دع عنك كل اخبار الناتو والاعلانات التي تصور اوكرانيا وكأنها ستدخل موسكو في نهاية الحرب .. ودع عنك كل وكل تحليلات الخبراء الفضائيين المغمسين بشوكولاتة النفط الاسود (وأقصد الخبراء المستأجرين من قبل المحطات الفضائية) .. واستمع لما يقوله أصحاب الشأن .. عن روسيا التي لاتقهر .. روسيا التي لاتجرؤ قوة في العالم على مواجهتها مباشرة .. لأنها باعتراف خبراء الناتو قوة لاتقهر ..
روسيا التي لاتقهر ..
بايدن .. الزيارة الاخيرة للشرق الاوسط القديم .. وبوتين يهديه السلام من لبنان ودمشق وطهران
كما وجد الاميريكيون ضالتهم في الشرق الاوسط القديم لمحاربة الرفاق الشيوعيين .. فانهم عادوا الى شرقهم الاوسط يبحثون في دفاترهم القديمة وخرائطهم عن العون والنجدة لانقاذهم من العملاق الروسي الذي خرج من القمقم الذي وضعه فيه ميخائيل غورباتشوف وأغلقه بوريس يلتسين .. زيارة بايدن للشرق هي ليست من أجل اسرائيل وصراعها مع ايران ولكن الحقيقة ان المستهدف فيها هو روسيا .. فبعد عدة اشهر من الحرب تبين للجميع ان روسيا تزدادا قوة بالعقوبات فيما ان أوروبا والعالم الغربي كله يزداد ضعفا وعجزا وحيرة .. والحرب التي ظن الجميع انها أفغانستان فلاديمير بوتين تحولت الى فييتنام أمريكية .. فأوكرانيا هي التي كانت ستقرر نهاية عصر بوتين واغلاق ملف روسيا لأن أوكرانيا هي تلك القطعة السياسية والجغرافية التي تكمل روسيا كامبراطورية تمسك بأوروبة .. ومن غيرها تقدر روسيا ان تفعل اي شيء الا ان تكون امبراطورية .. ولكن قلب الامبراطورية الامريكية ينخلع في اوكرانيا ..
قلب بايدن أوراقه القديمة ووجد ان الشرق الاوسط القديم الذي صنعه له روزفلت وأكمله له هنري كيسنجر هو الذي ساعد اميريكا في هزيمة الرفاق الشيوعيين .. ففي مخازن الشرق الاوسط كان هناك الايمان والله والاسلام .. وكتلة فوارة من التوق للجهاد .. أي جهاد .. وكلها أخرجت من المخازن لقتال الشويعيين .. أخرج الله والاسلام والايمان من المخازن .. وارسلت الدعوات للجهاد مغلفة بالفتاوى الى أفغانستان وهناك خرج الايمان كله للشرك كله كما ظن المسلمون .. ومات المسلمون في أفغانستان بعشرات الالاف كالحشرات وصارت عظامهم تباع في افغانستان سمادا .. ولكن الاتحاد السوفييتي أيضا نزف كثيرا وخرج جريحا ومات في موسكو على فراش البيريسترويكا .. واحتفلت اميريكا بنهاية عدوها اللدود .. ثم قررت ان تنتهي من المقاتل المجاهد الذي قاتل وكان قاتلا فاعتقلته وأخذته كالبعير الاجرب من أفغانستان الى غوانتانامو ..
في الحرب على روسيا اليوم تفتح اميركا مخازن الشرق الاوسط التي تملك مفاتيحها .. فهناك النفط العربي الوفير وهناك الغاز العربي الغزير .. وهناك ملوك الرمال وشيوخ اليخوت .. وهؤلاء لايزال لديهم الله في مخازن الجهاد .. ولاتزال بضاعة الاسلام تصنع عندهم حسب الطلب ..
النفط العربي والغاز هذه المرة هما المجاهدان العربيان اللذان تريد اميركا ان يخرجا الى أفغانستان بوتين أي اوكرانيا .. يريد بايدن ان يطلق جهاد النفط والغاز بأن يذهب النفط العربي بنفسه لقتل النفط الروسي في أسواق العالم وان يقوم الغاز العربي بمطاردة الغاز الروسي والحلول محله في اوروبة والعالم ..

هل هي الصدفة فقط أم نبوءة ام اعلان؟
أستاذ نارام
لفت نظري وانا ارى هذا الفيلم الامريكي وهو بعنوان (معرفة) ان علم الفورة السورية موجود على الحائط في احد المشاهد (الصور المرفقة) رغم ان الفيلم من انتاج عام 2009 اي قبل الربيع العربي بسنتين . فمارأيك؟
===============
صديقتي العزيزة
لايزال الكلام عن الربيع العربي شيئا يحيط به الجدل لأن هناك رأيا لايزال يصر على ان ماحدث ثورة شعبية ثم ومن أجل ان يفسر التوافق الثوري مع الغرب يجد فتوى تقول ان الغرب ركب الثورات التي صنعتها عفوية الشعوب ولم يصنعها .. لكن المنطق والتحليل الراجع للاحداث والنتائج يوصلنا الى ان الثورات كلها كانت صناعة غربية وان الجماهير قد اقتيدت الى مصيرها كما يقود الراعي الأغنام الى حيث يشاء .. اي ان الغرب صنع القطار ثم وضعه أمام الجماهير التي ركبت وتدافعت للصعود في قطار الثورات .. القطار الذي وضعه الغرب امامها أخذها كما تؤخذ السبايا أو البهائم ..
هناك أشياء قيلت وحدثت وهناك استعدادات ومخيمات بنيت .. وهناك اعلام عربي كان يطبخ أدمغة الجماهير في قدور عملاقة اسمها الفضائيات العربية فيها البهارات الاسلامية والملح الثوري .. ولكن ظهور علم الثورة السورية في مسلسل عائلة سيمبسون قبل الحرب على سورية (واعلان مايسمى بالثورة السورية) بسنوات لايزال بلا تفسير مقنع .. فقد ظهر علم الثورة السورية في المسلسل في منطقة صراع ميليشات .. وهذا العلم كان من المفترض ان يكون انقرض ولم يخطر ببال أحد ..فلماذا اختارت شركة انتاج مسلسل سيمبسون علم الثورة السورية دون غيره ليمثل مشهدا من حرب ميليشيات قادمة؟؟
وماتقولينه انت يدلي بافادة جديدة وادانة جديدة برأيي .. لأن العلم نفسه (علم الثورة السورية) ظهر في الفيلم الأميريكي الذي تم انتاجه كما تقولين عام 2009 .. والفيلم بعد ان تابعته يتحدث عن نبوءة وضعت عام 1959 .. وقد يفهم المشاهد ان الفيلم يسجل لحظات من عام 1959 ولذلك فان علم سورية في تلك الفترة كان هو ذا النجمات الثلاث الحمراء الذي اختير لاحقا لثوار برنار هنري ليفي السوريين.. ولكن لماذا اختص العلم السوري بالظهور كرمز لعام 1959 دون غيره من الرموز التي تخص عام 1959 ؟ ففي قاعة الصف وضعت مجموعة من الاعلام على الحائط ومن بينها علم ليبيا (الملكية) الذي صار علم ثوار هنري برنار ليفي في ليبيا .. وكذلك علم سورية عام 1959 رغم انه وضع تحت اسم اندونيسيا .. والكاميرا تركز على العلم السوري خلف المعلمة بشكل يدعو للريبة والاستغراب .. فهل هذا كان بمحض الصدفة؟؟ ام انه نبوءة وتوقع واستشراف او اعلان عن اعادة نبش العلم في احداث قريبة؟؟ لماذا العلم السوري دون غيره؟ ألم يجد المخرج اي دليل على عام 1959 سوى العلم السوري (علم الثورة لاحقا) ؟؟


آراء الكتاب: الدَّعي إبن الدَّعي !!زائر أوشفيتز هو خطيب عرفة اليوم !!. يا للهول – بقلم: متابعة من المانيا
يا لهول ذاك القرار الأرعن بتنصيب زائر أوشفتيز (بالدموع والعبرات) وإمام أُوشفيتز محمد العيسى خطيب الظهر في مسجد النَّمِرة يوم عرفة !!. اللهمَّ اني أبرأُ اليك مما فعلوا ويفعلون!!.
يا للهول ..
لم ولن أصدّق ذاك المشهد الفظيع الآتي عبر الأثير من الديار المقدّسة من على صعيد جبل عرفات واحمده سبحانه وتعالى انني لم أكن حاضرة ( ومن المُرغَمين على سماعك ) لأنني بالتأكيد كنت سأعود حافية القدمين وكان جَبينُ العيسى سيكون مختوماً بختميْن اثنين !.
لن اكتب في فضائل الرجل الشيخ الكووول بل يكفي ان انظر وتنظرون في ما قاله فيه ذاك المحتل المُختّل مُرَّحباً مُغتَبِطاً ومُباركاً !!.
يكفي ان تنظروا في تغريدة للمتحدث بلسان جيش الإحتلال الاسرائيلي مبارِكاً للعيسى ومتماهياً ، أورد فيها مقطعاً مصوّراً للعيسى وهو يؤم عدد من المصلين في صلاة أرادوها على نية ضحايا الهولوكوست في معسكر أوشفيتز، جاء فيها “هذا هو الإسلام الحقيقي.. رجل الدّين السّعودي محمد العيسى وبعثته يصلّون لذكرى ضحايا الهولوكوست اليهود في معسكر أوشفيتز.. شاهدوا الفيديو واتّعظوا، فالتآخي بين الديانات علّة كلّ خير !!. كما تشَّدَقَ !!
بعد كل هذا وذاك أَمِثلُ هؤلاء في رئاسة شؤون الحرمين الشريفين يؤتمنون اليوم على شعائر الحج !!؟. يا للهول

آراء الكتاب: شيطان العواصم يخوض سياسة الطلاسم فمن ينقذ البلدان من عدمية السلطان ؟! – بقلم: ياسين الرزوق زيوس
عندما قرأ الرئيس فلادي مير بوتين رواية “الشياطين ” لدوستويفسكي لم يكن يعاني العدمية الوجودية و لم يمارس العدمية السياسية في أوكرانيا و لا العدمية الأممية في الأمم المتحدة بل إنَّه ما زال يحاول جعل العالم بكفتيّ ميزان لا بكفة واحدة راجحة لصالح العهر الأميركيّ المتكاثر في بؤر عدمية عدم تعاون الدولة الأميركية المارقة و عدم احترامها للقيم العالمية إلَّا في اتجاه هذا العهر , و عندما قرا الرئيس بشَّار الأسد الرواية نفسها بعنوان آخر يوافق التركيبة اللغوية العربية المتنوِّعة كالماسّ و الممسوس لم يكن يرى المسّ الأميركيّ في المنطقة على أنَّه جنّة و نعيم , و لم يمسح ارتباط دمشق بتأسيس الدولة الأموية في الوقت الذي يتلقَّى ضمن ثوانيه اتهامات عدمية من الحاقدين ترمي إلى تصوير سورية على أنَّها في حضن ولاية الفقيه الدينيّ قبل السياسيّ “ولاية أعداء الدولة الأموية” كما يروّج هؤلاء , و ليست في خضم مصالح اقتصادية و تحالفات وجودية في وجه الزوال و العدمية , فالعرب الأشقاء هم من طعنوا الخاصرة و حاولوا اقتلاع القلب و الكبد , و ليست دمشق من تخلَّت عن وجودهم في قلب التحالفات المتنوِّعة و المشرَّعة في عوالم السياسة و الساسة !…….
لكنَّنا نرى أنَّ حامل لواء العثمانيين الجدد بعصبة الإخوان المسلمين “أردوغان ” يحاول تصنيع العدمية الوجودية و السياسية و الاقتصادية من أجل تصديرها إلى الخارج أو التهديد بتصديرها , إذ ينقلب على الجميع في محاولة كسب الجميع منتظراً لحظة فقدانهم و كسبهم من جديد ببيعةٍ أخرى من بيعات الغدر التي يشتهر بها فصيل الإخوان المسلمين حامل عصبته المتناقلة من جينٍ إلى جين ,و لواء انقلابهم على أيّ عهد لصالح الانقضاض على فجوة جديدة من فجوات هذه العدمية بغرض إملائها بتعاريف غدرٍ جديدة تحت عناوين سياسية مشبوهة و أقاويل عبثية سامّة , مستغلَّاً الفراغ في العقل الذي يصنعه التصنيف الدينيّ بشكلِّ أشدِّ وطأة من التصنيف الائتمانيّ نتيجة الامتلاء الموبوء بمعتقدات دينية خاطئة تجعل هذا العقل يعيش بعد تراجع الهوية و الانتماء إلى الدرك الأسفل من الاهتمام عدمية التفكير و التحليل و المحاكمة و التأويل !…….

آراء الكتاب: من وطن بحجم أمة إلى وطن بحجم وزير – بقلم: محمد العمر
في أوقات ما مشؤومة من حياة دولة قد يشعر مسؤول أو وزير أنه يمثلها و قد يشعر معظم المسؤولين و الوزراء أنهم يمثلونها .. دون أن يخطر لهم ما قد يجره شعورهم الشاذ ذاك على الدولة من تبعات .. في تلك الأوقات المشؤومة التي تفسح المجال واسعا لاستشراء البطر دون توفر قوانين أو قيم تردعه أو تحد منه فيستطيل ليتمكن من إرساء قواعد وطنية جديدة شاذة بدورها .. وزير أو مسؤول بحجم وطن .. يكون معها مجرد الإشارة لأداء سئ هي محاولة للنيل من هيبة الوطن .. ورم واضح في الذات و مرض خطير .. و عليه و حرصا على الهيبة و السلامة علينا أن نجد الأعذار للمرضى و أن نخلقها خلقا كما نراهم يخلقون المٱسي من قلب الماساة و الكوارث من قلب الكارثة .. علينا ان نكون مجانين لنصدق أن كل ما يفعلونه هو لصالح الوطن أو أن نبقى عقلاء و نتابع أفعال الجنون و التخريب بتفهم و صمت .. بعد أن قدمنا الدماء لنحفظ للوطن عزته و هيبته .. حفظ الوطن المهمة الأخلاقية الاسمى يجب أن تمارس مؤخرا عبر الصمت أو الخرس حسب اللوائح الجديدة ..
١٠ سنوات لم نسمع فيها غير تشك حكومي من الحصار في سعي دؤوب مخجل لتبرير القعود عن العمل لو بالحد الأدنى الممكن و اليوم إذا اشتكى مواطن فإنه يعاقب .. ١٠ سنوات لم نسمع خلالها غير الاصوات النشاز و القرارات النشاز الملائمة لمصالح النخب التي انبثق عنها الاستثمار في الحرب على حساب المصلحة الوطنية و اليوم صار الإنصات للنشاز تفهما و وعيا وطنيا .. ١٠ سنوات لم يبق نوع من أفانين قيادة القطيع إلا و مورس بكل وضاعة لإخضاع الوطنيين و لي ذراعهم باسم سورية و ما تتعرض له مستنفدين ما تبقى لهم من قدرة على الصبر و مستغلين ما في قلوبهم من حب و إخلاص لها و لقائدها .. متناسين عمدا أن هؤلاء من وسموا سورية بطابع العقل و الوطنية و رسموا خطوط المرحلة القادمة من المواجهة حين اختاروا القائد رئيسا دون قيد أو شرط .. لكن بثقة و أمل .. لم يعد هؤلاء النواة الصلبة التي يجب يبنى عليها بل السندان الذي يجب أن يحتمل ضربات المطارق الحكومية .. التي يسميها البعض هفوات أو قلة خبرة أو اي تسمية مريبة أخرى لحجب الحقيقة المتمثلة بالتخريب الممنهج لمقومات الدولة المقاومة ..

نهاية أسطورة الديك الرومي بيرقدار في اوكرانيا .. من سورية الى اوكرانيا
بعد ان روج الاتراك لمسيّرة بيرقدار وصوروها على انها خارقة وغيرت موازين القوى وانها غيرت سيرة حياة الحروب كما غيرها ظهور الكورنيت الروسي .. بعد كل هذه الحملة الدعائية لطائرة الخلافة سقطت الطائرة في امتحان اوكرانيا .. فقد كان الرهان على هذه الطائرة طبيرا جدا حتى ظننا انها ستحل محل طائرات ف 35 الامريكية وان الروس سيحولون السوخوي 57 الى التقاعد المبكر .. ولكن بعد كل هذا الظن ظهر المستور .. وظهرت بيرقدار على حقيقتها .. على انها ديك رومي فقط لاغير .. ينتهي دوما مشويا على مائدة .. وكما سقطت اسطورة الفانتوم في الجولان وسيناء ولقيت الميركافا مصيرها البائس في وادي الحجير فان بيرقدار انتهت حكايتها سريعا في اوكرانيا ..
دخلت بيرقدار حرب اوكرانيا وحولها كما كل شيء في عالم التجارة .. اعلانات واخبار وفبركات واساطير .. حتى ان البعض قال ان روسيا تمتلك 23 ألف دبابة فقدت قيمتها كلها بسبب بيرقدار صائدة الدبابات .. وادعى البعض ان جيوش العالم تتزاحم لشراء بيرقدار وخطب ود وزارة الدفاع التركية ..
الضباط السوريون الذين تعاملوا مع بيرقدار في معارك شمال حلب وادلب كانوا يستغربون هذه الدعاية لأن نصف الطائرات المسيرة التركية من نوع بيرقدار تمت ابادتها بمضادات الدفاع الجوي السورية بعد ان عرفت نقاط ضعفها اثر اظهاراها كمفاجأة في الايام الاولى للمواجهات في شمال حلب وكانت تقصف وتسبب الاذى الى ان وجد ضباط الدفاع الجوي السوري وصفة تليق بها .. وصارت طائرة الديك الرومي تنتهي كل مساء نهاية صعبة .. ولولا ان المعارك امتدت لفترة قصيرة جدا لكانت عظام بيرقدار تنتشر في كل الريف الحلبي .. ورائحة جثثها المتفحمة تنتشر في خان شيخون .. ولكن كما كل شيء في حروب هذه الايام مفبرك ومزور ومضخم ومصغر ومشوه فقد تم تعديل السيرة الذاتية لبيرقدار وضخموا امكانتها وقللوا من نقاط ضعفها .. وصارت هي أجمل طائرة وأقوى طائرة وانها حيثما كانت كانت الفئة المنصورة ..

الفرصة الثالثة تلوح في الأفق .. طلاسم السياسة بلا أسرار
تأبى السياسة الا ان تكون لها قوانينها الناظمة .. فهي ليست حركة عشوائية بل هناك كما في علم الاقتصاد والمجتمع دورات تتكرر وتعيد انتاج نفسها .. فالحركة الاقتصادية تولد دورات انتاج وأزمات بشكل يتكرر كل فترة لتعيد توزيع رأس المال وتدويره .. وفي السياسة نختصر القول بأن التاريخ يكرر نفسه ولكن الحقيقة هي انه ليس التاريخ من يكرر نفسه بل هي قواعد وقوانين السياسة التي نلبسها للتاريخ .. فالانظمة السياسية تتقلب وتصعد وتهوي في حركة شبه دورية .. البعض يختصرها بمقولة صراع الحضارات التي تعني فيما تعنيه تقلبات الانظمة السياسية اما نتيجة لتغيرات الظروف الحضارية او انها تغيرات انظمة سياسية تقود الى تغيرات اتجاه ومراكز ثقل الحضارات .. ولكن من المهم ملاحظة كيف تنتج الحركة السياسية للأنطمة والدول أزمات تنتج عنها معادلات سياسية ثابتة غريبة في دقتها .. ومن هذه المعادلات أن صراع القوى الكبرى يفضي الى ظهور فرصة لبزوغ أنظمة أخرى لم تكن موجودة .. كما ظهر ان صراع الحضارتين الرومية والفارسية أنهكها وجعل قوة نائمة بالقرب منهما هي القوة العربية تنمو في غفلة من هاتين الامبراطوريتين وتقدم نموذجا سياسيا قلب معادلات التاريخ والحضارات وتسبب في تغيير انظمة الحكم الفارسي والرومي كليا او جزئيا ..
وفي نظرة خاطفة الى الصراعات السياسية الحديثة لابد لنا ان نعترف ان خلاصنا مرتين من الاحتلال كان بسبب صراع خارجي تسبب في حصولنا على حريتنا مرتين في القرن العشرين وكانت هناك فرصة ذهبية للعرب للبزوغ كقوة كامنة غير متوقعة ولكن للاسف فوت العرب الفرصتين الذهبيتين .. وهذه هي المرة الثالثة التي ربما تتدفق الحرية الينا من بين صراع الامبراطوريات وربما نعيد انتاج نفس المهزلة ونخسر الفرصة التي تقدمها لنا روسيا الاتحادية ان لم نتصرف بوعي وحكمة ومسؤولية ..
وللتذكير في المرة الاولى التي تخلصنا فيها من الاحتلال كانت في الحرب العالمية الاولى عندما تسبب الصراع الطاحن بين الامبراطورية العثمانية والامبراطوريات الغربية بانهيار الامبراطورية العثمانية .. وكان من نتيجة ذلك اننا تخلصنا من العثمانيين والى الأبد وحصلنا على استقلال ثمين عزيز .. رغم اننا وقعنا تحت احتلال آخر هو الاحتلال الغربي .. ولكن المهم ان الاحتلال العثماني انكسر بسبب صراعه مع مستعمر آخر فحصلنا على استقلال مؤقت ولكنه كاف لانتاج وعي جديد وروح جديدة وأمل جديد .
ولم يكن ربما بالامكان التخلص من الاستعمار الغربي الذي حل محل العثماني دون صراع عالمي آخر يدمر القوة الغربية الصاعدة والمحتلة بنفس الطريقة التي تم فيها تدمير القوة العثمانية الطاغية .. فكانت الحرب العالمية الثانية التي تسببت بانكفاء وتآكل الاستعمار الاوروبي ..

هاقد عدنا يامحمد .. الاسرائيليون يحومون حول قبر النبي .. الانتقام من نبي
لايزال التاريخ هو الذي يمسك بالحاضر والمستقبل .. وسطوة التاريخ وسلطانه على الحاضر تصبح مثل سلطة الاب على الابناء .. ويكاد الحاضر يعمل فقط لخدمة الماضي السحيق .. ولذلك نرى ان فكرة العودة الى أرض الميعاد اليهودية هي التي تتحكم بالعقل اليهودي مهما حاول ان يتخلص من سلطة التاريخ وسطوة الذاكرة .. والعقل اليهودي الذي كان يحرك المحافظين الجدد ضد العراق لم ير في الحرب سوى انها الانتقام من بابل .. وقصة السبي .. واستجابة لنداء الهارماجدّون وكان اليهودي يصلي صلاة الشكر وهو يرى بابل تسقط بعد ثلاثة آلاف عام من الاذلال اليهودي وعار السبي .. والعقل الغربي الاوروبي وكونه متأثرا بالايمان المسيحي فانه ينظر الى القدس على انها أورشليم اليهودية الواردة في الانجيل .. مهما قال المنطق وعلم الاثار انها قصة قديمة وخرافية واسطورة تلمودية ولايجب اضاعة الوقت في البحث عنها ..
الاتراك أيضا لاتحركهم مصالحهم بقدر ان التاريخ يشغلهم فالمصلحة في ايجاد سوق شرق أوسطي وتحالف اقليمي مع العرب وايران افضل بكثير من عملية الاستيلاء على الشرق العربي واقل كلفة .. ولكن التاريخ يدغدغ أهواء الاتراك ويداعب خيالهم ومشاعرهم ويجذبهم الى غواية العودة الى احتلال دمشق والقاهرة لأربعمئة سنة أخرى ..
حتى في معاهدة سايكس بيكو لايبدو ان التاريخ كان بعيدا .. لأن عنوان الصحف البريطانية عند دخول الجيش البريطاني مدينة القدس في اعقاب الحرب العالمية الولى كان يشم منه النشوة التاريخية وهي تحتفل بعناوين (المدينة المقدسة في أيدينا) .. ويروى ان اول زيارة قام بها الجنرال غورو بعد اقتحامه لدمشق اثر معركة ميسلون وهزيمة جيش المتطوعين بقيادة يوسف العظمة عام 1920 .. اول زيارة كانت لضريح صلاح الدين قاهر الصليبيين ومحرر القدس .. ويقال ان غورو عندما وصل الى الضريح وضع قدمه على قبر صلاح الدين وقال مستهزئا ومتحديا بقوله: هاقد عدنا ياصلاح الدين ..
العبارة التي قالها غورو تدل على تجذر التاريخ واحداثه في السياسة الغربية الاوروبية والنفسية الاوروبية وان الانتقام والثأر من التاريخ او الاستجابة لنداء التاريخ هو مايحرك السياسة وليس مجرد المصالح .. ولذلك فان المشروع الصهيوني لايمكن ان يغفل اي قطعة من تاريخه التلمودي والتوراتي .. ويعتبر تصحيح الحاضر مهمة أبوية من التاريخ .. ولذلك فان خيبر هي ملك لليهودي وان بيوت اليهود في المدينة التي تم اجلاؤهم عنها شيء يجب ان يستعاد .. وان يعاقب من أخرجهم منها كما عوقبت بابل في عراق 2003 .. ولذلك فانها ليست فقط المصالح من يحرك الاسرائيليين في التدفق نحو الخليج العربي واحتلاله رسميا عبر الانتشار في المراكز الصناعية والتجارية وعمليات الانغماس ونثر البذور والمستوطنات .. بل هي جزء من التخطيط للعودة لايختلف عن مشروع العودة الى فلسطين عبر الكيوتزات والمستعمرات تحت حماية الاحتلال البريطاني .. واليوم تتم العودة الى الخليج العربي تحت حماية الاحتلال الامريكي للقرار الخليجي والارض الخليجية والعقل الخليجي .. ليس لبناء المستوطنات الزراعية كما في فلسطين بل لبناء المستوطنات الاستثمارية والشركات التي تتغلغل في شرايين الاقتصاد النفطي وأمنه وتعيد ترجمة مقولة بيريز ان اسرائيل كجزء من المنطقة يجب ان يكون لها نصيب كبير في النفط العربي !! ..

أيتها النفس المطمئنة .. الثعبان ثعبان ولن يموت الا كثعبان
عندما يحب قلب الانسان فانه يتحول الى عدو للعقل ويصبح الحب سمّا لحكمته وضميره .. ويصبح القلب أرضا للمجانين ومدفنا للمنطق ومقبرة لكل أخطاء الحبيب .. وسيتفنن العاشق في اختراع الذرائع لغفران أخطاء من يحب .. ولذلك فانه يسهو ويغفو على أنغام عاطفته المجنونة فيما محبوبته تبحث عن حب آخر .. فلا يفيق الا وقد صارت في بيت رجل آخر .. او صار رجل آخر في بيته وفي فراشه معها ..وهذه هي قصة الحب القائمة بين اردوغان وعشاقه ومحبيه ومريديه .. صار الرجل ينام كل يوم في في فراش آخر .. وهم لايزالون يحلمون “بالحب” في فراش الخلافة ..
ان الله هو الغفار الرحيم وهو الذي وسعت مغفرته كل الذنوب .. ولكن قلوب عشاق اردوغان صارت لهم قلوب وعقول لاتقل غفرانا عن غفران الله لذنوب الخاطئين .. فكل مااقترفته يدا أردوغان من جرائم بحق بلدان المسلمين وكل أكاذيبه مغفورة ومفهومة وتؤخذ بحسن نية ولاتثريب عليه .. وكل وعد منه يجبّ ماقبله ..
اردوغان يعدنا اليوم انه سيبرم اتفاقا جيدا ومفيدا لنا .. واذا أخذنا وعد هذا العصملي ووضعناه في جهاز تحليل الكذب الى جانب سيرته الذاتية السياسية لتعطل الجهاز .. لأن كمّ الكذب فيه وكثافته أكبر من طاقة الجهاز .. والحقيقة هي ان السيرة الذاتية لهذا التركي لاتطمئن وكلما حاولنا ان نصدقه خرجت علينا سيرته الذاتية المليئة بالأكاذيب وصفعتنا كي نستفيق .. لأن هناك مايسمى المعادلة الاردوغانية في السياسة وهي ان كثرة الوعود وسخاء التنازلات تعني ان الرجل في أزمة وهو يشرف على الغرق والهلاك ويستغيث ويعد كل من ينقذه انه لن ينسى جميله .. وماان تمد له يد المساعدة وتخرجه الى الشاطئ حتى يتمرد وينسى اليد التي أنقذته ويعضها كما يعض كلب مسعور يد من اطعمته ..
هل تذكرين ايتها النفس المطمئنة مافعله بليبيا رغم انها فتحت ذراعيها له .. ومايفعله فيها اليوم؟ وهل تذكرين مافعله بالسوريين وهو يقفز من جريمة الى أخرى ومن تدمير الى تدميرومن سرقة الى سرقة ومن جشع الى جشع ومن احتلال الى احتلال ومن خازوق الى خازوق؟؟ هل تذكرين أيتها النفس المطمئنة كيف انه دمر بيوت السوريين وبنى لهم الخيام وزارهم في خيامهم وقبّل أطفالهم ووعدهم انهم مهاجرون مثل هجرة النبي والصحابة الى تركيا مدينة الأنصار؟؟ .. ولما انتهى من استثمارهم وتصويرهم صاروا عبئا عليه فألقاهم في البحر وقذف بهم الى اوروبة ليقبض ثمنهم باليورو .. ولما انتهى الثمن صار يطلق التعصب العنصري عبر جهاز المخابرات التركي ووسائل التواصل لطردهم وتحويل اقامتهم في تركيا الى جحيم .. وهل تذكرين أيتها النفس المطمئنة مافعله بالعراقييين وهو يرسل عليهم قوافل داعش المدربة في أراضيه؟ وهل تذكرين كيف انه بحجة مقاتلة الاكراد احتل شمال العراق ووضع عشرين ألف جندي هناك لم يخرج من يومها؟ وهل تذكرين مافعله بالفلسطينيين عندما شقهم وشق صفهم وشتت شملهم وسرقهم وسرق سلاحهم من دمشق وحولهم الى تائهين في العواصم في مشروعه العثماني وحول جزءا من حماس الى رافد لتنظيم القاعدة في سورية والعراق الذي يخدم اسرائيل والناتو؟ وهل تذكرين كيف انه قبل معركة سيف القدس في غزة تدخل وتوسط بين حماس واسرائيل ووعد الفلسطينيين انه حصل على اتفاق من ان الحصار سيفك عن غزة خلال شهر بعد وقف القتال؟ ومضت عشرات الشهور وترك صاحبنا غزة لمصيرها وبلع وعوده السخية ثم استقبل الرئيس الاسرائيلي وصافحه ونسي ان يذكره باتفاقه بفك الحصار عن غزة؟
