ليس لدي اي شك ان أعمار الناس قصرت في هذه الايام من كثرة ماقتل الكذب من صبرنا .. الكذب البراح يقتل ايضا ويسبب المرض .. وحجم الكذب هذه الايام لايصدق ولايفوقه الا حجم أكاذيب الربيع العربي … ولكن آلة الكذب التي صنعت اكاذيب الربيع العربي هي نفسها اليوم التي تكذب في غزة .. ولكن هذه المرة الكرة الارضية كلها ترى الصور التي حجبت طوال الربيع العربي .. العالم كان يرى فقط كذبة حمزة الخطيب واطفال درعا فيما حرم العالم من ان يرى اطفال سورية المعذبين والمقتولين والمذبويحن من قبل جيوش الارهاب الدولي الذي كانت ترعاه نفس الدول التي ظهرت في تل ابيب لدعم اسرائيل هذه الايام .. فكل الدول التي تداعت لدعم اسرائيل هي عينها الدول التي أدارت مشروع الربيع العربي .. وأشرفت على تنفيذه بعنف ..
اليوم ثقب الفلسطينيون عين العالم باجساد أطفالهم في مجازر للاطفال لم ير العالم مثيلا لها .. أنا رغم انني قرأت عن المجازر وتاريخها الا ان هذا الكم الهائل من الاطفال الذين قتلوا علنا وظهرت اجسادهم تتدلى من النقالات ومن أكياس الجثث .. وتكومت أحشاؤهم الصغيرة في أكياس الخضار .. ومن شرفات الابنية المدمرة .. انا لم اجد شيئا شبيها بذلك في كل التاريخ..
ولكن مايقتل هو اصرار الصحفيين الغربيين كلما تحدثوا مع أي شخص على هذا الكوكب ويرفض المجزرة تراهم يصرون على ان يدين المتحدث حماس والمقاومة كلما ذكر فظائع الارهاب الوحشي الاسرائيلي التي لم تره عين بسبب اسرائيل .. ويصر الصحفي الغربي على تلقين الجمهور فكرة كاذبة عن مايسمى مجزرة المدنيين والأربعين طفلا اسرائيليا الذين ذبحوا .. الذين لم نر صورة لهم .. وكأنهم تبخروا .. مثل أظافر اطفال درعا الذين لم نر لهم اي صورة حتى الان .. وكأن الاعلام الاسرائيلي ليس لديه كاميرات وليس لديه صحفيون .. ومحاصر باعلام العالم الذي لايبث له صورا كما فعل مع دماء الشعب السوري التي لم تظهر على اي شاشة من شاشات العالم .. وكأن الانترنت مقطوع عن اسرائيل ..
الى كل صحفي غربي وقح اريد ان نقول جميعا له: اننا .. لاندين حماس المقاومة .. وحماس فعلت مافعله اي شعب .. والفلسطينيون لديهم الحق في قتل مستوطني غزة .. الذين هم جنود في زي مدني ..
هذه فرصة لكي يعرف العربي ماذا حدث في الربيع العربي بالنظر الى احداث غزة .. فاذا أردت ايها العربي ان تعرف ماذا حدث في سورية وماهي الثورة السورية .. واذا اردت ان تعرف كيف خدعت وكيف جهلت فعليك ان تنظر في حكاية غزة الدامية ..
في غزة اليوم يوصف المقاتلون من أجل الحرية على انهم ارهابيون … وانهم قتلة .. ويذبحون الاطفال .. ويغتصبون النساء .. ويسمون الاسرى بالمختطفين .. وفوق كل هذا انت لايسمح لك ان تظهر رأيك ولا أن تبدي تعاطفك ولا أن تقول رأيك .. وأنت مغيب تماما في وسائل التواصل التي تراقبك وتمسحك وتمحوك بالممحاة اذا قلت الحقيقة ..
أيها العربي .. نحن في سورية كنا غزة كبيرة .. فنحن مقاومون وطلاب حرية .. ولكن لأننا دعمنا عملية تحرير العراق ولبنان كما فعلت حماس في تحدي غلاف غزة .. أصيب الغرب بالصدمة .. فخرج علينا بحكاية أظافر أطفال درعا .. مثل حكاية 40 طفلا اسرائيليا مذبوحا على أيدي مقاتلي حماس بالضبط .. وصدقها العالم كله .. وحاصرنا اعلام العالم .. وكان محظورا علينا ان نقول كلمة دفاعا عن وطننا وعن جيشنا الذي وصف انه شبيحة ويقتل الأطفال ويذبح الطفلات .. ويغتصب النساء ..
تخيل أيها العربي أنه طوال 12 سنة لم يسمح لأي مؤيد للوطن السوري او للموقف الوطني السوري ان يظهر ولو لدقيقة واحدة على اي شاشة في كل هذا العالم .. كانت حناجرنا تقتلع .. وكنا نلاحق مثلما يلاحق العالم من يرفع علم فلسطين.. وكل البث في العالم كان مفتوحا لكذابين من المعارضة التي كانت تتلقى اموالا ورشاوى لتقول ماتقول .. والمكان الوحيد الذي سمح لنا بأن نظهر لنتكلم كان قناة الجزيرة – التي تتآمر اليوم على غزة سرا – التي كانت تأتي بضيوف موالين للدولة السورية فقط لتحاكمهم ولتسمعهم جدول اتهامات لانقاش فيه ولتعلم الجمهور كيف يحقد على الجيش السوري .. ولم يكن متاحا له ان يقول كلمة لأنه يتم اسكاته فورا .. فالمطلوب منه ان يكون ديكورا فقط لحرية الرأي وليتعلم الجمهور كيف يجب ان يتم اسكات الرأي السوري بوقاحة ودون ندم ..
قالوا عنا اننا نضرب ابناءنا بالاسلحة الكيماوية … وقالوا اننا نقتل أهل السنة .. ونفس محطات ورؤساء العالم الذين قالوا ان علينا ان نرحل وان العالم من غير الوطنيين السوريين هو أفضل وكان كل رئيس دولة ليس له الا أمر واحد وهو رحيل القيادة السورية .. وترحيلها .. هو نفس الخطاب القديم يتكرر في غزة .. فعلى غزة أن ترحل .. وعلى مقاتليها ان يرحلوا الى جانب ترحيل كل الغزاويين الى مصر ..
كنا نقتل يوميا بالمتفجرات والانتحاريين في شوارعنا .. وكان أطفالنا يقتلون في عمليات تفجير امام المدارس الابتدائية .. كما حدث في مدرسة عكرمة في حمص .. وكما حدث في تفجير الراشدين .. ولم يجرؤ أحد على انتقاد ذلك .. بل اخذ موظفو الامم المتحدة الذين كان يجب ان يحققوا في تلك المجازر .. اخذوا اجازات للاستراحة .. و كان اعلام العالم يتجاهل دمنا ويبارك قتلنا .. ويقول ان من حق الشعب السوري (المعارض) والمدعومين بالغرب والاميركيين ان يدافع عن نفسه.. اي من حق الارهابيين ان يقتلونا كما هو حق اسرائيل ان تقتل دفاعا عن نفسها .. وعقب كل مجزرة يموت فيها المئات كان اعلام العالم والعرب يقول ان النظام السوري هو الذي يفجر مدارسه وطرقاته .. وهو من يفجر الأبرياء … كما يقول بايدن ونتنياهو اليوم ان من فجر المشفى المعمداني في غزة هو صواريخ حماس .. تطابق لايصدق في نسب القتل لمن لايقتل !!
أرجوك أيها العربي انتهز هذه الفرصة لتتعلم من درس تراه أمامك اليوم وتعرف ماذا أعني أنك قد خدعت في الحرب على سورية .. وأن صوتنا في سورية قد تم كتمه .. وان حكايتنا قد تم بترها وقبرها ودفنها .. لزرع قصص جديدة من صنع اوهام وخيالات المخابرات الغربية .. سمعتها طوال 12 سنة باذنيك .. ورأيت ما أراد الغرب لك ان ترى بعيونه .. وعرفت ماأراده لك فنيو الغرف السوداء أن تعرفه بالتزوير والتلفيق ..
أرجوك انظر الى مأساة غزة على انها نافذة لك لتصحح نظرتك الى الحرب السورية .. ولتصحح خطيئتك عندما لم تسمعنا .. وعندما لم تتعاطف معنا .. وعندما صدقت اننا أشرار وسيئون وقتلة .. وان الارهابيين الذين قتلونا في مجازر لا حصر لها بتشجيع وغطاء وتفويض من الغرب كما هي اسرائيل مفوضة ومطلقة اليد في غزة اليوم لتقتل .. راجع الحرب السورية من منظار غزة لتعرف ان الاتراك ليسوا أصدقاء العرب وهم الذين ارسلوا مئات ألاف المقاتلين لدعم القتلة الارهابيين في سورية سكتوا اليوم ولم يرسلوا جنديا واحدا لغزة .. ولم يرفعوا صوتا .. وتعلم أيها العربي أن الاسرائيليين الذين كانوا يعالجون الثوار السوريين وكانوا يقصفون دمشق كانوا يفعلون ذلك لأن سورية كانت غزة كبيرة .. وكانت حكايتها الأليمة مزرعة للأكاذيب .. وميدانا للظلم وميدانا لقتل الابرياء ..
ان حكاية غزة هي بالضبط حكايتنا التي كانت بالأمس .. وغزة التي يمنع عنها الماء والوقود والغذاء هي تكرار لما يحدث من حصار على سورية .. حيث لاوقود ولاكهرباء ولاقمح ولادواء .. طوال 12 سنة .. محاصرون .. وقمحنا يحرق او يسرق .. ونفطنا ينهب ويباع في تركيا .. وصار شتاؤنا بلا نار ..
نعم كنا غزة كبيرة .. وغزة اليوم تدفع ثمنا باهظا لأنك أيها العربي هدمت سورية بيدك .. وقاتلت جيشها .. وفرحت عندما دمر الثورجيون بطلب اسرائيلي وحدات الدفاع الجوي والصواريخ .. التي لو بقيت سالمة اليوم لربما كانت تطورت وتوسعت ووصلت الى مرحلة لن تسمح لطائرات اسرائيل ان تقتل الغزاويين بهذه الوحشية والتوحش ..
انظر .. وراجع نفسك .. وتعلم .. واعتذر من نفسك أنك وقعت في خطأ وأثم عظيم بحق نفسك .. وحق الجيش السوري .. وحق أهل غزة اليوم الذين لامعين لهم أمام هذا العالم سوى محور المقاومة الذي كنت تحاربه طوال 12 سنة .. وهو اليوم القوة الوحيدة التي يخشى العالم كله ان تهرع لنجدة غزة .. وتنقذها بالغالي والنفيس ..
مظاهرة حاشدة للتضامن مع إ س ر … بمشاركة الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير (سخصياً)!!!. لله دّره عن الحرية والديموقراطية وحقوق الإنسان في بلاد اليورو أيضاً وأيضاً !!.
عند بوابة براندنبورغ التاريخية التي كانت تمثل الحدود الفاصلة بين (المانيا) برلين الشرقية و(المانيا الغربية ) برلين الغربية وبما تُمثل، سترى وتسمع العجب العجاب !!.. نعم كانت البوابة مسرحاً سوريالياً لافتاً ظهر هذا اليوم الأحد بعد ان شارك الآف المتظاهرين رافعين الاعلام الإ سيرا ….لإظهار موقفٍ حاسمٍ حازم وواضح ضد معاداة السامية!! وللتضامن والتعاطف مع إس … !! ( صرت أشك انهم يفهمون فعلاً معنى معاداة السامية الحقيقي!!)
مظاهرات هنا وهناك الأمر عادي … ولكن أن تعطي شرطة مدينة برلين الإذن بقيام مظاهرتين مؤيدة ومعارضة ، فتسمح بقيام واحدة يشارك فيها الرئيس سخصياً وتمنع الأخرى لانها تنادي بوقف العدوان وترفض جرائم الحرب والإبادة الجماعية فهذه والله سابقة ودليل آخر على مدى الديموقراطية .. وعلى الحرية.. حرية التعبير والمعتقد … وحقوق الانسان التي لا تُمَّس… الحرية التي دمروا بإسمها و من اجلها اوطاننا وهجَّروا عائلاتنا وسرقوا ثرواتنا البشرية عاماً بعد عام …
دعا تحالف واسع من الأحزاب الديمقراطية ومنظمات المجتمع المدني الالماني إلى التجمع عند بوابة براندنبورغ بمبادرة من الجمعية الألمانية الإسرائيلية. وتشمل هذه المنظمات الاتحاد الديمقراطي المسيحي، والحزب الاشتراكي الديمقراطي، والخضر، والحزب الديمقراطي الحر، وحزب اليسار، والكنائس الكاثوليكية والبروتستانتية، والمجلس المركزي لليهود في ألمانيا، واتحاد نقابات العمال الألماني، والمنظمة الجامعة لأصحاب العمل BDA، بالإضافة إلى منظمة كامباكت، من بين آخرين. Paritätische Gesamtverband، جمعية الحفاظ على الطبيعة الألمانية ونادي قصر الحمراء الإسلامي. !!!!!!!! (يعني الكل يمين ويسار !!؟ ) يا للهول في مظاهرة براندنبورغ كان الرئيس الالماني ذات نفسه يشارك بحماسٍ لافت في المظاهرة الحاشدة حيث قال حرفياً انه يعاني معهم ويقوم بالصلاة لهم والتوسّل معهم!!!! ، ودعانا الرئيس، نحن جميع المواطنين في المانيا الى حماية الحياة اليهودية في الداخل … مضيفاً انه يعلم ان هذه واجبات الدولة الالمانية لكنه اضاف (وفاجأني اكثر وأكثر) واصفاً طلبه الشريف بأنه إلتزام وواجب مدني !! وتمنى علينا وطلب منا جميعاً قبول هذا الواجب المدني والقيام به !!! ( منيح ما قال انه واجب مقدس!!) !!. يا لللهول ومع ان الرئيس أضاف خطيباً: : “يجب على كل من يعيش هنا أن يعرف أوشفيتز ويفهم معنى المسؤولية التي تقع و تنشأ عنه تجاه بلدنا”. “دعونا نتحد في رفض الإرهاب والهمجية! دعونا ندين معًا جميع أشكال معاداة السامية والعنصرية”.!! وشدد شتاينماير في كلمته على قيمة حرية التجمع وحرية التعبير🫣🫣إلا أن هذه الحريات يجب أن تمارس بشكل سلمي وفي إطار القانون.!!… يا للهول
إِفتتح المستشار الالماني اليوم الاحد كنيسٍ يهودي في مدينة ديساو ( في المانيا الشرقية سابقاً) بعد مرور خمسة وثمانين عاماً على حرقه وتدميره !! ماشالله .. ما هذا النشاط المحموم !؟؟. لا يوفرون مناسبة ومظاهرة للظهور !؟؟. الرئيس مشاركاً في برلين !.. والمستشار مُفتتِحاً الكنيس في ديساو !!…
هناك ملاحظة في حرب غزة .. وهي ان اسرائيل تركز على قتل الاطفال الفلسطينيين .. وهي أكبر مجزرة للأطفال في التاريخ البشري .. وهي تشبه اسطورة رجل مريض لايحيا الا بشرب دم طفل يوميا ..
لكن في فلسفة اسرائيل هناك غاية من ابادة جيل الاطفال في غزة .. التي تستهدف البيوت التي فيها تجمعات اسرية كبيرة .. واعدادا من الأطفال أكثر من غيرها .. لان هؤلاء الأطفال هم جيل قادم سيعيد تجربة القسام بنظر الاسرائيليين والاميريكيين .. وكل طفل هو أسرة فلسطينية قادمة .. وبحساب بسيط ووفق متوالية هندسية فان 2000 طفل شهيد بعد سنوات سيكونون ربما 20000 … ومن بين 10 ألاف طفل جريح ومعاق لن يكون هؤلاء ابدا خزانا محتملا للقسام وللمقاتلين لأنهم معاقون ومشوهون أوغير منتجين لأنهم سيكونون جيلا يعمل لعقود لاعاد بناء 140 الف بيت ومسكن .. اي حتى هذه اللحظة اخرجت اسرائيل جيلا كاملا من الفلسطينيين من الحياة .. عبر ابادة الاطفال .. الذين كانوا سيتزوجون وينجبون ولذلك فانها تحاول ابادة الجيل القادم عبر قتل ماأمكنها من الاطفال والصبية والفتيان .. واذا استمر القتل وابيد عشرة آلاف طفل وفتى فان اسرائيل ستكون قد أوقفت قيام 10 ألاف اسرة .. وقتلت 100 ألف فلسطيني قادم الى غزة في حسابات المستقبل ..
الاسرائيليون شعب مريض ومعاق نفسيا .. ووجودهم ضد التاريخ وضد الجغرافيا وضد المنطق .. وضد الطبيعة وضد التطور .. ضد الله .. وضد الانسان .. وسينتهون عاجلا او آجلا .. لأن من يتحدى الطبيعة ستلقنه الطبيعة درسا بالسبي والشتات .. او الابادة التي تتكرر مثل سنة تاريخية .. وكأن التاريخ والطبيعة يقومان بتصحيح خلل في معادلات الطبيعة ..
الاستاذ نارام عندما حدثت فضيحة أبو غريب بادر الكوبيون الى طريقة في التشنيع على الاميريكيين , وهي أنهم ملؤوا الشارع الذي فيه مبنى السفارة الامريكية في هافانا بصور ضخمة لمشاهد التعذيب في ابو غريب .. وكان معرضا في الهواء الطلق لكل من يمر في ذلك الشارع .. ويرى الشفارة وانجازاتها في العراق .
لماذا لاتنشر صور كبيرة لأطفال غزة الشهداء في كل شارع فيه سفارة امريكية في العالم .. او القاء مئات من صور المذبحة في تلك الشوارع وفي كل شارع .. تخيلوا هذا المعرض المفتوح في الهواء الطلق لكل من يمر هناك وهذه ستكون اكبر دعاية تدحض حكاية ذبح 40 طفلا اسرائيليا ..
EDITORS NOTE: Graphic content / People stand over bodies of Palestinians killed after a strike ripped through the Ahli Arab hospital in central Gaza after they were transported to Al-Shifa hospital, on October 17, 2023. Israel and Palestinians traded blame for the incident, which an “outraged and deeply saddened” US President Joe Biden denounced while en route to the Middle East. (Photo by Dawood NEMER / AFP)
الحقيقة ان غياب الرئيس التركي عن هذه المحرقة الرهيبة في غزة جعلني أظن ان الطيب أبا بلال قد توفاه الله بسكتة قلبية مفاجئة حزنا وقهرا على غزة .. هذا الرجل صمت فجأة بشكل غريب مثير للقلق لايفسره الا شيء واحد أنه مات شعبيا وماتت شعاراته .. هذا المتصهين صاحب الشعارات ودافوس ومرمرة والصلاة في الجامع الاموي .. والبكاء على البلتاجي في ساحة رابعة .. قرر أن يلبس طاقية الاخفاء اليوم .. واختفى مثل أي قط تركي دخل المطبخ واندس في زاوية مظلمة رغم ان رائحة حفلة شواء الاطفال الفلسطينيين وصلت الى مضيق الدردنيل والبوسفور .. ودخلت مسجد اياصوفيا الذي كان كنيسة واغتصبها الطيب اردوغان ..
أين هي جيوشه الانتحارية والارهابية في ادلب التي يحميها برمش العين والتي ذهب الى روسيا مئة مرة ليتوسل من الرئيس بوتين أن يتوقف عن ضربها وطردها من ادلب .. مئة الف مقاتل بيده ارسل منهم الآلاف الى ليبيا والى ناغورني كاراباخ .. والى أوكرانيا .. وأرسل منهم الالاف الى قتال قسد .. ألم يبق منهم مقاتل واحد او انتحاري واحد يرسلهم الى غزة؟ ..لماذا لم يفكر بارسال سفينة مرمرة ثانية .. ولا أن يتفوه في أي دافوس؟ .. لكن من الواضح أن المهمة التي سخّر لها انتهت وهي تشويش العرب والمسلمين لاطلاق الربيع العربي الذي كان هو بحق قائده ومديره التنفيذي ..
ألا تستحق غزة الذبيحة منه ان يطرد السفير الاسرائيلي او يقاطع او يثرثر .. ؟؟ ألا يستحق ان يوقف تصدير البضائع الى الاسرائيليين وهم في حالة ارتباك اقتصادي .. لأن المعلومات تقول ان كل الاقتصاد والزراعة الاسرائيلية والمنتجات يتم تعويضها من جسر بحري تركي يبيع المنتجات الزراعية للاسرائيليين في وقت الحرب ..
ان الرجل قد مات فعلا بالسكتة القلبية والموت المفاجئ ..
أظن ان انتظار الحرب البرية هو من الخدع التي تروجها اسرائيل لأنها لن تكون غبية بدخول حرب مكلفة جدا وغير مضمونة .. خاصة ان هناك خطر انفتاح الجبهة الشمالية بمجرد دخولها في غزة .. وطالما انها تريد في النهاية تحقيق غايتها باسترداد الاسرى وكسر شوكة العرب والفلسطينيين فانها ستختار ألا تقتحم غزة رغم ان لديها رغبة في أن تلقن حماس والفلسطينيين درسا قاسيا انتقاميا لاسترداد هيبة جيشها لكنها تفضل ألا تخوض اي مغامرة قد تزيد من فضيحتها العسكرية وتكسر مابقي لسمعة جيشها من ثمالة هيبة صارت مصدرا للتندر بين الاسرائيليين انفسهم ..
الخيار الذي اختارته اسرائيل وحلفاؤها هو ان يتم القتل اليومي الكبير في غزة .. دون ان تعطي عذرا لأحد او تعطيه فرصة لالحاق هزيمة ممكنة بها الى حد اليقين في معركة برية .. ولكن خيارها الثاني سيراهن على ان تزيد في القتل وتفرط فيه وتسرف في المذابح كي يتألب جمهور حماس عليها وأهل غزة .. ويتغير مزاج الشارع العربي الى الاحباط والندم ..
وعندما يدخل القطريون في وساطاتهم وعروضهم سيظهر قادة حماس لايجيدون قبول العروض السخية لوقف القتال والاستجابة لبعض الشروط .. وكما كانت وساطة القطريين مثمرة – كما يزعم – باطلاق سراح اميريكيتين فان القطريين سيقدمون لأهل غزة عروضا مغرية بوقف اطلاق النار وايقاف المجزرة مقابل تسليم الاسرى جميعا .. والا فان المجزرة مستمرة ولانهاية لها .. والقطريون (وهم عملاء اميريكا) والذين يقومون بتغطية قوية للحرب لاظهار انهم محبون للعروبة ولغزة ولرغبات المشاعر العربية .. ولكنهم في مرحلة لاحقة سيروجون من جزيرتهم ان الفلسطينيين صاروا يرون الان أن العالم كله يرى المجزرة ولكنه عاجز عن ايقافها لأنها تحت المظلة الامريكية .. ويظهرون ان الاميريكيين يقومون بردع كل القوى التي يمكن ان تدخل المعركة بالتهديد المباشر بأنها ستعتبر الحرب على اسرائيل حربا على اميريكا .. ,اميريكا تعتبر ان محاولة زعزعة وجود اسرائيل هو اقتلاع لمسمار اميركي في المنطقة لن تسمح بأي طريقة باقتلاعه لأنه يعني نهاية العصر الامريكي في الشرق الاوسط ..
القوة الوحيدة التي يمكن ان تغير هذه المعادلة الاميركية هي محور المقاومة الذي ان التزم بالردع الاميريكي فانه سيخسر كل مكاسبه في العقدين او الثلاثة الاخيرة .. لأن رهان المحور على الحرب البرية قد لايكون في مكانه لأنها قد لاتحدث .. فالحرب على المدنيين هي قلب الحرب الآن .. وهي التي ستدخل اسرائيل الى قرار غزة ..بتفويض اوروبي مطلق لقتل اكبر عدد من المدنيين .. لتجنب الحرب البرية ..
في محور المقاومة هناك ترمومتر اسمه الردع .. وهو يقترب بسرعة من اللحظة التي يجب ان يتفعل فيها ..
أظن أننا نسمع عن سيطرة الاعلام الشرير منذ ولدنا .. ولانزال نكرر ان الاعلام الشرير هو الذي يسيطر .. وهناك خرافات عربية أقوى من خرافة العنقاء .. وأقوى من بطولات عنترة والزير .. وهي ان العالم الغربي هو العالم الذي يعيش فيه الانسان بحرية ويحس بانسانيته .. ويتفنن العرب من المثقفين وغير المثقفين في كيل المدائح للحرية الغربية وانسانية الغرب .. ويهاجمون بلدانهم ومجتمعاتهم وحكوماتهم لأنهم يقارنون مايرونه منتهى الحرية وحقوق الإنسان في الغرب بما يظنون انهم لايملكونه .. وهذا التعظيم للآخر تسبب في معادلة معاكسة .. فهي لم تزد تعاطف الغرب والفرد الغربي معنا بل زادت من احتقاره لنا أفرادا وجماعات .. وجعلنا هدفا سهلا لكل أمراضه وعقده العنصرية .. ومع هذا يستمر المرض العربي والهذيان العربي رغم ان هذا العربي تذوق بنفسه عنصرية الغرب .. واحتقاره لكل قيمه الانسانية .. فمن لايهتم للانسان في غزة لن يهتم لأي انسان .. وكل نظرياته عن حقوق الانسان هي من منظور قاتل عنصري ..
الأحداث الأخيرة اظهرت الغرب لايبالي بموتنا في غزة .. ولايزال يرى اننا يجب ان نعاقب نفسيا جميعا كعرب من باب العقوبة الجماعية .. فكل غارة اسرائيلية في غزة ليست موجهة ضد اهل غزة .. بل كل غارة على غزة هي غارة على 400 مليون عربي تهينهم وتقتلهم معنويا وتزيد في احتقارهم واذلالهم .. وتعاقبهم على فرحهم بيوم 7 اكتوبر ..
ومع ذلك فان اوروبة الجميلة وحديقة الرحمة والانسانية التي كان العربي لايمل الحديث عنها وكأنها الامل المفقود الذي وجده.. لاتسمح له ان يبكي علنا على غزة .. ولاأن يعبر عن عواطفه .. وأن يحبس دموعه ويبتسم .. تخيلوا انه لايسمح لك ان تبكي على اخوتك وأهلك .. يمكنك ان تبكي على معاناة عجوز اوروبية في شراء الخبز وليس مقبولا منك ان تذرف دمعة على غزة التي يختلط فيها اللحم البشري بلحم البيوت والجدران .. ولايسمح لك ان كنت في اوروبة ان تقول انك تحبهم .. وان قلبك يتقطع عليهم .. فأنت تعيش نظام عبودية لايقل عن عبودية الهنود الحمر قبل اعدامهم الذين كانوا عندما يقعون في الاسر ويحكم عليهم بالاعدام يحاولون اقامة صلواتهم لآلهتهم لتتقبل دعاءهم وتوبتهم على خطاياهم وتطلب العون منها .. ولكن كان الاميركي الابيض يمنعهم من ان يعبروا حتى عن رغبتهم بالتضرع لآلهتهم ..ويرغمهم على ان يموتوا قبل أن يتضرعوا ويصلوا .. لأنهم حيوانات بشرية .. مثلنا
العربي الذي يعيش في حديقة الرحمة والحرية الاوروبية الغربية الليبرالية ليس عليه ان يمتنع عن التضرع لغزة .. كما تعلم أن يصمت في كل شيء.. لأنه تم ترويضه على انه يجب ان يصمت عن تعليم ابنته الحرية الجنسية .. وأن يصمت اذا شاهد ابنه يتحول جنسيا .. وأن يسكت عندما يتم تعليم أولاده في المدرسة فنون الشذوذ .. واذا حاول ان يؤنب ابنه فانه سيخسره لأن المدرسة والشؤون الاجتماعية ستأخذه منه كما لو أنه تاجر مخدرات او مدمن خطر على حياة أولاده .. ومع هذا يتدفق العرب اللاجئون .. ويوقعون على تنازل على حريتهم وعقائدهم وأيمانهم بطريقة حياتهم .. العربي الذليل في اوروبة لايستطيع ان ينطق بكلمة واحدة عن الهولوكوست .. واذا شاهد قرآنه يحرق ويتبول عليه العصابيون والمرضى النفسيون ان يسكت ويسير في الطريق كما لو انه يسمع مناديا على بيع الخرداوادات في السوق ..
واذا كتب كلمة واحدة للدفاع عن الناس وضد الجريمة في وسائل التواصل الاجتماعي فانه سيحظر وسيمحى بالممحاة .. من كل وسائل التواصل الاجتماعي لأن هذه الوسائل متاحة له وموجودة للدردشة والتقاتل الطائفي والتحريض على حكومات العرب الجمهورية وتمجيد ملوك العرب وأمراء الخليج ..
مايحدث في غزة هو انعكاس لما زرعناه من خضوعنا لكل شيء سياسيا وثقافيا وعسكريا .. وجنيناه عندما دمرنا بلداننا من أجل مذهب حرية ليبرالية أوروبية .. ومن أجل دينها الديمقراطي الذي نبشر به في الديمقراطية المالية وديانة الاعلام وكارتيلات الشركات ..
الشعوب العربية تتألم .. وتبكي .. ولكنها لاتفعل شيئا كأنها عاجزة .. التظاهرات في الطرقات يجب ان تتطور لأن الشعوب قادرة على ان تقوم بايلام أوروبة واذلالها دون الحاجة للحكومات العربية .. باضرابات في المناطق الحساسة التي تؤلم اوروبة .. تستطيع ان تغلق قناة السويس وتستطيع ان توقف تصدير النفط من حقول النفط بالامتناع عن العمل فيها طيلة فترة الحرب على اي بلد .. وتستطيع ان تقطع طرق القوافل وتغلق الموانئ .. وتستطيع ان تؤدب كل اوربة وتجعلها راكعة على ركبتها دون الحاجة لقرارات حكوماتها .. وتوجعها من أجل غزة .. كما ان اوروبة توجعنا من أجل اسرائيل ..
ليس وزير الدفاع الاسرائيلي هو من قال اننا حيوانات بشرية بل ماتفعله اوروبة هي انها ترانا فعلا حيوانات بشرية وهو نقل لنا رأي العالم الغربي بنا جميعا .. ولكن اوروبة واميريكا تمارسان حيوانيتهما علينا .. حيوانات ضارية ضد حيوانات أليفة .. ولن تتغير اوروبة الا عندما تحس أننا قادرون على ايلامها كما تؤلمنا .. وأن الحيوانات البشرية حقيقة هي في اوروبة السياسية ..
اذا أردت ان تفهم اين أنت في هذا العالم .. فاسمع ماقاله الراحل القذافي علنا للعالم في هيئة الامم .. واليوم كلامه هو نبوءة نراها اليوم تطبق علينا .. في حرب غزة ..
الزعيم الليبي .. ابن الصحراء .. الفيلسوف الشجاع الذي كان العرب يرون انه مجنون .. أثبت أنه أحكم وأعقل العرب .. فقرر الغرب تغييبه كي يصبح فلاسفتنا في الخليج .. وماتعانيه غزة اليوم هو ثمرة فلسفة الخليج الذي دفع اموالا وفتاوى واستضاف الجيوش لتدمير أهم قوتين عربيتين باقيتين هما سورية والعراق .. ودمر كل جمهوريات العرب الناهضة ..
وفي اليوم الثامن للعدوان على غزّة والأراضي الفلسطينية .. إنقشَعت ضبابية المشهد، لا جديد سوى تعاظم شلال الدم العربي الهادر فيما العربان الغربان ما داموا في خبر كان !..
تُركَت غزّة لمصيرها كعادة العرب الكرام !!.. بعد خديعة ١١ ايلول وتوابعها… وبعد خديعة اسلحة الدمار الشامل وما نتج عنها. .. ها هي اسلحة دمار الإعلام الشامل تطفو على السطح من جديد شرقاً وغرباً تنادي وتصرخ : سنسحقُ غزَّة!..
غزة تُركَت لمصيرها …كما تٌرِكَ جنوب لبنان لمصيره إبان عدوان تموز بعد ان شمت العربان بالعدوان وقالوا: “مغامرون .. يستاهلون” !!! بينما الغرب كلّه بترساناته وكل مقدَّراته وملياراته كما كان أيضاً إبّان عدوان تموز 2006 , مجنّدٌ بكل ما تعني الكلمة للدفاع عن جيش الاحتلال وكأنها حربه المقدسة الأخيرة !!. . في العدوان على غزة، حشدَ الغرب كله ويحشدُ وسيحشُد وإنتقل من مرحلة إستيعاب صدمة طوفان الأقصى الخاطف إلى وضعية الهجوم جنباً الى جنب إلى جانب كيان الاحتلال في هجومه على المدنيين في غزة( الحيوانات حسب ما وصفهم جهابذة صقور الحرب بينهم ) والضفة وما حولهما ، لا على المسلحين من كافة الفصائل الفلسطينية فحسب ، بل على المدنيين الآمنين من اطفال ونساء وشيوخ الذين دُمرّت بيوتهم فوق رؤوسهم وفاق عدد الشهداء حتى الساعة ١٩٠٠ شهيد عدا عن الذين ما زالوا تحت الأنقاض .. اللافت انهم هذه المرة جاهروا بإسقاط كل المحرمات وأعلنوها واضحة انها حرب إبادة وتهجير … كل هذا ومفوضة الاتحاد الاوربي السنيورة الالمانية الكيوت اورسولا