خذوا أفكارهم من اولادهم .. خذوا أسرارهم من صغارهم .. تزامناً مع انتهاء عطلة الخريف المدرسية هذا اليوم الإثنين طلع علينا المستشار الغضنفر اولاف شولتز بتصرَّيح ناري في مقابلة صحفية طالبنا فيه بدوره بحماية اليهود وتابع صارخاً: “ان كل إعتداء على اليهود هو إعتداءٌ علينا كلنا في المانيا ” .. مع ان تصريحه ليس بجديد لكن اللافت في الامر انه تزامن مع امر عمليات المدارس بإعتماد ما “يحصل ” الآن في الشرق الاوسط يستدعي النقاش والبحث خشية تفاقم خطاب الكراهية ومعاداة السامية !!! وكإن العدوان الهمجي على غزّة وشلال الدم الهادر من غزّة على مدى ثلاثين يوماً ويزيد هو مجرد حادث وخلاف يستدعي النقاش في المدارس الالمانية !! يا للهول
ما كان يحصل بهدوء في المدارس الالمانية داخل الصفوف وعلى إستحياء من أسئلة خطية للتلاميذ صار اليوم أمراً عاجلاً و مطلوباً.. كلٌ حسب طاقته ومستواه.. حلقات بحث .. مواضيع تعبيرية تاريخية للصفوف الثانوية …تبادل أراء وافكار .. او غسل ادمغة سهل ممتنع..
وهذا نص امر العمليات من المصدر : لقد وصلت الحرب في الشرق الأوسط منذ فترة طويلة إلى مدارس برلين. وتؤيد إدارة التعليم مناقشة الحرب في الفصول الدراسية ابتداء من يوم الاثنين بعد عطلة الخريف. وتطالب إدارة التعليم ممثلو أولياء الأمور مزيداً من الدعم للمعلمين وتسهيل مهماتهم!!.و ووفقا لأفكار إدارة التعليم بمجلس الشيوخ في برلين، يجب أن تكون “الحرب” في الشرق الأوسط موضوعاً هاماً في المدارس اعتبارا من هذا اليوم!..
منذ خطاب السيد نصرالله وأنا أتوقع ان تخرج الخفافيش .. ليس لأنها كما تدعي أصيبت بطعنة في الظهر بل لأنها تريد ان تمارس الطعن في الظهر .. ولأنها تريد تحويل اي قضية الى سجال .. ولو ان السيد حسن نصرالله يدخل القدس الآن فانها ستجد أي لغة وأي مبرر لانتقاده والتشنيع عليه .. والتباكي على قضايا تصنعها هي .. وتنفخ فيها هي .. وكان من الملفت للنظر أن كل هذه القوى صمتت طوال الحرب .. وسكت نباحها ولكن بمجرد ان انتهى الخطاب انبرت وأخرجت حقدها وتحريضها .. وهي نفس القوى التي كانت تعد نفسها ان أعلن أي موقف شديد ستنطلق في عملية الطعن والهجوم والانتقاد .. ولديها مخزون هائل من الحقد والكراهية لكل ماهو وطني وقد رأيناها جميعا في الحرب السورية .. فهي نفسها التي كانت تقصف الشعب السوري وتدمر اقتصاده وليرته وجيشه .. وصواريخ الدفاع الجوي .. ولكن عندما هاجمت الطائرات الاسرائيلية سورية وقد دمر الثورجيون كل دفاعاتها الجوية وكل الرادارات وقتلوا العسكريين والضباط .. انبثق هؤلاء من الجحور وصاروا يعيبون علينا أننا لانسقط الطائرات الاسرائيلية وأننا لانظهر عضلاتنا الا على الثوار المساكين والاطفال الابرياء ..رغم انهم هم من تسبب انهيار الدفاع الجوي السوري في كثير من المناطق..
هم اليوم أنفسهم الذين يبكون اليوم على الفقراء السوريين وتراجع الاقتصاد ونقص الوقود والكهرباء رغم انهم هم أنفسهم الذين كانوا يحتفلون كل يوم بتدمير المعامل وانهيار الليرة لأنها معامل النظام كما قالوا .. ويصلون الليل بالنهار من أجل افقار الشعب كما كتب علنا صادق جلال العظم مرحبا بافقار الناس من أجل غاية واحدة وهي تفكيك التفاف الناس حول موقف القيادة السورية .. واجبارهم على القيام بفوضى تخلخل الدولة كي تفتح لهم الطريق إلى السلطة ..
وهم أنفسهم الذين كانوا يقولون ان الحكم السوري هو الذي باع الجولان وصمت اربعين سنة عن اطلاق الرصاص في الجولان .. فاذا بهم هم يزورون الكيان الصهيوني .. ويشاركون في مؤتمراته الامنية .. وهم الذين كانوا يقاتلون الجيش السوري وخلفهم الجيش الاسرائيلي لدعمهم .. وطائراته تقدم الاسناد الجوي لهم ..
منافقون وممثلون ورخيصون وعملاء ..
لكن هناك ممن ينتقدون الخطاب دون ان يعلموا ماذا كان في أوراق السيد من معطيات ومعلومات .. وماذا كان يقدر ان يقوله .. ومالايقدر ان يقوله .. هؤلاء عليهم أن يدركوا أن الرجل أثبت فعلا أنه لايتخذ خطواته انفعاليا .. وأنه يحسب كل شيء بدقة .. وأنه لايتقدم خطوة الا بالاتجاه الصحيح .. وأنه بالفعل قرأ نصف الخطاب .. وترك النصف الباقي للحظة يحين وقتها .. الى هؤلاء جميعا .. أقدم لهم هذا المشهد الوثائقي التاريخي من فيلم مملكة الجنة – وهو معروف من كتب التاريخ – عندما قرر صلاح الدين في لحظة حاسمة ألا يتقدم لمنازلة كبرى مع الملك بالدوين .. وابرم معه هدنة .. جاء يومها المعاتبون الغاضبون على عجل الذين هددوه بأنه لن يبقى ملكا بعد اليوم لأنه لم يعد يصلح لهذا المقام طالما انه لم يخض المعركة .. فكان رد السلطان عليهم في منتهى الوضوح .. وكان درسا في العبقرية العسكرية التي صنعت بعد ذلك معركة حطين الفاصلة ..
انتهى اللقاء بأن صلاح الدين .. قال للرجل المعاتب المندفع باصرار .. “شكرا لك على زيارتك” .. ولما لم يستوعب الرجل قرار صلاح الدين بانتهاء المقابلة .. أعاد عليه صلاح الدين العبارة بحزم قائلا: “شكرا .. لك .. على .. الزيارة” .. وكأنه يقول له: انتهت المقابلة .. مع السلامة .. أنا أعرف متى أتخذ القرار الصائب .. وقد خبرت ذلك .. واثبت الزمن ذلك ..
الى جميع الخفافيش .. وجميع الجبناء الذين يختبئون في المواقف الصعبة ويظهرون فقط كالطابور الخامس لاثارة البلبلة والشك .. وحرف الناس .. وتشويشهم .. وحرف المعارك .. وكذلك الى جميع من يعاتب صادقا أو خائبا او غير مصدق وهو محب .. اليهم جميعا نمد أيدينا اليهم جميعاونقول:
شكرا لكم على هذه الزيارة ..
اذا لم تفهموا وحدقتم فينا حائرين سنعيد عليكم القول: شكرا.. لكم.. على هذه الزيارة .. اللقاء الثاني .. في موقع عرفه التاريخ كله .. التاريخ الذي لم تقرؤوه .. حطين ..
في كل الحروب التي خضناها والتي هزمنا فيها والتي ربحنا فيها .. تبدو معركة غزة كاشفا لحقيقة علاقة العالم بالعربي .. وكاشفا لعلاقته بنفسه .. واضطرابه الذهني والنفسي .. فهذه المعركة كشفت انها ليست غزة هي وحدها المحاصرة بل 400 مليون عربي .. خراف محاصرون يأكلون العلف ويذبحون في احتفالات العالم ومناسبات اعادة ترتيب النظام الدولي .. فكلما قرر العالم اعادة ترتيب أمور العالم أقام الحفلة في بلادنا ونحر فيها بضعة آلاف من شعوبنا .. فيما بقية الخراف تدعو وتضطرب وتصاب بالهلع .. ولاتقدر حتى ان تنطح .. الا بعضها .. ففي حفلة انهاء النظام الشيوعي في العالم أكل العالم من لحم العرب في الحفلة التي أقامها في افغانستان ونحرهم الخراف باسم المجاهدين .. وهناك حفلة النظام العالمي الجديد الذي أقيمت في مهرجان عاصفة الصحراء وكان المدعوون فيها يأكلون اللحم العراقي الطازج بنكهة اليورانيوم المنضب .. وفي حفلة أخرى أكل العالم من لحوم العرب في الربيع العربي في حفلة دموية نحر فيها العالم 5 ملايين عربي ..
مذهل هذا العالم العربي الذي يقول له الغرب الان انك لاتساوي عندي الا مذبحة .. وانك أحقر من ذبابة .. العالم العربي اليوم كله يرى حفلة اعدام رهيبة لم تتخيلها مخيلة حتى عقول مصممي الافلام المتوحشة وأفلام الرعب .. ولم يخطر ببال احد من مصممي قصص الهولوكوست ان يكتب عن سجن مغلق فيه أسرى لايعلمون كيف يخرجون منه فيما السجانون يطلون عليهم من النوافذ ويطلقون عليهم النار بشكل عشوائي من بنادق آلية ويصورون المشهد على الهواء مباشرة حتى ان حرارة الدم تجعل عدسات الكاميرات حارة من حرارة الدماء .. أما العالم والأحياء العربية التي تجاور السجن فانها تتابع حياتها والناس يرتادون المقاهي .. يشترون ويبيعون ويسافرون ويلعبون الزهر أو البوكر فيما أطفالهم يتابعون المباريات وألعاب الأنترنت .. كل شيء حول السجن هادئ .. وتصدر أصوات صراخ من السجن وتسمعه بعض الأحياء .. ويخرج البعض للسؤال عن سبب هذا الازعاج ويطلبون من البلدية ان تخفف الصراخ والضوضاء القادمين من السجن كيلا يتم اقلاق المستريحين .. والنائمين والغافين في أسرتهم .. أو الساهرين لمشاهدة المسلسلات التركية لاردوغان او السوبر أوبرا ..
الضوضاء مستمرة والضجيج لايتوقف من السجن الهولوكوستي الغزاوي .. والدخان يتصاعد من السجن ويرى الناس أشلاء على أسوار السجن .. بعضها لأجساد بلا هوية . وأكثرها أشلاء لأيد صغيرة .. وأكباد صغيرة .. وعيون صغيرة .. ولكن الأحياء التي تحيط بالسجن تغلق نوافذها كيلا تشم رائحة الشواء ورائحة تبدو غير زكية من السجن .. وهم على يقين أن مصدرها هو السجن ولكن الرائحة لاتتوقف وتستمر تتغلغل في خياشيم الناس .. حتى داخل بيوتهم .. ويحاول الناس ان يتصلوا بالبلدية كي تتصرف وتلقي بعض المعقمات والروائح الطيبة وملطفات الجو في الطريق وتنشر الورود او تقترح ارسال المنظفات الى السجن .. لتعقيمه لأن نزلاءه لايستحمون كفاية ..
عن اعداء النصر في غزّة وفي كل شبرٍ محتلٍ من أراضينا… عن النائينَ بأنفسهم الصامتين منذ اليوم الاول على تدمير البشر والحجر والشجر في غزّة!.. عن الصامتين او الشامتين بالعدوان على غزة وكنائس غزة ومشافي غزة .. عن الشامتين بعد كل غارة على اي عاصمة و مدينة ومطار عربي اتحدث!.. عن ذاك السائل المتذاكي والسائلون معه: أين الرد المنتظر على عدوان غزّة في خطاب سيد ال م ق ا و م ة ؟.. اين وحدة المسار والمصير أين وحدة الساحات في مواجهة العدو ؟!.. أين الرد؟..
الإجابة عندي بسيطة جداً ..
بعيداً عن حيثيات خطاب اليوم ومضمون الخطاب العقلاني الهادئ النبرة .. البركة في صهاينة الداخل الذين يتماهون جداً مع صهاينة الخارج ويترّّبصون للإيقاع ب ا ل م ق ا و م ة !!. البركة بهم لأنهم ما داموا يتحيَّنون الفرص للإنقضاض على كل ما يمت لل م ق ا و م ة بِصلة !..البركة فيهم لأنهم منذ بداية العدوان على غزة وما قبل العدوان كانوا وما زالوا يُعيقون عمل المقاومين ويطردونهم عندما يتمكنون منهم ويصطادون سيارات إسعافهم او راجماتهم ويصادرون مركبات اسلحتهم كما سبق حصل والتاريخ القريب يشهد !..
سبحان الله ، منذ سنوات خلت عا زمن امبراطورية عرسال كانت جماعة الاربعتش على وئام وغرام مع الدواعش .. حتى انهم نعقوا: فليحكم الأخوان!.. وهكذا إستحقوا آنذاك بجدارة لقب دواعش الداخل !.. اليوم هم أنفسهم .. مسؤولين ومناصرين ومنتسبين هم اول الطاعنين بظهر المقاومين على الخطوط الامامية والخلفية .. وبالتالي يستحقون وبجدارة لقب صهاينة الداخل!..
لاشيء مثل الاعتراف يريح النفس .. للاعتراف قوة خفية لشفاء الروح وشفاء الجسد .. فالكلمة الحبيسة تشبه الداء وخاصة في صدر من عاش حرا بضمير كضمير الملائكة .. اريد ان أعترف أنني كنت أستمع الى كلمات السيد حسن نصرالله وقلبي ينتظر .. وفي كل كلمة كنت أتوقع ان أسمع أجراس العودة .. وأسمع حمحمة الصواريخ .. ولكن السيد لم يكبس على الزر .. وانتهى الخطاب .. ولم يكبس السيد على أي من أزرار الحرب .. ولم يكبس على زر الانتقام في صدري .. وزر الحرب التي كنت أريدها .. وأتحرق لها كي تحرق هذا المجتمع الغريب الصهيوني والتجمع العجيب من القتلة .. تجمع من القتلة ودولة الدراكيولات ومصاصي الدماء ..
ذهب السيد ولم أصدق انه لم يكبس زر الحرب .. كي تتوقف المجزرة .. رغم انني في قرارة نفسي كنت أتساءل: هل من الحكمة ان نذهب الى الحرب .. لأننا منفعلون .. كما الاسرائيليون منفعلون وذاهبون الى الحرب بجنونهم ؟؟ وهل يجب ان ندفع ضريبة عن كل العرب الخاملين الكسالى ..؟ ولكن كان هناك سؤال لاأعرف اجابته وهو: لم أعلن السيد عن خطابه قبل ايام .. وماقاله اليوم كان يمكن ان يقوله نائبه او بيان صادر عن حزب الله؟ لأنني أثق بهذا الرجل فانني وجدت أن سبب ذلك ربما انه بسبب ان المحور أعطى الاميريكيين مهلة للوصول الى اتفاق والا فانه يوم الجمعة سيكون موقف المحور واضحا وأنه سيستفيد من الجو العربي المشحون .. والجو العالمي المشحون … ومن المرجح انه تمكن من الحصول على اتفاق هدنة وايقاف الاسرائيليين .. بقرار امريكي .. والاحداث تشير الى هدوء على الجبهات بعد الخطاب .. وخروج كلمات اميركية فورا تشير الى الرغبة الهدنة وليس. وقف الحرب .. وهذه دوما هي بدايات الهدنات الطويلة
أو أن الرجل لديه معطيات لانعرفها .. فمما لانعرفه ان عملية 7 اكتوبر لم تتم بمشورة المحور كي يكون التنسيق مطلقا والاستعداد مطلقا .. رغم ان كل توقعاتنا ان عملية بهذا الحجم لايمكن ان تتم الا بقرار محوري ..من قبل الجميع .. وهناك خشية ان يتم اعلان الحرب في جنوب لبنان لكن قطر وتركيا تنجحان بالضغط على حماس لقبول اتفاق هدنة طويلة .. ويبقى الحزب وحده يواجه الناتو واميريكا .. وهناك من يسرب ان من سيناريوهات المواجهة ان اميريكا ستوعز الى تركيا باطلاق حرب في الشمال السوري انطلاقا من ادلب وشمال حلب .. لتعقيد المعركة بحجة ان تركيا لاسلطة عليها على هذه القوى المتطرفة التواقة للانتقام من المحور التي سترى انها فرصتها في الانقضاض على الداخل السوري المنشغل بحرب جديدة ستكون اميركيا طرفا فيها.. خاصة وان الجولاني قد تعهد للاميريكيين بالتحالف اذا تم الاعتراف بتنظيمه رسميا حاكما للشمال السوري ..
لاأريد أن أقول انني عراف وأنني من أولئك المنجمين .. وقراء البخت الديبلوماسي .. ولاأنتمي الى أولئك الذين يقرؤون النجوم ويستجوبون المجرات وأحيانا يدعون انهم يحركونها .. ويتصرف أحدهم مع الاحداث كأنه قابلة .. فهؤلاء يشقون بطن المستقبل ويعرفون كل مواليده الذكور من الاحداث والاناث ..
ولكني لم أفاجأ بأي حدث بعد 7 أوكتوبر .. وحده 7 أكتوبر فاجأني من ناحية واحدة وهي أن من ظننته نائما تبين انه يقظ جدا وأنه لاينام وهو الفلسطيني .. وأن من ظننته لاينام كان في الحقيقة غافيا يغط في نوم عميق تحت اللحاف .. وهو الجيش الاسرائيلي .. ولكن لم يفاجئني أداء المقاتلين العرب .. مقاتلي حماس .. ولم افاجأ برداءة اداء الجيش الاسرائيلي الذي صرنا نعرفه انه على الارض لايعرف القتال ولايجيده .. فهو جيش تحرسه الطائرات .. وتقاتل عنه الطائرات .. وترضعه الطائرات .. وهو من غير الطائرات لايساوي قشرة بصلة كما نقول .. وقد أثبتت الاحداث ذلك منذ حرب تحرير جنوب لبنان .. فهذا الجيش انتصر في عام 67 عندما قاتل جيوشا عربية كانت بلا طائرات .. فيما كانت الطائرات هي التي تفتح له المديات ليتقدم .. ولكن عندما كان عليه ان يقاتل بلا طائرات خرج من لبنان .. وفي عام 2006 عندما حاول ان يلعب لعبة الطائرات لعب معه حزب الله لعبة الانفاق التي تقهر الطائرات .. ولذلك صار هناك توازن مفروض حيث لايملك حزب الله طائرات ولم تعد الطائرات الاسرائيليىة تفيد الجيش الاسرائيلي لأن الأنفاق أسقطتها جميعا ..
لذلك كنت أعلم ان الجيش الاسرائيلي سيسقط بالضربة القاضية عندما يواجه على الارض بأي قوة برية لأن الجيش الاسرائيلي انتهى عمليا منذ مجزرة الميركافاه ومنذ عام 2006 .. وكل انجازاته الى الان هي بسبب لعبة الاجواء .. وهي آخر لعبة بقيت في يده .. واخراحها من المعركة هي نهاية حتمية لاسرائيل ..
ولم يفاجئني أبدا رد فعل اسرائيل .. ولم يفاجئني التدافع الغربي والتنافس لاظهار الدعم لاسرائيل لأن من ينسى ان اسرائيل هي مشروع اوروبي استكمالا لمشروع الحروب الصليبية التي كانت استعمارية للاستيلاء على الشرق العربي .. من ينسى فانه لايعرف كيف يفهم الهرولة الغربية وجذورها .. ولكن بدل ان يعود ريتشارد قلب الاسد فانه تم تكليف اليهود وفق عقد تخادم بين اوروبة واليهود .. ولذلك فان اوروبة في أعماقها لاتستطيع ان تتحمل سقوط أورشليم الثاني منذ أن أسقطها صلاح الدين ..
سبحان مغير الأحوال … فالعرب الذين كانوا يلجؤون الى الغرب للتمتع بنعمة الحرية ويشتكون من أنهم يتم التجسس عليهم في بيوتهم .. وظهرت خريجة سورية من جامعة هارفارد واسمعت الحضور مصطلح (الآذان لها حيطان) … وضحك الجمهور من تخيل ان للحيطان آذانا .. وكيف ان المخابرات العربية تتجسس على الناس .. وتجعل خصوصيتهم وآراءهم مخترقة … فيأتي العرب الى الغرب ليتذوقوا نكهة الحرية .. وكادت الخريجة تبكي وهي تتذكر فقدانها لحريتها أمام (الحيطان التي لها آذان) في وطنها ..
ولكن نكتشف اليوم ان لكل شيء آذانا في الغرب عندما يتعلق الامر بفلسطين .. الحيطان .. والارصفة .. والسيارات .. والمثلجات .. والمدرسة .. والبلدية .. وبلاد الحريات أصبحت هي بلاد الآذان التي تتجسس عليك والعيون التي تراقبك .. ويصبح أكبر مكان للحرية لك في الوجود هو بلدك الذي كنت تذبحه من أجل حرية كاذبة غربية … تفتمتع وتذوق نكهى الحرية اليوم حيث ترى عشرة آلاف طفل لك في غزة يذبحون .. والمطلوب منك أن تدينهم .. وأن تدافع عن القاتل الاسرائيلي .. بكل حرية ..
هذه عينة وصلتني من متابعة في ألمانيا عن وظيفة منزلية للتلاميذ الالمان
يعود من جديد الحاكم بأمر التهريج سلطان الأكاذيب و التجارة الإخونجية حامل تاج التقلبات و الانحناءات و الاستدارات و النذالة و السفالة رجب حاقد كردوغان ليشعل سوق المزايدات على دماء الشعب الغزّاويّ الطاهرة لا لأنّه غلام أو سيّد النيوعثمانية ، و إنّما لأنّه يعرف حمقى منطقتنا بدقة من حكّامٍ لا يهشّون و لا ينشّون إلّا بما تمليه عليهم ماما أميركا و طفلها المدلل صهيوإسرائيل من حيث يؤمنون أنّ جنّة عروشهم تحت أقدام ماما أميركا و رفيقاتها الصهيونيات إن لم نقل عشيقاتها اليهوديات ، و من سماسرة لا همّ لهم إلّا لعبة الدم إذ أنّ رابط العروبة كما رابط الدين الحنيف يتلاشى كي لا تتزحزح ذرّة استعباد من تحت مؤخّرات الحكّام العبيد ، فلا نريدهم قدّس الله أسرار مؤخّراتهم أن يشعروا ببعض الحكّات الاستراتيجية التي تعيق جلوسهم المريح على عروش العبيد التي تذكّرني بابن كليب الهجرس عندما جرّدوه حتّى من الخيول فبات حاكماً على بعض الحمير و البغال يدافع عن ملكه باللطم و التنديد ، و تذكّرني أيضاً بآخر ملوك غرناطة أبي عبد الله الصغير عندما بكى على ملكه و ملك أجداده بعد غزو إسبانيا لقرون فقالت له أمّه بلغةٍ حازمة و كأنّها على قولة حاملي عنتريات منطقتنا فقط بالأكاذيب “أخت الرجال ” : “تبكي ملكاً كالنساء لم تستطع أن تدافع عنه كالرجال !” …….
نعم غزّة ليست عمّورية التي أشعلت امرأة فيها و لو كانت قصتها من نسج خيال المبالغات أمير المؤمنين و خليفة المسلمين أو لنقل خليفة المواطنين جميعا المعتصم بالله فانطلق تحت حجّتها لتفعيل لغة فرض المصالح بالقوة فلماذا لا يفعل من يسمّون أنفسهم ساسة و حكّاماً عرباً نفس الشيء و ينطلقون لفرض مصالحهم بالقوة تحت حجّة غزّة ، و قد باتت تحت نيران أحقاد ساسة و حتّى شعوب العالم الغربي من جديد ؟!…….
لاأظن ان السيد يحتاج الى اي منا كي يشرح هذا الفيديو الذي سيكون أطول خطاب في تاريخ اسرائيل .. على الاطلاق .. في هذا الفيديو المقتضب يحس أحدنا أن لايشبهه في التاريخ سوى خطبة واحدة شهيرة في التاريخ ليوليوس قيصر الشهير .. اتيت .. رأيت .. انتصرت ..
يوليوس قيصر هزم فارناسيس وقوته المكونة من 20 ألف في معركة زيلا، التي دارت في محافظة توكات شمالي تركيا .. ولما أراد ان يبلغ مجلس الشيوع في روما بانتصاره .. كتب ثلاث كلمات: VENI.. VIDI.. VICI .. اي: أتيت .. رأيت .. انتصرت
بالنسبة لي فان معيار النصر والهزيمة هي ظهور المنافقين .. والمنافق التركي اردوغان اختبأ تحت الشراشف التركية طوال عشرين يوما .. ورأى بأم عينه ان الطائرات الاسرائيلية التي تدربت في السماء التركية وفق معاهدات التنسيق بين الجيشين .. هي التي تقتل الفلسطينيين .. وان الطيارين الاسرائيليين الذين استضافتهم القواعد التركية اثناء التدريات الطويلة وأكلوا المشاوي والكباب التركي قد ابلوا بلاء حسنا في قتل 10 ألاف فلسطيني مدني وجرحوا 20 الفا . ودمروا 140 الف منزل ..
لم يستيقظ الخليفة الا اليوم .. لأن رائحة شواء اللحم الغض في غزة وصلت الى منخريه التركيين .. وكما يقال.. فقد وصل الخليفة بعد خراب البصرة وبعد أن انتهت اسرائيل من برنامج الابادة وتدمير كل امكانية للعيش في غزة .. ظهر بعد ان تعبت الطائرات الاسرائيلية من القتل في غزة .. وبعد ان تعبت القنابل من الانفجار في أجساد الاطفال .. وبعد ان ارتوت ارض غزة بالنار والديناميت كما ترتوي الارض بماء المطر .. وصار طعم بحر غزة بطعم البارود والديناميت وطعم الدخان وطعم الدم ..
ولكن ظهوره يدل على ان المقاومين ينتصرون وأن اسرائيل تندحر .. فهو لايظهر الا بعد ان ينتصر القوم .. لأنه يظهر ليسرق النصر فقط .. فهو سكت عام 2003 في غزو العراق .. وسكت في عام 2006 .. ولكنه بعد نصر 2006 وبعد ان بكى الاميريكيون من ضرباتنا في العراق وقرروا عام 2008 الانسحاب شرب حليب السباع .. ونفخ اوداجه وسرق النصر الذي صنعناه عام 2006 وظهر وكأنه هو الذي هزم اسرائيل وأميركيا لأنه ثرثر قليلا في دايفوس .. وكان في توزيع الادوار بعد هزيمة اميريكا واسرائيل يجب ان يظهر على انه هو الذي يتحدى اسرائيل بعد أن تحداها المقاومون ومحورهم في سورية وحزب الله .. ولكن له دور مرسوم بالقلم والمسطرة فيما بعد نصر 2006 بالظهور كزعيم للسنة وقيادة الربيع العربي الذي دمر العرب جميعا ..