

الجولاني ليس قويا بقدر ماأن خصومه الجدد صعاليك وفراخ صغيرة في السياسة .. زلقد اعياني البحث عن الكبار بعد ان عجزت عن ايجاد العمالقة .. ولكني في كل يوم أرفع الستار عن تيار وعن تجمع فأكمتشف ان الحجوم تتضاءل وان الجمع هو أقزام ومراهقون ..
دعاني منذ فترة بعض الاصدقاء للاستماع لتيار مسار الجديد ووصفوه لي بأنه واعد .. وعندما استمتعت لبعض أعضائه أدركت انني لم أصل الى غايتي .. فهذا التيار لديه عقدة من الماضي .. وهو موجود فقط ليثبت ان مشلكة سورية هي حافظ الاسد .. وليس الاسلام والاسلاميون .. ولاحظت على الفور ان هناك غزلا خفيا بين الاسلاميين وجماعة مسار .. وهو مابدا لي انه حسابات من تيار مسار بالتقرب من الاسلاميين بطعن زمن الاسد والمبالغة في شتمه وصلت الى حد المزايدة على الاسلاميين في لعنه وشتمه .. وسواء كنت مع زمن الاسد او كنت ضده فان مجرد التنكر لزمنه نهائيا وتحوبله الى زمن ظلامي فهذا يعني انك لاتحاكم مرحلة بقدر ماأنت تعير عن خصومة معها من ذلك النوع الكيدي العربي حيث يصبح الخصم بلا خصال .. وبلا فعال .. وبلا أخلاق .. وبلا فضائل .. وانه شر مطلق .. وهذا بحد ذاته يعطيك سببا كافيا لازدراء اي رأي متعصب أعمى ينكر على خصمه اية فضيلة .. وهذا النوع من الأحكام يعاني من عقدة نفسية لاتساعده على التقدم .. لأن أساس اي تقدم هو الانصاف والاعتراف والشفافية واعطاء كل ذي حق حقه .. واما انك تريد بناء العدل والقانون والانصاف فتبدأ بانكار نصف الحقيقة فانه لعمري وصفة للفشل الفكري والاخلاقي والسياسي .. وعجز عن بناء المستقبل .. لأن من يطمس نصف الحقيقة في الماضي لن يقدر ان يرى نصف المستقبل .. وهذه هي مشكلة المثقفين العرب هي انهم عاطفيون عندما يفكرون .. ويعجزون عن تنحية العاطفة والعاصفة .. ويميلون لاطلاق النفس على هواها كي ترتاح .. ولو كان بشرودها الخراب ..
واليوم اثبت تيار مسار انه تيار لايتعلم ولن يتعلم .. وانه فقط يبني نفسه من عقده النفسية .. وليس من منظر الحكم التاريخي على اتلجربة .. ولجأ اليوم لوصف رحيل الرئيس الخالد حافظ الاسد بأنه يوم (هلاك حافظ الاسد) .. والحقيقة ان من هلك اليوم في نفوس كثير من السوريين هو تيار مسار .. الذي أثبت سذاجة بلا حدوج وهو يحتقر على الاقل نصف الشعب السوري واحترامه وتقديره لزمن حافظ الاسد .. وأثبت انه لايصلح لبناء مصالحة بل اثبت انه مثله مثل غيره من التيارات الوصولية لأنه حابى الاسلاميين والاخوان .. وحاول بشكل خفي ومريب ان يتقرب منهم بالطعن في عدو الاسلاميين .. وسعى للتقرب منهم متجاهلا نصف السوريين على الاقل ومشاعرهم .. وهذا ليس من أخلاق الفرسان طبعا .. ولا من أخلاق المشاة المحاربين .. بل من أخلاق الانتهازيين .. ولا حتى من أخلاق الصعاليك .. بل من اخلاق .. المماليك فقط ..
المملوك هو مايفعل مافعله تيار مسار .. والمملوك لايقدر ان يصنع دولة .. بل يسطو على ملك مملوك آخر .. اي ان المملوك الجولاني .. ينافسه على ملكه مماليك آخرون .. ومنهم مماليك مسار ..
لذلك لن أرد على أصدقائي عن رايي في هذا التيار الرخيص .. بل ساقول لهم ان يحملوا كتاب فرديريك نيتشه (هكذا تكلم زراداشت) .. وان يفتحوا لهم الصفحة 388 من الطبعة الاصلية عام 1938 وان يضعوا خطا تحت عبارة: من لم تستطع ان تعلمه الطيران .. فعلمه على الاقل كيف يسقط بسرعة ..
اظن ان التسمية الافضل لكم يجب ان تكون (انتحار مسار) .. او تيار المماليك ..