
في مثل هذا اليوم؟! وما أكثر الأيام التي جعلتمونا فيها نعيش على أعصابنا، على قهرنا، على رغبتنا في أن ننكزكم في رؤوسكم كي تعرفوا لمصلحة من تخرجون في الشوارع لإسقاط النظام! والآن وبعد ١٤ عاماً من بداية ثورتكم المأجورة، أعرفتم لم طالبوكم بإسقاط نظامكم؟! أعرفتم لم وضعوا لكم ال500 ليرة في سندويشات الفلافل يا فلول الجهل والإرهاب؟! ركبوكم كما تركب الحمير لتدمير دولتكم وتخريب مؤسساتكم وقتل إخوتكم في الوطن على الهوية، وتأتون اليوم لتخرجوا مرة أخرى إلى الشوارع مطالبين بإسقاط الحكومة، والأصحّ أن تطالبوا بطرد المحتل “التركي والصهيوني” ممثلاً بالجاسوس العاهر الذي ركّبوه على الكرسي وركبوا عليه.
هنا تكون انتفاضتكم وثورتكم ذات معنى حقيقي. قرأت منشوراً يقول في ظل المظاهرات التي تحصل في غير مدينة ومنطقة من سورية احتجاجاً على غلاء أسعار المحروقات: (انتفض أيها الشعب السوري العظيم في وجه الطواغيت، انتفض لحريتك وللقمة عيشك، انتفض من أجل كرامتك، كفى ذل وصمت). استفزني هذا المنشور، على الرغم من أحقيته لمطالبته بفعل ثوري حقيقي، لأكتب ما أكتبه الآن ولأسأل: أينتفض من أجل كرامته؟! لحريته؟! للقمة عيشه؟! أين كانت كرامته يوم جيء بهذا الجاسوس اللعين ليجلس على كرسي لايليق به وبأمثاله من المنحطين أخلاقياً من دون أن ينتخبه هذا الشعب العظيم؟!
أين كانت كرامته يوم فرضوه وزبانيته المأجورين ذوي الجوازات الأمريكية سلطة وحكومة؟! وأصحاب التريندات واليوتيوبرية العديمي الإحساس والمسؤولية من أصحاب (الطرطيرات) وكشاشي الحمام وبائعي السمك والشرف والوجدان؟! أين كانت كرامته يوم غافلوه بمشاهد صيدنايا، مشاهد الكذب والافتراء، ليدك الكيان اللقيط مقدرات الجيش العربي السوري؟! ألم يشعر حينها بشيء من فقدان الكرامة؟! أم الكرامة متعلقة فقط برغيف الخبز؟! أين كانت كرامته يوم سئل السؤال الأكثر نجاسة وعهراً وصهينة: أنت سنّي أم علوي؟! أين كانت كرامته حين المجازر التي ارتكبت بمكونات الوطن؟! أحقاً زعم أنه الأكثرية وله السلطة المطلقة والحرية فيما يفعل من أفعال إجرامية وغير قانونية؟! أين كانت كرامته حين فرض عليه رغماً عن شاربيه حكومة الذل والعار؟! وإعلام مأجور ينضح بالسقاطة والدياثة والعهر الصهيوني؟! ألم تكن لديه كرامة حينها لينتفض لأجلها؟!
لست شامتة مطلقاً؛ لأن الدم والخراب اللذين طافت بهما سورية بعد إطلاق ثورتكم المأجورة العميلة اللعينة يجعلانني لا أشمت وإنما أن أشعر بمشاعر هي خليط من القرف والشفقة والغثيان على أفعالكم ومواقفكم وبالفخر والكبرياء على أفعالنا ومواقفنا. علام خرجتم منذ ١٤ سنة؟! هذا هو السؤال الذي يجب أن تجيبوا عنه ويجيب عنه كل “ثائر” فيسبوكي يتلفظ بالألفاظ المعيبة واللا أخلاقية، أمن أجل الخبز؟! أمن أجل ارتفاع الأسعار؟! أمن أجل “مظلوميتكم السنيّة” التي لا تختلف مطلقاً عن “مظلوميّة المحرقة اليهودية”! يالغبائكم وتفاهتكم وجهلكم وعاركم! لقد استبدلوا برئيسكم من لايصلح إلا للكهوف والمغاور والسجون، فمن عاش في الظلام بلحية قذرة لن يريكم النور، ومن ارتكب المجازر واغتصب النساء وقام بالمفخخات لن يريكم إلا الدم والعبودية والضحك على اللحى، ألم يكن لديكم كرامة حينها لتنتفضوا على مجهول النسب ذاك؟!
إنه نسبه معروف وهو نسب يمت لآل صهيون حتى الجذور فاصحوا قبل أن يحرقكم ويحرق أنفاسكم، ولا يغرّنكم تغيير اللباس، فالحرباء تغير لونها حسب الأرض التي تزحف عليها، ولا يغرّنكم تغيير الشكل واللون من كحلي إلى عفني؛ لأن المضمون سيبقى واحداً، وهو لون العتمة والظلام، فالشكل هو للأعين ويبقى ظاهرياً إن لم يقابله تغيير في الداخل وهيهات هيهات، موهومون مغشوشون أنتم! انتفضوا وسنصفق لكم هذه المرة، ونكون معكم وجدانياً فقط، ولكن بشرط ألا تطالبوا بإسقاط الحكومة وحسب، بل أن تستخدموا المصطلحات الصحيحة في خروجكم هذا وانتفاضتكم، فالشعارات التي يجب أن ترفعوها في وجه هذا الطغيان هي: اخرج اخرج يا محتل، الشعب السوري مابينذل.. ومن بعدك شقد صرنا صغار، ارجع ارجع يا بشار. حفيدة قاسيون الأشم