قصة بتول علوش .. هي قصة فلسطين .. سرقة بغطاء من الله

كلما استمعت الى قصة بتول أحس ان مايدفعني ليس فقط الشعور بالظلم الشديد الذي تتعرض له هذه الشابة والصبية البريئة وعائلتها الطيبة .. بل ان الفجور في السطو على حياة الناس لايشبهه فجور .. والدفاع المستميت من قبل اللصوص عن حقهم في السطو لامثيل له في الوقاحة .. وقاحة حتى على الله .. يريدون ان يتواقحوا حتى مع الله .. ولكن كنت أحس انني أرى قصة فلسطين كلها تجلس امامي وعصابات صهيونية تسرقها علنا باسم الشرعية والوعد .. فالمرأة في الدين لايحق لها ان تتزوج دون ولي امرها .. ولكنها يمكن لها ان تتمشى على الرصيف مع غريب .. ولايقدر أبوها ان يسير معها .. ان اطلاق ايدي الاسلاميين في الاستيلاء على أبناء الناس مثل هي وعد بلفور بريطاني للاسلاميين هذه المرة .. اعطاء من لايملك لمن لايستحق ..

الامم المتحدة في فلسطين كانت مثل عصابات الجولاني مع بتول .. انه نفس المشهد .. وكل البيانات التي كانت تدافع عن ماسمته حقها في مغادرة بيت ابيها كانت مثل كل البيانات الاممية التي تحدثنا عن الهولوكوست وعن مظلومية امراء القاعدة الذين يريدون فقط انقاذ الفتاة ..

قصة بتول تلخص الشرق كله .. وتلخص سورية كلها … وتلخص فلسطين .. وتلخص قصة العبودية .. انني فعلا كنت أرى في جلسة بتول على الكرسي وهي محاصرة قصة فلسطين .. وقصة سورية .. وقصة العبودية .. وقصة الانسان الذي يفقد حريته ولايقدر ان يقول انه فقدها .. وان لديه أمنية ولايقدر ان يقولها .. نظراته أسيرة .. والامم المتحدة لاتسمعه .. وصوته أسير مقيد بالسلاسل في حنجرته .. وأمنياته اغتيلت …

لاتكترثوا بمأأخفته العباءة السوداء والنقاب .. فمن عيونها البريئة كنت أرى كل شيء .. في عينيها لمحت كم كان نزوار محقا عندما قال اتن العيون تكتب .. وتقرأ .. دون ان تصدر صوتا .. غطوها بالملاءات السوداء لأن جسمها من زجاج سنرى فيه الكلام يسبح مثل أسماك ملونة لاتقدر ان تخرج خارج الحوض .. حوض الماء الشفاف غطوه بالحجاب والنقاب كيلا نرى شيئا .. ولانسمع صوت السمك يبكي بل تسمع أصوات التماسيح التي تحيط بالجسم الزجاجي وحوض السمك ..

اياكم ان تظنوا ان قصة بتول ستتوقف هنا .. بل هي عملية بيع للأرض السورية التي نراها الان وتمثلها بتول .. كل شيء في سورية يباع كما تباع بتول .. جبل الشيخ بيع كما بيعت بتول .. الجامع الاموي بيع كما بيعت بتول وصار الناس يدوسونه بأحذيتهم وهم في الصلاة يمشون فيه حفاة .. وتسمع أصوات الكؤوس والملاعق والمضغ والتجشؤ مع اصوات الترانيم والأذان والنكات الهامسة الفاجرة .. الدين كله بيع كما بيعت بتول .. انها عملية تطبيع السوري مع مشهد انه سيرى ان الانسان يباع .. وأنه يسلب في حريته .. وأنه سيكذب الناس أمامه ويقنعونه انه حر .. ان من كان يجلس على الكرسي حائرا مذهولا .. ساهما لم تكن بتول بل كان كل سوري يجلس على الكرسي .. انه أنا وأنت .. وابنتك .. وزوجتك .. وابنك .. وحفيدتك .. وأرضك .. كل شيء سيباع كما تباع البنت .. وبعد أن يصبح بيع الانسان عادة للسوريين يطبع الانسان مع فكرة بيع كل شيء .. وعندما يباع الانسان علنا .. فان كل شيء مباح للبيع ..

بالامس كانت بتول تجلس عاجزة عن الدفاع عن نفسها .. امام كاميرات فاجرة عاهرة ماكرة .. تريد في عيونها ان تنادي أمها وأن تعانقها .. ولكن الوعد الاسلامي يريد ان يقول لها انك لاتملكين نفسك .. نحن من نملكك .. ونملك صوتك .. ونحن من نقرر من تعانقين ومن تحبين .. اننا سنسرقك وستكون صكوك الملكية بيدنا .. انك فلسطين يابتول .. وعليك ان تنسي أمك واباك .. فأنت أرض لليهود ..

فلسطين ألبسها العالم الثياب اليهودية .. والقلنسوة اليهودية .. وسكت المسلمون جميعا .. وصمت العرب جميعا .. وكانوا فقط يصورون عيونها .. ووجهها .. وخوفها.. ويزورون ماتقول بالحبوب المهلوسة .. وبالتهديد خلف الكواليس بأنهم سيقتلون عائلتها ويغتصبون أختها .. وبتول ألبسها اللصوص ثيابا لداعش .. في عملية تشبة عملية تهويد فلسطين .. وعملية السطو على فلسطين ..

وكما تقدم اسرائيل نفسها على انها حامية الحقوق والمتحضرة والراقية .. والحريصة على الحقوق وانها لاتفعل الا ماهو أخلاقي وشرعي وانها فقط تدافع عن حقها .. وعن المظلومين .. بنفس الطريقة كانت جوقة العصابة الجولانية قد أحضرت عاهرة صفراء تمثل العرب القوادين الذين يمثلون انهم يتأكدون من سلامة الضحية .. فلسطين .. ويطبعون مع القاتل واللص فيما هم يساعدون اللص .. بتول المسروقة صارت رمزا لفلسطين ..

فلسطين أخت عروبتكم .. فكيف وقفتم خلف الابواب .. تستمعون ….

قصة بتول ستصبح قضية للعالم .. ويجب ان تبقى قضية للعالم ..

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليق