منقول: ” الثورة ” بين الخيانة .. والغباء..!!.. سؤالٌ واحد.. وإجابةٌ لا تحتمل الثالثة..!! – الكاتب مجهول

.. في باريس، وقبل عدة أشهر، التقت صحفيةٌ بسعادة الدكتور برهان غليون، أحد أبرز وجوه المعارضة السورية، وأول رئيس لما عُرف آنذاك بـ«المجلس الوطني السوري»، وطرحت عليه سؤالاً مباشراً:
.. دكتور غليون:
.. أنت من أوائل وأشهر المعارضين السوريين لنظام الرئيس السابق بشار الأسد، وأستاذٌ جامعي في واحدة من أعرق جامعات العالم «السوربون».. وكنتَ في مقدمة من حملوا راية المعارضة في بدايات الأحداث السورية.
.. وسؤالي لك:
.. هل كنتَ أنت ورفاقك في المعارضة، آنذاك، على علمٍ بما ستؤول إليه سورية بعد تلك « الثورة »..؟!

.. تنحنح الدكتور غليون، وارتشف قليلاً من قهوته، ثم أجاب:
.. يا سيدتي:
.. أولاً: إذا كنا نعلم إلى أين ستصل سورية، ومع ذلك مضينا فيما مضينا، فنحن خَوَنةٌ بلا شك..!!

.. وثانياً: وإذا كنا لا نعلم ما الذي ستؤول إليه الأمور، فنحن أغبياءُ مخدوعون.. وبلا شك أيضاً..!!

..ثم قال: وأنا كنتُ من «القطيع» الثاني..!!

.. غادرته الصحفية، وعلى وجهها علامات الدهشة والاستغراب من إجابة ذلك الأكاديمي والمثقف والسياسي السوري المعروف.

.. ولستُ هنا بصدد محاكمة الدكتور غليون، ولا إصدار حكمٍ على أحد؛ فالتاريخ وحده يملك، في النهاية، القدرة على وضع كل إنسان وموقفه في المكان الذي يستحقه.

.. لكن السؤال الذي طرحته الصحفية، والجواب الذي نُسب إلى غليون، يستحقان أن يتوقف عندهما كل سوري اليوم..!!

.. لذلك، أتوجه إلى أحبائنا الذين كانوا وما زالوا يصفون أنفسهم بـ«الثوار»:
.. هل كنتم تعرفون إلى أين ستصل سورية؟
.. فإذا كنتم تعرفون، فلماذا مضيتم؟!
.. وإذا كنتم لا تعرفون، فهل تملكون شجاعة الاعتراف بأنكم أخطأتم التقدير، وأنكم كنتم ضحية شعاراتٍ وأوهامٍ وحساباتٍ لم تدركوا نتائجها..؟!

.. فليس عيباً أن يخطئ الإنسان..
.. بل العيب أن يعرف خطأه ثم يُكابر..!!

.. وليس المطلوب اليوم أن نبحث عن منتصرٍ ومهزوم، ولا أن نتبادل الشتائم والاتهامات، وإنما أن نمتلك شجاعة الوقوف أمام المرآة، وأن نسأل أنفسنا بصدق:
.. ماذا أردنا لسورية ..؟
.. وماذا حدث لها ..؟
.. وأين أخطأنا..؟
..ومن دفع ثمن أخطائنا..؟

.. فالأوطان لا تُبنى بالشعارات وحدها، ولا تُحمى بالنوايا الحسنة وحدها..
.. وإنما تُحمى ببصيرةٍ تعرف الطريق، ومسؤوليةٍ تعرف ثمن القرار..!!

.. والسؤال ما زال مفتوحاً:
..هل لديكم اليوم تلك الجرأة..وذاك الصدق.. لتجيبوا.؟

عماد بلان

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليق