رومانسية سياسية .. ومهاتميون في زمن الجولاني ..

اذا كان الدونكيشوتيون هم الفرسان في عصر اللافروسية .. فان هناك مايماثلها في الحالة النقيضة تماما وهي المهاتميون (من المهاتما غاندي) في عصر اللصوص والمجرمين والقتلة ..

مع كل احترامي ومحبتي لكل من وقع هذه الوثيقة فانني بكل امانة أعتبرها بلا قيمة وتدل على قصر نظر .. لم أعهده من عدد من الموقعين على الوثيقة .. فحتى السيد المسيح غضب يوما وحمل سوطا .. وقال «مَنْ لَيْسَ لَهُ سَيْفٌ فَلْيَبِعْ ثَوْبَهُ وَيَشْتَرِ سَيْفًا.» .. وعندما هاجمه الجنود الرومان للقبض عليه «وإذا واحد من الذين مع يسوع مد يده واستل سيفه، وضرب عبد رئيس الكهنة، فقطع أذنه.» .. فقال له السيد المسيح (رد سيفك الى مكانه) .. ولكنه لم يقل له (سلّم سيفك) أو (لاتحمل سيفا) !!!

هذه دعوة تظن انها تطمئن الجولانيين والامويين الجدد أن أهلنا العلويين ليسوا بوارد حمل السلاح وكأن هناك من يقول ان العلويين قد يقررون حمل السلاح .. وللاسف فان هذه الدعوات تزيد من هستيريا الغرور لدى عصابات الجولاني وتصبح مثل أسماك القرش التي تشم رائحة الدم .. فكلما أظهرت مسالمتك لهذه العصابات فانها تعتبر ذلك نصرا من الله واذلالا لخصومها فتزداد تعنتا وصلفا وخيلاء وعنفا .. وتعطي شعورا لدى بعضهم ان الأسد يفكر بالعودة او لديه كتائب لحمل السلاح رغم ان هذا ليس هو الحقيقة .. وفوق كل هذا فانها تشيع روح الضعف في جمهور ابناء الساحل وتسحب من أنفسهم العنفوان والشعور بالكبرياء وتحولهم الى مجموعة بشرية مسحوقة الكبرياء ..

هذه دعوة لاتصلح في مجتمع يتعرض للتحريض العنصري ضده .. ويتعرض للتنكيل به .. وهي تشبه خطابات محمود عباس للمستوطنين الاسرائيليين ان يفهموا ان الفلسطينيين سيقبلون بعدوانيتهم وعنصريتهم ووقاحتهم وسرقتهم لأراضي الفلسطينيين لأن الفلسطيني اختار السلام .. وفي سورية فان عصابات الجولاني تتصرف كما يتصرف المستوطنون اليهود في الضفة الغربية .. وهم يستولون على الاراضي والممتلكات والبيوت ويصرفون الموظفين من أعمالهم ويشيعون حالة الفقر والعوز في الساحل السوري تحديدا وفي كل المناطق التي يرون انها لاتوافقهم نهجهم سواء في حلب ودمشق ..

الغريب ان هذه الدعوة فيها شيء غريب .. فهي لاتطلب من العشائر نزع سلاحها .. ولاتطلب من الفصائل المنفلتة تسليم سلاحها .. وبالطبع لن تقدر ان تطلب من الموحدين الدروز ولا الاكراد تسليم سلاحهم .. ويبقى فقط أبناء الساحل منزوعي السلاح بل وحتى التفكير بالسلاح .. اي انهم أضعف أركان المجتمع السوري رغم انهم الهدف لكل مستوطني الجولاني في المجتمع الساحلي الذي يراد تفريغ ارضه واذلاله واعادته الى منطق المواطن المذنب الى الابد والذي يجب ان يبقى يعلن توبته واعتذاره ويعيد التأكيد انه لايفكر ابدا بحمل السلاح ..

انا لاأريد ان يحمل السلاح أحد في سورية الا جيشها الوطني الذي يضم جميع المكونات .. اما ان أطلب من أي مكون سوري ان يتبرع وحده بالسلام ونزع السلاح فيما لايزال الاخرون يوزعون السلاح فلن افعلها .. وأقصى ماأتمناه هو ألا يتحدث أحد عن السلاح سواء سلبا او ايجابا حتى تحل قضية السلاح المتفلت ..

والغريب ان هذه الرومانسية السياسية وهذه المهاتمية طرحت في ايام معرض دمشق الدولي الذي عرضت فيه مختلف صنوف الاسلحة الفردية وأسلحة العصابات والمليشيات .. واستعرضت عصابات الجولاني مهاراتها في القنص والرمي ومعرفتها بكل صنوف البنادق والمسدسات .. وهي تنشر ثقافة السلاح بين الجمهور الأموي المتعصب .. وقد رأينا مستويات حكومية لايجب ان تدخل منافسة الرمي بالسلاح واطلاق النار مثل وزير الثقافة ووزير الصحة ومجانين الجهاديين وهم يتباهون بحمل السلاح واستعماله ويحثون عليه .. ولايكترثون بدعواتكم المهاتمية ..

نصيحتي للجميع ..أنتم لاتتعاملون مع عقلية مدنية ومنطق دولة تحترم نفسها .. هذه عصابات .. وهذه داعش .. والقاعدة .. وفكر الاخوان المسلمين وفكر ابن تيمية .. وعندما يعزل ابن تيمية من فتاواه يمكن لهذه الدعوة الرومانسية ان تلاقي قبولا .. ونتمنى لذلك ألا يتبرع أحد بمبادرة من طرف واحد قبل ان تظهر الدولة الوطنية القوية وتتراجع ثقافة العصابات والميليشيات من الشارع .. والصمت الان هو أفضل الخيارات .. ومن يحمل السلاح .. فليحتفظ بسلاحه الذي لن يوجه الى أحد .. فليست غاية السلاح قتل أحد .. ولكن العزوف عن السلاح في زمن الكرام هو اكرام للسيوف .. أما في زمن المجرمين فانه لن يزيد المجرمين الا اجراما ..

الاحتفاظ بالسيف واجب .. والصمت عن هذه القضية واجب وعدم تناولها بأي ذكر واجب .. الى ان تظهر دولتنا الوطنية القادمة التي سنبنيها من جديد .. للجميع .. للجميع يعني للجميع ..

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليق