسم أيها الاحتلال …- بقلم: يامن أحمد

يبدع قوم من أمتي في تقديس الصراعات البينية وتزحف كلماتهم مستسلمة لطاغوت الحقد وشهوة التناحر، وهنا لايمكن لشرف المواجهة أن يبقى محاربا فقط، بل هو يصنع من وباء هذه الحقيقة مرآة لرؤية الأنفس التي خسف فيها جمال الحق، وهنا لا بد من أن تبلغ كلماتنا مرادها الشريف لتشرق من عزم نفس هرمت فكرا في رفقة النبل على متن السمو؛ و هزمت كهنة ضعفها وانسلت من طغيان اللحم والدم إلى جنان العقل، فلا توغل في الظلمات من دون توهج الفكر. ولا يمكن لإمرئ أن ينتصر في معركة وهو يعتنق الهزيمة معتقدا له، وحتى لو انتصر في موقعة فهي هزيمة مؤقتة لخصومه وليست انتصارا له، لأن من لايمكنه أن ينجز الفرق بين العار والشرف سوف لن تنتهي حربه ضد كل من لايوافقه الرأي ؛واعلموا يامدعي الحق أن ابليس قد توعد بعدم إنهاء عدوانه، ذلك لأنه لم يستطع أن يجتاز عجزه في الخضوع لجمال الاختلاف، ولم ير سوى القبح فيما حوله، ولأنه أيضا اتخذ من القبح معتقدا .فإن كان ابليس لم ير في آدم سوى الطين فإنكم اليوم لاترون من هذه الحرب الوجودية المعلنة على سوريا سوى شهوة التناحر مع المختلف عنكم، والدليل العظيم يتجلى في تشريع المصالحات عندما قدرنا عليكم في مواجهات انتم من فرض فيها نفسه عدوا لا القيادة السورية ومن معها ،

لقد هرمت الحرب على سوريا وهي تحاول هزيمة السوري المقاوم ولم تستطع أن تهزمه ،ولكن هناك من لايريد أن يقرأ أن الحرب ضد الجميع. إلا إن بعضا منا لايريد أن يصدق أن حرب سوريا ضد الاحتلال الأمريكي وأعوانه الانفصاليين وعدوان المحتل الاسرائيلي والتركي وجميع أوربا.

إقرأ المزيد
نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

الحمائم التركية وصقورها .. بأردوغان أو بغيره .. الأتراك لن يغادروا سورية الا عندما تينع رؤوسهم

لاأسمع في السياسة هديل الحمام .. الا في الانتخابات والخطابات الملساء المنافقة .. ولكنني بين الهديل والهديل أسمع غقغقة او قعقعة الصقور وحمحمة الخيول .. ولذلك فانني لاأراهن على اي من الخطابات الانتخابية لأي سياسي وخاصة فيما يسمى التجارب الديمقراطية .. وأنا شخصيا لاأسمع هديل الحمام في معسكر أي عدو الا عندما تهدر الدبابات في الحرب ضده .. فهدير الدبابات يجعل كل الصقور مثل الحمائم ..

رغم انني أتمنى هزيمة أردوغان الا أنه لايهمني من ينتصر في الانتخابات التركية لأن قناعتي أن برنامج المعارضة التركية يتعارض مع بعض الاردوغانية السياسية ولكنه يلتقي مع العثمانية والاتاتوركية .. ولاأريد ان أراهن على أي فريق فيما يتعلق بالشأن السوري .. فكل فريق يستعمل الشأن السوري لغايات انتخابية .. ولكن في أعماق الضمير التركي هناك قبول بما فعله أردوغان الا أن الاعتراض عليه هو انه فشل في تحقيقه دون خسائر ودون ازمة لاجئين ..

قبل تصديق البيانات الانتخابية علينا أن نقرأ الضمير التركي والعقل التركي لأن قراءة الشعارات هي التي جعلتنا نصدق الخدعة التركية عندما قام اردوغان بتمثيل مسرحية مرمرة ودايفوس رغم ان التربية التركية للأتراك والثقافة التركية لاترى في العرب الا خونة وغدارين وخدما تمردوا على الإمبراطورية .. ولو أخذنا بعين الاعتبار هذه القراءة للعقل التركي والثقافة التركية لما اندفعنا كعرب الى فتح أحضاننا لأردوغان وشعاراته ..

مشكلة العرب أننا نصدق الحملات الانتخابية .. فاذا كانت في اميريكا صدقنا وعود الحزبين وظننا أن فوز احدهما قد يكون الأفضل .. ولكن أينما كان الفائز كانت النتيجة واحدة .. تدمير للشرق ودعم لإسرائيل وكذب على العرب .. وكثيرا ماكان المرشحون بعد فوزهم عاجزين عن تحقيق وعودهم الانتخابية .. فمثلا لم يجرؤ أوباما على اغلاق معتقل غوانتانامو رغم تعهده باغلاقه ووقفت في وجهه كل دهاة الامريكان .. وكذلك عجز ترامب عن الانسحاب من سورية رغم انه في حملته الانتخابية كان يدعو للانسحاب من سورية والعراق .. وكان يتهم هيلاري كلينتون بأنها هي من أسست داعش وربتها وأطلقتها .. ولكنه لم يجتث داعش بل تركها طليقة في قاعدة التنف تحت جناح الجيش الامريكي ..

إقرأ المزيد
نُشِرت في المقالات | تعليق واحد

السودان آخر العنقود .. الهجوم المعاكس هل ينطلق؟

ان الدهشة من البدهية هي نوع من الإقرار بتدني الادراك الذهني وانحطاط الذكاء .. وهي حالة تستوجب تحويل المندهش الى الفحص العقلي .. فليس من المنطق ان نفغر الافواه ونجحظ بالعيون ونحبس الانفاس اذا مارأينا بدهية من مثل ان التفاحة ستسقط دوما على رأس إسحاق نيوتن ولم يصعد رأس نيوتن اليها ليسقط عليها !! .. ولكن من يحدثنا بالأخبار هذه الايام يريد منا أن نندهش مما يحدث في عالم اليوم من مفاجآت سياسية .. ويريد منا أن نفغر الأفواه وهو يخبرنا ان الثورة السورية هي مشروع إسرائيلي امريكي .. وليست مشروعا تحرريا .. فالبدهية هنا ان كل ماحدث كان عملية استخبارية ضخمة للغاية ومعقدة .. وطبعا لايجب ان نندهش وبدي الذهول اذا ماقيل بأن ما حدث في سورية بدأ في العراق ويستمر الآن في السودان .. فالمشروع واحد والأدوات هي ذاتها ومحركات السحق والطحن في الغرب التي تشغل المطاحن العسكرية بالريموت كونترول هي ذاتها .. والتوقيت يكاد لايخالف الدقة ..   

عندما وقعت أحداث السودان بدا الناس مستغربين ومندهشين .. وكأن السودان كان في حالة من المناعة والحصانة لأنه تم تسليمه الى إسرائيل والاميريكيين في مشهد يشبه تسليم الافريقي الأسود كونتا كينتي في رواية أليكس هيلي الشهيرة (الجذور) لتجار الرقيق والعبيد .. ولكن العبودية في النظام العالمي الجديد لم تعد مجرد انهاء للحرية بل صارت عملية سرقة لأعضاء البشر من العبيد .. فالسودان الذي تم تسليم جثته للمشرحة الامريكية الإسرائيلية يتم الان توزيع لحمه وأعضائه لبيعها في سوق الأعضاء الدولية وصناعة كيانات جديدة .. وكان هذا المصير متوقعا وكان علينا توقعه منذ أن عرفنا تجربة الراحل العقيد القذافي  الذي سلم سلاح ليبيا واسرارها للغرب مقابل ان يتجنب مواجهة مع هذا الغرب الشرير الشرس المنافق .. وتودد الى القادة الغربيين وقدم لهم المال علهم يتركون ليبيا في سلام دون أن يعضوها بأنيابهم .. ولكن هيهات .. فقد كان القرار الغربي قد اتخذ منذ سنوات .. وكان السياسيون الغربيون يجلسون في خيمته ويتشاورون معه ويشربون الشاي ويتناولون المشاوي من اللحوم البرية وهم يعرفون ان أيامه معدودات .. وأنهم وفيما هم يثرثرون ويأكلون اللحم في خيمة العقيد كانوا قد تركوا زملاءهم في المخابرات الغربية في العواصم الغربية يعدون العدة والمخططات للإطاحة به .. بل وقتله بطريقة بشعة اريد بها الانتقام منه وتلقين غيره درسا في كيفية تحدي الغرب والطمزح للعب دور قاري وعالمي ..

حتى الرئيس الراحل صدام حسين ظن انه باعلانه الحرب على ايران الثورة الخمينية ستجعله من القوى الدولية التي يحتفظ لها الغرب بالجميل والعرفان .. وانه اذا دخل الكويت فانه سيلقى تفهما وتغاضيا وأنه يقايض حربه القادسية بالحاق الكويت بالعراق واستعادتها كما كانت محافظة عراقية .. ولكنه لم يدرك ان الغرب لايسمح له الا بإدارة معارك الغرب ضد أعداء الغرب .. وعندما عرض على الاميريكيين امتيارزات نفطية مقابل انهاء العداء والحصار مع العراق لم يقبل الاميريكون بالعرض حتى ولو نقل نفط العراق الى اميريكا كاملا لأن العراق كان قد تم اتخاذ القرار بانهائه وتحطيمه كقوة كامنة مشرقية ..

إقرأ المزيد
نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

آراء الكتاب: ماذا فعل الأسد حتى سجدت له فراعنة الحرب ؟! – بقلم: يامن أحمد

المنطقة اليوم تتشكل من جديد فإن كان المراد من هذا الانقلاب العربي مخططا جديدا لاحتواء دمشق فهم من سعى إلى تغيير تعاطيهم مع الوقائع ولسنا نحن ودمشق هي التي كانت تنفذ هذا الاحتواء وليسوا هم ،وعليه فهم الحالة الشاذة لا دمشق ، وجميع القراءات تشير إلى التغيير ، ولكن ما يهم دمشق هو الاستثمار في الفرص، واقتناص مايفيدها مهما كانت غاياتهم من هذا التغيير ،وهذا ماتفعله دمشق التي لن تمنحهم في السياسة مالم يستطيعوا أخذه بالدم والنار والفتن والحصار ، وهذا المتحول الاقليمي العالمي يجيب على اسئلة البعض عن فائدة جدوى علاقات الأسد مع ايران في بدء الحرب على سوريا عند قولهم : لماذا لا يذهب الأسد الى الصف العربي وينهي الحرب ؟ نقول:
إن هؤلاء هم بأنفسهم من عادوا الى تفعيل العلاقات مع ايران فما رأيكم بهذا؟ ألم يكن الأسد سابقا لهؤلاء في فن العلاقات الوجودية ؟! وهل يمكن عقليا استعادة دور دمشق من دون الاستعانة بقوة الخلافات الضدية؟ بالتأكيد لا . إذ أن كل كلام لا يأخذ في حسبانه ضرورة توطيد العلاقات من الخلافات التي تكسبك القوة هو كلام انفعالي ؛ لأن من العقل أن تعمل في توليف قوة هذه العلاقات فهناك من طبع مع تل ابيب بينما هناك تحالف مع طهران فالضدية في ايجاد الاتزان فعل عقل وليس فعلا سطحيا فقد حارب صدام حسين ايران، وذهب مع العرب إلى أبعد التحالفات فماذا حصد من حربه سوى الغدر به وتدمير العراق ؟ إن الحديث عن الصف العربي غير حقيقي ، لأنه حتى اللحظة هو صف أمريكي اسرائيلي ، ويجب التمركز في هذا الصف عربيا وليس أمريكيا اسرائيليا . ولنفترض ذهبت أمريكا من المنطقة إلا أن الناتو ونووي تل ابيب مع مستعمرة قطر الأمريكية باقون هنا .

ومن يخشى من هذه التغييرات نقول له: نحن نحيا في قلب مايرسمون له منذ نصف قرن وأكثر، ومن المؤكد حتى الآن لم يستفق البعض أخلاقيا في السعي نحو كعبة دمشق ، بل هناك حقيقة من لازال يخشى على وجوده، لكن لثبات الأسد تأثير عميق فيما يحدث، فمن قبض على تراب سوريا بعقله وقلبه وهي تتمزق بشتى وسائل القتال القذر هو نفسه الذي لم يواجه من قبل مثيلا لهذه الحرب ولم يقرأ عن حرب تشبه ماواجهته دمشق، لذلك نحن نتحدث عن حالة تفوق قيادية ملحمية غير عادية في قيادة التاريخ والجغرافية ضمن مواجهات كان الأسد سيدها، لقد حقق الأسد قراءة أخرى للتحالفات الحديدية ومواجهة أقذر الحروب العالمية، فمن يتحرك اليوم نحو الأسد هو العالم الذي حارب الأسد في كل شيء.. الأسد لم يهزم هؤلاء فقط بل جعل بعضهم يؤمن أنه من الممكن تحقيق وجوده عندما لا يكون مبرمجا أمريكيا، ونحن هنا لا نطمس حقيقة أن هناك مصالح في عودة هؤلاء لزرع الأمان في المنطقة لصعودها اقتصاديا، وهذه ماتنتهجه السعودية والامارات .أما قضية الثقة في السياسة فنحن لم نثق سياسيا في أحد التائبين، وإلا ماكنا في مواجهتم سياسيا من قبل الحرب وعسكريا من بعدها .

إقرأ المزيد
نُشِرت في المقالات | تعليق واحد

آراء الكتاب: عن نزعة عنصرية لبنانية قديمة ومُتجدّدَة، بل مُترَسّخة ومُتأصِّلة !! – بقلم: متابعة من المانيا

عذراً سوريا ..
نحن براءٌ براء من ذاكَ الخطاب العنصري وتلك الحملة المسعورة على النازحين السوريين في لبنان…
لماذا هذا العبث اللبناني الآن ولماذا كل هذا التحريض والشحن العنصري الطائفي ضد النازح السوري ومن المستفيد ولصالح من !؟. بل ماذا يتم تحضيره لنسف وتقويض كل الجهود السورية وضربها من الخاصرة اللبنانية !؟.

للأمانة العلمية يكفي ان تسمع ما تشدَّق به وقاله بالأمس بهذا الخصوص فيلسوف الفورة المتصهين الذي زار الاراضي المحتلة وقال متفاخراً: ” إسر. .. ائيل هي املنا الأخير “

لطالما كان موضوع اللجوء السوري في لبنان موضوعاً حسّاساً وشائكاً جداً والكتابة فيه وعنه يشبه المغامرة في العبور بحقلِ الغام … ولا شكّ ايضاً ان من مصلحة الشعبين اللبناني والسوري تنظيم العلاقات الثنائية وأولّها ترتيب عودة النازحين بطريقة انسانية حضارية وليس كما يقوم به عناصر الجيش اللبناني!..
وهنا بالذات أسأل وأتساءل أين وزيرا خارجية البلدين !؟ اين السفير أيمن سوسان ؟ ليته كان خلفاً بكل معنى الكلمة للسفير القدير علي عبد الكريم علي .

وُضعَ ملف النازحين السوريين في لبنان من جديد على نارٍ بغيضة حامية في الايام القليلة الماضية… وكثُرَ الحديث والضجيج وأشتعلَ ملف النزوح السوري فجأة ً .. بالتزامن مع إبعاد بعض السوريين قسراً عن لبنان بطريقة دانكيشوطية معيبة ومُهينة ومفاجئة! .. واصبح كم وعدد النازحين السوريين حديث الساعة والدقيقة، وانتشر الجدل الواسع على كل المواقع التي سلَّطت الضوء على عمق التحامل والتشنُّج الحاصل اليوم بين النازحين وشريحة لبنانية فينيئية . . التشنج الذي يتم تحضيره ورفع منسوبه وربما يُراد له ان ينفجر أمنياً في أية لحظة لا سمح الله !..

لتستوعب كل ما يحصل عليك النظر في إنسانيتهم المزّيفة الإنتقائية وإستماتتهم في الدفاع عن النزوح السوري مع بداية الحرب الكونية على سورية وكيف كانوا يحجّون الى عرسال ومخيمات عرسال زرافاتٍ ووحدانا للدفاع عن المعارضين السوريين الخاطفين والقتلة الذين اعتدوا وقتلوا الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي وذبحوهم كالنعاج قبل ان يتم تحرير امبراطورية عرسال من القديسين الذين ركبوا الباصات الخضر ، وعليك النظر اليهم الآن كيف انقلبوا بكبسة زر وصاروا بالمقلب الآخر !؟ .. وللمفارقة انها هي هي الشريحة والفئة نفسها التي طالما كانت تُرَّحب وتُمَّجد، تُنزِّه وتستجدي ثم تستثمر بالنازح السوري …وباتَ الامر ضاغطاً جداً وخطيراً وكإن النازحين السوريين اصبحوا قنبلة موقوتة سيتم تفجيرها لا سمح الله عندما تنتفي الحاجة لهم أو القدرة على إستثمارهم في زواريب الداخل اللبناني !.

إقرأ المزيد
نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

آراء الكتاب: رصيف من دماء البوهيميين على مائدة جوع السوريين! – بقلم: ياسين الرزوق زيوس


كنت مع طيف أنتوني باول أنزع قناع القدح الأول عن وجه النبلاء الحقيقيّ , فأنا لست نبيلاً سامياً و لا أدري إذا ما كان محيط الإسلام والمسيحية واليهودية و العروبة سيكفيني أنا و طيف أنتوني باول حتى أستحضر وجه الطبقة المتوسطة من خلال كينيث ويدمربول لأنزع قناع القدح الأخير عن وجه من باتوا فوق أرستقراطيين بعد أن كانوا تحت بوهيميين , سواء في بريطانيا أم في أميركا أم في روسيا أم في دول الخليج المتسائل عن عروبة بوهيمية أم حتى في سورية و السودان و الصومال و بقية أنحاء
المعمورة غير المعمورة !…….
نعم فتوقيت الله في عزل المحاذير الكبرى عن المحاذير الصغرى لم يكن بوهيمياً و لم يكن ابراهيمياً و لم يكن يسوعياً أو موسوياً أو محمَّدياً و إنَّما كان خالصاً لوجهه العظيم القويّ لا الهزيل الضعيف , لأنَّ الله حينما يكتب في مبكى المتسائلين عنه دموعاً لن يعترف بزيف العيون المنافقة , و لن يعترف بحدود المتناحرين على الضعف , فالقوة هي السبيل الوحيد إلى صياغة العلاقة ما بين الظالم و المظلوم بل هي السبيل الأوحد إلى تعريف الظالم و المظلوم بحبر الأقوياء فقط لا بأحبار الضعفاء , و حيثما يولد الضعيف إذا لم ينبع من عقله كنه القوة لن يستطيع تغيير وجه العالم, سواء أكان من الطبقات المسحوقة أم من الطبقات المتوسطة أم من فوَّهات براكين النبلاء!…….
في مؤسسة القيامة السورية الفينيقية سحقت الطبقات المتوسطة و تساءل البوهيميون الجدد كيف نلصق أجزاء الرغيف بأجزاء الأمل , و كلَّ يومٍ تسحقنا الأقدام الباحثة عن رصيفٍ إثر رصيف , و لا غرابة فمن كانوا أقداماً على الرصيف باتوا يخطِّطون لحياكة حياة قادمة مغمَّسة بدماء من صاروا عجينة كلّ رصيف تسحقه البساطير المتكاثرة لتبطش أكثر بأزمنة ربما ستصبح تحت تحت بوهيمية , و سيبقى عبَّاس بن فرناس هارباً من زمنٍ إلى زمن حتى تصبح الذيول في سورية بوصلة توازن لا محطة انهيارٍ و تشاحن , إذ أنّ مشوار السقوط بدأ بذيلٍ مفقود في فيه أخطبوط!؟…….
بقلم
الكاتب الشاعر المهندس
ياسين الرزوق زيوس

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

قطر .. الجروة التي تنبح على القوافل ..

ينفرد الكلب من بين كل الحيوانات بأنه يستعمل صوته لارهاب الناس والخصوم وثنيهم عما يريدون .. ويظن الكلب دوما ان صوته كاف لايقاف العابرين ولشل الخصوم وارهابهم ويقنع نفسه ان نباحه يحمل في أمواجه الكثير من التهديد والجسارة التي تهز شجاعة الخصوم وتخلع قلوب الخيول .. لأن الكلب يظن ان كل المخلوقات سواء ولافرق بين النعاج والقطط وبين الخيول و الفرسان .. ولكن الكلب غالبا مايستنتج بعد وصلة نباح متواصلة ان صوته لايخيف سوى النعاج وان عدم الاكتراث به او القامه حجرا هو العلاج الذي يعيده الى صوابه ويعيد اليه صوته ليطويه في حنجرته .. ويبدو ان سيكولوجيا الكلاب هي مايجب ان ندرسه لنفهم سيكولوجية النباح القطري في الشأن السوري ..

فالجروة التي تسمى قطر كانت تنبح عبر صوت الجزيرة على كل ماهو وطني وعروبي وقومي ومقاوم .. وعندما شاهدت الجروة ان نباحها قد اثمر في ليبيا ومصر واليمن ولد شعور ووهم لدى الجرو بالثقة بالنفس .. تعرضت سيكولوجيا الكلب العميق فيها الى تضخم الشعور بالغرور .. وظنت قطر ان كل العرب قطعان من الأغنام  يرعاها الاميريكي .. وقطر جروته التي تنبح وتحذر الأغنام الشاردة  .. لدرجة ان بلدا عظيما منيعا مثل سورية تحول في نظر الجروة الى صيدة سهلة .. وصارت الجروة هي التي تقود الكلاب نحو الصيدة ..

اليوم استفاقت الجروة لتجد ان القوافل تسير نحو دمشق .. وان نباحها الذي لم يتوقف منذ 12 سنة كان مجانا وألقي في البحر الأبيض المتوسط .. وكأن من أطلق عبارة (الكلاب تنبح والقافلة تسير) كان يعني الجروة قطر وقوافل العرب ..

إقرأ المزيد
نُشِرت في المقالات | 2 تعليقان

آراء الكتاب: نسر الجيف الأمريكي (الجزء الأول) – بقلم: بيتر من المجر (ترجمة عامر عباس)

ترجمة مقال صديقي المتواضعة هي كالتالي:

كان يكره اللواء قاسم سليماني أمريكا. كان يكره أمريكا، كأغلب الناس في هذا العالم. ليس بسبب أنها قد وُلدت في الدم والوسخ والخطيئة، عندما قامت بإبادة السكان الأصليين من الهنود الحمر، لأنه كان يعلم جيداً، أن الكثير من الدول الحالية أيضًا قد وُلدت في ظروف مشابهة، عبر أنهر من الخطايا والدماء.

لم يكن يكره أمريكا لأنها قامت بخطف بشر بعدد قارة كاملة لاستعبادهم، وليعملوا لها كعبيد، لأنها ليست “الحضارة” الوحيدة في هذا العالم التي كانت تستعبد الناس، أو ما تزال، حتى يومنا هذا حتى.

لم يكن يكره أمريكا بسبب أن تاريخ أمريكا هو عبارة عن سلسلة لا متناهية من الحروب، وكأن آلهة الحرب نفسها قد سلّمت أمريكا دور حداد السلاح الخاص به، لكي لا يتوقف للحظة واحدة عن الحروب.. لأن سليماني كان يعلم أن تاريخ الإنسانية كلها أيضًا ليس إلا سلاسل لا متناهية من الحروب والنزاعات.. ولم يكن يكره أمريكا لأن الحلم الأمريكي كذبة كبيرة وخدعة أكبر، وهي تحاول أن تقنع العالم، أنها قد أعادت العصر الذهبي للأرض. لم يكن قاسم سليماني يكره أمريكا من أجل جميع تلك الأمور والأكاذيب.

اللواء قاسم سليماني كان يكره أمريكا، لنفس سبب كراهية أغلب الناس المفكرين لها، أي أنه كان يكرهها بسبب سياستها الخارجية.

لأن الولايات المتحدة الأمريكية أرادت أن تقنع العالم أن الوسخ والكذب والخطيئة التي خلقتها ضمن أراضي إمبراطوريتها..

امبراطورية “ثمود” هذه، هي الوحيدة المُبشّرة، التي يجب أن تُتّبع من قبل كل البشرية، من بين جميع حضارات “عاد” و”ثمود” الأخرى في هذا العالم..

ولأنها سوف تقوم بعمل كل ما يمكن لكي تنشر حضارة “عاد” و”ثمود” الخاصة بها في كل الأرض، لأنه لا يوجد أي شيء أكثر “بشارة” منها، لهذه البشرية.

كراهية اللواء قاسم سليماني لم تكن سوى مقاومة، مقاومة ضد تصدير ثقافة عاد وثمود الأمريكية.

بكل تأكيد، من الممكن هنا الدخول بنقاشات حول موضوع أن أي من حضارات عاد وثمود الموجودة في عالمنا هذا اليوم هي الأحسن من غيرها، ولكن عندما تريد حضارة ما أن تفرض ثقافتها، “عادها” و”ثمودها” الخاصة، على غيرها من الحضارات، فإن حينا ستُخلق التوترات، والاصطدامات، والمقاومة لذلك، وتُخلق الحروب.

إذا ظلّت الولايات المتحدة الأمريكية تتحمم في وسخ حضارتها، وحلمها، وأكاذيبها، ضمن تلك البقعة الجغرافية من أراضيها الخاصة المحاطة بالمحيطات، لوصلت أيضًا مع تدفق نهر الزمن اللامتناهي إلى مرحلة تصطدم فيها الحضارات ما بينها، لكن أمريكا لم تنتظر ذلك، وقامت، وبعنف، بالهجوم، ناشرةً حضارتها الخاصة في كل العالم.

لذلك كان يكره اللواء قاسم سليماني الولايات المتحدة الأمريكية.

أمريكا الصغرى التي تم خلقها بشكل صناعي في عام ١٩٤٧ في الشرق الأوسط كإسرائيل، لا تختلف عما يسمى الاتحاد الاوروبي الذي تم خلقه بشكل صناعي أيضًا.

أي الولايات الأوروبية المتحدة، ولا تختلف عن الدولة الأوكرانية المصطنعة. (… ولا حتى عن داعش، التي قام الأمريكان أيضًا بصناعتها، حينها..)

.

هذا هو تصدير عاد وثمود على طريقة أمريكا الخاصة.

ولكن، الولايات الأوروبية المتحدة ليست غريبة تمامًا عن أوروبا، بينما إسرائيل وأوكرانيا يقعان في مناطق حدودية مصطدمة مع حضارات أخرى.

لذلك وصلنا إلى ما وصلنا إليه.

تأثير روسيا على الجارة اوكرانيا ليس “غريبًا تمامًا”، ولكن تأثير الحضارة الأمريكي في اوكرانيا هو كذلك.

تأثير إيران في دول الجوار لها، ليس “غريبًا تمامًا”، ولكن تأثير الحضارة الأمريكية هنالك هو كذلك.

لذلك كان يكره اللواء قاسم سليماني الولايات المتحدة الأمريكية، لأنها كحضارة بعيدة كانت تحاول باستمرار أن تغنم فسحات في مناطق لا تمت لها بصلة ولا تنتمي لحضارتها، للحضارة الأمريكية.

ما السبب وراء سعيها الحصول على تلك المناطق، على تلك الفسحات؟

الربح؟ المال؟ السيطرة؟ النفط والغاز؟؟ عناصر ومعادن نادرة داخل الأرض؟، حقوق الانسان؟؟ حريات الانسان؟؟ الديمقراطية؟؟

كل انسان حر بالاعتقاد بما يريد، وليقدّر لنفسه كل على حدا ما كانت غاية أمريكا هنا وهنالك، كل بحسب معارفه وخبراته.

ولكن وبكل تأكيد، فإن النتيجة هي أن الحضارات سوف تصطدم ببعضها البعض.

لا يفرق أبدًا بأي جناح يضرب النسر الأمريكي الآكل للجيف، جناحه اليمين، أو جناحه اليسار.. نسر الجيف الأمريكي يبحث فقط عن الفطائس والجيف في العالم.

ليكن ذلك الربح أو السلطة، النفط، الغاز، العناصر النادرة، حقوق الانسان، الديمقراطية، أو غيرها من الأمور المخترعة.

حارب اللواء قاسم سليماني ضد نسر الجيف الأمريكي لحماية حضارته الخاصة. في نظر اللواء سليماني، اسرائيل ليست مجرد قاعدة عسكرية أمريكية تمت ايدلجتها،

وزُرعت على حدود حضارته الخاصة به.

روسيا تحارب اليوم ضد هذا النسر الأمريكي أيضاً حاميةً لحضارتها الخاصة.

في نظر الرئيس بوتين أوكرانيا التي سيطر عليها الامريكان عام ٢٠١٤، ليست سوى قاعدة أمريكية تم ايدلجتها بالايديولوجية القومية الأوكرانية، على حدود الحضارة الروسية.

قام دونالد ترامب، الجناح الأيمن لنسر الجيف الأمريكي في ٢ يناير عام ٢٠٢٠ باغتيال اللواء قاسم سليماني في منتصف الليل، بعملية ارهابية قذرة.

اليوم دونالد ترامب ماثل أمام المحكمة في نيويورك في محاكمة حضارته الخاصة به، في عاده وثموده الخاصة.

يتبع..

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

سلطة العطر على الهواء .. وسلطة النبيذ على الكأس – بقلم: عامر عباس

سلطتي على اللغة لا حدود لها ولكنها ليست مثل سلطة أي ملك او قيصر .. بل سلطتي عليها مثل سلطة العطر على الهواء .. ومثل سلطة الورد على الرحيق .. ومثل سلطة العنب على النبيذ .. وسلطة النبيذ  على الكأس .. لأن الكلمات ليست أشكالا هندسية ننحتها على وجه الورق والصخر .. بل كائنات حية ..لها قلوب تحب وتكره وتنفر وتخلص وتثور وتغضب من مالكها وسيدها .. وأنا لا أريد ان تصبح علاقتي بها مثل علاقة أي ملك مستبد برعيته .. فأنا أخشى أن تخشاني كلماتي ولا تحبني .. وأخشى أن تكون سلطتي عليها ليست سلطة الحب بل سلطة الخوف .. فتتبع قلمي مكرهة .. ولذلك فانها لن تبدو سعيدة ولا يحس الناس أنها جميلة ولا يرون ألوانها الزاهية ولا يشمون لها رائحة العطر والمسك .. ولايعلق العسل والرحيق على أصابعهم وهم يقلبون صفحات ماأكتب ..

اذا كانت الكلمات بلا حب فانها تسير كما تسير الاماء والجواري والعبيد في السلاسل .. بين الأحرار والحرائر دون ان تلفت نظر الناس ودون ان يحبها الناس .. فكي تكون كلمتك حرة عليك ان تحررها من نزعتك وأنانيتك وسطوتك وتعطيها سلطة العطر على الهواء وسلطة العنب على النبيذ .. وسلطة النبيذ على الكأس  .. وسلطة الهواء على الجناح .. وسلطة الحرية على الوجود ..

معياري فيما أكتب هو محبة الناس ومودتهم ليس لي بل لكلماتي التي تحمل الرحيق والمسك والحرية والألوان والجمال والقوة والعزيمة .. واحساسهم بالقوة بعدما يقرؤون .. وبالحب كلما تذوقوا قواميسي .. وبالانسانية كلما انسابوا في مياهها العذبة ..

 وفي كل رسالة حب لي فانني أعترف بأن كلماتي كانت أمينة ونقية وعذبة وحرة وليست فيها ذرة الا من عنصر مشع جديد اسمه الحرية لايزال يبحث عنه جدول مندلييف الذي اكتشف كل المعادن الا معدن الحرية وعناصر الحب الكثيرة .. ولم يجد منها شيئا ..

.. ولذلك فانني امام كل رسالة حب تصلني .. أحس بنشوة لايعرفها الملوك ويتمنون ان يتمتعوا بسرها .. ولايقدرون .. لأنني أصبح بها ملكا على العطر .. وملكا على المسك .. وملكا على قلوب الكلمات التي أحببتها وأحبتني وبادلتها الإخلاص والولاء .. وتبرعت لها بالدم عندما قتلها أشرار الناس .. وتبرعت لي بالدم عندما كنت أحقن جسد وطني بالدم وهو ينزف ..

هذه رسالة محبة .. ومن صديق محب .. أحببت أن أشارككم إياها ..

نارام سرجون

=======================

من عامر عباس الى نارام

العزيز نارام..

تحية عربية معطرة جوري وياسمين، برائحة نيسان الصدق والاستقلال، نيسان الفصح ونيسان رمضان، نيسان عامنا السوري الجديد.. تحية معطرة بكل الحب، حب الوطن، وحب سيد الوطن، وحب حماة الديار.. تحية معطرة بأطيب عطور دمشق، وبخور أطهر المساجد والكنائس والمقامات.. تحية صادقة محبة مخلصة لشخصك الكريم..

شخصك، الذي وإن حصل لي شرف لقائه، إذا أغمضت عينيّ، بروحي وبأفكاري، التي إن أطلقت لها العنان..

فإني لا أتخيل أن ألقاك شخصياً إلا في مثل هذه الأيام، مع قدوم فصل الربيع، حيث يلبس الغيم أجمل ملابسه البيضاء لاستقبال أقدس الأعياد.. ونارام أيضًا لا يأتي إلا في الربيع..

حيث أشجار المشمش مزهرةٌ كما كانت، عندما رأيتها آخر مرة في طفولتي، بمشهد خرافي مهيب، في ربوع غوطة الشام..

حينها.. كان أيضاً شهر رمضان، وكانت المرة الأولى حين أذهب سيران في طفولتي من دون أهلي، برفقة عمي محمد رحمه الله.. حينها كل شيء كان جميل، وفي لحظات كتلك، تُرسم معاني الجمال في أذهاننا، وتُنقشُ في أرواحنا بشكل لا يمكن أن تُنسى بعده، حتى بعد موتنا..

وبفضل أسطرك المكتوبة بشعاع شمس بلادنا، ومنذ أول أيام الحرب التي أعلنوها علينا، أنا كُنتُ أعلم أن كل شيء سيعود جميلًا، لا بل وأجمل ممّا كان.

شخصك الكريم يا سيدي من رائحة الربيع في بلادي، ولا أتخيلك إلا آتياً على قارب خشبي لطيف مزين بالزهور، يمخر نهرًا باردًا ماءه عذب مكوّن من حروف، اجتمعت لتشكل أسمى معاني التحدي والشرف، وعزة النفس، والصدق، والاباء..

نهرٌ يبدأ من سفوح قاسيون، ويصل إلى تحت منزلي هنا في بودابست..

ويلاحق قاربك على ضفاف هذا النهر العظيم غزلان وعصافير وفهود.. ومع وصول هذا النهر يخضرّ كل شيء..

هذا ما يعنيه لي نارام سرجون، وأرجو أن تعرف ذلك..

لأن الكلام كما تعرف أيضًا، فهو يعرف جيداً بأي صوب يذهب..

وكيف ينكتب لوحده عندما تكتب أنت، ولكنه أيضاً يتسلل من بين أصابعي من دون إرادتي ومن دون أي تخطيط، إذا كان صادقًا، وموجهًا لك، فالكلام يعرف طريقه جيدًا.. ولست مسؤولاً عنه، بل هو المسؤول عني..

أغمض عينيّ ولا أتخيل لقاءك إلا في أجمل الأيام، وفي أجمل الأعياد، بكامل أناقة الربيع، مرتديًا أجمل الألوان، ونحن على ضفاف بردى معًا، بعد ما عادت جميع أنهار بلادي..

أتخيل لقاءك على قاسيون، مع من أُحب وتُحب.

أنت كذلك بالنسبة لي، ولا أريد أن أطيل ولا أن أكرر. فشكراً لك على وجودك معنا طوال هذه الأعوام، وألف شكرعلى عطائك يا أشرف الكتّاب ويا فارس قلم هذا الزمان.. كل عام وأنت بخير، وعيد استقلال مبارك ينعاد علينا وعليكم اليوم في يوم السابع عشر من نيسان..

وأمّا بعد..

إن حضرتك تعرف كم كنت أترجم لك من المقالات إلى اللغة المجرية، عندما فرضت عليَّ نفسي أن أقوم ولو بأي عمل من وراء حاسوبي الصغير، في غربتي الضيقة، وكيف كنّا نصرخ معًا بأعلى صوت، كل من موقعه، لنكون صدىً لتلك اللا المقدسة التي نطق بها السيد الرئيس ومن ثم رسمتها حضرتك على أسطر هذا الزمان..

اليوم أود أن أستغل الفرصة وأقدم لك وللقراء الأعزاء ترجمة لكتابة صديقي بيتر الذي كان يسهر معي ينقّح ترجمات مقالاتك لتدبّ فيها الروح، كما كانت عندما خرجت من قلمك، فاسمح لي بإرسال هذه الترجمة المتواضعة لأسطر صديقي، لمقالته الأخيرة، التي أتمنى أن تكون خير طريق لإيصال سلامه ومحبته لك. لأن الجميع يجب أن يعرفوا أن لسوريا أخوة وأصدقاء، هم ببساطة رافضين للظلم، يضمون صوتهم لتلك اللا، متحدين في جميع أصقاع الأرض على التصدي لوباء الليبرالية الجديدة.

السيد نارام، أسلوب صديقي منفرد من نوعه في الكتابة، وقد تبدو غير منتهية، أو غير تقليدية، ولكني أتمنى أن تكون فكرته قد وصلت، وهو أيضاً يعمل على كتابة التكملة، ولكن القدر هو خير كاتب، ونحن في نهاية المطاف مجرد أفراد تستغلنا الكلمات لكي تخرج عبرنا إلى النور. حماك الله ونصرك، وكل عام وأنتم بخير..

على أمل التواصل وإرسال التكملة عما قريب..

عامر عباس


نُشِرت في المقالات | أضف تعليق