ثقافة التكويع السورية .. سورية التي صارت حمامات عثمانية بسبب صبيان الحمامات التركية الذين تطفلوا على السياسة لادارة دولة .. كيف تحولت سورية الى حمّام تركي ..

كل شيء جمعه الشعب السوري على مدى مئة سنة يتبخر في ايام .. وتستولي عليه تركيا التي تنتقم انتقاما رهيبا من الشعب السوري .. سلبته الخبز والحرية والعيش الرغيد .. حطمت له معامله وصناعاته ودمرت الزراعة وأحرقت التجار والتجارة .. مشافينا تحولت الى مزابل ومراكز لتوزيع الجرب والمرض وتوزيع الموت السريع .. المخدرات تنتشر في المجتمع وبين الاطفال .. الأمية تتفشى بشكل خطير جدا .. والعنف صار ثقافة .. والمساجد مصانع للارهابيين والجريمة .. .. شوارعنا حقيرة بائسة غارقة في القمامة .. كما السوريون غارقون في الديون .. لااستثمارات ولا مشاريع .. بل انهيار مريع في كل المناحي .. وضحك على العقول والذقون .. ورغيف الخبز صار أجمل هدية .. واذا استمر الامر عقدا من الزمان فلاشك ان اسرائيل ستجد الارض من غير شعب لأنه اما ان يهاجر بشكل جماعي او ان يموت بالامراض والجوع ونقص التغذية والاوبئة ..

تحدثت مع أحد اصدقائي وهو دمشقي والذي انقطعت أخباره منذ فترة وقاطعني لأنه ظن انه انتصر .. لكن عندما حدثني بكى .. وقال لي هل تعرف ان حلم السوريين ان يصبحوا بسوية أفغانستان اليوم بعد ان كانوا يظنون انهم سيبنون ابراجا وسيحولون كل مدينة الى دبي .. لكن افغانستان سبقتنا بعد ان تم تدمير كل شيء .. مرسسات الدولة خاوية على عروشها .. مجوفة بلا موظفين مهرة .. وبلا عقول .. الدولة والمجتمع فرغا من كوادرهما والعمال المهرة .. وتشبه دمشق اليوم دمشق بعد ان دخلها سليم الأول منذ 400 سنة حيث نقل كل العمال المهرة والمبدعين والبنائين والأطباء الى استانبول لتحيا استانبول .. فماتت دمشق ميتة استمرت 400 سنة .. أفقنا بعدها من الكهف العثماني لنبني بلدنا واستغرق ذلك مئة سنة كاملة .. واليوم دخل الموت العثماني من جديد .. وبكل وقاحة فتح ملف الوقف العثماني ليتحول 60% من سورية بجرة قلم الى املاك عثمانية .. وصرنا مثل الفلسطيينيين .. نسكن في ارض ليست لنا لأن الله وعد اليهود بأرض من الفرات الى النيل .. ويبدو ان الاتراك يؤمنون ان أرضنا لهم واننا ضيوف عليها .. وصار السوري في بيته الذي ورثه عن جده والسوري الذي ورث محل تجارته في سوق الحميدية وكل شيء في ابو رمانة وغيرها .. كله سيكون وقفا عثمانيا .. وسندفع أجور بيوتنا او نرحل عنها ليسكنها آخرون قادرون على الدفع ..

وكذلك تم فتح ملف الاصلاح الوراعي والغائه واعادة نبش السجلات العثمانية لاعادة توزيع الاراضي على الملاك القدماء والذين بشكل غير مباشر ستعود ملكيتهم للدولة التركية ..

هذه هو الحلم الاخواني الاسلامي … سلمنا رقابنا للأتراك من أجل حلم الخلافة .. ودولة الاسلام .. ففقدنا كل شيء في بلدنا ..

صديقي هذا كان قد أظهر نفسه لأول مرة انه من المعارضين للدولة السورية ونزل الى الشارع وأطلق الرصاص ابتهاجا بما سماه (التحرير) .. وكان يغني يوم سقطت الدولة ويلعن روح حافظ الاسد .. بكى وقال : اذا كان هناك من شيء سأندم عليه هو انني لم أفهم حافظ الاسد الا اليوم .. ولكن سأبقى كل عمري أترحم على روحه للأبد ..

وقال لي: انني سأغفر ل(بشار الاسد) كل شيء رغم كراهيتي له .. الا انني لن اغفر له انه لم يضرب هؤلاء بالكيماوي ولامرة .. لأنه كان سينهي هذه الازمة ونرتاح ونتابع حياتنا كما تعامل والده مع همجية هؤلاء في حماه فاجتثهم اجتثاثا واعطانا الأمان عقودا ..

الغريب انه قال لي ان كل أهل الشام صاروا يدركون اليوم حجم الخدعة .. وصاروا يعرفون انه الجولاني هو عميل رخيص .. وأن ردع العدوان كانت نكتة سخيفة فهؤلاء لايقدرون على ادارة بلد وثروات بلد فكيف لهم ان يديروا معركة بحجم معركة سورية وينتصروا على عدة دول في اسبوع ؟؟ !!

ذكرني كم الشتائم التي ألقاها هذا الصديق على العثمانيين وعملائهم وتكويعته الهائلة للمرة الثانية بمسلسل حمام الهنا .. الذي قامت فكرته على حلم ثروة فيها الخلاص ستأتي من تركة عثمانية لجدة حسني البورظان التي تسكن في استانبول .. وكانها هي الحلم الذي راود الاسلاميين السوريين ان استانبول سترسل لهم الخلافة والقوة والثروة .. والحكم السني .. فاذا بها تكون لعنة على السوريين ربما سيستغرق امر التخلص من هذه الكارثة الشاملة في الاقتصاد والتعليم والصحة والمجتمع .. ربما سنحتاج مئة سنة كاملة للتوازن من جديد ..

السوريون كانوا يسخرون من ثقافة التكويع عبر مشهد حمام الهنا ويضحكون منه .. عندما انقلب حسني البورظان على مديره وانقلب غوار على ابو صياح لأن الثروة قادمة من استانبول .. وبعد ان تبين ان الثروة لم تصل .. وباع غوار الكراسي وكل شيء في البيت .. كوّع الطرفان من جديد وعادا لثقافة النفاق والمداهنة .. ولعقا لغة الانقلاب والتكويع الاولى واخترعا لغة مناسبة للتكويع الثاني ..

ولكن مشهد تكويع حسني البورظان وغوار .. هو مشهد السوريين المكوعين .. والذين سيكوعون قريبا بعد ان يرحل الجولاني .. وسيلعنون روحه وروح أمه وأبيه ..

الاوطان والامم تحتاج الى مبادئ وليس الى عقل تكويع ونفاق .. والاوطان لاتحتاج الى كوميديا سوداء .. ولا الى صبيان حمامات تركية تدير الدول والمؤسسات .. وعلى السوريين وخاصة سكان دمشق ان يتخلوا عن ثقافة التكويع التي أفشاها رهط من المثقفين والفنانين الذين لايصلحون حتى لأن يكونوا صبيان حمامات و(مكيّسين في الجواني) .. فانبطحوا امام المالك الجديد للحمام .. وقادوا الناس الى ثقافة التكويع الحقير ..

على الناس ان تصنع قرارها بنفسها ومستقبل ابنائها بنفسها .. وان يكون يقينها بوطن كانت تملكه .. وصنعه لها جهد 100 سنة .. وخاصة خمسون سنة في زمن الأسد .. فما قدمه الاسد كان ثروة لكل السوريين .. طارت في عدة أشهر وصارت كلها في تركيا وفي بنوك العالم .. ولم يبق للسوريين مشاف ولاجامعات ولا أراض ..ولاأملاك .. ولا كهرباء .. ولا ماء .. ولاأبناء .. فالكل صار في سلة البيع ..

أيها السوري .. انها لحظة فاصلة سيحاسبك عليها أبناؤك واحفادك وأحفاد أحفادك .. امتشق شجاعتك .. ولاتخف .. فالحقيقة صارت في يدك .. وفي قلبك ..

احتقر ثقافة التكويع الجبانة .. والتحق بوطنك .. الذي لم تعد تملكه .. اما أن تسترده وتورثه لابنائك .. واما أن تموت من أجله ..

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليق