باختصار هذا ليس غوار الطوشة وليس سوبرمان متنكر .. وكي نسهل عليك الجواب ولاتحس بالارهاق وأنت تعصر دماغك الذي سقته الفضائيات ببول البعير ونقعته في تحليلات خبراء الجزيرة والبي بي سي الآسنة .. فاننا سنقول لك بعضا من المواصفات الخارقة لهذا الرجل السوبرمان ..
فهذا الرجل هو من يعتبره الغرب منافس الرئيس بوتين والند له .. وهو من سيقود النظام العالمي الجديد وسيبدأ تدمير روسيا والصين .. وهو الرجل الذي يريد ان يضم الناتو الى بلاده (وليست بلاده تريد ان تنضم للناتو) .. وهو مواطن اسرائيلي وله هوية وبطاقة خدمة اسرائيلية .. ومع هذا فانه رئيس دولة أخرى .. ومن تحت هذا الطربوش الاحمر سيخرج العالم الجديد .. وستكمل اميريكا حكم العالم ..
هذا المهرج هو من يضعه الغرب ليواجه أعتى رجل مخابرات روسي عرفته المخابرات الغربية .. ولد وغر وصبي طائش ولكن لأميريكا مشيئتها .. وهي تريد ان يكون كل زعماء العالم من المهرجين .. وكل زعامات اوروبة في الحقيقة هم مهرجون ولاينقصهم الا هذا الطربوش الاحمر .. وربما هذا هو زعيم دول الطرابيش الامريكية .. طبعا لاتغفلوا طرابيشنا العربية التي توزعها اميريكا علينا .. من طرابيش لبنان الى طرابيش الخليج … وطرابيش الممالك .. ولااستثني طربوشا واحدا .. كلهم طرابيش اميريكا ..
لم أتقفى أثر الأوهام يوما ولكن عندما أنصت للعبيد وهم يدعون بأنهم أحرار وحملة رسالة مقدسة لن أغمد قلمي قبل أن يعلق الحجج أيقونات نور تتدلى من سموات كلماتي لأن الحقيقة لن تنجو من الإشتباك مع عجز العقول التي عقرت بالحقد ولم تنجب سوى الموت فإن لم يكن قاع الشمس موطئ أفكارنا فإنه لن تشرق الحقيقة من سمو قضيتنا .أنا السوري لم أشحذ قلمي بنورالحق كي أبارز فيالق الذباب وضباع الجيف فقد قتلت ضعفي منذ علمت بأنني سوري مقاوم إلا أنني عاهدت الحقيقة العليا أن أكشف الحقائق ماحييت.
بعد تصفية رسالة فيلسوف الجريمة المتدينة برنار ليفي لابد من إنجاب ظاهرة غبية تتقمص دور المتذاكي كي تغطي جغرافية الهزائم البرنارية فلا حجاب لهذه الهزائم إلا بالعمل على إبقاء الصراع داخل الحرب وليس ضد الحرب أي أن نجد أنفسنا أطراف نزاع على سلطة ولسنا أطرافا إتفقت على مواجهة الحرب لأجل الأمة فما يحدث اليوم من ظهور لكائنات التهريج المطعم بالسموم المذهبية ماهو إلا عملية للحفاظ على جثة الثورة كي يبقى جمهور الربيع العربي تحت السيطرة .فبعد فشل ظاهرة (الأحرار والمفكرين) عدنان العرعور والعريفي والقرضاوي في جعل الفتنة جهادا والخيانة ديانة وملل (الثائرين) من أكاذيبهم الجهادية ورواياتهم عن الملائكة التي تحارب مع( المجاهدين) الذين يهزمون في كل موقعة يعتدون فيها على الجيش السوري فقد أصبح الأمر مدعاة للسخرية فلا فرسان لاهوت يرابطون على جبهات الجحيم مع المجاهدين ولا طيور أبابيل ترمي الجيش السوري المقاوم بحجارة من سجيل وبعد هلوسات أزلام الدين التي دامت سنين تقيأت الهزيمة مقدمي برامج لترميم جثة أخطر مخطط تدميري في تاريخ البشرية فما أعلمه هو أن الملاحم الوجودية تلد الفرسان وليس المهرجين وإن أفلاك العقول تخاطب جحود الحرب من منابر السمو وليس من السيرك المتلفز والقهقهات المدوية ..
غلاء فاحش وأزمة طاقة تتعاظم هنا وتتفاقم ومسؤولون يستهبلون! .. نداء.. ونصائح!!
مرةً بعد أخرى، حجم المفاجأة بما يُقال وما يُعمَل أطاحَ و يُطيح بكل الحواس لا محالة.. وكأننا في كرنفال الماني مفتوح للم…!!. ما هذه السياسة الرعناء وما هذا الدرك الأسفل من الطقم الحاكم !؟؟ وما سبب هذا الإنفصام الحاصل والإنفصال عن الواقع الذي يعشعش هنا!!؟. أهي الوصاية !؟
بعد إبداعات وزيرة الخارجية الالمانية الصبيانية ووزيرة الدفاع الحبَّابة ومعها وزيرة الداخلية ووزير الاقتصاد و الطاقة ووزير الصحة وتصريح رئيس ولاية بادن فوتنبيرغ ( فخر صناعة حزب الخضر!) الشهير بالحَّث على التوفير وبإستخدام المناشف المبلّلة بدلاً من الإستحمام وووو وبعد تعابير نائب رئيس البرلمان السابق جاء دور السيد فولفغانغ شويبله المؤمن ليقدم لنا نصائح ساخرة قيّمة ! يا للهول
خرجَ علينا السياسي الالماني المخضرم العنيد السيد شويبله بنداء من فوق الأساطيح أتبعهُ بنصيحة ما انزل الله بها من سلطان خلال مقابلة له بالأمس مع صحيفة ” بيلد” !! السيد فولفغانغ شويبله الثمانيني الخبرة صديق و زميل المستشاران السابقان “كوول وميركل”، والذي تولّى ذات يوم رئاسة البرلمان الالماني وكان على رأس وزارة الداخلية المالية ووو يطلع علينا بنداء غريب عجيب لم يصدر عن أصغر سياسي عربي بلا صغرة ولا حتى …. !! وطبعاً خلال المقابلة لم يَسلَم ” الدكتاتور لوكاشنكو ( كما وصفه) من لسانه وإنتقاداته كما لم يسلَم الرئيس الروسي من إنتقاده اللاذع اللافت، حيث أتى هذا النقد الشديد للرئيس الروسي مخالفاً بالكامل لرأي زميلته في الحزب المستشارة السابقة ميركل التي صرَّحت جهاراً نهاراً وللمرة الثالثة على التوالي، بأن اوروبا لن تنعم بالسلام والامان والبحبوحة بدون شراكتها وتعاونها مع روسيا ارضاً وشعباً ورئيساً وغازاً !!
ماأكثر الفرص التي ضاعت في هذا الشرق .. حتى ان هذا الشرق صار مقبرة جماعية للفرص الضائعة .. انه أرض الفرص الضائعة .. ألم نضيع الشرق الاوسط لصالح سايكس بيكو لأننا تصرفنا بسذاجة وصدقنا ان أحفاد ريتشارد قلب الاسد صافحونا لأنهم يحبوننا وانهم لايخدعوننا وأنهم نسوا معركة حطين؟ فسرنا معهم دون ضمانات واكتفينا بوعود فوق وعود فوق وعود .. ألم تضع فلسطين عندما صدقنا الهدنات والمفاوضات وضمانات العرب وتركنا ثورة القسام تموت .. فيما انه في تلك اللحظة الحاسمة لو استمر تدفق الثورات والثوار الى فلسطين لوفرنا على أنفسنا كل الحروب التي تلت .. ولغضّت بريطانيا النظر عن المشروع الصهيوني وردت وعد بلفور الى بلفور ليغيره الى مكان آخر .. ألم نضيع فلسطين مرة ثانية عام 48 عندما صدقنا ان الملوك الذين صنعتهم بريطانيا من المحيط الى الخليج يمكن ان يصنعوا لنا نصرا .. ألم يكن لنا عقل يقول لنا أن الملوك الذين تنتجهم مخابرات بريطانيا في مزارع الملوك التي تملكها مثل مزارع الأسماك والأبقار وحواضن تفقيس الامراء لايجوز ان تناط بهم هذه المهمة الجليلة العظيمة؟ .. ألم نضيع الفرصة للانتصار عام 1967 عندما صدقنا الضمانات الامريكية ألا تكون اسرائيل البادئة بالحرب؟ الم نضيع الفرصة عندما لم نفكر في ألا يكون الرجل الثاني في مصر خلف عبد الناصر الا شخصا متينا ومدروسا وكفءا كي يجلس في مقعد عبد الناصر اذا غاب عبد الناصر؟ .. ألم نضيع فرصة حرب اكتوبر بسبب تسليم قيادة الحرب لرجل كان ضابط اشارة مغمور اسمه انور السادات وهو لم يخض حربا كبيرة الا وفشل فيها وهو سبب فشل مصر في حرب اليمن .. ومع هذا أعطيناه مفاتيح الحرب في اوكتوبر ليعبر الى سيناء والى المستقبل فعبر بالجيش المصري الى كامب ديفيد .. وخرجت مصر وضاعت في مورفين السلام ولم تعد .. ألم نضيع فرصة الوحدة السورية المصرية؟ ألم نضيع فرصة الوحدة السورية العراقية؟ ألم نضيع فرصة اللقاء مع ايران الثورة الخمينية لنكمل بها خط المواجهة .. ثم ضيعنا كعرب من عمرنا 8 سنوات في حرب طاحنة مجنونة ؟ ألم نضيع فرصة تحويل الثورة الفلسطينية وثورة الحجارة الى ثورة لاتتوقف الا بانهاء المعركة الى النهاية .. وبدل الانتصار بالحجر خرجنا بأوسلو الكارثة التي بعنا فيها الحجر والشجر والبشر؟ ألم نضيع فرصة نشر الفكر القومي وقد وصل القوميون الى الحكم في مصر ودمشق وبغداد لعقود .. ولم يصل الفكر القومي الى اي من دول الضفاف العربية .. ولا الى دول الخليج التي يجب ان تنتشر فيها العروبة .. وانشغل اعلام القوميين بالحرب الاهلية بين القوميين والتقدميين .. بين البعثيين والشيوعيين .. وبين البعثيين والبعثيين وحتى بين الشيوعيين والشيوعيين؟ فيما لو اشتغلنا على أهل الخليج وضفاف العالم العربي لكانت هناك اليوم جمهورية الكويت وجمهورية قطر والجمهورية العربية الكبرى الحجازية وحزب البعث القطري والرئيس المغربي .. وو .. واليوم صارت الممالك والمشيخات هي التي تحكم كل الجمهوريات العربية ويشتغل عندها نصف البعثيين ومعظم الشيوعيين وكل القوميين .. ألم تضع فرصة الانتقام لعماد مغنية؟ ولقاسم سليماني؟ ألم نضيع نصف العالم الغربي في لهاثنا خلف حلم طوباوي اسمه (الاسلام هو الحل) في وقت كان الاسلام كله بيد أميريكا وهو الذي قاتل معها في أفغانستان وهو الذي يحميها في السعودية والخليج ووهو الذي سكت عن احتلال الخليج بالعائلات الفاسدة .. بل وساكنها وتصادق معها وأكل معها ونام معها .. هل أكمل وأحصي ؟؟
منذ أن بدأت الحرب كنت أعمل على رفع شأن المصالحات بالتزامن مع توحش الفتنة وشهية النصر بالنار فقط فكانت تلك المحاولات في رؤية البعض كمن يحاول حياكة النار مع الماء ولم يعلم البعض منا ممن رفضها ودعى الى ردة فعل على الفعل بأن هناك تحت غطاء الحرب ولادة حرب أخرى تتراكم متولداتها بعيدا عن زفير المدافع واحاديث البنادق كنا نحارب المفرزات قبل تفجرها وجعلها واقعا وكان البعض يعتقد بأنها عملية عاطفية بعيدة عن قيادة العقل الإجتماعي والعسكري للحرب حيث غابت الحقائق عن أن السوري والأرض هما الوجود وليست الأرض والألة العسكرية فقط ومهما تقدس السلاح فإن أعظم ما يفعله هو إعادة الحياة وهذا ماقام به الأسد وللمفارقة فإن هذا البعض لم يكن على دراية دقيقة بأن الجيش العربي السوري هو من كان يقود المصالحات للجم نزيف الدم ولملاقاة قبح الحرب بصدر سوري تلتحم فيها جهات سوريا الأربعة.. المصالحات كانت ومازالت تعني أن لايجوع السوري ولكي لايذهب قمح سوريا ونفطها لما تنتجه عمليات الاحتراب والتي يدعمها المشغلون بشكل جنوني ويصغي اليها الجاهل المسلح بكل تطرف وعمى فكان الأسد يشق بحار الدم والبارود للوصول إلى سوريا موحدة فمن لايذكر ما قالته هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية حينها بالتزامن مع دعوات القرضاوي لتغذية الاحتراب قالت هيلاري للسوريين :لاترموا السلاح عندما شرعت الدولة السورية عودة المسلحين من هنا كان للفكر النقي أن يعلم أن المصالحات ليست بمعركة الظل بل هي أعظم موقعة سورية لأن السوريين جميعا انتصروا فيها على الحرب..
كما توقعت سيحاول اعلام الدعايات ان يبيعنا تفجير جسر القرم على انه دليل على ضعف روسيا او على قوة اوكرانيا .. ولكن العملية بحد ذاتها تدل على ضعف اوكرانيا العسكري فهي لم تقدر ان تدمره بشكل مباشر ولم تقدر ان ترسل طائرة او سربا جويا لقصف الجسر وتحويله الى بيرل هاربر روسيا .. ولم تقم بانزال مظلي لقوات كوماندوس لاحتلال الجسر ..
العملية عملية سخيفة يمكن ان يقدر عليها اي جهادي وأي جهاز مخابرات يرسل سيارة مفخخة او يفجر قاطرة وقود في قطار .. ولكن طريقة صياغة الخبر هي طريقة اعلامية ماكرة وفيها براعة في الاستعراض .. فالخبر يتم توزيعه وتسويقه على انه ضربة قوية لروسيا وصفعة على وجه بوتين وأنه كان هدية عيد ملاده وانه فشل على فشل على فشل روسي .. فشل في الاستخبارات وفشل في الردع .. وأن بوتين الذي تعهد يان يرد على اي اعتداء على أراض روسية سيكون في حرج من أمره ..
هنا علينا ان نتذكر أن الغرب هو ماكينة اعلام ضخمة وهو خبير في مخاطبة الناس .. وخاصة الناس التي لاتقدر على التحليل والقراءة وتتلقى كل ماتسمع دون اعتراض او مساءلة .. رغم رمزية العملية وأهميتها المعنوية الا ان مكانتها العسكرية تافهة والروس يعرفون انها مجرد عملية رمزية وان المراد بها سمعة روسيا وهيبتها .. وهم يدركون ان هناك استعجالا اوكرانيا أطلسيا للرد الروسي الانفعالي غير المدروس .. ولكن من يرى الحشود العسكرية الروسية يدرك انها تعمل بثبات وسرعة ولكنها ليست مستعجلة لأن توزعها وحركتها تدلان على ان معركة فاصلة ستحدث قريبا سواء اصيب الجسر أم لم يصب .. بل انني أحاول ان أمنع نفسي من التساؤل ان كان التفجير من تدبير المخابرات الروسية نفسها لتحويله الى شاحن وطني للشعب الروسي .. كان من الضروري خلقه للانطلاق بالمرحلة الأهم في الحرب .. لكنني لاأزال أستبعد ذلك ..
وأنا أقرأ خارطة السيد السفير بشَّار الجعفري الذي لم تستطع أوروبا و أميركا إزالته من خارطة الأمم المتحدة كما أزال السيد وليد المعلم أوروبا تلك من خارطة سورية المقاومة رغم أنف الصعوبات و المخاطر اللوجيستية و النووية مع اعترافنا المطلق بالأخطاء الحكومية التي نتمنى كلّنا تلافيها مع سفراء الزمن الصعب و القدرات الاستثنائية !…….
نعم وصل السيد الدكتور بشَّار الجعفري أو كما يقال عنه في الأبعاد الشعبية الوطنية “أسد الدبلوماسية السورية ” إلى سدَّة السفارة في موسكو كما هو مرسوم له و متوقَّع نظراً للكاريزما المتفوقة في شخصيته لا لأنَّ الجمود الحركي يسبق الحركة الجامدة ما بين سورية و روسيا و إنَّما لأنَّ مواطناً سورياً كالدكتور الجعفري يضع إكسيراً جديداً من آفاق جلجامش في العلاقات السورية الروسية أو كما يقول الكاتب ياسين الرزوق زيوس “علاقات الاندماج السوراسي ” و كأنَّ هذا الاندماج على محكّ وصول شخصية استثنائية كشخصية السفير الرنَّانة وسط هذه الأزمات المتلاحقة و المتصاعدة بدءاً من تنصيبه مقارعاً في الأمم المتحدة فقط على تدمير سورية و روسيا بالذات أو تدمير الأدوار السوراسية الأوراسية في الوقت الذي هي فيه غير متحدة خاصة بمحورها الغربي أو محاورها القزمية الغربية المرمية تحت أقدام العملاق الأميركيّ قائد دلالات الشرّ ومحاور هذا الشرّ على ما فيه خير الأمم واستقلال البلدان الحرّة في تحديد نزعاتها القومية ومحاورها المستقلة عن نزعات الغرب الإجرامية و فكر نخبها اللصوصي الحاقد الاستنزافي إلى أبعد حدود الطغيان و اللا إنسانية من خلال دغدغة مشاعر الإنسانية نفسها بأكاذيب الديمقراطية و حقوق الإنسان حيث نرى فشل إعلام الجهات المستهدفة في استحضار كلّ ما قادت أميركا البشرية إليه من تدمير وتجارات دموية لا تعدّ و لا تحصى في الوقت المناسب , و هي أي أميركا تصنع بلدان زيكولا الموت المتنقل من سرداب جورج واشنطن إلى سرداب فوريك بينما تمطر إيران و العراق وسواهما بسرداب المهدي و مغارة المخاوف النووية كي تقود الإرهاب الناتوي على جسر كيرتش لتغدو شبه جزيرة القرم أبعد عن استقرار اللاوعي الروسي الذي لم و لن يترك وعيه سلعة سهلة أمام الإعلام الناتوي المعادي و أمام أوهام و خرافات مطلقيه في كلّ أنحاء روسيا التي تُتَابَع تحركات جيشها من قبل أكثر من 70 من الأقمار الاصطناعية العسكرية المعدة لهذا الغرض بينما ما تتابع تطلعاتها المدنية من قبل أكثر من 200 من الأقمار الاصطناعية المدنية المجهَّزة في هذا الاتجاه الناتوي الهيستيري التدميري ؟!…….
نعم عندما تتحرَّك الأحداث تتحرَّك السفارات وعندما تتحرَّك السفارات لا بدَّ أن تكون وثبة أسد الدبلوماسية السورية في مدينة كموسكو كي ينقضَّ على محافل الخوف مطلقاً حقيقة دعاية السلام السوراسية الردعية لا زيف أحقاد الغرب النووية التدميرية في وجه أسد سورية الرئيس الصامد قائد مؤسسة القيامة السورية الفينيقية و قيصر روسيا سيِّد امبراطورية العالم التغييرية ,فهل بعد سفارات الأسود نخاف أوهام القزم الموعود ؟!…….
ربما كان الخوف الكبير وراء الأحلام الكبيرة .. فالخوف من الموت ربما أوصل الناس الى حلم البعث والنشور .. والخوف من الظلم أوصل الناس لفكرة الحساب ويوم الدينونة والجنة والنار .. والخوف من الحقيقة قد يوصل الخائف الى الحلم والوهم والخرافات والأساطير ..
في كثير من الأخبار الغربية ليس هناك أخبار .. وليس هناك تحليل .. وليست هناك قراءة .. بل أمنيات ورغبات وأحلام وخوف كبير خفي .. وكأن الاحلام ستتحقق عندما نكتبها ونقولها ونعبر عنها .. ومن بين هذه الاحلام القوية هو حلم كبير بنهاية عهد الرئيس بوتين المخيف للغرب .. ومن يقرأ الاخبار الغربية يحس ان الرئيس بوتين يختبئ في غواصة روسية ويفكر باللجوء الى ايران او الصين او ربما الى طرطوس ..
فرغم ان الروس يحشدون مئات آلاف الجنود وقرروا نقل العملية العسكرية الى مستوى أعلى بعد ان أنجزوا تحرير 100 ألف كم مربع اي خمس اوكرانيا … فانه وبعد كل هذا الانجاز كبرت الاحلام الاميريكية .. والاحلام الكبيرة لاتأتي دوما من الامل الكبير بل من الخوف الكبير .. والقلق الكبير .. فكلما عظم الخوف بالغ الخائف من حجم أحلامه وكأنه يحتمي بها ويلجأ لها .. ويعوذ اليها .. ولاشك ان هناك حربا نفسية يشنها الغرب على روسيا وهناك تصوير لما يحدث هناك على انه هزيمة عسكرية مهينة تلحق بروسيا .. ولكن الحقيقة هي ان الحرب الحقيقية ستبدأ الآن .. ولايمكن ان يكون حشد نصف مليون جندي روسي فقط من أجل استعراض عسكري للعضلات .. بل هؤلاء الجنود مكلفون بمهمة قتالية يجب على الغرب ان يقول الحقيقة من خلالها وهي ان الروس عازمون اليوم على تحدي الغرب وعلى اسقاط حكم زيلينسكي .. وتصويب الخطأ الذي حدث عام 2014 .. وتركته روسيا من غير تدخل لانقاذ الشرعية ضد البلطجية المتطرفة ..
فماحدث في اوكرانيا عام 2014 كان هو ماسيحدث في سورية علم 2011 .. ففي سورية كان المفروض احداث هزة عنيفة في الدولة وتصوير الرئيس على انه خرج من السلطة وتبخرت الأجهزة الرسمية .. ولذلك تم تنفيذ عدة محاولات اسقاط الدولة افتراضيا عبر اعلان ساعة الصفر واغتيال خلية الازمة التي أعقبه اطلاق عملية اقتحام العاصمة فورا في ظل القلق والفوضى .. وحاول الاعلام الغربي ان يصور الرئيس في هذه الاثناء على انه يحزم حقائبه وانه مشغول بالبحث عن ملاذ آمن في غواصة روسية .. بل وصار الاعلام الغربي يقدم اقتراحات باللجوء الى ايران او سيبيرية .. وكل هذا الضخ الكبير للأكاذيب من أجل تحقيق الحلم الغربي بسقوط الدولة السورية عبر اقناع الناس ان الدولة تفككت قبل ان تتفكك فعلا .. ولكن الحلم الغربي لم يتحقق لأن الرئيس بقي في مكانه .. ولم يكترث بشدة الحرب النفسية ولا بسقوط القذائف حول القصر الرئاسي .. ولم تغره فكرة الهروب الى الغواصة الروسية .. فبقي الناس وبقي الجيش .. وكان أهم سلاح لكسر الحلم الغربي هو ألا يسمح له الا ان يكون حلما .. وكانت اي استجابة لهذا الحلم وأي تصديق له من قبل الوطنيين السوريين تعني انه سيتحقق .. فكل تصديق للحلم والوهم يحوله الى حقيقة وواقع ..
صدق او لا تصدق ميركل تصفع امريكا وتنادي بالحوار والتفاوض والتنسيق مع روسيا فوراً !!.
بعد ان إنجلى غبار معركة تمرير القرارات على طاولة مجلس الامن الدولي في ادانة روسيا بتهمة ضّم اربعة اقاليم اوكرانية، عادت الولايات المتحدة تجر اذيال الخيبة تهدد وتتوعد بمزيدٍ من العقوبات.. ويا لهذه العقوبات التي لا تنتهي وترتّد على صانعيها !!. وسرعان ما قامت المانيا كما جاء على لسان وزيرة دفاعها الخارقة كرستينة لامبرشت بتسليم احدث انواع انظمة الدفاع الجوي وكأن الوزيرة وحكومتها ومستشارها واحزابها لا تعيش معنا على ارض الواقع الالمانية بل يبدو انها وانهم تعيش ويعيشون على كوكبٍ آخر !!
ميركل تصفع امريكا .. وتنادي من جديد بالحوار والتفاوض والتنسيق مع روسيا !!.
فمن قامَ بتوريط المانيا في الوحول الاوكرانية وإنهاكها وإفلاسها من الداخل ومن المستفيد من كسر الجرة مع روسيا وإِستعدائها وتحطيم كل الإتفاقات معها!!؟. فتشوا عن الشيطان الأكبر
المانيا في مأزق .. بردَ الجميع هنا .. المدارس والجامعات و التلاميذ والطلاب وحتى البرلمانات والمؤسسات العامة باردة لدرجة الإستعانة بأغطية صوفية علَّها تحل محل الغاز الروسي ونورد ستريم واحد وإثنان اللتان تم تدميرهما غدراً وغيلة في بحر الشمال في محاولة للقضاء على اي خط رجعة الى الوراء و خوفاً من اي محاولة المانية لإعادة النظر واعادة الامور الى نصابها كما كانت عليه وتسوية العلاقات الروسية الالمانية !!
ربما كانت قوة روسيا اليوم في سلاحها النووي المرعب الذي سيأتي بيوم القيامة الى العالم اذا ماضغطت الأزرار النووية في موسكو .. ولكن القوة لاتحسب دوما في القدرة على الابادة والقتل والتدمير .. بل تحسب في القدرة على الالهام والتغيير .. لأن أسهل عمل في الوجود هو التدمير .. أما احداث التغيير فانه أكثر صعوبة من التدمير لأن قوة التغيير هي القوة العاتية لولادة حياة جديدة من رحم حياة قديمة لتطلق قوة لاتقهر عندما تتجدد الحياة .. ولذلك كان لينين يوما هو سلاح روسيا النووي لما لديه من ثورة تأثير وتغيير .. وكان للخميني قوة جعلت كل اميريكا النووية بلا حول ولاقوة أمام رصاصة واحدة انطلقت من القرن السابع الهجري واستقرت في القرن العشرين وفي قلب أميريكا هي شخصية الخميني التي سحرت الشرق وغيرته تماما ..
للتدمير قوته وهيبته لاريب في ذلك .. وصناعة التدمير والموت هي من أسهل النشاطات البشرية وكأن التدمير والابادة نزعة دفينة لدى النوع البشري .. ولكن اذا كان الموت يبدأ من التدمير فان الحياة تبدأ من التغيير .. ففي حياتنا يكون هناك موقف واحد كفيل ان يغير مصيرنا .. وربما يغير العالم .. وقد تكون امرأة أو رجل يظهر في حياة أحدنا فيتغير مسار الحياة كله .. او تفاحة تسقط على رأس انسان تفجر فيه سؤالا عن الجاذبية تبني علوما وحياة جديدة .. او قد تكون رحلة الى شواطئ بعيدة يلاحظ فيها شخص ذكي التشابه بين المخلوقات ويطرح نظرية التطور والارتقاء ونشوء الانواع التي غيرت العالم وخلخلت كل الديانات والميثولوجيات .. وقد تكون رحلة حول الارض للوصول الى الهند لشراء التوابل فترتطم السفن بأرض الهنود الحمر .. فيتغير مسار التاريخ .. وتولد أميريكا ..
ربما تمكنت قوة الأحبار اليهود يوما من ان تدمر جسد السيد المسيح بالجلد والصلب .. الا ان قوة المسيح الهائلة هي في أنه تمكن من تغيير قلوب البشر بما قال فقط فكان الانجيل الذي أمسك بمصير حضارات منذ 2000 سنة .. وربما كان كل فيلسوف قال عبارة واحدة سببا في تفجير الفلسفة وتغيير اتجاه العقل البشري .. كما فعل ديكارت عندما فكر وعرف انه موجود .. وكما فعل ماركس الذي أطاح بالديانات القديمة وأعلن الحرب على رأس المال فتغير التاريخ ..
من روسيا تهب رياح التغيير العاتية على هذا العالم منذ قرنين من الزمان .. فعندما قرر نابوليون فرنسة العالم كانت رحلته الى روسيا هي التي غيرت حياته ومشروعه كله وغيرت اتجاه العالم وغيرت مصير فرنسا كلها .. ومن روسيا خرجت الرياح الشيوعية التي ضربت الصين وضربت نصف الكرة الارضية وتسللت الى افريقيا واميريكا .. وخرج من بين عواصفها كل ثوار العالم من كاسترو الى غيفارا والى ماو تسي تونغ .. ومن روسيا هب إعصار روسي ضد عاصفة ألمانية اجتاحت أوروبة فخلع المشروع الالماني النازي من اوروبة والعالم .. ولولا هذا الاعصار الروسي لكان شكل العالم اليوم ليس انغلوساكسونيا بل جرمانيا .. ومن روسيا نفسها هبت أول عاصفة للتغيير والانتحار الاممي والبيريسترويكا .. وتحطم من قلب موسكو عالم كامل اسمه العالم الشيوعي ..
لاتزال روسيا مصدرامن مصادر طاقة التغيير وكيمياء التاريخ .. كما كانت مصدرا لتغيير الكيمياء على يد مندلييف .. وهي مصدر لطاقة تغيير الانسان انطلقت من عقل ديستويفسكي وتولستوي ولينين .. وهذه الطاقة في احداث الطفرات في التاريخ ومصير الانسان تتفجر كل عقد حيث تمسك أصابع سيبيرية الجليدية ب (دي ان اي) التاريخ وتحدث طفرة فيه وفي عقل البشر ليتغير دون ان تدمره ..
وهاهي اليوم روسيا التي تنطلق منها محركات تغيير التفكير وتغيير التاريخ التي تهدر في أوكرانيا .. ويبدو ان عاصفة فكرية ينتظرها العالم ستنطلق على العقل البشري لتغيره من روسيا .. وهذه الثورة يقودها رجل اسمه فلاديمير بوتين الذي أسر قلوب كثيرين في العالم لأنه حرضهم على التحدي والتغيير وحرك فيهم الشوق للحرية والشوق للكبرياء الذي داسته حوافر اميريكا .. وسحر بوتين قادم من أنه لم يدخل معركة الا وكسبها .. وهذا النجاح والانتصار أثار مشاعر الناس في العالم الذي تجلده أنانية اوروبة ووحشية الغرب .. ولذلك تجد ان هناك مبدأ سياسيا اليوم اسمه البوتينية .. فبوتين لم يعد مجرد زعيم لروسيا بل ملهما لكثيرين .. ومؤسسا لحركة سياسية عالمية وثورة في التفكير والتغيير ..
لاشك ان سقوط الشيوعية في روسيا قد آلم الكثيرين ولكن طاقة التدمير التي انفلتت من أميريكا أذهلت العالم وأصابت العقل البشري بالاكتئاب .. وجعلته يتطلع لوصول بطل يخلص العالم من هذا الوحش.. فما أظهرته اميريكا في العراق تحديدا وبعد أحداث سبتمبر أقلق العقل البشري من ان توجد هناك قوة بشرية بلا حدود تريد ان تمارس التغيير بالقوة والاكراه وحدها ودون استشارة العالم .. وهي تريد ان تغير الطبيعة البشرية ليصبح المال هو الله .. والعبودية هي طريق النجاة والبقاء .. ويصبح الشذوذ هو الطبيعة .. والأسرة شكلا غريبا عن الطبيعة البشرية .. وتصبح الليبرالية هي التي تقرر أعداد البشر على الارض وتفرز الأنواع البشرية التي تستحق الحياة والانواع التي لاتستحق الحياة ..
ربما لم يكن بوتين يدري انه عندما دخل سورية فانه دخل الى قلب العالم .. وأن تلك المنصة السورية جعلته المنقذ والمخلص للعالم في نظر كثيرين .. فما فعله في سورية حوله الى منقذ للبشرية .. فالعالم حمّله منذ تلك اللحظة مسؤولية ايقاف هذا التوحش الغربي المدمر .. وصار ينتظر منه ان يطلق قوة التغيير لايقاف قوة التدمير .. فما فعله في سورية سواء اتفق معه البعض او اختلف فانه أثار اعجاب العالم في أنه تحدى أكبر قوة تدمير في التاريخ المتمثلة في ثلاث امبراطوريات اوروبية قديمة وحديثة متكتلة في قوة الغرب (فرنسا وبريطانيا واميريكا) التي استعملت التوحش الديني والتطرف المسيحي واليهودي والإسلامي معا ..
شاهد العالم فنا في السياسة والحرب يأتي من موسكو بوتين .. وشاهد العالم السلاح الروسي الذي كان في السماء السورية مع الجيش السوري وحلفائه .. ورغم ان الانتصار كان صناعة الجميع (سورية وروسيا وايران) الا ان العالم كان يرى سلاح بوتين وطائرات بوتين فقط وفيتوات بوتين لأن الغرب في دعايته لاحراج بوتين كان يريد خلق الكراهية والتنديد ببوتين وروسيا وطائراتها التي تقتل المدنيين والمشافي والايادي الروسية التي ترفع الفيتو تلو الفيتو لتحمي “الاشرار” في دمشق الجالسين على جبل قاسيون .. فاذا بهذه الدعاية تنقلب ضد الغرب لصالح الرئيس بوتين .. فالجهد العالمي والتركيز على تورط بوتين في سورية أظهره للعالم على انه الرجل الذي دمر الشر ودمر داعش التي بنتها أميريكا .. وأيقن العالم ان بوتين دمر مخالب اميريكا .. وبدلا من احتقاره وازدرائه والخوف منه وادانته والتنفير منه ومن روسيا فان هذا النصر في سورية جعله ملهما للعالم كله في انه صاحب التغيير الذي ينتظره العالم ..
لم يعد بمقدور بوتين ان يعود الى روسيا بعد ان خرج منها كمصدر لثورة التغيير .. فالعالم كله يريده ان يكمل المهمة .. وهو في أوكرانيا اليوم ورغم كل الدعاية الغربية لنشر الكراهية ضده فانه صار ايقونة في العالم .. وأكثر مايثير الاعجاب به هو تلك القوة التي يظهرها وعدم التردد في الضغط على الزر النووي اذا مافكرت اميريكا بتحديه .. واميريكا لاتخشى الا القوة .. ولو كان لدى كل ضحاياها القوة الكافية لردعها لبقيت دكانا للكوكاكولا والأفلام الهوليوودية .. أما مع بوتين فانها مثل الصرصار الذي يخشى الحذاء النووي الروسي ..
بوتين صار زعيما في العالم كله .. وهو أخطر ماتواجهه اميريكا لأنه صار يدعو لتغيير العالم .. وهو عندما يتحدث فان أسنانه نووية وأنفاسه هيدروجينية وهو يمسك بأنابيب الطاقة في العالم ويهز عرش الدولار .. وهو من سلالة القياصرة وتلميذ ثقافة تولستوي وديستويفسكي .. حيث القدرة الهائلة للامساك بالتناقضات بشكل متوازن للغاية .. الحرب والسلام .. والجريمة والعقاب ..
العالم فعلا دخل عصر فلاديمير بوتين .. وسيخرج من عصر جورج واشنطن .. ولن ينقذ اميريكا كل هذا الغضب وكل هذا الزعيق والوعيد والتهديد والدعاية .. فمايملكه بوتين الآن هو قوتان .. قوة التدمير وقوة التغيير .. الحرب والسلام .. وردّ الجريمة والعقاب .. وهذا مايجعله جذابا في نظر مئات الملايين في العالم .. وملهما ووحيا وأملا .. وأيقونة عالمية ..