اوروبة صارت لاتثير الشفقة بل هي مسرح للضحك والسخرية .. لأن الانسان الاوربي المتفوق تبين انه طرطور وكراكوز وهو كالمهرج مهما كان يأكل بالشوكة والسكين ويرتدي البدلات وربطات العنق .. وهو محكوم بطريقة لايرضى بها اي مشرقي .. وأكثر مايثير الاستغراب هو تلك الطريقة في استكانته للقرارات الفوضوية .. والبعيدة عن المنطق .. والتي من الواضح ان فترة الرأسمالية الطويلة وحكم البنوك قد سلبته ارادته نهائيا .. واذا كنا نضحك من تاريخنا ونقول ان هناك حكم قراقوش كناية عن ان القرارات التي يقررها شخص مثيرة للسخرية والاستغراب فاننا نجد ان اوروبة اليوم يحكمها قراقوشات وكراكوزات ..
من يتأمل في القرارات الاوروبية لمحاصرة غزة واي دعم لغزة .. يحتار ان كانت هذه هي اوروبة التي أنجبها عصر النهضة وعصر الحريات والثورات .. وعصر الجماهير والقوانين .. وعصر المنطق والرأي .. هل هذه هي بلاد جان جاك روسو وموليير وهوغو .. تتهيب اسم الاوروبي من أجل اسم بسمارك واسم غوته واسم هيغل واسم كانط واسم ديفيد هيوم .. واسم موتزارت .. وبيتهوفن .. لأن الفلسفة الراقية والعلم المنطقي والموسيقى المؤثرة لم تكن وليدة شيء الا الانسجام في الفكر والعقل والمنطق .. فكلها ابداعات ظهرت بسبب تناغم العقل والمنطق والطبيعة والذائقة ..
لكن من يسمع كيف تتخبط اوروبة وهي تقرر ان قصف المدنيين في اوكرانيا ارهاب وجريمة الا انه في غزة حق مشروع لاسرائيل يحس ان اوروبة فقدت توازنها النفسي والمنطقي وهي لن تمر بمرحلة من الفوضى الحواس وفوضى الافكار كما هي اليوم .. وتستغرب اكثر كيف ان رفع راية فلسطين صارت تأخدك الى السجن لسنوات … وانك ان قلت رأيك في قضية فلسطين فانت قد تتعرض للنفي وخسارة عملك .. وسحب الجنسية ورميك خلف الحدود .. رغم ان قلب الحرية وهي ان تعبر عن رأيك .. وقلب المنطق ان تكون حرا في التفكير والتعبير ..
لم تكن اسرائيل يائسة كما هي اليوم .. لأنها في عام 1973 كانت خلال 24 ساعة قد اطمأنت ان الحرب هي فقط في الشمال .. برسالة من هنري كيسنجر أبرقها لها وطمأنها ان السادات اتصل به وانه سيتوقف على الضفة الشرقية للقناة ..فذهبت كل اسرائيل الى الجبهة الشمالية .. وعادت الى الجنوب بعد ان استعدت جيدا ووصلها الجسر الجوي .. اما اليوم فهي لاتعرف ان كانت ستقاتل في جبهة او جبهات .. هل ستقاتل تحت الارض او فوق الارض .. هل ستقاتل حوب الله وايران وسورية ام واحدا منهم فقط ..
من يرتب لعملية عظيمة دقيقة بحجم طوفان الاقصى لن يكون بحاجة الى من يعلمه ان اسرائيل متوحشة وستنتقم بوحشية لامتناهية .. وان كل رغبتها الان هي في ان ترضي غريزة الانتقام وكسر اليأس الذي أصاب كل سكانها .. واسرائيل تريد ان تعاقب كل من يتعاطف مع أهل غزة بقتل أهل غزة علنا امام العرب جميعا ليفهم العربي انها تقتله امام الكاميرات .. وأمام شعوب العالم .. وامام الامم المتحدة .. وأمام كل عواصم العرب المكتظة بالملايين .. وستقتلهم رغم ان العرب يستضيفون كأس العالم ويثرثرون انهم أصحاب مال ونفط .. وستقتله ان فكر يوما بأن يفكر ان يتمرد على اسرائيل ..
ولكن رسائل المجازر موجهة لثلاثة عناوين تباعا:
للشعوب العربية أولا كي تتحداهم وهي تقتل الفلسطينيين دون ان يقدر 400 مليون عربي ان يوقف رصاصة واحدة ودون لن يتمكن مليار مسلم من ان يمنعوا موت اي فلسطيني .. وهذه جزء من فلسفة الاستعمار الغربي عموما وهي ان المدنيين هم الذين يعاقبون اذا مافعلت جيوشهم او أفرادهم اي عمل حربي .. وهذا ناجم عن شعور بالاحتقار والدونية لهذه الشعوب .. وهي جزء من فلسفة الحرب الاوروبية تجاه شعوب العدو .. وهذا مانجده جزءا من العقيدة العسكرية الاوروبية .. ففي الحرب العالمية كان من الضروري احراق المدنيين الالمان وابادة سكان المدن في درسدن وشتوتغارت والعديد من المدن الالمانية بمئات الآلالف لكسر نفسية الشعب الالماني والجيش الالماني عقابا له على وقوفه الى جانب جيشه وجانب زعيمه .. وفعلوا نفس الشيء في هيروشيما وناكازاكي .. وهي ان المدنيين يجب ان يجفعوا ثمن ماتفعله جيوشهم من تمرد على اميريكا .. ولذلك لاتجيبوا على اسئلة ان كنا ندين حماس او لاندينها لأنها قتلت مستوطنين .. لأنه عندما يدينون قتل المدنيين في هيروشيما ويعتبرون رئيس وقادة اميريكا ارهابيين عندها يمكن ان نفكر بالاجابة غن سؤال هل تدين حماس ام لا .. وعندما يجيبوننا ان كانت ابادة سكان شتوتغارات ودرسدن عقابا على انهم ألمان تحت حكم النازية ان كانت مدانة وتعتبر جرائم حرب سنسعى للاجابة على تساؤلهم .. وعندما يجيبون عن قتل المئات من العراقيين في ملجأ العامرية وعشرات الالاف على طريق الموت في الكويت سنفكر في ان نجيب عن سؤالهم العزيز عن ارهاب حماس .. وبكل شفافية وصراحة .. والوجهة الثانية لرسائل المجازر هي للمستوطنين الاسرائيليين لترضي شهيتهم للدم وغريزة التوحش لدى المستوطن وهي لارضائه بأن الدم وحده هو ما يجعله يحس ان طقوس البقاء لاتزال فعالة .. ففطيرة الدم التي يصنعها من دم الاخرين وأطفالهم هي التي تعني انه لايزال حيا .. والرسالة الثالثة هي .. لمستقبل اسرائيل وهي انها مصابة بالرعب والهلع من الموت والسقوط .. وهي تريد ان تعبر عن انها قوية ولاتموت وقادرة على القتل بلا رحمة ..
لايحتاج الانسان ان يقرأ الفنجان ليعرف ان الغرب هو الذي أصيب في قلبه بضربة القسام .. وأن رد اسرائيل هو رد غربي قبل أن يكون اسرائيليا .. وأن رد الغرب هو الذي سيكون الأقسى لأن ضرب اسرائيل بشكل موجع هو ضرب لمشروع الغرب الاستعنماري المتمثل بدولة يهودية تعمل كالحارس والشرطي والناطور على طرق التجارة وكلب الحراسة على ملتقى القارات ومركز سيطرة لاخضاع شعوب الشرق .. وكان هذا الكلب خارج اي عقوبة وفوق اي قانون وله كل الاستئناءات وله مطلق الحرية في القتل والسرقة والنهب والبلطجة .. واليوم تعرض هذا الموقع الاستثنائي الذي وضع فيه كلب الحراسة الخاص لضربة مهينة جدا وموجعة تهدد وجوده .. الكلب يعوي من الألم .. عواؤه وصل الى المريخ .. واسنانه كسرت ..
ولايحتاج الامر لأن نعرف ان محور المقاومة يراقب بدقة كل مايجري .. وانه داخل لامحالة في الحرب اذا بدات اسرائيل في دخول قطاع غزة لأن المحور يعلم ان سقوط الشوكة التي في ظهر اسرائيل سيريحها وستنتقل لضرب السيف المسلط على رقبتها في الشمال .. ولايظنن احد ان اي اسطول سيخيف محور المقاومة ..
أتمنى من كل قلبي ان تتسع الحرب مهما كان الثمن .. لأنها فرصتنا في ان نقول لهذا العالم الغربي الوقح الذي دخل كله كقافلة الكلاب المسعورة الى نصرة اسرائيل .. ويجب ان نخوض لأول مرة معركة الكل من أجل الواحد والواحد من أجل الكل .. ويجب ان تكون هذه فرصة لاتفوت لنا كي نربي اسرائيل في مدرسة الشرق .. وكيف يتعلم العربي ان الوحدة فعلا هي طريق للنهضة .. وان يتعلم الاوربي ان الاستفراد بنا لم يعد طريقة مجدية .. لدي أمل .. ان هذه المعركة ستقودنا الى حلم نحلم به .. وأن من أطلق هذا الطوفان لم يكن يلعب .. وأنها معركة خطط لها الجميع .. واستعد لها الجميع .. وسيحسمها الجميع ..
سبحان مغير الاحوال .. بالأمس القريب كان مايسمى الربيع العربي الذي صنعه الاميريكيون والاسرائيليون الذي كان قائما على خلق الصراع الوهمي بين فئات المجتمع العربي .. ووقعت في كمينه كل النخب العربية التي كانت تدافع باستماتة عن الحرية والديمقراطية .. والتي سقطت في الفخ المذهبي .. وعندما سقطت في الفخ المذهبي سقط مشروعها نهائيا في التنوير والتثوير .. وسقط مابيدها من قدرة على احداث نهضة عربية وبدأ عصر الانحطاط العربي من قلب النخب العربية التي توزعتها مثل التركات القديمة تلك القوى الدينية الاسلامية والقوى العثمانية والقوى المالية النفطية والقوى الليبرالية الغربية المتوحشة الانانية وكبعا كلها كانت تصب في اسرائيل .. ولم يبق من النخب العربية الا القليل في الربيع العربي .. فقد أصيبت بنكبة في الوعي والضمير واليقظة ..
وكم كنت أبحث عن طبيب عربي يجري عملية جراحية كبير ة لهذا الجسد العربي المريض بحمى الانحطاط .. وكنت أحلم ان ينطلق عمل عسكري من محور المقاومة كعلاج وحيد لمرض الربيع العربي .. وكنت على يقين ان الانحطاط المذهبي والاخلاقي والقيمي والاجتماعي العربي لايخرج منا الا بنصر كبير مثل نصر اكتوبر او نصر عام 2006 .. ولكن كان من الصعب ان نتخيل نصرا عسكريا مثل الذي حدث الان وبتنسيق كل قوى المقاومة .. لأنه يستحيل ان يكون محمد ضيف يفكر وحده دون ان يفكر في جدار يستند اليه .. ولاشك ان الانجاز نفذ فلسطينيا ولكن التخطيط والاعداد والخطوات مرسومة بدقة بين محور كامل ..
اليوم سقط الربيع العربي على حدود غزة .. وشوهد أبو الربيع العربي وأبو الثوار العرب بين المستوطنين يعزي ويبكي ويطبطب على الاكتاف ويكفكف الدموع الاسرائيلية .. بعد ان كان يجول على ابناء الربيع العربي وهو مبتهج ومبهور بغبائهم .. وظهر مع كل اصدقاء الربيع العربي في صف اسرائيل .. بلا لف ولا دوران .. وكان برنار هنري ليفي (أبو الربيع العربي) ونبيّه الذي قاد فلسفة الربيع العربي يقف بين الاسرائيليين مقهورا كئيبا .. ومن يقرأ تعابير وجهه يجس انه أصيب بخيبة أمل من أن كل ربيعه العربي سقط فجأة .. وبدأ السقوط المدوي من غزة ..
في ربيع غزة مات الربيع العربي .. وصمت صناع الربيع العربي وصمت كل أصحاب اللحى .. حتى ثرثار تركيا ولص حلب اردوغان لم نسمع صوته ابدا في معركة غزة .. وكان من الحري به ان يسمعنا معزوفاته وسيمفونياته الغاضبة وخطاباته .. ولكن خليفة المسلمين الذي كان يقدر حتى ان يطرد السفير الاسرائيلي او يهدد بأي تهديد كما يحلو له ان يفعل .. لم يصدر عنه الا المواء .. كأي قط تركي ..
ماحدث في غزة يجب ان يستغله محور المقاومة لأنه العملية الجراحية لاستئصال مابقي من الربيع العربي في جسدنا المشرقي وعقلنا المسموم وأجوافنا التي تعفنت مما أكلناه من موائد مسمومة على كل اعلام العالم وفضاء النفط .. منذ 13 سنة والشرق يأكل ويشرب على موائد المشيخات والأمراء وعائلات النفط فيما ان الطباخين كانوا اوروبيين .. طبخوا لنا سموم الأوهام الاسلامية .. واوهام الحرية العنيفة والمتوحشة .. وأوهام الديمقراطية التي تطبق على طريقة الديمقراطية في غرف نوم الشيوخ وأمراء العرب ..
هناك مثل شعبي روسي مضمونه “لا تبك من أجل الحقيقة ، كن مع الأكاذيب ” و هذا ما ينطبق على أميركا و أقدامها في العالم بل لربما ينطبق على كل المنظومة السياسية العالمية ، و أنا أسمح لنفسي على الأقل في المجاز العالمي بوصم المنظومة السياسية العالمية كلّها بالعهر السياسي ممّا يجعلنا نحوّل المثل العربي القائل “وراء كل رجل عظيم امرأة عظيمة ” إلى “وراء كلّ سياسي عاهر رفيع المستوى امرأة عاهرة من الطراز الأول ” فلكم أن تتخيلوا كم عاهرة وراء بايدن قدم أميركا الأول و بقية أقدام ماما أميركا في المنظومة العالمية مترامية الأقدام خاصة بعد كلّ هذه الشيزوفرينيا لدى الأقدام العالمية في الآراء ما بين غزة و أوكرانيا ، و سنطرح هنا على سبيل المثال ما قالته عاهرة المفوضية الأوروبية حين اعتبرت أنّ ما تفعله روسيا في أوكرانيا دفاعاً عن أمنها القومي من استفزازات العم سام المقصودة جرائم حرب بينما أيّدت بعهر منقطع النظير ما تفعله إسرائيل في غزة و لو على جثث الأطفال و المدنيين ليطفو العهر السياسي من جديد على حقد هؤلاء و كرههم و نذالتهم مع الكثير من الأنظمة العربية التابعة للأقدام التابعة لأميركا على خارطة المنظومة التي تتجه بخطى حثيثة نحو صفقة القرن بغض النظر عمّا إذا كان فعل حماس الانتقامي الثأري ضد جرائم هؤلاء قد سرّع هذا الاتجاه أو أوقف و لو لبعض الوقت قطار التطبيع السريع نتيجة تنازل ما يطلق عليهم قادة السلطة الفلسطينية قبل غيرهم عن حقوقهم المشروعة في دولة حقيقية لا دولة خرائط من الوهم و السراب !…….
اسرائيل في محنة كبيرة .. وهي تواجه أصعب خيارات في حياتها .. وتحاول ذاكرتها ان تستعيد حرب يوم الغفران اكتوبر 1973 .. حيث نجت باعجوبة اقرب الى المعجزة .. ويحب الاسرائيليون تلك الذكرى لأن في الذاكرة الاسرائيلية كان هناك من ينذرها قبل الحرب ويطير من عمان الى غولدامائير لانذارها بموعد الحرب .. وفي الحرب هناك من أعطاها هدية الدفرسوار عندما طور الهجوم في توقيت متأخر قاتل للجيش المصري وانتظر حتى استفاقت وتهيأت ولبست دروعها ووصلت طلائع الجسر الجوي .. فكأنه كان يدعوها لصناعة الثغرة التي تنبأ بها العسكريون المصريون قبل الحرب وطلبوا الاحتياط لها .. وفي تلك الحرب كان هناك هنري كيسنجر الذي وضع سيناريو التحريك قبل الحرب .. لاطلاق عصر كامب ديفيد .. ويحلم الاسرائيليون ان هذه الحرب ستنتهي بدفرسوار وسيناريو تحريك وكامل ديفيد تكون هي أم المعاهدات .. وهذا ماعبر عنه نتنياهو الذي حلم بأن يغير شكل الشرق الاوسط ..
ولكن ماذا سينفع اسرائيل اليوم ؟ هل هو بايدن؟ ام حاملات الطائرات ؟؟ ام الذخائر والجسر الجوي والاموال؟؟ الحقيقة لن ينفعها اي شيء الا ان تدخل غزة .. وهذا امر محال الا اذا قررت ان تدفع ثمنا لاتتحمله .. واليوم هناك مقاتلون في غزة ينتظرونها ان تقوم بتطوير الهجوم .. كي تسقط هي في دفرسوار الحسابات الخاطئة .. اسرائيل اليوم تشبه اسرائيل عام 2006 عندما أيدها العالم كله ولكنها وضعت اهم شرط لايقاف الحرب وهو استسلام حزب الله وتسليم الجنديين .. وكانت تحرق كل مايقع في طريقها .. ولكن الحرب انتهت بعد 33 يوما ولم يستسلم حزب الله بل اسرائيل استسلمت ..
في مثل هذه المواجهات الصعبة لاشيء ينقذ اسرائيل الا الخيانات العربية .. فهي عام 1948 انتصرت لأن الخيانات العربية ساعدتها .. فالملك عبدالله الاول ملك الاردن جرد فلسطين من اي قطعة سلاح وتبين انه كان يقبض من الوكالة اليهودية مليون جنيه استرليني لتحضير فلسطين واخلائها لهم عندما كان يرسل الجيش ويطلب من سكان القرى اخلاءها قبل المعارك لمنع اصابتهم في المعارك الطاحنة التي كان يعدهم بها .. وفي اليوم التالي ينسحب الجيش الذي اخلى البلدة سلفا .. ولذلك أطلق عليه الفلسطينيون النار وهو ذاهبب ليصلي في المسجد الاقصى لأنهم كشفوا خيانته ..
وفي عام 1967 .. ذهب ملك عربي هو الملك فيصل ودعا اميريكا لايقاف مد عبد الناصر الذي صار مخيفا ويقال ان الحرب تم تمويلها من جيوب السعودية .. أما الملك حسين – حفيد عبدالله الاول – الذي أفرغ فلسطين من السكان عام 1948 فانه تكفل بأن ينسحب من الضفة الغربية من دون قتال عام 1967 .. والضفة قادرة على ان تكون اهم عائق بشري امام الاحتلال لتكون مثل بورسعيد في العدوان الثلاثي .. ولذلك سقطت الضفة دون قتال وايضا – وبفضل الملك حسين – كانت فارغة من السلاح بدل توزيع السلاح على السكان للدفاع عن قراهم ومدنهم .. وقد كرم الاسرائيليون الملك حسين ووضعوا صورته على طابع بريدي اسرائيلي مثل أحد ملوك اسرائيل ..
لطالما يحب الاسرائيليون العودة للتاريخ وغباره السحيق فان علينا ان تقول لهم بأنهم لم يمروا بيوم يشبه السابع من اوكتوبر منذ ايام نبوخذ نصر .. عندما يسقط 4000 اسرائيلي في يوم واحد بين قتيل وجريح وأسير أو (مسبي) .. فماحدث اليوم لم يحدث في ألمانيا او اي بلد على الارض حيث يعيش اليهود .. بل حدث في قلب مملكتهم العزيزة التي صنعوها بكل ماأبدعته قريحتهم من الأكاذيب وتوراة وعود بلفور الذي لعب دور الرب ووعدهم بوطن قومي .. وحدث رغم تلمود الامم المتحدة وتلكود الهولوكوست .. ورغم ان كل انبيائهم الجدد من تيودور هرتزل الى الملك الاخير نتنياهو .. ورغم ان كل مال داود وسليمان في عائلة روتشيلد .. فقد خسروا في ليلة واحدة 4000 انسان .. والاصح انهم خسروا 5 ملايين عبراني ماتت أرواحهم .. عندما فقدوا يقينهم باسرائيل القوية التي تخيف أعداءها والتي يهتز عرش الرب اذا صفع اليهودي .. فاذا رب اسرائيل نفسه يهتز ويقع عن عرشه ويتدحرج عندما سقطت كل اسرائيل في هذه الفضيحة العسكرية .. ولم ينفعها داود ولامقلاعه ولاشمشون ولاشعره النووي ..
ورطة اسرائيل ان من لعب هذه اللعبة الخطرة تبين انه من دهاة الانس .. وهم محور المقاومة .. فايران لها ثارات مع اسرائيل .. وسوريا لها ثارات مع اسرائيل .. وحزب الله له ثارات مع اسرائيل .. وطبعا الفلسطينيون لهم ثارات وثارات مع اسرائيل .. وقرر الجميع ان يأخذوا ثأرهم من العبرانيين الجدد على وزن يشبه فعل نبوخذ نصر ..
ورطة اسرائيل ان حجم الذل والهزيمة سيعيش في وجدان اليهودي كما عاش الأسر البابلي فيه .. ولذلك فانها لن تقتلعه من أسنانها وجيناتها الا بانتصار ناجز وسحق كل من تورط فيه .. ولو استدعى الامر سحق غزة والبحث عن محمد ضيف في كل أصقاع الارض .. كما فعلت أميريكا ببن لادن .. وهي تجهد في تصوير الامر على انه انهيار ابراج اسرائيل كما انهارت ابراج نيويورك لتبرر لنفسها عنف الرد وقسوته ..
ولكن اسرائيل تدرك ان القصف الجوي لن يغير شيئا .. فقد جربته في لبنان وذافت طعم الهزيمة فيه .. وان أكثر ماتفعله هو ابادة المدنيين .. ولكن القسام ومحمد ضيف باقون في مكامنهم ولن يصل اليهم عقاب اسرائيل .. وهي تريد ان تبيد كل البنادق الموجودة في غزة .. وتستأصل كل مقاوم هناك كي تجرد الفلسطينيين من اي أمل في المستقبل من رفض التنازل عن القدس والاقصى .. وكي ترد على ايران وسورية وحزب الله في غزة وتقتل لهم هذا الولد المدلل المسمى غزة ..
في زحمة الاحداث نفتقد من نظن انهم هم من سيقولون كلمتهم لأنهم يعتبرون ان الاحداث هي وسيلة لترويج خطاباتهم .. ومشاريعهم وخدعهم .. ولذلك فانني توقعت أن أسمع خطابا ناريا لاردوغان صاحب ديفوس .. ومرمرة .. والرجل الذي يفقد صبره ويحب الصلاة في الجامع الاموي .. وصاحب خطاب المآذن رماحنا والقباب خوذنا .. ولكن الرجل أكل القط لسانه .. أو أنه يحتاج فياغرا لينهض ضد اسرائيل .. واكتفى بالنصائح الجميلة .. وحدث ان صوته قد هاجر من حنجرته .. وطار كما طار مستقبل نتنياهو ..
فليتفضل اردوغان ليعلن انه سيقف مع غزة وأنه سيفقد أعصابه وصبره اذا استمر الاسرائيليون في هدم غزة وقتلها .. ولكن كما قلت لكم .. القط أكل لسانه .. ولن ينفع لسانه الا الفياغرا الامريكية التي تعطى له عندما يتحدث في الشأن السوري فينهض لسانه .. فهؤلاء ليسوا رجالا الا بالغدر ..
ليس اردوغان وحده هو من غاب .. وغاص .. بل أصوات كل المتمرجلين على الدولة السورية .. وكل القبضايات جماعة القاعدة وداعش وجماعة الثورة السورية والكرامة الذين كانوا يكبرون بعد كل غارة سورية ويرقصون .. وكانوا كلما أغار علينا نتيناهو يشمتون ويقولون الجيش الذي لايحمي شعبه .. ويستقوي على شعبه وسيرد في الزمان المناسب والمكان المناسب ..
الملاحظ هو الصمت المطبق للثورجية .. والسبب هو ان ضربة اسرائيل هي خيبة أمل لهم لأن اسرائيل كانت تمدهم بالأمل والسلاح والدعم وتجندهم في مشروعها .. وتضرب لهم الجيش السوري ويضربون لها الجيش السوري .. وقوة اسرائيل كانت توهمهم انها ستوصلهم الى النصر .. فخدموها بدمائهم .. ولكن تبين ان اسرائيل لايمكن التعويل عليها وهي ضعيفة جدا .. ومن يتعرض لهده الفضيحة والهزيمة مثل اسرائيل فان على من ينتظره ان يدرك انه لايقدر ان يعتمد على اسرائيل كي يلعب مع الجيوش العريقة الكبيرة كالجيش السوري .. ولذلك فان أكثر من أحس بخيبة الامل مثل أي اسرائيلي هو المعارضة السورية ..
هزيمة اسرائيل هي هزيمة لما سمي بالثورة السورية التي كانت مشروعا اسرائيليا .. ولاشك ان هذه الضربة هي ضربة للثورة السورية بنت اسرائيل اللاشرعية من رحم الخيانة العربية .. وستجدون ان الحاق الهزيمة المنكرة باسرائيل سيلحق الضربة القاضية بكل المعارضات العربية والمشاريع الاخوانية .. خاصة ان حماس قدمت مشروع انسحابها من الثورة السورية ومشاريع الاخوان عبر هذه العملية التي صوبت فيها سلاحها .. وبندقيتها في الاتجاه الصحيح .. عندما التزمت بخط محمد ضيف .. فقط ..
فيما كانت فصائل المقاومة الفلسطينية في غزة تسطّر واحدة من أروع ملاحم المجد في التاريخ العربي والإسلامي والفلسطيني الحديث، ضُبطت تركيا الرسمية بالجرم المشهود. ففي يوم التجديد له زعيماً لـ”حزب العدالة والتنمية”، أول من أمس، ساوى رجب طيب إردوغان بين “الذئب الصهيوني” و”الحمل الفلسطيني”، مختاراً مواصلة الانحياز إلى جانب القاتل على حساب الضحية. لم ينتهز إردوغان فرصة التجديد له، وهو منتهز فرصٍ بامتياز، لاكتساب قلوب الشعب الفلسطيني والعربي والمسلمين عموماً، بل حاول أن يتذاكى، وأن يكرّر الموقف من الحرب في أوكرانيا، بالوقوف على “الحياد” بين فلسطين والعدوّ، علماً أن المقارنة بين الحالتَين الأوكرانية والفلسطينية غير واقعية وغير منطقية. ومع ذلك، وقف الزعيم التركي أمام أكثر من 1500 مندوب في المؤتمر العام السابع لـ”العدالة والتنمية”، داعياً “الأطراف” إلى “الاعتدال، والامتناع عن اتّخاذ خطوات انفعالية تُصعّد من التوتّر”. لم يقف إردوغان إلى جانب الضحية، ولم يُشِر إلى القاتل الذي يأكل أراضي فلسطين كل يوم، منذ أكثر من 75 عاماً، بالمستعمرات، والذي يزجّ في سجونه بآلاف المعتقلين، ويحتفظ بجثامين المئات من الأسرى الشهداء. غابت عبارات “الأخوّة” عن الفلسطينيين، شأنها شأن مصطلحات “القاتل والإرهابي وغيرهما” التي كان يحلو لإردوغان أن يصف بها الإسرائيليين أحياناً؛ ولم يجد ما يقوله سوى كلمة “توتّر”، بعدما أصبحت المقاومة الفلسطينية للمحتلّ، من منظوره، خروجاً عن “الاعتدال”. اختار إردوغان، رئيس الدولة المسلمة الأولى التي اعترفت بالكيان الصهيوني عام 1949، استكمال مسار التطبيع مع العدو الإسرائيلي الذي بدأ قبل سنتَين، من أجل كسْب ودّ رأس المال اليهودي، ومساعدة الاقتصاد التركي على النهوض، وحتى لا يخسر هو أكثر من رصيده الشعبي. مسارٌ كان قد انطلق بزيارة الرئيس الإسرائيلي، إسحق هرتسوغ، له في قصره السلجوقي في أنقرة، على وقع خبب الأحصنة التي ترفرف فوقها أعلام العدو. وأكمل إردوغان التطبيع بمواقف مخزية، وخصوصاً عندما وصف، في أكثر من مناسبة، عمليّات المقاومة في الضفة بأنها “إرهابية وشنيعة”. وقبل أيام فقط، كان إردوغان يجتمع، في نيويورك، في “البيت التركي” تحديداً”، برئيس حكومة العدو، بنيامين نتنياهو. وفي طريق العودة، كان يتحدّث متباهياً عن التعاون والتنسيق مع إسرائيل في مجال التنقيب عن الغاز في شرق المتوسط، والعمل على تصدير الغاز الإسرائيلي عبر أنبوب تحت البحر من قبالة إسرائيل إلى ميناء جيحان في تركيا ومنها إلى أوروبا.
أمّا وزارة الخارجية التركية، فلم تخرج في بيانها الذي تأخّرت في إصداره حتى مساء السبت، عن السقف الذي وضعه إردوغان، وعن وضع “شاهد ما شافش حاجة”. فوصفت ما جرى، بـ”التوتّر والعنف في فلسطين وإسرائيل”، معربةً عن “قلقها” إزاء ذلك؛ إذ قالت إن “الهدوء في المنطقة أمر مهمّ جدّاً”. كما دانت بشدّة “الخسائر في الأرواح المدنية”، داعيةً إلى الامتناع عن اتّخاذ خطوات تصعّد التوتّر، ومعربةً أيضاً عن استعداد تركيا للتحرّك مع كل الأطراف قبل توسُّع التوتّر.
لن تكون هناك جملة محفورة في التاريخ والوعي العربي والانساني كله مثل عبارة أوهن من بيت العنكبوت .. عبارة لم يصدقها كثيرون وكانوا يجادلون ان اسرائيل لاتقهر وأن أحلامنا هي احلام العصافير .. ولكن مارأيناه اليوم هو أكبر اذلال لاسرائيل .. وفضيحة لاتضاهيها فضيحة ..
كنا على يقين دوما ان اسرائيل سقطت منذ ان دخلت عصر حروب الجيل الرابع معنا .. لأنها صارت عاجزة عن مواجهتنا .. وصارت تختبئ خلف المؤامرات والعملاء والخونة والاغبياء والعربان والخلايجة وتنظيمات القاعدة .. ولم تعد تجرؤ على القيام بشيء وحدها .. فهي اما ان تأتي باميريكا لتحارب عنها أو ترسل الربيع العربي ليخرب ماحولها لتعيش بسلام دون ان تحارب وتدفع الدم كما كانت تفعل .. وكما نفعل عندما كنا دافعنا عن أرضنا ضد ارهاب الناتو وأعوانه .. لم نقاتل بروسيا ولا بايران بل نحن من كنا القلب المقاتل .. والدم النازف.. من يريد ان يعيش عليه ان يقاتل بنفسه لا بسيف غيره .. لا بسيف اميريكا ولا سيف تركيا ولاسيف اوروبة ولا سيف القاعدة .. ولذلك سقطت هيبتها عام 2006 رغم انها جاءت بأميريكا ووضعهتا بجانبها في العراق .. وأبادت الضاحية الجنوبية .. منذ تلك اللحظة التي فشلت فيها في لبنان رغم ان اميريكا خفقت لها الشرق خفقا كان واضحا ان اسرائيل دخلت شيخوختها .. ودخلت في أخطر معادلة وهي انها منحت الخصم اليقين أن سلاحها لايغير الأقدار .. بل الانسان هو مايصنع الاقدار ..
أنا صراحة لم أكن أتوقع ان هذه الاسرائيل ضعيفة وتافهة وهزيلة الى هذا الحد .. حتى العنكبوت يباهي ان بيته أقوى من بيتها .. ولك أيها القارئ ان تتخيل دولة محشوة بالسلاح والذخائر حتى ان رائحة البارود واليورانيوم تنبعث من انفاس سكانها .. وعدد الدبابات أكثر من عدد السيارات فيها .. وأعداد الطائرات اكثر من أعداد الذباب في فلسطين .. وفوق هذا دمر الغرب لهم كل المنطقة ليكونوا منتصرين .. دمروا العراق وسورية ولبنان وقيدوا لهم مصر ودمروا كل الجمهوريات العربية .. وجندوا كل الخلايجة والنفط ومال النفط لمساعدتهم .. وأرسلوا لهم القاعدة وداعش لتحرسهم .. طوقوهم بالطوائف والمذاهب المتناحرة والمجازر والحروب الاهلية .. وطوقوهم بالعملاء والخونة وصغار النفوس العرب .. وجندوا لهم كل اعلام العالم .. وكل اوروبة .. وكل دموع العالم لتتعاطف معهم .. وفوق هذا أعطوهم مفاعل ديمونا وقنابل ذرية .. ولكن بعد كل هذا تمكن ألف مقاتل محاصرين منذ 15 سنة من تدمير هيبة اسرائيل وهيبة سلاحها وتلمودها وتوراتها وتاريخ انتصاراتها .. فسقط في خمس ساعات طعم النكبة .. وذاكرة النكسة .. ورأينا طائرات ال ف 16 تنقل على الشاحنات والقاطرات وكأنها جريحة محمولة على النقالات .. هذه الطائرات التي تقصف الشرق الاوسط وتتباهى اسرائيل انها تقصف ايران وسورية والعراق ولبنان بها .. كانت تنقل على نقالات عاجزة .. لاحول لها ولا قوة ..
فتخيلوا لو ان حزب الله قرر دخول الجليل ولديه ما لايقل عن مئة ألف مقاتل من أفضل مقاتلي العالم ..وتخيلوا لو ان الجيش السوري الذي هو مدرب حزب الله ومدرب حماس والجهاد مع الجيش الايراني الصديق .. سيكون عندها الطريق الى تل أبيب مثل السفر من ساحة العباسيين في دمشق الى ساحة الامويين … ولن يسقط فقط اصبع الجليل .. بل رأس اسرائيل كله .. ورأس شمشون ..ودليلته ..
المعركة تقول ببساطة ان اسرائيل بدأت تعزف لحن النهاية .. والرسالة التي وضعها محور المقاومة في بريد اسرائيل هي أيضا للاميريكيين .. وهي ان القواعد الامريكية في المنطقة ستتعرض لنفس الاهانة والاذلال اذا لم (يضبوا الشناتي) .. ولذلك فان على الانفصاليين الاكراد أن يفهموا الرسالة جيدا الموجهة للأمريكي الذي سيفهم الرسالة الدموية .. فما فعله المقاتلون في غزة هو تكتيك وتدريب سوري وايراني ومن حزب الله .. والمخططات والدراجات النارية هي تكتيك تعلمته غزة من الحلفاء في المحور في مدارس الشمال .. سيرحل الاسرائيليون منذ اليوم .. فمتى حدث هو درس لكل اسرائيلي ان الامور لن تبقى على ماهو عليه الحال .. وأن قدر المنطقة ان تستعيد فلسطين كلها .. وسيرحل الاميريكيون قبلهم .. لأن قدر المنطقة هو ان تعود روحها العربية والمشرقية اليها .. وعلى الانفصاليين الاكراد ان يتابعوا مشهد الاذلال الاسرائيلي وعيونهم جاحظة لأن الاميريكي الآن يفكر في نفسه ألا يكون الهدف القادم .. لأن من كان يخيفنا بالانتقام الرهيب من الواضح انه لن يخيف بانتقامه أحدا .. وسلاحه لن يكون الا غنائم .. وهناك من هو في الشمال السوري من يحب عليه ان يفتح عينيه رعبا كيلا يتم اقتحام قواعده بنفس الطريقة .. فهو تكتيك من اختراع محور المقاومة .. سلاح بسيط وتكتيك عبقري وتمويه بارع .. وارادة وتنسيق منقطع النظير ..
وأخيرا فان حفنة القبضايات الذين يتظاهرون في السويداء ويدعون الى حمل السلاح والجهاد والذين يرسل لهم أصدقاؤهم من اسرائيل شحنات الدولارات والمعنويات والوعود بالنصر .. عليهم أن يعرفوا ان اسرائيل لاتقدر ان تنصر نفسها .. وانها تنهار .. وأن نبوءة أرنولد توينبي المؤرخ البريطاني الذي تنبأ بالحربين العالميتين الاولى والثانية قادمة لاريب فيها .. فهو من قال نبوءة عام 1948 عندما اعلن العالم عن ميلاد اسرائيل .. قال يومها: هذه الدولة ضد التاريخ .. وضد الجغرافيا .. وضد المنطق .. وستزول ان عاجلا أو آجلا .. ويبدو اننا وصلنا الى لحظة تحقق النبوءة ..
ملاحظة هامة: هناك مصدر موثوق يؤكد أن قيادة حماس السياسية لم تعلم بالمعركة الا من الاخبار .. لأن محور المقاومة كان يتصل بقيادتها العسكرية وجناح محمد ضيف وينسق معه وليس مع حماس اسماعيل هنية ..