مقال جدير بالقراءة: الاستغلال المضاد للاخونجية الاسلاموية .. نموذج الجزائر ومصر – بقلم: المفكر والكاتب والشاعر الجزائري خذير سالم Le Penseur Algérien Khadir Salem‎’s post

بما ان الاخونجية الاسلاموية يتم توظيفهم من طرف مختلف الغرف السرية في الغرب من الخابرات البريطانية الى الامريكية الى الاسررررائيليةتحت غطاء لتبرير خيانتهم وتخلفهم في كل حين يسندون اراءهم الى فقه الضرورة اي عند الضرورة يتعاملون مع الشيطان لذا استمروا معه الى ابد الابدين وفي الوقت نفسه الانظمة العربية الخطيرة الجزائر ومصر قد استعملت نفس السلاح الذي يستعمله الغرب في كل حين الا وهو الاسلاموية التي صنعتها الايادي الغربية فلا يمكن ان نطلب من تلك الانظمة ان لا تفعل نتيجة ظروف العالم والاساليب المعتدمة لتحطيم الدول باختصار اتترككم على الاطلالة المتواضعة في ما حدث بالجزائر ومصر لكن التركيز على النظام العميق الجزائري الذي راوغ الجميع وخرج من الازمة التي نخرت جسد اكبر دولة الاتحاد السوفييتي ومكثت بالمقابل الجزائر فوق المؤامرات

=================================================

نموذج الجزائر ومصر

لقد تعرضنا في بعض كتبنا إلى قصة الاسلاموية الوهابية والمنشطرة منها كل الحركات مهما قيل أو حاول البعض التفريق بينهم، فبريطانيا أثناء سقوط الدولة العثمانية في حين كانت تسمى بالرجل المريض، قد دعموا فكرة ال سعود والحركة الوهابية لتقديمها إلى العالم الإسلامي كبديل عن المرجعيات ولاختراق عالمنا بها، وقد نجحت إلى حد ما، والدليل على ذلك الواقع اليوم حيث شباب الأمة برمته أصبح يصيح بفكر ارعن اسمه الوهابية أو الاخونجية الذين هما وجهان لعملة واحدة، وبدعم بريطانيا كما أسلفنا عن تمويل الاخونجية من طرف شركة قناة السويس والماسونية، لكي لا نخرج عن موضوع الفصل ونعود أدراجنا إلى مواضيع سابقة اشرنا إليها،

وبأن جمال عبد الناصر كان يدرك جيدا فكرة الاخونجية وممولوها كما الذين كانوا يدعمون الوهابية من الماسونية وبريطانيا، فلم يصطدم بهم في أول الأمر، بل حاول استغلالهم في الظروف التي رأى انه من الأنسب استعمالهم لحين تغير المعطيات، وهذا ما حدث فعلا، بين سنتي 1952/1954 فيما يعرف بثورة يوليو، شهد نوع من التحالف الاستغلالي من طرف الضباط الأحرار أي جمال عبد الناصر لحركة الإخوان، نوع من التعاون لتجاوز مرحلة ما، وكيف يمكن الإنكار على عبد الناصر ذلك التعاون السطحي لتجاوز مرحلة ما، كانت الحتمية، وبما أن هؤلاء الاخونجية يتعاملون مع الاستعمار أي البريطانيين والماسونية، كان لا بد لعبد الناصر من استعمال حيلة بريطانيا نفسها، أي الاسلاموية الاخونجية، وبعد تغيّر المعطيات، واجههم جمال عبد الناصر وقد حاولوا الانقلاب عليه واغتياله كما أسلفنا، وقد تورط سيد قطب المتهم بالمؤامرة والعمل لأجندات خارجية، وهذا وان لم يثبته أنصاره، بل حاولوا اعتماد فكره كخطة طريق لهم، رجل كان يعيش في أمريكا، ولم يكن له اهتمام بأمور الدين، وحاول تفسير الدين بطرق ملتوية غبية متخلفة فكريا رغم الاطناب في المدح لكتابه في ظلال القرءان من الاخونجية لكي يشرعنوا لمرجعيتهم الوهمية وتأصيل أصول لها ببعض الرسائل كتلك للبنا ومحمد قطب وسيد قطب، الانقلاب العشوائي من الأدب إلى الدين كأن الأمر مبيّت بليل مع أطراف أخرى كان له تواصل معها، وذلك ثابت من الناحية العملية والخطوات التي سار عليها سيد قطب، والمخلفات التي تعاني منها الأمة واضحة وخطيرة، وبفضل الدعم بالخصوص من دول الخليج قد وقع عالمنا في اشد التخلف والانحطاط، فقد عم التخلف الذهني وقد رعونوا العربية والعرب والإسلام بعد اختراق المرجعيات التي لم يكن فيها من مثيل ما في تلك الحركات رغم الملاحظات، وعدم التطور وأخطاء الأنظمة التي دأبت على استعمال الاسلاموية كمصر والجزائر، ولا اقصد هنا الدول الخليجية التي هي بؤر للرعونة والولاء للصهيوامربيالية، فهي لا تملك أي مصداقية إلا شرعنة سرقة أموال العرب من الغرب واختراق المنطقة والأمة العربية والإسلامية، بالاستثمارات والتي بالتوازي تفرض مراكز الإرهاب الفكري الوهابي، دعما وتمويلا وتوجيها، باسم خدمة الحرمين الشريفين، تم استعباد وتجهيل ورعونة العربية والعرب والثقافة الأصيلة والتراث العربي والإسلامي، وتدمير المرجعية، فالاخونجية والوهابية لا يؤمنون بالمرجعية، لا هم صوفية ولا معتزلية ولا مالكية ولا حنفية ولا شافعية، بل تم استغلالهم لضرب كل ذلك التراث من اجل ان تحل بريطانيا والغرب باسم دين لا علاقة له بدين سيدنا النبي الأكرم، وللأسف السوفييت أدرك الفكرة، وقد عمل في ذلك الحين على الاعتراف بالوهابية والسعودية لأجل ضرب الصوفية في آسيا الوسطى، وقد شبّه الحركة السعودية الوهابية بالثورة البلشفية ! وكأنه تناسى أن خلفية الوهابية هي بريطانيا أم المكر، لكن رغم ذلك أراد أن يصنع لنفسه السوفييت حلما ينافس به الغرب في الجزيرة العربية، لكنه فشل، تماما مثلما كان أول من اعترف بالدولة الصهيونية، وأراد من خلال الاعتراف موضع قدم في الدولة الفتية الإسرائيلية، لمزاحمة الغرب وبريطانيا، وقد شجّع هجرة السوفييت اليهود ونصف اليهود والمتزوجين باليهوديات إلى ارض فلسطين للمزاحمة، لكنه فشل في كل شيء، لنعود إلى موضوع الفصل ولننتهي من العجالة التي اختصرنا بها فكرة جمال عبد الناصر واستغلاله لحركة الاخونجية، لنعود فيما بعد التطرق إلى الصورة الجزائرية لنعود بعدها إلى اعتلاء سدة الحكم في مصر من طرف الاخونجية،

بعد كل العرض الذي قمنا به الآن لنتوقف عند محطة الجزائر، وقد تحدثنا عن ظهور الحركة الوهابية والبريطانيين، وظهور الاخونجية بالتزامن، وحرب أفغانستان كانت محطة ارتكاز ثانية مهمة، حيث قام الغرب برمته لأجل تفتيت الاتحاد السوفييتي فتح جبهة لها في أفغانستان، وقد تم جر كثير من الشباب من جميع أصقاع العالم العربي والإسلامي، لإقامة خلافة الأوهام لأجل تحطيم السوفييت المنافس للغرب، وبعد ظهور كما أسلفنا ”ضياء الحق” في باكستان ليقيم دولة إسلامية موبوءة بالتخلف وبالمؤامرات، بالتزامن مع ظهور النميري بالسودان، الأمر المحير والمريب، فضياء الحق فتح على مصراعيها باكستان من اجل إقامة دولة الخلافة الأمريكية بالاسلاموية في أفغانستان للهدف السالف الذكر، بالصورة التي تم تورط ضياء الحق وبدأت الملحمة الأفغانية الأمريكية الغربية، عبر بوابة باكستان، و”ضياء الحق” الذي تم التخلص منه فيما بعد انتهاء مهمته، والنميري علق تطبيقه لما سماه الشريعة الإسلامية، عند انتهاء دورهم في المؤامرة الامبريالية، أفغانستان كانت محطة ملهمة للجهاديين من كل أصقاع العالم، وقد أصبحت بؤرة ملهمة حتى بعد خروج الأمريكان الأخير، الذي كانت ذلك الانسحاب خطة لجر المنطقة إلى مزيد من المعاناة والخراب والدمار، والحروب، ومصنع ضخم يدر عليهم بالإرهابيين ما يسمون بالجهاديين، وقد وقع الأمر الأخطر بسوريا عندما جلبوا إليها من كل آسيا الوسطى الإرهابيين المرتزقة، لأجل تحطيم الدولة السورية، واحتلال كل المنطقة العربية بإسقاط سوريا، بهؤلاء الذين تم جلبهم من كل مكان، فها إسرائيل ترقص بسوريا ولبنان وتتجول في كل مكان بكل أريحية تقتل وتشرد لا احد يحاسبها أو يقف في صدرها وهم يتآمرون الآن لكي يتخلصوا من حزب الله نهائيا بتواطؤ الحكومة اللبنانية ومختلف اللقاءات الأخيرة التي شرعنوها دون الرجوع إلى الشعب والى البرلمان حيث ”بري” وقف موقفا مشرفا إلى حد ما بالدعوة إلى عدم الانجرار أمام الاتفاق مع الصهاينة، والهادفة بنود الاتفاقات إلى جر لبنان إلى حرب أهلية حتمية بسبب غباء النظام اللبناني الذي امن بوعود إسرائيل التي تهزأ به وبالشعب اللبناني والعرب…! دون أن نتحدث عن حليبف الصهوينية الرئيس الجديد لسوريا الصهيوني المولد الشرع الذي يتهدد ان يشارك في القضاء على حزب الله المحاصر من طرف الجميع ومن كل الجهات وسيعض لبنان والشعب اللبناني يديه لو حدث ما يصبون إليه من القضاء على حزب الله الذي سبق وان حافظ على لبنان من داعش وأخواتها ولولاه لسقطت بيروت خلال الفتنة السورية في طرفة عين !

ودول الخليج بالطبع كان الخائن الذي يمد بالوقود الأسود لدين البترول، الذي بشروا به الأمة، وقد غمروا السوق بالبترول لينهار سعر البرميل، إلى الحضيض، لأجل تدمير الاتحاد السوفييتي ودول مناهضة ومعرقلة منها لتمدد الامبريالية في عالما الجنوب، مثل الجزائر، للمعطيات وملامح انهيار السوفييت الحليف الاستراتيجي للجزائر، بينما الصين نائمة، وقد حدث لها ربيع غربي في بكين سنة 1982، والجزائر قد تعرضت للمضايقات خصوصا اقتصاديا، بفعل المؤامرة قد أوقعت الجزائر في الضائقة الاقتصادية بشكل خطير، وبالتزامن مع تطور الحركات الجهادية التي تدعمها الدول الغربية ومحطة أفغانستان، التي كانت تعني أيضا إيران التي كنست الشاه بهلوي الحليف الاستراتيجي للصهيوامبريالية، تفتت الاتحاد السوفييتي وانهار الاقتصاد الأخير بفعل مزاحمة الغرب في التسلح وحرب النجوم الوهم لأجل نخر اقتصاده، وبالحرب في أفغانستان، التي يحاول الغرب تكرارها بأكرانيا اليوم،

الجزائر وقعت في الفخ، من جهة انهيار سعر البترول الذي يعني انهيار الشركات التي كانت تنفق عليها من دخل المحروقات، وتفكك الاتحاد السوفييتي، وتغير المعطيات في غير صالح الجزائر تماما، وقد أصبحت الجزائر تعاني بأزمة خانقة، نتيجة المعطيات الجديدة، دول الخليج كانوا سببا في انهيار سعر البترول، ومختلف الأزمات، وظهور الإرهاب، والفكر الإرهابي من القاعدة إلى داعش والنصرة، من أفغانستان إلى سائر البلدان التي تلاحقت في الوقوع بها،

الجزائر اضطرت غير باغية في التعامل مع صندوق النقد الدولي الذي يعني الاقتراض منه لأجل تجاوز الأزمة الخانقة الاقتصادية والشعب والعمال المعرضين للتسريح وأزمات أخرى موازية، اضطرت الجزائر أن تنغمس بطريقة ما في المديونية لأجل تجاوز محنة الشعب التي كاد يقع بها، اضطرت أن تتفاوض مع صندوق النقد الدولي لأجل الاقتراض، لكن لمن لا يعلم أن الصندوق الخبيث، هو من اشد الفخاخ الغربية خطورة ومكرا، حيث المقترض معرض لفقدان السيادة وتراكم الديون، والزيادة عند تأخير السداد لتبقى مرهونا ربما إلى الأبد، والشروط الكارثية التي يفرضها الصندوق، على المقترضين، من ضمن الشروط: خفض قيمة العملة الوطنية – خصخصة الشركات- الديمقراطية- حرية الصحافة – التعليم- التدخل حتى في الأحوال الشخصية –وحرية المرأة- والأحزاب السياسية- والانضمام للأسواق الجائرة التي تأخذ منك ولا تمنك إلا السموم – وفتح الاستثمار في الداخل بالمحروقات وغيرها الخ

الجزائر اضطرت وقعت على الاستدانة، وقعت على معركة ضد صندوق النقد الدولي ضد الغرب الامبريالي ضد بارونات المال العالمية المهيمنة على الحكومات في الغرب، وقعت وقبلت بالشروط لكن بأي طريق وكيف؟ لكي الجزائر تستمر كدولة ذات كيان وتقاليد وجذور، كان لها أن تثبت مقدرتها على تجاوز مكر الامبريالية والصندوق المهيمن،

امتثلت الجزائر للشروط تمّت الصفقة تم قرض الجزائر، تم خصخصة الشركات الوطنية الكثير منها والمحلية، تخفيض قيمة الدينار، فتحت الجزائر الديمقراطية على مصراعيها، أثناء أحداث 05 أكتوبر 1988، دفع النظام العميق الشعب إلى الفوضى، وقد حدث الذي حدث وتم حرق بعض المؤسسات وكل وثائقها وأمور كثيرة حدثت، ألقى الرئيس الشاذلي خطبته الشهيرة مع بعض الدموع المتأثر بالوضع، فتحت الديمقراطية وتم الإعلان عن تشكيل الأحزاب، ومن ضمن الأحزاب التيارات الاسلاموية، على رأسها (الجبهة الإسلامية للإنقاذ الرائدة وحمس ‘حركة مجتمع السلم التي تم استثمارها ضد جبهة الإنقاذ الإسلامية) لشل العمل الاسلاموي السياسي وتقسيمه وعدم تحالفه، بنوع من الإغراء والتمكين من بعض الحظيات، لكن من منطلق قوة وليس ضعف بخصوص النظام ومغازلته لحمس، ليتم استخدامها تماما مثلما كان يريد أن يستغل جبهة الإنقاذ الإسلامية، كيف ذلك ؟

لكي تتجنب الجزائر فقدان السيادة من اثر صفقة الاستدانة من الصندوق الملعون، والشروط المفروضة والتي وقع عليها النظام، شجع على انجاح الانتخابات لصالح تيار جبهة الإنقاذ الإسلامية، وفتح لها الساحات والمراكز وحتى المساجد، وحدثت خوارق بالسماء كما يدعي البعض ان كتابة اسم الله بالسماء الى غير ذلك من الترهات، نجحت الجبهة الإسلامية في الأغلبية الساحقة في المجالس البلدية ثم في الانتخابات البرلمانية، الأمر المتوقع والمخطط له من النظام العميق، مباشرة تم إلغاء نتائج الانتخابات، وقد كانت الجبهة تحضر إلى البديل المسلح رغم ان كانت مخترقة امنيا، والأتباع الذين انساقوا للتيار الجارف، لم يكن واعيا بالمطلق، كان الشباب أميا كلية، لا يفهم لا الدين ولا السياسة، في ذلك الحين بدأت حملة اعتقالات واسعة، وأثاروا زوبعة لكي يفر الذين كانوا يبيتون أو لسابقة لكل منهم، اضطروا للجوء إلى الجبال، وأسسوا تنظيمات مخترقة على كل حال،

لا تقل لي لما كل هذا الدوران واللعب، من اجل مواجهة الغرب باستعمال كل هذا السيناريو الذي ينبع من أفلام الخيال، ربما تكون الإجابة عن السؤال على النحو التالي، انه لم يكن تخطيطا ذا مدى بعيد بل هناك المستجدات في كل حين تغير المعطيات تجد النظام يتعامل بالشكل وليس التخطيط كان له جذور عريقة، بل هي مرتبطة بالوضع الحالي في كل مرحلة قصيرة أو طويلة، المهم أن كان الهدف إطالة أمد الأزمة لمواجهة مشروع الصندوق بالجزائر، حتى الغرب أصبح يندد ويترجى أن تقف الحرب الأهلية التي لم تكن بين النظام ومجموعة إرهابيين بل كانت معركة تحت النار بين الجزائر سيادتها المهددة وبين صندوق النقد الدولي ومختلف المؤامرات التي تتعد حدود أوهام القصر الذين قد لا يعجبهم التحليل، فلم تكن الجزائر ضعيفة إلى الحد لتواجه ثلة جهلة صعدوا الجبال وتم توريطهم،

إذا الجزائر استثمرت في الأداة التي يستعملها الغرب نفسه وهي الاسلاموية، هل نجحت الجزائر في ذلك، يقول البعض القلة المتفهمة والنادرة أنها نجحت بإبداع، رغم ما تخللها من أخطاء وتجاوزات حتمية فالثورة على حد تعبير ماوتسي تونج : ”الثورة ليس عمل تطريز ولا رقصة في باليه ولا نفعلها باناقة انها عمل عنف”، وأثناء الفترة قد وظف النظام العميق بعض الشخصيات غير اللائقة في نظر الكثيرين، وظفتهم أيضا إلى حين، ثم تم تعيين الرئيس الراحل زروال بعد اغتيال بوضياف الذي لم يكن ليفهم عمق النظام، وزروال كان ثقيل الخطى غير متهور وبدأت بادرة المصالحة منه، وأتمها الراحل بوتفليقة، خرجت الجزائر من نفق العشرية السوداء، وخرجت من دوامة صندوق النقد الدولي، من اثر المماطلة وربح الوقت من اثر العشرية السوداء التي تمت إطالة أمدها، ومع خشية ارتداد الإرهاب، وقطع التموين من حين إلى آخر، والهجرة السرية عبر البحر التي لم تمنعها الجزائر إلى حد ما، لتوريط أوربا،

انتهت العشرية السوداء، وانتهى معها خطر صندوق النقد الدولي، وقد تنفس الغرب الصعداء بعد طول الأزمة، رغم ما خسروه من مصالحهم بالجزائر، في الأثناء وقد تم التوقيع على معاهدات وشراكات مع النظام الشكلي في الجزائر، إلى حين سنة 2019، حيث تم توريط هذا النظام الشكلي من طرف النظام العميق، في قضايا فساد، حتى تم تسميته نظام العصابة، بعد مرض وشلل الرئيس بوتفليقة الذي كان يحظى بالاحترام من طرف النظام العميق لأنه كان من ضمن المنظومة القديمة،

كما حدث في أكتوبر 1988 الذي انتهى داميا، لأن الواقع كان خطيرا لذا وقعت فيه مشادات ودماء سالت، إلا أن في الحراك الشعبي الكبير سنة 2019 كان عكس ذلك فقد حمى الجيش الوطني الشعبي الشعب، وألبه ضد نظام ما يسمى العصابة، فقامت المظاهرات العارمة التي انتهت بسقوط النظام أمام أعين العالم كله والهيئات الدولية، وقد اظهر النظام العميق انه قد حفظ الشعب والوطن، وأزال حكم العصابة، وبما أن الشعب هو مصدر الدستور والشرعية قد تم توظيف ذلك في نظر العالم لأهداف نبينها، وقد تم فتح الديمقراطية بشكل ما وتم انتخاب رئيس جديد أنهى حقبة نظام العصابة، وان تبدو القصة من نسج الخيال، إلا أنها جانب هام من الحقيقة، لماذا كل هذه السيناريوهات، سأخبركم ببعضها، لأجل التخلص من بعض المعاهدات والصفقات المشبوهة مع الغرب التي وقعها نظام العصابة الذي أصلا وضعه النظام العميق لأجل مستقبلا التخلص من بعض البنود الموقعة مع الغرب المجحفة باستعمال شرعية الشعب المنقلب على نظام العصابة، والذي فرضتها الاستدانة من صندوق النقد الدولي، وقد لاحظ البعض من خلال تصريح الرئيس عبد المجيد تبون قبل سنة بخصوص مراجعة بنود الشراكة مع الاتحاد الأوربي والسوق الأوربية، وهنا أنا لا أقول أن الرئيس هو المسير للنظام الجزائري بالمطلق، لأن النظام الجزائري هو ليس نظام أشخاص بل ميكانيزم غريب تسير عليه منظومة الحكم يفرض وجوده العميق، فقد كانت هناك شخصيات يظن أنها المسيرة للحكم كالجنرال توفيق على سبيل المثال أو الجنرال العماري، لكنه في النهاية خرجوا من الباب الخلفي، وتأكد الأمر والميكانيزم،

في بعض الاحيان يتم استعمال بعض النماذج من الفساد ظاهرا لكن لغاية سرية يتم توريطها شكليا لأن الفساد هو من ضمن الأعمال التي تعتمد عليها بعض المنظومات السرية في بعض البلدان لإبعاد الشبهات الاستخباراتية، وحتى العصابات في بعض الدول حتى روسيا، توظفها لأجل كشف العلاقات الأجنبية والتورطات والأيادي التي تتحرك من خارج الأوطان لزعزعة الأوطان، والواقع متشابك ومعقد لا يمكن أن يصل إلى قصر العقول !

والملاحظ أيضا أن النظام رغم العشرية السوداء إلا انه فسح المجال إلى الحركات الاسلاموية للتعبير عن حماقاتها وتصرفاتها الغبية بعد انتهاء حقبة العشرية السوداء والإرهاب، لكنها كلها في يد النظام العميق ورقة يمكن استعمالها عند الضرورة لمواجهة المؤامرات الغربية ضد الوطن !

ولنختم بالنظام المصري، بعدما أوضحنا ما فعله جمال عبد الناصر وما فعله النظام الجزائري العميق، فقد فعل الأمر المشابه النظام المصري الذي ورط الاخونجية حتى نجحوا بالانتخابات، ثم تم الانقلاب عليهم، على رئاسة الرئيس مرسي الذي أول ما قام به في ملعب الإسكندرية يقول ” أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وان الله على نصرهم لقدير” انه لا يتحدث عن إسرائيل والغزاويين بل يتحدث عن سوريا الأسد، يعني انه قدم ليهدم بيت الأمة العربية بتواطؤ واضح لاردوغان والناتو، لإزالة النظام المصري العميق، في كل الأحوال، فالجزائر ومصر تعتبران ركيزتان أساسيتان في المنظومة العربية وبهما تستمر الآمال في الأمة وعودتها للطريق الصحيح، مصر لها مؤسسات عسكرية واستخباراتية لا يمكن تجاهلها، وان دخلت دوامة التطبيع مع إسرائيل وان شكليا لا كما يظن البعض أنها خيانة للقضية العربية والنضال العربي، وان خطا ارتكب في أول مرة في زمن السادات، لكن مصر لا يمكن الاستهانة بها أو الحديث عن إمكانية سقوطها لا سمح الله، فهي ركيزة مهما انتقدناها فلا بد ان تستمر مصر و نتمنى أن تقف بعيدا عن المؤامرات التي تحاك ضدها من طرف تركيا اردوغان ومن جهة أخرى مؤامرات بخصوص الصراع الذي يحدث بالسودان وتهديدات إثيوبيا لمصر فيما يخص النيل مصدر رزق المصريين ومؤامرة الصهاينة إقامة فرع دولة في الصومال، ليفهم الجميع وأن لا يقع في فخ عاطفي باستعمال فكرة غزة التي أدمت كل قلوبنا ولكن الخطأ الذي كلف الأمة سقوط سوريا ودمار غزة وإرهاق لبنان، وكاد يهوي بإيران، التي لن نتمنى انهيارها بالمطلق بل استمرارها ضرورة وهي تعين مصير والجزائر ودول عالم الجنوب بمقاومتها للمشاريع الغربية وليس التصريحات المصرية تارة نحو إيران انتقادا إلا شكلية !

وفي الأخير وليس آخرا أنا هنا لا أضفي الملائكية على النظامين فلدي ملاحظاتي وأنا اعلم علم اليقين أن الدولتين كان يجب أن تكونا في مصاف الدول العظمى اقتصاديا وسياسيا ومؤثر بقوة في مسار العالم الذي يعبث به هؤلاء الاجراميون العابرون للحدود، ولكني أعيش الواقع وأتفهم الظروف جيدا لذا أنا أتجنب الأسوأ بالدفاع عن البلدين خصوصا بعد سقوط سوريا والحرب العبثية في السودان وما يحدث بالصومال ومشاكل اليمن إلى غير ذلك، فالمفكر الحقيقي لا يقع في عالم الأوهام وبعيدا عن الحقيقة لكي لا يكون مثل برهان غليون الذي انضم إلى الائتلاف السوري بتركيا ظنا منه أن حكم سوريا بات قريبا، وامن بالغرب وبتركيا ثم تم كنسه، وها قد جلبوا الإرهابيين ليحكموا سوريا كما فعلوا بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية حيث الحلفاء ابقوا على الفاشيين في الحكم في بعض الدول، ثم السيد غليون يترجى دول الخليج لإثارة القضية السورية في كم ديفد المخصصة لقتل الشعب اليمني، ولم يتوقف عند هذا الحد بل تجاوز إلى الإشهار لربيع عربي جديد أوعى من الأول، المفكر الحقيقي لا ينطلق من منطلق تهميش النظام له، أو استفزازه أو حتى إيذاءه لينفعل ذاتيا ليقيم الدنيا ويقعدها متناسيا السياق الدولي ومختلف المؤامرات على عالم الجنوب برمته وليس العربي فحسب !

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليق