اطلاق محاكم التفتيش في سورية .. رقصة الفلامينكو السورية وصوت شادي جميل

اذا اردت ان تعرف ماذا يحدث في سورية فعليك ان تدرس النموذج الاندلسي الذي سقط بسقوط غرناطة .. ولكن الاهم ان تدرس ماذا فعل الاسبان لاحتثاث الاسلام والعروبة من الاندلس .. فسقوط دمشق هو سقوط ثان لغرناطة .. وسقوط للعروبة .. وسقوط للاسلام الشامي .. فما يحدث اليوم هو اقامة محاكم تفتيش على النوايا والايمان بالعهد الجديد .. وارغام الناس على اعتناق عقلية القاعدة وداعش .. واعتناق كل مافعلته (الثورة) رغما عنك .. والنأي عن انتقادها الماضي والحالي .. واذا مادست النموذج الاندالسي فستجد انه يطبق الان في دمشق والمدن السورية بحذافيره .. فعندما سقطت الااندلس كان رعب الاسبان هو من البقايا العربية في المدن التي سقطت .. وكان هناك برنامج لاجتثات كل ماهو عربي ومسلم من داخل البيوت والرؤوس فأنشئت محاكم التفتيش الإسبانية .. وهي محاكم دينية أُنشئت في إسبانيا عام 1478 بأمر من الملكين الكاثوليكيين فرديناند الثاني وإيزابيلا الأولى، وبموافقة البابا سيكستوس الرابع. كان هدفها المعلن الحفاظ على العقيدة الكاثوليكية، لكنها أصبحت أيضًا أداة للسلطة السياسية. وكان من أبرز مهامها:

  • التحقيق مع الأشخاص المشتبه في عدم التزامهم بالعقيدة الكاثوليكية.
  • ملاحقة اليهود والمسلمين الذين اعتنقوا المسيحية قسرًا أو طوعًا، إذا اشتُبه في أنهم ما زالوا يمارسون دياناتهم السابقة سرًا.
  • استخدام أساليب قاسية في التحقيق، شملت التعذيب في بعض الحالات لانتزاع الاعترافات.
  • إصدار عقوبات تراوحت بين الغرامات والسجن والمصادرة، وفي بعض الحالات الإعدام.

استمرت محاكم التفتيش الإسبانية حتى عام 1834، وأصبحت رمزًا للاضطهاد الديني وانتهاك الحريات في التاريخ الأوروبي.

ملاحقة كل من عمل في الدولة القديمة بأية وظيفة لمحاصرته ومعاقبته وتأديبه .. حتى لو كان مغنيا يغني ليطرب الناس .. فتهمته هي انه أسعد الناس فنسوا انهم تحت حكم الطاغية .. وكان عليه الا يعطي الطاغية شرعية بالغناء في زمنه !!! .. ومن طقوس الولاء للعهد الجديد ان تبكي بكاؤ مرا او بالكتابة التي تعبر عن الندم او بالمقابلات التي تكسف شعورك بالذنب لأنك غنيت في زمن الاسد ولم تظهر الندم لانك لم تكن تبكي على ضحايا الاسد .. مثل اجبارك اليوم على البكاء على ضحايا الهولوكوسا رغم انك لست مسؤولا عنها ..

اليوم تقوم السلطة مثل محاكم التفتيش بالتحقيق مع رجال الدين الذين يشتبه في انهم لايوافقون رأي القاعدة وداعش ..

اذا توفي الانسان ينبش قبره بتتشجيع من محاكم تفتيش لأنه لم يكن مع الثورة وكان يبدي رفضا لها ولو كلاميا كما حدث مع الشاب في مدينة عربين الذي نبش قبره وانتشلت جثته وأهينت ثم ألقيت لتدفن بعيدا بحجة انه (شبيح) .

في زمن محاكم التفتيش الاسبانية .. كان المسلمون يعلقون رؤوس الخنازير على أبواب بيوتهم للدلالة على انهم صاروا كاثوليكيين خوفا من ملاحقتهم واقتحام بيوتهم .. وهي عادة لاتزال منذ ذلك الوقت في اسبانية .. ولكن الضغط الشديد تجلى في رقصة الفلامينكو التي تبين انها تعني اختصارا لكلمة (فلاح منكوب) .. اي لم يعد الانسان قادرا على التعبير عن خوفه وسخطه الا بحركات يديه ورحليه لن محاكم التفتيش بالمرصاد اذا نظر واا تحدث واذا اكل مالا يروق للمحامكم ان يقوله او ان يأكله ..

تخيلوا اليوم في سورية محاكم تفتيش على الناس .. الناس لاتزال لاترى في هذه السلطة تعبيرا عنها .. وكثير من الناس يرونها تعبيرا عن احتلال تركي .. وكثير من الناس لايرون ان الدولة السابقة كانت بهذا السوء وانها قدمت خدمات لايجب التخلي عنها .. وانها عالجت الناس مجانا وعلمت الاجيال مجانا وانها قاتلت من أجحل الارض .. وانها بنت مرسسات وجيشا .. ولايجب اهمال هذه الانجازات .. ولكن محاكم التفتيش السوري تلاحق احلام الناس .. واذا طالبت بالكهرباء والطبابة عوملت على انك فلول .. وتتصدى لك محاكم التفنتش كتابة واعتقالا وتهديدا وتطلق عليك حملات تشويه وادانه وتخوين .. ويحب عليك ان تكتب تعليقا مسيئا للاسد او تضع صورة تعبر عن انك تكره الاسد .. الأب والولد .. وعليك ان تغني تلك السيمفونية الوضيعة عن شتم الاسد .. واذا لم تفعل ايا من هذه الاشياء فأنت مطلوب .. لمحاكم التفتيش ..

قضية الفنان شادي جميل تمثيل فاضح لمحاكم تفتيش تريد ان تدخل الناس عنوة في دين جديد بالقوة .. والاكراه .. فحتى غناؤك للناس في زمن الأسد يعني انك ساعدته في تخدير الناس عن ماسمي آلامهم .. وانسيتهم انهم تحت الطغيان .. هل هناك من اي شيء مارسته محاكم التفتيش الاسبانية يشبه هذا الحكم ؟؟؟ اذا كان العربي قد اخترع رقصة الفلامينكو للتعبير عن خيبته ونكبته .. فان رقصة الفلامينكو في سورية ستكون .. دموية للاسف ..

اقرأ مثالا على احد قضاة محاكم التفتيش في ترند جديد ، لشرح البعد الأخلاقي والفرق بين من اكتشف مبكراً وبين من اكتشف بعد جلاء الحقيقة ( كوّع ) ، جاءت لحظة التفضيل مقال اسباني من زمن محاكم التفتيش لصاخيه المفتس .. وائل ميزرا ..

اقرأ وتعجب .. وارفع حاجبيك .. انت في زمن محاكم التفتيش.. وبكائيات من لابكاء له .. ابك فقط لانك يجب ان تبكي لتظهر انك حزين على ضحايا الاسد .. وابك لأنك لم تنضم للثورة .. وابك لأنك مذنب الى آخر يوم في حياتك لأنك عشت في زمن الاسد .. ولم تحس انك تحتاج ثورة ..

===================================

بقلم وائل ميرزا

خمس ملاحظات في محاولة فهم (قضية) #شادي_جميل

الحفلة أُلغيت. وهذا، في رأيي، قرارٌ في محله.

لكن الضجيج الذي أعقبها يستحق وقفةً أعمق من مجرد الموافقة أو الاعتراض.. لكي نفهم #المعنى

#أولاً: المسألة ليست الأغنية

مَن غنّى للأسد — أباً أو ابناً — لم يرتكب جريمةً قانونية بالمعنى الجنائي. لكنه فعل شيئاً آخر: قدّم صوته الجميل خدمةً لماكينة رعب.. جعل الطغيان يبدو مقبولاً، بل محبوباً.. أضفى على القتل موسيقى!

هذه ليس تهمةً. هذا توصيف!

والفرق بين الاثنين مهم جداً..

#ثانياً: التمييز الذي لا يجوز إهماله

ثمة فروق دقيقة لا تحتمل التسطيح: فمَن غنّى مرةً واحدة تحت ضغط، في سياق ضيق، ثم صمتَ — ليس كمَن جعل المديح لافتةً في مسيرته.

ومَن استمر في التطبيل للأسد بعد أن رأى ما رأى السوريون — ليس كمَن غنى مرةً طلباً لمالٍ أو شهرة!

لكن — وهنا يكمن المحور — هذا التمييز ليس مهمة دار الأوبرا. وليس مهمة الجمهور أن يُعيّن محاكم تحقيق في كل ماضٍ.

#ثالثاً: الفضاء الرسمي ليس ساحة عفو ولا منصة احتفاء

السؤال الحقيقي ليس: هل نسامح؟

السؤال الحقيقي: هل الفضاء الرسمي السوري — دور الأوبرا، المسارح الحكومية، الاحتفالات الوطنية — هو المكان المناسب لاستضافة مَن وضع صوته في خدمة الرعب، قبل أن يمر وقت كافٍ، وقبل أن يحدث ما يشبه المساءلة الذاتية الصادقة؟

الجواب: لا.

وهذا ليس عقاباً.. وليس إقصاءً أبدياً.

لكن الفضاء الرسمي الذي يستضيف اليوم مَن كان أمس صوتاً للنظام — يقول للسوريين الذين فقدوا أبناءهم: “صوت جلادكم يستحق أن يُحتفى به على مسرحكم الوطني”!

وهذا لا يمكن تمريره باسم الوحدة الوطنية..

#رابعاً: الوحدة الوطنية لا تُبنى بالتغافل

يقول البعض: من أجل الوحدة، تجاوزوا.

وهذا كلام يبدو سمحاً، لكنه، دون قصد، يُخفي في داخله معادلة مجحفة:

أن يتحمل الضحايا عبء التسامح قبل أن يتحمل الجاني عبء الاعتراف..

فالوحدة الوطنية الحقيقية لا تقوم على إسكات الجرح بالموسيقى.

وإنما تقوم على #الاعتراف_أولاً.. ثم تأتي الموسيقى!

#خامساً: في أصالة مَن لم يُضطر!

وسط كل هذا، تبقى هناك حقيقة أخلاقية لا ينبغي أن تضيع وسط كل هذه التعقيدات.

أن تكون قد رفضت تمجيد الاستبداد منذ البداية.. هذا ليس امتيازاً تُطالبُ الناسَ بمكافأتك عليه، لكنه #شرف لا يستطيع أحد أن يمنحه لك بعد سقوط الطغيان.

فالذين دفعوا أثماناً باهظة لأنهم قالوا “لا” حين كانت “لا” قد تكلف صاحبها حريته أو حياته، لا يمكن مساواتهم، أخلاقياً، بمن اكتشف فضيلة الحرية بعد أن أصبحت آمنة!

ليس لأن الثاني يُدان إلى الأبد، وإنما لأن الأول يستحق أن يُصان موقعه الأخلاقي، وألا يُطلب منه أن يتصرف وكأن المواقف كانت دائماً سواء.

إن أصالة الموقف ليست في أن تصيب بعد انكشاف الحقيقة، وإنما في أن تراها قبل أن تصبح إجماعاً..

#خاتمة:

الإلغاء كان صحيحاً. وينبغي أن يصحبه توضيحٌ يرفع اللبس: هذا ليس حظراً فنياً أبدياً، وإنما هو تأجيلٌ واعٍ في الفضاء الرسمي، ريثما تتضح المسافة الحقيقية.

ذلك أن بناء الوحدة الوطنية لا يكون بإلغاء الفروق الأخلاقية بين الناس.. وإنما بالاعتراف بها، ثم بفتح أبواب المستقبل لمن يريد أن يراجع نفسه بصدق.. دون أن يُطلب ممن ثبت على المبدأ أن يتنازل عن قيمة ذلك الثبات.

فالسياسة قد تقتضي التسويات.. والعدالة الانتقالية قد تقتضي المرونة.. لكن الذاكرة الأخلاقية للأمم لا ينبغي أن تُدار بمنطق “كلنا كنا سواء”.. لأننا، ببساطة، لم نكن سواء!

سوريا اليوم تبني وجدانها العام من جديد.

وبناء الوجدان لا يعني محاكمة الجميع.

لكنه يعني — بالتأكيد — ألا نجعل من الاحتفاء العام طريقاً للتنصل من الماضي بدون ثمن!

الثمن المطلوب ليس كبيراً: اعترافٌ.. وصبرٌ.. وبعض وقتٍ لتبرد قلوب المكلومين!

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليق