لماذا تفلس دولة العصابات ونظام الجولاني وتنجح دولة الأسد ونظام “سجن صيدنايا”؟ مقارنة مذهلة بالمنطق والأرقام والحقائق .. الدولة الوطنية أم الجميع التي قتلها أبناؤها ..

لاتتوقف عملية غسل أدمغة الناس وتلويثها بقصص مزورة وفبركات وتمثيليات وشهود زور يقبضون ثمن شهاداتهم ويحلفون على القرآن انهم مظلومون وتسمع قصصا عجيبة من نوع (أليس في بلاد العجائب) وانت تسمع للموقوفات والموقوفين السوريين في زمن الاسد حتى ان احدى اللواتي يأتين وينتحلن زورا صفة السجينات ويتلقين مالا مقابل الادلاء بشهادة كاذبة .. حدثتنا عن السجان الذي عذب سجينة حبلى حتى أخرج الجنين من بطنها ثم قرف رقبته بلا رحمة وسمعت الام وسمع السجن كله صوت طقطقة عظام رقبة الجنين .. حتى شهزراد استحت أن تكذب على شهريار لتروي له قصص الرعب المضحكة عن سجون الأسد .. حتى مخرجو أفلام الرعب في هوليوود رفضوا ان ينظروا في هذه القصص الخرافية لأنها لاتقنع حتى جمهور السينما المراهق ..

المهم ان عملية غسيل الدم عن أسنان الجولاني وثيابه ومسح الدم عن سكاكينه ولغته تقتضي ان يغرق المشاهد والمواطن العربي والسوري بقصص لانهاية لها عن السجون والتعذيب زمن الاسد .. ويحس المواطن انه فعلا يجب ان يشكر الله على نعمة (القمامة) ونعمة (القيامة) والهبوط في صحن (القمامة) .. لأنه نجا باعجوبة لأن سجان صيدنايا كان سيصل اليه والى بيته وأحفاده ويقرف رقبته مثلما قصف رقبة الجنين الذي روته احدى الممثلات بتمثيلية سمجة مقرفة ..

تريد هذه العملية التي تجري على قدم ساق ان تقول للسوري ان كل ماتراه من سوء وغلاء فاحش وفشاد فاحش وسرقات فاحشة وفلتان فاحش وكذب فاحش وخيانة فاحشة وجبن فاحش امام العدو … كله يهون أمام انك قهرت صيدنايا .. انك الآن في الجنة بعد ان كنت في النار تحت رحمة (مالك) خازن النار .. فهل تغادر الجنة حتى وان جفت انهار المن والسلوى وانهار اللبن والعسل والخمر ونضبت منها الغلمان والحوريات وتعود الى مالك خازن النار؟؟؟؟

لكن كل الحكايات تبخرت قيمتها وكل الروايات صارت لا جمهور لها لسبب بسيط هي انها كاذبة وليست حقيقية .. ولأن الحقيقة جميلة وباقية على عكس الاكاذيب التي تتبخر عندما ينتهي مفعولها .. وعندما تفرغ الجيوب وتفرغ البطون ويمرض الابناء .. فالشعوب تحب الحكايات وقصص الحواتنيين ايام الراحة والبحبوحة الى ان تجوع .. فالجوع لاتشبعه الحكايات وورق الجرائد والقصص .. بل الخبز فقط هو مايسكتها .. ومن لايمكل الخبز لاتستمع الناس الى حكاياته ..

ارتفاع الاسعار الجنوني واسعار المحروقات وكلفة العيش لاعلاقة لها بأي شيء سوى شيء واحد وهي ان السوريين تقودهم عصابة بعقلية العصابة .. وكل جزء من العصابة يعمل لعصابة أكبر .. فسوريت أرض العصابات .. والاموال السورية يتم تهريبها الى بنوك تركية وعالمية .. وحاولت القوة الاعلامية للعصابات ان تخدع الناس بأن سبب ارتفاع الاسعار هو عالمي وانها ملتزمة بمواكبة ارتفاع الاسعار العالمي لأننا صرنا جزءا من (العالم المتحضر) حيث رأس المال هو من يقود الاقتصاد العالمي الذي صرنا منه بدليل ان الرئيس الجولاني دفع ثمن قهوته ببطاقة فيزا عالمية وصار يتعطر في البيت الابيض .. وقد صرنا نحن من الجوقة الدولية لنا مالها وعلينا ماعليها ..

ولكن كل هذه المزاعم تسقط بالضربة القاضية عندما نجري مقارنة بسيطة جدا بين عام 2011 وبين اليوم: فقد صرح مسؤول رفيع أممي سابق رفض الكشف عن اسمه ان المقارنة تشكل فضيحة لهذه المجموعة التي تحكم دمشق اليوم .. “فحسب الارقام التي ذكرها فان ليتر المازوت كان يباع في سورية في بداية عام 2011 بسبع ليرات سورية .. في حين كان سعر ليتر الديزل عالميا هو 0.88 سنتا أي مايعادل 44 ليرة سورية “. وبكلمة أخرى “فان الدولة الوطنية السابقة كانت تبيعه للمواطن بأقل من سدس سعره العالمي وكان الدعم للجميع وللتجار وللصناعيين ، وحتى نهاية 2024 فان الدولة الوطنية لما يسمى (النظام البائد) لم تتخل عن الدعم رغم الحصار الخانق ورغم عقوبات قيصر وكل انواع العقوبات والعقوبات وسيطرة قسد ( برعاية الأميركان ) على حقول النفط والغاز” ..

واليوم رغم ان كل العقوبات وكل الدلال والاعتراف الدوليين وكل التصفيق لتسليم كل شيء ورغم تسليم المفاعلات النووية ومقتنيات كوهين وررغم بخات العطر والترحيب اللامتناهي بخضوع سورية الكامل والمطلق لكل شيء حتى تسليمها وصمتها عن الجولان وجنوب سورية وشمال سورية وجبل الشيخ وخروجها من قضية فلسطين .. كل هذا لم يوقف ارتفاع الاسعار الجنوني .. و رفعت كل الأسعار دون استثناء .. ارتفعت الاسعار في كل شيء في البلاد بشكل هستيري وتجاوزت أسعار النظام (البائد) عدة مرات على الاقل دوا اي تفسير منطقي .. مثل الاحجية واللغز الغريبين ..

ان احتقار السوريين من قبل اعلام هذه العصابات لم يصل اليه أحد .. فبينما نرى جميعا مواكب البذخ والتبذير والاسراف والانفاق الاستعراضي والاحتفالات والفقاعات والمساجد فان التشريح الحقيقي للمشكلة يقول حقيقة لايمكن تجاهلها وهو مايرفض اعلام العصابات ان يتطرق اليه .. فبدل ان نلقي باللائمة على ارتفاع السعر العالمي يجب ان تقوم الدولة بالدعم (عالسكت) .. .كما كانت دولتنا الوطنية تفعل رغم جراحها ومعاناتها ورغم تقريع الناس حتى الوطنيين منهم لها ..


فمهمة الدولة دوما هي ان توجد حلولا بأي شكل لتخفف العبء عن الناس .. فالدولة السورية الوطنية (البائدة) كانت وبشكل شبه صامت تأتي بالتمويل عبر خط ائتماني ايراني كل شهر 3 ناقلات نفط .. وكان العربان يطلبون من مصر أن تعيق عبور الناقلات الايرانية عبر قناة السويس غير مكترثين ان أهخل السنة سيعانون اكثر من غيرهم .. مما اضطر الراحل الكبير السيد آية الله علي الخامنئي أن يفتي بأن ايصال النفط لسورية واجب مقدس ( يعني أصدر فتوى ) .. وفي الحال صار الحرس الثوري الايراني يدفع اتاوات لمصر او بتعبير آخر رشوة (لحكومة السيسي) قيمتها 8 مليون دولار على كل ناقلة تعبر نحو سورية وصدرت الفتوى لتبرير ذلك الدعم والانفاق المالي لأنه من أجل دعم المواطنين السوريين تحت حصار عالمي .. ولكن العربان طلبوا من الاسرائيليين أن يقصفوا الناقلات الايرانية عندما تكون مقابل السواحل السورية .. وضربوها اكتر من مرة وكان الثوار يتابدلون التهاني لضرب اسرائيل للنفط الذي كان سيوزع على المواطنين جميعا .. مما دفع الدولة الوطنية السورية ان تطلب من الروس ان يقوموا بعملية مرافقة للناقلات ببوارج حربية من لحظة عبور قناة السويس لمصب بانياس ..

وهنا تلاحظ ايها المواطن السوري ان الدولة الوطنية تستخدم تحالفاتها ونفوذها وعلاقاتها وبصمت احيانا من أجل ان تخدم شعبها وتخفف معاناته .. وتلاحظ أن ناقلات النفط الايرانية لم تكن تنقل نفطا شيعيا للعلويين .. بل كانت نفطا صديقا لكل الشعب السوري دون استثناء .. حتى لمن كانت تعرف انه من (الأمويين الجدد) وانه كان ضدها وانه كان من الثورجج=يين وهناك حاضنات واسعة للمسلحين لم تحرمهم من خدماتها لأنها دولة وليست عصابة .. وهي لم تعط العلويين فقط ولم تكن مناطق العلويين تنعم بالدف والكهرباء والوقود على حساب المناطق (السنية) التي يقولون ان السنة كانوا يتعرضون لحملة ابادة .. اما كيف تبيدهم وفي نفس الوقت لا تحرمهم دولتهم من النفط والمحروقات ولم تعاقبهم لأنهم من أهل السنة فلا نعرف الحكمة من هذه الفرية .. فمن يريد ابادة السنة لايطعم أطفالهم ولايدفئهم ولايعطيهم الوقود ولا العلاج ولا الدواء .. ولايتسول النفط من ايران والحماية لها من البوارج الروسية .. وهو يعلم ان من سيأخذ معظمها هم أهل السنة بحكم النسبة العددية .. ولو كانت الدولة الوطنية طائفية وتريد الشر بأهل السنة لكانت مدن وقرى الساحل مثل دبي فيما مدن السنة بلا حياة .. ولكن الدولة الوطنية كانت تحضر نفط ايران الشيعية ليدفأ أهل السنة في سورية .. ويعيش الجميع بلا استثناء ..

واليوم اليوم فان الذين أنفقوا 2000 مليار دولار لنصرة من سموهم أهل السنة لايرسلون قطرة نفط واحدة لأهل السنة وحكم أهل السنة ولايرسولن مالا ولايدعمون .. بل يرسلون رجال اعمال يتعشون في الجامع الاموي .. ويصلّون معكم .. ويرسلون مبعوثهم المحيسني ليستثمر في أموالكم أنتم ..

ولكن اياكم ان تظنوا للحظة أن هناك من يريد انقاذكم .. لأن المطلوب هو اذلال الشعب السوري واهانته في شرفة وكبريائه ونسائه وبناته ورجاله وشبابه وهم يتسولون المال والوقود .. كم فعل الخلايجة مع الماجدات العراقيات اللواتي كان صدام حسسين يعتز بهن .. فرفع الخليج شعار (سنجعل سعر الماجدة العراقية في المواخير أقل من عشرة دولارات) .. وهذا مايريدونه اليوم للشعب السوري ولرجاله ونسائه .. أرخص شعب .. وأفقر شعب .. وشعب مسكين يتسول .. وشعب كان يخترع النظريات السياسية والقومية والحروف والابجدية .. وصار أعظم هم لديه اليوم ان يشتري قطعة بسكويت لابنه ان ان يجد له حبة أسبرين .. وان يجد عملا وان يتحول الى ناطور او مرتزق ب 200 دولار يموت فيها في صحراء تعز وجبال اليمن ويغرق في بحر باي المندب ..

عندما تظنون خيرا بالعصابات .. هذه هي النتيجة .. وعندما تطعنون دولتكم التي كانت تحميكم وتحتضنكم جميعا فتركلونها وتطعنونها من أجل (رئيس سني) فان النتيجة هي مارتونه الان .. وماسترونه قريبا جدا .. انها للاسف البداية .. لأن عملية تدمير المجتمع السوري والكتلة السنية بدأت .. فهي الكتلة التي كانت الاخطر .. ولكنها اليوم صارت خطرا على نفسها ..

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليق