
مشكلتنا أننا طيبون .. وأننا مجتمعات تعلمت ان تصدق ماتسمع .. ومشكلتنا في آذاننا التي هي عقولنا .. فالاذان المستقلة والمنفصلة عن سلطة العقل في مجتمعاتنا هي التي استثمر فيها الغرب .. يقنعوننا بأية فكرة تأخذها أذاننا دون ان تمر على العقل .. ولذلك قالوا لنا ان أطفال درعا قلعت أظافرهم .. وان عاطف نجيب أهان الشرف الدرعاوي بكلامه الغليظ .. ولم نسأل عن اسمائهم .. ولا عن صورهم .. ولم نسأل عن حقيقة ان عاطف نجيب غادر وظيفته بعد 3 أيام من الحادثة .. الى ان ظهروا بعد 15 سنة وعرفنا ان القصة مختلقة وأن الاطفال عادوا الى بيوتهم بعد ايام .. واننا كنا مثل قوم الراعي الكذاب .. والثورة هي التي كانت الراعي الكذاب التي أخذتنا الى حرب 15 سنة وهي تعلم ان القصة ملفقة .. ولم يتعب الصياصنة نفسه في اصدار تصريح يهدئ فيه الناس ويقول فيه ان الحادثة كاذبة .. بل ساق في الكذب والتضليل .. كشيخ مؤمن يصلي ويؤم الناس وهو يدري وهو يتمتم بالصلوات ان الناس تموت خارج الجامع العمري من أجل كذبة يعرف انها سم قاتل في العقول ..
سمعت آذاننا قصص الكيماوي ولكن الخبر ذهب فورا الى العقل الغريزي ولم يمر على العقل الواعي .. فآذان الانعام قررت ان لاتتصل بالعقل .. وكنت احس ان الجامع وطريقة التربية هي السبب لأننا مجتمعات مطيعة .. والخضوع والاستسلام يبدأ في الجامع .. حيث يسلم المصلون أمرهم للواعظ والخطيب .. الآذان فقط تسمع .. والافواه مغلقة .. والعقول معطلة عن السؤال .. السبب لأن المساجد دربت آذاننا على ان تصغي فقط .. وتنفصل عن العقل .. لأن العقل مهمته التحقيق مع الاذان والعيون التي تأمره بالسوء كثيرا وتدفعه للظنون الآثمة ليقول ان بعض الظن اثم .. ولذلك لم يكن هناك أسهل من أن ترمي بشائعة تلتقطها آذان الانعام .. ويصرفها العقل الغريزي بالكراهية والعنف .. والخيانة .. وصناعة ثورة للناتو ..
الشعب العربي عموما والسوري خصوصا يعامله الغرب على انه شعب من الدراويش الطيبين الذين يصدقون مايسمعون .. والدليل فعلا انهم صدقوا الامم المتحدة والولايات المتحدة وصدقوا خدعة الحرية والديمقراطية ..
أنا لاأومن بالصدف ولاببراءة الحدث السياسي وخاصة السوري .. وكل كلمة تبث مدروسة جدا ولايسمح بمرورها دون رقابة وتشذيب وتعديل ووظيفة ومهمة .. فكيف ظهر حسين الشرع فجأة على التلفزيون وتحدث بحرية وكأنه عضو في القيادة القطرية لحزب البعث وامتدح زمن الاسد ورفض شتم الارواح والازمنة ..؟؟
نحن جميعا متفقون على ان ماحدث في سورية لعبة دولية كبيرة وفيها شركاء ولكل حصة في الصيدة .. ولذلك فان هذا المشروع الجهادي الذي تم ايصاله للسلطة لايمكن ان يترك للصدفة وللأخطاء الكارثية .. والتصريحات العشوائية والعفوية .. فالكلمة عند آذان الانعام قد تكون كارثة ..
تساءلت كيف ان احداثا خطيرة جدا مثل المذابح لم يتناولها الاعلام المحلي والعالمي الا كما لو انها أحداث في ملعب كرة قدم .. وأحيانا كانت تقدم بخبث على انها ردة فعل على غدر (الفلول) .. وتساءلت كيف ان الاعلام الغربي والعربي امتنع عن السماح لشخص واحد من الدولة ان يقدم وجهة نظره ولو لدقيقة طوال 15 سنة .. بل المنع والحظر والكتم والقتل المعنوي .. فكيف لهذا الاعلام ودهاقنته ان يمر عليهم حسين الشرع وبحديث مطول ولايمر بتحرير ولا برقابة فيما الجولاني وقبل كل مقابلة يجري تدريبات ويعيد التصوير حتى تخرج المقابلة مقبولة للأنعام .. وفي سورية كل أجهزة المخابرات الدولية الان تراقب دبيب النملة وكل تصريح .. الا حسين الشرع الذي هو أهم و أخطر رجل في المشروع الجهادي .. لأنه يلعب دور والد الرئيس .. الذي جاء من مكان لانعرفه .. وظل مجهول النسب ..
واذا وضعت نفسي في مكان رجال المخابرات والاعلام الغربي فانني سأسأل نفسي كيف سأظهر حسين الشرع للجمهور؟
اذا فكرت بعقل رجل المخابرات فسأقول ان الجمهور يتشكك في هذه العائلة وهذا الجولاني الرجل الغامض الذي حتى زمن قريب كان يسمى بمحهول النسب .. ارتفعت شكوك الناس بهويته .. وبدأت ميوله تتضح ومشروعه يكاد يقول انني اسرائيلي .. وهم يرون انه يتصرف كعدو للشعب السوري .. فهو يبيع كل شيء .. ويسلم ثورات البلاد للاتراك والغرباء والاسرائيليين والامريكان .. وهذا خطر جدا .. فاالنعام قد تحملق وتفكر .. ولذلك لابد من ان يحس الناس بالطمأنينة ..
الجولاني فقد مصداقيته في الشارع فكيف سيقنع الناس ان استدعاء القوانين والملكيات العثمانية هو لصالح الشعب؟ .. وكيف سيقنع الناس أن ذبح الاقليات سيفيد الاكثريات؟؟ لذلك لابد في علم النفس الجماهيري من أن يسلم هذه الرسالة شخص أخر أكثر قربا من الناس وشخصية تشبه الناس .. وتمثل الجولاني .. فهو ريفي وساذج العقل ويتحدث بعفوية لدرجة تثير الحروب احيانا .. ومع هذا فانه مخدر جيد للناس .. فأبو (الرئيس) منا وفينا .. وقلبه طيب .. ويقول مانقول .. وماقاله بحق الرئيس حافظ الاسد مدروس جدا وبعناية وهو موجة للاغلبية الصامتة .. التي تؤمن بكل ماقاله .. وبأن الرئيس حافظ الاسد يستحق الاحترام وهو مؤسس لسورية وكان عنيدا في قضية التفاوض مع الاسرائيليين بشأن الجولان ومياه طبرية .. ولكن الناس صارت تخاف من التعبير عن ذلك .. فعندما قالها حسين الشرع فانه قال للناس انني مثلكم وأنتم تشبوهنني .. وأنا لست مجرد ديكور في العملية الاستخباراتية بل انا ممثلكم في السلطة .. فكيف لايكون والد الرئيس بلا تأثير على الرئيس؟؟
المقابلة احترافية .. والاسئلة والحوار مدروس بالحرف .. وهذه لعبة انكليزية واوروبية .. فعندما كنت أتابع بعض البرامج الشعبية في التلفزيونات الغربية كنت أستمتع بعفوية الحوار والردود السريعة .. وأعتبر ذلك انه تلفزيون الواقع المبدع .. واذا ببعض المثقفين يضحكون ويقولون ان هذه البرامج معدة مسبقا .. والناس يتم اعطاؤهم الاجوبة كي يتم ترويح البرنامج ونشر بعض الافكار دون ان ينتبه الناس لها .. وهذه ممارسة معروفة في الاعلام الغربي ..
المهم الرجل تحدث لنا عن أشياء نحبها .. ولكنه أعطى الجولاني بعدا شعبيا وأن الجولاني الذي لانعرف عنه شيئا قد تربى عند هذا الرجل الذي يأكل السمن العربي والزيت والكوسا .. وكان مناضلا .. وهو يعترف ان الأسد صاحب فضل وزمن جميل .. انها عملية تثبيت للجولاني في الوعي على انه من السوريين .. وان اباه كان يطعمه وأن أمه كانت تقطع الخيطان بأسنانها وهي تنسح اللحاف له ..
وأما الغاية البعيدة فهي تثبيت حسين الشرع مثل محطة الجزيرة .. والقرضاوي .. وعزمي بشارة .. وفيصل القاسم .. واردوغان .. فكلهم بدا بنفس البدايات .. يشبهنا .. ومقاوم .. وتحرري .. وتنويري .. ومعاد للغرب واسرائيل .. الى ان وثق به الناس .. ثم أفلتوا هذه الكلاب الضالة التي دخلت بيوتنا ونهشتنا من بطوننا ونحن نيام .. وأكلت أكباد وعقول الناس وانقلبت على كل ماقالته .. ولم يعد ممكنا اقناع الناس انها تخون فكيف بعد ان منحناها الثقة يمكن ان نسلبها الثقة بسهولة؟؟
أنا شخصيا استمتعت بالمقابلة لأنني لم انظر لها على انها مصارحة شعبية .. بل استمرارا لمسرحية شاهد ماشافش حاجة .. وكان البطل فيها سرحان عبد البصير هو حسين الشرع .. الذي كان فعلا بدوره مثل سرحان عبد البصير .. بهدل المحكمة .. وأضحك الناس .. وجعل المحكمة تسقيه الكوكاكولا .. وتجادل مع موظف المحكمة وتشاقى وأظهر سذاجته .. واتكل على الله واشتغل رقاصة .. وسبتو الشقة وقعدتو في أوضة ..
كل مقطع في مسرحية شاهد ماشافش حاجة بنسخة حسين الشرع مضحكة .. واعيد مشاهدتها وأضحك .. وهو يطبخ بالزيت .. ثم كيف انه لايخاف .. ويقول مايقوله ؟؟ وكيف ان حافظ الاسد كان جيدا وبطلا؟ انه مسرح كوميدي .. غايته ان يعطي مسحة من الطيبة على الجاسوس الغريب الجولاني .. الذي باع البلاد والعباد والتاريخ والاستقلال .. والشعب يضحك من سذاجة سرحان عبد البصير الدرعاوي .. المسمى حسين الشرع .. وكيف انه اشتبك مع الديرية والشوايا والحلبية .. وعلقت النيابة مع الادعاء مع رئيس المحكمة .. وهو لايدري .. لكن المهمة نفذت .. واستعاد مجهول النسب بعض المصداقية من انه سوري .. ولحم أكتافه من الزيت والسمن العربي وانه ربيب عائلة درعاوية أصيلة .. والدليل … حسين الشرع الطيب الصريح .. وماقد يقوله لاحقا من أشياء مؤذية كما فعل القرضاوي وعزمي بشارة قد لايمكن اصلاحه .. ولايمكن الرد عليه بعد ان نال ثقة الناس بعفويته .. فالمخابرات من أدهى مايمكن ان تتخيل .. ايها السوري الطيب ..

