بالأمس أُعلن رسمياً فوز الحزب الديموقراطي الإشتراكي „SPD“ وتمكَّن السوريون الثلاثة في الصورة من حجز ثلاثة مقاعد لهم في البوندستاغ !.عن اليمين رشا نصر السورية من مدينة السويداء ترَّشحت لمصلحة الحزب الرابح SPD وعن مدينة دريسدن الشهيرة .. وكان لافتاً جداً حيثيات عملية تسويق وتوليف ومن ثم تأهيل رشا نصر المولودة عام 1992 في مدينة دريسدن!!. وإستطاع السوري الكردي جيان عمر القادمُ منذ 16 عاماً من ريف الحسكة والمرشح عن حزب الخضر من الفوز بمقعد عن دائرة برلين الوسطى والذي كان حِكراً على الحزب الديموقراطي الإشتراكي .. وكان لافتاً ايضاً كمية الدعم والحشد و تسخير كل ما يمكن لإنجاحه، علماً انه بالسابق ومن زمنٍ ليس ببعيد كان يكفي وجود اسم مرشح من اصول مهاجرة او عربية على لائحة معينة كي تضمن لها وله الفشل والسقوط !.. امّا الهبشة الكبيرة فهي فوز السورية (التي لم أفهمها يوماً ) لمياء قدور التي تنحدر من مدينة إدلب المقدسة نشأت ودرست اللغة العربية والدراسات الاسلامية في جامعة مدينة مونستر وفازت قدور بعضوية البرلمان الالماني عن حزب الخضر عن مدينة دويسبرغ !!. يا للهول
عندما قرأت كلمات بيان السيد وزير الخارجية السوري الدكتور فيصل المقداد في الجمعية العامة للأمم المتحدة كنت أحاول أن أقرأها كخصم لا كوطني أي أبحث عن أي قلق او ارتباك تخفيه .. لكنه في الحقيقة من أكثر الخطابات الديبلوماسية السورية الذي نحس فيه بقدر كبير من الارتياح والشعور بالثقة الكبيرة بالنفس تشبه الى حد كبير مرحلة ماقبل الحرب .. ويحس من يستمع اليه ان الحرب الكبرى صارت وراءنا وأن أصعب المراحل انتهت وأن المرحلة القادمة فيها حرب اللمسات الاخيرة وفيها الكثير من تسديد الحساب للخصوم والأثمين .. ربما ليس الجانب الامريكي من كان يترقب الخطاب بقلق لان الامريكان قد يغادرون في اية لحظة اذا احسوا باشتداد اللهجة والضغط ولا يساورهم اي شعور بالتردد والندم او الحرج كما فعلوا في أفغانستان .. ولكن لاشك ان الجانب التركي كان ينصت الى الخطاب باهتمام ويستوقف الكلمات يسألها بالحاح ليعرف ان كان سيتسرب من هذا الخطاب شيء مما اتفق عليه الرئيسان بوتين والاسد قبيل لقاء اردوغان بالرئيس بوتين .. لأن الرئيسين الاسد وبوتين لايلتقيان الا قبل المعارك الحاسمة ..
ومن يقرأ الخطاب الديبلوماسي السوري في الامم المتحدة لايخامره شك ان الاتراك والاكراد مقبلون على مرحلة صعبة ليختاروا ماذا يريدون .. فلا توجد منطقة وسطى مابين الحرب واللاحرب .. وان كل محاولاتهم لاستثمار الجغرافيا السياسية والديموغرافية لتبريد الغضب السوري من بلطجيتهم قد باءت بالفشل .. وان السوريين عازمون على ألا تتكرر خطيئة لواء اسكندرون لافي الشرق السوري ولا في ادلب والشمال مهما كانت النتائج .. لأن مجرد الركون للوعود ستشعل في السوريين ذاكرة مؤلمة عندما ترك اللواء للسياسات الفرنسية ابان الحرب العالمية بسبب غياب الدولة الوطنية السورية في السلطة .. فالاتراك سيخرجون ولانقاش في هذا .. لانقاش .. والانفصاليون الكرد سيعيدون ماابتلعوه ويتقيؤوه .. لانقاش في ذلك .. لانقاش في ذلك .. كما سيخرج الاسرائيليون من الجولان السوري .. لانقاش في ذلك .. لانقاش في ذلك ..
القرن العربي هدف أكثر واقعية من “القرن الأمريكي”. إنه التاريخ يُغدق فرصَهُ على من يشاء رغما عن أنوف الأقوياء والمتجبرين. الحياد العربي هو السلاح الأمضى والخيار الأمثل العرب لا يلزمهم أن يقفوا مع أي طرف ضد الآخر في الصراع المقبل، فكل طرف بحاجة إليهم. يكفيهم أن يضمنوا لكل طرف أنهم سيقفون على الحياد، وأنهم لن يضعوا قدراتهم في خدمة الطرف الآخر، ولكن ليس مجانا وبسلبية. العرب يمكنهم، لو توفرت لهم بعض الشروط، التفاهم مع كل طرف على ما يعطيهم من مكاسب حقيقية وفورية مقابل الحياد، وليس وعودا كتلك التي أعطاها لورنس لشريف مكة مقابل الدعم. وفي هذا يجب ألا يقبل العرب بأقل من تركهم يقيمون بإرادتهم الحرة دولة عربية كاملة المقومات، ويختاروا بأنفسهم النظام السياسي الذي يلائم رغبتهم في العيش بأمان ورفاهية، وسيطرتهم الكاملة على مواردهم. دولة حقيقية، قادرة على حماية نفسها ومواطنيها يوم تضع الحرب أوزارها بخسارة أحد الطرفين وانتصار الآخر، أو بتفاهمهما على اقتسام جديد للعالم، أي ألا تكون المكاسب أمرا مؤقتا، إلى حين تنتهي الحرب، بل على أي طرف يريد بقاء العرب على الحياد، أن يفتح لهم باب امتلاك التكنولوجيا والسلاح الذي يجعل من يحاول لاحقا، عند انتهاء الحرب، نزع مكاسب العرب، يفكر ألف مرة قبل الإقدام على أية حماقة. ربما يكون الحياد في هكذا صراع عالمي أمرا لا يصدق معظم العرب أنه ممكن. إنهم يعرفون أن كل الحكام الذين وضعتهم أمريكا على كراسيهم سيخضعون للإرادة الأمريكية؛ ويعرفون أن معامل إنتاج المجاهدين جاهزة لإغراق الأسواق بالملايين منهم مقابل ثمن بخس، أو وعود بالحور العين – تماما كما فعلوا في إغراق سورية بالقتلة المأجورين ومجاهدات النكاح؛ ويعرفون أيضا أن الحقد على أمريكا سيدفع الكثيرين من العرب إلى الوقوف إلى جانب الصين انتقاما من أمريكا ورغبة في جعلها عبرة جديدة في التاريخ بأن “عاد الأولى” ستلحقها عاد الثانية والثالثة. وربما تدب الحياة في الحركات الشيوعية في العالم العربي، فتكون بالكامل تابعة للصين.
ليس هناك ما يدل على أن الصين ورثت شعار التعايش السلمي من الرفاق السوفييت. الصين التي قال قائدها ومؤسسها، ماوتسي تونغ، عن أمريكا أنها نمر من ورق ما تزال على رأي مؤسسها، وهي لا تبدو أقل شراسة من أمريكا، لكن شراستها تصاحبها حكمة كونفوشيوس. وماذا يهم العرب، في هذا الصراع؟ إننا نعرف، مع شديد الأسف، أن العرب في أوقات السلم لا يعتبرون إلا صفرا على الشمال، فلا يغيرون شيئا في معادلات السياسة العالمية، ويمكن التحكم فيهم وفي قدراتهم ومواردهم عبر عملاء محليين من أنفسهم، وعبر اللعب على خلافاتهم الداخلية. نستدل على ذلك من مقارنة بسيطة بين خمسينيات القرن الماضي وتحالفات العرب في مؤتمر باندونغ عام 1955 – حيث لم تكن سياسة خروشوف الرعناء قد اتضحت معالمها بعد، وكان شبح ستالين ما يزال يرعب الدول الرأسمالية. يومها تحالف مع العرب جواهر لال نهرو في الهند، وماوتسي تونغ في الصين، وجوزيف بروس تيتو في يوغسلافيا. وكانت دول أولئك القادة ودول عديدة في كل القارات تدعم قضايا العرب وحقوق شعب فلسطين وتستنكف عن الاعتراف بالكيان الصهيوني. كانت أمريكا نفسها تخاف من الضغط على العرب لأن ذلك كان سيدفعهم إلى أحضان السوفييت. واليوم، وبعد أن وقع العالم بين مخالب القطب الواحد الذي لا تتهدده الحرب، خذل الجميع العربَ نزولا عند رغبة القطب الأوحد.
لست نبياً أمسك عصا وزارة التعليم المتسائل عن ماهيته في سورية وسط ما يجري من تعطيل ممنهج يتعدّى كلّ فنون الشخصنة و غير الشخصنة و كلّ عصي الهشّ على المعطّلين و النمطيين الذين لم يتعلموا التفنن في نبذ التعطيل و لم يدركوا عدم التمادي في تضييع وقت الناس فالناس ليسوا عبيداً عند المعطلين الفوقيين أو التحتيين و هم بقيادة الرئيس المقاوم بشّار الأسد سيّد سورية الأول أسياد الحرية !……. و لست صاحب خطوة لأقهر هكذا تعطيل بتّ أظنه فوق مقصود بمناقير الحديد لا بمناقير الخشب ، و لست معاون أو معاونة وزير التطلعات التي تكاد تدفن في مهدها لأعطّل إجازة دراسية موقّعة من وزير مختص بحجة توازي أو تقاطع أو تمازج شهادات لم تُحصَّل بعد!…….
ما زلنا نختلف كثيرا في تقييم ما حصل في أفغانستان: هل هناك هزيمة أمريكية مدوية؟ أم انسحاب، وتراجع تكتيكي، وإعادة انتشار؟ أما من يرى ما حصل كهزيمة تاريخية فإنه يستند إلى حقيقة أن أمريكا سبق لها أن هُزمت في فيتنام، وللهزيمة قوانينها التي تسري في كل زمان ومكان! الفيتناميون كانوا يمتلكون إرادة القتال من أجل قضية عادلة، وكانت لديهم قيادة كفوءة ومجربة، وكانوا فوق هذا وذاك يتلقون الدعم من الاتحاد السوفيتي والصين – أما الأمريكيون فكانوا في موقع المعتدي الأثيم. ألم تكن هزيمة الأمريكان محتمة؟ والآن، الأفغان أيضا متمرسون في القتال، ويمتلكون عقيدة راسخة، وقيادات تعرف ما تفعل. أما الدعم من دول كبرى فاستعاض الأفغان عنه بدعم إلهي! والأمريكيون كانوا هناك، مرة أخرى، في موقع الباغي اللئيم. والصور من مطار كابل في أغسطس 2021 تبدو نسخة طبق الأصل من الصور من سايغون عام 1975. إنها هزيمة حقيقية نكراء بصرف النظر عما دار وراء الكواليس، وما تم ترتيبه!
وأما من يرى الأمر غير ذلك فلأن هناك مؤشرات واضحة على أن أمريكا، التي لا يمكن أن نشك في أنها ما تزال قوة عظمى إن لم تكن القوة الأعظم في العالم، تحتاج إلى قوتها في مكان آخر أهم من أفغانستان، وتواجه عدوا أقوى من حركة طالبان وأخطر منها، وقد يكون من بين خططها استخدام طالبان نفسها في مواجهة العدو الآخر، ومن هنا التنازل لها، وإكسابها صفة المنتصر. وأمريكا في عجلة من أمرها حتى أن الانسحاب كان يمكن، على ضوء التفاهمات مع حركة طالبان، أن يكون هادئا ومنظما. فلماذا هذه الفوضى؟ ألم يكن ممكنا لمن ضيّع عشرين عاما في أفغانستان أن يضيّع شهرا آخر، وينسحب بهدوء مع الحفاظ على ماء الوجه؟ إن هذه العجالة مؤشر على أمر جلل سنعرفه ذات يوم عندما تنكشف الاتفاقيات السرية بين الأمريكان وحلفائهم من جهة وطالبان من جهة أخرى.
الأحداث تتلاحق، وتظهر تدريجيا مواقف وردود أفعال تلف معظمَها الضبابية والغموض. ولعل الموقف الأوروبي من الانسحاب من أفغانستان هو الأهم، وهو بحاجة إلى تحليل عميق. الاتحاد الأوروبي الذي استبشر بإدارة جو بايدن بعد أربع سنوات عجاف من عجرفة دونالد ترامب التي كانت تهدد حتى تماسك الناتو، يرد الآن بانفعالية شديدة على قرار الانسحاب الأمريكي من أفغانستان بالدعوة إلى تشكيل قوة تدخل سريع أوروبية موحدة ومستقلة، والخروج من تحت مظلة الحماية الأمريكية. أوروبا هي من تفعل ذلك الآن بعد أن كانت قلقة من انسلاخ ترامب من التزامات أمريكا تجاه حلفائها في حلف الناتو. ما الذي يجري؟ هل أوروبا لم تعد واثقة بقيادة أمريكا للعالم “الحر”؟ أم أنها تتوجس خيفة من نواياها وتخشى، عن معرفة، أن يكون الانسحاب مرتبطا بخطط حرب لا تريد أوروبا التورط فيها لأنها لا مصلحة لها فيها؟
قرار الانسحاب لا يمكن فصله عن المشهد السياسي والاقتصادي العالمي. هل هناك في هذا المشهد عدو لأمريكا أشد خطورة من طالبان أفغانستان؟ ألم تجعل أفغانستان أمريكا قبل عشرين عاما تظن أن “القرن الأمريكي” يبدأ بغزوها وتدميرها؟ فلماذا تنهي أمريكا أحلام ذلك القرن” وكأنها تستيقظ من كابوس؟
ومن يكون ذلك العدو الذي ترى أمريكا أن الأولى بها أن تتفرغ لمواجهته؟ بعضهم يرى أن العدو هو الصين، وأن حربا مدمرة بين أمريكا والصين هي قاب قوسين أو أدنى. وهذا لا يدخل في باب نظريات المؤامرة، والتخمينات، وضرب الأخماس في الأسداس، بل إن سياسيين غربيين، منهم الأمين العام السابق لحلف الناتو، الدنماركي أنس فو غاسموسن، صرحوا بذلك علانية، ناهيك عما يصدر من الساسة والقادة العسكريين الأمريكان أنفسهم. وكل هذا في ظروف دولية تؤكد وجود صراع بين القوتين العالميتين، وهذا الصراع يختلف عما كان يطلق عليها في حينه “الحرب الباردة” بين الغرب وبين الاتحاد السوفيتي السابق. هناك الآن حرب اقتصادية مستعرة بين أمريكا والصين يمكن أن تشعل في أية لحظة حربا حقيقية.
دروس التاريخ .. وأم الانسحابات الأمريكية إن الخبراء الذين درسوا الظروف التي أدت إلى وقوع الحربين العالميتين، الأولى عام 1914 والثانية عام 1939، ما برحوا يحذرون من أن الظروف نفسها يمكن أن تتكرر خاصة بالارتباط مع الأزمات الدورية للنظام الرأسمالي. ولا شك في أن هناك اليوم تنافسا، إن لم يكن صراعا، على قيادة العالم. إن الحرب، إنْ لم تكن حتمية، فإنها محتملة إلى حد خطير. ولا شك أيضا في أن كل طرف يقوم بالتحضيرات اللازمة لها، ومن هنا الشك في حقيقة الهزيمة الأمريكية على يدي طالبان. إنها قد تكون لعبة مزدوجة، فمن جهة إعادة الانتشار وتكثيف الوجود الأمريكي في الخليج العربي وفي بحر العرب، وبحر الصين، ومن جهة أخرى توجيه طالبان (والمجاهدين العرب الذين سترسلهم السعودية إلى أفغانستان مرة أخرى) ضد الصين (الكافرة!) التي لا تتوقف عن اضطهاد المسلمين الأيغور. ولعل الإعلان “المفاجئ” عن التحالف الأمريكي-البريطاني- الأسترالي – في ظل ما يطلق عليها “أزمة الغواصات”، هذا التحالف الذي يقلق الصين، ويغضب فرنسا، يلقي مزيدا من الضوء على هذا الجانب من “أم الانسحابات” في التاريخ.
من الخطأ بمكان بناء التوقعات على أن مثل هذا الصراع على قيادة العالم كان موجودا في السابق بين الاتحاد السوفيتي والمعسكر الرأسمالي، ولم يؤد إلى حرب، وعلى ذلك لا خطر من وقوع حرب إذ حلت الصين محل الاتحاد السوفيتي كقطب آخر. علينا أن نتذكر أن الاتحاد السوفيتي، بعد وفاة جوزيف ستالين، وتولي نيكيتا خروشوف وعصابته زمام الأمور، رفع شعار التعايش السلمي الذي جرى فهمه – بشكل صحيح، على أن الاتحاد السوفيتي غير راغب تحت أية ظروف في دخول حرب ضد المعسكر الرأسمالي – ولعل أزمة الصواريخ إلى كوبا عام 1962 خير دليل على رغبة الروس في تجنب الصدام. وكان شعار التعايش السلمي ليس فقط سبب عدم وقوع صدام بين المعسكرين، بل وأيضا السبب المباشر لاستشراس الامبريالية الأمريكية وتضخم عدوانيتها وتقلدها دور شرطي العالم، وسببا مباشرا لانتكاسات كارثية عديدة تعرضت لها حركات التحرر في العالم. إن حماقات خروشوف جعلت النصف الثاني من القرن العشرين بحق القرن الأمريكي – لكن ذلك القرن الذي ادعى بوش الابن أنه بدأ بغزو أفغانستان، انتهى في الحقيقة بذلك الغزو.
هل هناك ما يدل على أن الصين ورثت شعار التعايش السلمي من الرفاق السوفييت؟
تحياتي الحارة اخي الغالي سرجون, اتابع منشورتك دوما ًوأتفق معك في معظم ما تقول, ولكن إسمح لي ان ادلو بدلوي اليوم بسبب اهمية الموضوع. ما قلته سيدي وأخي الغالي صحيح ولكنه ليس دقيقاً 100% وليس تاماً 100% ايضاً وملاحظاتي هي كالتالي, 1_ ان جميع الإنظمة التي تحكم شعوباً متطورة إستخدمت كافة العلوم وبشكل خاص علم النفس للفرد او المجتمع من اجل قيادة مجتمعاتها ليس فقط الرأسمالية ولكن ايضاً الإشتراكية والشيوعية, اعتقد انه فقط الأنظمة العربية والإسلامية هي التي لم تحاول الإستفادة من علم النفس بالتحديد لقيادة مجتمعاتها, لأنها تستخدم الخرافة الدينية في قيادة المجتمع وليست بحاجة لعلوم, كما ان حضرتك تستخدم هذا الأسلوب دوماً, والمقاطع الثلاث الأولى من منشورك اليوم تؤكد ذلك. 2_ إن جميع دول العالم دون اي إستثناء, وبكافة انظمتها, هي عبارة عن عصابات مافيا بكل ما في الكلمة من معنى, وأكبر عصابة في اي مجتمع هي الدولة نفسها, نادراً ما نجد عصابة مافيا في اي مجتمع اكبر من الدولة, ولكن بشكل عام الدولة هي أكبر عصابة مافيا في المجتمع. 3_ ما قاله فرويد بان النفس تتكون من عدة ارواح اعتقد انه من الأفضل ان نستخدم المصطلح الأدق والأصح في نفس الوقت, وهو عدة مشاعر, وهذا اصبح من البديهيات, ولكن جميع هذة المشاعر يمكن زرعها في الفرد او المجتمع زرعاً, ويمكن التلاعب بها جميعها دون استثناء حتى المشاعر الغريزية منها. 4_ إن الديمقراطية المستخدمة اليوم, اصبح من الواضح لكل من يعمل العقل انها خاطئة, فليست الأكثرية دوماً على صواب, وربما الأصح هو ان الأكثرية في اي مجتمع, على خطأ في معظم الأحيان, لهذا اعتقد ان الحل في ديمقراطية الحق وقد طرحت هذا منذ سنوات عديدة منطلقاً من الحق والحقيقة والإنسانية, *الحقيقة هو كل امر تم برهانه علمياً, والحق هو إدعاء, لا يصبح حقاً إلا عندما يتم برهانه, اي عندما تدعمه وتؤيده الحقيقة وبرهانها, والإنسانية تنطلق من المساواة والعدالة بين انسان وأخر, وأحترام شرعة وحقوق الإنسان لكل فرد في المجتمع كاملة غير منقوصة, ومن هذا المنطلق, إذا كان هناك حق لفرد على المجتمع, فعلى المجتمع بكامله الخضوع لهذا الحق, ومن هذا المنطلق ايضاً *لا يجوز التصويت على اي من عناويين الحق والحقيقة والإنسانية, او على اي عنوان فرعي يقع تحت اي منها, والتصويت يكون فقط على طريقة إحقاق الحق الذي يجب إحقاقه بكافة الظروف دون إستثناء.* 5_ من الضروري ان نعلم ان عصابات المافيا الغربية (الدول الرأسمالية الغربية) لا تستغل الديمقراطية الخاطئة فحسب, بل انها تستغل الإنسانية, فأنت كإنسان مقيم في نيويورك او أقمت في نيويورك تعلم انهم من خلال مناهجم الدراسية يدرسون اطفالهم الإنسانية وحقوق الإنسان, وهذا يؤمن لهم الإستقرار في مجتمعهم المتنوع الأعراق والألوان والقوميات والأديان, بغض النظر إذا كانت الشعوب قد وصلت للإنسانية اولاً, ولكن هذا ايضاً يستغلونه في حروبهم الخارجية التي دوماً يتحججون امام شعوبهم انهم ذاهبون للحرب اما للإنتصار للديمقراطية وتخليص شعب مسكين ما من دكتاتور, او للإنتصار للإنسانية وتخليص البشرية من سفاح يقوم بمجازر ضد شعبه, وطبعاً هناك الحجة الثالثه لمعاقبة مجنون يهدد السلم العالمي. إذاً فالإنسان الغربي ينشأ ويترعرع على الديمقراطية والإنسانية وبما انه لم يعاني ولم يكتسب خبرات الشعوب الأخرى التي تعاني او عانت من الإستعمار, هو يعتقد بحق انه يستطيع ان يقرر مصير البلاد والحكم عن طريق الإنتخابات, ولا يعرف ان الدولة ستحارب الخالق لو حاول تغيير النظام.
6_ لا نريد ان ننسى ان النظام الرأسمالي اكثر ذكاءً من حيث تعامله مع الجماهير, فهو يسمح لها بهامش لا بأس من الحرية يجعلها تعتقد انها الحاكمة وانها قادرة على التغيير في اي وقت, كما انه يتجاوب مع الجماهير, او يتظاهر انه تجاوب مع الجماهير عن طريق صندوق الإقتراع, أضف إلى ذلك ان حاجات الشعب الأساسية مؤمنة وقلما تجد إهتماماً بما يحدث في الخارج, ومعظم الشعب يصدق كذبة النظام او يجبرونه على تصديقها من خلال إعلام قوي جداً وذكي جداً قادر على توجيه الشعب بالإتجاه الذي يريده النظام. 7_ رغم أهمية ما قلته سيدي فهو لن يصل للشعوب الغربية ليجعلها تصحو طالما انك كتبته بالعربية, كما ان الشعوب العربية لن تستفيد منه بل يجعلها تغوص سعيدة في مستنقعاتها, ما يفيد الشعوب العربية هو تسليط الضوء على واقعها على امراضها من جهل وتخلف وعنصرية دينية وقومية وسياسية وجنسية وطائفية, علينا ان نخبر هذة الشعوب انه عيب على عقولها ان تُحْكَم وتقاد بالخرافات الدينية والعنصرية بكافة انواعها, وليس عيباً على العقل ان يُحْكَم بالديمقراطية والإنسانية, التي تدعيها دولته, على اشعوب العربية ان تدرك انه عيب على عقولها ان تستبدل الخرافة الدينية بالعلم والمعرفة والحقائق وتصر على ان الخرافة اصدق من كل الحقائق, على اصحاب هذة العقول ان يعرفوا ان عقولهم مريضة بكافة المقاييس, ما عدا مقياس الخرافة نفسه, فعرضنا لأمراضنا وكيفية علاجها يفيدنا أكثر من عرض امراض الغرب. 8_ لا بد ان نلاحظ, ان الهجرة هي دوماً في إتجاه واحد هي من بلاد الجهل والتخلف والإيمان, إلى بلاد الغرب الرأسمالي الكافر, ففي بلاد الإيمان يعامل كحيوان وينظر إليه كحيوان, بينما في بلاد الرأسمالية والكفر يعامل كإنسان, وينظر إليه سراً كعبد يخدم مصالح الدولة, ومصالح المنظومات العالمية التي تسيطر على الدولة, لهذا عندما يصل المهاجر من بلاد الإيمان التي يعرف انه كان يعيش فيها كحيوان, إلى دول الكفر والرأسمالية التي تجعله يشعر انه إنسان, وأريد ان اضع مليون خط تحدت كلمة يشعر, كما تجعله يشعر ان النظام ينظر إليه كإنسان, وطبعاً ان سيكولوجية هذا الإنسان تختلف كلياً عن سيكولوجية الإنسان في العالم العربي والإسلامي, الذي يشعر انه يعامل كحيوان وان النظام ينظر إليه كحيوان. شكراً جزيلاً لجهودكم ومنشوراتكم الرائعة, تحياتي الحارة مع فائق محبتي وبالغ إحترامي.
من حوالي 12 سنة في عام 2009 سألني احد “المتعلمين” كيف تتكلم ضد الأمريكان وقد إستفدت من أمريكا؟ فقلت له ان امريكا قد استفادت مني اكثر، وقدمت لها الكثير وبالإضافة انا مشكلتي لن تكن مع الشعب بل ضد هيطجة* النظام الامريكي وغيره وامريكا تضعك في ‘قفص’ وتقول لك انت حر ان تفعل ما شئت ‘في هذا القفص’. (*هيطجة = هيمنة + بلطجة)
“We Won’t Be Free Until Our Minds Are Free لن نكون أحرارا حتى تصبح عقولنا حرة
هناك اقتباس من نص بوذي قديم يسمى دهاممابادا ( Dhammapada) الذي يترجم في كثير من الأحيان على النحو التالي: “نحن ما نفكر فيه. كل ما نحن عليه ينشأ مع أفكارنا. مع أفكارنا نحن نصنع العالم.
وبعبارة أخرى عاداتنا العقلية تشكل شخصيتنا وتحديد كيف ستتصرف تلك الشخصية، وهذا السلوك يساهم في تشكيل العالم.
ونحن نرى خطا مماثلا في أوبانيشادس( Upanishads) الهندوسية: “كما هي رغبتكم، وكذلك نيتكم. كما هي نيتك، وكذلك إرادتك. كما هي إرادتك، وكذلك فعلك. كما هي عملك، وكذلك مصيرك.
هذه طريقتان مختلفتان للتعبير عن نفس الملاحظة الخالدة التي نراها تطفو على السطح بأشكال مختلفة في جميع أنحاء التقاليد الفلسفية في جميع أنحاء العالم: أن أفعالنا تنشأ من أفكارنا وأفكارنا تنشأ عن عاداتنا العقلية المكيفة ، لذلك نحن بحاجة إلى أن نكون حذرين للغاية حول ماهية تلك العادات العقلية لأنها ستحدد مصيرنا في نهاية المطاف.
ولكن الناس الذين يصبون أكبر قدر من الطاقة والاهتمام في هذه الملاحظة الخالدة كمجموعة ليسوا البوذيين، ولا الهندوس، ولا أي تقليد ديني أو فلسفي على الإطلاق. أولئك الذين هم الأكثر اهتماما في دراسة والعمل على هذه البصيرة هم الأشخاص الأقوياء الذين يحكمون هذا العالم.
ويدرك الأقوياء أنه نظرا لأن أفعال الناس تنبع من أفكارهم ومصير العالم ينبع من أفعال الناس، إذا كنت تستطيع السيطرة على الأفكار التي يعتقدها الناس على نطاق واسع، يمكنك التحكم في مصير العالم.
تحكم في طريقة تفكير الناس بشكل جماعي في الأشياء ويمكنك التحكم في طريقة تصرفهم ، ويمكنك التحكم في الطريقة التي ينظمون بها ، ويمكنك التحكم في طريقة تصويتهم. وهذا أمر مهم لأن الناس أصبحوا أكثر إلماما بالقراءة والكتابة وأفضل في تبادل المعلومات على مر السنين، وبالتالي أكثر وعيا بقيمة الحرية والمساواة، لذلك أصبح من الصعب والأصعب حرمانهم من الحرية والمساواة دون إثارة ثورات عنيفة وينتهي بك الأمر ورأسك في سلة.
وقد عالجت هياكل السلطة في المجتمعات الأكثر “استنارة” هذه المعضلة من خلال إعطاء الناس وهم المساواة في الحرية مع إبقائهم مستعبدين لأجندات حكامهم من خلال التلاعب النفسي على نطاق واسع. ويهيمن البلوقراطيون على المؤسسات الإعلامية والمنصات الإلكترونية ومراكز الفكر بالتنسيق مع الوكالات الحكومية السرية لضمان أن المعلومات التي يستهلكها غالبية الناس تخدم المصالح الاجتماعية والسياسية والعسكرية والجيوستراتيجية لهيكل السلطة الحاكمة.
هذا هو السبب عند مشاهدة الأخبار على شاشة التلفزيون دائما نوع من يشعر وكأنهم يخدعون لك; هذا بالضبط ما يحدث يتم حذف المعلومات غير المريحة للأقوياء ، في حين يتم تضخيم المعلومات التي تخدم الأقوياء والملتوية في الضوء الأكثر ملاءمة ممكن.
هذا لا يحدث لأن الطبقة التي تسيطر على وسائل الإعلام تميل شخصيا على كتف كل مراسل إخباري وتأمرهم بالكذب، ولكن لأنك إذا سيطرت على من يدير وسيلة إعلامية فإنك تتحكم في من سيوظفونه ومن سيرفعونه، مما يؤدي بطبيعة الحال إلى نظام يفهم فيه المراسلون أن الطريقة الوحيدة لهم للنهوض بحياتهم المهنية هي الترويج للروايات التي تخدم مؤسسة السلطة الحاكمة وتهميشها الروايات التي لا تخدم(هم).
أفضل طريقة للتلاعب بالناس دون علمهم هي مناشدة أقوى دوافعهم وأكثرها فقدانا للوعي. في الممارسة العملية وهذا يعني التجاذب في السنانير النفسية للغرور ، والتي على مستواها الأساسي هي الخوف والهوية. إذا كنت قد قدمت هوية قوية من شيء مثل الانتماء إلى حزب سياسي معين أو مجموعة أيديولوجية أو عرقية معينة، ثم أنها سوف تحمل الكثير من الوزن الأناني بالنسبة لك. إذا كنت في حالة خوف ثم سيكون هناك الكثير من الانكماش الأنانية وعليك أن تأخذ أفكارك على محمل الجد.
إذا كنت تستطيع أن تناشد الناس الدوافع الأساسية للخوف وتحديد الهوية يصبح من السهل جدا لإدراج الأفكار في عقولهم ومنحهم عادات عقلية جديدة، وهذا بالضبط ما يفعله دعاة. يجب أن تخاف من الإرهابيين والروس والصينيين لأنهم سيؤذونك تحتاج إلى دعم الحزب الديمقراطي وكل ما يخبرك به النقاد، لأن هذه قبيلتك. تلك المناهضة لvaxxers (من يرفض اللقاح) هناك عدوك الحقيقي، وليس بنية السلطة النووية التي تمتد عبر العالم الذي يقود عالمنا إلى هلاكه بطرق لا تعد ولا تحصى. وعلى وعلى وعلى.
إنهم يعطوننا وهم الحرية، ولكن طالما أنهم يقيدون عقولنا بالدعاية، فإننا لسنا أحرارا. لا يهم إذا أعطونا كل حرية شخصية يمكن تخيلها إذا كانت كتلة حرجة منا لا تزال تفكر بطرق تعود بالنفع على الأقوياء، لأن تلك الأفكار من شأنها أن تدفعنا إلى التصرف والتنظيم والتصويت بطريقة تعود بالنفع على حكامنا وليس علينا.
إذا أردنا تحرير عقولنا من سلاسل السلطة، فلا يكفي إجراء البحوث وحفظ مجموعة من الحقائق حول ما يحدث حقا في أمتنا وعالمنا. وأهم خطوة لتحرير عقولنا من أغلالهم هي أن نزيل من أنفسنا خطاطيف الخوف والهوية النفسية التي تعلق بها تلك الأغلال. وهذا يعني تحرير أنفسنا من أوهام الوعي الأناني، الذي، مضحك بما فيه الكفاية، يعيدنا إلى المبادئ المركزية للبوذية والهندوسية مرة أخرى.
وطالما أن البشرية مستعبدة للأنا، فإنها ستظل مستعبدة لهياكل السلطة المسيئة، لأن المتلاعبين سيكونون دائما قادرين على استخدام خطاطيفنا الأنانية للدعاية لنا لدعم مصالحهم على نطاق واسع. حتى ذلك الحين لن يهم في نهاية المطاف كم عدد الحريات المدنية التي نكسبها أو نخسرها، لأننا سنظل غير قادرين على تجاوز روابط سلاسلنا النفسية.
ليس حتى الإنسانية بشكل جماعي يكسر خالية من جاذبية الوعي الأناني سوف ننفجر حقا قبالة في الإمكانات الحقيقية لجنسنا.”
أغنية رددها طلاب استنفرت على إثرها وزارة كأن كارثة حلت بها ثم أصدرت بيانا فيه من الحمية ما يثير الغرابة .. بيان خطير و قضية تافهة بل حادثة لا ترقى لتكون قضية .. البيان ذكر أن ذلك السلوك يشكل خطرا على ما أسماه ” منظومة القيم الوطنية و الاجتماعية للأطفال ” .. انظروا العنوان العريض .. و ذكر شيئا عن ” المنهاج الخفي ” الذي يحمل بمعناه سعي الأشرار لإفشال الخطط الموضوعة لتنشئة الأجيال المناسبة .. تخيلوا بلدا يواجه أمريكا و نصف العالم يخشى أغنية .. لا أعلم كيف وصل خبر الخطب الجلل إلى الوزارة عبر وسائل التواصل أم عن طريق ناقل حاقد يمكن أن يعد من جيش المجاهدين المندسين .. ماذا لو ردد الطلاب ” طلع البدر علينا ” لامتلأ قلب الوزارة حبا للحياة ربما و لأصدرت بيانا تثني فيه على الطلاب و المعلمين و سيكون الحدث دليلا على ما ينتظر سورية من مستقبل مشرق .. البيان كان أشبه باعتذار و ورقة اعتماد باهتة قدمت لجهة مسؤولة متزمتة يسوؤها الغناء .. وجود تيار متطرف في المجتمع السوري حقيقة لا يستطيع أحد أن ينكرها و لا أن ينكر سطوتها على كثير من السياسات الداخلية الأكثر أهمية و خطرا المتعلقة بالتربية و مناهج التعليم و قطاع الإعلام .. ..
من حق الوزارة أن تستنفر و أن توجه كتبا لمنظمات الشبيبة و الطلائع و تناشد الأهالي و أن تطلب مؤازرة وزارة الداخلية حرصا منها على المنظومة .. لكن ماذا فعلت بعد أن شاهدت بأم عينها الفشل الذريع لتلك المنظومة حين حمل من فرختهم السواطير و جاؤونا بالذبح و الاغتصاب و اللواط و السرقة و كل ما ينافي الأخلاق و الفضيلة و الدين و الإنسانية ما هي الخطة الصارمة التي وضعتها لتعالج ذلك الوباء .. ليس الخطر في أغنية و لا فيما ورد في البيان و إنما فيما أظهرته الحادثة ككل من وجود جهة رقابية مريضة أهدي لها حرص الوزارة المبتذل .. هي ذات الجهة التي قدم لها التلفزيون الرسمي اعتذارا و أظهر ندما لمشهد من مسلسل ساسوكي الكرتوني ” أو غرندايزر لا أذكر ” وصف وقتها بأنه مخل بالآداب .. الآداب و العلوم التي ينشأ عليها الملائكة العرب و المسلمين .. حيث النساء بلا أثداء .. أطفال اليابان لأجيال متعاقبة رأوا ذلك المشهد و غيره و لم يهنوا و لم ينحرفوا و لم يحملوا السواطير ثأرا لآلهة الكوجيكي ” كتابهم المقدس ” و إنما أعادوا بناء بلد حطم عسكريا و نفسيا و ما زالوا يبنون .. للأسف هناك تيار خطر مفقود منه الأمل يراعى و يحابى منذ نشأة الدولة كلما سنحت له الفرصة يظهر أنيابه و أظافره و يضعها قيد مواجهة منهكة عبثية .. تيار خفي و ظاهر بآن معا يسعى دائما لتنشئة أجيال مدجنة غارقة في العقد تخشى الحياة و تبغضها فترى في ثارات الغابرين حلا ..
لايقطع شجرة الزيتون الا من كان قلبه فأسا .. وضميره مثل ضمير المنشار وروحه مثل روح المسمار.. وأنا كلما رأيت شجرة مقطوعة أحس ان روحي تنقبض وأن عيني تشيحان النظر عنها كمن يبعد ناظريه عن جثة انسان غارقة بدمها .. وقد ذهلت ان بعض المزارعين في ريف طرطوس أقدموا على بيع أشجارهم للسماسرة والتجار رغم معرفتي ان شجرة الزيتون في الريف الساحلي بل وفي أي ريف تصبح مثل افراد العائلة .. فكيف يبيع الناس أبناءهم او أمهاتهم او جداتهم ؟؟
أذهلني خبر تلك المجزرة التي حلت ببعض مزارع الزيتون في طرطوس والمسالخ الميدانية لتقطيع لحم الشجر وبيعه بشحمه وعظمه التي تشبه عملية اعدام جماعي لاتقل عن عمليات اعدام داعش وجيش الاسلام للاسرى وذبح المعتقلين في الساحات العامة .. وليس هناك فارق كبير بين الجريمتين ..
أحيانا يحاول احدنا ألا يصدق الاخبار السيئة .. ولكن وفيما انا اقرأ الخبر وصلتني رسالة من أحد الاصدقاء الذي قال لي ان النفاق والجهل يبدو في القرار الحكومي الذي قرر التدخل في المجزرة بعد ان أثيرت الضجة .. لأن الحكومة نفسها ومحافظة طرطوس متهمة بأنها تقوم بتدمير بعض الارياف في مشاريع عبثية وغريبة .. وبمجازر لاتقل عن مجزرة الزيتون التي اثيرت قضيتها ..