مقال وجداني: الذاكرة هي الروح .. لاتقتلوها .. بقلم: راشيل بيطار

سقوط الأنظمة أمر طبيعي…
تغيّر الرؤساء قد يكون صحي …
ومحاسبة الظلم حق لأي شعب…

لكن أن يُطلب منا فجأة أن نمحو ذاكرتنا، فهذا شيء آخر تماماً.

أنا مواطنة سورية مسيحية، لم أنتمِ يوماً لأي حزب.
عشت في سوريا سنوات الحرب والسلم على حد سواء ، وتشكل وعيي وطفولتي ومراهقتي وشبابي في هذا البلد.

تفاصيله الصغيرة هي التي صنعتني

علم بلدي ، نشيد بلدي .. اسم مدرستي ..، أسماء الشوارع، القصص التي كبرنا عليها، تعريفنا لمن هو العدو ومن هو الصديق، لمن هو الشهيد ومن هو المخرب…

وفجأة أرى كل ذلك يُمحى بإصرار، و بدون أن يأخذ أحد رأيي أو رأي غيري .. وكأن ذاكرتنا جريمة يجب التخلص منها.

لا العلم كان “علم الأسد”،
ولا النشيد كان “نشيد الأسد”،
ولا أسماء المدارس كانت ملكاً للأسد،
ولا شهداء السادس من أيار كانوا شهداء الأسد،
ولا تاريخ العداء مع الأتراك بدأ مع الأسد…

الثورات التي انتصرت عبر التاريخ غيّرت السلطة، لكنها لم تدخل في حرب مع ذاكرة الناس نفسها.
لم تحاول اقتلاع كل رمز عاشوا معه، ولا إعادة تشكيل وعيهم بالقوة، وكأن حياتهم السابقة يجب أن تُمحى بالكامل.

إذا كان الناس يكرهون الأسد، فالتاريخ كفيل بوضعه في مكانه الحقيقي، دون الحاجة إلى تمزيق كل رابط بين السوري وبلده.

لسنا مضطرين لأن نحب نظاماً أن نمحي ما عشناه على هذه الأرض.
بعض الرموز بالنسبة لكم سياسة…
وبالنسبة لنا وطن وذكريات وعمر كامل.

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليق