
آثرت الإنتظار لأرى بأم عيني وقائع المسخرة المسماة بمحاكمة
السيد أحمد بدر الدين حسون .. ولم أركن إلى المقالات العاطفية التي يشكر أصحابها …فلهذا الحدث أبعاد لم تحدث في الكون منذ بدء الخليقة ..
ولأن الأمر بالغ التعقيد فإنني سأحاول تبسيطه بقدر الإمكان ..
السلطة القضائية في أي بلد مهمتها إقامة العدل من خلال المحاكم ، أو هي أداة أي دولة شرعية في إقامة العدل .. فهل تحكم سورية اليوم بواسطة سلطة شرعية لذاتها ، وفي ذاتها ؟
قلنا كثيرا من قبل أن سورية تحكم بواسطة عصابات إرهابية
وجماعات عريقة الإجرام ، لهذا أطلق عليها حكومة الأمر الواقع
وهذه الحكومة لم يعترف بشرعيتها أحد في الكون .. حتى مشغليها … ورأس حكومة الأمر الواقع تلك هو كبير المجرمين والإرهابيين _ صادر ضده حكمين بالإعدام في دمشق ، وحكم بالإعدام في العراق ، وهذا الأحكام لا تسقط إلا بمثول الجولاني أمام المحاكم التي أصدرت تلك الأحكام لإعادة محكمته ، ولا يوجد سبيل آخر
والجديد اليوم هو أن رئيس المحكمة التي تحاكم السيد أحمد حسون ويدعى فخر الدين العريان
والذي تبدو علامات الإرهاب على وجهه ، صادر ضده هو أيضا أحكام بالإعدام وبموجبها لا يحق له إعتلاء منصة القضاء حتي لو أعيدت محاكمته وحصل على البراءة . أما القول بأنه قد صدر مرسوم بإلغاء أحكام إعدامه من الجولاني وإعادة تعيينه كقاضي
فهذا هراء وتهريج وغباء وجهل ..
فما يصدر من المحاكم لا تلغيه إلا المحاكم ولا سلطان لأي حاكم على حكم محكمة .. نعم يستطيع الرئيس تحت إشراف السلطة التشريعية أن يعفو عن العقوبة ، لكنه لا يملك أي صلاحيات للمساس بالحكم ذاته ..
وبالنسبة للقضاة في أي مكان بالكون أن يعودوا إلى منصات الحكم حتى ولو رد إليهم إعتبارهم .. ومن ثم فإن جلوس فخر الدين العريان على منصة الدائرة الرابعة جنايات حاليا هو عمل معدوم الأثر .. فبموجب أحكام الإعدام لا يحق له الإلتحاق
بأي وظيفة عمومية كالجلوس على منصة قضاء ، أو الجلوس أمام مرحاض عمومي ، لأن من يصدر ضده حكم إعدام غيابي يتم حرمانه قانونا من حقوقه المدنية .. كما أنه يعد معدوما قانونا أي قرار جولاني يخالف ذلك .
والأمر الهام أيضا هو ما يتعلق بسيرته المهنية حيث يقال أن أحكام الأعدام قد صدرت ضده لإنشقاقه على النظام .. وهنا نستطيع نعته بالجهل والغباء ..
فالقاضي في أي مكان بالكون لا ينشق لأنه أولا : ممنوع من ممارسة العمل السياسي في كل تشريعات الكون ، وثانيا : هناك ميثاق شرف بين قضاة الكون في حالة الإحتجاج على أوضاع سياسية بمجتمعهم مؤداة أن يستقيلوا بصمت ودون ضجيج إحتراما لنفسه ، لا أن يذهب لإدلب مسقط رأسه ويؤسس قضاءا موازيا ..
إذن .. الغير فخر للدين ولا للقضاة
يعد مغتصبا لمنصة القضاء وما سيصدر عنه من أحكام هو والعدم سواء بسواء .. وما نطلبه منه الآن هو أن يغادر المنصة فورا ..
وهذا القاضي جاهل بأساسيات القانون هو والجهة التي أصدرت قرارات الإتهام بحق من يحاكمون حاليا لأنه تم توجية الإتهامات للمتهمين وفقا لقوانين المحكمة الجنائية الدولية التي لا تعترف بها سلطة الهمج في دمشق ، كما أن سورية ليست دولة طرفا في نظام روما الذي أنشأ المحكمة الجنائية الدولية .. نعم سورية وقعت عام ٢٠٠٢ على النظام الأساسي لكنها لم تنضم .
ولأنه نظام جاهل ( وعبيط ) فإن قرار إتهام السيد أحمد بدر الدين حسون مثير للشفقة .. فهم يتهمونه حال عمله كمفتي لسورية بأنه ربطته علاقات واسعة بأركان النظام السابق الذي كان أحد رجاله .. وبخاصة الرئيس الأسد والسيد على مملوك وأنه ألقى محاضرات حث فيها على دعم النظام الذي هو أحد رجاله .. مهزلة ومسخرة لا سابقة لها ..
عدالتهم الإنتقامية مصدرها قانون مكافحة الناzية الإسرائيلي الذي نقلوه حرفيا في المادة ٤٩ من الإعلان الدستوري ( الفقرة الثالثة ) وإستبدلوا كلمة الناzية من القانون الإسرائيلي بكلمة نظام الأسد .
هذه المحاكمات باطلة بطلانا مطلقا ..