القلب الدمشقي لو شرحتموه لسال منه عشق ونيران .. الرسالة التي أبكتني كما الطفل .. من سيدة دمشقية .. طائر الفينيق الدمشقي ينهض حيا من تحت الرماد

تواصلت معي شخصيات دمشقية تعمل على اطلاق نشاط ثوري .. ولكن من بين كل الرسائل التي وصلتني فان رسالة واحدة كانت الاثيرة عندي .. وكانها قطعة من القلب موضوعة في رسالة .. وتمنيت لو أني أقدر ان أنشر الكلام لأنه من أجمل مايسمعه وطني سوري حر .. مثل البرد والسلام على القلب المحترق .. وأحسست على الفور انني طائر فينيق احترقت جسدا وروحا منذ سنة .. وهذه الكلمات الدمشقية قد أخرجتني حيا من تحت الرماد …

عندما وصلتني هذه الرسالة من سيدة دمشقية لم أتمالك نفسي من البكاء .. ولم أقدر ان أمسك دموعي .. وجعلت أشهق كما الطفل الذي وجد أمه .. بكيت كثيرا وأنا أستمع الى أعلى ذروة من الوطنية السورية التي ظننت انها اندثرت وانتهت وأنها مثل المعادن النفيسة والكنوز المخبأة .. وكأنها مفصلة من قماش بردة النبي .. فأعدت الاستماع الى الرسالة .. وأعدت البكاء من فرح ومن شعور بالنصر لأن دمشق تنهض .. وتساءلت: كم وطنية دمشق مظلومة ومكلومة .. وكم تعرضت للدفن كمالموءودة ..

وعندما استمعت الى هذه السيدة الدمشقية التي كانت تقدم نفسها تذكرت قصيدة نزار في مدخل الحمراء .. وكأنه يتحدث عن هذه الصدفة في لقائي بهذه السيدة العظيمة الدمشقية * التي أحسست انها هي دمشق القديمة الساحرة تحدثني وتجلت في صورة سيدة ..

صوفية وطنية .. وفدائية لاحدود لها .. وحب لدمشق الحرة الأبية الى حد العشق .. تمنيت لو أن سورية كلها تستمع لهذه السيدة العظيمة ولأولئك الابطال الأنقياء النبلاء وهم يعيدون تذكيرك بأن دمشق هي قلب الشرق كله .. وهي أول الحب وآخره .. وأول اللهيب وآخره وان الدمشقي لو شرحتم جسده لسال منه عشق ونيران ..

تقول السيدة الدمشقية ممن تواصلت معهم انها من جذور دمشق .. وأنا سمعت في صوتها أصوات كل من صنع سورية العظيمة التي عشنا فيها .. بل أحسست أنني سأرى في عيونها أجدادها الذين بنوا دمشق .. ولكن سيدتي هذه سورية الهوى ومحبة لكل من سكن على هذه الارض .. وتفخر بالجميع .. تفخر بالعلويين وتفخر بالدروز والكرد .. وتحس ان دمها هو الذي سال من أجسادهم .. وهي لن تقبل وطنيتها وكرامتها ان يبقى الجولاني على صدر دمشق .. ولن تقبل ان تباع دمشق وسورية وترابها للاتراك وللاسرائيليين .. ولن تقبل ان تستسلم .. وسنحرر بلادنا .. كاملة .. ولن نتراجع ولن نخاف .. ولو في وجهنا وقفت .. دهاة الانس والجان ..


هل لي ان أبعث لهذه السيدة قصيدة نزار (غرناطة) .. ولكني لن أقف على مدخل قصر الحمراء لأصافحها بل سأقف معك أمام مدخل الاموي في دمشقنا الحبيبة ..

في مدخل الأموي كان لقاؤنا
ما أطـيب اللقـيا بلا ميعاد
عينان سوداوان في حجريهم
تتوالـد الأبعاد مـن أبعـاد
هل أنت سورية ؟ ساءلـتها
قالت: وفي الفيحاء ميلادي

ودمشق راياتـها مرفوعـة
وجيـادها موصـولة بجيـاد
ما أغرب الأقدار كيف تعيدني
لثائرة سـمراء من أحفادي
وجه دمشـقي رأيت خـلاله
أجفان بلقيس وجيـد سعـاد
ورأيت منـزلنا القديم وحجرة
كانـت بها أمي تمد وسـادي
واليـاسمينة رصعـت بنجومها
والبركـة الذهبيـة الإنشـاد
ودمشق، أين تكون؟
في صوتك المنساب .. صهيل جواد
في وجهك العربي، في الثغر الذي
ما زال مختـزناً شمـوس بلادي
في طيب “جنات العريف” ومائه
في الفل، في الريحـان، في الكباد

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليق