ابتسامة الموناليزا .. وعيون بتول علوش .. التي تقول: ربي لم تركتني؟؟؟

ابتسامة الموناليزا هي شيء سخيف أمام صورة عيون بتول علوش التي تقول مالاتستطيع ريشة دافنشي قوله .. الموناليزا ريشة فنان .. وفوتوشوب يقررها مزاج رسام .. وتفسير ابتسامتها هي ترف النقاد والأثرياء .. ولم أجد فقيرا في الكون مهتما بفهم ابتسامتها ونظرتها .. وأنا شخصيا ذهبت الى متحف اللوفر لأقف أمام تلك اللوحة التي يتازاحم الناس بالوصول اليها .. ودخلت بين المتزاحمين حتى صرت امام اللوحة مباشرة .. وطننت انني سأقرأ مالم أقرأه في الصور والكتابات النقدية .. ولكني لم أحس بأي شيء .. واحسست انني كنت متأثرا فقط بالآراء النقدية وترف النقاد .. لأنني لم أحس تجاهها الا بأنها لوحة فنية جميلة وذكية وعبقرية لكن لم تحرك في اي تساؤل او حيرة كما يوحي النقاد لك .. وهم الذين يريدون ان يحولوا اي قضية فنية الى قضية فلسفية ..

ولكن كل هذه الابتسامات الفنية لاتقدر ان تواجه لمعة عين ودمعة حقيقية ..الا ان أقوى لغة في الوجود هي لغة العين التي تحبس خلفها المشاعر والاحاسيس .. .. وانا كلما تأملت هذه الصورة العقفيو لبتول علوش أحس انها تلخص كل عذابات الناس .. وأرى الحيرة فيهما .. وأرى الامل .. وأرى الخيبة .. وأرى الخوف .. وارى الصدمة .. وارى الشوق للأهل .. وارى احتقارها لكل من كان في تلك اللحظة .. وارى فيها احتقارها لهذا النموذج الديني المجرم الذين يقرر ان يفصلها بالقوة عن أهلها بحجة انها مسلمة .. ويقرر انها تغتصب وينكر الناس عليها ان تصرخ كمغتصبة ..

ياويلي كم هذه النظرة ستسير عبر الزمن وتصبح موناليزا الألم .. وكم ستبحث عنها الاقلام والمحللون .. والنقاد .. انها صادقة جدا .. ولوحة صادمة جدا .. ولوحة تقول للموناليزا .. اخرسي .. واحزني .. ووفري ابتسامتك فقط للسخرية من دين اموي جديد عنيف قاس لايفهم الانسان بل عدوه الانسان .. مهووس بالعنصرية التلمودية النكهة ..

احس في تلك النظرة .. انها تشبه مانتخيله من نظرة السيد المسيح للسماء معاتبا .. قائلا: أبت .. لم شبقتني ؟؟ (لم تركتني؟؟) ..

لاحظوا ان نظرة عفوية واحدة تلتقط في لحظة دقيقة حاسمة تكون فيها العين هي أم اللغات .. كما هي نظرة تشي غيفارا التي التقطت في أصعب لحظة في حياته .. وصارت أشهر نظرة في الكون .. وتصبح الأحداق شفافة لنمرّ عبرها الى الروح والقلب والاحلام .. لنرى فيها كل آلام البشر .. ونسمع نداء الروح لله .. ربي لم تركتني .. هي نفسها نظرة غيفارا وهو يقول ربي لم تركتني .. ونظرة السيد المسيح في اللوحات التي تقول .. ربي لم تركتني ..

وهذه النظرة البريئة الحزينة لبتول … المكسورة .. التي صارت تحتقر البشر جميعا .. لانهم تركوها .. ولكنها تتواصل اليوم مع الله وتسأله .. ربي لم تركتني ..

ولكن نقول لها .. اننا مسلمون والله يقول لك: لاتحزني يابتول .. ان الله معنا .. وستعرفين ان الله معك أيضا .. وستصبحين أيقونة الدنيا ..

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليق