
اذا احتفل المؤمنون فاعلم ان المذبح ينتظر قربانا .. هذا مايقوله لقاء الجولاني بالبويضاني .. واذا كان هناك من تاريخ للحركات الجهادية فهو تاريخ الطعن في الظهر والغدر والحنث بالعهد والتقاتل القبلي لأن عقلية القبيلة هي التي ابتلعت الاسلام الذي كان ومضة عابرة حاولت ان تدفع القبائل للتحضر وتغيير أخلاقها القبلية .. فعاد الاسلام الى جاهليته وتبنى ثقافة القبيلة التي ابتلعت الاسلام وقامت باعادة هندسته .. والذي تبين لاحقا هو ان الاسلام تبنى كل الجاهلية .. فالغزو القبلي الضيق سمي فتحا للبلدان .. والسبي سمي غنائم .. وتحولت العبودية الى نوع آخر مقنّع من العبودية .. ففي حين تم تحرير بلال الحبشي الا ان المسلمين الفاتحين استعبدوا ملايين البشر عبر تغيير التسمية ونحتوا مصطلحات جديدة للعبودية مثل الموالي والجواري .. وكذلك فان الاسلام لايوجد فيه شيء يدعو لما سمي فتحا خارج الجزيرة العربية بل دعوة لنشر الدين (بالحكمة والموعظة الحسنة) دون التطرق للجهاد بعد الانتصار الكبير في مكة وتأسيس (مبدأ لااكراه في الدين) .. بل ان اطلاق اسم الغزوات في (الخندق) و(أحد) فيه اشكالية كبيرة .. لأن النبي هو الذي كان يتعرض للغزو في معظم المعارك ..
ولذلك فاننا عندما نتعرف على الاسلام اليوم لايجب ان نقرأ كثيرا في المرحلة الاسلامية بل علينا العودة الى المرحلة الجاهلية التي عاد الاسلام اليها وتقمصها .. ولذلك فاننا عندما نتعامل مع الاسلاميين اليوم نعرف اننا نتعامل مع عقل القبيلة .. وعقل السيف .. وعقل الغدر وعقل العنف .. بعد أن هزمت القبيلة عقل الاسلام واستولت عليه .. وهو كما اليوم في شخصية الجهاديين الذين يحاكمون الناس على انهم مجرمون وارهابيون .. ولكنهم لايمكن ان ينافسهم في الارهاب اي تنظيم الا الهاغاناة وشتيرن ..
لكي تفهم حقيقة الاشياء عليك ان تعلم البدهيات والنظريات والمعادلات .. فمن البدهيات ان الجولاني يتبع لجهاز مخابرات خارحي .. ولاشك ايضا ان نفس جهاز المخابرات الدولي هو الذي يدير اللعبة الجهادية في سورية والمنطقة الاسلامية عموما .. ولايوجد جهادي واحد ليس له ملف كامل لدى عدة أجهزة مخابرات تحصي عليه أنفاسه وهناك شيوخ افتاء لهم ملفات تشبه ملف ابستين .. ولذلك تلاحظ الانضباط الكامل للحركات الاسلامية .. وهي تتحرك كالقطيع في اتجاه واحد .. ولذلك فمن شبه المستحيل ان تجد جهاديا يريد تحرير القدس الا في الخطابات .. والتي تكون نوعا من التقية والمسكنات للدهماء الجهادية التي تتحرك نحو اي هدف الا القدس .. ولكن مايلفت النظر أنها تتحرك كلها نحو نفس الفريسة والصيدة .. فكل الجهاديين (حرروا ليبيا) وكلهم خاضوا الحرب السنية الشيعية في العراق .. وجميعهم توجهوا الى سورية لأنهم في الحقيقة يعملون تحت اشراف غرفة عمليات واحدة هي التي حركتهم منذ عقود وتحكمت بكل مفاصلهم .. ولذلك فان مفاصلهم لم تتجه خلال عقود الى فلسطين .. تخيلوا اننا نخوض الصراع مع اسرائيل منذ عام 1948 .. ولم يصدف ان توجه جهادي واحد مصري او تركي او سعودي او خليجي او سوري او مصري او ليبي .. الى فلسطين .. ولكنهم كلهم موجودون في كل الساحات .. ويفجرون في كل المدن والشوارع .. التي وياللصدفة كلها مدن تعادي اسرائيل واميريكا .. سورية والعراق وليبيا ولبنان واليمن ..
لذلك فان جيش الاسلام في الغوطة .. صنعته المخابرات الخليجية التي كانت تشرف عليها المخابرات البريطانية والاميريكية وتوزع عليها المهام والأدوار .. وعندما اعتقل البويضاني في الامارات على حد زعمهم فان غالب الظن انها كانت مسرحية وأنه كان في مكان معزول ينتظر أمر عمليات جديدا أو انه سجن لانه يجب ان يعلم انه مجرد مملوك وعليه الطاعة والانصياع وأن اطلاق سراحه كان بعد ان وافق على دفع الثمن في صفقة جهادية أخرى ..
واياك ان تقول لي ان الامارات تتصرف مع اي جهادي دون معرفة الغرفة المخابراتية الدولية التي تشرف على العمل الجهادي .. فكل المنطقة مرتبطة بجهاز مخابرات دولي يرصد كل قرارا وحركة .. ولذلك فان مسرحية ذهاب الجولاني للامارات لاطلاق سراح البويضاني لاتقنع حتى حيوان الكنغر الذي في حديقة حيوان دبي .. فالبويضاني اتخذ قرار تفعيله لأمر متعلق بتحويل النشاط الجهادي نحو اتجاه جديد ..
المخابرات الدولية تريد من الجولاني ان يتحرك ضد من تسميهم حلفاء ايران .. ولكنه ليس في أحسن الاحوال لأن المخابرات التركية ترى ان هذه المهمة قد تضعفه كثيرا مالم تتدخل هي بالجيش التركي وهذا ماسيزج بالجيش التركي في معركة لايريدها الان في ظل انقسام تركي ووضع تركي اقتصادي صعب .. علاوة على ذلك فاذا تحرك الجولاني ضد لبنان وهذه هي مهمته الرئيسية القادمة فان الحشد الشعبي قد يتحرك نحو الداخل السوري لردعه .. وقد يفكر أهل الغوطة بتغيير المعادلة السنية لصالحهم اذا ماانشغل الجولاني بأي معركة .. ولذلك فان الجولاني سيحتاج قوة محلية كبيرة تغطي الجبهات .. وعليه فان أفضل وسيلة هو تحييد الغوطة او ضمها الى قوته المقاتلة .. وهو يعلم ان ليس هناك أفضل من مقاتلي الغوطة الذين تم تدجينهم وتحويلهم الى قوة وهابية مدربة .. وهي قادرة على الانتشار نحو الحدود اللبنانية التي تعرفها .. منذ ايام المعارك الماضية ..
لذلك طلب من الجولاني ان يرضي الغوطة التي لم تنس الى الآن أحاديث زهران علوش واحتقاره له وشكوكه الكبيرة فيه .. ويعرف الكثيرون منهم ان زهران علوش قتل بخيانة من الجولاني .. وأن الجولاني اخترقه جهاديا وهو الذي كان مرتبطا بالمخابرات التركية مباشرة والتي نقلت سر اجتماع علوش الى المخابرات الروسية وفق صفقة مخابراتية بينهما ..
علوش في قبره لايدري ان قاتله وغريمه يدوس على قبره الآن .. ولايعرف ان من ائتمنه على الجهاد في الغوطة البويضاني قد خذله وطعنه في ظهره بمصافحة قاتله .. ولو كان زهران علوش حيا لقال في قبره: حتى أنت يابويضاني ؟؟؟ !!!
المهم ان غرف المخابرات تفكر بطريقة شيطانية .. فهي تريد ان تقاتل المسلمين بالمسلمين .. وتريد ان ترسم الخرائط بدمائنا .. وتريد ان تحارب ايران وحزب الله بدم مسلمين .. وهي العبارة التي قالها لي احد الغربيين عندما ثمل وقال لي: ان اعداءنا سيقتلون اعداءنا ..
وهذه حقيقة .. فمن سيموت من الطرفين هم أعداء اوروبة .. ولن يكترث الاوربيون بكمية الدم المراق ولا بحجم الموت الذي سينقل للغوطة آلاف الجثامين .. بل ان العقل المخابراتي يفكر ان في هذا تقوية للجولاني .. لان اضعاف جيش الاسلام كجيش مزعج محلي ومنافس ومحتمل ان ينحاز لدمشق والدماشقة سيجعل الجولاني كالعادة أقوى تيار جهادي له صفة الجهادية العالمية ويتم تدجين الجهاد الشامي المحلي والسيطرة عليه بتقوية الجناح المهاجر وسلب دمشق قوتها الخفية المتمثلة بالريف في الغوطة وخزان المقاتلين الذي قاتلت به ايام الفرنسيين .. وهذا سيصب في خانة تقوية الجولاني وستفيد مشروع التنازل عن الارض في مشروع اسرائيل الابراهيمي .. حيث سيصبح الجولاني أيقونة سنية متميزة تدين لها كل التيارات الجهادية المحلية .. خاصة انه سيتم اظهاره وقد فرض سلطته على الساحل والكرد وسيتم معالجة الملف الدرزي ليبدو مثل خضوع صوري له في مشروع ينقله له جنبلاط ..
البويضاني بعد ان يتم زجه في الحرب المتنقلة ربما يرفع رصيده المعنوي ولكنه سيكون على حساب حجمه العسكري الذي سيدفعه بثمن باهظ .. وضعفه هذا سينعكس على خضوع أكبر للجولاني .. درة العمل المخابراتي البريطاني الاسرائيلي ..
هذه تنظيمات يضبط ايقاعها العمل الاستخباراتي الكبير الذي ينسق كل حركتها وكل توجهاتها ويعلم كم رصاصة تملك .. ومتى يمنع عنها الماء والهواء .. وهي تنظيمات دموية قامت على فكرة القتل والفتوى والتكفير وتغيير الولاءات وحمل القرآن على أسنة الرماح ثم تمزيقه .. وحمل الله على أسنة الرماح لقتل الناس باسم الله .. ويستحيل ان يتعايشوا دون ان يتناهشوا في مرحلة ما عندما يتركهم المكتب الاستخباراتي الذي يشرف عليهم يتصارعون ولايضبط ايقاعهم ..
عقل المخابرات يبدع في تحريك الشطرنج الجهادي .. ويبقى على العقل الشامي ان يلعب الشطرنج على طريقته .. وعلى أهل دمشق ان يمسكوا برقعة الشطرنج ..
======================
اعتذار من يوليوس قيصر ومن بروتوس: اعتذر من يوليوس قيصر ومن بروتوس صاحبي الملحمة التراجيدية الانسانية لأنني اضطررت لاستعمال تلك المحادثة القصيرة بين شخصيتين تاريخيتين للمقارنة بشخصيتين من أتفه ماأنجب التاريخ .. جاسوسان عميلان جاهلان .. وارهابيان دمويان يلعبان بالتاريخ لعبة قذرة ..
ولكن اذا كان الله قد ضرب مثلا لنوره هو المشكاة فلا يضيرنا اننا نستعمل هذه العبارة التي تختزن مرارة الشعور بالخيبة والغدر في سياق هذا المقال

