آراء الكتاب: خفايا قصة الدكتورة رانيا، وكيف أنقذ أمجد اليوسف الجولاني للمرّة الثانية .. – بقلم: السيف الدمشقي



ماذا حدث حتى انتشرت صورة الدكتورة رانيا العباسى وأطفالها؟!

لماذا لا تنتشر قصص مأساة سكّان المخيمات وضحايا نكبة فيضان الفرات كما رواية أمجد يوسف ؟!

لماذا يتم التكتّم على جوع السوريين المُميت؟! كيف لسُلطة تعلم أن حاضنتها لا تدرك الفرق بين المجرم، والبريء، ومع هذا تحمله على التحريض الطائفي، وهو من أحرق، وذبح الدروز بسبب تسجيل مفبرك ، وكذلك فعل أتباع هذه السُّلطة في حمص بسبب جريمة تبيّن لاحقا أن من قام بها هو من أتباعها ،وليس العلويين .

حتى اللحظة لا أحد يعلم شيئا عن حقيقة الدكتورة رانيا
إلا السُّلطة ،ولكن ما الذي يجري في الخفاء ؟!.

التركي عاقب الجولاني بسبب سيطرة الإمارات الاقتصادية في دمشق والساحل عبر ضخ مياه السدود ،وإحداث الفيضان ،وتأليب الشرق السوري عليه .

جميعكم شاهد الجولاني، وهو مطوّق من قِبل الحراس في حلب وهو يصلّي.. لماذا في حلب ؟!

ذهب الجولاني إلى هناك لكي يقول أنا في حلب في معقل أطماع التركي بعد نشوب الخلافات الاستخباراتية بين التركي، والأجنحة الخليجية الإسرا..ئيلية (خلاف الأطماع) .

الداخلية ،والدفاع تتبع للتركي ،وموقع الرئاسة أمريكي خليجي … لم يدفع الخليج مئات المليارات من الدولارات لكي يُقدّم سوريا إلى التركي، ويضاعف من نفوذه على حساب نفوذ الخليج واسرا.ئيل… الخلاف هنا خلاف أطماع لا خلاف مبادئ، لأن لا قِيم إنسانية هنا، ولوكان هناك قيم لتسابق هؤلاء لبناء المنازل لأهالي المخيمات وإطعام الجياع .

كل من ينصاع طائفيا مع رواية الدكتورة رانيا، وأطفالها من دون ربط المشهد متكاملا هو ضمن القطيع الذي يخدم تفخيخ سوريا بالطائفية، لأن لا أحد بريء من جهة سلطة الأمر الواقع، وجمهورها المسلّح التابع لها في الفزعات الهمجية، فهي نفسها من قتلت عشرات الآلاف من السُّنة في إدلب ،ودمشق ،وحمص وحلب، والبادية السورية طيلة سنين الحرب ،ومن لا يذكر مفخّخات الجولاني ضد السُّنة في إدلب ..

أمجد اليوسف دا..عشي، وأفعاله هي ذاتها أفعال الدا..عشي الذي فجر مدارس الأطفال في حمص عبر المفخّخات ..المشكلة أن بعض من يُعمّم على العلويين في قضية المجرم أمجد هو نفسه من يهلّل لفعل مُشابه لفعل أمجد ،ويُعظّمه إن كان يتبع مذهبه .. فمن هو الطائفي ؟؟!!

الجريمة مغفورة لدى هؤلاء طالما أن الضحية ليست وهابية ،وسلفية ،وهذا ما لم يُذكر في كتاب الله القرآن الكريم.. لم يخبر الإسلام أن أخذ الحق بقتل النفس يكون بقتل الآخرين .قبل أن تكفّر الآخرين أنظر إلى أفعالك ،وعُد إلى الإسلام قبل أن تشكّك بإسلام الآخرين، فأنت من ذهب إلى الدروز ،وقتلهم دون أن تتبيّن حقيقة التسجيل المزور ،ولم تعُد بفعلك هذا إلى القرآن الكريم لكي تتبيّن الحقيقة ، بل عُدتّ إلى نفسك، وأنت من يطالب بقتل الجميع لمجرّد الانتماء المذهبي …

يظنّون أنفسهم عصافير تزقزق، لا يعلمون شيئا عن تقديس المجرمين الطائفيين مثل السفاح الطائفي الأول، والشهير ابراهيم اليوسف، وأنهم براء من صنع مئات المجازر ، والتفخيخ ،والذبح والتنكيل ،والتمثيل بالجثامين ،ورمي البشر من الشرفات ،والجسور ..

نعم نترحّم على أرواح أطفال سوريا جميعا من كافة الطوائف بلا تمييز وتحديد كما يفعل البعض ،وللتاريخ نذكر منهم أطفال حي عكرمة في حمص الذين قضوا بمفخخات الجولاني، وكذلك أطفال، ونساء الريف الشمالي في اللاذقية ،وأطفال عدرا العمالية وعشرات العائلات من نساء، وأطفال لم يبق لهم أثر في سجون البويضاني وعلوش بعد خروج المسلحين من الغوطة.

لم يشهد التاريخ بأن سُلطة تقرن مصيرها بمجرم كما سُلطة الجولاني. لقد أصبحت حفرة التضامن غرفة العناية الفائقة لهذه السُّلطة ، وتكاد حفرة الشيطان أمجد هي من تحكم دمشق اليوم، وليس الجولاني ، فماذا كان ليحل بهذه السلطة لولا توأم الجولاني أمجد اليوسف؟!

السُّلطة ممتنّة لأمجد ، وحفرته لأنهما المنقذ الوحيد في كل مرّة تقع فيها هذه السُّلطة في حفرة على امتداد الجغرافيا السورية .

تخيّلوا هذه السُّلطة من دون رواية حفرة التضامن ..هذه السُّلطة التي قالت سابقا أنها لا تُجيد البكاء على الأطلال ،ولا اللطم، والعويل.. هي نفسها لم تتوقف عن اللطم، والعويل حتى لحظة كتابة هذا المقال لكي تبقى في الحكم ..

حفرة التضامن باتت المقبرة التي تُنبش في كل مرّة يريد فيها الجولاني الهروب قبالة كل سقوط أمام حاضنته السلفية، والسُّنية.

لقد رأيتم ماذا فعل أزلام تركيا في دمشق بعد الحلقة الأولى من مجزرة التضامن، حيث تم إرفاق مجزرة التضامن بمشاهد وصور لجرائم لم تحدث مثل أكذوبة بيع الأعضاء ،والتي تبيّن فيما بعد أنها عملية تشريح لجثمان قتيل علوي في مشفى حمص يخضع جثمانه للتشريح في الرأس، والدماغ ،وقيل عن هذا المشهد أنه عملية لبيع الأعضاء، وهذا محض افتراء، فلا دماغ يُباع.

وهنا نلاحظ حجم الاستهزاء بعقول جمهور هؤلاء وثقتهم بعدم وجود أي قدرات للتفكير لدى هذا الجمهور المخدّر طائفيا، كما ظهرت صور قيل أنها لمساجين في مشفى تشرين العسكري ،واتّضح أنها صور لمشاهد في دول أخرى بعد الكشف عن حقيقتها بالأدلة .

فكيف يثق عاقل بسُلطة ترفق الجريمة بملفات مزوّرة ؟!

من يريد أن يحاسب الشيطان أمجد اليوسف عليه أن يحاسب بقية الشياطين الذين كانوا برفقته ،وهم من أهل السُّنة ..إن تحديد هوية أمجد في مجزرة التضامن مع تحييد من شاركه الجريمة هو إكمال للمجزرة، لأن عرضها بهذا الشكل يقصي بقية الشركاء من الشياطين بقصد أن تبقى المجزرة ذات طابع طائفي..

فادي صقر شريك الجولاني ؛وحمشو كذلك، ولو كان أمجد اليوسف يملك المليارات، لرأيناه اليوم بطلا في السِّلم الأهلي مع عيروط المجرم إلى جانب حمشو وفادي صقر ..

لم يذكر التاريخ الحديث في المجتمع المدني العلوي ،وبخاصة في الساحل أن جريمة طائفية واحدة وقعت ضد سُنّي لأنه سُنّي.. حتى بعد مجازر السفاح الطائفي ابراهيم اليوسف لم يتم رفض قبول الضباط السُّنة في الجيش والأمن.. حتى النظام السياسي آنذاك لم يعمّم على السُّنة ،والدليل أمامكم اليو

والدليل أمامكم اليوم أن جميع المنشقين هم ضباط سُنّة من جميع المحافظات السورية، وفي جميع الاختصاصات.. فكيف كان هذا النظام يقبل الألاف المؤلفة من المتطوعين السُّنة في منظومته الأمنية، والعسكرية في كافة المستويات ؟!

وهنا علينا أن نفسّر حقيقة لا يجرؤ أحد على ذكرها ممّن يدّعي أنه بريء من دم السوريين، حيث نجد أن العلوي لم يتبنّ رفع صور المجرم السادي أمجد اليوسف كبطل كما فعل السلفيون مع السفاح ابراهيم اليوسف الذي ذبح، وقتل قرابة مئة طالب ضابط علوي في مدرسة المدفعية في حلب في أول مجزرة له ضد العلويين ،ويومها لم يكن هناك لا براميل ،ولا صيدنايا، بل حرب ضروس ضد الاسر..ائيلي في بيروت أزعجت البريطاني والوهابي ليعملوا فيما بعد على جر الجيش العربي السوري من حربه الخارجية مع الاسرا..ئيلي إلى الداخل السوري عبر المجازر الطائفية التي بدأت بها الطليعة السلفية المقاتلة..

يسأل هؤلاء العلويين ماذا فعلتم قبل ١٤ عام، لنُجيب على هؤلاء بالقول :ماذا فعلتم عندما عرفتم أن إعلام الخليج، وقطر بخاصة هو نفسه الذي يساند تل أبيب اقتصاديا، والقواعد الأمريكية تفترش أراضيهم ..

ماذا فعلتم عندما عرفتم أن الخليجي الذي يدعمكم بالمال والسلاح والإعلام هو نفسه الذي حارب صدام حسين ؟


ماذا فعلتم عندما عرفتم أن تركيا التي تساعدكم هي نفسها التي فتحت أجواء بلادها للأمريكان ضد الحاكم العربي المسلم السني صدام حسين، وماذا فعلتم عندما شاهدتم بأم العين استقبال الصهيو..ني جون ماكين في شمال سوريا من قبل ثواركم؟!


 ماذا فعلتم عندما شاهدتم بأم العين كيف تعالج اسرا..ئيل جراح مجا..هديكم ؟! أين أخلاقكم، وهل بإمكان هذه الأخلاق محاكمة الآخرين أخلاقيا؟! 


تذكّروا القول الشهير :من وضع نفسه في مواضع الشبهات لا يلُم من أساء الظن به ..


ماذا فعلتم عندما ذُبح الفلاح نضال جنود من قبل عشرات الأخونجيين في مدينة بانياس الساحلية فقط لأنه علوي في أول أيام الثورة السلمية؟!  


ماذا فعلتم عندما ذُبح ١٢٢ عنصر أعزل في جسر الشغور، ماذا فعلتم عندما قُتل أطفال العميد التلاوي على طريق حمص، وكل هذا في أول أيام ثورتكم السلمية؟ 


كنتم صم بكم عمي أمام بدء مسلسل الدم من جانبكم ،وكأنكم أموات ،واليوم تقومون بمحاسبة العلويين بفعل أنتم من أشعله في سوريا وصمت عنه…


من حقّي أن أشكّك بسلطة تحاسب المجرمين من طرف واحد لأنها تدرك أن محاسبة المجرمين من الطرف الآخر هو سقوط لها ،وهذا أعظم دليل على أن القضية قضية شد طائفي..


ألا تشعر هذه السلطة بالعار أنه، وبعد رفع العقوبات، وعودة أبار النفط انقلب الوضع المعيشي إلى الحضيض؟


 تخيّل أيها القارئ أنه ،وحتى في قلب الحصار مع قانون عقوبات قيصر، واحتلال آبار النفط في عهد النظام السابق لم يكن الوضع المعيشي بهذا القدر من الانحطاط .


ألا تشعر هذه السلطة بالعار عندما يخرج شيخ على منبر مسجد ليشكو من الفلتان الأمني، والجوع ..


ألم تشعر هذه السلطة بالعار بعد أن وجّه الإماراتي النُّصح لكبار رجال الدين في سلطتهم للتوقف عن التحريض لأنه سبب في تخلّف البلدان ؟! 


من الذي وضع نفسه في مكان تلقّي نصائح تُعد من البديهيات لبناء مجتمع سليم …من الذي ظهر في مظهر المتخلف، والذي جعل الإماراتي يُملي عليه كيفيّة التقدّم الاجتماعي عبر نبذ الطائفية والتحريض..


رحم الله أطفال الدكتورة رانيا إن كانوا حقا قد استشهدوا ،والموت لقاتلهم، والحساب لمن قتل أطفال طوائف السوريين كافة دون تمييز .


اليوم بدأت تظهر رواية مختلفة عن رواية السلطة فيما يتعلق بقضية الدكتورة رانيا عباسى، وأطفالها ..لننتظر، ونرى الأيام كفيلة بكشف الحقيقة ..


“السيف الدمشقي”

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليق