

لاأدري من اين يأتي الناس بالوقاحة .. وكأن الوقاحة مادة نشتريها من السوق بالكيلو .. كما انني لاادري من اين يأتي الناس بقلوب قاسية فيرون العبد يجلد وهم يتفرجون ويبتسمون .. ويتناولون الماء العذب امام عطشان .. ويأكلون أطايب الطعام امام جياع متشردين .. حتى فرديدريك نيشته الذي كتب يطلب من الله ان يموت واعتبره البعض من اوقح الفلاسفة لم يقدر ان يكون بهذه الوقاحة والفجور .. بل ان هذا الانسان الذي وصف بأنه وقح لم يقدر ان يتحمل منظر حصان يضربه صاحبه بعنف وقسوة .. فترك حبيبته التي كان يجلس معها وهب لنصرة الحصان ودفع صاحب الحصان الاهوج الذي لم تعرف الرحمة طريقا الى قلبه .. ثم همى على عنق الحصان وعانقه وهو يبكي .. ومن يومها كان هذا آخر لقاء له مع الحياة .. اذ لزم الصمت وبقي يعاني من ذلك الانهيار النفسي حتى مات .. وقيل ان عقله تفجر من كثرة ماكتب عن الانسان وتناقضاته فلم يقدر ان يتحمل هذا الكائن الخطير الشرير الذي اسمه الانسان ..
اليوم يخرج علينا بشر – وماهم ببشر – يكتبون لنا عن الورود والفراشات والحقول الخضراء وهم يتجاهلون ان بين الورود جثثا ورائحة دماء .. يدوسون الجثث .. ويتابعون الشرح .. ويدوسون على دموع الناس وعلى جوعهم وعلى فقرهم .. ويحدثوننا عن سورية الجديدة .. والقضية بالنسبة لهم عقد عمل وطريق للشهرة ..
هذه الصغيرة جاءت من اميريكا بمهمة من ال سي ان ان لتنقل للشعب الامريكي صورة من سورية .. والمطلوب طبعا تقديم صورة ترويجية واخفاء الحقيقة لاقناع الامريكيين ان الاسلاميين طيبون وانهم يبنون عالما ساحرا .. وانهم أصحاب نظرة عالمية وان كل مايقال عنهم هراء في هراء .. واننا نكتشفهم فعلا كما اكتشف العالم السيد المسيح بعد صلبه ..
من يرى هذا الفيديو سيصاب بالجنون حتما .. لكثرة مافيه من احتقار للعقل والانسان ومن كثرة التحدي الاخلاقي الذي يبرزه في وجهك .. فدمشق وسورية صارتا مثل سنغافورة وربما تتفوقان على نيويورك في خدماتهما .. والناس لاهمّ لهم الا الذهاب الى المسابح في ظل الدولة الاسلامية للجولاني .. الحياة رغيدة ونظيفة وجرعات الحرية تفوق الوصف حتى ان على الاميريكيين التعلم من التجربة السورية ..
ومن أجل ان تريح ضميرها كعادة الكذابين فانها اكتفت بعبارة واحدة قالت فيها (ان سكان دمشق لايزالوان يعيشون ظروفا صعبة والوضع في باقي البلاد أصعب .. فالمدينة والناس يحسون بالارهاق) .. ولكنها لم تنشر صورة واحدة عن ذلك الارهاق والمعاناة .. ولم تنشر صورا من الشوارع العفنة .. ولا عن طوابير الفقراء .. وزادت الطين بله عندما قالت ان كل شيء الأن افضل .. والشوارع اكثر نظافة ورجال الامن لطيفون ..
الصبية الدلوعة لم تظهر قمامة واحدة ولا شارعا قذرا ولم تلتقط عيناها الجميلتان مشهد الاطفال والرجال والنساء وهم يأكلون القمامة .. ولم تسمع اذناها اصوات الامعاء الخاوية ولم تفكر ان تبحث عن ذلك ال الذي بكى امام العدسات من فقره وسوء حاله .. ولم تبحث عن قذارة المشافي ولم تسأل عن احصائيات الوفيات التي تتسارع بسبب عدم توفر العلاج وتفشي الامراض وقلة الرعاية الصحية .. ولم تقل للامريكيين ان النقاب وشعارات النقاب تملا الشوارع وان عملية غسل الادمغة لدعشنة الجيل على قدم وساق .. ولم تقل لهم اي شيء عن مجازر العلويين ولا عن مجازر الدروز والكرد .. بل دمشق الاموية فيها كل شيء والناس تتعرى في المسابح دون اي ازعاج .. ولاداعي للاكتراث على مواجع العلويين فهم مواطنون من درجة رابعة ولاداعي لمعرفة بماذا يفكر الدروز فهم خلقوا لنحلق شواربهم ..
هذا طبعا اسلوب اعلامي امريكي في ان لاتغفل الاشارة الى السلبيات لكن تضع امام العين الصور البراقة والجميلة لتلغي اثر الكلمات .. بحيث ينسى العقل كلامك عن السلبيات والمعاناة ويركز انتباهه على البحيرات الزرقاء والفاكهة الشهية المعروضة باتقان فيقوم العقل بعملية نسخ والغاء للكلام السيء ويحتفظ فقط بالصورة الزرقاء .. حتى ان من يشاهد الفيديو يظن انه سيحجز رحلته الصيفية الى دمشق ..
لم تنشر هذه الدلوعة لنا عن بيت الاخوات حيث السبايا وتجارة الجنس وتجارة البشر .. لم تقل للامريكيين اي شيء عن قصة بتول علوش .. ولا عن مهنة الاختطاف الجديدة التي دخلت تصنيفات العمل فهناك عصابات للخطف .. وهناك انفلات امني .. وسلاح في كل مكان .. لم تقل اي شيء عن الطفل حمزة بائع الزوفا .. هل تعرفين حمزة ياهذه ؟ وهل تعرفين الزوفا؟؟ وهل تعرفين كيف يبيع طفل الزوفا كي يعيش؟
للأسف هذا النوع من البشر الذي يغسل اسنان المجرم من الدم .. ويصور السكاكين التي ذبحت على انها ادوات للطبخ .. وان البلاد لاوجود فيها للفقراء الا في القصص .. هو من النوع المجرم ايضا .. ويبدو ان عائلتها ربتها على أخلاق الكراهية والجريمة .. فجاءت من اميريكا كي تدافع عن جريمة أهلها .. وعقل اهلها .. فالعقل المجرم لايكترث بالضحايا .. والعقل المجرم لايظهر خلف الحرية في اللباس واللكنة الامريكية .. فهذه الدلوعة هي انتاج ثقافة السوريين الامريكيين الذين قدموا لنا نموذج الطفلة التي تقص شوارب الدروز .. وعندما تكبر هذه الطفلة التي تقص شوارب الدروز ستوظفها السي ان ان .. وترسلها الى سورية (سبور) وهي تعرف ان فيها داعشية ومجاهدة نكاح لان عائلتها أثقلت عقلها بالطائفية .. وستقول للعالم ان سورية افضل بعد ان حلقنا للدروز شواربهم .. وهم سعداء جدا .. والشعب السوري تبين انه كان سندريلا مظلومة وجاء الامير ابو محماااااد وألبسها حذاء القاعدة وردع العدوان ثم أخذها الى قصره وجعلها اميرة على العالم ..
طبعا لن تقول في روايتها عن مصير سندريلا في القصر .. حيث كان نتنياهو وترامب ينتظران الجولاني ومعه سندريلا .. وأعطوه بخة عطر وأعطوه وظيفة ناطور القصر على الباب .. واخذوا منه سندريلا .. ولانعرف ماذا يفعلان بها الى الآن .. ربما اهتدت سندريلا الى دين ترامب او دين نتنياهو على طريقة قصة بتول علوش .. التي خطفت وسبيت وتم تصوير اغتصابها على انه اهتداء الى الاسلام ..
انت ايتها الدلوعة السورية التي تحملت عناء القدوم من اميريكا لتصوير البطيخ والثمار والمسابح الزرقاء نعرف انك لاتقرئين العربية .. وانك لن تقرئي هذا الكلام .. ونعرف انك استعملت كل مافي وسعك للتحدث بلكنتك الامريكية من اجل ان تبيعي الوهم للامريكيين .. وتبقى سندريلا تغتصب في قصر نتنياهو وترامب .. ولكننا نعلم انك تقصين شوارب الدروز .. وانك تؤمنين بجهاد النكاح .. وانك سليلة عائلة تعلم ابناءها الكراهية والحقد والطائفية وانت هي نفس البيئة التي أنتجت طفلة صغيرة تتحدى الدروز وتكرههم وهي في اميريكا ولاتعرف عنهم شيئا ولكنها تحقد عليهم وتريد ان تقص شواربهم كما علمها ابواها ولقناها الحقد الاعمى على شيء لاتعرفه .. ونعلم ان كل من يعمل على اخفاء الجريمة هو سليل تربية عقيمة لاتنتج الا المجرمين حتى لو نظف اسنانه وغسل شعره بالشامبو وتكلم بلكنة امريكية .. فما زرعه ابواك هو المرض والكراهية ولذلك فانك تنجذبين الى حيث المرض والكراهية وتحسين انك تدخلين الجنة .. وربما كانت زيارتك للشام لغرض الثناء على حلق شوارب الدروز والاحتفال بقتل العلويين واظهار ان بركة قتلهم تحولت الى مسابح وجمال .. وربما جئت للمشاركة في الثناء على ثقافة جهاد النكاح لأن سوق السبايا يشغل المجاهدين عن الجهاد ..
ثكلتك امك .. (هل من يترجم لهذه الدلوعة معنى ثكلتك امك .. وماهي الزوووفا) …؟؟؟
