
قد تجد نفسك امام عبد ولكنه حر ونبيل .. فالقيد يقيد الجسد والعنق ولكن النبل لايوجد قيد على مقاسه ولايوجد قوة تقدر ان تستعبده .. وقد تلتقي سيدا يضع الذهب في عنقه ويلبس الحرير ويلثغ بالفرنسية او الانكليزية .. ولكنه في نفسه عبد ويعرف انه يغطي عبوديته بالذهب والفضة .. فالعبودية طبع وتربية وتخشى ان تمارس النبل لانه ليس من طبعها ويصيبها النبل بالرعب لانه غريب عنها وتعتبره تمردا على ماورثته. ولاأدل على اخلاق السادة واخلاق العبيد مثل ذلك اللقاء بين سائق التاكسي النبيل والجارية التي كانت تجلس كأنها نبيلة.. ولكن اخلاق النبيل ظهرت على سائق التاكسي .. فيما انبثقت خلفه اخلاق الجارية ..
فقد تابعنا جميعا تلك السيدة الجاسوسة التي تتجسس على سائق تاكسي كادح يتحدث بكل صراحة وقد أعطاها ظهره وكان يناديها ويخاطبها (ياابنة أخي). ومع ذلك، فإنها مارست عملية تحقيق واستدراج واستنطاق وايقاع به رغم انه كان في منتهى الوضوح ولم يمارس معها الشك بل عاملها بحسن نية وكان يدرك انه يتحدث الى ناطقة بلهجة غير لهجته الساحلية ليظن بها الظنون في هذا الزمن الرديء .. فما كان منها الا انها لبت نداء الشعور بأنها جاسوسة تعمل لدى جهاز مخابرات الجولاني. ولكنها وبخسة ونذالة بدل ان تقدم بلاغا رسميا به وتضع اسمها على البلاغ فانها وشت به الى وسائل التواصل الاجتماعي لانها تدرك ان السوريين اليوم قضاؤهم في الشارع وليس في المحاكم .. وهي كانت تريد من نشره اصدار حكم اعدام بحقه وحق عائلته لان كلامه لم يعجبها .. فهي تدرك ان الشارع منفلت ومليء بالسلاح وهناك من ينادي بقتل (العلوية جميعا) .. وسيجد هذا الفيديو مبررا لارتكاب جريمته علنا .. اي انها عن سابق اصرار وترصد تدعو لارتكاب جريمة .. هي القاضي وهي الحكم وهي المخبر والمخفر والجاسوس وهي المدعي العام .. فقط تبحث عن جلاد يقوم بالعمل لها .
الغريب ان الناس طوال 14 سنة صدعوا رؤوسنا انهم قاموا من أجل الكرامة والحرية .. وان غايتهم الانسان فقط لان نظام الأسد سرق انسانيتهم .. وتبين الان ان الامر كان قناعا .. فهو حرية للسنة فقط وكرامة للسنة فقط وعملية تمييز عنصري فقط .. وكل من يعترض من غير السنة .. سيعامل كمجرم ..
يعني عموما، كل ثقافات العالم تعلم أن الحقيقة إذا أردت أن تحصل عليها في أي شارع، عليك أن تحصل عليها من سائق تاكسي تلك المنطقة. سائقو التاكسي في أي مكان في العالم يعرفون أحوال الناس وأحوال المدينة أكثر من أي شخص آخر. والصحفيون من دول الغرب عندما يذهبون إلى أي مكان يدردشون كثيرا مع سائقي التاكسي بشكل مقصود، ويقولون بأننا حصلنا على هذه المعلومات عن وضع الناس وعن وضع البلد من سائق التاكسي، وهي دائما تعكس الحالة الحقيقية للبلد.
هذه السيدة افترضت أنها تقوم بالتجسس على الحقيقة. يعني سائق التاكسي قال لها الحقيقة. وما فعلته هي بكل بساطة هي محاولة نشر ثقافة القمع إلى حياة الناس الخاصة.. فأنت لا يحق لك أن تفكر ولا يحق لك أن يكون لك رأي، ولا يحق لك أبدا أن تختلف عن السلطة وأعلام السلطة. كما أنها ستثير حالة الشكوك بين الناس.
هل تذكرون تلك المقولة التي كانت تقول الحيطان لها آذان؟ كان هذا شعارا للتخويف من المخابرات ومن جهاز امن الأسد وغير ذلك .. وكانت هذه المقولة هي التي يبكي النشطاء امام الكاميرات وهم يقدمون طلبات اللجوء للقول انهم يبحثون عن الحرية لانهم في بلادهم لايقدرون على الحديث حتى في بيوتهم .. لان الاسد يتجسس على همساتهم .. للحيطان آذان للاسد ..
الآن، ماذا تغير؟ إذا كان الإنسان في التاكسي في مكان عام في الشارع، هناك آذان وعيون وشبكة تجسس. يعني كيف سيفكر الإنسان وكيف سيعيش؟ هذا مؤشر على أن ثقافة المجتمع الآن صارت هي ثقافة الخوف والرعب. وما قاله سائق التاكسي يقوله كثيرون جدا. كنت اتمنى ان ينشر الناس ثقافة الثقة بالاخر .. وتمنيت لو ان تلك الجارية عندما يتحدث أحدنا بصدق أن تناقشه وأن تجلس معه أو أن تتركه في حاله وتقول أنا لم أقتنع بوجهة نظرك، وعليك أن تكون منتبها في المرات القادمة من أن تقول هذا الأمر لأناس قد لا يرون أنه يناسبهم، وعليك أن تنتبه لنفسك يا سيدي.
هذا النوع من الأخلاق لم أجده. هذه لوحة قاسية جدا مؤلمة جدا جدا .. مؤلمة أن شابا أو شابة يتصرف بمنطق التحريض على شيخ. يعني ما الغاية من نشر كلامه على وسائل الإعلام أو وسائل السوشيال ميديا؟ الغاية واضحة تماما. أولا تريد أن تقول هذا شيخ آثم خاطئ وله رأي مؤيد للنظام، وبالتالي يجب التخلص منه، وهي تعلم أننا الآن في وضع فعلا لا يوجد أمن، وبالتالي من الممكن أن يتم التخلص منه وتصفيته جسديا هو وعائلته. يعني هي عمليا تحرض الناس على القتل. هي تدرك تماما أن هناك جهات مسلحة جدا وهناك خروج على القانون، وبأن هذا الرجل سيدفع حياته أو حياة أبنائه بسبب هذا الكلام. يعني هي حكمت عليه بالإعدام، أو هي دعوة مفتوحة للناس لقتله. ثم أن الطريقة التي عالجت بها الأمر طريقة تدل على أنها تريد اتهام طائفة كاملة، لأنها لن تنشر الحوار لو كان تحدث بلهجة من دمشق بل ستحتفظ به. لكن باعتبار أنه يخدم غريزتها الطائفية، فإنها تريد أن تقول هؤلاء جميعا جواسيس، وهؤلاء جميعا فلول، وهذه الطائفة كلها تفكر بهذه الطريقة، وعلينا منذ اليوم أن نفكر على أننا نعيش مع الأعداء. هذه السيدة أنا لو كنت في مكان فيه عدالة، سأحيلها للقضاء، وسأطالب بسجنها عشر سنوات كاملة. لأنها تدمر نسيجا اجتماعيا، وتدمر ثقافة أمانة وثقافة صداقة وثقافة ثقة بالآخرين.
من الواضح تماما أن الرجل كان مطمئنا الى انه يتحدث مع سيدة بعمر احفاده وانه يحس بالامان وهو يعبر عن رأيه ولن تؤذيه لأنه هو لم يؤذ احدا من أجل كلمة .. وغالب الظن ان هذه السيدة كانت قد اعطته الامان او اوحت له بالامان ولكنها خانته .. كان هو يدرك أنه لا يتحدث إلى بنت طائفته، هو يتحدث إلى بنت من طائفة أخرى أو سيدة من طائفة أخرى. ومع ذلك، لم يحس أنه مضطر على أن يعاملها كعدو وخصم وأن يتستر وأن يمارس التقية. قالها بكل صراحة، هذا رأيي ولك ما تريدين يا ابنة أخي. فماذا فعلت ابنة أخيه؟ بدل أن تذهب وأن تقول أن هذا الرجل هذا رأيه. فما بالكم بعشرات الآلاف من الناس الذين لهم هذا الرأي؟ هل يجب أن أختلف معهم؟ هل يجب أن أناصبهم العداء؟ أم يجب أن أفكر إما في إقناعهم أو أن أفكر فعلا في أن ما يقولونه قد يكون إلى حد ما صحيحا. لكنها قربت الكاميرا من وجهه ليتعرف اليه الناس .. وسالته اسئلة سيجيب عنها 60% من السوريين بنفس الطريقة .. ولكن لانه ينتمي الى طائفة أخرى فقد اعتبرت انه جريمة وادانة .. هذه حالة تدل على أنه للأسف المجتمع كله سيعيش من اليوم حالة خوف.
المجتمع الآن يعيش حالة نفاق لأنه لو قلبنا الصورة احيانا على مشهد.مختلف وجمهوري مختلف .. فمثلا لو كان الشيخ من أهل السنة وقال ماقال .. فانها لن تنشر رأيه وستعتبر انه لايجوز ان يظهر اي راي سني مؤيد للأسد .. ولكن تخيلوا ان يكون السيناريو بشكل مغاير واثناء الحرب .. اي أن سائق تاكسي من المؤيدين للثورة أيام (مايسمى بالثورة)، وخرجت معه سيدة أو بنت بلهجة علوية او درزية وسألته اسئلة للايقاع به وقالت له أسئلة عن الأسد .. فشتم الأسد وشتم نظام الحكم وبارك الثورة وبارك القتل. وبعد ذلك نشرت هذه السيدة المقابلة السرية (الفخ) على وسائل الإعلام. وما الذي سيكون موقف الثورة؟ طبعا ستبارك به وتقول بأنه رجل شجاع .. وان الشبيحة سيقتلونه .. وهذه البنت العاهرة نشرت هويته ليقتله الامن والشبيحة .. وستقول بأن المرأة (الفاجرة) خائنة وان كل طائفتها خائنة .. وهم عملاء لايفرقون بين الشيخ والصبي .. ولايهمهم براءة الشيخ وبساطته .. فلا تثقوا بهم.
للأسف هذه السيدة جبانة ايضا الى الحد الذي خافت ان تنشر صورتها وهويتها .. التي سيتم التعرف عليها حتما .. وانا على يقين انها جاءت من عائلة مفككة اسريا .. ولديها انحطاط اخلاقي .. ولاشك انها تمارس الرذيلة في حياتها الشخصية لأن البنات المؤمنات الرصينات بنات العائلات الراقية لايتصرفن بهذه الطريقة الخسيسة لقتل الناس .. ومن الواضح ان من ربتها عائلة رخيصة اخلاقيا ومعروفة بانها من قاع المجتمع والا لظهرت وتباهت بانجازها دون خجل وعرفت الناس على هويتها وانها من عائلة عريقة .. فهي فعلا طريقة المومسات اللواتي كان جهاز الامن يجندهن للايقاع برجال الدين المنافقين الكذابين .. وكانت الواحدة منهم تتصرف مثل هذه السيدة الخليعة وتصور الشيخ المؤمن في الفراش وهو يجاهد معها .. فيستدعيه جهاز الأمن في اليوم التالي ويطلب منه ان يتوقف عن اثارة المشاكل والا فان صوره ستنتشر .. ولدى ارشف المخابرات السورية عشرات من هذه الصور ..
أنا أتمنى فعلا أن أعرف من هذه السيدة على أي أساس قامت بهذه العملية .. يعني حتى الأخلاق تحس أنها غير قادرة على ابتلاع هذا النوع من السلوك .. أولا رجل كبير، ثانيا كان بريئا ويتحدث بمنتهى الصراحة.. ثالثا كان (مستأمنا) لها، يحس أنه منتهى الأمن والأمان وهو يحدثها .. رابعا أنه رغم إدراكه أنها مختلفة عنه طائفيا من خلال لهجتها، لم ينافق ولم يمارس تقية، وحدثها بصراحة، وكأنه فعلا يتحدث مع ابنة أخيه.
لوحة سائق التاكسي هي لوحة معبرة جدا عن أخلاق السيد وأخلاق الجارية او أخلاق المومس ..
انها أخلاق السادة .. واخلاق العبيد ..