انا لست من أولئك الاشخاص الذين يحبون ان يكون دورهم في الحوار هو التشنج والرفض .. بل انني أخجل جدا من التمسك بموقفي لأن التمسك بالموقف من اجل الموقف عمل من اعمال الجهل والانحطاط وقلة المعرفة وضحالة الثقافة .. وهو ليس من علامات الصحة العقلية والنفسية بل يعكس عقدا واضطرابات في التربية وتآكلا في الادراك بسبب تحارب قاسية .. وهذا ماأعانيه بالضبط عندما أتحاور مع معارض عربي .. فالمعارض العربي لايقبل اطلاقا انه مخدوع وانه دريئة وانه مطية للغرب .. وهو لايقبل ان يشرّح التجربة الديمقراطية الغربية ليقول مالها وماعليها والتجربة في بلداننا ليقول مالها وماعليها .. فتسمعه ينتقد بحدة وحقد تجربة القذافي او صدام حسين او الرئيس حافظ الاسد او عبد الناصر وغيرهم ولكنه لايقول انهم قدموا اشياء لاوطانهم حتى وان مرت باخفاقات او عثرات .. وهذا يدل على ان تجربته كمعارض فاشلة وهو لايمكن ان يقدم مشروعا سياسيا ناجحا طالما انه يرى كالأعور .. ويبرمج عقله مثل لعبة كومبيوتر .. حيث المقاتل يملك سلاحا فتاكا وذخيرة لاتنتهي ويقتل كل من يراه دون ان يعرف لماذا يقتل ويحصد كل من امامه .. ودون ان يحس بالشفقة على خصومه الذين يجندلهم .. فهو مبرمج فقط على اطلاق النار الى ان يقتل الجميع او يموت .. وانعكس هذا حتى على طريقة ممارسته للسياسة فهو مستعد لجندلة خصومه دون ان يرف له جفن .. فماهي الا لعبة كومبيوتر سياسي ..
يكاد رفيق نصرالله يكون غيفارا لبنان او لينين لبنان .. ولكن من غير ثوار او بروليتاريا .. فالثوار يتبعون الغاوين .. لأنه يضع يده على الجرح ويصارح الناس ويعاتب الناس ويغضب من الناس .. فتضيع صرخاته في استوديوهات لبنان التي تبدو وكأنها كتيمة للاصوات النقية .. ولكنها تتحول الى طبول لحناجر الطبول ..
يصح في أهل لبنان أن يقول لهم رفيق نصرالله (لقد ملأتم قلبي قيحا وشحنتم صدري غيظا .. يااشباه الرجال ولارجال) .. ومعه كل الحق .. فرغم كل فساد النخبة السياسية اللبنانية فان اللبنانيين لم يقدروا الا ان يكونوا في حالة استلاب وسلبية .. فالساسة اللبنانيون تافهون في معظمهم وأرباب سوابق .. وبعضهم مجرم بحكم محكمة .. فيما آخرون اقطاعيون ولصوص ونصابون ومراوغون ونخاسون يبيعون الناس كالعبيد .. ومع هذا يتقاتل اللبنانيون من أجل هؤلاء النخاسين لابقائهم في دكاكينهم .. المجرم فيهم طليق ويحاكم القضاة .. واللص فيهم يتولى حراسة المال والمجوهرات والاعراض .. تخيلوا ان أزمات لبنان بدأت مع الحريري الاب والابن من بيع البلاد للشركات.. وبيع البلاد للسعودية .. وادخال المال السعودي في السياسة حتى دخل المال السعودي في سياسة لبنان كالميل في المكحلة .. ومع هذا لايفكر لبنانيو المستقبل ولاجماهيره ان هذه العائلة يجب ان ينتهي دورها بعد هذه الحقبة الطويلة من الفشل والخيبات ..
من أشد الاشياء غرابة ان الانسان انشغل بقياس سرعة الضوء .. ولم يسأل ان كان للظلام سرعة .. اذ كيف لايكون للظلام سرعة؟ ولذلك لاتستغربوا ابدا ان ان قلت بأن الظلام الدامس قد يزرعه الضوء الباهر .. فكلما كثرت الاضواء ساد الظلام في العالم .. فمن كثرة الاعلام وأضوائه الباهرة لم يعد الناس يرون الحقيقة ولا يقدرون على ان يفكروا بحرية .. فعندما تغرق العيون في الضوء الشديد يسبح العقل في الظلام ..
ولذلك لم ير الناس بفعل أضواء اميريكا مثلا أنه لافرق بين دكتاتورية الشيوعية والرفاق الاشتراكيين وبين ديكتاتورية المال والاعلام لسادة الديمقراطية الغربية .. فالطرفان مارسا الديكتاتورية بكل مافيها من استيلاء على الآخر .. ولم ير الناس ان لافرق بين حلف وارسو وبين حلف الناتو من حيث التركيب فهما معسكران متطابقان في البنية .. فروسيا هي التي كانت تهيمن على الحلف وتحركه كما اميريكا تهيمن على حلف الناتو وتحركه وتصادر قرار حلفائها وتمارس الوصاية عليهم .. وكما كان لروسيا جيوش تنتشر في اوروبة الشرقية فقد كان لاميريكا جيوش تنتشر في اوروبة الغربية وتطبق على صدر القرار السياسي الاوربي بالعسكروالبنوك .. ولكن روسيا وصفت بأنها محتلة لاوروبة الشرقية بينما وصفت اميريكا بأنها حليف تحمي اوروبة الغربية .. رغم ان اميركا كانت ايضا تحتل اوروبة الغربية .. والفارق اليوم ان روسيا خرجت من اوروبة الشرقية .. فيما بقيت اميريكا تحتل اوروبة الغربية ..
يا معلم .. يكفيك شرفا غدر العرب بك و بقضيتهم و غدر من ائتمنتهم يوما و عمرا على أهلهم و يكفيك شرفا أن هناك مخلصين من أبنائك .. لا لطوائف مريضة و لا لأحزاب مريضة و إنما لسورية .. شرف يزيد على مقدرات الطوائف و الأحزاب الرحمة للشهداء و الرحمة لك و المجد لسورية يا معلم .. لا كلام ممكن حين تحضر ذكراك
وبغّض النظر عن دقة هذه المعلومة وعمّا إذا كان هذا الرجل صادقاً او سناتور عن جد… شو بيبقى بعد !؟.
شو بيبقى من الرواية شو بيبقى من الشجر شو بيبقى من الشوراع شو بيبقى من السهر شو بيبقى من الليل من الحب من الحكي!؟.
شو بيبقى شو بيبقى شو بيبقى يا حبيبي بيبقى قصص صغيرة ترويها دماء الشهداء.. ترويها دموع أمهاتٍ ثكالى.. ترويها الآم الجرحى الشاهدة على ضراوة المعركة والنصر … شو بيبقى غير قصص خراب وحصار ودمار اوطان ذهبت مع الرييح!..
اعتاد الكيان أن يعتدي وينتهك ويتوحش دون رد حتى لو أقل من ملائم. لذا، وهو ملجوم اليوم يعيش أزمة استعادة ماضٍ لم يعد ممكنا وربما حتى لو بثمن باهظ. عدو لو كان يعلم أن كتفنا سيوازي كتفه أو يقترب منه ذات زمن لما اختار اغتصاب فلسطين أي لما وافق أن يُؤتى به إلى فلسطين حيث من السهل عليه أن يطرح عنه اساطير شعب مختار وأرض الميعاد…الخ كمرتكزات من قش. كان التفكير الغربي الراسمالي الاستعماري ومن ثم الإمبريالي بأن المطلوب قاعدة عدوانية/مخفر، مخلب قط ضد كامل الأمة العربية.
يعود اعتياد الكيان على الشعور بالقوة إلى صورة بل حقيقة الأنظمة العربية التابعة للإمبريالة وخاصة البريطانية. ألم يقل ونستون تشرشل رئيس وزراء العدو البريطاني عام 1945 حينما قيل له بأن العرب سيغضبون من تمكين المستوطنين من إقامة دولة في فلسطين حيث قال بما معناه: “واصلوا ذلك ولن يجرؤ اي كلب عربي على الاعتراض”.كان تشرشل على ثقة بأن الأنظمة العربية هي من تمفصلات سياسة بريطانيا وفرنسا ليس فقط في “فرق تسد” بل لأن الكيانات العربية الرسمية هي من صنعهما. فهي أنظمة تم تركيبها على اشلاء الوطن الذي يجب أن يتوحد، لذلك فوظيفتها القتال لبقاء التجزئة ومن ضمنها بقاء الكيان. وعليه، فإن وجود هذه الأنظمة والكيان هو وجود يربطه حبل سُرِّيْ.ما حصل في حرب الاستنزاف بعد 1969، وحرب أكتوبر اللتين رغم تآمر حاكم مصر أحرز الجيشان السوري والمصري انتصارا بلا شك. هذا على صعيد الجيوش النظامية، أما على صعيد المقاومة فقد كان تحرير جنوب لبنان وانتصار 2006 وفي غزة 2014 و 2021 كانت كل هذه تحديات كلبشت يد الكيان.
الشهرة قيد ثقيل من الذهب .. وكلما ازدادت شهرة الانسان تحول الى ايقونة في عيون الناس واحيانا الى كنز شعبي .. ويصبح المشاهير في كثير من الاحيان مصدر اعتزاز وفخر لشعوبهم .. وتقترب مشاعر الناس منهم الى حد الذوبان فيهم حتى يصبحوا في اللاوعي أحيانا مثل افراد العائلة .. ولذلك تصبح الايقونات ملكا للناس جميعا اذا كسرت تنكسر قلوب الناس .. ولذلك يخسر هؤلاء جزءا من حريتهم الشخصية وتصبح أشياء كثيرة في حياتهم ملكا للناس شاؤوا ام أبوا .. ومن هنا تصبح مواقفهم وآراؤهم وازنة وذات أثر على العامة وقد تحرك الرأي العام .. وهذا ماكان يغري الملوك والسلاطين في تقريبهم منهم .. فكانوا يغدقون عليهم ويكثرون العطايا والهبات ويقربونهم منهم لأنهم طريقة في التأثير على العامة .. وكان هؤلاء المشاهير في غالب الاحيان يقبضون ثمن شهرتهم ويقايضون علمهم او أدبهم بالدنانير والحظوة في البلاط .. وهؤلاء غالبا ماتنتهي اسطورتهم في البلاط عند أقدام الملك .. اما من يتعفف منهم فان الذاكرة الشعبية ترفعه كثيرا وتنصبه في أعلى مراتب الخصوصية والتقدير والتبجيل .. واحيانا الى حد التقديس ..
الخطيئة الصادرة عن هؤلاء المشاهير تصبح فضيحة .. وقد تصبح في عيون محبيهم مثل انهيار جبل يلجؤون اليه .. أو كسوف الشمس .. ويكون أثرها عليهم موجعا جدا مثل الفاجعة .. ولذلك يجب على المشاهير في اي شعب ان يكونوا على حذر فيما يقولون وفيما يفعلون وكأنهم يبيعون الذهب .. والا سقطوا سقوطا مدويا .. الفنان السوري الكبير ياسر العظمة تحول يوما الى ايقونة الى درجة ان البعض صار يقول ان كل نماذج الشخصية السورية ويوميات الحياة في كل الطبقات السورية قد لخصها ياسر العظمة بمهنية فائقة رائعة .. ويكفي ان تشاهد المرايا حتى تعرف كيف يعيش السوريون .. وكيف يفكرون وكيف ينفعلون .. وكيف يحبون .. وكيف يكرهون .. وكيف وماذا يأكلون ..
ولكنه صدم كثيرين جدا بنشره خبر حصوله على الجنسية الاماراتية علنا واغداق المديح والاطراء بلا مبرر للمانحين .. وصار يتعرض هذه الايام لعملية انهيار كبيرة في صورته التي كانت ايقونة سورية تخص الشعب السوري .. فالانتماء الى جنسية أخرى ليس عيبا ولكن الاعلان عن ذلك والمباهاة به بدا في غير محله وتوقيته وكأنه لامبالاة بما حل بالشعب السوري والشعوب العربية بسبب هذه الدول والمشايخ والامارات المستعمرة الخاضعة للاحتلال الغربي والتي تنفذ اجنداته وتطبع مع الاسرائيليين علنا وبوقاحة .. ويبدو ان الحصافة قد جانبت هذا الفنان السوري ووقع من شاهق بشكل مفاجئ .. وسمع صوت ارتطامه بالارض بشكل موجع .. وكان سقوطا وفخا كبيرا له لم يكن له أي مبرر ..
العظمة في كل سنوات الحرب آثر الصمت .. ولم يقل كلمة واحدة صريحة فيما يحدث .. وكان حريصا على انه ينتمي للجميع ولايملكه احد الطرفين المتنازعين في الحرب السورية .. وهذا لحسابات تخصه ورؤيا تخصه ولم يعترض عليها أحد .. رغم ان هناك عتابا صامتا من قبل الوطنيين السوريين انه مدين بشهرته لهامش الحرية الكبير الذي منحته اياه الدولة كي ينتقد ويهاجم الخطأ والفساد كأي ثائر دون ان يقترب منه اي جهاز امني بالازعاج رغم انه كان يتعرض للاجهزة الامنية بقسوة احيانا .. ويجعلها مصدرا للسخرية ..
ومع هذا تفهم السوريون خياره بالنأي بالنفس .. وابتلع البعض هذا الخيار على مضض رغم الشعور بأنه كان غير موفق فيه لان الصمت في النهاية لم يكن لحماية المعارضين بل كان صمتا عن اجتياح بلده من الاتراك الذين طالما سخر منهم ومن باشواتهم وعقليتهم العصملية .. وكان صمتا عن تدمير شعوب عربية كاملة من قبل شيوخ النفط الذين لم تطرف لهم عين وهم يحرقون العراق وسورية وليبيا واليمن ولبنان وغزة والسودان .. وصاروا يهددون الجزائر وقادوا الحرب الطائفية من خلال وسائل الاعلام الخليجية والمال الخليجي .. وكان الخلايجة يقتلوننا فيما بعض أيقوناتنا تلوذ بهم وتتمتع بضيافتهم .. وكأنه موافقة صامتة على دور شيوخ الخلايجة في بلاد العرب .. وهذا موقف قد يفهمه بعضنا على انه خيار في الحياة ولجوء الى الامن والامان .. ولكنه ايضا كان تخليا عن دور الايقونة .. لأن الايقونات الوطنية تبقى وتموت على أرضها كي تبقى أيقونات .. وطول العمر خارج معاناة البلاد يعني نهاية عمر الايقونات وتحولها الى مشاهير للتكسب .. الحقيقة انني احب هذا الفنان وأحترمه وأحسست بالخيبة من سوء تقديره لقيمته الشعبية والرمزية والتي كان بحصافة قادرا على ان يحتفظ بخبر حصوله على الجنسية الاماراتية لنفسه كشيء لايعتد به بل اضافة من اضافات الشهرة .. ولكنني لم أفاجأ .. فالخلايجة يصرون على ان يشتروا كل شيء بالمال والجوائز والهبات .. والحكام العرب يغسلون انفسهم بأعمال خيرية استعراضية فالملك حسين مثلا أصرّ عندما دخل نزار قباني المشفى في لندن على ان يسدد فاتورة العلاج .. رغم أن الشعب الاردني احوج الى هذه النفقات واولى بها .. مع ان ان الملك حسين كان يتجسس على الجيش السوري والمصري الذي كان نزار يكتب فيهما القصائد .. وان نزار كان يكره الملوط والسلاطين والبلاطات الملكية ..
ولكن كما قلت في مقالة سابقة فانها عملية شراء الايقونات واسكاتها او ارهابها بمحاصرتها .. فمن ينتقد الخلايجة يحكم على عمله الفني بالحصار والمنع في كل المحطات العربية الى درجة انه في احدى السنوات قامت رئاسة الجمهورية السورية بشراء الانتاج الدرامي السوري لأن الخلايجة قرروا عدم شرائه في محاولة منهم لقتل الدراما السورية الناهضة التي صارت تقترب منهم بالاشارات وصار يخشى انها ستكبر اكثر وتسمع العرب مالايسمعونه من محطات النفط .. وعندما حدث هذا لجأ الخلايجة الى طريقة شراء النصوص والكتاب والممثلين وعمليات الانتاج .. واشغال الفنانين السوريين بمسلسلات واعمال تافهة مقابل اموال كبيرة .. وذلك لابعادهم عن جو الانتاج السوري ورسالته التنويرية الى الجمهور العربي ..
من كثرة الاعداء فأنّى رمينا فاننا سنصيب منهم مقتلا .. اعداؤنا في الشرق السوري .. وفي التنف .. وفي ادلب وغرب حلب .. في الجنوب والبادية .. وفي اي اتجاه تذهب قذائفنا فلا بد انها ستصيب عدوا .. ولكن من هو العدو الاقرب الى بنادقنا والذي تسبقنا اليه البنادق ولانقدر على ايقاف هرولتها اليه .. ونكاد لانقدر على ان نلجم الدبابات وهي تتحرك كالخيول الغاضبة .. بل تعض اللجام بجنازيرها وهي تجرنا نحو العدو .. فهل نتحرك في رقعة الشطرنج نحو الشرق ام نحو الشمال او نبقى في مواقعنا ننتظر حركة العدو ؟؟ من يراقب الاحداث يستنتج ان قسد شديدة الهشاشة وان العشائر العربية اذا ماتحركت بقوة فانها ستقتلعها في أيام قليلة .. وسيكون الانفصاليون الاكراد يهربون في ثياب النساء عبر الحقول وفي المراكب النهرية .. ولكن العدو قام بحركة في ادلب جعلت من الضروري ان نسعى أولا كي نسقط قلعة ادلب الارهابية ..
يقال بأن الامريكان والاتراك كانوا يسيرون في خطة طويلة الأمد لاخراج الجولاني بهدوء من ثياب الارهابي وحشره في ثياب الديبلوماسي .. وكان الرهان على ان يبقى الوضع على ماهو عليه في سورية .. ولكن الاقمار الصناعية الامريكية رأت مالايستوجب تأجيل الحركة .. فالدبابات السورية تحتشد شمالا .. والقوات الخاصة تتدرب على معارك الجبال والغابات .. والطيران السوري والروسي قام بتطريز سماء ادلب كثيرا بالطلعات الاستطلاعية التي رسمت خارطة متكاملة مفصلة عن كل خطوط الدفاع التركية والارهابية في ادلب .. فما كان من الأمريكان والبريطانيين والفرنسيين مع الاتراك الا ان يدفعوا بتعجيل خطوات اطلاق الجولاني .. الدبور التركي .. للايحاء انه صار رجلهم وانهم جميعا سيدعمونه علنا في اي تحرك نحو ادلب ..
اختصرت العنوان لأقصد بالصهيونية ذلك المصطلح الذي يشير سريعا للقوى التي خلقت الحركة الصهيونية و ما تبعها من خلق الكيانات العربية و خلق إسرائيل كخطوات في مسيرتها للسيطرة المطلقة على الاقتصاد العالمي .. كيانات مهما بلغت من أسباب القوة ، ضعيفة ، من السهل العبث بها و تحريكها لما يخدم ذلك المشروع .. لن أذكر شيئا عن حجم العدوان و لا عن حجم الردود المقاومة و عدد الضحايا .. و لن أذكر شيئا عن ” الفرحة العربية ” التي غمرت كثيرين و تأملوا خيرا بنبض جديد يطرأ في قلب حماس الشجاع و هي الٱن في طور الخروج من العباءة الأخوانية و عباءة أردوغان و الدخول في خندق فلسطين لا تبرحه حتى تحرر القدس أو تستشهد عن بكرة أبيها فتدخل الجنة .. بعضهم قال ” انتصرت فلسطين ” و البعض الٱخر تقصد أن يقول ” انتصرت غزة ” بينما رفع بعض القوميين العتيقين صور الزعيم ناصر مكتوب تحتها ” انتصر العرب ” دون وجود رابط عقلاني بين الصورة و بين الأحداث ناهيك عن انتصار العرب ..
دخل الجولاني الحمام الاميريكي ونقعه الاميريكون في الجاكوزي .. وليّفوه وفركوا له ظهره .. وكانت مياه الحمام حمراء من شدة الدم الذي يسيل من ثيابه وعمامته ولحيته .. كميات كبيرة من المنظفات الامريكية الفاخرة وغالية الثمن والسوائل الكيماوية التي تذيب البقع الحمراء الدموية القديمة .. فرشاة اسنان خشنة تستعمل في تنظيف اسنان الحيتان لتنظيف اسنانه من بقايا اللحم البشري الذي مضغه طوال عشر سنوات .. ونقع جسده في العطر الفرنسي عله يتخلص من رائحة الجثث التي كان يسير عليها ..
تبخر الانتحاريون من قصص الاعلام الغربي .. وتحولوا الى ملائكة الرحمة .. وكل السبي والاغتصابات كانت مثل تمثيليات ومسرحيات شكسبيرية تنضم الى مسرحية عطيل وهاملت والملك لير ..
انها عملية سريعة اسعافية معاكسة لعملية نقع بن لادن في حمام الدم الاوروبي والامريكي .. حيث ادخله الامريكان مجاهدا قديسا .. وأخرجوه منقوعا بالدم الغربي .. واليوم يعيدون غسل الدمية وتنظيفها ثم نشرها على مناشر الاعلام العالمي لتجف تحت الشمس .. ليعاد استخدامها .