آراء الكتاب: “هروب” الأسد ..خفايا سقوط دمشق .. – بقلم : كميت السعدي

 

لقد استباح مجانين الفكر ساحات القراءة الاستخباراتية ،والعسكرية حتى اختنق الفضاء الإلكتروني بغبار التشويش، وأظلمته أسراب روايات لاترقى إلى مقام العقل . إنها حرب لم تنته فلا يظن أحدكم أن سوريا خرجت من الحرب بل عادت إليها لاستكمال مشروع محوها أبديا بعد أن استماتت نواة الجيش العربي السوري في لجم تمدده إلا أن مصالح الحليف، والعدو تجتمع عندما تكون البلاد ليست ببلادهم . فلابد من عرض خفايا حقيقة مايجري. فقد لاحظتم الغياب التام للفريق السياسي الأول الذي ترافق حضوره مع قيام ثورة الفوضى الخلاقة في سوريا فريق ( الجربا والخطيب) وأمثالهم، وفجأة حل مكانهم فريق الجولاني مع سقوط سوريا .. لماذا هيئة التحرير تحديدا، وهي مصنفة كمنظمة إرهابية عالميا ؟! لماذا حمل الغرب عناء التعاون معها ،وكان بإمكانه استحضار قوة أخرى و شخصيات معتدلة؟!

أول دور لهذا الحضور المتطرف هو اذلال، ومحو هوية سوريا التي حفرت في جمجمة الزمان، وإكمال هذه العملية يجب استقطاب الفئة الأكثر جهالة اجتماعية، وحقدا في قيادة الازمات .لقد قلنا سابقا أن المراد مما جرى ليس اسقاط نظام، بل اسقاط كرامة وطن، والدليل تم محو كل أثر لحرب تشرين التحريرية، ومحو ذكرى شهداء ٦ أيار .لم يكتف هؤلاء بتغيير العلم الذي رفع على جبل الشيخ بعد تحريره ،بل و محو كل شيء يذكر السوريين بكرامتهم .لقد تم حذف النشيد السوري الوطني ، واليوم يسمح لك أن تذكر أكاذيب الدم التي تصب في صالح بقاء الجولاني ،ولكن أن تذكر شهداء ٦ أيار يمنع عليك هذا ، وكذلك يمنع عليك ذكر حرب تشرين التي قادها سوريين عظماء من أهل السنة إلى جانب بقية السوريين هنا يتبين أن العداء ضد أمة لا ضد نظام..إن اختيار الجولاني تحديدا جاء لتكريس مشهد “الإسلام الجهادي” البعيد عن القضايا الجوهرية ،وانعاش جمهور سلفي سطحي ،وايهامه أن الانتصارات ليست في فلسطين ولاهي لصالح فلسطين، بل هي انتصارات سنية عالمية إلا أنها لا تغادر حدود ضواحي دمشق ..عندما نتحدث عن فلسطين لانتحدث عن شعارات جوفاء نتحدث هنا عن تقييم أمني اجتماعي إقليمي اذ أن النصر الاسرائيلي العميق ،والبعيد يتجلى في حرف العقيدة الجهادية عن مواجهة تل ابيب، وجعل وجهتها حروبا اسلامية داخلية كما يحدث اليوم ضمن سوريا لتحل مكان فصائل المقاومة كافة ، واليوم يقول قادة الهيستيريا الجهادية السطحية لأتباعهم هاأنتم هزمتم قوى الشر أيها “السنة “في ضربة واحدة على أرضكم فماذا تريدون أعظم من هذا ؟؟!! المثير للشفقة أن هؤلاء لم تستوقفهم تصريحات نتنياهو القديمة ،والجديدة وهو أول من قال أنه يجب اسقاط المحور ودمشق بخاصة ..

لقد لاحظتم سرد الروايات الخيالية عن قضية قوة هيئة تحرير الشام الخارقة وكيف أن الجولاني قابل قيادي غربي شهير وقال له أن خططه أدهشته ،وقرأتم جميعكم التصريحات الصادرة عن هيئة الجولاني، والتي تقول : أنهم هزموا ايران ،وروسيا وحزب الرب والجيش السوري، وقد هزموا قوى أقوى من اسرائيل بعشرات المرات .إنها دعاية اعلامية فاشلة عقليا وواقعيا،والحقيقة أن هؤلاء أنفسهم لم تكن لهم قدرة على اجتياز قرية في جنوب إدلب قبالة مئات الجنود السوريين، وهم بضع آلاف في عشرات الهجمات. هؤلاء أنفسهم لم تتمكن جحافلهم من اقتحام السجن المركزي في حلب لسنين .فكيف هزم هؤلاء هذه القوى مجتمعة التي عجزت اسرائيل عن هزيمة قوة واحدة منها منفردة، وهي قوة حزب الرب في حرب تموز ٢٠٠٦؟!

استعراض هذه القوة هو للتغطية على صفقة التسليم بين الروسي وتركيا، وأنها لم تقع ، وتصويرها على أنها انتصار إلهي لجذب البيئة السطحية حول هيئة المجانين الجولانية وهي في الحقيقة من أقذر الصفقات الدولية في العالم إذ أن أمر اخلاء كافة مواقع الجيش العربي السوري لم يصدر إلا بعد اختراق أمني روسي اسرائيلي كبير سبق اغتيال السيد في لبنان، وهم يعلمون جيدا أنه تم تغيير قيادة الفرقة (٢٥) ، وتم اضعافها بشكل متعمد، و مريب، ونقل قائدها إلى قيادة القوات الخاصة، وكانت الضمانة الروسية أن كل شيء سيبقى على ماهو عليه بحسب الضامن الروسي، ولكن هذه الفرقة نزع منها سلاحها الفتاك، وجرد عناصرها حتى من بنادق القنص، وتم تجريد الفرقة من عشرة آلاف مسيرة انتحارية تابعة لنفس الفرقة قبل خوض صفقة تسليم سوريا ، وتم التعامل مع عناصرها من قبل (البعض) بشكل مريب جدا هذا ما جعل التركي، وفصائله ينجحون في التقدم، وهم يعلمون أنه لايمنكهم مجرد الحلم بالتقدم شبرا في مواجهة هذه الفرقة عندما كانت بكامل قوتها مع قيادة ( س .ح) .اسرائيل لاتريد هذه الفرقة بعد ماحققته من انتصارات لم تحققها هي ذاتها في نفس الجغرافية البرية في الجنوب اللبناني، وجود هذه الفرقة استحضر في ذاكرتهم عمليات الوحدات الخاصة السورية في لبنان ،وحرب ٧٣ وهذه القوة لم تكن طائفية بل كان جنودها من كافة السوريين . لقد شكلت هذه الفرقة خطرا أمنيا بعيد الأمد على الاسرائيلي، وهذه الفرقة أظهرت أن الطيران الروسي لايفعل شيء من دون القوة البرية بخلاف مايجري في اوكرانيا مع قوات روسية برية، ومرتزقة ولهذا تحييد هذه الفرقة صب في صالح هؤلاء جميعا .هل تذكرون الإنزال الاسرائيلي على البحوث العلمية في مصياف ؟ بعد هذا الإنزال تمت العمليات الجذرية ضد حزب الرب ،واغتيال قادة ،وعناصر الرضوان ،والسيد فيما بعد .إذ لم يقتحم الاسرائيلي حصون الاتصالات القيادة قي جنوب إلا بعد إنزال مصياف ،وسرق ودمر كل ماله علاقة بالتشويش ،والحرب الإلكترونية..نعم كان الإنزال اسرائيليا مع تلافي روسي متعمد..هكذا تتكلم المصالح الدولية ولايمكن أن ينجح أي مخطط إلا لاجتماع أسباب عدة تتكامل جميعها مع مصالح الدول الكبرى مثل التجويع الذي فرضه الأمريكي على السوريين بقوة قانون قيصر، والانفصاليين الأكراد وسطحية التعاطي مع الحرب القذرة من قبل بعض من أبناء السويداء الذين شاهدوا اليوم ،وبأم العين أن مواقفهم السابقة من الدولة ،والحرب عليها لم تكن تصب إلا ضدهم .اختلفوا ماشئتم مع أي قيادة ولكن أن يصدق أهل السويداء أن ماكان يجري في سوريا هو ثورة هو كمن يقول لهم اليوم أن ماجرى ضدكم من مجازر إنما هي أيضا ثورة ..سوريا دفعت ثمن على كافة الصعد ولكن الثمن الأكبر كان ثمن جهالة غالبية الشعب في قراءة الحقائق من كل المكونات دون استثناء ..

أما عن علاقة روسيا مع دمشق فقد بدأت تتسارع عمليات الخروج الروسي من عمليات الدعم العسكري للدولة السورية بعد افلات دمشق من الضغط الروسي وذهابها إلى الصين، وتوقيع اتفاقيات اقتصادية كبرى مع الجانب الصيني، والجميع يذكر ماقاله الرئيس الصيني للأسد في تقييم نجاح الأسد في ثبات دمشق. هنا استدار الروسي ١٨٠ درجة ،وفعل مايريده هو ،ومن معه قبل دخول الصين اقتصاديا، وغير اقتصاديا إلى سوريا .الموقف الروسي، والانقلاب على الأسد يتمثل في رفض الأسد لكافة الاملاءات الروسية التي تتماهى مع المطالب الأمريكية ،والاسرائيلية التركية، وجميعكم يذكر جيدا الاجتماعات بين أردوغان وبوتين واجتماعات استانة، ورفض الأسد لقاء أردوغان، وتصريحات الأسد المخالفة تماما لكل مايصدر عن بوتين وأردوغان ..الجميع يذكر تمثيلية أردوغان المريبة في استجداء طلب لقاء الأسد حتى هاجمه مسوؤل تركي بسبب تودده حد الذل كما هاجمه أتباعه على صفحاتهم، بل وأحرقوا العلم التركي بعد أن انطلت على هؤلاء خديعة أردوغان بلقاء الأسد .هنا كان أردوغان يعد العدة لدخول حلب، وهو في تكرار طلب مقابلة الأسد حد التودد كان يمارس المكر لصنع بيئة استرخاء سياسي عسكري سوري من أجل الصدمة القادمة من جهة أنقرة ، و أراد أن يقول للجميع: الأسد هو من رفض الحل، وهو السبب ،وأنا من عرض المساعدة ،ومددت يد “الصلح” والأسد رفض قبولها، والحقيقة أن الأسد إن قبل اللقاء أم لم يقبل فإن المشروع قائم حتى لو عارضت روسيا في حينها لذلك اذعن الروسي لمصالحه على حساب دماء السوريين .الروسي ،والغرب ساعدوا بمجيء هذه العصابة لأنها ستقبل بما لم يقبل به الأسد ،وإلا مانفع اسقاط الأسد لو أنه كان في موقف رضوخ وضعف؟! هنا يتمهل العاقل ويسأل عن هذه الحقيقة ليقول : هذا هو الجولاني اليوم ومعه اتباعه يبدعون في تبرير عودة علاقاتهم مع الروسي الذي كان قاتلهم ،وهاهم يرحبون بحرارة بالسلام المذل مع تل أبيب ،فهل هناك أقبح من هذا الضعف المقزز؟!كل مايفعله هؤلاء اليوم هو مارفض فعله الأسد من تسليم رفات كوهين ومحو ذكرى ٦ أيار وحرب تشرين إلى نزع السلاح من الجنوب كافة، و تسليم جبل الشيخ والجنوب لقوات روسية حصرا ومنح أردوغان مسافة ٣٠ كيلو متر على طول الحدود السورية فهل تذكرون جيدا ماذا قيل للهجري وجماعة السويداء عندما كانوا يصدقون أن في سوريا ثورة أخلاقية وإنسانية .كان يقال أن هناك ايران وحزب الرب في الجنوب، والحقيقة أن المخطط كان أبعد بكثير من كل ما أشيع .

الضعيف في الحكم ليس بحاجة لكي تجتمع ضده غالبية أمم الأرض، و تشن ضد شخصه حرب تشويه مرعبة منها سفاح صيدنايا، وقد ثبت بالدليل الموثق بأن كل ما أشيع عن صيدنايا كذب بكذب ،وجاء هذا على لسان وزير في حكومة الجولاني ،والأسد الكيماوي الذي ثبت في تقارير غربية محايدة أن جبهة النصرة من استعمل الكيماوي ،وقد ظهر أفراد هذه العصابة عبر مقطع فيديو شهير يهددون به بالقصف الكيماوي لقرى علوية ،وثبت بالصوت والصورة مقطعا مصورا لسيدة دمشقية تدعى مجد شربتجي تنفي كل ما أشيع عن حالات الاغتصاب للنساء في السجون حتى الأعراض كانت في متناول التداول الإعلامي القذر لكي يتم تشويه الدولة السورية، ونحن هنا لانقول أن الدولة السابقة كانت جمهورية ملائكية، بل كان هناك ظلم، وتجاوزات إلا أنها لا تصل إلى مماثلة ماوقع في يوم واحد من حكم هؤلاء لدمشق .حجم الأكاذيب الذي مارسه هؤلاء يستوقف كل عاقل لكي يبحث عن حقيقة كل رواية خرجت من أفواههم .فمن تعرض إلى الظلم الرهيب حقا ماهي حاجته إلى الروايات الكاذبة !؟ ومثال هذا لماذا صمت القاشوش العائد إلى الحياة عن أكذوبة اقتلاع حنجرته، وهو يعلم أنها تستخدم للتحريض كذبا، وهي من ساهمت في تأليب الشارع ضد الدولة السورية .دمشق لم تكن ضعيفة حتى لحظة سقوط سوريا، بل كانت شعوب المنطقة تحيا النرجسية والفوقية ،والأنانية ،والضعف الثقافي، والاجتماعي، والاستراتيجي إذ أن غزة كانت تباد، ولم تحرك هذه الشعوب الميتة ساكنا سوى النحيب، والاتهامات ولا أستثني شعب من شعوب المنطقة برمتها نحن مدانون جميعا . السوريين كانوا بحاجة لتدخل عربي عربي لوسيط عربي كما الوسيط الذي يدخل بين الاسرائيلي، والفلسطيني، ولكن لماذا لم نجد هذا الوسيط في سوريا طيلة مدة الحرب بينما في فلسطين المحتلة تسارع قطر ،ومن خلفها الإمارات والسعودية لعقد الصلح ،وكان هذا محرما على السوريين.. لماذا؟! هل توقف أحد المتفلسفين عند هذه الحقيقة قبل أن يتقيء حماقته في قراءة المشهد؟! حتى اليوم لانشاهد وسطاء من الخليج في الساحل وحمص ولا في السويداء لماذا هل سأل أحد المتفلسفين لماذا ؟! ..لقد أراد مسوخ النفط تشويه صورة أي رجل يعري حقيقتهم مع طوفان أموالهم، وأسلحتهم ،وقدراتهم الاجتماعية في البيئة الإسلامية كما فعلوها سابقا مع جمال عبد الناصر حتى مع الشهيد صدام حسين على الرغم من خلافنا السياسي معه إلا أنهم سجلوا أيضا موقفا غير أخلاقي ضد صدام حسين .كانت الحرب ضد سيد أراد أن يقود السنة إلى الحروب المقدسة فأخذوه العربان إلى حروبهم البينية القذرة ،ومع هذا فرض المصالحات الكبرى مع الابقاء على السلاح مع فصائل كثيرة في حمص ودرعا، وغيرها واليوم يحدثونك عن الأسد القاتل ،وهو من فرض المصالحات، وهم من فرض القتال ،وذهبوا جميعا إلى الشمال لاستكمال الحرب فمن هو القاتل ؟! هل الجولاني كان يمارس عزف البيانو في صالات باريس ولايعرف شيء عن صناعة المفخخات وتفجير أجساد أطفال عكرمة وقطع الأعناق اينما حلت قواته؟! لايحق لمن أشعل ثورة بشرارة كاذبة تدعى أظافر الأطفال المقتلعة أن يتحدث عن هروب مخلوق هؤلاء يعتقدون أن بعض الناس على شاكلتهم . لايحق لمن أوقد الفتنة في سوريا ،وفر منها مع ملايين السوريين أن يتحدث عن اختفاء الأسد ،وكأن هؤلاء نسوا أنهم أول من فر من سوريا وتركها لداعش، و لخمسون ألف مقاتل أجنبي في جبهة النصرة .

أربعة عشرة مليون فار قاتل عنهم خمسون ألف مقاتل أجنبي عجز المنطق عن تفسير لجوء أبناء ثورة جهادية إلى الخارج . (رقم ١٤ مليون هو رقم دعائي تم ترويجه من قبل فلول داعش لإثارة الشفقة كما تحدث هؤلاء عن مليون شهيد وعن مليوني شهيد كله كذب بكذب فإن جمعت عدد الشهداء الكاذب مع أعداد اللجوء هذا يعني أن من كان في سوريا أثناء الحرب هم المكونات الأصيلة فقط وليست الاقليات كما يروج لها الأقليات التركمانية والسلفية)

 من فر من سوريا هو الأمان، والشرف ،والكرامة فإن أمة تحارب شرفها، وكرامتها وتاريخها المشرف لن تبقى .. الذي فر من سوريا هو سوريا وليس رئيس ولا قائد .في أشهر قليلة أصبح السوري أسوأ مادة للتداول على منصات التواصل الاجتماعي . لم تنحدر قيمة السوري الأخلاقية والفكرية إلى هذا السوء منذ قيام سوريا…وبالفعل أصبح جواز السفر السوري في أقل من سنة له ثقل في عالم الجريمة والدم الطائفي، والحقد ..شكرا على هذا الإنجاز الذي يحسب لكم ..شكرا على أبطال المنصات الذين يخرجون للعالم وهم يبصقون على بقية السوريين بالصوت والصورة ..شكرا للسيدة التي رفعت الحذاء في وجه سيدة سورية أخرى ووحهت لها صفعة ..شكرا للطفلة التي بصقت في وجه سوريين وأشارت بيدها ساخرة من قص شوارب الدروز ..شكرا على هذه الانجازات العظيمة التي شاهدها عشرات الملايين حول العالم و التي جعلت سوريا في الدرك الأسفل ..

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

مقال جدير بالقراءة: الفساد في زمن الأسدين: بين تهويل الميديا وبراءة التاريخ – بقلم: وتد من قاسيون

منذ أن وقف قابيل على جثمان أخيه، يحدّق في أول دمٍ سُفك باسم الغيرة، والإنسان يلهث خلف وهم الطهارة المطلقة. يبحث عن العدل كما لو كان جوهرة برّاقة يمكن انتزاعها من الطين دون أن تتلطّخ يداه. وهكذا، في كل عصر، يولد بيننا من يريد للعالم أن يكون نقياً كالحلم الأبيض، وينسى أن التاريخ لا يُكتب بالماء المقدّس، بل بالعرق والدم والرماد.. والوحل المتسخ في كثير من الأحيان.

كان عليّ (ر)، حين مشى بين الناس، أطهر من أن يُدرك، وأعدل من أن يُحتمل بين الناس، لكن طهره ذاته صنع الفتنة، إذ لم يحتمله الذين آمنوا بالسياسة أكثر مما آمنوا بالحق، فملأ علي نفوسهم تململاً، وملأوا قلبه قيحاً. ومنذ السيف الأول الذي سقط على صدر الإسلام، صرنا نتوجّس من النقاء، ونتهم من بقي نزيهاً بأنه غريب عن الواقعية، أو خطر على توازننا المصلحي. أليست تلك لعنة الطهر الأولى؟ أن يكون النقاء نفسه جريمة؟ ويكون الفساد كالعاهرة، يشتمها الجميع في العلن ويشتهيها الجميع في السر.

وهكذا، في كل زمنٍ يأتي رجلٌ من لحمنا ودمنا، يقف في وجه العاصفة، فنقول: لِمَ لا يكون طاهراً كعليّ؟ كأنما السياسة بيتُ عبادة لا ساحةُ حرب. ننسى أن علياً ذاته لم ينجُ من فتن طهره، وأن نقاءه هو الذي أخرج السيوف من أغمادها مرتين، وأن الحقّ حين يتجرّد من الدهاء يُصلب ولا يُنتصر.

فكيف يُطلب من قائدٍ يقاتل دهاء العالم أن يكون رئيساً لا يُخطئ ولا يمكر (والله خير الماكرين)؟ كيف نزن رجلاً يواجه قبح الكون بميزان المثاليات؟ من قال إن النجاة من الفساد تكفي لإنقاذ الأوطان، إن لم يصحبها دهاء يحمي العدالة من ذئابها؟

تلك هي مفارقة التاريخ الأبديّة: أن من لا يتلوّث لا يحكم، ومن يحكم يُدان لأنه تلوّث. وأن الطهر في السياسة يُصلَب إن لم يتكفّن بالبراغماتية. ولكن، رغم ذلك، يولد من الرماد دائماً من يصرّ على المقاومة، لا بوصفها فعلَ عناد، بل بوصفها شكلاً من أشكال الإيمان بالكرامة.

ولعلّ ما جرى في ليلة 8 ديسمبر 2024 – ليلة الانهيار العظيم – لم يكن سقوطاً بل اغتسالاً قاسياً من وهم الكمال، وبداية خلقٍ جديدٍ لمسار كفاحٍ أكثر نضجاً، وأكثر وعياً، وأقرب إلى المعنى العميق للبطولة: أن تَخسر لتتعلم كيف تنتصر، وأن تُكسَر لتعرف من تكون.

الفساد ليس ابنَ سوريا وحدها؛ هو ميراثُ الإنسان منذ وُجدت الغريزة وصيغت السلطة بشكلها الأول. لا بلدَ نقيّاً إلا في الأساطير، ولا نظاماً بلا شقوق في الجدار. لكن في سوريا، بدا الفساد أكثر فجاجةً، لا لأنه أعمق، بل لأنه عُرض في الضوء وسلطت عليه كل كميرات الدنيا، حيث الدولة أُجبرت على إدارة البقاء في زمنٍ أُغلق فيه الهواء والماء عليها.

في زمن الحصار، لم يكن الفساد ترفاً بل وسيلةً لإدامة الدوران. حين تُغلق الأبواب كلها، يُصبح الفساد شكلَ إدارةٍ موازية، لغةً خفية بين الدولة ومجتمعها. كان بشار الأسد يرث دولةً ما فتئت في خضم حربٍ طويلةٍ مع الغرب، حتى حُوصرت البلاد حتى في أنفاسها، فكان عليه أن يُبقيها واقفة ولو على قدمٍ واحدة.

لم يكن بإمكانه أن يختار الملائكة ليحكموا، بل أن يختار من الفاسدين من يمكنه أن يخدم فكرة البقاء. فالفاسد في نظامٍ محاصرٍ لا يشبه فاسد الرفاه؛ الأول يُطعِم نفسه كي لا يموت النظام، والثاني يسرق كي يشتري أسهماً في بورصةٍ مفتوحة.

لقد أدار النظام الفساد كما تُدار النار في البرد القارس: لا يمكن إطفاؤها لأنها تدفئ، ولا يمكن تركها تستعر لأنها تحرق. ومن رامي مخلوف إلى القاطرجي، لم يكن المشهد مجرد حفلة نهب، بل شبكة بقاءٍ أُنشئت لتؤمّن استمرار الدولة حين انهار كل شيء. كانت البراغماتية في أبشع صورها، لكنها أيضاً في أنجعها، إذ حافظت على تماسك وطنٍ كان يُراد له أن يُمحى لا أن يُنقّى.

ولم يكن الأسد نفسه بعيداً عن هذا الإدراك، فقد فهم – بوعيٍ تاريخيٍ مؤلم – أن المثالية تُسقط الدول كما أسقطت عليّاً. وأن العدالة المطلقة، في عالمٍ بلا عدالة، انتحار. وهنا، في هذه النقطة بالذات، وُلدت سوريا المعاصرة: دولةٌ لم تدّعِ الطهر، لكنها قاومت الانكسار.

لقد كان درس عليّ أول من علّمنا أن الطهر بلا دهاء محض عبادة لا تستوي وأحكام الأرض. ثم جاء الحسين، ليحوّل الجرح إلى معنى. ومنذ الحسين.. وحتى اليوم، تتكرّر الحكاية في سوريا: يذهب الفداء وتبقى المظلومية فعل ندب وعويل.. وها هي المظلوميات في سورية تتناسل من رحمٍ واحد، كل مدينةٍ ترى نفسها كربلاء، وكل طائفةٍ تروي حكايتها كأنها الحسين.

لكن ما لا يراه الجميع، هو أن المظلومية السورية الواحدة في عهد الأسدين لم تكن
طائفية يوماً إلا في عين من أرادها كذلك.

لقد دُفن في سورية الشهيد باسم الوطن لا باسم المذهب. وسُفك الدم لا لينتصر طرف، بل ليبقى البلد الذي قاوم أكثر من نصف قرن دون أن يبيع رايته.
بلدٌ جمع في خطابه الوطني كل الألوان، ورفض أن يكون صدى لأي هويةٍ دون الهوية السورية.

حين يُطوى سجلّ التاريخ عن الحقبة الأسدية، يظهر الفرق جلياً بين ما قبل سقوط الدولة وما بعدها. قبل الانهيار، كانت سوريا، رغم الأخطاء والفساد الظاهر، واقفةً على قدميها، مؤسساتها تعمل، المدن تحيا نسبياً، الأمن والتعليم والطبابة ما زالوا متاحين، والفوضى لم تتحول إلى واقع يومي لكل شارع وطريق. الفساد كان ظاهراً نعم، لكنه كان منظماً، أداة بقاء وليست متعة نهب، وبراغماتية الدولة كانت تدير النار في برد الحصار القارس.

أما بعد الانهيار، فقد غدت سوريا فوضى كاملة: قتل متنقل، طائفية متصاعدة، انهيار للمؤسسات، وانقسام المدن والريف. الفساد هنا لم يعد وسيلة للبقاء، بل أداة لتدمير ما تبقى، والخراب صار لغة يومية، والموت يرافق كل رحلة بين الطرقات.

إن براءة الحقبة الأسدية تكمن في هذا التمييز: أن الدولة بقيت، ولو على قدم واحدة، وأن من حكمها – الأب والابن – لم يترك الوطن يسقط بالكامل. لقد حافظوا على مؤسسات الدولة والحد الأدنى من الكرامة الوطنية، في مواجهة ضغوط داخلية وخارجية غير مسبوقة، رغم أن الدولة نفسها سقطت جزئياً في متاهة الحرب والفوضى.

الدرس التاريخي هنا واضح: الطهر بلا دهاء، والعدالة بلا إدارة، لا تحمي الأوطان. ومن بقي واقفاً بين أنقاض المؤسسات، محافظاً على وحدة الشعب والأرض، فقد نال براءة الزمن والإنصاف التاريخي، ليس تكريماً، بل اعترافاً بأن إدارة دولة محاصرة، تحت نيران الداخل والخارج، لا يمكن الحكم عليها بالمثاليات وحدها، بل بمدى صمودها وبقاء كيانها رغم كل الخراب.

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

مقال جدير بالقراءة: في غبار الشيطنة… ينهض صمت بشار الأسد – بقلم: وتد من دمشق

منذ اليوم الذي انطفأت فيه آخر أضواء دمشق في الثامن من ديسمبر 2024، انفتحت السماء على عاصفةٍ من الكذَب والجعجعة والافتراء، حيث السقوط لم يكن سقوط دولةٍ بل سقوط الوعي نفسه في مستنقع الانهيار والزيف بلا حدود.

لم يشهد تاريخ المشرق هذا الكمّ من الشيطنة ولا هذا الولع بتدنيس رجلٍ لم يُهزم إلا في خيال خصومه. سالت المنصّات زيفاً يفوق الدماء، وتحوّلت الأقلام إلى سياطٍ تلهب جسد الحقيقة، فيما الحقيقة تُلفظ أنفاسها الأخيرة في صمتٍ باردٍ لا شهود له.

لم يظهر بشار الأسد بعد ذلك اليوم، ولم يُسمع له صوت، لكنّ الغياب ذاته صار حضوراً وصوتاً يجلجل في صمت الزمان. ففي زمن الهستيريا، يصبح الصمت فعلًا من أفعال البطولة، ويغدو الامتناع عن الردّ قمّة البلاغة. غيابه لم يكن فراراً، بل امتحاناً للزمن الذي لم يتعلّم بعد معنى الثبات الذي هو عليه.

لقد عرف بشار الأسد الجمر قبل أن يولد الرماد. منذ غزو العراق عام 2003، وهو يعبر ألسنة النار التي أكلت الشرق دولةً بعد أخرى. رأى الممالك تتهافت، والملوك يوقّعون حيث يجب أن يُقاوموا، واختار أن يثبت ويقاوم حيث انهار الجميع.

لم يوقّع مع إسرائيل، يوم هرول غيره نحو أبوابها، ولم يساوم على فكرة الوطن ولو بورقةٍ واحدة. بقي في خندقٍ ضاق عليه لكنه لم يتّسخ، وفي عزلةٍ قاسية لكنها أشرف من موائد الذلّ وقصور العهر والقوادة السياسية. ولهذا، حين سقطت الدولة، لم يسقط هو؛ لأنّ الدول قد تبنى ثم تدول حين تهيم الشعوب على وجوهها، أمّا القادة الذين أدمنوا الصبر فيبنون أنفسهم على صخرٍ لا يأكله الزمن.

ويا للمفارقة… الجماهير التي صفّقت له يوماً هي نفسها التي تصرخ اليوم في وجهه.. جماهير تائهة، تجترّ ذلَّها وتعيد تدوير خيباتها، تبحث في لعنته عن غفرانٍ لجبنها القديم، وتغسل كذبها بدموعٍ مصطنعةٍ على وطنٍ خانته هي قبل أن يخونها أحد. لم يخدعهم، بل هم الذين خانوا ذواتهم حين صدّقوا ضجيج الشاشات وعبدوا الموجة. وما كان ذنبه إلا أنه صمد أكثر مما تحتمل ذاكرتهم المعطوبة، وعقولهم التي عششت فيها الأنا بلا حدود.

إنّ الشيطنة التي تلت سقوط النظام لم تكن خصومة مع شخصٍ من لحمٍ ودم، بل حرباً على فكرةٍ تربكهم: فكرة الثبات. فالناس يخافون من الثابت لأنه يعري هشاشتهم. لا يكرهونه لأنه أساء إليهم، بل لأنّه لم ينكسر مثلهم، ولم يتسوّل مثلهم، ولم يبدّل مواقفه مع تغيّر الريح.

ومع ذلك، لم يردّ. تركهم يغرقون في غبار لعناتهم، وترَك للتاريخ حقّ الكلمة الأخيرة. كأنّه يقول من وراء الغياب: خذوا ما شئتم من الخراب، أما أنا فرهاني لم يكن على السلطة، بل على البقاء نفسياً وأخلاقياً حين تفنى السلطات.

ذلك هو الرهان الذي يليق بعظمته: رهانُ من عرف أن النصر السياسي وهمٌ عابر، وأن البقاء الحقيقي هو أن تظلّ حاضراً وراسخاً في وجه الفناء. رهانُ من فهم أن التاريخ لا يخلّد المنتصرين فحسب، بل يخلّد أولئك الذين لم ينهاروا حين انهار كل شيء.

سيكتب المؤرخون كثيراً عن الدولة التي سقطت، ولكنهم سيكتشفون في النهاية أنّ الرجل نفسه لم يسقط. لأنّ من يعرف كيف يصمت حين يصرخ العالم، ويثبت حين تذوب الخرائط، هو وحده من يعيد تعريف معنى البقاء.

ولعلّ التاريخ سيعيد تأمل هذه المفارقة كما يتأمل أساطير الخلود. فربما يشبه الأسد بروميثيوس حين سُلسِل إلى صخرٍ لأنّه سرق النار للناس، ولم يصرخ، بل واجه العذاب بصبرٍ أسطوريٍّ أبهر حتى جلّاده. أو ربما هو أقرب إلى عنقاءٍ تحترق وتعود من رمادها بلا أنين، لأن في الاحتراق ذاته معنى البقاء.
وهكذا سيبقى في المخيال السوري لا كطاغيةٍ أو منقذٍ، بل كرمزٍ غامضٍ للتوازن الذي قاوم الانهيار، وللثبات الذي لم يُكافأ، وللصمت الذي ظلّ أبلغ من كلّ الضجيج.

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

منقول: أساطير ثورية تهز العقل والمنطق .. – من صفحة: أوديسا البحر

بعد مرور اربعة عشرعاما.. على ثورة قطع الرؤوس الملعونة، سألخص لكم الأكاذيب العشرة الرئيسية التي تأسست عليها هذه الحرب الكونية القذرة على سوريا:

الكذبة الأولى: أنها ثورة سورية…

إعتراف ضباع الصيدة التي “تهاوشوا عليها فأفلتت” حسم هذا الموضوع، فالثورة من يومها الأول تمويلها خليجي وسلاحها أمريكي ومشافيها إسرائيلية ودعمها اللوجستي تركي ومقاتليها من أكثر من ثمانين جنسية، تشكل الجنسية السورية الأقلية بين جحافل مجاهدي النكاح…

الكذبة الثانية: أنها ثورة من أجل الحرية…

بل هي ثورة وهابية تكفيرية أخونجية إسلاموية شعارها منذ يومها الأول كان “العلوي عالتابوت والمسيحي عبيروت” وهدفها إقامة الخلافة الإسلامية على “منهاج النبوة” وذبح كل من لا يدفع الجزية من غير المسلمين، ولم يختطفها أحد كما يكذب الإعلام الساقط، بل كان هدفها الحقيقي هو معاقبة سوريا على تمكينها هزيمة إسرائيل وإذلال جيشها في 2000 و2006 وذلك عن طريق غزوها وتدميرها وإسقاط نظامها…

الكذبة الثالثة: أن الثورة بدأت سلمية وبطش النظام هو الذي دفعها للتسلح…

الحقيقة المغيّبة في الإعلام الساقط هي أن الاعتداءات المسلحة على المراكز الأمنية وقنص رجال الشرطة بدأ منذ اليوم الأول في حوادث موثقة، وأن السلاح كان مكدساً في مساجد درعا قبل آذار 2011، إلى أن حصلت مجزرة جسر الشغور في الخامس من حزيران من ذات العام، أي بعد ثلاثة أشهر فقط على بدء الأحداث، عندما تم ذبح 123 ضابط عسكري سوري والتمثيل بجثثهم في الشوارع، فانكشفت عندها حقيقة هذه الحرب وانفضحت أكذوبة سلمية ثورة أولاد الأفاعي…

الكذبة الرابعة: قضيب حمزة الخطيب وأظافر أطفال درعا…

قصة حمزة الخطيب رواية مريضة مفبركة مفضوحة منسوجة من خيال مريض ثقافته وبيئته مهووسة بالأعضاء التناسلية أخجل حتى من الخوض فيها، أما أظافر أطفال درعا، فقد اعترفت مجلة دير شبيغل الألمانية على غلافها في ديسمبر 2018 بفضيحة مدوية هزت عالم الصحافة في ألمانيا حول أفضل مراسل ومحرر يعمل لديها والحائز على عدة جوائز صحفية، المدعو “كلاس ريلوتيوس”، حيث اكتشفت أنه كان يؤلف القصص والتقارير حول سوريا وينسجها كلياً من مخيلته منذ بداية الثورة، ولا سيما قصص أطفال درعا وشعاراتهم المزعومة على الجدران…

الكذبة الخامسة: اقتلاع حنجرة منشد الثورة إبراهيم القاشوش…

أثبتت التحقيقات الاستقصائية الصحفية البريطانية أن الرجل المذبوح الذي رأينا صوره والدماء تنزف من رقبته في 2011 والمدعو إبراهيم القاشوش، كان حارساً بسيطاً لمخفر دفاع مدني في حماة، ولم يكتب أو ينشد أغنية في حياته، جز عنقه “الثوار” لأنه بنظرهم يعمل مع “النظام”، ثم ادَّعوا بعد ذلك أنه كان تشي غيفارا الأغنية الثورية للربيع السوري، واتَّهموا النظام بذبحه لاستجلاب النقمة والحقد على الدولة السورية، وأن الشخص الذي أنشد تلك الأغاني التي انتشرت على اليوتيوب وقتها بأنها لإبراهيم القاشوش، هي في الحقيقة أناشيد ألّفها وألقاها شخص آخر اسمه “عبد الرحمن الفرهود”، وهو حي يرزق اليوم ويعيش في الغرب، ولم يقتله أحد ولا ما يحزنون…

الكذبة السادسة: بشار يقتل شعبه…

الحقيقة التي لن يستطيع أحد أن يثبت عكسها أبد الدهر هو أن الرئيس بشار الأسد لم يقتل أو يتسبب بقتل مخلوق واحد منذ توليه الرئاسة في 10 حزيران 2000 لمدة إحدى عشر عاماً إلى أن شن ضباع الصيدة التي أفلتت الحرب على سوريا في منتصف آذار 2011، فاضطر الجيش السوري عندها للدفاع عن الدولة من السقوط في براثن عصابات الدواعش وباقي تفريخات جماعة الإخوان المسلمين، كما كان سيفعل جيش أي دولة تواجه غزواً من مئات آلاف المخلوقات التكفيرية الهمجية المتوحشة والتي اتخذت من المدن والقرى والتجمعات السكانية مقراً لها وقاعدة تنطلق منها لارتكاب فظائعها…

الكذبة السابعة: الجيش السوري استعمل السلاح الكيماوي ضد المدنيين…

ربما تكون هذه المسرحيات الهزيلة في الغوطة الشرقية وفي خان شيخون هي أكبر وأحقر كذبة على الإطلاق في هذه الثورة الملعونة ولكنها أتفهها وأسخفها في ذات الوقت، حيث كانت تحدث دائماً في كل مرة كتوقيت الساعة السويسرية – سبحان من لا يسهو – عشية زيارة وفد دولي للوقوف على أحداث العنف في سوريا، بينما أثبتت التحقيقات أن منظمة الخوذ البيضاء، أي ذئاب جبهة النصرة في ثياب الحملان، هي التي فبركت هذه المسرحيات الغبية، ولكن بإخراج وهابي سمج يدلل على ضحالة مستوى الذكاء لدى بهائم بعير الصحراء…

الكذبة الثامنة: الطفل عمران قنديش في سيارة الإسعاف…

ذلك الملاك البريء الذي أجلسته القنوات الإخبارية المنحطة والمتواطئة مع الثورة الوهابية في صيف 2016 في حلب داخل سيارة الإسعاف الفاخرة، وقامت بتغطيته بالرمال والدماء الكاذبة ليظهر وكأنه خرج من تحت الأنقاض لتصوره وتتاجر به، وبعد أن انتشرت تلك الصورة في كل أصقاع الأرض، ظهر عمران مع والده في مقابلة تلفزيونية سليماً معافى رافعين الأعلام السورية ليفضحوا عملية خطف الطفل بكامل تفاصيلها المقرفة…

الكذبة التاسعة: لولا تدخل روسيا وإيران والحزب الإلهي لما صمد الجيش السوري…

الكل يعلم أنه لم تطأ قدم مقاتل من رجال الله أرض سوريا حتى صيف 2013 وبأعداد محدودة من مقاتلي النخبة، أي بعد أكثر من عامين من الثورة الملعونة، وأول غارة جوية روسية بدأت في 30 سبتمبر 2015، أي بعد حوالي خمس سنوات، أما إيران فكان دعمها وما زال مقتصراً على إرسال جنرالاتها للمشورة والخبرة وإدارة الجبهات ولم ترسل جندي مشاة واحد إلى سوريا، ولذلك فإن الحقيقة هي العكس، أي أنه لولا جنود وضباط الجيش العربي السوري في الميدان، لما تمكن سلاح الجو الروسي لوحده من كسب الحرب، إذ من المعروف أن العامل الرئيسي الذي يمكن الجيوش من تثبيت أي انتصار هو الجنود على الأرض (boots on the ground)…

الكذبة العاشرة: المعارضة السورية المعتدلة

هذه الخرافة الوقحة اخترعتها مجرمة الحرب الشمطاء هيلاري كلينتون التي نقلت السلاح الليبي إلى سوريا بعد إسقاط القذافي، حيث اعتبرت الإدارة الأمريكية في ذلك الوقت أن جبهة النصرة ومشتقاتها مثل حركة نور الدين زنكي هي الجناح المعتدل في الثورة السورية، فصدر الأمر للإخونجي أحمد منصور في قناة الخنزيرة أن يلمع المجرم أبو محمد الجولاني في مقابلة كوميدية كاد فيها منصور أن يلعق مؤخرة زعيم “تنظيم القاعدة والجهاد في بلاد الشام”، بينما الحقيقة أن داعش والنصرة ما هما إلا تؤامان متطابقان اختلفا فقط على مرجعية القيادة وليس على الوحشية الدموية والمرجعية الوهابية…

أنشروا وشاركوا هذه الحقائق ولا تسمحوا لهم بأن يزوّروا التاريخ، إكراماً لدماء الشهداء والأبطال والقديسين الذين أنقذوا هذا المشرق من مخالب أقبح وأرذل وأسفل وأحقر ثورة عرفها التاريخ البشري…

=================================================

نُشِرت في المقالات | تعليق واحد

لغة جسد الجولاني امام الزعماء تكشف ضعف شخصيته وعقل المملوك .. الفرق بين الثائر الحقيقي والصناعي .. بين القائد والمملوك

اياكم ان تقللوا من اهمية لغة أخرى هي أبلغ بكثير من لغتنا ولغة البشر .. انها اللغة التي لايقدر على اخفائها أحد وتكاد تكون مراة لما يحدث داخله .. لذلك يصر الاعلاميون ومحنكو السياسة الغربية على دراسة لغة الجسد لكل شخصية سياسية وخاصة من الخصوم .. ففهمها هو طريق لفهم قرار تلك الشخصية وعزمها وثباتها ..

لذلك كنت أتابع لا لغة الجولاني التي تعلمها من الانكليز وشركة العلاقات العامة لتوني بلير .. وكنت ألاحظ كيف يتصرف امام الزعماء والرؤساء .. ولذلك تجدون ان الجولاني يكثر من التبسم الصناعي وتتحرك عيناه بحركات حياء وخجل .. ويبدو في منتهى الشعور بالضعف والتودد وهو يتحدث الى الزعماء في العالم .. ونظرته الثابتة احيانا تقول انه يقرأ كيف يراه الزعيم الاخر وهل نال رضاه .. كما بدا وهو يصافح ترامب .. وفي موسكو كان من الواضح انه يحس بضعف شخصية ساحق .. على عكس مايظهر به امام بن سلمان وزعماء العرب وفي جامعة الدول العربية حيث هناك يحس انه قوي ويعطي انطباعا انه مفروض عليهم .. في حين انه في الغرب وضيع جدا ومتذلل في انحناءته المتوددة وابتسامته ..

وهذا يدل على شيء خطير وهو انه يعلم انه لم يفرض نفسه وليس يملك سلطة الثائر الذي فرض نفسه كأمر واقع .. بل هي تعكس انه يدرك انه يتحدث مع من صنعه وصار ولي نعمته .. وانه لايقدر الا ان يبحث عن رضاهم ..

انظروا مثلا الى كاسترو وهو يمشي ويتحدث بين الزعماء .. كاسترو كان رئيسا على جزيرة محاصرة ولكنه كان يتحدث مع زعماء العالم وكأنه زعيم العالم .. وانظروا الى القذافي .. كيف كان لايبالي وهو يخاطب العالم ويسلم عليهم باعتزاز بنفسه ويحضرهم الى خيمته .. انظروا الى صدام حسين وحافظ الاسد والى الرئيس بشار الاسد و السيد حسن نصرالله .. تجدون انهم جميعا يحسون بقدر كبير من الاستقلالية في لغة أجسادهم .. الاستقلالية تبدو من خلال التصرف بنوع من الثقة والندية .. لسبب واحد هو انهم يعرفون انهم هم من فرض نفسه على ساسة العالم ولذلك لايبالون ان أثنوا عليهم ام غضبوا ..

بل انظروا الى خطابات الجولاني قبل وصوله الى دمشق وهو يخاطب جمهوره المتشدد كيف كان يحاول ان يبدو انه لايبالي بزعماء العالم مما جعلهم يصدقون القصة والخطاب .. ولكنهم اليوم يرونه يهرول الى زعماء العالم الذين تتفاوت درجات ترحيبهم به الى درجة مهينة احيانا ,.. ولكن المهين ان الجولاني يصر على التذلل ويظهر بلغته الهادئة انه يحاول جاهدا ان يقدم نفسه على انه كيوت حقيقي وطيب وابن ناس .. ولكن لغة جسده تقول انه يحس بهشاشته وقلة حيلته .. وليس لهذا سبب الا انه يدرك انه بلا حول ولاقوة وانه يتحدث مع رؤسائه والناس الذين تفضلوا عليه وفرضوه على الناس ولم يفرض نفسه بالقوة ..

ربما كان البعض يشنع على الزعماء الكبار الذين كان يسميهم بالدكتاتوريين .. ولكنه لايقدر ان ينكر ان أحدا منهم لم يهرول الى كل العواصم ليتذلل ويطلب الاعتراف به .. وكان في مصافحته لزعماء العالم اما نظيرا او يعطي الشعور انه لايبالي .. لانه باختصار صنع نفسه وثورته وحركته .. هو حر ولايبالي بهذا العالم واعترافه .. فشرعيته لاتأتي الا من حقيقة واحدة هي انه هو صاحب القرار .. وهو صانع القوة والمعادلة .. اما الجولاني فهو صناعة غربية وادارة خارجية وقوة مستمدة من دعم الغرب .. وهذا انعكس على لغة جسده وعينيه وفمه .. لغة جسده تتواضع جدا وتتذلل جدا وتكشف قلقا غامضا .. ليس لأنه يريد ان يقدم نفسه على انه كيوت بل يدرك انه مملوك .. ان حياة المملوك صعبة ..وروحه صعبة الاستقرار .. وقلقه ينفجر في لغة جسده .. كان الله في عون المماليك ..

نُشِرت في المقالات | تعليق واحد

زعيم المافيا السورية الاسلامية الجولاني .. والمافيات الاسلامية هي مسلسل مافيات صقلية بعينه

عندما كان البعض يشهر في وجوهنا اخلاق الامريكان ومبادئ الديمقراطية والحرية .. لم يكونوا يدركون لماذا لاأصغي أليهم وأعتبر انهم جاهلون مثل جهل الاسلاميين الذين يكبرون في الطرقات .. ويظنون ان الله في السماء مبتهج وسعيد ويكاد يبكي فرحا بأبنائه القتلة .. لاتظنوا ان الفرق بين الراديكاليين التكفيريين الاسلاميين وبين تكفيريي الديمقراطية والحرية الامريكية كبير جدا .. صدقوني بالكاد هناك فرق .. فالاول يظن انه على صواب واننا على خطأ .. فيكفرنا ويقرر قتلنا او اقصاءنا .. والتاني يظن انه على صواب واننا على خطأ فيكفرنا ديمقراطيا ويعتبر اننا فلول واننا هواة العبودية والديكتاتورية فيطردنا من الامم المتحدة ويحاصرنا ويفرض علينا قيصر وعقوبات .. التكفير نفسه والعقلية نفسها .. الفرق هو ان الاول يتكلم باسم الله كما يظن ويعتقد .. اما الثاني فيتكلم الله باسمه كما يظن ويعتقد ..

لذلك لم أكن ابالي بكل المثقفين العرب الذين ينفجرون غضبا علينا اذا مارفضنا اميريكا وحقيقتها وأنها في النتهاية عصابة ومافيا عملاقة تجد انها قادرة على تجاوز كل القواعد الاخلاقية والبروتوكولات للتلاقي مع المافيات من اي نوع في العالم .. فالأمريكان تكفيريون بكل من يعارض قهمهم للحرية .. تكفيريون مثل ابو محمد الجولاني تماما .. الرجل الذي أعاد تاريخ المافيا وعلاقتها باميريكا في صقلية ليطلقه في سورية .. ومع الامريكان بالذات .. واذا حاولت رسم تقاطعات بين علاقة المافيا باميريكا وعلاقة القاعدة باميريكا لوجدت شيئا من التطابق المذهل .. وستصل الى استنتاج غريب وهو ان المعارضات والنخب العربية تحولت تدريجيا الى مافيات ثقافية وسياسية تخدم المافيا الامريكية .. فيما تحول الاسلام بعد تدميره اخلاقيا الى حركات مافيات وأكبر تجمعاته المافيوزية هي الاخوان المسلمون الذين يتصرفون بعقل المافيا تجاريا وسياسيا وعنفيا .. الذين يتعاونون سرا مع اميريكا كما تعاونت المافيا الايطالية في صقلية مع الاميركيين الذين كانوا يحاربونها في شوارع نيويورك .. مثلما الان يقولون انهم كانوا يحاربون بن لادن وجماعته في نيويورك وانتهى الامر انهم نصبوا زعيم المافيا وخليفة بن لادن رئيسا يرعونه ويدعمونه ..

لاتستغرب من التشابه المذهل واليك القصة:

فخلال الحرب العالمية الثانية، كانت إيطاليا تحت حكم موسوليني، وكان النظام قد قمع المافيا بشدة في الثلاثينيات، خصوصاً على يد الشرطي الشهير تشيزاري موري الذي لُقّب بـ “مخرّب المافيا” (مثل سهيل الحسن في سورية) ..

لكن عام 1943 تغيّر كل شيء…فعندما قررت قوات الحلفاء (وخاصة أمريكا وبريطانيا) غزو صقلية، احتاجت العمليات العسكرية للاستيلاء على الجزيرة الى معلومات دقيقة محلية عن الجغرافيا والناس .. وطلبت القيام بعمليات ترويج للغزو لضمان عدم مقاومة السكان لهم .. الى جانب تأمين الموانئ من التخريب او الخيانة وضمان عملها .. ولكن كان لابد من قوة محلية تملك هذذا الاستعداد للعمل الدنيء ..

وهنا دخلت المافيا (أو الاخوان المسلمون أو القاعدة الايطالية) على الخط وكان ذلك بتنسيق مع ممثلي المافيا في اميريكا الذين كانوا يديرون اعمال عنف وجريمة (المعارضون السوريون) .. وبدأ التعاون السري بين المخابرات الامريكية والمافيا وزعمائها (اردوغان وامير قطر والاخوان المسلمون .. والقاعدة) .. وانطلق برنامج التعاون السري بين المخابرات الأمريكية والمافيا .. فاستعانت الولايات المتحدة فعلاً بعناصر من المافيا الإيطالية-الأمريكية، مثل: تشارلز “لاكي” لوتشيانو (Lucky Luciano)، أحد زعماء المافيا في نيويورك.الى درجة ان الـOSS (جهاز الاستخبارات الأمريكي في ذلك الوقت، وهو سلف الـCIA) والبحرية الأمريكية عقدوا معه صفقة تتضمن التالي: المافيا تحمي الموانئ الأمريكية من التجسس أو التخريب النازي .. وفي المقابل تساعد في الاتصال بشبكاتها في صقلية لتسهيل الغزو .. وبالفعل، قدّمت المافيا معلومات واتصالات ساعدت الحلفاء في إنزالهم الناجح في صقلية ..

بعد الغزو قررت الولايات المتحدة تسليم السلطة فعلياً لشخصيات مافيوية .. فبعد احتلال صقلية، كانت الإدارة العسكرية الأمريكية (AMGOT) بحاجة إلى تعيين مسؤولين مدنيين محليين. لكن بسبب الجهل بالأوضاع المحلية، اعتمدت على من كان يُنظر إليهم كمناهضين للفاشية — وهؤلاء كثير منهم كانوا زعماء مافيا سابقين.. فتمّ تعيين مافيوزيين سابقين كرؤساء بلديات في عدة بلدات… وبدأ إطلاق سراح عدد كبير من المجرمين “القدامى” الذين سُجنوا في عهد موسوليني (العفو عن القاعدة حاليا)… وهكذا استعادت المافيا نفوذها بسرعة هائلة بعد الحرب .. وبالنتيجة تحولت المافيا من تنظيم مضروب إلى قوة سياسية واقتصادية حقيقية في صقلية .. ساعدتها القوى الأمريكية التي كانت تحاربها في شوارع نيويورك وشيكاغو بذلك وساعدتها في إعادة بناء النظام المافيوي الذي سيطر على الجزيرة الصقلية لزمن طويل ..

ألا تجعلك هذه الوقائع التاريخية تحس انك تقرأها اليوم في سورية؟ بلد المافيات الاسلامية المدعومة امريكيا ..

عندما أقرأ أحداث هذه الايام مع الارهابي الجولاني او زعيم مافيا القاعدة وزعماء مافيات الاخوان المسلمين وايصالهم لحكم السوريين مثل المافيات التي حكمها الاميريكون بالصقليين .. أحس انني لم يجانبني الصواب أبدا في ان أعتقد بيقين ان اميريكا لاتمانع ان تأتي بالمافيا الاسلامية لخدمتها والتعامل معها حتى ولو كانت تقول انها ضربت لها أبراج نيويورك .. وهي لاتتبع أي قاعدة اخلاقية في علاقتها بنا وبالعالم كله .. وهذه الاخلاقيات يتعلمها العرب البسطاء في المدارس والمعاهد والدامعات وفي برامج الجزيرة وفنتازيا عزمي بشارة والمعارضين العرب .. ويتلقنونها في مصحات اليوتيوب التي هي منصات للمجانين الذين يبشروننا دوما انهم يريدون النموذج الامريكي في حياتنا دون ان يعرفوا ان اميريكا لاتريد لنا الا ان نعيش تحت حكم المافيا .. مافيا الملوك ومافيا السلطان ومافيا الخونة ومافيات لبنان ومافيات الاسلام .. فقد حولت الاسلام كله الى عصابات من المافيا .. والناس تغني لها وتكبر وترفع راسها فوق ..

وزعيم المافيا الصهيونية نتنياهو يتعاون من زعيم المافيا السورية وزعيم المافيا التركية اردوغان .. ويؤمن لزعيم المافيا السورية (الجولاني) السياحة في عواصم العالم .. حتى صار العالم والقوانين والاخلاق نوعا من العبث والمسخرة واللاجدوى .. ولاأدري لماذا لانزال نقرأ الكتب والقوانين الأخلاقية .. التي يبدو انها تتغير فيها قوانين الجاذبية ونقطة الغليان .. ولم يبق لنا الا قوانين نيوتن في الفيزياء التي لاتتغير .. فكل قوانين الامم المتحدة وأخلاقيات جنيف ومبادئ حقوق الامسان والمساواة .. انقعوها واشربوا ميتها .. الشيء الوحيد الذي لاتقدر عليه اميريكا والمافيات التي تعمل معها هو ان تغير قانون نيوتن في الفيزياء .. والذي ترجمته للواقع هي ان الاخلاق الوطنية قوة جاذبة لاتقهر وقوتها وثباتها عبر التاريخ والزمن مثل قوانين نيوتن في الجاذبية ..

سترحل المافيات .. وزمن المافيات .. وهذا المهرجان بصعود المافيا الاسلامية سينتهي لأن المافيات لها اخلاق المافايات فقط .. فمافيات البيت الابيض ومافيات تل ابيب ستغير قوانين الجاذبية الى مافيوزات أخرى تحضرها .. وستصطدم عندها بقانون جاذبية الوطن والفطرة الطبيعية للناس وروح الشرق ..

هذه قوانين لاتقدر اميريكا ان تغيرها الى الابد ..وهذه سنن لاتتغير .. والتاريخ يؤكد انه يتدخل بشكل عجيب في لحظات فاصلة لاصلاح ماتفسده عقليات العصابات .. فعندما قرر الغرب استعمار الشرق بعقلية المافيا .. خرجت من اوروبة حرب دموية وصراع الحرب العالمية الاولى .. أطاح بالمرحلة العثمانية الظلامية .. ولكن المافيات البريطانية والفرنسية اصطدمت بالقدر الذي أطلق لها هتلر فتركت الفرائس في الشرق وتحرر الشرق .. والصراع الشيوعي الاميريكي اعطانا مجالا للحرية والمنافسة .. واليوم نحن لاننتظر ظهور قوة بل ستطهر معادلات تغير المشهد .. ولكن الشيء الذي لايعرفه الجميع هو ان قوة كامنة في الشرق ستذهلكم وهي تقلب المشهد .. وسينتهي عصر المافيا الاسلامية والاخوانية قريبا .. ولكن على الجميع ان يبدأ العمل لانهاء هذا الوضع الشاذ .. نحن لاتحكمنا المافيا .. وسنسقطها .. ةعلى الشعب السوري ان يفكر ان يسقط حكم المافيا وزعيم المافيا ..


نُشِرت في المقالات | 2 تعليقان

وينون؟ وينون؟؟ … فقدان الاتصال مع عشرات الشخصيات السورية .. عساهم بخير

=======================

انا منذ فترة في مهمة بحث .. عن الألسنة واللسانات السورية التي كانت تلعلع وتطلق الرصاص على كل شيء يصادفها في الدولة السورية .. كانوا مثل جماعى الفصائل هذه الايام الذين يدخلون منطقة ولايعرفون سوى اطلاق الرصاص في كل اتجاه وبلا هدف ..
كل شيء يصادفونه في الدولة السورية لايعجبهم ومن كان يستمع لهم كان يزن ان احدهم شارك وودرو ويلسون في كتابة حقوق الانسام .. وأن احدهم يتحول لسانه الى حزام ناسف ينسف فيه كل شيء يصادفه في زكننا الحبيب سورية .. لايعجبهم الرئيس الاسد ولا حزب البعث ولا الحكومات وال الجيس وال اهدافنا ولا مدارسنا وال سياسيتنا ولا اقتصادنا ولا الحضانات في المدارس ولاالبلديات وال المصارف ولا لون الرصيف ولا الحرية وال الانتخابات ولا مجلس الشعب ولا الليرة ولا اغانينا وال ليرتنا ولا شعاراتنا وال فلسطيننا ولا المعركة ولا وطنية ولا الكتب ولا المناهج ولا الاذاعة ولا التلفزيون ولا المطاعم ولا الفنادق ولاسلاحنا ولا رحوبنا ولاصمودنا ولا تاريخنا ولا زراعتنا ووووو .. اي شيء هدف يستدعي اطلاق الرصاص فورا عليه .. وهؤلاء أوهموا الناس انهم عمالقة وجبابرة وعباقرة .. وانهم ماان يسقط النظام حتى يتقدموا الصفوف لاصلاح كل شيء … كل شيء .. ليصبح المواطن السوري سويسريا .. بوجود ثورة سويسرية ..

في الانتخابات التي كانت مثل نكتة ساخرة تجوب العالم عن رئيس يعين نفسه ويعين نفسه رئيسا للوزراء وللمصارف وللصنودق السيادي وللقضاء ولامجلس الشعب وووو .. واليوم يعين نفسه ناخبا سورية فهو حل محل المواطن السوري .. فلم يعد هناك داع للمواطن ان يذهب للانتخابات لان الجولاني سينتخب بالنيابة عنه .. الرئيس .. اي الرئيس يعين المواطن الذي سينتخب نفسه .. والمواطن الجولاني سينتخب نفسه رئيسا ..

اليوم كل أصحاب الالسن عن الحرية والديمقراطية والذين ماكان يعجبهم العجب .. اصحاب الافكار السويسرية .. اختفوا فجأة عن التعليق .. وتبخروا … اين تلك الألسن التي ضاعت .. ؟؟


بحثت وفتشت في الشوارع وفي الصالونات وفي شوارع الفيسبوك وحدائق اليوتيوب .. ولم اجد لهم أثرا .. اردت فقط لسانا واحدا فقط ان ينطق .. ان يتحرك ولكن صار من الممكن ان نجد لسان ديناصور تحت رمال الصحراء على ان نجد لسانا من هذه الألسن .. وصل بي االامر اني بحثت في المراعي والحدائق والحظائر والزرائب .. وفي أسواق الخميس والجمعة واسواق البالة .. وفي الشاحنات وفي الكهوف والمغاور .. وفي القصور وخلف البحور .. والصحراء والجبل والسهل .. وفتشت في جيوب الناس وفي سلات القمامة .. ولم اجد شيئا .. واستعنت بفريق تنقيب عن الاثار لأنهم ربما تحولوا الى أثار .. واستعملنا كل أدوات التنقيب .. والحفر والازاميل .. ولكن لم نجد لسانا واحدا نتعثر به ..
وذهبت الى المتاحف لأنه قيل لي انهم احتفظوا بألسنتهم في المتاحف .. ولكن قالت لي المتاحف انها لاتحتفظ بهذا النوع من البضائع التي لم يعرفها التاريخ البشري .. لأنها نوع من الخردة وقطع الغيار التي يتم تبديلها كقطع الغيار الرخيصة .. وبعضها يستعمل للعق فقط .. لعق الاشياء الكريهة ..

ولم يعد بوسعي الا ان أستمع لأغنية السيدة فيروز … وينون؟؟ وينون .. وين اخبارهم …


الرجاء ممن يصادف أيا منهم ان يبلغ عنه أقرب مركز للشرطة .. او عمال بلدية للتعامل معه واتلافه ..

نُشِرت في المقالات | تعليق واحد

آراء الكتاب: سبحان من أعزنا وأذلكم ..من يحرر يقرر ..حكاية الانتصارات التركمانية في سوريا – بقلم :عبد الله الشامي

إياكم والشعور بغير السعادة العقلية أمام مايحدث اليوم فما يشهده السوري الشريف اليوم هو أعظم دليل على أنه كان ومازال محقا في جميع مواقفه الفكرية من مسوخ الفكر التكفيري الدموي .يقول جمهور قطر، وأردوغان في سوريا أن الله أعزهم ،و نصرهم لأنهم اتبعوا التقوى، وعملوا بما أمر الله ؟! وتناسى هؤلاء أنهم أكلوا لحوم بعضهم في صراع بيني مفتوح نتج عنه الألاف من القتلى ،والجميع شاهد، وسمع التخوين الذي دار فيما بينهم، ومن ينسى موقف زهران علوش من الجولاني ، والسجون في إدلب مكتظة بكل من عارض الجولاني حتى يومنا هذا ، والمظاهرات ضد الجولاني تشهد على الخلافات الحادة التي تدل على أن التقوى كانت تحيا في عزلة عن هؤلاء .فما هي التقوى التي يحدثنا عنها هؤلاء ؟! إن الأموال الخليجية التي دفعت إلى ثورة التركمان، وغيرهم من عشاق أردوغان في سوريا هي نفسها الأموال التي دفعت إلى الاستعراضية والمغنية ميريام فارس، و المغنية جينيفر لوبيز في السعودية ،وقطر في افتتاح كأس العالم ومهرجانات السعودية . وهي نفسها أموال الذل التي تحدث عنها مستر جولاني سابقا عندما انتحل شخصية المجاهد حيث قال:( حكام الخليج يدفعون المال من أجل البقاء على الكرسي) ،ولهذا فإن الأموال التي تجلب المغنيات الراقصات العاريات، وتدفع الأتاوة للأمريكان لايمكن أن تدخل في حسابات الإيمان، والتقوى بل في حسابات النفاق والفتن، وعليه فإن عزة الله لاتقترن مع أموال جينيفر وميريام ، ولا يمكن أن يكون بيت مال المسلمين والمجاهدين هو نفسه بيت مال ميريام فارس وجينفير لوبيز .

 فإن (انتصر) تركمان سوريا بسبب التقوى فهذا يعني أن أهل غزة الصابرين ، والذين يواجهون في كل يوم الإبادة البطيئة، والمتسارعة ،والحصار منذ أكثر من نصف قرن ليسوا أهلا للتقوى، ولأجل هذا لم ينصرهم الله؟! فهل أهل غزة ملحدون ؟! إذا مايجري في غزة هو هزيمة اسلامية عالمية أخلاقية، ودينية منذ عقود تفضح كل انتصار مزيف في المنطقة لم يتحد مع آلام الفلسطينيين قولا وفعلا أي فكرا وسلاحا ، فهل يعقل أن ينصر الله مسلم في إدلب، ويتلافى نصرة مسلم في غزة؟! لماذا يجب أن نصدق أن المسلمين انتصروا في سوريا ،أما في غزة لا؟! فهل يعز الله من خذل المستضعفين في غزة؟! مايشاع إنما هو تطاول على مقام الربوبية، وتطاول على اسلام أهل غزة فمن يدعي أن الله أعزه قد وعد سابقا بالوصول إلى القدس فهل من عزة إلهية لمن يكذب في سبيل الله ؟! ؟! هل يسبق السوري من جمهور الجولاني في إدلب مسلمي غزة في الصبر والتقوى وشرف الموقف والمعاناة ؟! على العكس تماما فهو متأخر جدا عن أهل غزة إذ أن ثوار إدلب ،وغيرهم من ثوار أردوغان احتفلوا باستشهاد سيد المقاومة في سبيل غزة ،ولم تشفع للسيد وقفت الدم مع غزة ،بل على العكس احتفلوا سوية مع قتلة الأنبياء و رقصوا معا في نفس الطقوس اليهودية السعيدة بإستشهاد السيد فقد شهد التاريخ أكبر موقعة ذل حينما اشترك اليهود التلموديين، و أتباع الجولاني في توزيع الحلويات، ورفعت أطفال إدلب لوحات كتب عليها عبارات شكر لنتنياهو قاتل المسلمين في غزة فهل هذا الفعل من أخلاق الرسول الكريم حاشى، وكلا ،وهل هذا الفعل من التقوى، وهل هذا الفعل فعل من شاء الله تعالى أن ينصرهم ،و يمنحهم العزة ؟! يقول رفيق أسامة بن لادن موفق زيدان مستشار رئيس الغفلة المدعو حديثا أحمد الشرع أنهم اقتلعوا النظام بالعمل الجهادي، وهل كان المجاهدين في غزة يلعبون البلياردو في مواجهة اليهود التلموديين لكي لاينتصرون بالعمل الجهادي كما (انتصر) الجولاني ؟! إذا الوقائع تكذب كل ما يتحدث به هؤلاء فجميع ما يتبجح به هؤلاء يسقط أمام حقيقة غزة. إذ أن غزة لم تدمر وتجوع إلا بعد وصول هؤلاء إلى حكم دمشق ،و إعلم أيها السوري إن التركماني المدجج بالسلاح الذي لم يتمكن من اختراق أسوار سجن حلب المركزي بعد حصار و قتال سنين استعمل خلاله صواريخ الغراد والدبابات والمفخخات وهجمات المجموعات المتتالية والقناصات لايمكنه أن ينتصر على عدة محافظات في غضون أيام .فمن استحال عليه الانتصار ضد مجموعة متحصنة داخل بناء يستحيل عليه الانتصار في كل مكان إلا بعزة المخابرات الدولية والاقليمية .فكيف يكون هولاء أهل تقوى وينصرهم الله في مناطق محددة ،أذ تنتهي انتصاراتهم السلسة ،والسريعة أمام الكيان الصهيوني في درعا والقنيطرة ،وجبل الشيخ ،وتتحول فجأة إلى خوف صريح، وصمت رهيب وذل فصيح .فهل يمكن لنا أن نقول هنا مايقوله اليهودي الصهيوني : سبحان من أذلكم وأعز اليهود ؟! أي انتصار هذا يكون فيه اليهودي التلمودي أقوى من قبل، وتضاعفت مساحات “أرضه” وسطوته ،وتحكمه في المنطقة؟! أية عزة تلك التي جعلت الكيان أكثر جبروت، وسطوة في المنطقة ؟! على من يضحك هؤلاء في قولهم سبحان من أعزنا ،وهم أبعد الناس عن العزة ؟! لو أن أردوغان مات اليوم فإن سقوطكم محتم فأين عزة الله في الموضوع ؟! بما أن الله أعزكم لماذا هذا الانتظار لكي يرضى ترامب عنكم ؟! هل يمكنكم الحياة من دون مال الخليج ورضى الأمريكان، ودعم المخابرات التركية؟!فكم قالوا عن وصول الرئيس مرسي إلى حكم مصر ذات العبارات التي تطرح اليوم من قبل أتباع أردوغان في سوريا ، وكذلك عن اخوان المجانين في تونس، وفي ليبيا أين هي العزة اليوم لهؤلاء في تلك البلدان ؟! هل بحثتم عنها؟! هل عزة الله تختفي بتلك السرعة إن منحها للعباد كما حدث في مصر وتونس، وليبيا المدمرة أم أنها مشاريع الشمطاء كوندليزا رايس صاحبة مخطط الفوضى الخلاقة ،والشرق الأوسط الجديد؟! المثير للشفقة سنجده فيما يتدواله جمهور الجولاني عن رسائل الأخير عبر كرة السلة سابقا ،وعن طاولة البلياردو اليوم ، ولو قرأ جميعكم كيف يقرأ الجمهور التركماني ، ومن معهم في سوريا هذه البلاهة ،وكيف يتحدثون عنها بأنها العبقرية السياسية، والاستعداد لمواجهة الاهوال و..و..والخ لشعر بالغثيان لهول الجهل الذي يدمنه هؤلاء، ياإلهي كم هو كبير حجم الجهل الاجتماعي الذي صمت كل تلك العقود فمن المحال أن يقود هؤلاء مرحلة بناء قن دجاج، ولا قطيع أغنام، بل وأن راعي أغنام شريف لأعظم حكمة من هؤلاء جميعا أيا كان هذا الراعي .فهل يعقل أن يحدثنا هؤلاء عن رسائل طاولة البلياردو بينما كان المحتل يرفع علم الكيان، وينشد النشيد الخاص به في القنيطرة، وإذ بالرد المزلزل يأتي عبر طاولة البلياردو، ولو كان لدى هذا الشخص السطحي الضعيف المدعو أحمد الشرع مستشارا يملك قليلا من الواقعية لمنعه من الظهور، وهو يمارس أي لعبة لأن لا ورقة ولا قوة لديه لكي يرسل الرسائل، ومن شدة الجهل الفظيع لم يلاحظ جمهور الجولاني أن الانحناء سيد الموقف في لعبة البلياردو لتحقيق الهدف ؟!وها هو ينحني، ويمحو ذكرى حرب تشرين التحريرية ،ولو كان محررا حقا لما قام بعداء التحرير ،وهذا الحقد الرهيب ضد حرب تشرين لهو أعظم دليل على حقد دفين مع حاجة لإرضاء تل أبيب فلا ترضى تل أبيب عن الجولاني حتى يمحو ذكريات مآسيهم فهكذا يقابل الجولاني رفع علم الكيان بالقنيطرة بالإعتراف أنها لم تحرر .فهو بهذا نفى تحريرها أيضا لكي يقال للأجيال القادمة أنها مازالت محتلة وأنها لم تحرر ..

مايريد قوله لكم الجولاني، ومشغليه من خلال هذه القرارات في إلغاء كل ماله علاقة بالكرامة السورية هو أن كل انتصار تحقق، وكان جامعا لكم لاذكرى له ولا أثر ،وأن كل مايجمعكم أيها السوريين أصبح نسيا منسيا. المعارك ،والحروب التي التحم فيها الدم السوري محرمة عليكم بل يجب أن يكون دمكم نتاج عداء بيني ضد بعضكم فقط ؟! ، ويحدثونك عن التقسيم والانفصال، وهم أول من قسم المجتمع وحارب وحدته في كل شيء .أما السبب الخفي لمحو ذكرى حرب تشرين لأنهم لايمتلكون عقيدة المواجهات مع العدو الخارجي فجميع حروبهم مبرمجة أمريكيا وبريطانيا وحتى الخارجية منها كانت تصب في صالح الأمريكان .كنت لأشك بأن الجولاني مجاهد حقيقي لو أبقى على الأعياد الوطنية ولكن مافعله الجولاني هو تأكيد أننا أمام ممحاة بهيئة بشر تريد محو وطن لاتقسيمه اجتماعيا فقط.لايمكن لمن لايمكنه اسقاط ذبابة فوق القنيطرة أن يمحو عز سوريا .العز الذي أسقط طائرات سلاح الجو الأمريكي والاسرائيلي ،وأسر طياريه .سوريا العزة لاتمحى كرامتها فلا مليون جولاني ولامليون تركستاني، وايغوري قادرون على محو شرفها لأن الشرف ليس ذكرى بل هو فكرة تولد مع الأشخاص لا مع الذكريات .سوريا العز التي زحف إليها الغرب ورؤساء أمريكا ،ولم تذهب إليهم فسبحان من أذلكم، وجعل سيدكم يزحف إلى ترامب .سوريا التي وقفت مع الشهيد صدام حسين بخلاف مافعله المنافق الأكبر أردوغان الذي فتح أجواء بلاده، وأراضيه لقصف بغداد سوريا التي طردت المحتل الصهيوني من بيروت بينما كان التركمان، والاخونجية في سوريا يطعنون جيشها العظيم . سوريا التي طردت المدمرة نيوجرسي من المياه الإقليمية السورية عبر طيار سوري عظيم زلزل جسدها، وهو يحلق من فوقها بعدة أمتار. فهل تعلمون بماذا يحتفل هؤلاء. هنا سنشهد معا يا أيها السوريين من ينشر الطائفية بعد أن اتهم الجولاني أن الحكم السوري السابق نشر الطائفية ، فهم يذكرون إبراهيم اليوسف كبطل ،والحقيقة الموثقة تاريخيا، والشهيرة أن القاتل ابراهيم اليوسف هو من نفذ المجازر الطائفية في كلية المدفعية وغيرها من مجازر ضد العلويين، وحتى ضد رفاقهم السنة في أكثر من مجزرة بينما كان الجيش العربي السوري يواجه العدو الصهيوني في لبنان .ألا تبا وسحقا على العزة الكاذبة التي تفزع لقتل الألاف المؤلفة من أبناء سوريا وتختفي أمام دورية للعدو الصهيوني .لابارك الله بهذه العزة وسلام على الذل الذي كنا نحياه حين كان الاسرائيلي يحسب ألف حساب للتقدم شبرا واحدا .

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

حوار مع الرئيس حافظ الاسد في ذكرى حرب تشرين التحريرية .. التاريخ لايكتبه المنتصر .. بل يكتبه المستقبل !!! عن المسرحية النووية

في هذا الزمن الوقح والرديء وزمن الأكاذيب تصل ذكرى حرب تشرين ولكن اسرائيل قلبت نتائجها وتداعياتها وهاهي اليوم تقف على قمة جبل الشيخ وتلامس جسد دمشق العاري من اي سلاح .. او غطاء ..

في دمشق حكم صنعته اسرائيل .. وذاكرة تكتبها اليوم اقلام اسرائيل .. من يسكن القصر ليس الشعب السوري .. ومن يكتب المذكرات ويفصل كتب التاريخ والجغرافيا ليس الشعب السوري بل ممثلون يلعبون البلياردو والسلة ويقومون بعرض ازياء واللعب بدور الرئيس والحكومة والدولة .. لكن المهم ان من يوزع الادوار والثروات هو خبراء من عتاة الصهاينة والانغلوساكسون ألغوا كل شيء له علاقة بفكرة التحرر .. وبدؤوا بتوزيع ثقافة العبودية للعدو والاستسلام للقدر .. فألغي عيد الشهداء في 6 أيار ليس مجاملة فقط للشريك التركي في المؤامرة على السوريين بل لأنه ايضا سيقتلع اي ذكرى تذكر السوريين انهم قادرون على التمرد على اي سلطان واحتلال .. واليوم يستأصلون أهم ذكرى في العصر الحديث لحرب كانت اول حرب نقوم بها بارادتنا .. ونعبر فيها عن قدرتنا على رفع مستوى المواجهة مع الغرب الذي عاد ويريد اعادتنا الى حظيرة الاستعمار والاستحمار ..

في هذه المناسبة لن نلتقي الاسلاميين لأن حرب تشرين تدينهم وتحرجهم .. وهم لذلك يلجؤون الى طمسها بكذبة كبيرة جدا تفوح منها رائحة الخسة والنذالة ورائحة اليهود والاحبار والاسرائيليات .. لأن الصهيوني يريد منا ان نتنكر لكل شيء صنعناه .. ولايبقى من انجازات السوريين سوى انهم قرروا الاستسلام .. لانهم غير جديرين بالحرية ..

اليوم سنتحدث مع الرجل الذي قاد حرب تشرين على الجبهة السورية وسنسأله اسئلة كثيرة وهو يرى اليوم ماصرنا اليه .. عله يجيبنا على اسئلة المصير والمستقبل من زتوية معرفته بالتاريخ والزمن الذي تحرك فيه .

سيادة الرئيس نشكر لك حضورك الينا في اصعب لحظة وأصعب زمن .. ونحن هنا لنشكو اليك ماذ صار ببلدك الذي صنعت واحببت .. كيف ترى مايحدث سيدي الرئيس؟

الرئيس حافظ الاسد:

مايحدث اليوم هو جزء من صراع طويل مع الغرب والاستعمار .. هي جولة تحسب له لأن الغرب درسنا وصار يعرفنا وامضى وقتا ودفع مالا ليعرف كيف نفكر وكيف لانفكر .. ومتى نتحرك ومتى لانتحرك ..

سيادة الرئيس كيف تحس وانت ترى الساحة التي رفعت فيها علم سورية الحبيب في القنيطرة وفي نفس الساحة يحتفل الجنود الاسرائيليون باستعادتهم ليس للقنيطرة فقط بل بتمددهم واكتسابهم مساحة هائلة من الاراضي؟

الرئيس حافظ الاسد:

ياولدي هذا ديدن الصراع .. مرة تتقدم ومرة تتراجع .. الصراع لم يحسم بعد .. صلاج الدين خسر معركة الرملة ولكنه فاز بحطين .. والنبي خسر يوم أحد ولكنه دخل مكة .. وبونابرت وصل الى موسكو ولكن الحرب انتهت في باريس .. وطالما ان الصراع لم يحسم فكل التغيرات الجغرافية لامعنى لها .. بل هي تنشجات الجغرافيا مع التاريخ .. لانها ليست النتيجة النهائية للصراع . أنتم مهزومون اليوم ياأبنائي ليس لان الاسرائيلي صار أقوى بل لأنكم مشتتون وضعفاء وتلحقون بالوهم .. بعضكم نفذ صبره .. وبعضكم دخل تجارة الاوطان .. والاوطان مثل الله لاتباع ولاتشرى .. ومن يبيع وطنه يبيع الله .. ومن لايعرف قيمة الحرية لوطنه لايعرف صلاة ولاايمانا .. وأنا أعرف ان الاسرائيلي الذي كنا نلقنه الدروس تمكن من دخول القلعة بسبب ضعف وطنية من بعض أبنائها .. فباعوا المفاتيح والاقفال .. وأغواهم المال والشهرة .. بعضهم داخله الوهم وظن انه ينتصر اذا قتل وطنه وكره وطنه .. وبعضهم ظن ان ينتقم من شخص او عهد اذا قتل الوطن .. وبعضهم ظن انه هو نفسه الوطن .. ولذلك لم يكترث بموت الوطن ..

كنا ياولدي في زمننا نقدس الوطن .. ونعلمكم حبه منذ الولادة ومنذ ان تعلمتكم الكتابة على السبورة .. الى ان تخرجوا متعلمين من الجامعات .. ولكنم ياولدي في زمن يكتب لكم الاخرون .. ويعلمكم الاخرون .. ويوسوس لكم الآخرون .. ويهمس لكم الغرباء .. وينصحكم الكارهون والحاسدون .. فدفعتم ثمن هذا الاصغاء للغرباء والكارهين .. في الوطن ياولدي هناك صوت واحد يجب ان يعلمكم هو صوت التاريخ .. وأصوات أجدادك .. وليست أصوات من قتل أجدادك .. ونكل بهم .. ومن هنا دخل الخراب .. من آذانكم وعيونكم التي خانت .. ولو كان جيلنا هو من يواجه لفقأ عينيه على ان يرى الخونة يعلونه الوطنية .. ولقطع آذانه على ان يسمع الخونة وأصحاب المال يهدونه الى الصراط المستقيم.. ولقطع اعناق المآذن عندما تفتي بقطع الأعناق ..

ماجدث ياولدي هو تكرار للصراع الداخلي في سورية بيننا وبين سوريين يظنون انهم دوما على حق .. وانهم دوما مظلومون .. لأنهم يريدون السلطة ولايريدون الارض .. ومن يريد السلطة سيبقى يحس انه مظلوم .. ولن يفكر بالارض .. فالأرض لاتمنح السلطة بل تمنحك الشعور بالوجود ..

ربما تعني الاخوان المسلمين بكلامك سيدي الرئيس .. ماذا تعني سيادة الرئيس بانهم يريدون السلطة ولايريدون الارض؟

الرئيس حافظ الاسد:

مشكلتي مع الاخوان المسلمين لم تكن حول برنامجي الوطني في سورية.. بل كانت حول فقه السلطة .. فبرأيهم ان فكرة الوطن لاتتقدم على فكرة الحكم .. ولايهم ان كنت تحرر .. بل المهم ان تكون انت المقرر .. ولذلك تجدهم يقولون اليوم من يحرر يقرر .. وليس من يقرر يحرر ..

انت تعلم ياولدي اننا جميعا صنعنا حرب تشرين .. جميعنا في سورية متنا وحاربنا وقاتلنا بجسد واحد .. ولكن أليست مصادفة ان الاخوان المسلمين بعد نصرنا في تشرين وبالذات بعد ان اختلفنا مع انور السادات وزار القدس .. فجأة ارسلوا لنا رسالة بريدية قاسية جدا ودون ان نتحرش بهم ودون ان نسيء اليهم ودون ان نسألهم عن رايهم في الاحداث والسياسة .. رسالتهم القاسية كانت في مدرسة المدفعية في حلب .. فجأة اعدموا 300 طالب في مدرسة المدفعية في حلب .. الجيش الذي صنع نصر تشرين عاقبته اسرائيل بمجزرة المدفعية عبر الاخوان المسلمين .. قبل ان يتحدث أحد .. وقبل ان تحدث أحداث حماة وقبل ماقيل انها أحداث تدمر .. كانت هذه رسالة قاسية تقول ان الوطن لايعنينا .. وان تضحياتكم من أجل فلسطين لاتعنينا .. بل تعنينا السلطة .. كان همهم ان يصلوا الى السلطة ولا برنامج السلطة ..

سألناهم ماالذي تريدونه من الحكم ؟ وماذا ستفعلون بالحكم ان اعطيناكم الحكم؟ كان جوابهم نريد الحكم ولاشيء الا الحكم .. لم يذكروا فلسطين في اي حوار .. ولم يتحدثوا عن الجولان .. ولم يطرحوا في المفاوضات التي أرسلت اليهم فيها في ألمانيا وكانت بين صدر الدين البيانوني وبين علي دوبا مدير استخباراتي العسكرية .. يومها حاورهم علي دوبا .. وقال لي بعد عودته .. لم اسمع منهم شيئا عن الارض وفلسطين والجولان .. يريدون فقط ان تكون السلطة لهم ..

سيادة الرئيس.. يقولون ان الاسد باع الجولان .. ويتحدثون عن قصص عن أشخاص يملكون الاسرار وعن شيكات وأشياء كثيرة .. اغفر لي سيدي الرئيس أن بعضهم اليوم يقولون ان حرب تشرين مسرحية.. فكيف نرد عليهم سيدي الرئيس؟؟

ياولدي وماذا تتوقع من عملاء الاستعمار؟ أن يقولوا لك ان شبابنا الذين استشهدوا كانوا يقاتلون لأنهم أبطال؟ ومؤمنون بأرضهم؟ وماذا تتوقع من أشخاص لايقاتلون اسرائيل؟ ويذهبون للقاء ممثليها ومصافحتهم .. ؟ وماذا تتوقع من أشخاص يشطبون دم شهدائنا (السنة) في 6 ايار من أجل الاتراك .. ويشطبون تضحيات كل السوريين التي رفعت من مكانة بلدهم من أجل حقد على شخص او حزب .. هل يعقل ان تشطب أمة انتصارات شعبها انتقاما من ملك او زعيم ؟؟ هذا لم يحصل في التاريخ الا عندما تولاه الخونة وعملاء الاستعمار .. وماذا تتوقع من خونة لبلادهم يريدون تجريدها حتى من فكرة النصر وماذا تتوقع من أشخاص احدهم تعينه تركيا واحدهم تعينه قطر واحدهم يعيش على رواتب من المخابرات المركزية الامريكية؟

ياولدي لو ان هؤلاء أنصفوني لشككت في أنني كنت وطنيا .. وخير فعلوا انهم أعطوني براءتي منهم وبراءتهم مني .. فلايهين السيد في قومه الا أن يكرمه جنادبها .. وصعاليكها .. ولايكرمه الا ان ترجمه الحثالة والجهالة .. أنا حافظ الاسد .. ورجل مثلي تعود قلبه وظهره على النبال .. ولواكترثت بالنبال في قلبي وضهري لما صنعت لكم سورية التي كنتم تعتزون بها ..

ياولدي التاريخ لايكتبه المنتصر كما يقولون بل يكتبه المستقبل .. وحقيقة حرب تشرين كتبها ماوصل اليكم الان من مصير ومشاهد مذلة وليس مايثرثر به الاخوان المسلمون .. نحن بعثنا رجالنا الى جبل الشيخ .. ونحن حررنا القنيطرة .. ووصلنا طبرية .. ولذلك نحن لسنا في مذكرات الاخوان المسلمين ولايصفون مافعلناه الا على انه تمثيلية ومسرحية .. ببساطة لأنهم وجدوا ليكذبوا ويضللوا الشعوب والمسلمين .. نحن لاذكر لنا في مذكراتهم بل نحن موجودون في مذكرات زعماء اسرائيل .. كما هو صلاح الدين في مذكرات تاريخ اوروبة وهي التي حكت لنا عن مرحلته .. ولولا مذكرات الاوربيين عن حربهم مع صلاح الدين لما عرفنا الكثير عن تلك المرحلة .. انظر الى مذكرات غولدامائير وهي تعترف انها قررت الدفع بالخيار النووي .. هل يصدق احد ان مسرحية تدفع العالم الى حرب نووية؟؟ لاشك ان الاسرائيليين يضحكون الان من هذا العقل ويعرفون ان الحماقة التي تنتشر في أوساط السوريين اليوم هي التي تساعدهم .. بل اقرأ مذكرات موشي دايان واللحظات العصيبة وهو يقدم تقدير الموقف للاركان الاسرائيلية .. اقرأ عما كتبه الضباط الاسرائيليون عن انهيار موشي دايان في الاجتماع .. لأن الدبابات السورية وصلت الى طبرية .. وكانت خشية دايان ان الدبابات السورية ستنهمر من الهضبة نحو فلسطين .. وبينها وبين القدس رحلة ساعة او ساعتين .. اي ان نهاية اسرائيل كانت على بعد ساعتين .. يومها ياولدي اتخذ الاسرائيليون قرارا في كتبهم ومذكراتهم بعدم التحشيد في سيناء رغم ان مليون مقاتل مصري كانوا يعبرون القناة .. يومها قال الاسرائيليون ان نهايتنا ستصل من الشمال لأن سيناء الكبيرة الشاسعة لن يقدر الجيش المصري على عبورها والوصول الى القدس الا في ايام ..أما السوريون فهم على بعد ساعتين .. فالخطر السوري الوجودي هو ماحرك مفاتيح القنابل النووية الاسرائيلية .. بينهم وبيننا سباق مع الزمن .. بيننا وبينهم ساعتان .. ويومها تذكرون كيف وصل الجسر الجوي الامريكي .. وكيف أقنعوا السادات بالتوقف وتركنا وحدنا ..

ويضحك الرئيس الأسد ويضيف: تخيل هذه المزحة النووية .. هل يعقل انه من اجل مسرحية تحركت المفاتيح النووية؟؟؟ …

ياولدي اقرأ مذكرات سعد الدين الشاذلي الذي حكى عن زمننا العظيم .. وكيف أعددنا بمهارة للحرب .. وكيف أعطينا المصريين حرية التوقيت رغم ان توقيتهم كان يناسبهم ولايناسبنا لأن توقيت اطلاق المعركة كان عندما كنا نواجه أشعة الشمس في عيوننا وكان أفضل لنا ان نكون البادئين كيلا لانواجه أشعة الشمس التي تؤثر في التسديد والمراقبة ..

لاتقرأ مذكرات اي من الاخوان المسلمين .. لأنهم لن يذكروا لك شيئا عن اي حقيقة لأنهم يخشونها .. اذهب الى مذكرات الملك حسين الذي يقول بنفسه انه ذهب الى اسرائيل ليحذرها من أننا سنقوم بحرب؟ وبعد هذا يقول الاخوان المسلمون انها مسرحية .. ياولدي المستقبل هو من يكتب وسيكتب وسينصف زمني وعهدي وينصف الجيل الذي حارب معي بكل طوائفه ومكوناته .. أنا حبست اسرائيل في قفص منذ عام 73 .. ولم تخرج منه الا عندما فتح أقفال القفص الاخوان المسلمون .. ومن القفص خرجت اليكم اسرائيل وصرتم انتم في القفص ..

سايدة الرئيس هل ترى ماوصلنا اليه من عار؟ الاسرائيليون صاروا في دمشق وفي قصر الشعب ؟ والاتراك عادوا وعاد زمن الاحتلال .. فكيف نعود أحرارا؟

ياولدي لم يعد الاسرائيليون ولم يعد الاتراك بل قولوا انتم أعدتموهم وأنتم أدخلتموهم .. وانتم من فتح أسوار قلعتكم .. وبعضكم خان دينه ونبيه .. وبعضكم خان أباءه وأجداده .. هل يعقل ان يغض الناس الطرف عن الاسرائيلي الذي يحتل ارضه ومسجده ومقدساته ويذهب ليقتل أبناء بلده .. ياولدي هذا زمن مر مثله على بلاد الشام .. وأنا اعرف هذه الارض لأنني جئت منها ومن أصالتها .. ستنتهي هذه الموجة من الجهل والجنون .. وتذكر أن التاريخ يكتبه المستقبل وليس المنتصر ..

الاتراك زائلون وراحلون .. والاسرائيليون عابرون وراحلون .. وكل هذه الموجة عابرة وغيمة سوداء ستنقشع .. ولن يبقى الا أنتم .. فلاتتركوا أرضكم .. ولاتتخلوا عنها ..

ثقوا ببلدكم وثقوا بأنفسكم .. وثقوا أننا زرعنا الخير فيكم .. والوطنية فيكم .. وانكم نتاج هذه الارض التي ستنصركم .. وكل من خان هذه الارض ستقتله هذه الارض ولن تغفر له .. هذه أرض الشام ياولدي .. وأنا اعطيتها من قلبي .. وبادلتني الحب والعطاء .. اعطيتها حتى ذاب جسدي من التعب والارهاق ولم أندم .. وأعطتني كما أمي .. وخلدتني في ضمائر الاحرار .. حتى صرت طيفا في دمشق يسكن قاسيون الى اليوم .. وحتى جعلني أهل الشام أبا الهول الدمشقي الذي لايزول ولايزال ولا يمحى ..

لاتفقدوا الأمل ياولدي .. انهضوا وتابعوا المسيرة .. هذه ليست أرض بني عثمان .. وليست ارض العبرانيين .. هذه أرضنا .. وعرضنا .. ودمنا .. وكل شيء … كل شيء ….. كل شيء..

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

تشات جي بي تي أصدق أنباء من الاخوان المسلمين .. عن حرب تشرين .. (مقال منقول)

باختلاف السوريين #المعتاد ، و الموضوع الآن عن حرب تشرين ١٩٧٣ ، ما بين من اعتبرها مصدر #فخر و شهدائنا أطهار و شجعان ، و ما بين من اعتبرها خسارة و #سردية للنظام .

حتى لا نضيع تاريخنا و بطولات شعبنا ، لازم نتأكد من معلومتنا ، و نفتخر بشعبنا ،و بشجاعة السوريين .

و حتى أكون أكثر من #محايد ، ذهبت لتشات جي بي تي ، و سألته عن رأي و مذكرات قادة #الكيان عن تلك الحرب ، في حيادية أكتر من هيك ؟!

هي بلدنا يا ناس ، و تاريخنا ، عيب نوسخه بأيدينا و نعتبر هالشي ضرب للنظام ، النظام سقط و زال ، بس تبقى البلد و أهلها .
مؤسف اذا ما بتعرف تاريخ بلدك #تشوهه نكاية بنظام اندثر .

بحرب تشرين لولا تدخل الولايات المتحدة و خداع كيسنجر الثعلب الماكر لانتهت دولة الكيان .

اقرأ ، ثم اسأل #ضميرك :

سؤالي لتشات جي بي تي :
كيف تحدث قادة اسرائيل في مذكراتهم عن حرب الغفران ، او حرب اكتوبر

)لاحظ حتى سؤالي سألته #بحيادية ، لم أقل تحريرية ، و ذكرت اسمها #العبري حرب الغفران قبل اسمها العربي حرب تشرين او اكتوبر ، و ذلك حتى لا يتحيز لي بالجواب )

الجواب:
سؤال ممتاز جدًا، لأن حرب الغفران (يوم كيبور) أو حرب أكتوبر 1973 كانت صدمة كبرى لإسرائيل، وذكرياتها لا تزال حاضرة بقوة في مذكرات قادتها العسكريين والسياسيين.
سأعرض لك أبرز ما ورد في مذكرات أهم القادة الإسرائيليين الذين عاشوا الحرب أو تحملوا مسؤوليتها، وكيف وصفوها:


أولًا: غولدا مائير (رئيسة الوزراء)

في مذكراتها “حياتي” (My Life)

اعتبرت الحرب أكبر مأساة شخصية وسياسية في حياتها، وقالت إنها “لم تعرف نومًا هادئًا بعدها أبدًا”.

أقرت بأن الاستخبارات فشلت فشلًا ذريعًا في توقع الهجوم المصري–السوري.

كتبت:

“لقد وثقنا أكثر من اللازم في تفوقنا، واعتقدنا أن #العرب لن يجرؤوا على شن حرب، فكان العقاب قاسيًا.”

اعترفت بأن المصريين و #السوريين أظهروا شجاعة ومهارة لم يكن الجيش الإسرائيلي يتوقعها.

كانت تصف الأيام الأولى بأنها أيام #رعب وقلق حقيقي على مصير الدولة.


🧠 موشيه ديان (وزير الدفاع)

في مذكراته “قصة حياتي” (Story of My Life)

اعترف ديان بأنه شعر في اليومين الأولين بأن إسرائيل قد #تنهزم.

استخدم تعبيرًا شهيرًا في وصف الموقف:

“رأيت أمامي صورة خراب الهيكل الثالث” (أي خراب إسرائيل الحديثة).

أقر بأنه أخطأ في تقدير نوايا المصريين، وأنه استخف بقدراتهم على عبور القناة.

قال أيضًا:

“لم يكن الجنود العرب كما عرفناهم في الماضي، بل كانوا #مصممين، #منظمين، و #مدربين تدريبًا جيدًا.”


🪖 دافيد إلعازار (رئيس الأركان)

في شهادته أمام لجنة أغرنات (التحقيق في إخفاقات الحرب)، قال إنه تحمل المسؤولية المهنية عن عدم الاستعداد الكافي.

قال إن الجيش اعتمد على ما يسمى بـ”الكونسبتسيا” — المفهوم الخاطئ الذي افترض أن العرب لن يهاجموا دون تفوق جوي واضح.

عبّر عن دهشته من نجاح المصريين في بناء جسر العبور وإدارة المعركة بفعالية.


🧩 هنري كيسنجر (في مذكراته “سنوات الاضطراب”) – من الجانب الأمريكي

وصف كيف كانت غولدا مائير #منهارة نفسيًا في الأيام الأولى.

قال إن الإسرائيليين كانوا “في حالة #ذعر غير مسبوقة” وإن #واشنطن خشيت أن “تستخدم إسرائيل السلاح #النووي” لو ساءت الأوضاع أكثر.


⚔ قادة عسكريون آخرون

أريئيل شارون، الذي كان قائد فرقة مدرعة في سيناء، كتب لاحقًا أن الحرب كانت “دليلًا على أن الغرور كاد #يدمر إسرائيل”.
لكنه رأى أن عملية العبور الإسرائيلية (ثغرة الدفرسوار) أثبتت “مرونة الجيش وقدرته على التحول من الدفاع إلى الهجوم بسرعة مذهلة”.


🧭 الخلاصة العامة من مذكراتهم

  1. اعتراف شبه جماعي بالفشل الاستخباراتي والسياسي في توقع الهجوم.
  2. إعجاب و #احترام لأداء الجيوش العربية، خصوصًا المصري في عبور قناة السويس ، و السوري في وصوله لبحيرة طبريا .
  3. تأمل مؤلم في #الغرور الإسرائيلي قبل الحرب.
  4. إحساس بالذنب والندم لدى القيادة، خاصة غولدا مائير وديان.
  5. الحرب أصبحت نقطة تحول في العقيدة الأمنية الإسرائيلية.

هل ترغب أن أورد لك اقتباسات دقيقة بالنص الأصلي (بالعبرية أو بالإنجليزية مع ترجمتها العربية) من هذه المذكرات؟ يمكنني أن أقدّمها مرتبة حسب القائد (مثلاً غولدا، ديان، شارون…).

روحوا افتخروا بولاد بلدكن ، يمكن بعد هيك و خروج مصر من الصراع حول الصراع لوضع أصعب بكثير ، بس أوعكن تغلطوا بحق شهدائنا .

الشهداء مو موضوع #كيفي ، بمكان منصرخ مشانها، و بمكان مننسى أفضالهن .

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق