
لقد استباح مجانين الفكر ساحات القراءة الاستخباراتية ،والعسكرية حتى اختنق الفضاء الإلكتروني بغبار التشويش، وأظلمته أسراب روايات لاترقى إلى مقام العقل . إنها حرب لم تنته فلا يظن أحدكم أن سوريا خرجت من الحرب بل عادت إليها لاستكمال مشروع محوها أبديا بعد أن استماتت نواة الجيش العربي السوري في لجم تمدده إلا أن مصالح الحليف، والعدو تجتمع عندما تكون البلاد ليست ببلادهم . فلابد من عرض خفايا حقيقة مايجري. فقد لاحظتم الغياب التام للفريق السياسي الأول الذي ترافق حضوره مع قيام ثورة الفوضى الخلاقة في سوريا فريق ( الجربا والخطيب) وأمثالهم، وفجأة حل مكانهم فريق الجولاني مع سقوط سوريا .. لماذا هيئة التحرير تحديدا، وهي مصنفة كمنظمة إرهابية عالميا ؟! لماذا حمل الغرب عناء التعاون معها ،وكان بإمكانه استحضار قوة أخرى و شخصيات معتدلة؟!
أول دور لهذا الحضور المتطرف هو اذلال، ومحو هوية سوريا التي حفرت في جمجمة الزمان، وإكمال هذه العملية يجب استقطاب الفئة الأكثر جهالة اجتماعية، وحقدا في قيادة الازمات .لقد قلنا سابقا أن المراد مما جرى ليس اسقاط نظام، بل اسقاط كرامة وطن، والدليل تم محو كل أثر لحرب تشرين التحريرية، ومحو ذكرى شهداء ٦ أيار .لم يكتف هؤلاء بتغيير العلم الذي رفع على جبل الشيخ بعد تحريره ،بل و محو كل شيء يذكر السوريين بكرامتهم .لقد تم حذف النشيد السوري الوطني ، واليوم يسمح لك أن تذكر أكاذيب الدم التي تصب في صالح بقاء الجولاني ،ولكن أن تذكر شهداء ٦ أيار يمنع عليك هذا ، وكذلك يمنع عليك ذكر حرب تشرين التي قادها سوريين عظماء من أهل السنة إلى جانب بقية السوريين هنا يتبين أن العداء ضد أمة لا ضد نظام..إن اختيار الجولاني تحديدا جاء لتكريس مشهد “الإسلام الجهادي” البعيد عن القضايا الجوهرية ،وانعاش جمهور سلفي سطحي ،وايهامه أن الانتصارات ليست في فلسطين ولاهي لصالح فلسطين، بل هي انتصارات سنية عالمية إلا أنها لا تغادر حدود ضواحي دمشق ..عندما نتحدث عن فلسطين لانتحدث عن شعارات جوفاء نتحدث هنا عن تقييم أمني اجتماعي إقليمي اذ أن النصر الاسرائيلي العميق ،والبعيد يتجلى في حرف العقيدة الجهادية عن مواجهة تل ابيب، وجعل وجهتها حروبا اسلامية داخلية كما يحدث اليوم ضمن سوريا لتحل مكان فصائل المقاومة كافة ، واليوم يقول قادة الهيستيريا الجهادية السطحية لأتباعهم هاأنتم هزمتم قوى الشر أيها “السنة “في ضربة واحدة على أرضكم فماذا تريدون أعظم من هذا ؟؟!! المثير للشفقة أن هؤلاء لم تستوقفهم تصريحات نتنياهو القديمة ،والجديدة وهو أول من قال أنه يجب اسقاط المحور ودمشق بخاصة ..
لقد لاحظتم سرد الروايات الخيالية عن قضية قوة هيئة تحرير الشام الخارقة وكيف أن الجولاني قابل قيادي غربي شهير وقال له أن خططه أدهشته ،وقرأتم جميعكم التصريحات الصادرة عن هيئة الجولاني، والتي تقول : أنهم هزموا ايران ،وروسيا وحزب الرب والجيش السوري، وقد هزموا قوى أقوى من اسرائيل بعشرات المرات .إنها دعاية اعلامية فاشلة عقليا وواقعيا،والحقيقة أن هؤلاء أنفسهم لم تكن لهم قدرة على اجتياز قرية في جنوب إدلب قبالة مئات الجنود السوريين، وهم بضع آلاف في عشرات الهجمات. هؤلاء أنفسهم لم تتمكن جحافلهم من اقتحام السجن المركزي في حلب لسنين .فكيف هزم هؤلاء هذه القوى مجتمعة التي عجزت اسرائيل عن هزيمة قوة واحدة منها منفردة، وهي قوة حزب الرب في حرب تموز ٢٠٠٦؟!
استعراض هذه القوة هو للتغطية على صفقة التسليم بين الروسي وتركيا، وأنها لم تقع ، وتصويرها على أنها انتصار إلهي لجذب البيئة السطحية حول هيئة المجانين الجولانية وهي في الحقيقة من أقذر الصفقات الدولية في العالم إذ أن أمر اخلاء كافة مواقع الجيش العربي السوري لم يصدر إلا بعد اختراق أمني روسي اسرائيلي كبير سبق اغتيال السيد في لبنان، وهم يعلمون جيدا أنه تم تغيير قيادة الفرقة (٢٥) ، وتم اضعافها بشكل متعمد، و مريب، ونقل قائدها إلى قيادة القوات الخاصة، وكانت الضمانة الروسية أن كل شيء سيبقى على ماهو عليه بحسب الضامن الروسي، ولكن هذه الفرقة نزع منها سلاحها الفتاك، وجرد عناصرها حتى من بنادق القنص، وتم تجريد الفرقة من عشرة آلاف مسيرة انتحارية تابعة لنفس الفرقة قبل خوض صفقة تسليم سوريا ، وتم التعامل مع عناصرها من قبل (البعض) بشكل مريب جدا هذا ما جعل التركي، وفصائله ينجحون في التقدم، وهم يعلمون أنه لايمنكهم مجرد الحلم بالتقدم شبرا في مواجهة هذه الفرقة عندما كانت بكامل قوتها مع قيادة ( س .ح) .اسرائيل لاتريد هذه الفرقة بعد ماحققته من انتصارات لم تحققها هي ذاتها في نفس الجغرافية البرية في الجنوب اللبناني، وجود هذه الفرقة استحضر في ذاكرتهم عمليات الوحدات الخاصة السورية في لبنان ،وحرب ٧٣ وهذه القوة لم تكن طائفية بل كان جنودها من كافة السوريين . لقد شكلت هذه الفرقة خطرا أمنيا بعيد الأمد على الاسرائيلي، وهذه الفرقة أظهرت أن الطيران الروسي لايفعل شيء من دون القوة البرية بخلاف مايجري في اوكرانيا مع قوات روسية برية، ومرتزقة ولهذا تحييد هذه الفرقة صب في صالح هؤلاء جميعا .هل تذكرون الإنزال الاسرائيلي على البحوث العلمية في مصياف ؟ بعد هذا الإنزال تمت العمليات الجذرية ضد حزب الرب ،واغتيال قادة ،وعناصر الرضوان ،والسيد فيما بعد .إذ لم يقتحم الاسرائيلي حصون الاتصالات القيادة قي جنوب إلا بعد إنزال مصياف ،وسرق ودمر كل ماله علاقة بالتشويش ،والحرب الإلكترونية..نعم كان الإنزال اسرائيليا مع تلافي روسي متعمد..هكذا تتكلم المصالح الدولية ولايمكن أن ينجح أي مخطط إلا لاجتماع أسباب عدة تتكامل جميعها مع مصالح الدول الكبرى مثل التجويع الذي فرضه الأمريكي على السوريين بقوة قانون قيصر، والانفصاليين الأكراد وسطحية التعاطي مع الحرب القذرة من قبل بعض من أبناء السويداء الذين شاهدوا اليوم ،وبأم العين أن مواقفهم السابقة من الدولة ،والحرب عليها لم تكن تصب إلا ضدهم .اختلفوا ماشئتم مع أي قيادة ولكن أن يصدق أهل السويداء أن ماكان يجري في سوريا هو ثورة هو كمن يقول لهم اليوم أن ماجرى ضدكم من مجازر إنما هي أيضا ثورة ..سوريا دفعت ثمن على كافة الصعد ولكن الثمن الأكبر كان ثمن جهالة غالبية الشعب في قراءة الحقائق من كل المكونات دون استثناء ..
أما عن علاقة روسيا مع دمشق فقد بدأت تتسارع عمليات الخروج الروسي من عمليات الدعم العسكري للدولة السورية بعد افلات دمشق من الضغط الروسي وذهابها إلى الصين، وتوقيع اتفاقيات اقتصادية كبرى مع الجانب الصيني، والجميع يذكر ماقاله الرئيس الصيني للأسد في تقييم نجاح الأسد في ثبات دمشق. هنا استدار الروسي ١٨٠ درجة ،وفعل مايريده هو ،ومن معه قبل دخول الصين اقتصاديا، وغير اقتصاديا إلى سوريا .الموقف الروسي، والانقلاب على الأسد يتمثل في رفض الأسد لكافة الاملاءات الروسية التي تتماهى مع المطالب الأمريكية ،والاسرائيلية التركية، وجميعكم يذكر جيدا الاجتماعات بين أردوغان وبوتين واجتماعات استانة، ورفض الأسد لقاء أردوغان، وتصريحات الأسد المخالفة تماما لكل مايصدر عن بوتين وأردوغان ..الجميع يذكر تمثيلية أردوغان المريبة في استجداء طلب لقاء الأسد حتى هاجمه مسوؤل تركي بسبب تودده حد الذل كما هاجمه أتباعه على صفحاتهم، بل وأحرقوا العلم التركي بعد أن انطلت على هؤلاء خديعة أردوغان بلقاء الأسد .هنا كان أردوغان يعد العدة لدخول حلب، وهو في تكرار طلب مقابلة الأسد حد التودد كان يمارس المكر لصنع بيئة استرخاء سياسي عسكري سوري من أجل الصدمة القادمة من جهة أنقرة ، و أراد أن يقول للجميع: الأسد هو من رفض الحل، وهو السبب ،وأنا من عرض المساعدة ،ومددت يد “الصلح” والأسد رفض قبولها، والحقيقة أن الأسد إن قبل اللقاء أم لم يقبل فإن المشروع قائم حتى لو عارضت روسيا في حينها لذلك اذعن الروسي لمصالحه على حساب دماء السوريين .الروسي ،والغرب ساعدوا بمجيء هذه العصابة لأنها ستقبل بما لم يقبل به الأسد ،وإلا مانفع اسقاط الأسد لو أنه كان في موقف رضوخ وضعف؟! هنا يتمهل العاقل ويسأل عن هذه الحقيقة ليقول : هذا هو الجولاني اليوم ومعه اتباعه يبدعون في تبرير عودة علاقاتهم مع الروسي الذي كان قاتلهم ،وهاهم يرحبون بحرارة بالسلام المذل مع تل أبيب ،فهل هناك أقبح من هذا الضعف المقزز؟!كل مايفعله هؤلاء اليوم هو مارفض فعله الأسد من تسليم رفات كوهين ومحو ذكرى ٦ أيار وحرب تشرين إلى نزع السلاح من الجنوب كافة، و تسليم جبل الشيخ والجنوب لقوات روسية حصرا ومنح أردوغان مسافة ٣٠ كيلو متر على طول الحدود السورية فهل تذكرون جيدا ماذا قيل للهجري وجماعة السويداء عندما كانوا يصدقون أن في سوريا ثورة أخلاقية وإنسانية .كان يقال أن هناك ايران وحزب الرب في الجنوب، والحقيقة أن المخطط كان أبعد بكثير من كل ما أشيع .
الضعيف في الحكم ليس بحاجة لكي تجتمع ضده غالبية أمم الأرض، و تشن ضد شخصه حرب تشويه مرعبة منها سفاح صيدنايا، وقد ثبت بالدليل الموثق بأن كل ما أشيع عن صيدنايا كذب بكذب ،وجاء هذا على لسان وزير في حكومة الجولاني ،والأسد الكيماوي الذي ثبت في تقارير غربية محايدة أن جبهة النصرة من استعمل الكيماوي ،وقد ظهر أفراد هذه العصابة عبر مقطع فيديو شهير يهددون به بالقصف الكيماوي لقرى علوية ،وثبت بالصوت والصورة مقطعا مصورا لسيدة دمشقية تدعى مجد شربتجي تنفي كل ما أشيع عن حالات الاغتصاب للنساء في السجون حتى الأعراض كانت في متناول التداول الإعلامي القذر لكي يتم تشويه الدولة السورية، ونحن هنا لانقول أن الدولة السابقة كانت جمهورية ملائكية، بل كان هناك ظلم، وتجاوزات إلا أنها لا تصل إلى مماثلة ماوقع في يوم واحد من حكم هؤلاء لدمشق .حجم الأكاذيب الذي مارسه هؤلاء يستوقف كل عاقل لكي يبحث عن حقيقة كل رواية خرجت من أفواههم .فمن تعرض إلى الظلم الرهيب حقا ماهي حاجته إلى الروايات الكاذبة !؟ ومثال هذا لماذا صمت القاشوش العائد إلى الحياة عن أكذوبة اقتلاع حنجرته، وهو يعلم أنها تستخدم للتحريض كذبا، وهي من ساهمت في تأليب الشارع ضد الدولة السورية .دمشق لم تكن ضعيفة حتى لحظة سقوط سوريا، بل كانت شعوب المنطقة تحيا النرجسية والفوقية ،والأنانية ،والضعف الثقافي، والاجتماعي، والاستراتيجي إذ أن غزة كانت تباد، ولم تحرك هذه الشعوب الميتة ساكنا سوى النحيب، والاتهامات ولا أستثني شعب من شعوب المنطقة برمتها نحن مدانون جميعا . السوريين كانوا بحاجة لتدخل عربي عربي لوسيط عربي كما الوسيط الذي يدخل بين الاسرائيلي، والفلسطيني، ولكن لماذا لم نجد هذا الوسيط في سوريا طيلة مدة الحرب بينما في فلسطين المحتلة تسارع قطر ،ومن خلفها الإمارات والسعودية لعقد الصلح ،وكان هذا محرما على السوريين.. لماذا؟! هل توقف أحد المتفلسفين عند هذه الحقيقة قبل أن يتقيء حماقته في قراءة المشهد؟! حتى اليوم لانشاهد وسطاء من الخليج في الساحل وحمص ولا في السويداء لماذا هل سأل أحد المتفلسفين لماذا ؟! ..لقد أراد مسوخ النفط تشويه صورة أي رجل يعري حقيقتهم مع طوفان أموالهم، وأسلحتهم ،وقدراتهم الاجتماعية في البيئة الإسلامية كما فعلوها سابقا مع جمال عبد الناصر حتى مع الشهيد صدام حسين على الرغم من خلافنا السياسي معه إلا أنهم سجلوا أيضا موقفا غير أخلاقي ضد صدام حسين .كانت الحرب ضد سيد أراد أن يقود السنة إلى الحروب المقدسة فأخذوه العربان إلى حروبهم البينية القذرة ،ومع هذا فرض المصالحات الكبرى مع الابقاء على السلاح مع فصائل كثيرة في حمص ودرعا، وغيرها واليوم يحدثونك عن الأسد القاتل ،وهو من فرض المصالحات، وهم من فرض القتال ،وذهبوا جميعا إلى الشمال لاستكمال الحرب فمن هو القاتل ؟! هل الجولاني كان يمارس عزف البيانو في صالات باريس ولايعرف شيء عن صناعة المفخخات وتفجير أجساد أطفال عكرمة وقطع الأعناق اينما حلت قواته؟! لايحق لمن أشعل ثورة بشرارة كاذبة تدعى أظافر الأطفال المقتلعة أن يتحدث عن هروب مخلوق هؤلاء يعتقدون أن بعض الناس على شاكلتهم . لايحق لمن أوقد الفتنة في سوريا ،وفر منها مع ملايين السوريين أن يتحدث عن اختفاء الأسد ،وكأن هؤلاء نسوا أنهم أول من فر من سوريا وتركها لداعش، و لخمسون ألف مقاتل أجنبي في جبهة النصرة .
أربعة عشرة مليون فار قاتل عنهم خمسون ألف مقاتل أجنبي عجز المنطق عن تفسير لجوء أبناء ثورة جهادية إلى الخارج . (رقم ١٤ مليون هو رقم دعائي تم ترويجه من قبل فلول داعش لإثارة الشفقة كما تحدث هؤلاء عن مليون شهيد وعن مليوني شهيد كله كذب بكذب فإن جمعت عدد الشهداء الكاذب مع أعداد اللجوء هذا يعني أن من كان في سوريا أثناء الحرب هم المكونات الأصيلة فقط وليست الاقليات كما يروج لها الأقليات التركمانية والسلفية)
من فر من سوريا هو الأمان، والشرف ،والكرامة فإن أمة تحارب شرفها، وكرامتها وتاريخها المشرف لن تبقى .. الذي فر من سوريا هو سوريا وليس رئيس ولا قائد .في أشهر قليلة أصبح السوري أسوأ مادة للتداول على منصات التواصل الاجتماعي . لم تنحدر قيمة السوري الأخلاقية والفكرية إلى هذا السوء منذ قيام سوريا…وبالفعل أصبح جواز السفر السوري في أقل من سنة له ثقل في عالم الجريمة والدم الطائفي، والحقد ..شكرا على هذا الإنجاز الذي يحسب لكم ..شكرا على أبطال المنصات الذين يخرجون للعالم وهم يبصقون على بقية السوريين بالصوت والصورة ..شكرا للسيدة التي رفعت الحذاء في وجه سيدة سورية أخرى ووحهت لها صفعة ..شكرا للطفلة التي بصقت في وجه سوريين وأشارت بيدها ساخرة من قص شوارب الدروز ..شكرا على هذه الانجازات العظيمة التي شاهدها عشرات الملايين حول العالم و التي جعلت سوريا في الدرك الأسفل ..












