ليس هناك أكثر ازعاجا لأذني واعصابي مثل صوت الدجالين والمشعوذين والمنافقين .. ولم يكن هناك في زمننا دجال ومشعوذ وأفاق ومنافق مثل رجب طيب اردوغان اردوغان .. وخاصة اذا ماكان صوته محشوا بالخطابات والشعارات والعنتريات الفارغة .. وبالذات عندما يحلو له ان يتحدث عن فلسطين وأصحابه في “اسرائيل” … فهو ينسى نفسه ويزيد عيار العنتريات ويسهب في التعبير عن غضبه ويسخو وهو يكيل الاتهامات لنتنياهو وعصاباته .. ولكنه وقبل ان يترجل عن المنصة تتبخر كل كلماته مثل البالونات الانتخابية التي تطير فوق الجموع وتتبعثر وتختفي .. فكلامه هراء وتهديداته هراء .. وهي لاتفعل في الاسرائيليين شيئا سوى انها تزيد اطمئنانهم .. فهم خبروا هذا النوع من التهديدات التي كان يبرع بها ملوك العرب وشيوخهم وجامعتهم .. وهي لم تكن تسليهم فقط بل كانوا يزيدون بيعها في سوق الترويج لأنفسهم أمام الغرب الذي يراهم مهددين من الكثرة العربية .. وهم يعيدون بيع الخطابات العنترية ضدهم للشعوب العربية كي تبقى تائهة وتصدق ان الملوك العرب مناضلون ومجاهدون وفرسان وأنهم لايتآمرون ..
ولكن اردوغان في الحقيقة كان طبلا تركيا ثقب آذان الشرق الاوسط وهو يقصف في كل اتجاه بصوته .. ولم يسقط هذا الصوت ذبابة اسرائيلية .. بل لم يزعج الا البعوض في غرفة نتنياهو الذي لايحب الضجيج .. وهو طبل يريد ان يعزف سيمفونية لبيتهوفن رغم انه طبل ليس الا ..
ومع هذا فانني صراحة أعترف ان اجمل خطاب سمعته لاردوغان وأطربني وأسعدني وأضحكني الى آخر الليل هو تصريحه الاخير بصوته وهو يحاول التكفير عن ذنبه في سورية .. ويقول ان سورية وتركيا شعبان شقيقان .. وان الأسد كان صديقه وبينهما زيارات عائلية .. وهو يتمنى ان تعود الامور كما يجب ان تكون عليه ..
رغم ان صوت هذا المخلوق التركي يزعجني لكن نكهة الاذلال كانت تقطر من كل حرف .. وصلفه كان ينزف .. وخطابه كان منقوعا بالاعتذار .. ولم يبق الا أن يبوس التوبة كما يفعل الاطفال المذنبون أمام الكبار ..
نحن جميعا نعرف ان هذا الرجل الكذاب كذاب .. وانه لايعني أي كلمة قالها .. فقد قال قبل عام 2011 كلاما لو كان ذلك الكلام من لحم ودم ولو كان يدري ماالمحاورة اشتكى .. وعاد ليدخل الى حلقه ويقتله خنقا لكثرة ماحمله من نفاق .. ولما سامحه على شدة غدره وطعنه بكلماته نفسها التي كانت تتحدث عن أخيه الرئيس بشار الاسد .. وعن الشعب السوري الشقيق الذي تذوق معنى الاخوة التركية على داير مليم .. غدر وقتل وذبح وتهجير وسرقة لكل شيء وتدمير للسلام والعيش والاقتصاد والوئلم بين الأخ وأخيه ..
ولكن ماهو السر الذي يحعل اردوغان يبول على كلامه القديم عن صبره الذي نفذ وعن المجرم الذي يقتل شعبه .. ثم يأكل اردوغان كلامه مبللا ببوله؟؟














