اميريكا هي مزرعة الأكاذيب .. وخبرتها في صناعة الأكاذيب هي التي جاءت بالهزيمة للهنود الحمر الذين كانوا يصدقون أكاذيب المؤسسين الأوائل .. وصار الكذب هو احد أهم نظريات السياسة الاميريكية .. من كذبة الصعود الى القمر التي انطلت على الناس الى كذبة حرب النجوم التي صدقها الرفاق الشيوعيون ..
اميريكا تعنى جدا بهذا السلاح الخطير الكذب والذي اخترعت منه نظرية حروب الجيل الرابع .. حيث يتبنى مجتمع او جزء من المجتمع وهما يقتنع به ويؤمن به ويصل ايمانه به حد اليقين وهنا لحظة التفجير حيث تكبس اصبع اميريكا على زر التفجير وتتفاعل الانفجارات ..
في الحرب على سورية أسقي بعض الناس في سورية وهما اسمه التغيير بالقوة الثورية .. ثم وهم الإسلام هو الحل .. ثم وهم الخلافة الإسلامية القادم من تركيا .. أوهام بعد أوهام .. وكلما تنحى وهم حل محله وهم .. وكانت الحرب حقولا للاوهام والالغام ..
اليوم زرع الاميريكيون وهما خطيرا بين الناس هو ان الفشل الاقتصادي في سورية سببه الركود والجمود الحكومي والفساد وحده تماما .. وان الاجراءات التقشفية الحكومية موجهة ضد الفقراء وانها حكومة الأثرياء وحكومة الاحتكارات ورجال الاعمال .. وتم توجيه حزمة الغضب الشعبي الى المواجهة مع الدولة .. وصار الوجود الأمريكي والقرارات التي تشد الحصار لادور لها في هذه الضائقة الاقتصادية .. لأن كل الاهتمام والتوتر يتم توجيهه بطاقة مكثفة ليكون خاصة في منطقة الساحل السوري لأنها المنطقة التي لاتزال بعيدة عن الدمار وفيها مخزون وطني كبير .. ولأنه المنطقة التي يتواجد فيها الروس ويحتاج الاميريكيون للتضييق على الروس بتحريض البيئة المحيطة التي صارت ترى ان نقص امدادات الوقود والمحروقات سببه عدم وفاء الروس بالتزاماتهم تجاه الشعب السوري الذي راهن عليهم واعطاهم كل ماطلبوه في المياه الدافئة ..
فيما مضى كان اصعب شيء هو ان تقنع الجمهور المؤيد لما سمي بالثورة السورية انه يتعرض لخدعة وان هناك مؤامرة وان كثيرا من التحريض يقصد به تحريض الناس على الناس وتدمير الدولة والمجتمع .. وكنا لانقدر ان نحدث اي خرق في عقل ثورجي مهما أتينا له بحجج وبراهين ومنطق .. ولكن اليوم هناك فريق ممن يتبنى طرح المواجهة مع الدولة السورية بسبب الوضع الاقتصادي يتعامل مع المنطق والبراهين بعناد ورفض ويصعب عليك احداث اي اختراق لان لديه اليقين انه على صواب .. رغم ان الفريقين الثورجي القديم والبروليتاري الجديد لهما طرحان مختلفان تماما .. الا ان العناد واحد والرفض واحد والتشنج واحد ووهم اليقين واحد ولايمكنك الاختراق .. فصانع العقلين واحد وهو مصنع الوهم الاميريكي وعبقرية التحريض وعلم التفكيك للمجتمعات الذي أبدع فيه العقل الانغلوساكسوني ..
يستطيع الواهمون ان يصنعوا أي وهم يريدون .. وان يحلموا بما يشاؤون .. ولكنهم لايستطيعون ان يجيبوا على سؤال واحد يتحداهم ويتحدى عبقريتهم .. هو سؤال أزلي طرحه الزعيم أنطون سعادة عندما سدد السؤال على العدو بقوله: من الذي جلب كل هذا الويل على شعبي؟؟
لماذا كل هذا الفقر والحصار والفوضى وتدمير كل البنية التحتية ومصادرة القمح والنفط ؟ الجواب واضح وهو لانتاج صدام حتمي باتجاه اجباري بين الناس والدولة لأن الفقر سيولد الفقر .. والفقر المتسع سيؤدي الى تراكم الفساد ويطلق التفاوت الطبقي البشع .. وسيفرز التنافس بين القطاعات الإنتاجية في هذه المجتمعات طبقة مستفيدين طفيلية لايمكن الا ان تكون منتجا من تفاعلات الحرب .. وهذا سيكون وقودا كافيا لتحريك الطبقات ضد الطبقات .. مايحدث هو عملية انتاج لبيئة ثورية وفق نظرية ماركس حيث يتم انتاج البروليتارية بشكل قسري والتي تنتج بشكل صناعي وليس وفق تطور طبيعي .. فالفقر يغير الناس .. ويغير الشعارات .. ويشق الصفوف والولاءات .. وبذلك تتغير العقول والقلوب وتنطلق شرارات التمرد ..
أسئلة كثيرة يجب ان نطرحها على الواهمين هي: من هو ذلك الشعب الذي اشترى الوهم الاميريكي وفاز .. أهم العراقيون او المصريون ام الليبيون ام حتى الإسلاميون؟؟ ..
الوهم الذي يباع اليوم هو ان مساوئ النظام صارت تطغى على محاسنه .. وأنه بقرة يحلبها الفاسدون .. ولم تعد تحلب للشعب وجف ضرعها .. ويجب ان تترك للضباع .. ضع سلاحك أيها السوري واترك البقرة التي صارت حلوبا للفاسدين يقتلها الفاسدون او بادر نفسك الى نحرها ..
إقرأ المزيد ←