أيها المؤمن .. اذا أردت ان تعرف كم هو مستوى ايمانك ومستوى اسلامك وان تطمئن على سلامة مقعدك من الجنة فما عليك الا ان تسأل نفسك عن رأيك بمشهد هبوط طائرة رئيس الكيان الصهيوني في مطار استانبول ودخوله ضيفا كريما على اردوغان خليفة المسلمين وزعيم الاخوان المسلمين ..
منذ سنة او سنتين جمع اردوغان العالم الاسلامي في اكبر خطوة استعراضية ومسرحية من اجل رفض تهويد القدس وقرار ترامب بمنح القدس للاسرائيليين .. واذكر يومها انني خفت من ان يسبقنا اردوغان لتحرير القدس وان تمحى اسرائيل من على وجه الارض لشدة مارفع أمير المؤمنين من مستوى غضبه وتصريحاته وهو الذي أصر على ان يستعيد كنيسة أياصوفيا لتكون مسجدا .. ولاشك ان المسجد الاقصى يجب ان يكون أغلى على قلبه من اياصوفيا .. وبعد نهاية الحفلة الصاخبة ولملمة الاطباق والفناجين عاد الرئيس اردوغان الى قواعده سالما مبتسما ومبتهجا .. وكان سعيدا بنجاح الحفلة الصاخبة .. ولكنه في السر كان يرتب لاستضافة رئيس اسرائيل والذي يعتبر ان القدس اسرائيلية وفقط .. لم يطلب منه أردوغان ان يعيد القدس الى التفاوض .. او على الأقل ان يوقف الهجوم على حي الشيخ جراح المقدسي من أجل سمعة دكان اردوغان الاسلامي …
ولكن الرئيس الاسرائيلي حلّ ضيفا عزيزا كريما على خليفة المسلمين .. رغم ان أردوغان قام بدور تمثيلي متوقع بان ابتعد عن الابتسام والترحيب وتصنع التجهم وكأنه مكره على اللقاء وأن مصافحاته باردة ..فانه لايقدر ان يخفي السؤال خلف تجهمه والسؤال هو: اذا كنت غاضبا من اجل دينك ومن أجل الاقصى فلم تقايض دينك بدنياك وسياستك؟ ألا يستحق الاقصى والقدس ان ترفض استقبال اسرائيليين؟ وأنا على يقين ان اردوغان تمنى ان تحدث حرب نووية في اوكرانيا كي تلهي الناس عن حقيقة انتهازيته ودناءته وتناقضاته .. كيلا ينتبه الناس الى فضيحته العثمانية ..
ولكن من يتمنى ان تنساه الصور وتغفله الذاكرة هم زعماء حماس الذين هللوا لانتصارات اردوغان .. وتهافتوا لمصافحته وتدافعوا من أجل مقابلته وتسابقوا من أجل الدعاء له .. وتنافسوا من أجل رفع صوره وانتظاره في غزة بل وكان كل واحد يقسم ويزيد الرهان انه قاب قوسين او أدنى من تحرير القدس من حلب وادلب .. ولاادري ماهوشعور قادة حماس اليوم وهم يرون هرتسوغ الفاتح وهو يفتح استانبول بعد الخليج العربي المحتل .. الا تستحق هذه النتيجة والرهان على اردوغان ان يتقدم قادة حماس السابقون والحاليون استقالاتهم لأنهم وضعوا قضية فلسطين أمانة في يد هذا المنافق التاجر ولص حلب الذي صار بقاؤه مرتبطا برضى الصهاينة عنه .. وعلى كل من تباهى بمصافحة اردوغان ومبايعته ان يسأل نفسه: اذا كان اردوغان يحاول النجاة ببلاده وحكومته واحلامه العثمانية بتقبيل اليد التي كان يهدد بقطعها .. ألا يعني هذا الخضوع للاسرائيليين انه شخص لايقدر على حماية الفلسطينيين ولايمكن الرهان عليه .. وهم يعلمون ان مثل هذه المصافحة كانت هي أقصى ماتتمناه اسرائيل من أي يد في دمشق .. وعندها سينهمر السخاء الغربي والعربي والبورصات على دمشق .. ولكن دمشق ستقطع يدها ولن تصافح اسرائيليا .. وستقطع الهواء ولن ترفع علما اسرائيليا .. ولن يطأ أرضها اي مسؤول اسرائيلي .. ولن يستقبل فيها الا بالرصاص ..
لو كان هناك من يحترم نفسه في حماس فانه سيعتبر الفضيحة العثمانية فضيحة حمساوية .. ولا شك انه سيطلب من كل الصف الاول والثاني في حماس ان يستقيل .. وأن تقام محاكمة ميدانية لكل من صافح اردوغان بتهمة الخيانة العظمى وسوء التقدير والرهان القاتل .. ولكن هيهات .. فحماس اشترتها قطر وتركيا .. ولاشك ان الفتوى بتفهم اردوغان جاهزة .. والادعاء انه يمارس السياسة وليس الاسلام مع هيرتسوغ .. ويمارس الاسلام مع حماس وليس السياسة !!
(لاحظوا ان علم اسرائيل موجود خلف اردوغان الى جانب علم تركيا في اي لقاء مع اسرائيليين .. وعند وجود قادة حماس لايوجد الا العلم التركي أن اردوغان يعتبر حماس ملحقة بتركيا ولاتمثل فلسطين)











