لم تكن الحرب على سوريا مجرد نزاعات على المادة بل كانت في جوهرها صراعا على بقاء الإنسان فلا يمكن للمحتل الأمريكي أن يستولي على النفط إلا بوجود كائنات تشبه أولئك الذين يصمتون عن العار مقابل المادة مع إلهاء اتباعهم في حروب مزورة كحال ممالك الصمت عن العار في الخليج ولهذا رأينا غزارة الدم وفنون القتل و الذبح إذ كانت المهمة المرجوة من هذه الحرب هي محو الإنسان الحقيقي من سوريا ليحكم سوريا فيما بعد شبيه الإنسان ولهذا كان الضغط على بقاء الاحتراب حتى يفنى غالبية السوريين ومن بعدها لتحكم كائنات تدمن الجهل والاقتتال وفي ظل هذه الحقائق استطاع السوري إعادة سوريا من الاحتراب البيني الذي فرض عليها لجعله في مواجهة هذه الحرب مع بقايا هذا المشروع الفاشل أخلاقيا ودينيا و كان المطلب أن يبقى في سوريا أولئك الذين اختاروا أردوغان خليفة هذا الكائن الذي تاجر بكل من بايعوه خليفة في أعظم مواجهاتهم “المقدسة” فماذا كان ليفعل هؤلاء لو أنهم حكموا سوريا في حينها ؟!لكانت سوريا سوف تنتهي تماما تخيلوا أردوغان منتصرا في سوريا فما هوية ذاك الانتصار السوري الذي سيكون ؟!
إن الذي تاجر بدم من بايعوه وباع دمهم في بازار المصالح مالذي كان سيفعله في أرض البلاد ؟! إذ أن من وثقوا به لم يقدرهم فكيف له أن يقدر الأرض ؟؟!! إن طول سنين الحرب مع قوة بقاء السوريين أظهرت حقائق الجميع فإن هزم ثوار الخيارات الفاشلة مع أردوغان فما ذنب سوريا في فرارهم من هذه الهزيمة؟! .غالبية من فر من سوريا لم يفر بسبب الأوضاع فقط بل لأنه فشل في اختياره واخفق في حربه وظهرت له (الثورة) في جوهرها هي مجرد اقتتال بيني في صفوف مسلحيها وتصفية حسابات مادية ولصوص متدينين كل هذا القبح وقع ليس لأن (الثورة) لم تنجح كما يزعم المجانين بل لأن الجهل ثار على باقي السوريين فمن قبل أن تسوء الأوضاع الاقتصادية ويتفشى الغلاء في سوريا كان جمهور أردوغان من السوريين يهاجرون الى اوربا عبر بلاد الخليفة أردوغان كانوا يفرون من (ديار) خليفتهم فكيف الحال لو حكم أردوغان سوريا عبر هؤلاء وكيف كان لشكل سوريا أن يكون مع مخادع ومخدوعين ؟؟!! ومع كل هذه القباحة يخاطبنا (الثائر) الهارب قائلا: (الله لايسامح يلي كان السبب) مشيرا إلى الرئيس الأسد وكأن الأسد هو من بايع أردوغان وأرشدهم إليه وليا وخليفة وليسوا هم أوكأن الأسد هو من قام بتمويل قنوات الجزيرة والعربية واورينت وصفا وقال لهم حرضوهم بجميع الفتن والأكاذيب وكأن الأسد لم يشرع لهم باب المصالحات لتجنب هذه الكارثة التي وقعوا فيها اليوم ..
إنه ومهما تجهم وجه الحرب وأضمر من خفايا الغايات الدولية من مصالح مادية فإن لهذه الحرب لغز فك طلاسمه السوريون الاجتماعيون وهذا اللغز تجلى في معاناة الحرب نفسها من السوريين الذين دافعوا عن سوريا نعم إن الحرب نفسها لقيت معاناة الهزيمة لقد هزم القبح هزيمة تليق بحجم معاناة السوريين المقاومين وكأن السوريين الاقحاح استدعوا من فردوس معتقداتهم فرسان ملاحم الإنسانية لمنازلة توحش مخلوقات تعتنق عقيدة مزورة فما أقبح أن يعتقد المجرم بأنه مجاهد لقد كنا ومازلنا في مواجهة من يعتقدون بأنهم مؤيدون من الله وفرق جيشه الملائكي وهم في الحقيقة بكامل التأييد من جيش تركيا الناتوي والاطمئنان الاسرائيلي العجيب لصيحات تكبير لم يسجل فيها خلال اثني عشر عاما حالة هلع لمستوطن صهيوني فر منها بحرا أو جوا بل على خلاف ذلك كان المهندس نزار في عدرا العمالية يتحضر لتفجير نفسه مع عائلته وفعلا فعل عندما دخل مجاهدو “الثورة” الدموية عدرا العمالية وعندما كان نزار يفكر بتفجير نفسه مع عائلته كان اليهودي يعزز بناء المستوطنات ويعزز وجوده بينما كان الإنسان السوري الحقيقي يشتهي الموت على أن يقع أسيرا مع ثوار الدم في سوريا وكذلك كان نتنياهو يخرج ليعلن ضم الجولان بالتزامن مع سيطرة كبيرة للمسلحين على نصف الأراضي السورية .. هذه الحقائق تجعلنا نؤمن بأن معركتنا خارج معجم السياسة والخلاف بل هي معركة لبقاءالإنسان..











