من جديد..
عزف النشيد الالماني جنباً الى جنب مع اخيه نشيد الكيان الغاصب في مدينة ميونيخ !!.
يا له من مشهد ويا لها من ذكرى !!
إنها اليوم سلسلة فاخرة فاجرة لا تنتهي من التصريحات النارية المُندّدة بمنفّذي عملية احتجاز البعثة الرياضية الصهيونية وكأنها حصلت وتحصل الان الآن، انها سلسلة لا تنتهي من المواقف المستنكرة والمؤتمرات المؤيدة والوقفات والمرثيات والبكائيات ووو كما حصل ويحصل اليوم في مدينة ميونيخ الالمانية احتفالاً مهيباُ كبيراً وحاشداً جداً جداً لتأبين احد عشر رياضياُ صهيونياً ..
يا الهي ولما هذا الحشد !؟.
قبل خمسن عاماً وبالتحديد في 26 آب من عام 1972 انطلقت دورة الألعاب الأولمبية الصيفية في مدينة ميونيخ بألمانيا و التي شهدت فيما بعد على مقتل 11 إسرائيليا بعد أن أخذهم أعضاء جماعة فلسطينية أسمت نفسها ” منظمة أيلول الأسود” كرهائن في 5 أيلول من ذلك العام.
وقد لقي اثنان حتفهما في القرية الأولمبية في ميونيخ، فيما قُتل الآخرون خلال تبادل لإطلاق النار مع الشرطة ألالمانية (الغربية) في مطار قريب حيث حاول المسلحون الخروج جواً برهائنهم من البلاد.
باكراً جداً هذا النهار .. قبل خروجي من المنزل كانت كل القنوات وكل الاذاعات تذيع أسماء البعثة مرةً بعد مرة حتى انني كِدتُ أن احفظهم عن ظهر قلب .. (ومستعدة ان اذكرهم اسماُ اسماً بسرعةالبرق) ..وكانت كل المواقع تنشر وتذيع وتغطي وتُصرّح وتستنكر وتنتقد تقصير الإعلام الالماني يومها في أولمبياد ١٩٧٢ وتُدين وتُطالب وتَأمر الألمان كباراً وصغاراً بالبكاء على الاطلال وبالتعويض المادي الفاخر على عوائل قتلى الكيان وتنهى عن الاستهانة بالذكرى والتهاون في تبجيل الحدث وتفخيمه وتعظيمِه وووو… وعند عودتي كان احتفال ميونيخ المهيب لا يزال على حاله ساخناً حامياً متباكياُ .. يضع الرئيس الالماني اكليلاً من الزهور وإكليلاً آخر من رئيس الولاية يتبعه اكليلاُ اخر وووو في مشهدٍ غريب عجيب!! احتفالاً مهيباً يحضره الرئيس الالماني ورئيس الولاية والمدينة والوزراء وووو وعوائل القتلى ووكانت الدموع والعبرات تتساقط جداولَ وأنهارا وكانت الكلمات تتوالى وتستذكِر وتستنكِر وتستعظِم والمعزوفات تتناغم تتمايل وتتنادى هل من مزيدٍ من التعويضات علينا نحن اهل الضحايا ها هنا .. هنا جئناكم في عقر داركم نلومكم على تقصيركم في حماية بعثتنا .. هل من مزيدٍ من التعويضات علينا قبل ان ننتُف ذقنكم بعد الإرتماء في حضنكم!!؟..

















