
لاأعتقد ان من المفيد ان نكتب هنا عن وقفة نتنياهو على قمة جبل الشيخ .. انا شخصيا فقدت الرغبة في أن اكتب عن نتنياهو وسورية .. لأن الغاية من الكتابة هي ان تحرك الناس ولكن الناس مشغوله بحفلة أصالة نصري ومماحكات الغناء ونشيد لعن الارواح .. اما وقوف نتنياهو فهو ليس استعراضا للقوة بل هو اعلان عن وفاة شعب كنعان الذي كان اجداده العبرانيون يقاتلونه ..
وفيما الناس تتمايل على صوت العرجاء في روحها .. وقع نظري في مكتبتي على كتاب بنيامين نتنياهو (مكان تحت الشمس) .. ففي احد الايام كتب نتنياهو كتابه (مكان تحت الشمس) وظننت يومها انني أقرأ لرجل مجنون بعدما قرأت كتاب شيمون بيريز عن الشرق الاوسط الجديد .. وكنت أستغرب من هذا المجنون الذي يرى ان مكانه تحت الشمس لايتحقق الا على جغرافية الشرق الاوسط .. وكنت أظن ان مايكتبه هو هذيانات شايلوكية ..
اليوم حفيد شايلوك المسمى نتنياهو .. يقف تحت الشمس وقد صار له مكان تحت الشمس من دمشق التي وضع فيها جاسوسه الافضل الجولاني لأن الشعوب التي كانت تحتل مكانا تحت الشمس باعت مكانها لتحضر حفلة اصالة وحفلة الشيخ الذهبي وحفلات الشيوخ .. هذا المكان الذي يسمى وطنا سورية تخلى بعض شعبه عن أرضه وذهب للرقص .. وتخلى عن سلاحه .. وعن يقينه .. وصار الناس يبحثون عن الجنة التي وعدهم بها المحيسني وعن مكان في السماء وليس على الارض ..
فنتنياهو صار يقف على رقبة الاسلام والمسلمين .. وهو يذيقهم ألوان الاذلال بكل النكهات والمذاقات .. ولكن الذي سيدهشكم أكثر هو ان المسلمين لايحسون بالاذلال لانهم فقدوا الاحساس بالكرامة وتحولوا الى عبء مزعج على نتنياهو لأنهم لايتألمون ولايتبظو عليهم اعراض التعب من الذل والانسان.. وهو يريد ان يذلهم وان يستمتع .. الا ان نتنياهو متضايق جدا ان المسلمين ليست لديهم اي كبرياء ولا كرامة وكأنه يدوس جثثا .. وانه لم تعد هناك طريقة لاشعال مشاعرهم بالغضب من الاذلال .. حتى نتنياهو أحس بخيبة أمل لان الجثة لايقدر عنها صوت .. فلو أنه كان يذل البغال فانها كانت ستبدي نوعا من العنفوان والرفض .. وتحرن .. ولم يعد يدري ماذا يمكن ان يفعل اكثر حتى يرى شعور الذل في عيون السوريين .. فعندما وقف على حدود دمشق قال له فطحل السياسة ممثل سورية في الامم المتحدة اننا أجبرناه على ان يخرج من بيته و ان يقترب من دمشق .. وعندما وقف على جبل الشيخ رد عليه السوريون بالرقص مع العرجاء في روحها .. شعب كنعان الذي حذره منه التلمود والتوراه والأسفار والاصحاحات ليس كما تحدثت عنه التوراة .. فهو مشغول بالصلاة وسجاد الصلاة وعد المساجد وتحويل الجامعات الى جوامع.. وملاحقة العلويين والدروز والكرد والفقراء وائمته المعتدلين ومحاكمة علمائه واعتقال طياريه وفرحانه المقاتلين الذين رجعوا نتنياهو خمسين سنة .. ولايهمه من يقف على قمة جبل الشيخ ولايهمه من يدخل خيمة ليلى العامرية ولا خيمة فاطمة بنت عبد الملك ..ولاخيمة امه وابنته .. مايهمه هو ان يكذب على نفسه ويخترع قصص الخوف وخرافات صيدنايا وقصص الظلم ويخفي جريمته الحقيقية في قتل وطنه ويتلذذ بالمجازر وتقطيع لحمه ولحم بلده لتوزيعه على الامم .. ثم يثمل راقصا على نشيد لعن الروح التي أعطته واكرمته وعلمته وعالجته ودفعت عنه ودافعت ..
نتنياهو لم يكن له مكان تحت الشمس فصار له كل المكان .. وانتم كنتم في كل مكان تحت الشمس وضعكم فيه الاسد فلم يعد لكم مكان تحت الشمس ..
ومنذ اليوم عليكم ان تسألوا من الذي وعد نتنياهو بمكانه فاستحقه .. اهو الله ام .. انتم .. فمن يراكم فانه سيطمع ببلادكم .. وسيعد نفسه بمكان تحت الشمس هو بلادكم..
ان من يتخلى عن مكانه لايستحق مكانه .. ومن يسعى لمكانه تحت الشمس سيبقى يستحقه الى ان يأتي شعب جدير بذلك المكان .. فليس صاحب المكان من يرثه .. بل صاحب المكان هو من يحميه .. وانتم فشلتم في ان تحموا مكانكم .. فصارت الامم ترثكم .. وستصيرون بلا مكان تحت الشمس الذي يعني .. الوطن ..
نتنياهو صنع وطنا له .. وانتم ضيعتم وطنكم من أجل لحية وحجاب وسجادة صلاة وعقدة طائفية .. ولكن سجادة الصلاة ليست وطنا .. والصلاة ليست وطنا. . والطائفة ليست وطنا .. والدين ليس وطنا .. الوطن هو مااخذه منكم نتنياهو .. وماسياخذه لاحقا هو واردوغان ..