
لسنا من أولئك الذين يشمتون بالأموات .. ولاننبش القبور .. ولانبول عليها .. ولانقف على تراب القبور .. ولانشتم من صار غير قادر على ان يرد علينا الشتائم .. فنحن اكبر .. وأعلى .. وأنقى .. ونحن تعلمنا الخلق العظيم .. وتعلمنا ان نلقن أبناءنا أخلاق الفرسان وهم اطفال .. فلا يليق بنا ان نطلق العنان لعواطفنا وآلامنا وأوجاعنا .. وثاراتنا .. من ميت صار عند الله .. ولااملك الا ان أقول ان كان يستحق الرحمة فليرحمه الله .. وسنتركه لله ليرى ماهو صانع فيه .. ان اثابه وغفر له او ان عاقبه والقاه في الجحيم .. فالله هو الحكم بيننا وبينه .. ولاشأن لي بقضاء السماء الذي أقبل به .. ولن اكون هنا قاضيا لأقرر المؤمن من الكافر ..
ولكني ساقترب من عيني حمد وأقرأ مافي عيونه وما في نظرته مايلي حيث يقول حمد:
ربما ستكرهونني .. وأعرف انكم لاتحترمونني .. فأنا خنت أبي .. وانقلبت عليه … وانا خنت العرب .. وخنت الاسلام والمسلمين .. وخنت فلسطين ..
أنا من تسببت بملايين الجثث العربية .. وملايين المهجرين … وملايين اليتامى … وأنا أسست لمئة سنة قادمة من الفتنة السنية الشيعية التي حملتها كمهمة على ظهري .. وانا الذي أطلقت ظلاما في الشرق ..
ولكني فعلت مافعلت لانني لم اكن حرا .. ولم اقدر ان أرفض .. فانا كنت خادما مطيعا .. وعبدا مأمورا .. والعبد لاجيد الا الحلب والصر .. فرعيت ابل واغنام الاخوان المسلمين وحلبت ضروعها دما .. وسقيته لهذا الشرق ..
فسامحوني انني ولدت عبدا .. وعشت عبدا .. ومت عبدا .. وسيحاسبنب الله على انني كنت عبدا ..
لذلك واما الاعتراف االخير لحمد لاأقدر في هذا الرحيل الا ان اقول ماقلته وهي حي من ان اميريكا فقدت كلبا عقورا .. والاميريكيون يحبون كلابهم جدا ويتعلقون بها .. واذا مات كلب البيت فيعم الحزن اياما طويلة .. ويتقبلون التعازي كما لو كان فردا من افراد البيت ..
فارجو ان تتوجهوا بعزائكم لاميريكا لفقدها لأحد الكلاب العقورة المخلصين … ولكن اطمئنوا فحظيرة اميركا مليئة بالكلاب العقورة .. العربية والاسلامية ..