
عجيب ماآل اليه الشعب السوري الذي يرى نتنياهو يطل عليه من جبل الشيخ .. وبدل ان يراقص الذئاب .. يذهب الى حفلة راقصة ماجنة لامرأة مزواجة مطلاقة كانت عرجاء في مشيتها وهي صغيرة عالجها الاسد ظانا منه انه أصلح جسدها .. فاذا بالعرج ليس في مشيتها بل في ضميرها الاعرج وأخلاقها العرجاء وسلوكها الاعرج وجشعها الاعرج .. وبدل ان تقوم باحياء حفلات بلا نهاية تتبرع فيها للسوريين الفقراء كما فعلت ام كلثوم عقب هزيمة 67 .. فان عرجاء الاخلاق جاءت وملأت جيوبها منهم وكأنها لم تشبع من الدنيا .. وحرمت فقراء السوريين من مئات آلاف الدولارات التي سكبت في جيبها بدل المشاريع الخيرية .. ثم رحلت .. مثبته ان العرج ليس في المشي بل العرج في الضمير .. والمشاعر .. والعرج في العين التي لاترى وجع الناس .. والاذن التي لاتسمع شكاوى الجياع ..
ولذلك فانني أرى ان مجرد حضور حفلتها هو اهانة لمن حضر لأنه يرى امراة عرجاء صارت تركض لأن رجلا اسمه حافظ الاسد عالجها .. فاذا بها تتنكر له وتخون اليد التي مدت اليها .. ثم تجمع مال الناس بكل جشع وتغادر فيما كان المتوقع منها ان تعلن ان ريع حفلتها ستخصصه للفقراء والنازحين ويتامى الحرب ويتامى المجازر .. ولكن هيهات ان يصدر عن هذه العرجاء في أخلاقها مثل هذا الموقف .. لأنها ولدت لتخون الناس فقط .. وولدت لتكون مثالا للنذالة والسفالة .. ومن يتصرف بهذا النكران للجميل لايجب ان نتوقع منه الا ان ينصر ماسمي الثورة السورية .. فالسوريون الذين ثاروا على دولتهم .. كلهم تعلموا مجانا في مدارسها وجامعاتها .. وكلهم عالجتهم مجانا .. وكلهم ذهبوا في بعثات علمية على حسابها .. ومع هذا فانهم جميعا تصرفوا بعقل أصالة الاعرج .. وأخلاقها العرجاء .. ولذلك تجد انه من الناحية النفسية فان هناك تكاملا بين الفريقين .. ثورة عرجاء مع فنانة عرجاء في اخلاقها .. ثورة تنكر وطنها .. وفنانة تنكر وطنها الذي عالجها ..
أنا لاأقدر ان تصافح يدي يدا خؤونة .. ولاأقدر ان افصل بين عبقرية وضمير .. ولاأحب خنجر بروتوس .. ولا أحب قبلة يهوذا .. والخؤون والناكر والجاحد لامكان له عندي ولو كان ملك الملوك .. أنا تعلمت من المتنبي وليس من يهوذا .. وتعلمت من توماس مور وليس من بروتوس .. وتعلمت من يوحنا المعمدان وليس من واعظ السلطان .. تعلمت أنني لاأخون مبادئي .. ولاأتنكر لكلمتي .. وأموت ولاتموت كلمتي .. وسأقطع يدي عندما تخون ضميري .. وسأقطع أذني عندما تصغي لفم خوان لئيم … وسأفقأ عيني عندما تفرحان لرؤية نذل جميل او نذلة حسناء ..
المهم أنني لم اكترث على الاطلاق بأي شيء في هذه الحفلة الصاخبة الباذخة الا بما سمعته من أنين جبل الشيخ من خذلانه من شعبه .. ومن انين الجنوب السوري وهو يرزح تحت عجلات سيارات الدوريات الاسرائيلية فيما ترقص أصالة العرجاء على أنغام النذالة وكأنها تقول لنتنياهو .. ان هدير دباباتك لن تسمعه الناس فهدير الموسيقا والصنجات والصراخ كفيل بأن يجعل نتنياهو يدخل دمشق دون ان يسمعه أحد ..
هذه الحفلة الماجنة الباذخة كانت ليس لتحدي ملايين السوريين الذين رأوا فيها استهتارا بمشاعرهم بل كانت صورة للتصدير وغطاء للتسويق بأن سورية بخير وشعبها يرقص .. وانه لاخوف عليهم من الفقر فهم ينفقون اموالهم بلا حساب لسماع مطربة .. ويرقصون وهم لايبالون ان بلدهم صار محتلا .. وان ثرواتهم لم تعد لهم .. وان عملية أسلمة المجتمع كلام ليس صحيحا .. وكأنها تريد ان تغطي ضجيج المعارك الكلامية والصدام بين الدين والعلم .. والاخذ والرد .. واصوات التكريم والتحريم ..
هذه العرجاء في اخلاقها لو فتشتم جواز سفرها لرأيتم ختما اسرائيليا مثل الوشم على جلدها عندما ذهبت الى الضفة بعد ان وضع ختم الهجرة والجوازات الاسرائيلي على جواز سفرها فعاقبتها الدولة السورية لأنها تستهتر بوطنها وبفلسطين وبضحايا نتنياهو .. وكأن الدولة السورية تقول لها .. ان العرج في الروح ليس له دواء عندي ..
هذه العرجاء في أخلاقها جاءت لتغطي بصوتها الحاد أنين الفقر .. ووجع اليتامى .. وأصوات المشردين في الطرقات والأطفال الذين غادروا مدارسهم وصاروا بلا هوية .. وصاروا يأكلون من أكوام القمامة قبل ان يلتحقوا بعالم الجريمة والميليشيات .. هذه الحفلة الباذخة كانت من أجل ان تغطي على أنين اليتامي وأصوات دماء المذابح .. لتغطي على قصص الخطف .. وتخفي قصة بائع الزوفا وقصة بتول علوش .. وحكايات القتل والسرقة والسلب وطرد الناس من بيوتها ..
سيأتي زمن على العرجاء والكلاب .. ستعرف معه ان العرج لايشفيه الجراحون .. عندما يكون في الروح .. وان العرج في الروح هو عدوى .. وكل من حضر حفلة العرجاء في روحها كانت روحه أيضا تعرج .. ولن تشفيه من عرجه العقاقير والأدوية .. والموسيقا والرقص .. بل ان الروح العرجاء يزداد عرجها مع تقدم العمر ومع كل محاولة لشفائها .. حت تفقد الروح القدرة على التحرك .. وتموت وهي جالسة ..

