
الى زملائي العاملين في حماة فارما
فكرت كتير قبل ما أقرر إذا لازم أكتب هالبوست أو لا.
بس السكوت، لما الواحد يشوف قدام عيونه كيف عم يحاولوا يغيّروا ويكتبوا من جديد قصة عمره وتعبه والشي اللي بناه على مدى سنين، هو كمان موقف.
وهذا مو موقفي.
لسنوات طويلة، عيلتنا بنت وطوّرت حماة فارما.
كانت سنين من التعب، والمسؤولية، والمخاطرة، والقرارات الصعبة، وكمية هائلة من الجهد اللي انحطّت مو بس بالمعمل نفسه، وإنما كمان بالناس اللي اشتغلوا فيه.
أنا شخصياً وظّفت كتير من العاملين، وشاركت بتطوير الشركة، وبتدريب الناس، وبتنظيم العمل، وحتى بحياة الفريق وتفاصيله.
ولهالسبب، بالنسبة إلي، هالمعمل عمره ما كان مجرد مشروع تجاري.
ولهالسبب بالذات، ما فيني أتفرّج بهدوء على اللي عم يصير اليوم.
نحنا ما تنازلنا عن حقوقنا. بالعكس تم اغتصاب وانتهاك حقوقنا بقوة السلاح و الاهانة و الإكراه والتهديد ، وبدون انتظار انتهاء التحقيقات و بدون توجيه تهمة او صدور حتى حكم ، لمجرد وجود شبهة كسب غير مشروع ،
ما سلّمنا إدارة المعمل بإرادتنا.
وما أعطينا موافقتنا لحدا حتى يتصرّف بشي نحنا بنيناه وطوّرناه على مدى سنين طويلة.
أنا برفض بشكل قاطع اللي عم يصير، وبشوف إنه من الضروري نحكي عنه بصراحة وبالعلن.
وبدي بشكل خاص أشكر كل الموظفين والعاملين اللي، حتى بهالظروف، حافظوا على كرامتهم، وعلى مبادئهم، وعلى أخلاقهم وإنسانيتهم.
وأنا بعرف إنهم كتار.
وبعرف قديش صعب اليوم إن الواحد ما يختار الطريق الأسهل. ولهالسبب، أنا بقدّر من قلبي كل شخص ما خان حاله ولا ضميره.
بس في كمان وجه تاني لهالقصة.
مؤلم نشوف كيف بعض الأشخاص اللي اشتغلنا معهم سنين، ووثقنا فيهم ووقفنا معهم، قدروا بسرعة غريبة يتأقلموا مع الواقع الجديد.
والأغرب من كل هاد، إننا نسمع من بعضهم إنهم، حسب كلامهم، «عم يساعدونا».
لا.
الأشياء ما بتصير صح لمجرد إنه مريح إلنا نسميها باسم تاني.
المساعدة مو إنك تشارك بشي ضد مصلحة الناس اللي وثقوا فيك.
والمساعدة مو إنك تسكت وتوافق على شي كنت مبارح تعتبره غلط وظلم.
والمساعدة أكيد ما بتطلب من الإنسان إنه يتنازل عن كرامته وضميره.
بالأوقات المفصلية، بيبين بشكل واضح مين هو مين.
في ناس بتحافظ على مبادئها حتى لما يكون الثمن غالي.
وفي ناس بسرعة كبيرة بتلاقي لنفسها تبرير ليش صار مناسب إلها فجأة توقف جنب اللي عنده اليوم سلطة وقوة أكبر.
وكل إنسان بيعمل خياره بنفسه.
أما أنا، فخياري عملته.
أنا ما بوافق إني اسكت.
وما بوافق إني أتصرف وكأن اللي عم يصير شي طبيعي.
وما بوافق إنه سنين من التعب، والاستثمار، والمسؤولية، وجهد عدد كبير من الناس، ممكن تنشطب ببساطة، من دون تفسير، ومن دون ما يكون للناس اللي بنوا كل هاد الحق يدافعوا عن الشي اللي صنعوه.
كل اللي عم يصير اليوم لازم يتوثّق وينحفظ.
ولازم الناس تعرف شو عم يصير فعلاً.
وعاجلاً أو آجلاً، لازم كل هاد ياخد تقييمه القانوني والتاريخي.
نحنا منتذكر كيف كانت الأمور فعلاً.
ومنعرف مين بنى. ومين تعب. ومين حط سنين من عمره بهالمكان.
ومنشوف مين اليوم عم يحافظ على كرامته.
وكمان منشوف منيح مين اختار طريق تاني.
الوقت ممكن يغيّر الظروف.
بس ما بيقدر يغيّر الحقائق.
والحقائق بتضل.
======================
رابط المقال: