
Maissun Melhem
عن خطف العلويات
السنة الماضية مثل هذي الأيام كنت أجري بحثاً حول خطف البنات والنساء العلويات، وكان الموضوع ما زال قيد الأخبار المنتشرة على السوشال ميديا وتوثيق النشطاء. ما بين بداية أبريل ومنتصف يونيو من سنة ٢٠٢٥ تكلمت شخصياً مع المعنيين بأكثر من عشر حالات خطف، ما بين نساء أو بنات عدن من الخطف، أو أهالي أخريات كنت ما زلن قيد الاختطاف. وبحسب النشطاء العاملين على التوثيق الذين تحدثت معهم بلغ عدد المخطوفات الموثق حينها، أي لغاية منتصف يونيو ٢٠٢٥، أكثر بقليل من ٤٠ حالة موثقة. الغالبية العظمى من المخطوفات كن علويات. اليوم العدد أصبح أكبر بكثير.
إليكم بعض مما سمعت من المصادر الأولية:
🔴 شقيق إحدى المختطفات كان على تواصل مع الخاطف الذي فاوضه على مدى أسابيع لدفع فدية مقابل إطلاق سراح أخته. قال لي بالحرف: “كنت كلما رحت إلى الأمن لإبلاغهم ما تعرضت له من ابتزاز أكتشف في المكالمة التالية مع الخاطف/ المساوم أنه على علم بزيارتي للأمن.” الشاب نفسه أطلعني على وصول تحويل مبالغ الفدية واستلامها من قبل سوريين مقيمين في تركيا. الفدية بلغت عشرة آلاف دولار. دفعت، والمخطوفة لم تعد.
🔴 صبية بعمر ١٥ عاماً وقت خطفها. خطفت من مشروع الأوقاف، الحي الذي ربيت فيه وبالقرب من مدرستي الابتدائية، وصلني فيديوهات أرسلت لأهلها تبين آثار تعذيب فظيع تعرضت له. الفيديوهات أرسلت بقصد الابتزاز، كما وتمكنت من الاطلاع على محادثات واتساب بين خاطفها وأحد أقربائها، تبين تماماً أساليب الابتزاز التي تعرضت لها العائلة. الفتاة أجبرت لاحقاً على تسجيل فيديو تقول فيه إنها ذهبت بإرادتها وأنها تزوجت من شخص تحبه. طبعاً وهي ترتدي الحجاب.
🔴 أم شابة تحدثت معها، عادت من الخطف بعد دفع الفدية، وتجرأت على الكلام لأنها تمكنت من الهرب خارج سوريا. روت لي كيف تم اعتراض طريقها وخطفها هي وابنها ذي العام ونصف العام. تعرضت لشتائم طائفية على طول طريق خطفها الذي استمر أكثر من ساعتين. فصلت عن ابنها مباشرة عند وصولها إلى مكان الاحتجاز ثم تعرضت بشكل شبه يومي للضرب حتى الإغماء، أيضاً مع شتائم طائفية. بعد إنقاذها وخلال الفترة التي تحدثت معها فيها، كان تخضع لعلاج التهابات نسائية شديدة، أعجز عن وصف أعراضها التي سمعتها منها.
🔴 صبيتان بعمر ٢٠ و١٥ خطفتا مع شقيقهما، وتعرضوا جميعاً لشتائم طائفية أثناء الخطف. الشقيق كان عندما تكلمت معهما لا يزال مخطوفاً. ولكن الشقيقتين عادتا بقدرة قادر، بعد أن تمكنتا من إقناع العائلة التي كانت تحتفظ بهما بأن العلويين مسلمون وأنهما تصومان رمضان. الكبيرة حكت لي بأن العائلة كانت تحتفظ بهما في شقة تحت الأرض وتؤمن لهما الطعام، ولكنهما كانتا تعيشان حالة من الرعب بعد أن سمعت هي حديثاً يدور بين رجلين حول سعر بيع إحداهما.
ما ذكرته غيض من فيض، مما سمعته ووثقته بنفسي أثناء بحثي لكتابة مقال صدر الصيف الماضي وأضعه في التعليق.
الملفت للنظر بالنسبة لي هو استقبال العائلات لبناتهن العائدات من الخطف. كن يستقبلن استقبال الأبطال، ولم تتعرض واحدة منهن لوصم اجتماعي بسبب تعرضها أو احتمال تعرضها للاغتصاب، بل كن يحتضن من الأب قبل الأم ومن ذكور العائلة قبل نسائها، وهذا تماماً يشبه مجتمع العلويين، والنساء العلويات، فإن كان هناك كلمة واحدة لوصف المرأة العلوية، فهذه الكلمة هي الحرية. الحرية التي يعطيها إياها والدها، ويعرف أنه يربي سنديانة سيستند إليها عندما يشيخ ويضعف. لذلك فما نسمعه كل مرة وآخر مرة في حالة الصبية بتول علوش، بأنها تخاف من انتقام عائلتها ومن جرائم الشرف لأنها غيرت دينها أو تزوجت من حبيبها، هو كذبة ممجوجة، أي شخص يعرف المجتمع العلوي سيعرف مدى بلاهتها.
وبالنسبة لصدور فتوى من الداعية عبد الرزاق المهدي تحذر من عودة بتول علوش إلى عائلتها، فهي برأييي سابقة، وأسست لإعطاء عمليات الخطف وانتهاك العلويين متعدد الأوجه بعداً طائفياً أكثر من كل ما تم توثيقه.
وهناك من سيحمل العار لأجيال وأجيال