جيفري ساكس يهز عرش الثورة .. ثورة تنسفها كلمة .. والثورة لاتريد أن تصدق

https://en.wikipedia.org/wiki/Timber_Sycamore

يشبه ظهور جيفري ساكس ضد الثورة السورية في مؤتمر أنطاليا ظهور عمار بن ياسر في معسكر علي حيث تذكر الناس أن (عمارا تقتله الفئة الباغية) .. مما هزّ وخلخل معسكر معاوية .. وهذا ماحدث الان مع ثوار الناتو .. الوضع النفسي للثوار وجماعة (بني أمية) والحرية والكرامة .. وارفع راسك فوق .. وجمهور من يحرر يقرر.. ومزرعة قطر والخليج والدواجن التركية وووو … وضع كان صعبا لأن تصريحات ساكس هزت عرش الثورة هزا عنيفا .. فالثورة اعتادت على المديح والنفاق والثناء والدعم وانها مظلومة وضحية .. ويعرف الثوار انهم مدللو المؤتمرات الدولية وانهم مفوضون بالكذب بلا حدود وكل من حولهم مكلف بدعمهم والبكاء معهم ..

لكن لقاء أنطاليا كان بمثابة الخضة القوية والرجة العنيفة بسبب تصريح جيفري ساكس الذي قال للجميع ودون تأتاة او حرج: للأسف أنتم خونة وعملاء وأغبياء العصر .. رجل اميريكي يقول لهؤلاء جميعا انا أقول لكم ان بلدي المتمثل بالولايات المتحدة هي التي تأمرت عليكم وليس الرئيس بشار الاسد .. أنتم ضحية خدعة كبيرة ووهم كبير .. انكم أغبياء الى حد لايصدق وقد قاتلتم نيابة عن اسرائيل .. ودمرتكم بلدكم .. في عملية خشب الجميز ..

من يستمع الى ساكس يحس به يشعر بمرارة من حجم الدمار الذي تسببت به بلاده ضد الشعوب الاخرى وضد الشعب السوري لكنه أيضا يحس في كلماته بنغمة الرثاء والاحتقار لثوار الشعب السوري الذي أصر على الوقوع في الفخ ولايزال يرفض أي نصيحة .. شعب الثورة أصم أذنيه عن اي حقيقة .. لايريد ان يعيش الا الوهم .. ولاشفاء له من الوهم ..بل وتغيرت أخلاق جمهوره وصار يتصرف بطريقة فيها اضطراب نفسي ..

وعقب تصريحات ساكس القوية انتفض الاحرار وكأن العقارب لدغتهم والأفاعي لسعتهم .. وليس لهم هم ولاشغل سوى اطلاق النظريات التي تحتقر هذا الرأي وتعيد البكائيات والتبريرات .. وترفض بعناد انهم كانوا خونة .. وأغبياء .. وانهم جنود تبرعوا للسي أي ايه .. وانهم من أرخص العملاء ..

جيفري ساكس هو الذي يكتب التاريخ والسي اي ايه ستكتب التاريخ .. وستنشره شاؤوا أم ابوا .. وستقرأ الاجيال مذكرات الساسة الاميريكيين عن هذا الجيل العميل الغبي الساذج الذي تبرع بتدمير بلده بحجة انه (بدو كرامة وبس) .. وستقول الاجيال القادمة فيه العجب العجاب .. وليس هؤلاء الثوار هم من سيكتب التاريخ .. ولن يكون لهم دور في التاريخ الا انهم سخرية التاريخ ومحط استعزائه ودعاباته ..

وقد أرسل لي البعض تعليقات الكثيرين من المعارضين واصحاب (انتصرت الثورة) .. وكلهم يتنكرون للحقيقة ويعتبرون ساكس معاديا للشعب السوري .. ولكن كمال اللبواني انزعج كثيرا من الكلام عن مؤامرة الثورة وبرز في الساحة مثل عمرو بن ود العامري يلوح بعبقريته الفذة في السياسة ليصرع جيفري ساكس بضربة واحدة ..

في الحقيقة استمعت للبواني عدة مرات في الماضي لأن البعض كان يرسل مايقول لأنه معاد للجولاني .. ولكنني توقفت عن متابعته بعد بضعة فيديوات لأنني اكتشفت انه يقول أشياء جميلة عن الديمقراطية ولكن رسالته في الدور السوري السياسي تتضمن مطالب اسرائيلية (اي انس دور سورية في الصراع مع اسرائيل واعتبرها تابعة لاسرائيل سياسيا بدل ايران) .. وهو والجولاني لافرق بينهما على الاطلاق وهما يكملان بعضهما بالنسبة لاسرائيل ومايفعلانه هو تقاسم أدوار .. واللبواني ينقل رسائل اسرائيلية لاظهار الجولاني انه لايحظى بتأييد العلمانية السورية التي ستطرح مرشحيها الذين تحضرهم اسرائيل الأن .. ولكن عملية ايصالهم يجب ان تكون عبر اللبواني وأمثاله لاظهار ان البديل موجود وهو بديل ديمقراطي سيتقبله السوريون لأنه سيظهر نتيجة صراع مع قوى علمانية انتصرت أخيرا ..

بصراحة من المتعب ان تستمع للبواني الذي هو صنو الجولاني .. لأنك لاتستطيع ان تفهم شيئا اذا ماحاولت ان تجمع مايقول .. اي انه باختصار الولد اللي مابيجمعش .. فهو يضع تفسيرات عجيبة للأحداث ويبدو انه يمر بمرحلة فقدان ذاكرة سريع أو أنه يظن ان من يسمعه ليست له ذاكرة .. وهو ككل أشكال المعارضة السورية لاتقدر ان تفهم له نظرية والسبب هو انه لايقرأ المرحلة السابقة لسورية الا من خلال منظور طائفي ومنظور أعور .. فاذا اردت ان تصنع المستقبل عليك أن تنصف الماضي لاأن تظلم الماضي وتهدمه كله لأنك لاتحب جزءا فيه .. وهذه هي علة المعارض العربي الذي لايرى في خصمه اي شيء الا الشر.. ولذلك لم ينظر لزمن البعث والاسدين الا على انه شر مطلق .. وأغمضت العيون وصمت الاذان عن اي محاولة لتقييم المراحل بانصاف ..

المعارضة السورية لاتقدر ان تقبل بكلام ساكس ولاتقبل بخشب الجميز رغم انها صارت مثل الفضيحة وتصر المعارضة على ان الثورة السورية نقية ووليدة الفطرة .. وهذا النوع من الانكار هو سبب الفشل الماضي للمعارضة وسيكون سببا في الفشل القادم والفشل الذي يليه .. لأنك اذا كنت تكابر وتعاند وترفض الحقيقة فلايمكنك أن تبني الحقيقة .. فكل شيء في منطق المعارضة تحس أنه خيال ووهم وهلوسات مخلوطة بنكهة حكاية وأسطورة وشائعات .. فمثلا يتحداك الذكاء الصناعي ان تفهم من اللبواني من الذي صنع داعش .. فمرة يقول جازما أنها يقينا صنيعة ايران .. وعندما يهاجم الغرب لسبب ما يقول الغرب هو الذي صنع داعش والنصرة ليسيء لللاسلام وللسوريين !! .. وعندما يتناول النظام السوري يقول طبعا هو الذي أطلق داعش والاسلاميين ليدمر الشعب السوري ويعاقب الثورة .. وستكون بطلا ان عرفت منه اي مما سبق هي النظرية المتماسكة .. وطبعا هو يظهر نفسه مدنيا وديمقراطيا ولكنه لايقبل الا ان يذكرنا بمصيبة أهل السنة ومظلومية أهل السنة .. وحرمان أهل السنة .. أي انه جولاني ولكن “كيوت” .. لأنه لايمكن ان تقبل بنظرية مظلومية أهل السنة أو اهل الشيعة دون ان تكون طائفيا ..لأن الدكتاتوريات لاتكترث بهوية المعارض ومذهبه ..

ماالفرق بين اللبواني والجولاني ؟؟؟؟

واللبواني انتفض من جيفري ساكس واتهمه فورا على انه من أصحاب الدولة العميقة التي تدير الكون .. وحسب نظرية اللبواني اللوذعي فان كل مايحدث حولنا مدبر من أجل نظرية عودة السيد المسيح حسب المسيحيين الجدد .. فالعالم يتم تخريبه عمدا .. ولذلك جاءت اميريكا بالخميني .. وحزب الله .. والاخوان المسلمين .. وأردوغان .. وصدام حسين .. وحافظ الاسد .. وياسر عرفات .. والقذافي .. واون جون اونغ .. وزكي طليمات وزكي جمعة وبهجت الاباصيري !! .. الا الثورة السورية فهي صنيعة الله وصنع الطبيعة وهي الوحيدة التي صنعت نفسها “وزمطت” من قوانين اللبواني وتفسيراته عن القوى الخفية التي تدير العالم .. وماخلا الثورة السورية فكل شيء موجود بتقدير اميريكي .. وحسب نظرية اللبواني وغيره في فهم التاريخ فاننا يمكن ان نقول ماقاله نيتشه من ان الله قد مات .. والبشرية متروكة بيد قوة خفية في أميريكا ترسل لنا مرة السيد حسن نصرالله مرة ومرة بن لادن .. ومرة ترسل الخميني ومرة ترسل صدام حسين .. ومرة بشار الاسد .. أما الثورة السورية فهي لاتنطبق عليها هذه النظرية ابدا لانها من صنع الاحرار ولا يد لاميريكا فيها .. فهي ثورة طبيعية وأورغانيك ولاتستعمل السماد الطبيعي ولا المزابل وروث الأبقار والكيماويات والهرمونات الاستخباراتية ..

يعني ان الله – ان لم يكن قد مات – فقد قدم استقالته .. وأن التاريخ قد مات (الا من ثوار اللبواني) .. لأن كل الاحداث مرسومة بعناية فيختلط الحابل بالنابل .. ويطهو لك اللبواني (صنو الجولاني) طبخة بحص في تحليلاته .. لأنك لاتقدر أن تفهم .. ولاتدري ماالذي جمع حسن البنا والقذاقي وصدام حسين والخميني ورئيس الصين والخامنئي ورئيس الهند .. كلهم من تصميم الحكومة العالمية العميقة من أجل ان يعود المسيح برأيه .. وعندما تذكره انه ذهب الى اسرائيل وطلب العون من أصحاب القوة العميقة للثورة السورية يقول انه يريد ان يفهم العقل الاسرائيلي ليدعم الثورة .. وطبعا هذا سيعني انه دعوة للعلويين الان للسير على خطا اللبواني سيذهبون لفهم العقل الاسرائيلي على طريقة الثوار .. فهل يلومهم اللبواني العبقري أو غيره؟؟

تحس بعد ان تستمع للبواني ولكل الثوار والفيديوات التي تفسر الاحداث انك على حافة الجنون .. وتستغرب ان يكون هذا هو فخر الصناعة المعارضة .. وأن له من يتابعه ويصدقه ولايعرف انه لافرق بينه وبين الجولاني بأي شيء .. فكلاهما يكذبان .. وكلاهما يزوران .. وكلاهما طائفيان .. وطبعا هو يعيد تقديم نفس الطبق الذي يقدمه لنا من سنوات من أنه خريج صيدنايا وانه سجين الحرية .. اي استغلال لقضية سجنه .. وأنا بالفعل ان كان لي عتب على الدولة السورية التي رحلت انها سجنت هؤلاء الناس .. وهم لايستحقون .. كان من الافضل ان تجد لهم طريقة لاظهارهم واظهار تفاهتهم .. ولكنها بسجنها لهم جعلتهم أيقونات رغم انها مزيفة .. مثل اكسسوارات تشبه الذهب والماس ولكنها يمكن ان تشترى على بسطة أي رصيف .. يعني اللبواني وغيره ليس لهم اي فكر ولانظرية ولا دراسة سوى جامعة سجن صيدنايا .. وهذا يعتبر مؤهلا مثل الدكتوراه لقيادة الجماهير مثل أبو محمد الجولاني (خريج جامعة سجن بوكا في العراق).. لكن قيادة العمل الفكري تحتاج الى فكر وقراءة وثقافة وتماسك في الرأي .. ومانراه اليوم رجال معارضون مساكين .. استعملهم الاميركي في خشب الجميز ثم رماهم وتخلص منهم لأنه اعطى الهدية والمكافأة للجولاني .. فتتعجب كيف ان لهم معجبين ..

باختصار شديد .. نحن شعب لم ننتج معارضة حقيقية الى الان .. وعندما ننتج معارضة قوية بالمنطق وقوية بشجاعة الاعتراف ستكون لنا أنظمة وطنية وديمقراطية لها تجربتها في الحرية الحقيقية .. معارضاتنا وضيعة جدا ومتواضعة فكريا .. وهي عنتريات فقط .. وانتقامات فردية .. وفيها الكثير من الطائفية المقنعة والظاهرة .. وفيها كل شيء .. الا الوطنية .. بدليل ان الجميع انزعج من الاشارة الى خشب الجميز .. رغم ان الجميع يعرف بعشرات المؤامرات للاطاحة بالحكومات من عملية أجاكس للاطاحة بمحمد مصدق الايراني .. الى عملية .. خشب الجميز العلنية التي يتحدث بها الاميريكون دون مواربة ولكن ثوارنا ينكرونها ..

وكل جميز وأنتم بخير .. خربتم بلدكم .. ودمرتم جيلا كاملا .. من أجل تغيير رئيس .. والنتيجة 600 ألف ضحية .. ومئات المدن والبلدات محترقة .. ودمار جيش كامل .. واحتلال رباعي .. وجيل كامل من الاطفال الاميين الذين سيكونون مرتزقة مجانيين لحروب اميريكا .. وخسارة الجولان والجنوب وتفكك سورية نفسيا وشعبيا ولايمكن ان تعود كما كانت .. فالنفوس تنافرت .. والكراهية لاحدود لها والحقد صار مثل الافاعي تنفث داخل النفوس .. والثوار مشغولون بالانتقام من قبر حافظ الاسد وفقراء العلويين ليدفعوهم دفعا الى أحضان اميريكا واسرائيل .. بينما اسرائيل صارت تبني المطارات في الجنوب وتجر مياهنا الى مزارعها وتتطلع لتستعمل كل الاقليات مثل المخالب في سورية ..

تبا لكم .. وتبا لغبائكم .. ولكن اياكم ان تتوقعوا ان تستمر الامور على هذه الحال .. وسيأتي ذلك اليوم الذي سينبش السوريون فيه قبوركم ويرمونها في البحر.. فهذه الارض تتقيأ من لايكون وفيا لها ولايكون وفيا لقيم ناسها ولايبادل الارض الكرم والمحبة .. هذا زمن سيصل قريبا .. لأنني أكتب هذه المقالة من المستقبل .. وانا اعرف اين أنتم ستكونون في المستقبل القريب .. العالم لاتغيره الدول العميقة بل تغيره الهمم العميقة .. واليقين العميق بالخير .. واليقين العميق أن الأشرار لهم جولة .. قبل ان تصل يد العدالة اليهم .. عدالة الأرض والتاريخ .. وعدالة السماء .. والوطن ..

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

السؤال الذي يتحدى الجميع.. اين وثائق بيع الجولان؟؟ وثائق البيع ستظهر قريبا .. وتوقيع البائع أيضا

لو حاولت البحث في يوتيوب عن بيع الجولان لوجدت مئات الفيديوات التي تثرثر عن هذه القضية وتأتي لك بشهود عيان مثل كشاشي الحمام الذين تسقط شهاداتهم بمجرد ان تسأل سؤالا منطقيا .. ولو حللت ماينشر لوجدت أنه من سلسلة توم وجيري .. قصص وافلام سينما تشبه انتاج أفلام (الجمهور عايز كده) وشباك التذاكر يقرر نجاح الفيلم .. والأفلام تنتجها شركات خليجية مثل مسلسلات باب الحارة وتبيعها على اليوتيوب .. وتشتري الممثلين والشهود .. والجمهور يتدافع على شباك التذاكر لمشاهدة أفلام الجاسوسية والبوليسية .. ولاتدري من هو الأكثر غباء .. الجمهور الذي يصدق ان الفيلم حقيقي او الذين يقدمون دراسات نقدية للترويج للفيلم ..

منذ أن قرر السادات ان يبيع مصر اخترع لنا حكاية قبل النوم اسمها حدوتة بيع الجولان .. وزعم انه عرف بقصة بيع الجولان .. ومع هذا لااحد سأل سؤالا منطقيا للسادات وهو: “لماذا حاربت مع حافظ الاسد اذا كنت تقول انه باع الجولان؟؟ كيف وثقت به؟ وكيف حاربت معه؟ ” .. ثم لماذا قرر الأسد ان يتابع حرب تشرين فيما أنت أوقفت الحرب وخرجت منها الى كامب ديفيد في حين بقي من قلت انه باع الجولان يقاتل في الجولان 80 يوما بعد أن تركته وحيدا في الحرب .. وذهبت لشرب المرطبات مع هنري كيسنجر؟؟

بعد السادات جاء صدام حسين وخاض صراعا بعثيا بعثيا مع الاسد ورغم ان صدام حسين – للأسف – مشهور بتوقيعه الشهير الذي باع فيه شط العرب لشاه ايران فان صدام حسين قرر ان يعيد انتاج كذبة السادات ولقن أتباعه حكاية بيع الجولان .. وحتى هذه اللحظة لم يقدر احد ان يأتي بوثيقة واحدة تثبت دعواه .. وبقيت مجرد هرطقات .. دون ان يقول أحد ان جاءك فاسق بنبأ فتبينوا !!

وخاضت الدولة السورية مفاوضات شاقة وعرضت اسرائيل اعادة الجولان في وديعة رابين الشهيرة التي تعهد فيها باعادة الجولان كاملة للاسد ولم يذكر رابين في وديعته اي شيء عن الغاء صفقة بيع او شراء مع الاسد وأن البيع انتهى وأعاد الاسد الثمن الذي تقاضاه .. الى أن قتل رابين بيد ايغال عمير الصهيوني المتطرف .. وبلغت سخرية الكوميديا السوداء المضحكة ان أحد الثوار السوريين فسر قتل رابين على انه اتفاق بين الاسد والاميريكيين .. فالأسد قتل رابين لدفن الاتفاق لأنه باع الجولان سلفا ولايريده .. !!! أما الثمن الذي تقاضاه فلا يوجد ادعاء واحد ثابت فبعضهم يتحدث عن ملايين الدولارات وبعضهم يقول انه الحكم في سورية .. ولكن لم تأت اسرائيل بتهديد واحد للأسد الأب أو الابن بأنها ستكشف هذا السر وتسترد مااعطته اذا لم يوقع رسميا على التنازل عن الجولان .. واليوم اذا سقط النظام فمن حق السوريين ان يستعيدوا الجولان ويطالبوا الثورة بابراز صكوك البيع كي يقلعوا عيون الاسرائيليين والعرب والاسلام بأن حكم الاسد هو ثمرة بيع الجولان ..

السؤال الذي حير أصحاب نظرية بيع الجولان ولم يقدر حتى الذكاء الصناعي ان يجيب عليه الا بأنهم على خطأ وأن نظريتهم هزيلة وخيالية وهي أن الأسد كان أمام فرصة تاريخية ليوقع اتفاق سلام ويؤجر الجولان على الاقل ليطمر الفضيحة ..فأمام أعين العالم العربي والاسلامي وقعت مصر السلام وخرجت من الصراع .. والاسد عارض بعنف الصلح مع اسرائيل بطريقة كامب ديفيد ودون ان يحل كل الصراع العربي الاسرائيلي .. ووقع الاردن السلام وباع وادي عربة وخرج من الصراع .. بل ووقع صاحب القضية ياسر عرفات ووافق على ” بيع ” 80% من فلسطين التاريخية وخرج من الصراع .. والجميع ترك الاسد الذي رفض أن يدخل في أي صفقة .. ومع ذلك لم يكن لدى اسرائيل ان تهدده بشيء امام الكون من أنه عليه ان يوقع والا كشفت الفضيحة .. وتعب الاميريكون في ملايين ساعات المفاوضات في اقناع الاسد بأن يأخذ كل شيء مقابل ان يترك مترا واحدا فقط من الجولان بيد اسرائيل كي تأخذ كل المياه في طبرية .. الا ان الاسد قال انه سيغسل قدميه في ماء طبرية والا .. فلا .

ورحل الاسد الاب وجاء الابن . ولما دخل الثوار في الحرب على الاسد أعادوا انتاج حكاية بيع الجولان لاعطاء قضيتهم زخما وطنيا وشرعية لأنهم يحاربون من باع الجولان. وهذا ماسيعطيهم شرعية وطنية وأخلاقية رغم انهم كانوا يعالجون جرحاهم في مستشفيات نتنياهو في الجولان نفسه وكانوا على مسافة صفر من الجولان ولم يطلقوا اي رصاصة جنوبا.. ومع هذا ظل الثوار يقولون انهم يقاتلون ابن بائع الجولان الذي كان ثمن بقائه في الحكم انه لم يطلق رصاصة على الجولان ..

فتخيلوا مثلا لو أن أيا من الاسدين وافق على اي اتفاق او صلح مع اسرائيل بحجة البراغماتية السياسية كما يقول البعض الأن .. ياريت لو وقع ولم يوصل سورية الى هذا المصير .. وعلينا ان نتخيل انه لو حدث هذا فان نظرية بيع الجولان لن تحتاج اي دليل بعد ذلك ..لأنها تثبت بالاتفاق .. وتخيلوا لو انه وقع الاتفاق فهل هناك من عاقل يظن ان اسرائيل ستكتفي وتتركنا في حالنا؟؟ طيب الفلسطينيون وقعوا ولم يحصلوا على ورقة زيتون .. واليوم ظهرت الحقيقة من ان السلام هو تكتيك أمام هدف من الفرات الى النيل .. وان سورية سيتم تفكيكها وفق خرائط عام 1982 التي سميت بخرائط الدم التي ظهرت الان وبدأت ترتسم بدم العلويين الذين دفعوا دمهم ليحافظوا على سورية وقاتلوا من أقصاها الى أقصاها ليس بدافع الحفاظ على الرئيس بل لأن نموذج الحكم كان الضمانة الأقوى لوحدة سورية ولأنه الضامن لمنع قتلهم وفق خرائط الدم التي ظهرت عام 1982 .. وكان واضحا انهم سيكونون أول القرابين لرسم الحدود للدول الطائفية ..

الغريب ان حرب 67 خاضها الرئيس عبد الناصر ولم يقل احد أنه باع سيناء؟ وكذلك خسر الأردن الضفة الغربية ولم يقل أحد ان الملك باع الضفة رغم ان الوثائق الان تشير الى صفقة بين الملك والاسرائيليين كما هي صفقة المليون جنيه ذهبي التي باع فيها الملك عبدالله الاول أراضي 48 للوكالة اليهودية فعاقبه الفلسطينيون بقتله في المسجد الاقصى لأنه كان يريد ان يضحك على الناس بالصلاة فيما جيوبه فيها الجنيهات الذهبية. .. اي رغم ان هناك اسرة تبيع الأرض الفلسطينية علنا لم يقل اي اعلام عربي او ناشط أن الملك حسين باع الضفة .. فقط حافظ الاسد باع الجولان .. ويومها كان وزيرا للدفاع وليس رئيسا للدولة ..

الأمر الأخر فان الهزيمة لاتعني الخيانة فان القائد قد يهزم سواء كان الأسد وهو وزير دفاع او عبد الناصر او بشار الأسد .. فالهزيمة لاتعني انه كان يبيع ويجري صفقات .. ولا يمكن أن نطلق نظرية الخيانة على أي هزيمة كما قال لي صديق ارسل لي رسالة غاضبة ومعاتبة لجمهور السوريين الثورجيين يتساءل (لماذا نظلم زعماءنا عندما يهزمون بينما تكرم أمم الأرض قادتها وتنصفهم عندما يهزمون؟ .. فلم يقل الفرنسيون ان نابوليون ورطهم في مشروع نشر قيم فرنسا .. وقادهم لحرب قصمت ظهورهم .. ولم يقولوا انه باع فرنسا في معركة ووترلوو للأنكليز .. هل يمكن ان تكون اي هزيمة معرضة لنظرية انه بسبب صفقة او نية بيع ؟ هل يقول الالمان هذا عن هتلر أم يقولون انه أخطأ التقدير؟؟ .. وهل هزيمة (أحد) كانت مؤامرة بين بعض الصحابة وكفار قريش ؟؟

اليوم رحل زمن الاسد . وهاهي قضية الجولان أمامنا. وقد وقعت كل وثائق الدولة السورية والسرية وغير السرية وحتى الصور الشخصية للأسد في يد الذين جلسوا في قصر الشعب . ولكن نسي الجميع حكاية الجولان وبيع الجولان .. ونسي الجميع ان يبحث عن صكوك البيع .. وان يقف على شرفة قصر الشعب وبيده صك البيع ليعرضه للجمهور .. وتدفقت دبابات نتنياهو خارج الجولان واستولت على مايعادل مساحة لبنان ولم تنبس دمشق الجديدة ببنت شفة .. ولم تقل انها تريد استعادة المسروقات القديمة .. وانها اليوم في حل من اتفاق اسرائيل وآل الاسد من أن كرسي الحكم الذي كان مقابل الجولان قد عاد للشعب ويجب ان يعود الجولان أيضا للشعب .. فالبائع وابنه قد رحلا!!..

ولكن الصمت المطبق قد خيم على السكان الجدد لقصر الشعب .. بل ان الجولاني قال انه يريد ان يبرم سلاما لأنه تعب من الحرب .. وانه معروض عليه ان يترك الجولان مقابل سلة محفزات واعتراف .. يعني مارفض الأسد أضعاف أضعافه قد وافق عليه الجولاني ..

الان هذا حق الشعب وحق التاريخ أن نحاكم من باع ومن اشترى .. واليوم يملك كل السوريين الحق ان يطالبوا السكان الجدد المؤمنين والصادقين ان يقولوا لنا علنا انهم يطالبون اسرائيل على الاقل بكشف صك البيع لانه صار باطلا .. واذا أراد الجولاني تسليم الجولان وفق عقد تأجير علني فعليه ان يبرز للناس ان البيع الاول قد تم الغاؤه ويبرز وثيقة البيع الباطلة ..

الغريب ان الكذبة مستمرة في سيناريو مثير للكوميديا السوداء . فمسلسل السوب اوبرا لم ينته .. ولكن مايجب أن لايفاجئ السوريين فهو أن بيع الجولان الأن قد تم .. وأن صك البيع ظهر .. الحكم للجولاني ولأهل السنة مقابل نسيان فلسطين كلها والخروج الى الابد من الصراع العربي الاسرئيلي .. وبيع الجولان كما تم بيع شط العرب وتم بيع سيناء التي لاتملك مصر منها حقا الا في السياحة .. والمصريون اليوم يحتاجون موافقة أمنية لدخول أعماق سيناء ..

اليوم توقعوا في أي لحظة أن تروا بيعا علنيا ومباشرا على الهواء .. باسم السلام .. والثمن نعرفه وهو ماقاله نتنياهو للأسد . انك تلعب بالنار وستدفع الثمن) .. الثمن قبضه الجولاني .. واسمه الذي بدأ به (الجولاني) له دلالات بيع وصك وصفقة في الجولان .. والثمن هو السلطة في سورية من جل مهمة تفكيك سورية .. والتخلي عن فلسطين وذوبان الجولان في فم اسرائيل كقطعة السكر .. وعندما تتفكك سورية فمن ستكون القطعة التي ستطالب بالجولان بعد موت الأم ؟؟ العلويون في الساحل؟ ام الأكراد في الشرق؟ أم العثمانيون الجدد في حلب والشمال؟ أم الدروز في الجنوب؟؟ ان بيع الجولان قد تم الآن .. في زمن بني أمية .. مبروك لنتنياهو جوهرة التاج التي حرمه منها زمن الأسد .. واليوم يثبتها على تاج مملكة اسرائيل الجديدة ..

======================================

لمن يريد أن يحترم عقله .. وأن يقوم بمقاربة علمية تاريخية جميلة عليه أن يستمع لكميل أوطرقجي في هذا السرد والتحليل الرائع الذي لايرده أي ادعاء وسيسقط بالضربة القاضية .. عمل متقن علمي يشعرك انك سوري وسترفع رأسك .. أنك كنت في زمن حافظ الأسد .. وستكتشف انه لم يعد لك رأس في زمن بني أمية الجدد أو الأمويون الجدد .. أو بني الجولاني وبني عثمان .. فالرأس السوري صار الأن بين الأقدام والاحذية .. ومع هذا يقول لك .. ارفع راسك فووووووق .. ويشدد على فووووووق لأن المسافة كبيرة جدا كي يعود رأسك الى فوووووق حيث كان في زمن الأسد ..

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

اسمع وافهم .. اسمع وافهم .. خازوق دق بأسفلنا ..

هنا لايتحدث نارام سرجون .. وليس هذا الكلام مقالة يرد فيها على من لايوافقه .. ولايدافع فيها ولايبيض صفحة أحد ولاينفصل فيها عن الواقع .. بل جيفري ساكس هو من يتحدث .. وهو خبير أميريكي وليس شبيحا ولا ناصريا ولا بعثيا وليس من الفلول .. بل هو ممن يعرف الأسرار في مطبخ الأسرار .. يضع لك الحقيقة في الملعقة ويطلب منك أن تفتح فمك لتأكل الحقيقة خالصة صافية .. ويطلب منك أن تفتح أذنك .. وتفتح عينك .. وتفتح عقلك .. ويسكب لك مجانا المعلومة ولكن مع هذا لن يجد جيفري ساكس أي عقل عربي ليسكب فيه .. فكل العقول محشوة ومزدخمة ومتخمة بشعارات اعلام النفط .. وطبعا العقل السوري يتقيأ أغنية (ارفع راسك فوق انت سوري حر) التي صارت نوعا من الألعاب النارية للأطفال يتسلى بها نتنياهو وأردوغان .. والعقل السوري الحديث مملوء بمشروب غازي اسمه عودة بني أمية .. ولن يجد عينا يسكب فيها ويقطر فيها الحقيقة ويغسلها من الغشاوة .. فالعين السورية والعربية مصابة بالرمد ومصابة بالتقيح والرمص ولاترى الا وجوه ضباط الجزيرة القطرية ولحية الجولاني وحجاب زوجته المسكينة التي كانت سبية .. وصارت الان خدامة الخانم التركية أمينة اردوغان ..

جيفري ساكس لن يجد كلامه أي ثقب لدى جمهور ارفع راسك فوق كي يسكبه فيه .. ولاثقب ابرة .. فقط فتحة واحدة هي التي بقيت ملكا لهم وقد اشتراها الامريكان .. يحشر فيها الاسرائيليون والاوربيون خوازيقهم .. على مهل ..

اسمع وأتحداك ان تقدر ان تقنع أي ثوري ان يصدق .. وأن تمنعه من الشتيمة المقذعة بحق كل من يقول له الحقيقة .. اذا كنت تريد ان يطرب لك الجمهور الراقص السكران فقل له اسمع هذا المنافق جيفري .. انه فلول وشبيح وعميل ويكره الاسلام ويكره بني أمية .. عندها سيسمع الشريط ..

هذه الطريقة الوحيدة التي تفتح فيها ثقبا في عقل الثوري .. وعينه وأذنه .. وتجعله في نفس اللحظة يحس بالخازوق المؤلم الذي دخل ثقبا آخرفيه وهو لايدري ولايعرف سبب مغصه وزحاره .. ويكتشف ان الحرب السورية تم تصنيعها بكل شعاراتها هناك .. في تل ابيب .. ونفذتها أميريكا .. بيد المسلمين والسوريين .. ودقت في مؤخرتهم خازوقا .. وبعدها يربط بعضهم شالا على خصره ويغني (ارفع راسك فوق….. ) .. ولكن هل بقي له رأس ليرفعه؟؟ لاتضحك على نفسك أيها السوري .. اسمع اسمع .. وطبعا (حط بالخرج) المهم انتصرت (السّورة) ..

هذه هي النسخة المترجمة لمن لايتكلم الانكليزية :

https://www.facebook.com/100088969028192/videos/1753491028605093/?fs=e&mibextid=wwXIfr&rdid=qb8zpXirVKxPUFgg

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

ابتسم ايها الرئيس* !!

أعرف ان الرئيس الأسد يعيش الان مشاعر أبي فراس الحمداني وهو يرى حمامة تبكي وهي طليقة .. وهو أولى من الجميع بالدمع مقلة على وطنه وشعبه وجيشه وأحلامه في ان ينهض بسورية وأن يقاتل الغرب ويعيد مجد بني أمية بالانتصار ومجد صلاح الدين في تحدي أوروبة .. ولكن دمع الكبار في الحوادث غالي ..

ولكن .. ان كان هناك من يحق له ان يبتسم ساخرا وشامتا – وان لم تكن الشماتة من صفاته – بما فعل بعض السوريين المخدوعين بأنفسهم فهو الرئيس بشار الأسد الذي أثبت اليوم انه كان على صواب في كل شيء .. وأن كل رؤيته كانت دقيقة منذ عام 2011 .. فالثوار لايملكون أي استقلال فكلهم مرتزقة وعملاء ومأجورون وليست لديهم كرامة أمام أي ممن استعملهم وأعطاهم مالا ودعما واشتراهم بثمن بخس .. لأنه اليوم يعاملهم كالعبيد .. ويعامل بلدهم كالطريدة والسبية .. فسورية هي التي سباها العالم .. وأما من قدمها سبية فهم بعض من أبنائها الذين يرقصون في كل مكان طريا وهم لايعرفون انهم مذبوحون .. وبعض السوريين وقف خلف الأبواب يستمع الى صوت فض بكارة سورية ..

وكان الاسد على صواب بأن كثيرا من السوريين هم في الحقيقة عملاء لدول اجنبية وليست في ثورتهم اي غايات وطنية بل طائفية وعنصرية .. وكان يدرك أنهم غير مؤهلين لادارة دكان .. وكان على حق عندما كان يعلم ان الاتراك يريدون شرا بنا وأنه لايهم ان اجتمع باردوغان ام لا.. فهو كان يعلم ان اردوغان ليس جادا وأنه مثل نتنياهو … يفاوض ويحضر للطعن .. فاردوغان كان يحضر الارهابيين بغض النظر عن اللقاء وجهزهم لهذه المرحلة .. وكان الأسد يدرك ان هذه الثورة صممت لتفتيت المجتمع وليس لجمعه .. وهي ستكون سببا في افقار الناس لتسهيل قبولهم باسرائيل بحثا عن شيء يسد رمقهم .. وأنها مشروع حرب أهلية حاول منعها 14 سنة ولكنها الان قد تندلع في أي لحظة بشكل اشرس بعد ان بدأت مسير تها بمذبحة كبرى .. فما بدا بمذبحة لن يسير الا على خطا المذابح وستكون لغته المذابح ..

كان الأسد وفريقه يرى دموية الثوار وجهلهم وعنفهم منذ أن التقى بالصياصنة المتطرف الدرعاوي في قصره ويوم التقى المنفعلين من أهل درعا الذين أصروا على ان يكذبوا عن قصة أظافر الاطفال وعرف انهم جاؤوا لرفع العتب فقط وكانوا لايردون اي حل الا السلطة والفوضى لان الطلب كان اسرائيليا … وكان الاسد يسمع الهتافات الطائفية وفحيح التطرف منذ الأيام الاولى .. وحاول منعها وقمعها طوال 14 سنة .. ولكن ضمير الثورة وخطابها وجمهورها وعقلها ودمها وغاياتها ظهرت اليوم دون أقنعة وشعارات .. فهي طائفية مقيتة .. وكان الاسد يقول لكل من يجتمع به ألا يأمن لليوم التالي لسقوط سورية لأنها ستكون نهاية لسورية .. التي ستقسم .. وقد قسمت بالدم والكراهية أمام عيون أبنائها .. التقسيم لايحتاج خطوطا بل يحتاج تقسيما نفسيا .. ونفور البعض من البعض .. وعدم رغبة بالعيش المشترك .. فهل يقدر أحد من السنة الان أن يقنع سكان الساحل أو سكان جبل العرب انهم مواطنون لهم كل حقوق المواطنة أم هناك عنصرية ونظام أبارتهيد .. ضد أهل الساحل وضد جبل العرب وضد كل المكونات التي لاتنسجم مع الخط الاخواني والعثماني ..

كان الرئيس الأسد على صواب عندما كان يحذر الكثيرين من أن الافقار والضغط الاقتصادي سيشمل الجميع وأن غايته هو ابعاد الناس عن وطنهم وأنهم وقعوا في الفخ العراقي عندما ظن العراقيون ان مشكلتهم مع العالم هي صدام حسين .. ولكن تبين لهم أن مشكلتهم مع العالم هي العراق .. وأنهم عراقيون .. فكان انتظار السوريين لأحلام العصافير برفع الحصار وحل مشاكلهم .. فلم يرفع الحصار .. لأن المشكلة ليست الأسد بل المشكلة هي سورية ودورها .. ولن يرفع الحصار الا بثمن باهظ جدا جدا سيدفعه السوريون اليوم الذين ولأول مرة في زمن الحرية انقطعت رواتبهم .. وجاعت نساؤهم وأطفالهم .. ويهان رجالهم من اي جهادي مهاجر .. ويخسرون بيوتهم .. وأما من في الساحل فان كل من كان يبتعد عن خيار الأسد بحجة انه لم ينل من صموده شيئا .. وانه دفع ثمنا ولم يكافأ .. وجد أنه دفع ثمنا في أمنه وحياته وكرامته .. وحقه في مواطنة كاملة .. الأسد حذر الجميع لأن اليوم الثاني لسقوط أخر معقل للحرية والوطنية والعلمانية سيكون مثل تداعي الذئاب والضباع الى جسد ظبية تمزقه ويشد كل ذئب طرفا منها حتى تتمزق .. وسورية هي تلك الظبية التي سقطت وتعثرت واجتمعت عليها الذئاب ..

لاأدري الى أي مدى سيتفق السوريون مع تفسير لنصف قرن عاشوه في زمن الأسدين وهو ماقد يدركه السوريون بعد فوات الاوان وهي أن الوزن الاقليمي لسوريا كان عبارة عن فقاعة منفوخة صنعها عقل حافظ الاسد الاستراتيجي ومن مشى معه من الوطنيين وصنعه بالعلويين الفقراء الذين كانوا جزءا قياديا هاما من المؤسسة العسكرية خاضت حروبا ضارية في 1973 وفي لبنان .. وجعلوا سورية ركيزة أساسية في الاقليم عندما كان الأسد يلاعب الشرق الاوسط .. والآن انفجرت الفقاعة السورية كالبالون الذي فجره بعض المجانين بوخزه ممن يسمون أنفسهم أهل السنة .. والحقيقة الفاقعة هي أن أهل السنة لايستطيعون وحدهم اقامة وزن اقليمي لسورية كالذي صنعه الأسدان .. لايمكن ان يكون لسورية وزن من دون الاقليات التي أعطاها الاسد احساسا متوازنا انها تساوي الاكثرية فقدمت كل مالديها .. والدليل ان البلد صار مثل المسخ وعاد الى أقل من حجمه الطبيعي عندما طغت اكثرية على الأقليات ولاتزال تظن أنها تقدر ان تعيد الوزن الاقليمي لسورية لأنها تصنف نفسها على أنها عصبة أموية وترقص على أنغام الشتائم وانحطاط الاخلاق .. وصارت سورية منذ اليوم – في غياب الأسد – مثل جارية تخدم في عدة بيوت ويتداولها الأتراك والاسرائيليون والقطريون والسعوديون .. ولاشك ان لديها أياما تخدم فيها في البيت الابيض بصمت وفي سرير سيد البيت الأبيض لتسرّي عنه ..

الحقيقة هي أن بنت أمية دمشق .. صارت جارية الأقليم .. في زمن بني أمية .. وكانت في أبهى أمويتها في زمن الاسد الذي أعاد اليها بريقها الاموي .. وجعل ساحة الأمويين أهم ساحة في الشرق الاوسط وباسمها تفاوض العالم .. وجعل أهم وشاح وأهم وسام في دمشق وشاح امية ووسام أمية .. وصلت كل طوائفها في مسجد بني أمية .. وراء أئمة أمويين .. واليوم .. سيصلي الدماشقة كما تريد استانبول والسلاطين السلاجقة وتل أبيب .. وشيوخ الدوحة .. وربما كما تريد موزامبيق أو ميكرونيزيا ..

أعرف أنك لاتقدر أن تبتسم ايها الرئيس وليست من أخلاقك الشماتة .. ولكن ماحل بنا يجب أن يجعل السوريين يدركون انك كنت على صواب .. وقلت الحقيقة دون أن تقرأ نوستراداموس وأخبار العرافين .. لأن بعضا من شعبك لم يرد ان يعلم مما جرى لليبيين والعراقيين واليمنيين .. واصروا على الجهل المطبق رغم درسي ليبيا والعراق.. وسيدركون أي رزء واي خطيئة ارتكبوها بحق بلدهم .. وسيعرفون الندم حرفا حرفا وسيرونه في كل شارع وناصية .. وسيرددون: زنقة زنقة ودار دار .. كنت محقا يابشار ..

==================================

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

دعوة من سيدة عــلــويـة الـى قــاتــل أهلها .. ( المؤمن) وتجربة العيش مع الـكــفـار – بقلم: السيدة رشا Rasha sa

كتبت السيدة رشا Rasha Sa
التي خسرت عائلتها في أحداث الساحل( الهولوكوست ) الشهر الماضي

========================

الى قـاتــل عائـلــتـي …

إني أدعوك لتقيم بيننا لشهر واحد

سأطهو لك طعام أمي و اخوتي المفضل ،
سأحاول جاهدة أن يكون طعامي بمثل مذاق طعام أمي رغم أنه لاطعام ك طعامها..

سأدع طفلاتي يخبرنك عن أخوالهن و يحدثنك عن الألعاب التي ابتدعوها سوية
و كم من الحنية أغدقوا عليهن

سأدعك تقرأ مذكرات أخي ،
التي بدأ بكتابتها من عمر ال١٢
لتعرف كم من الصعوبات واجه خلال حياته
و كم تعرض للظلم و القهر ..
وان كنت لا تعرف القراءة سأقرأها انا لك

سنشرب القهوة صباحا على شرفة منزل أهلي
و سنضع أغاني فيروز
و نصبحُ على الجيران الذين بقيوا

سأحدثك كيف كبر أخوتي ،
أخبركَ بنهفاتهم
و كيف عاشوا
سأخبرك كل ما حصل لهم

سأرسلك الى أعمالهم صباحا
لتعود منهكا في المساء
و تنام على ذات الصوفا التي كان يغفو عليها فارس بعد نهار طويل

سأجعلك تلتقي رفاقهم، معارفهم
ليحدثوك عن كمية الخير الذي سكن فيهم و أغدقوه على كل من حولهم

سنحضرُ سوية فيديوهاتهم و هم يمازحوني
سترى وجهوههم و كلماتهم و تسمع أصواتهم كل يوم كما أفعل أنا للآن ..
ستضحكُ معنا .. أعدك بذلك

سأصنع لك الاركيلة و المتة
و سنجلسُ في الخارج بجانب شجرة الليمون التي زرعها جدي
و نستمع لأم كلثوم مساء

و سيمرُ الجيران بعضهم سيلقي التحية و بعضهم سيجلس معنا و يضحك معنا

ستسقي الزهور التي زرعتها أمي ..
كـــم كانت تحبها

و إن مرضت ..
سنجلس جميعا بجانبك و نهتم بك و نحاول أن نضحككَ قليلا

سأدعك تجلسُ مقابل سرير أبي ،
كما تناوب إخوتي على الجلوس حين مرضه لأكثر من شهر و سأدعك تعرف من بناتي كيف رحل و هو يدعي لأبنائه بالتوفيق و الرضا

تستطيع أن تصلي بغرفة والدي
كما كان أبي يصلي
و تقف بناتي بجانبه يقلدنه ..
قد يقلدونك ايضا لحب التعلم فلا تغضب منهن

سنتكلم لك عن جيراننا الطيبين الذين رحلوا مع عائلتي
لن أوقظك في الليل على نوبات بكائي المستمرة ،
و لن أدعك ترى دموعي ..
لكنني قد أطالبك بمعرفة كيف كانت لحظات اهلي الأخيرة

هل ترجتكم أمي كي لا تقتلوا أبنائها ،
هل الرصاصة التي اخترقت بطن اخي فارس قتله فورا أم أنه بقي بجوار جثمان امه واخيه يتعذب حتى سلم روحه لله

تلك الاسئلة التي مازالت تقتل قلبي للآن ..

سأدعك تعيش بيننا
لعل ذلك الحب الذي يملؤ منزل أهلي يتسلل الى قلبك قليلا
لعلك تفرح مثلنا
و تبكي مثلنا
و تحزن على ما اقترفت في لحظة تجبر و كره ..
لن ألومك و لن أكرهك ..
فقط سأعطيك ذات الحب الذي أعطيته لأخوتي و أمي و الذي أعطوني اياه

و في نهاية الشهر ..
سأدعك تحاول أن تزيل دمائهم التي تأبى أن تزول على أرض الصالون ،
ذات الصالون الذي ضحكنا و بكينا و عشنا به
لربما تزول على يديك ..
😔😔😔😔😔

An Invitation from My dear Friend, #Rasha to the Killer of Her Family (The #Believer) and a Life Experience with “The #Infidels”

My dear friend Rasha, who lost her family in the events of the #Syrian coast (the #Alawite Holocaust) last month, wrote this letter.

To the killer of my family…

I invite you to stay with us for one month.

I will cook you my mother’s and my siblings’ favorite food. I will try my best to make it taste like my #mother’s cooking, although no food is like hers.

I will let my little #girls tell you about their #5uncles and talk to you about the games they created together and how much love they showered on them.

I will let you read my #brother’s diaries, which he started writing when he was 12, so you can understand the hardships he faced throughout his life and how much he endured injustice and oppression. If you don’t know how to read, I will read it to you.

We will have coffee in the morning on the balcony of my #parents’ house, and we will play Fairouz songs and greet the neighbors who are still here.

I will tell you how my #siblings grew up, share their funny moments with you, and tell you how they lived. I will tell you everything that happened to them.

I will send you to their jobs in the morning, so you come back exhausted in the evening and sleep on the same couch where Fares used to nap after a long day.

I will make sure you meet their #friends, #acquaintances, and hear from them about the amount of goodness that lived in them and the love they shared with everyone around them.

We will watch their videos together, and you will see their faces, hear their voices, and listen to their words every day, just as I still do now. You will laugh with us… I promise you that.

I will prepare the hookah and tea, and we will sit outside next to the lemon tree my #grandfather planted, and listen to Umm Kulthum in the evening.

Neighbors will pass by, some will greet us, and some will sit with us and laugh with us.

You will water the flowers my mother planted… how much she loved them.

And if I get sick… we will all sit next to you, take care of you, and try to make you laugh a little.

I will let you sit by my #father’s bed, just as my siblings took turns sitting by him when he was ill for over a month, and I will let you know from my #daughters how he passed away, praying for his children to succeed and be content.

You can pray in my #father’s room, just as he used to pray, and my #daughters will stand next to him, imitating him… they may imitate you too, as they love to learn, so don’t get upset with them.

We will tell you about our kind #neighbors who left with my family. I will not wake you at night with my constant crying, and I will not let you see my tears… but I may ask you to know how my #family’s last moments were.

Did my #mother beg you not to kill her #children? Did the bullet that pierced my brother #Fares’ stomach kill him instantly, or did he remain next to the bodies of his #mother and $brother, suffering until his soul departed to God?

Those questions still haunt my heart to this day…

I will let you live with us, hoping that the love that fills my #parents’ home will seep into your heart a little. Maybe you will laugh like us, cry like us, and mourn for what you did in a moment of force and hatred… I will not blame you, and I will not hate you… I will only give you the same #love I gave my siblings and my mother, and the love they gave me.

At the end of the month… I will let you try to remove their bloodstains that refuse to disappear from the salon floor—the same salon where we laughed, cried, and lived… Maybe you will remove them with your #hands.💔💔💔💔💔

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

الفتوحات الشامية لنتنياهو .. وبكاء هند قبوات .. آدم وحواء في الجنة السورية

لايقوى قلبي الضعيف على رؤية دموع امرأة .. وأستسلم دون قتال أمام دموع أي امرأة .. ولكن ماشق قلبي وأبكاه هو دموع هند قبوات حتى كاد قلبي يريد ان يتحول الى مناديل ليمسح دموعها السخية وهي تبكي في أحد المشاهد تأثرا .. ولما رأيت دموعها لم أدر مثل حصان عنترة كيف أحاورها فقد انعقد لساني ولم أعرف فن المحاورة .. ولكن المشهد الأغريقي الذي قدمته واستحق ان يأخذ جائزة الاوسكار كان يقول ان دموعها لم تكن بسبب خزين من الحزن والتفجع على ألم في القلب والروح .. بل انها دموع الفرح على ماأنجزه الشعب السوري من حرية..

وهنا نظرت حولي علني أعرف ماالذي فاتني واستحقت جائزة الاوسكار لدمعها فوجدت ان الشعب السوري الذي تتحدث عنه وأنه أنجز انجازا عظيما لم يعد موجودا .. فالشعب السوري صار شعوبا وقبائل .. الشعب الكردي والدرزي والعلوي والمسيحي والاسماعيلي والسني والطالباني والداعشي .. والشعب الايغوري والشعب التركستاني والشعب الشيشاني والتركي والصهيوني والقطري وهناك شعب عزمي بشارة وشعب الجزيرة وشعب العربية وشعب بن سلمان وشعب الشتات وقبائل فيصل القاسم من أكلة لحوم البشر .. وهم ليسوا على قلب رجل واحد فقد تمزقنا وتفتتنا وصار التمزيق واضحا في سلوك الدولة والعواء وركوب الأحرار امام الكاميرات .. وهذه المناظر للسوري الذي يعوي ويركبه الشيشاني والايغوري لم تسفح دموع حسناء الثورة .. ولم تسفح دمعها سورية المقهورة والشعب الذي يعيش بلا حقوق ولادستور وبلا رواتب وبلا كرامة ونصفه محط الانتقام والتشفي .. ولم تذرف هند دموعها على شعوب الجهل والغباء والرقص الأجوف وشعار (السنّة الى يوم القيامة) ..

حيرتني دموع هند … فنظرت خلف هند لعلّي أرى شيئا لم أره فوجدت دبابات نتنياهو أراها بالعين المجردة تتجول على خصر دمشق ورأتها عيون هند .. ودخلت رائحة دخانها في منخريها .. وهي تسمع هديرها بعد أن أخرجتها الثورة المصون من أقفاصها في الجولان ببركة الجولاني بعد أن حبسها هناك زمن الاسد خمسين عاما .. ورايت فيما رأيت أول مجموعة من السياح الاسرائيليين الذين صاروا يتجولون في الأراضي ويتنزهون في الحديقة التوراتية الجديدة في سورية التي فتحوها خلال أيام .. وتفوق مساحتها على مساحة مافتحه اسحاق رابين في حرب الايام الستة .. ورأيت بين عيون هند وفرحها (أفيخاي ادرعي) يبتسم لنا من تحت لوحة القنيطرة .. فتعجبت من دموع الفرح القبواتية .. فهل هند تدري بما يحدث؟؟ وهل تدري اننا سنلغي تدريس الفتوحات المكية لمحي الدين بن عربي ونبدأ بتدريس الفتوحات الشامية لبنيامين نتنياهو ؟؟؟!!!

وتذكرت فيما تذكرت عزيزنا العملاق محمد سعيد الصحاف الذي كان يهدر بصوته في مؤتمر صحفي ويهدد الجيش الامريكي فيما كانت الدبابات الأمريكية تتمشى خلفه وتلتقط سيلفي معه .. وهو يقول: سندفنهم في دباباتهم .. وهند الجميلة تبكي فرحا وتبشرنا بأننا حققنا تحرير سورية فيما قوافل الميركافاه صارت تغطي محركاتها على أصوات الكنائس والمآذن في دمشق .. طبعا لاأقيس عظمة الصحاف ووطنيته وغضبه بدموع ممثلة أوسكار لاتخفى علاقتها باسرائيل الا لمن يريد ان يكذب على نفسه ويعيش في الصحراء في خيمة بلا حمام زاجل .. حتى الحمام الزاجل صار يعرف علاقتها بالصهاينة ..

وحاولت ان أضحك على نفسي وأقول انها ربما تبكي على ضحايا الابادة والمذبحة في الساحل وتبكي على آلاف الاطفال والعائلات وعلى المخطوفات والسبايا والذين أطعمهم جمهور الثورة والحرية لأسماك البحر لاثبات كرم بني أمية الذين تختص موائدهم بلحوم الاقليات .. ولاتوجد على قائمة الوجبات في موائدهم اي لحوم للأعداء والغزاة واللحوم الاسرائيلية .. فقط لحوم من أبناء الوطن .. لحوم (أورغانيك) سورية .. من الأنواع النادرة والقليلة وغالية الثمن .. وذات جودة عالية بسبب غناها بالعلم والفلسفة والعقل والانفتاح .. ولكن للأسف كانت هند لاتبكيهم ولاتبكي ام أيمن وهي تراقب حافر أحد المواشي يدوس صدر ولدها أمامها بعد ان قتله أمامها .. بل كانت تبكي فرحا من انجاز الثروة التي حققت المعجزات .. احدى المعجزات هي أن يدوس حافر على صدر بشر ..

نظرت الى يمين هند فوجدت الاتراك وقد ابتلعوا سورية شمالا .. ونظرت الى الشمال فلم اجد الفرات ولا الجزيرة بل وجدت أعلاما صفراء وأميريكية .. لافرات ولا جزيرة ولا لغة عربية … فعلام تبكي هند فرحا؟؟

تلفت حولي فوجدت بلدا بلا جيش ولا سلاح ولاشرطة ولا أمن .. فقر وجريمة .. وتسول ودعارة من أجل لقمة العيش .. وقوانين مثل قوانين طرزان في الغابات .. بل ان طرزان وقبائله الافريقية كان عادلا .. ورأيت ان الناس تغادر البلاد افواجا .. وان من كان في الغربة يدعي أن النظام أكرهه على الخروج لايريد العودة الى الجنة التي تبكي هند فيها فرحا .. وكأن الله قد أعاد حواء الى الجنة وكانت حواء هي هند .. ولكن لاأحد يريد ان يدخل ويعيش في جنة حواء أو جنة هند .. ومعهم حق .. لاأحد سيحب هذه الجنة سوى سيدنا آدم .. أو ابو محمد الجولاني الذي خاطبته حواء بكلمة مجلجلة (سيدي الرئيس …………….) وتوقفت تنتظر تأثير الكلمة على الناس لتثبت عليهم دينهم الجيد وتعلن انه صار لديهم سيد رئيس .. او السيد آدم الجولاني ابو البشر .. أو ابو محمد الجولاني .. صاحب الجنة السورية .. وأجمل مافيها .. آدم وحواء .. أو أحمد وهند .. ولن نأكل التفاح طبعا مهما أغوتنا الشياطين والابالسة كيلا نغادر الجنة ونهبط الى الارض لأننا اليوم انتقلنا الى السماء وحكم السماء .. وجنة هند وأحمد سيدها الرئيس ..

خبر نهديه لذارفة دموع الفرح هند قبوات عن تسيير رحلات سياحية من اسرائيل الى الاراضي السورية الجديدة التي حررها نتنياهو..

نُشِرت في المقالات | تعليق واحد

ماهي مسؤولية قطر وقناة الجزيرة عن مذبحة الساحل السوري؟ هل يمكن أخذ قطر الى محكمة لاهاي؟ قتل العلويين تعويض نفسي بائس عن العجز السني تجاه غزة

يتساءل احدنا عن سبب هذا السعار الطائفي وهذا الحقد الذي صار نوعا من الامراض النفسية التي انعكست على جميع السوريين وخاصة السنة منهم.. فالعنف في المجتمعات السنية صار ملفتا للنظر .. عنف عائلي وقبلي وعشائري .. وعنف في الشارع .. وعنف في الألفاظ .. وعنف في الاحقاد ..

أحد التحليلات النفسية الذي صدمني يقول ان الافراط في مذبحة العلويين وتصويرها في نوع من الشبق الاجرامي كان مقصودا على انه علاج نفسي للعجز السني الفاضح في نصرة أهل غزة .. فهو جائزة ترضية للجمهور السني الهائج المسعور الذي صنعته الجزيرة .. فقامت بارضائه واحساسه بالضعف والدونية والعجز وهو يرى انه لايجرؤ على رد العدوان عن غزة وتصرف بعقلية الارنب .. فالعجز السني المخجل تجاه مجزرة غزة تم تعويضه نفسيا في مذبحة الساحل على انه نوع من سيكولوجية التعويض تجاه مظلومية يحس بها العقل السني العاجز فبدل ان يقوم بالانتقام من الاسرائيليين وتبريد غضبه فقد تم تبريده بقتل العلويين لأن العقل السني يراهم الان جزءا من مظلوميته وأن كل من يقتل اهل السنة هو عدو .. فالاسرائيليون قتلوا اهل السنة والعلويون قتلوا أهل السنة بزعمه .. فاذا لم نقدر ان نقتل الاسرائيليين فسنقتل العلويين ونبرد قلوبنا .. فارتاح ضميره انه انتقم لأهل السنة واختار العدو الاقرب والاسهل ..

المذبحة في الساحل هي ذبح للعقل السني للأسف .. فأنا لايمكن ان أتخيل كيف قبلت النخب السورية والسنية تحديدا بمنطق الدهماء وقبول التعامل مع اسئلة غبية جدا ولاتحمل اي بعد أخلاقي من مثل : وين كنتو من 14 سنة لما كنا نموت؟؟ النظام قتل ملايين السوريين وهجّر 18 مليون سورية .. والى غير ذلك من هراء وأرقام فلكية بلا حساب فشلت النخب في الرد عليه أو تقاعست عن الرد عليه .. بحثت عن أي رد ولكن لم أجد .. وكأن هذه هي اسئلة النخب لا الدهماء والغوغاء .. وكأن الصمت يعني موافقة ضمنية على محتوى الأسئلة .. ولم أجد مايشفيني الا بعض نقاشات مبعثرة ومهملة ولكنها قيمة جدا وحقيقية جدا وكم تمنيت لو انها تم تعميمها .. احدى هذه النقاشات التي وصلتني هي رد من احد النخب السورية على هذه الادعاءات .. ولكن ربما كان هذا الرد صوتا تائها في البرية .. ويقول صاحب الرسالة وهو غاضب جدا “ان من يقول أين كنتم عندما قتلنا النظام منذ 14 سنة فاننا نسأله نفس السؤال وهو أنكم أخذتم 137 مليار دولار اشترت بها قطر أسلحة لكم .. ان قطر دفعت 137 مليار دولار وهذه الاموال لم تشتر بها مرطبات للسوريين بل اشترت أسلحة للثوار وهي ميزانية رهيبة لتسليح عدة جيوش .. أي ان ثبات المسلحين 14 سنة وتمكنهم من الحاق عشرات آلاف الاصابات في قوات الجيش والمدنيين السوريين والحرب الطاحنة يجب ان يفهم منه على انه حصة الثورة لا الدولة في الموت والقتل .. أما اعداد اللاجئين التي تخضع لمزاج كل من يكتب فصار سخيفا لدرجة مملة فمن غير المعقول ان عدد اللاجئين وصل الى 18 مليون وعدد القتلى 3 ملايين .. والا فان من بقى من السوريين هم فقط الأوزبك والايرانيون والاتراك والمقاتلون الاجانب .. ولو افترضنا جدلا ان كل ارقام اللاجئين صحيحة فهي لمهاجرين فروا من مناطق القتال التي كانت بين قوات الجيش والمسلحين .. وبالتالي فان كانت هناك مسؤولية فيجب على الاقل تقاسمها بين الجيش والمسلحين .. الا ان منطق الثورجيين هو ان الكوارث مسؤولية الجيش فقط وأما آلاف المسلحين الذين قتلوا عشرات آلاف الناس وتسببوا في وضعهم في مناطق قتال وحرب فهم لاذنب لهم”..

الجزيرة وهي قرة عين العرب قدمت الحرب السورية على انها مظلومية أهل السنة على يد العلويين ومحور ايران .. ونسبت كل الموت فيها للمظلومين الذين هم وحدهم من دفع ضريبة الحرب .. وهم وحدهم من هجر من دياره .. وقدمت الجزيرة العلوي على انه ذلك الكائن الخرافي الاسطوري الذي يقتل ويتسلى في السجون ويعذب الناس ويستمتع بصور قيصر وليس له هدف في الوجود الا قتل أهل السنة .. دون النظر الى ان أرقام الضحايا في الحرب دفعها هو أيضا من أبنائه .. ودون النظر في تحليل الارقام الاحصائية .. فهناك 30% من ضحايا الحرب ليسوا سوريين بل جهاديون مهاجرون وهذا لايحتاج دليلا بوحود نجم الايغور ابو دجانة يتمشى في شوارع دمشق كأنه آلان ديلون .. وهناك فرضية احصائية قوية من أن عدد المدنيين الذين قتلهم الثوار يفوق كثيرا عدد المدنيين الذين قتلتهم عمليات الجيش السوري .. ولكن يتم تجاهل كل العلوم وكل الاحصاءات ويجتمع الناس على ماتقوله الجزيرة .. واحصاءات المهرج فيصل القاسم .. ودون ان يرف للجزيرة جفن تطرح استفتاءات في منتهى الوحشية لاتجرؤ عليها اي محطة في العالم .. فهي المحطة الوحيدة في العالم التي تسأل مشاهديها عن جواز قتل العلويين مثلا او ابادتهم خلال سنوات الحرب (عبر سؤال يقول هل تعتقد ان العلويين جنوا على أنفسهم؟) وتقدم النتيجة على انها اتفاق واجماع بين الامة وكأنها ترجمة محدّثة لفتوى ابن تيمية بابادتهم .. فأرقام الموافقين تتجاوز 96% وكأنها رسالة للجمهور ان من لايوافق على اجماع الأمة ورأيها العام فهو خائن لضمير الامة الذي نقلته لك الجزيرة ..

كيف سيدفع اهل السنة ثمن التغير الاخلاقي والترحيب بالعنف؟؟

ان قبول النخب السنية بمنطق التحريض وتبرير العنف هو ثمرة الجزيرة واعلام قطر .. ويجب على القانونيين المختصين جمع كل البيانات التحريضية التي كانت تبثها الجزيرة ضد مجموعات عرقية او دينية في المنطقة وفي سورية تحديدا وتقديمها لمحكمة الجنايات الدولية .. ولاشك ان شخصيات مثل المجرم فيصل القاسم سيتم القاؤه – مع أمير قطر – في ابو غوانتانامو لأنه أخطر مهرج على الاطلاق فهو يشيع العنف على انه مجرد لعبة تسلية ونقاش للّهو .. وطبعا امير قطر ليس نتنياهو ليدافع عنه الكونغرس وسيكون طريقة تعويض عن فشل المحكمة في قضية نتنياهو .. وانا على يقين ان عرض القضية على المحاكم الفيدرالية الاميريكة وكل حلقات الاتجاه المعاكس ستكون أساسا قانونيا لاعتقال اعضاء في المحطة وخاصة المهرج فيصل القاسم الذي كان ينشر فيها تحريضه على العنف من مثل انه أجرى احصاء على سؤال يقضي هل جنى العلويون على أنفسهم؟ .. والنتيحة 96.2 % موافقون وهي نتائج مفبركة .. يعني للمفارقة مثلما كان يقول عن استفتاءات البعث 99% .. وفي علم الاحصاء لايوجد هناك شيء من هذا القبيل ..

طيب يعني هل يجرؤ فيصل ان يطرح سؤالا على الجمهور مثلا الأن: هل توافق على ابادة الاسرائيليين (هل جنى الاسرائيليون على أنفسهم؟؟ انا شخصيا لاأطرح هذا السئؤال .. ولاأقبل بابادة الاسرائيليين على الاطلاق لأن قبولي بذلك يعني أن اقبل بما يرونه هم ابادة للفلسطينيين .. ولكن لمجرد التحدي هنا .. هل يقدر فيصل ان يطرح سؤالا لاأخلاقيا من قبيل هل تؤيد قتل مواطنين اميريكيين ابرياء لان حكومتهم ترسل اسلحة الى اسرائيل؟ .. وهل تعتقد ان اميركا جنت على نفسها في أحداث سبتمبر وأن بن لادن انتقم منها؟ مجرد هذا السؤال سيقضي باعدامه فورا او تحويلة الى سجن غوانتانامو .. واذا طرحه فلن يجرؤ على فبركة النتيجة وسيقول ان من يوافق لايتجاوز 2%

العمل الحثيث الخليجي لتحريض السوريين السنة لم يحولهم الى مجموعات فاقدة للاتضباط الاخلاقي بل حول العنف الموجه ضد الدولة السورية الى عنف داخلي سلوكي لن يتأخر في أن يتحول الى سلوك وممارسة عنفية عامة في المجتمع .. مانراه اليوم من انفلات للعنف في وسائل التواصل الاجتماعي والسعار المتوحش لنشطاء يتحدثون باسم أهل السنة ومظلوميتهم هو نتيجة ولكنه دفع أهل السنة أنفسهم الى ثقافة العنف بينهم أيضا .. ولاأدري كيف سمحت النخب السورية السنية بهذا الجنوح للعنف الاخلاقي والعنف اللفظي والتحريض المريض لأن هذا السلوك لايمكن ان يبقى موجها ضد مجموعة معينة بل سيتوجه لاحقا مرتدا الى داخل المجموعات التي مارست هذا العنف اللفظي والذي تسميه العنف الثوري.. وهذا هو عينه ماتعاني منه التجمعات الاستيطانية الاسرائيلية التي يخدم ابناؤها في الضفة الغربية حيث اعتاد الجنود على قتل الفلسطينيين والتنكيل بهم والتشفي منهم (كما تفعل عصابات الجولاني الان في الساحل وتتصرف كمستوطنين) .. وهؤلاء تحولوا الى مشكلة في المجتمع الاسرائيلي فهم عصب التطرف وهم لديهم نسبة جرائم عالية جدا في المجتمع لانهم صاروا عنيفين .. وتعودوا جل مشاكلهم بالعنف المفرط مع الاخر ويصبح كل من يختلف معهم (آخر) يمكن قتله او اهانته ..

هناك جهل لايصدق فيما يرتكبه هؤلاء وخاصة من المغتربين الذين يروجون للانتقام والعنف ويزيدون من شبق القتل لدى العامة .. وهم لايدركون ان العنف لايمكن ان يتم التحكم به لأنه سيصير ثقافة .. فالشماتة بقتل أطياف سورية والتشفي بها كان غريبا لانه سيوصل المجتمع كله لتنبي هذه الثقافة والتلذذ بالشماتة والاذلال .. فهذه حرب ستنقلب فيها الموازين كثيرا .. فاليوم هناك سنة ومتطرفون وأكراد وجهات كثيرة غير ممن يسمون الأقليات .. والعنف الذي طبع هياج الجمهور في السابع من آذار يشير الى خطورة التغيرات التي طرأت على المجتمع السوري .. الذي سيحل كل مشاكله القادمة بالعنف .. فأي تغير يهز التوازنات الهشة في المجتمع سيجعل من السهل التجييش والاندفاع للعنف .. في أيام الحرب السورية كان هناك قدرة على ضبط الايقاع بوجود جيش منضبط لسلطة سورية واحدة ولكن في هذا الظرف الذي لم يعد فيه جيش واحد بل جيوش متحالفة وفصائل وألوان عديدة لأجهزة مخابرات لها فصائلها .. وهناك موالون لتركيا وموالون لاسرائيل وموالون للسعودية .. سيكون الوضع قاسيا جدا ..

سورية التي كانت ستصل عام 2030

اظن جازما ان كل الاعلام العربي والغربي الذي ساهم في المقتلة السورية يجب ان يدعى عليه في محكمة لاهاي .. لأنه كان العامل المحرض على تدمير بلد كان يعيش بسلام وكان يسير بخطى معقولة نجو استقرار ودور حضاري .. وكان معلوما جدا ان التغيرات التي أدخلت على أجهزة الامن السورية منذ عام 2000 وتراجع اعداد السجناء السياسيين عام 2004 الى 400 فقط بالمقارنة مع 9800 في تركيا في نفس العام .. ومنذ ان تم تحويل المجتمع تدريجيا الى مجتمع يبتعد عن العسكرة من تغيير فكرة لباس الفتوة للشباب والمدارس الى اللجوء للقضاء في ملاحقة المعارضين ومخالفي الرأي بدل اللجوء لأجهزة المخابرات .. كان واضحا ان هناك توجها سينتج مجتمعا ينتقل تدريجيا خلال 3 عقود الى الحالة المستقرة وسيقدر ان يبدأ التحول الى فكرة الدولة للجميع ويتخلى عن عقلية العشيرة والعائلة والطائفة والحزب الواحد .. وستحس جميع الاقليات أنها مضطرة للتخلي عن قلقها الذي لم يعد مبررا .. هذا كان واضحا لأن الاستقرار الاقتصادي والامني والتحول التدريجي الى القضاء والقانون لايمكن الا أن ينتج جيلا لايعرف الا عقلية النمو والاستثمار والربح وعدم الخسارة والانطلاق .. وسيفهم أكثر ان العملية السياسية في اي بلد غايتها النمو الاقتصادي والنمو الاقتصادي سيأتي حكما بحريات سياسية ستكون هي التي تقود عملية التغيير السياسي بسلاسة ونعومة ..

الغرب أدرك ان وصول السوريين الى هذه اللحظة المقدرة عام 2030 تعني ان (الصيدة فلتت) .. فأطلق عندها مشروع الحريات السياسية وكأنها أهم مايجب ان يفكر به السوريون .. السوريون في تلك المرحلة بين عامي 2006 و2010 كان همهم نمو مواردهم الاقتصادية وأنواع السيارات التي يشترونها والبلدان التي سيتوجهون للسياحة فيها .. وكان على الناس أن يغيروا اولوياتهم .. وهنا بدأ التحريض والسخرية من كل الانجازات ..وكلما كان السوريون يتحدثون عما يملكون في بلادهم كان البعض يقول لهم ان طرزان كان عنده افضل من هذا.. انتم لاتملكون شيئا لأنكم بلا حرية وأن أهل السنة لايحكمون وهم الأكثرية (رغم ان الاكثريات في النظم الديمقراطية هي اكثريات سياسية وحزبية وليست دينية).. وأنتم مظلومون ولاتقدرون ان تشتموا الرئيس .. لاتقدرون ان تنتخبوا كما في اميريكا.. واذا كان اهل السنة يديرون الاقتصاد والمال فانهم لايملكون اذا لم يديروا الرئاسة نفسها ..وطبعا وقع الكثيرون في الفخ وكان هذا كافيا .. ثم استدرج الجميع الى الفخ الأهم الذي كان تم نصبه في العراق ولبنان.. قتل أهم زعيمين للسنة وبيد امريكية .. لكن العقول البائسة لم تر اليد الاميريكة بل رأت الخصم في الشيعة الذين كان بعضهم عملاء لأميريكا وجاء على متن دبابات امريكية كما وصل الجولاني تحت حفظ ورعاية طيران التحالف الدولي والروسي .. ولكن قتل صدام حسين تم تحميل وزره لكل الشيعة في العالم .. وكذلك فان مظلومية أهل السنة المزعومة تم تحميلها للعلويين ..

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

مقال جدير بالقراءة: نابوكو و تحرير أوربا عبر تدمير العراق وسوريا -كاتب مجهول


تحرك الشعب السوري من أجل حقوقه الديمقراطية المُصادَرَة وتغيير نظامه ، وبعد ذلك يبدأ الأمر بالتحول الى تدخل خارجي … وهذا التدخل بدأ بتقديم الدعم للقوى الإسلامية المتطرفة .. وتراجعت تدريجيا قضية المطالبة بالحريات ، و جري اختصارها بالشعارات الدينية والطائفية لتهيئة الأرض للصراعات القادمة القائمة على هذه الشعارات البائسة…
وفجأة ظهور السلاح بكثرة ولا قدرة لأيّ حركة سياسية ديمقراطية وطنية على مجاراتها …مع هذه الأسلحة، بدأت مسارات الصراع بالتحوّل الى ما يشبه الطلاسم … و بدأ المشهد بالتحوّل إلى و الدخولَ الغريب لأنظمة عربيّة بدأت بنغمة الدعوة لحقن الدماء وإشاعة السلام، و بعد وقت قصير تحوّل إلى انحياز ظاهر إلى الجانب المعارض والذي يُقْصَد به ليس القوى الديمقراطية للشعب السوري، و إنما لتلك الأيدي التي تحمل السلاح وتلك الأبواق التي تطلق الشعارات الدينية والطائفية المتشددة التي أججت نار الحروب الداخلية والتصفيات الهمجية …
وفي سوريا اليوم يتصاعد الحماس العربي لدعم التغيير ووضع البديل المتشدد ، بطريقة تجعل المرء يدرك أن هذا التجمع العربي بدأ يتعامل مع الأمر بطريقة الوصاية ويجعل من نفسه وليّا لأمر السوريين .
وبعد بضعة أشهر من القتال والمؤتمرات يتضح أن أن الحماس كله يقتصر على قطر والمملكة السعودية وتركيا …لإجراء التغيير في سوريا ، وطبعا ليس على الطريقة التي يريدها الشعب السوري.
هذه الدول الثلاث أصبحت تدافع عن الحريات في سورية أكثر من السوريين.
والشيء الغريب الذي لا يمكن التغاضي عنه أن هذه الدول الثلاث قد وضعت الديمقراطية في بلدانها على أعلى الرفوف باعتبارها آخر ما يمكن ان تتعامل به !!!
أما تركيا فيكفي أن يتذكر المرء قول نلسون مانديلا عندما سُئل عن السبب في رفضه استلام جائزة أتاتورك التي منحتها له تركيا ، حينها قال للسائل :
” تخيل نفسك كردياً لساعات فقط وستعرف السبب “.
فهي لا تعترف بوجود قومية كردية ، وتسميهم أتراك الجبل ، وهذا الأمر لا يطال آلاف أو عشرات الآلاف بل هو يمس حياة حوالي سبعة عشر مليونا من الكرد ..
هذه الدول الثلاث تشترك في ميزة أخرى هي وجود القواعد الأمريكية على أراضيها :
أنجرلك وغيرها في تركيا و قاعدتي السيليه والعديد في قطر وحوالي ست قواعد في السعودية منها قاعدة الرياض وقاعدة الملك فهد وقاعدة الملك عبد العزيز وأبها وقرية إسكان وغيرها.
ولكن الأهم ، وبشكل استثنائي ، هو أن هذه الدول الثلاث تشترك بكونها منغمسة في موضوعة تحرير أوربا من الغاز الروسي، لأن أمريكا التي تشعر أن أوربا ، حليفتها الرئيسية ، سوف تكون بشكل من الأشكال تحت رحمة الروس بسبب أهمية الغاز كمصدر لا غنى عنه للصناعة الأوربية.
و للحفاظ على أوربا خارج السطوة الروسية، التي قد تستخدم موضوع الغاز للضغط على أوربا في السياسة الدولية، و بالتالي صار ضرورياً أن توفر الولايات المتحدة بالتعاون مع أوربا والحليف الخليجي وتركيا الأطلسية البديل للغاز الروسي … فكانت البداية في تسعينات القرن الماضي (العام 1992) , خط نابوكو؛ وهو الخط الذي يبدأ من تركيا وينتهي في أوربا. و عملت الولايات المتحدة وشركاتها على عقد اتفاقيّات لجلب الغاز من بحر قزوين الى تركيا ومنها الى أوربا ..
وهناك على بحر قزوين يكمن الكثير من الغاز على جانبيه حيث تركمانستان على جانبه الشرقي وأذربيجان على جانبه الغربي.
وقد حاولت الولايات المتحدة مد الأنبوب الناقل عبر مياه البحر من تركمانستان إلى أذربيجان لكي يتم نقل الغاز من كليهما إلى الأراضي التركية ، ومنها الى أوربا عبر خط نابوكو ، متخطية بذلك الخلافات بين الدول المطلة على بحر قزوين حول الجوانب القانونية لاستثمار الثروة النفطية والغازية للبحر …لكن روسيا سارعت الى عقد اتفاقيات لشراء الغاز من تركمانستان وأذربيجان من أجل إعادة تسويقه الى المستهلكين من خلال الأراضي الروسية .
هذه التطوّرات أضعفت الى حد بعيد الثقة التي أولتها أوربا وشركاتها الى خط نابوكو ، وبدأت بعض دولها بالتخلي عن المشروع ومحاولة بيع حصتها فيه ، وخاصة ألمانيا التي اعتبرت المشروع مجازفة كبرى وهي تفضل الاعتماد على الغاز الروسي من خلال السيل الشمالي والجنوبي اللذين دشنتهما روسيا مؤخراً. بعدها توجهت الولايات المتحدة أن تبحث عن البديل فكان الغاز القطري والغاز السعودي. الغاز القطري يشكل حوالي 14% من الاحتياطي العالمي. وقطر وحدها، تحتل المرتبة الرابعة بعد روسيا وإيران وتركمانستان …
ولكن هذه الكمية إضافة الى الغاز السعودي لن تكون كافية لسد احتياج أوربا فهي لن تشكل سوى 10% منه وبالتالي فهناك حاجة قصوى لمصادر أخرى …
فجاء المكمن الكبير في شرق المتوسط على سواحل فلسطين المحتلة وغزة وسوريا ولبنان وقبرص ( حقل لوناثان والحقول الأخرى المجاورة له)
وهو ما سوف يقلب الكثير من المعادلات السياسية في المنطقة .
وسوريا وما يجري فيها من أحداث هي واحدة من ملامح الأنقلاب في المعادلات السياسية تلك …
وجود هذا الحقل الغازي العملاق الذي يزيد الأحتياطي المكتشف فيه لحد الآن على عشرة ترليونات من الأمتار المكعبة من الغاز إضافة الى النفط ، ولكي لا تكون سوريا لاعبا أساسيّا وعنيدا في موضوع إستثمار هذا الحوض بسبب كون الجزء الأكبر منه يقع داخل مياهها الاقتصادية (200كم ) ، لذلك يجب أن تكون سوريا فريسة للفوضى …
وقد تكون هناك ضرورة للتقسيم خاصة وإن سوريا تمتلك ميزة خطيرة أخرى في موضوع نقل الغاز الى أوربا و هذا يستدعي بعثرتها إلى أجزاء متصارعة و إغراقها بالفوضى …و لا سيما أن أي أنبوب لنقل الغاز من قطر والسعودية و أي مصدر آخر في الخليج إلى أوربا لا يمكن إلا أن يمر عبر الأراضي السورية وبالذات حمص والتي هي عقدة الأنابيب والتي ينقل منها الغاز لإيصاله الى تركيا حيث الارتباط بخط نابوكو . هذه هي أهم الأسباب الحقيقية الكامنة وراء كل الذي يحدث في سوريا.

والآن لنلقِ نظرة على ما يمس العراق من هذا الشأن الخطير :
و شأن العراق مشابه من هذه الناحية لوضع سوريا، ففي العراق مكمنان كبيران للغاز : في كردستان وفي الأنبار.
والأنبار في الحقيقة تنام على مكمن هائل للغاز الطبيعي ويحوي إحتياطيات كبيرة …
أما كردستان فقد بدأت بالفعل بتهيئة اتفاقية لتوفير حوالي عشرة مليارات من الأمتار المكعبة من الغاز سنويا لتركيا وهو ما سيساهم بتوفير جزء من الكمية المطلوبة والتي من الممكن ضخها عبر خط نابوكو ….
ولكن العراق دولة في طريقها الى التماسك وتتدرج في بناء مؤسساتها على أسس من الفدرالية والتي من المفروض إنها ستجعل من البلاد دولة قوية وفق ما هو معروف من الصيغ الفدرالية.
وبالطبع دولة بهذه الحال وتمتلك القدرة على إنتاج الغاز بكميات كبيرة سوف تكون رقما صعبا بأية مفاوضات لإنتاجه وبيعه …
ولكن الحال سيختلف كثيرا لو أن هذه الدولة جرى بعثرتها على الطريقة التي تجري بها محاولة بعثرة سوريا وتدميرها وجعلها أقساما لا تملك من أمرها شيئا …
ولهذا السبب بالذات فأن كردستان تسلك طريقا غريبا في التعامل مع الفدرالية ، فهي توقع اتفاقيات مع شركات كبرى حول مادة يقول عنها الدستور إنها ملك للشعب كله، وهو ما يستوجب وضعها تحت إدارة السلطة الفدرالية وليس سلطة الإقليم …
وأكثر من هذا نجد إن هذه الاتفاقيات هي عقود شراكة ، وليست عقود خدمة وفق الحالة التي تنتهجها وزارة النفط الفدرالية … لذلك وقعت كردستان اتفاقية مع تركيا تصدر بموجبها كميات هائلة من الغاز سنويا دون الرجوع الى المركز وكأن الأمر لا يمس الأمن الاقتصادي للبلاد ولا علاقة له بالشأن الخارجي العراقي!!!
وبسبب الغاز وحاجة أوروبا له ، ورغبة الولايات المتحدة لتوفيره لها بعيدا عن الغاز الروسي ، وجدنا أن الصيحات بدأت تصدر من جهة أخرى هي الأنبار .. وكأن أوامرَ قد صدرت من جهة واحدة لتنفيذ وتهيئة الأجواء للبدء بتوفير الغاز وتجميعه على الأرض السورية تمهيدا لنقله الى تركيا ومنها عبر نابوكو الى أوربا.
وبدأت مؤخرا في العراق أزمة لم يكن أحدٌ يحسب لها حسابا مع وزير المالية العيساوي الذي حوّلها, بمعاونة أطراف عديدة في القائمة العراقية وشيوخ عشائر وبشكل مثير قيادة إقليم كردستان, الى مسألة صراع طائفي، وصار الجميع يكشف عن مطالب لا حد ولا حصر لها يبدو منها أن الأمر يهدف الى إبعاد أية إمكانية للحل بل والهدف النهائي كما يريد أصحاب هذه المعمعة هو تشكيل فدرالية الأنبار والتي سرعان ما ستتحوّل الى كونفدرالية وسيصبح ارتباطها ببغداد أثرا بعد عين ….
وهكذا نرى أن الحاجة الى الغاز من أجل تحرير أوربا من الغاز الروسي هي التي تقود اليوم عملية تدمير سوريا و العراق.
وبالنسبة لكردستان، والتي يعتقد البعض بأن تحالفها وتفاهمها مع تركيا عبر منحها امتيازات بالنفط والغاز ، وفتح ابوابها للنشاط الأقتصادي والعسكري التركي سيساعدها على تحقيق بعض القوة في مواجهة المركز ، وبالتالي سيمهد هذا الى الانفصال عنه ….فإن الأمر لن يكون بهذا الشكل على الإطلاق ، بل لن يخرج عن كون كردستان العراق سوف تُدْفَع دفعاً الى الصِدام مع المركز، أي بغداد، من أجل إضعاف الطرفين ، وسيكتشف الجميع أن من سيقوم بجني ثمار هذا الصراع هي تركيا وإيران لأنهما مهتمتان بالتدخل في الشأن العراقي … ولكي تنجح جهودهما بالتدخل يجب ان يكون العراق منهكا بمشاكله الداخلية، ويهمهما جدا أن يتخلصا من مصدر مهم من مصادر الدعم للحركة الكردية في ايران وتركيا والذي يمثله واقع الإقليم في كردستان العراق.
وفوق هذا فإن تركيا تسعى بحماس لأن تكون كردستان على خلاف دائم مع المركز لكي ينفتح الطريق أمامها للعبث بمقدرات الإقليم وتشجيعه على تقديم التنازل تلو التنازل في المجال الاقتصادي ، وكذلك في الموقف من نضال حزب العمال الكردستاني في تركيا.
ولن يحصل الشعب الكردي في كردستان العراق على غير ترسيخ تفكير القيادة التركية الغارقة في أحلامها الإمبراطورية وحلمها في استعادة الولاية التي كانت السلطة العثمانية تطلق عليها اسم ولاية الموصل،و سنكتشف أن الغرب بأجمعه وخاصة الولايات المتحدة صاحبة المشروع الشهير (مشروع بايدن) في تقطيع أوصال العراق إلى ثلاثة أقسام وفق المذهب مرة ووفق القومية مرة أخرى .. السنة والشيعة والكرد .. وكأن الكرد ليسوا بسُنّة بغالبيّتهم ( إذا كان التقسيم وفق المذهب ) وكأن السنة خارج كردستان ليسوا بأكثريتهم عربا (إذا كان التقسيم وفق القومية) ….
إنها روح العم سام المستهينة بكل شيء عدا الغنيمة … أن الولايات المتحدة كانت تدفع سراً إلى زيادة التوتر بين بغداد و إقليم كردستان، و تعمل بذات الوقت على إسقاط النظام السوري …من أجل الإسراع بالبدء في إنشاء خطوط الأنابيب الناقلة للغاز ، وبالتالي ستجد بغداد نفسها غير قادرة على منع تحول الفدراليات الى كونفدراليات ، سرعان ما تنفصل إلى دول أو بالأحرى مشروع دول .
ومن الممكن التفكير في ضم الأنبار لتشكيل مملكة موحدة مع الأردن ، وضم إقليم كردستان إلى تركيا، وهذه العملية سيعتبرها القوميّون والقبليون الكرد إنجازا على اعتبار إنها وحّدت جزأين من كردستان الكبرى هما كردستان العراق وكردستان تركيا …طبعا سيروّجون للأمر على أنه كذلك.
الخلاصة أن العراق وسوريا الآن هما الهدف الآني لإعادة تشكيل المنطقة وفق الرؤية الأمريكية من أجل تأمين مصادر الطاقة الى أوربا والشركات العالمية المختصة بتجارة النفط والغاز..
يساعدها في ذلك خدمها في تركيا وقطر والسعودية وهؤلاء الثلاثة بعجلة من أمرهم لأن لعابهم يسيل أمام الكم الهائل للأرباح. أمّا أدوات التنفيذ وهي القوى الطائفية والقوميّة والعشائرية شديدة الغباء وقادتها من ناهبي المال العام والباحثين عن مجد السلطة فسوف يعملون بقوة الخدم الأوغاد لتنفيذ المهمة. على الجميع أن يكفوا عن تسمية العراق بأية صيغة قوميّة أو دينية أو طائفية، فالعراق ليس عربيا فقط وليس كرديا فقط أو تركمانيا فقط .. إنه العراق فقط .. وبإمكان عربه أن يواصلوا علاقاتهم الإنسانية مع العرب الآخرين وبإمكان الكرد ان يتواصلوا مع الكرد الآخرين وكذا الحال مع التركمان وباقي القوميات ولكن على الجميع أن يتواصلوا مع بعضهم أوّلا، و نفس الأمر بالنسبة لسوريا.
ليتذكر الجميع أن أرباح الطاقة وشركاتها لا تعرف معنى للقومية ولا تقيم وزنا للدين والطائفة وهي تزدري القوى السياسية في عالمنا وقبل هذا تزدري الإنسان.
ليتصارع الجميع على نوع الاقتصاد الأكثر فائدة لهم فلكلِّ رؤيته, لا بأس .. ليتصارع الجميع حول طريقة الحكم ونوع الدستور وكل تفاصيل الحياة، ولكن على الجميع ان يتوقفوا عندما تتعرض وحدة الوطن وأرضه للخطر.
العمل لصالح الوطن وليس لصالح مشاريع العم سام فقط، لأنها لن تشمل سوى فئة الخونة و الجهلة الساعين إلى منصب ما، غير عابئين بالروح الايجابية والجمال الخلاب للموقف الوطني الإنساني الذي يجمع كل مكونات المجتمع المتنوعة.

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

رأي ووجهة نظر .. هل توافق عليهما ؟ بقلم- أنور عطاالله

يرسل لي بعض الأصدقاء على الخاص ، أو أقرأ بين الصفحات منشورات تتحدث عن سيناريوهات حدثت في سوريا خلال السقوط أو قبله بأشهر وأدّت إليه ، منشورة عبر مواقع بريطانية ك CNN ، أو صحف فرنسية ك لوموند وفيغارو وغيرها ….
المشكلة أنها تُرسل لي أو تنشر على العام كأنها حقائق مطلقة ، آيات صحفية نازلة من عند الله تعالى ، وعليّ أنا المواطن السوري اللي انتعل سماه خلال 14سنة حرب على سوريا ، عليّ لا أن أصدقها فحسب ، بل أن أتبناها وأؤمن بها وأردّدها وأقول بنهايتها : صدق اللوموند العلي العظيم …..

  • الرئيس الأسد نهب البلد وباع إحداثيات المواقع العسكرية وهرب إلى روسيا …
  • حاضر سيدي ….
  • وأبوه قبله باع الجولان لإسرائيل …
  • مظبوط سيدي
  • نظام الأسد قتل المدنيين بالغوطة بالأسلحة الكيميائية ….
  • صحيح تاج راسي …..
  • لونا الشبل عميلة إسرائيلية وكانت تعرف المواقع العسكرية لكل الايرانيين وسلمتها لإسرائيل ….
  • تمام يا فندم ….
  • بشار الأسد كان شقفة أهبل ريالته شاطة وما بيعرف يتصرف ، راكبة عليه مرته ، وما إلو شغلة ولا عملة بهالحياة إلا أنو يتفتل بالكلسون !!!!
  • أكيييييد هالشي معلم .. ببصملك بال 🖐🖐

صدقوني يا أصدقائي وصديقاتي
كل أخبار لوموند وفيغارو و CNN وفرانس 24 والجزيرة والعربية …
كلها هااا .. وصباطي القديم اللي بلبسه على كب الزبالة …. سواااااا

ولا بحياتي شلت خبر من أرضه ….
بالعكس : كل معلومة تصلني عبر وكالات امتهنت الكذب على حساب بلادي ، التزوير على حساب قيادتي وجيشي ، التحريض على حساب دمي ….
باخد المعلومة ، وبعكسها ، وبتبنى العكس !!!!!

لماذا أصدق مصادر للمعلومات كذبت و زورت الحقائق و حرضت وساهمت بأخبارها بخراب بلادي ؟؟!!
يعني ليش بدي صدقها ؟ ليش ؟؟ بمناسبة شو يعني ؟؟؟

كل سردية العدو عني لا أرفض تبنيها فحسب ، بل أرفض مجرد الاطلاع عليها …..
لماذا ؟؟؟
لأن فيها كمية من السم مدسوسة بالدسم كافية ليس فقط لتلويث دماغي ، بل لقتله بصراحة …..

كيف أصدق أن الرئيس الأسد هرب حاملاً 100 مليون دولار
وشقفة حشرة مثل رياض حجاب تسعيرته عند عدوي 50 مليون دولار
وقطر ، باعتراف وزير خارجيتها ، دفعت حتى عام 2018 ، 2000 ملياااااار دولار لإسقاط سوريا وفشلت !!!!
واحتاج الأمر 6 سنوات أخرى وآلاف جديدة إضافية من مليارات الدولارات حتى تسقط ؟؟!

كيف أصدق هذا ؟؟؟
ألم يكن من الأسهل على قطر أن تدفع للأسد مليار دولار واحد ( وهو 200 ضعف ما دفع لرياض حجاب ) ، فتشتريه وتسقط سوريا منذ البداية ، وصلى الله وبارك ؟؟؟!!!

إذا كانت سردية هرب الأسد بالمال غير منطقية ومنافية لعقلي ومحاكمتي … ولا يوجد أي دليل مادي ملموس عليها ولا زالت في أطار التكهنات ….
لماذا إذاً أتبناها وقد طرحتها جهة إعلامية شريكة بشكل مباشر في سفك الدم السوري والخراب السوري العظيم ؟؟؟!!!

وكذلك قصة لونا الشبل ، و زوجة الرئيس ، وابن الرئيس ، وسيارات الرئيس وكلاسين الرئيس !!!!!
كل تلك القصص من ألف ليلة وليلة … لماذا أعتبرها حقائق منزلة من إله اللوموند والفيغارو وكل هالقرطة ؟؟؟!!!

لا والله … لا أصدقها ولا أتبناها ……
كما لا أنزل إطلاقاً إلى المستوى الفكري أو حتى اللفظي الذي يلقنني إياه عدوي ويحشره في دماغي حشراً بأن أصف الرئيس الشرعي للجمهورية العربية السورية ، المغيب قسراً ، الدكتور بشار حافظ الأسد … بأن أصفه ب :

  • الهارب أو الفار … وإلى الآن لا أحد يعلم حقيقة اختفائه
  • أو المخلوع … من خلعه ؟؟!!!
  • أو الأهبل … تفه عليهم ما أشد تفاهتهم وغبائهم …
    رئيس جرت على دولته حرب كونية اشتركت ضده فيها 180 دولة ، وتم إدخال مئات الآلاف من أعتى الجهاديين التكفيريين لقتاله ، تم ذبح جيشه وقصف دفاعاته ، وسرقة معامله ، وتفجير محطاته الكهربائية ، وتدمير بنية بلاده التحتية ، ومحاصرتها بقانون ظالم لا إنساني ، وتسليط كل وسائل الإعلام في العالم لشيطنته بأبشع الأكاذيب …..
    ورغم ذلك … صمد هو وهذا الجيش الأسطوري 14 عاماً كااااملة ، ما يقارب 5000 يوماً من الحرب المتواصلة على كل الجبهات لم تتوقف ليوم واحد …
    في الوقت الذي لم يصمد غيره من الرؤساء بحمى الربيع العربي ل 5 أيام ….
    وبيطلع معهم أهبل ؟؟؟ وغبي وما بيعرف يتصرف ؟؟؟ ومرته راكبته ؟؟؟؟
    العمى ….
    إذا أهبل ودوخ العاااالم …. كعّى العالم ….. جنن العالم
    إذا ما بيعرف يتصرف وصمد صمود أسطوري لعقد ونصف بوجه العالم …
    ولم يصالح ولم يصافح ولم يطبع
    فمن هو الذكي إذاً ؟؟؟؟
    من هو العبقري ؟؟؟
    أعطوني رئيساً واحداً ، ملكاً واحد في كل التاريخ وعبر كل الجغرافيا … صمد في حرب استمرت 14 عاماً في وجه 180 دولة …….

بالواقع من يصف الرئيس المغيب بشار الاسد بأنه أهبل … يراه كما يرى نفسه ، وهو الأهبل … حتى لو كان من أصدقائي الافتراضيين أو الواقعيين …..

وأخيراً … وصفه ب ( أبو كلسون )
يا لقذارتهم …. يا لعارهم …..
لم يجدوا في الورد عيباً فقالوا أحمر الخدين
ولم يجدوا في بشار الأسد نقيصة أو خيانة … فقالوا أبو كلسون …..
يا للدناءة …..
دخلوا بيته وسرقوا أشياءه العائلية الخاصة ، ومن ضمنها ألبوم صور المراهقة والشباب ….
فوجدوه شاباً طبيعياً ( بعكسهم ) ابن بيئة الساحل يلبس الشورت والمايوه ( مثلنا ) ويسبح ويمارس الأنشطة الشاطئية ….
مثله مثل أي شاب سوري من طرطوس أو اللاذقية أو حمص ……
نشروا الصور العائلية الخاصة وأسموه أبو كلسون !!!!

تصوروا أصدقائي وصديقاتي ….
تصوروا لو فتحنا موبايلاتهم واستخرجنا صورهم الخاصة في بيوتهم مع عائلاتهم ، في أعراسهم ومناسباتهم ، في غرفهم النوم مع زوجاتهم …..
ماذا سنجد ؟؟؟
أبشع مما نتخيل بألف مرة ….
ونشرناها ……
تصوروا ……

لا أصدق سردية عدوي …..
لدي عقلي وهو ما أصدقه ….

الصورة لخليفة الإخوان المسلمين الاير دوغان بالكلسون ……

أنورعطاالله

. . . . . . .

نُشِرت في المقالات | تعليق واحد

رأي ووجهة نظر .. هل توافق عليهما؟ – من الصديق فادي حجازي

الرواية الحقيقية لم تروى بعد، ولا أحد يعرفها كاملةً سوى قلائل.

هناك قطع متناثرة من اللوحة الممزقة لا يمكن تركيبها ولكنها تعطي بعض المؤشرات:

– منذ ربيع 2020 تكون لدى الرئيس الأسد قناعة أنه لن يحارب بعد الآن لأن الحرب لم تعد مجدية. ولهذا صدرت قرارات متتالية بالتسريح.

– الجيش السوري لم يعد موجوداً عملياً إلا بشكل هياكل شبه فارغة، وتمت إبادته عملياً، خسر 93 ألف شهيد وحوالي 70 ألف من القوات الرديفة.

– لم يكن ممكناً إعادة تشكيل القوات وترميم النقص الهائل في القوى البشرية، لم يعد أحد مستعد ليرسل أبناءه إلى القتال، ولم يكن ممكناً إعادة تسليح وتجهيز القوات، لا توجد موارد مالية ولا مصادر للسلاح والعتاد والذخائر.

– الحلفاء الثلاثة سحبوا أيديهم من القصة ولكل منهم أسبابه ومبرراته:

1- روسيا استنزفتها الحرب الأوكرانية، والتزاماتها مع تركيا واسرائيل، فتمترست وراء فكرة حل سياسي بالتفاوض مع طرف لا يريد أي حل سياسي، وتوقفت عملياً عن تقديم أي دعم عسكري أو اقتصادي للدولة السورية.

2- إيران فقدت العقل الاستراتيجي الوحيد المؤثر (سليماني) وانحصر اهتمامها في الاستفادة من بقايا الجيش والدولة السورية لتحويلهما إلى ما يشبه حركة مقاومة وهذا مستحيل. وعملياً توقفت عن تقديم الدعم العسكري والاقتصادي.

3- حزب الله ارتكب خطأً فادحاً وتم توريطه في حرب الاسناد مما أدى إلى النتائج الكارثية المعروفة، وفعلياً أصبح خارج الساحة السورية.

– العقوبات الأمريكية والغربية والحصار العربي كلها فعلت فعلها وأنهكت الاقتصاد والدولة السورية، وعدم وجود أفق للخروج من هذا الوضع.

– استيلاء أمريكا على موارد الطاقة والزراعة في المنطقة الشرقية، ولم يكن ممكناً حتى التفكير بالاصطدام مع أمريكا لاستعادة هذه الموارد.

– القصف الاسرائيلي المتواصل أدى إلى استكمال تدمير قدرات الجيش والدولة السورية، والعجز عن مواجهته والرد عليه.

– تفاقم الفساد والفوضى والعجز في مؤسسات الدولة السورية ومنها الجيش والأمن، كنتيجة لكل الأوضاع السائدة، وعدم امكانية إيجاد حلول.

— كل ذلك أدى إلى وجود خيار وحيد وهو المراهنة على الوقت على أمل حدوث تغيرات في المشهد تسمح بإحداث ثغرات يمكن البناء عليها لاحقاً. ولكن الأطراف الفاعلة (امريكا وتركيا واسرائيل وبعض العرب) قرروا استغلال تلك اللحظةالفارقة وتقاطع المصالح بينهم للمبادرة، وتغيير الوضع كله.

— وهنا قد يكون صاحب القرار في الدولة السورية قد تصرف بطريقة غير متوقعة، وقام بإلقاء كرة النار السورية في وجوه الجميع، متوقعاً أن ذلك سيؤدي إلى:

1- تجنب إراقة مزيد من الدماء السورية وعدم الدخول في جولة جديدة من الحرب والتدمير قد تمتد لسنوات أخرى.

2- إجبار أمريكا والغرب والعرب على رفع العقوبات عن الشعب السوري عاجلاً أم آجلاً.

3- وضع الجميع أمام حقيقة أن القوة الفعلية الوحيدة التي يسمونها الثورة السورية على الأرض ما هي إلا الجماعات الجهادية الطائفية المرتبطة بتنظيم القاعدة والمصنفة إرهاباً دولياً، والتي استمروا 14 عاماً في نكرانها.

4- وضع روسيا وإيران أمام حقيقة الخسارة الاستراتيجية التي تعرضوا لها بسبب سوء تقديرهم.

5- المراهنة أن الشعب السوري بغالبيته سيتوصل عاجلاً أم آجلاً إلى أنه لا خيار لديه إلا في الدفاع عن نفسه والتمسك بوحدته وإعادة بناء دولته المستقلة الموحدة، التي ساهم جزء من السوريين في تدميرها.

6- الاعتقاد بأن جبهة النصرة وغيرها من الفصائل الجهادية التي ستستولي على السلطة لا يمكنها الاستمرار لفترة طويلة ولا خيار أمامها إلا أن تصطدم بالمجتمع السوري وبالقوى الدولية والعربية الفاعلة، أو أن تتحول مضطرة إلى أشكال مدنية جديدة وتنتج سلطة مقبولة شعبياً وعربياً ودولياً.

7- الاعتقاد بأنه بعد أن يخف الشحن والتحريض والحرب الإعلامية ومع الزمن ستتكشف حقائق أربعة عشر عاماً من الصراع الدامي بدرجة أو بأخرى، وسيكتب التاريخ أن أكثر ما تم ترويجه عن هذه الحرب ما هو إلا تلفيق إعلامي سواء بعدد الضحايا من المدنيين والعسكريين أو الجرائم التي اتهم فيها النظام السابق من مجازر وكيماوي وغيره والجرائم التي ارتكبتها الأطراف الأخرى، والاعتقاد أنه قد تم منذ البداية إلى النهاية فعل كل ما يمكن فعله لمنع تدمير الدولة السورية، ولم يتم توقيع وثيقة استسلام مع العدو الأزلي للدولة والشعب السوري… وسواء فشل ذلك أم نجح بحدود معينة…. ففي النهاية لا يكلف الله نفساً إلا وسعها.

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق