بيانٌ صادرٌ عن حزبِ التحررِ الوطنيِّ (سوريا) – لجنةُ التنسيقِ الداخليّ

ملخصُ ما جرى اليومَ وموقفُنا منهُ:

بغضِّ النظرِ عنِ الأعدادِ، وعنِ الجهةِ التي حرَّكتْ هذا الحراكَ أو وجَّهتْهُ، فإنَّ مَنْ نزلَ إلى الشارعِ اليومَ رفعَ مطالبَ اقتصاديةً محقةً، تعبّرُ عن ضيقٍ حقيقيٍّ يعيشُهُ الناسُ جراءَ الوضعِ المعيشيِّ الخانقِ، وارتفاعِ الأسعارِ، وتدهورِ الخدماتِ، لا سيما في ملفِ الكهرباءِ، إضافةً إلى رفضِ سياساتِ الهيمنةِ على المرافقِ العامةِ والسعيِ لخصخصتِها.

ورغمَ بساطةِ هذهِ المطالبِ وعدالتِها، فإنَّ السلطةَ القائمةَ قابلتْها بعنفٍ مفرطٍ وسلوكٍ عدائيٍّ، حيثُ تمَّ الاعتداءُ على المعتصمينَ، واستُخدِمتْ أساليبُ الترهيبِ والضربِ والشتائمِ، بل وصلَ الأمرُ إلى محاولاتِ دهسٍ صادمةٍ، في مشهدٍ يعكسُ طبيعةَ هذهِ السلطةِ في التعاملِ مع أيِّ صوتٍ مخالف.

أما موقفُنا كحركةِ تحررٍ وطنيٍّ، فهو كالتالي:

أولًا: نؤكدُ أنَّ اقتصارَ شعاراتِ الحراكِ على الجانبِ الاقتصاديِّ، دونَ التطرقِ إلى جوهرِ الأزمةِ السياسيةِ، يثيرُ تساؤلاتٍ مشروعةً، قد تُفسَّرُ إمّا بالخوفِ أو بالصمتِ المريبِ، وذلك للأسبابِ التالية:

لماذا غابتِ المطالباتُ الصريحةُ برحيلِ السلطةِ ورأسِها؟

لماذا لم يُدَنْ ما جرى من مجازرَ وانتهاكاتٍ بحقِّ أبناءِ الطوائفِ المختلفةِ في عدةِ مناطقَ؟

لماذا لم يُرْفَعِ الصوتُ ضدَّ الاعتداءاتِ الخارجيةِ والتوغلاتِ للكيانِ الغاشمِ جنوبيَّ البلادِ واستعمالِ الأجواءِ السوريةِ في الحربِ الدائرةِ والتي تمسُّ سيادةَ البلاد؟

لماذا لم يُندَّدْ بحالاتِ الخطفِ والانفلاتِ الأمنيِّ التي وثَّقتْها جهاتٌ حقوقيةٌ دولية؟

لماذا سادَ الصمتُ تجاهَ تغوُّلِ الأجهزةِ الأمنيةِ والفصائلِ المسلحةِ على حياةِ المواطنين؟

لماذا لم يُطرَحْ ملفُّ التمييزِ في توزيعِ المناصبِ وإقصاءُ مكوناتٍ أساسيةٍ من المجتمع؟

لماذا لم تُذكَرْ معاناةُ المخيماتِ شماليَّ البلادِ ولا أزمةُ اللاجئينَ في أوروبا وحقُّهم في العودةِ الكريمةِ؟

إنَّ هذهِ الأسئلةَ لا يمكنُ تجاوزُها، والإجابةُ عنها كفيلةٌ بتحديدِ طبيعةِ هذا الحراكِ وحدودِهِ. والسؤالُ الأهمُّ: هل مشكلتُنا كشعبِ سوريا العظيمةِ اقتصاديةٌ فقط مع هذا المحتلِّ الجولانيّ؟

ثانيًا: إنَّ وحشيةَ السلطةِ في قمعِ أيِّ تحرُّكٍ، حتى وإنْ كانَ محدودَ السقفِ، باتتْ حقيقةً لا تحتاجُ إلى إثباتٍ، وموقفُنا منها ثابتٌ لا يتغيَّرُ. لن نقبلَ بهذا الواقعِ، ولن نصمتَ أمامَ هذهِ الانتهاكاتِ، وسنواصلُ العملَ حتى تحريرِ وطنِنا من هذا النهجِ القائمِ على القمعِ والتسلط.

ختامًا: نؤكدُ ثقتَنا بشعبِنا، بإرادتِهِ وتاريخِهِ وحضارتِهِ، وأنَّ ما يمرُّ بهِ اليومَ لن يدوم.

وما النصرُ إلا صبرُ ساعةٍ.

تُدينُ قيادةُ حزبِ التحررِ الوطنيِّ في سوريا الاعتداءَ على المتظاهرينَ السلميينَ من قِبلِ عصاباتِ السلطةِ الإجراميةِ، الذين خرجوا للمطالبةِ بحقوقِهم الدستوريةِ أمامَ العالمِ وعلى شاشاتِ مواقعِ التواصلِ الاجتماعيّ. وهي رسالةٌ واضحةٌ إلى المجتمعِ الدوليِّ ومنظماتِ حقوقِ الإنسانِ بأنَّ ما يجري في سوريا هو ارتهانٌ لعصابةٍ سلبت القرارَ السياسيَّ والوطنيَّ، وقامت بإفقارِ الشعبِ السوريِّ وحرمانِهِ من جميعِ حقوقِهِ المشروعةِ؛ حيث تجاوزَ عددُ المصابينَ جراءَ الاعتداءاتِ حوالي عشرةِ متظاهرينَ، بالإضافةِ إلى عددٍ من المعتقلين. إنَّ اتهامَ المتظاهرينَ السوريينَ في كلِّ المحافظاتِ السوريةِ بأنَّ مَن يُطالبُ بحقوقِهِ هو من “الفلولِ”، إنما يدلُّ على أنَّ السلطةَ الفاشيةَ في سوريا هي سلطةٌ إجراميةٌ ارتكبت المجازرَ بحقِّ الشعبِ السوريِّ طيلةَ عامٍ ونصفٍ؛ جرائمَ ضدَّ الإنسانيةِ وصلت إلى درجةِ جرائمِ حربٍ كبيرةٍ، ويجبُ محاسبتُها دولياً وعربياً.

لجنةُ التنسيقِ الداخليِّ

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليق