الجرو الغريق .. الذي يسمى قطر ..

ان من يملك سلاحا ولايستعمله في المعركة فانه يموت كما يموت الاعزل .. وعندما نملك الحقيقة ونكتمها في قلوبنا فاننا نخسر كمن لايعرف الحقيقة .. وان من يجادل العبيد والخدم والغلمان والاولاد الذين يرشقونه بالحجارة ويتراشق معهم بالحجارة فانه لايستحق ان يكون سيدا .. فمن يستحق الضرب بالحجر هو سيدهم الذي يعملون لديه .. فاياك أن تبالي بالعبيد والغلمان عندما ترمى بالحجارة بل اضرب من يملكهم ملك اليمين فيسكتون كما تسكت كلاب الحراسة عندما تزجر ..
الرد على الغلام والعبد من سيد حر عزيز يرفع من مقام الغلام الى مرتبة السادة رغم انه في المساء يعود الى غسل القدور وتنظيف المطابخ وكنس الارض .. والركوع تحت قدمي سيده ..
هذا هو حال قطر التي تعامل معها العلام الحر المقاوم وكأنها دولة ذات سيادة .. وأنها تتصرف وفق طموحاتها وتوثباتها للبقاء في الدور المؤثر في العالم العربي والمنطقة .. ولذلك فانها شنت هجوما عنيفا على الدولة السورية وأعادت انتاج خطاب التحريض ومقابلات عزمي بشارة وفتاوى القرضاوي الدموية ..
لكن القبول بهذا التفسير هو خطأ لايقبل لأن هذا يخلق وهما من أن هذه المشيخة لها عقل واعصاب وقلب وهي قادرة على التفكير والبحث ورسم الخطط ومنافسة الدول رغم انها في الحقيقة ليس لها دماغ ولاأعصاب ولاعضلات ولاتعرف كيف تطفو على مياه الخليج لولا قاعدة العيديد الامريكية التي ترفعها وتمنع غرقها كما يرفع البالون وطوق النجاة غريقا في البحر ..
من الخطأ ان نعيد توصيف هذه الدويلة المستعمرة على انها تكلمت بقرار منها وأنها ارتكبت جريمة الربيع العربي بقرار منها .. ومن الخطأ المطلق ان نقدمها على انها تهديد وانها قررت التدخل لزعزعة استقرار المنطقة المقبلة على تسويات ..


في السياسة الاعلامية الخليجية والغربية الرسالة واحدة وهي يتم ترديدها بعناد رغم انها رسالة كاذبة ولكن الاصرار على الرسالة يحولها الى حين الى حقيقة في اذان من يسمع .. فكل الاعلام الخليجي لم يعترف حتى هذه اللحظة ان ماحدث كان مشروعا اميريكيا رغم ان حمد بن جاسم آل جبر (هوميروس العرب) قال الكثير عن الصيدة وعن دور تركيا والامريكان والاموال التي طلبت وأنفقت وتوزيع الادوار في دعم التسليح والعنف .. ومع هذا لايزال اي تقرير او مذيع عندما يتحدث عن سورية يعيد نفس الكلام عن النظام المجرم وعن أطفال درعا وعن خنق الحرية والقتل الكيماوي .. اما ماقاله حمد بن جبر فانه لم بكن ولايمر احد عليه عاى انه اسقاط لكل ماقيل ويجب الانطلاق في التكيكي بكل ماورد من أخبار عما سمي الثورة السورية ..
الاعلام الخليجي والعالمي لايزال ملتزما بشكل صارم في توصيفنا على اننا قتلة ومجرمون واننا كيماويون وبلا رحمة ونعشق قتل الاطفال وقصف المستشفيات .. فيما اعلام المقاومة واعلامنا لايزال يضفي على هذه الدول صفة دول مستقلة وان لها رأيا وأن لها أفكارا وانها هي التي تقرر ان كانت سورية ستعود الى الجامعة العربية .. وانها تملك قرار اعادة العلاقات .. ولكن هذا ليس الحقيقة وهو خطأ اعلامي لأنه قبل كل شيء اهانة للحقيقة ومساعدة مباشرة لاميريكا في احتلال الخليج ومساعدة لاسرائيل في ان تقول انها تطبع مع دول قررت الخروج لمعانقتها بقرار من قياداتها التي تطرح نموذجا جديدا لرؤية الصراع العربي الاسرئيلي .. كما قرر السادات في مصر المستقلة ان يأخذ منحى السلام ..
ولكن معالجة الاستفزاز القطري على انه مفاجأة وأنه صراع في البيت الخليجي او أنه قرار الأمير في الدوحة ظلم كبير للمواطن العربي واخفاق كبير في توعية أهل الخليج .. بل على العكس على الرسالة التي يجب تكريسها دوما هي اننا نتعامل مع قرارات اسرائيلية وامريكية تنفذها دول الخليج الواقعة تحت الاحتلالا والتي لاتملك شعوبها من أمرها شيئا .. فكل حكام الخليج لايأتون بانتخابات وليست لديهم برلمانات .. وسجلهم في حقوق الانسان مخجل .. وهم واجهات يتم خلعها في حفل للسفراء الغربيين أحيانا .. والحقيقة هي انها دول وظيفية مؤقتة ومحطات بنزين .. كما وصفها عبد الله النفيسي عندما قال له احد المسؤولين الانكليز ساخرا من وصفها دولا .. فقد قال له: انتم لستم دولا في نظرنا .. انتم محطات بنزين فقط .. لاتملكون حق التفكير والاعتراض وعدم البيع او البيع ..

ماقالته مندوبة قطر في مجلس حقوق الامسان ليس مكتوبا في الدوحة بل هو مترجم عن الانكليزية وفيه عبارات عبرية .. وكل الصف الديبلوماسي الخليجي تتم الموافقة على تعيينه من قبل مكتب في وزارة الخارجية الامريكية بعد دراسة تقدمها الاستخبارات الامريكية التي تضع كل منظومة الامن والاتصالات في الخليج تحت رقابتها .. وواهم كل من يظن ان قرارا واحدا يخص سورية وفلسطين يمكن ان يتغير دون ان توافق اميريكا عليه .. وواهم ايضا كل من يظن ان قبضة اميريكا عن الخليج تراجعت وأن بن سلمان مثلا صار قادرا على تحدي اميريكا ويرفع انتاج النفط او يخفضه على مزاجه .. أو أنه سيؤيد روسيا ضد اميريكا .. فما قاله ترامب للملك السعودي وهو صاحب أكبر مشيخة واكبر ميزانية واكبر تعداد سكاني وأكبر مساحة ويملك مفاتيح أعظم وأقدس اماكن المسلمين .. ومعه سلطه الافتاء وسلطة الكعبة والبيت الحرام .. كل هذا احتقره ترامب وقال له ان قررنا اسقاطك في اسبوعين فستسقط أيها الملك وعليك ان تدفع لنا مقابل ألا نسقطك ..

إقرأ المزيد
نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

اراء الكتاب: الرعب السائل من بوتين في كأس اقتصاد الناتو على حلبة الثيران المتحوِّلة إلى فئران ! – بقلم: ياسين الرزوق زيوس

من قلب موسكو أتابع كلَّ الصلابة السياسية المرنة و المرونة السياسية الصلبة , و أنا أقرأ كتاب “الخوف السائل ” ل “ريغمونت باومان ” لا لأمسك عصا الرأسمالية لأهشَّ بها على الشيوعية و الاشتراكية , و لا لأمسك عصا الشيوعية و الاشتراكية لأهشّ بها على الرأسمالية , ولا لأمسك مصاحف الكهنة لأهشّ بتفسيرات سارقيها على قطعان البشرية المنتشرة في أمكنة مترامية الأطراف ما بين الشرق و الغرب و الشمال و الجنوب , و إنَّما هدفي تجلَّى في نبذ انحلال الحدود الفاصلة لتعريف الدول القوية على صعيد الخارج و الداخل و تحوّلها إلى سائل هلامي لا شكل له بحيث يأخذ شكل الإرادة الموضعية لمطلقيه ليخترق كلّ شيء بالعولمة و انفصال السلطة عن السياسة , فلم نعد قادرين على فرض سلطة السياسة و سياسة السلطة , و إنَّما حوَّلنا السائل السريع إلى نماذج عولمة نفتها الحداثة إلى المجهول بقدر ما انطلقت إلى الغد بسرعة كبيرة كسرعة السيلان بعد إذابة كلّ المنطلقات الصلبة للحداثة التي كانت الدولة تثبتها بقدرة شمولية تحقق التوازن بين ما يجري تنفيذه بقدراتنا المتناقصة و ما يجب القيام به بواجباتنا المتزايدة , لكنَّها في الانبطاح السائل تخلَّت عنها لصالح رأسمال الشركات العابرة للحدود و المستثمرين التجَّار العابرين لمفاهيم المواطنة و الوطنية بهدف تحويل الأوطان إلى بقع استهلاكية لا هوية اقتصادية لها و لا هوية وطنية لاستمرارها ,كلّ ذلك من أجل تحقيق الأرباح الفردية و أرباح الكيانات لا الأرباح المؤسساتية الوطنية الجمعية بمعنى أنّ صالح الفرد اكتسح بسيلانه صالح المجموع فاقد الهوية و الانتماء و السياسات التثبيتية , و بهدف تبديل هذه الأوطان أيضاً لتصبح مراكز عبور لا انتماء يحمي الماضي و الحاضر و المستقبل فهي لم تعد تنقذنا من فجوات التلاشي و الخوف الوجودي بعد شراء حمايتنا و فقدان أمننا النفسي الأهم بقدر ما ترمينا إليها مكرهين!…….

إقرأ المزيد
نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

لايجرؤ على من في كرسي قيصر الا من في قلبه قبس من يسوع؟ الأب الياس زحلاوي .. شرف الكلمة

لايجرؤ على الملوك الا من كان ملكا في روحه .. ولايجرؤ على القيصر الا من كانت له ثقة السيد المسيح ان قيصر يملك الدنيا ولايملك النفوس والارواح ..
منذ يومين انطلقت من دمشق صيحة حملتها رسالة الى البابا فرانسيس بثلاث لغات يتمنى عليه فيها أن يخرج عن صمته ويقول كلمته .. ويهدم هذا الجبروت الدنيوي الغربي الظالم .. انها كلمة حق لايخشى بها قائلها لومة لائم .. حتى لو كان المعني بها البابا نفسه الذي يجلس في روما على كرسيه الرسولي .. فالكلمة جاء من أجلها السيد المسيح وليس من أجل الكرسي الرسولي .. الكلمة ستبقى أهم من الكرسي الرسولي .. ومن غيرها يهتز معنى الكرسي .. ومقامه ومكانته ..
البابا الذي يجلس الآن على كرسي في روما كان قبل ذلك بقرون طويلة كرسيا لقيصر الذي لم يكترث السيد المسيح بملكه وكرسيه .. فهو ابن الملكوت الأعلى .. ولم يكن يعنيه الا ان يعطي لقيصر مالقيصر ويعطي لله ما لله .. والله لايريد سوى كلمة .. والبابا طبعا ليس قيصرا .. وليست فيه خصال قيصر ولا تهافته على الدنيا .. بل هو السمو الرفيع وظل الملكوت الرباني على الأرض .. ومابقي من صدى لصوت السيد المسيح عليه السلام ..
ومع هذا فان البابا اذا صمت عن الحق فانه يهز الأمانة التي حمله اياه السيد المسيح .. ويميل مع المائلين الى الدنيا .. فالفارق بين قيصر الدنيا ومسيح السماء هو كلمة .. ماأيسرها من فارق .. لأن عيسى ماكان سوى كلمة .. أضاءت الدنيا بالكلمات وعلمها للصيادين .. فساروا يهدون بها العالم ..
بين ثنايا الرسالة الزحلاوية نسمات حسينية ثائرة .. لأن من يقرأ رسالة الأب الياس زحلاوي الى بابا الفاتيكان ستجلجل في عقله وروحه كلمات قالها الامام الحسين منذ قرون طلبا للعدالة ورفضا للصمت .. وهنا لانقارن بين أحداث وأشخاص في التاريخ .. ولكن قلب الصراع بين الخير والشر منذ الازل هو من اجل الحقيقة ..
وليد هذا الزمان ليس البابا طبعا بل هو مكيافيلية السياسة .. وميكيافيلية رجال الدين وحساباتهم الدنيوية .. وكأن كل ساسة العالم وكل رجال الدين في الدنيا على اختلاف مذاهبهم ومشاربهم وفي كل زمان سمعوا نصيحة الوليد منذ تلك العصور فصمتوا وقالوا الكلمة التي طلبها منهم البغاة والطغاة .. وبايعوا القيصر وبايعوا الخلفاء وبايعوا الأشرار وبايعوا الظالمين .. واليوم تابعوا البيع للأمريكان والصهيونية والماسونية العالمية وشركات السلاح ومافيات البنوك .. ولكن هناك من قرر الوقوف ضد هذا الصمت وضد هذا القهر الأممي الذي يرتكبه الغرب ضد العالم عموما ويهدده بحرب نووية ويضطهد البشر والعرب والشرق خصوصا فيما العالم صامت بشكل مخجل .. فالحق هو قبس من قلب السيد المسيح وبعض من دمه على الصليب وقطعة من جرحه .. ولذلك فان رجلا مثل الاب الياس زحلاوي ككاهن كاثوليكي لم يقبل ان يستمر هذا الصمت المريع من قبل أعلى سلطة دينية كنسية .. وكان يجب ان يجلجل صوته بالحقيقة .. من أجل ان تقال كلمة الحق ..


ومن يقرأ رسالة الأب زحلاوي الى الفاتيكان يحس بروح ذلك الرد البديع السماوي للامام الحسين عندما نصحه الوليد بالصمت عن الحق والمبايعة وقال له الوليد : نحن لا نطلب منك إلا كلمة .. فلتقل : ” بايعت ” واذهب بسلام لجموع الفقراء .. فلتقلها وانصرف يا ابن رسول الله حقنا للدماء .. فلتقلها.. آه ما أيسرها.. إن هي إلا كلمة !!
ان يتبنى قول الحسين للوليد عندما طلب منه الصمت بالمبايعة .. بكلمة واحدة .. فرد الحسين غاضبا على طلب الوليد :
كبرت الكلمة
وهل البيعة إلا كلمة ؟
ما دين المرء سوى كلمة
ما شرف الرجل سوى كلمة
ما شرف الله سوى كلمة
أتعرف ما معنى الكلمة…؟
مفتاح الجنة في كلمة
دخول النار على كلمة
وقضاء الله هو الكلمة
الكلمة لو تعرف حرمة
زاد مذخور
الكلمة نور
وبعض الكلمات قبور
بعض الكلمات قلاع شامخة يعتصم بها النبل البشري
الكلمة فرقان مابين نبي وبغى
بالكلمة تنكشف الغمة
الكلمة نور
ودليل تتبعه الأمة
عيسى ما كان سوى كلمة
أَضاء الدنيا بالكلمات وعلمها للصيادين
فساروا يهدون العالم !
الكلمة زلزلت الظالم
الكلمة حصن الحرية
إن الكلمة مسئولية
إن الرجل هو الكلمة
شرف الرجل هو الكلمة
شرف الله هو الكلمة

لايقدر على قول هذا الرد العظيم سوى رجل له عظمة الامام الحسين .. ولايقدر على القيصر الا من كان في قلبه قبس من نور المسيح .. ولن تجدوا قبسا للسيد المسيح الا في قلب رجل مؤمن اسمه الاب الياس زحلاوي ..

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

سوريون سفراء .. وديبلوماسيون من غير سفارات


في أسفاري الكثيرة كنت ألتقي أحيانا باسرائيليين .. ولكني لاحظت ملاحظة غريبة وهي ان الاسرائيلي بمجرد ان يعرف انك عربي وخاصة من بلاد الشام فانه فجأة يتحول الى مجند في الموساد يحاول الاقتراب اكثر منك ليس محبة ولكن من أجل ان يعرف منك اي شيء ويستدرجك الى أقوال يحولها الى فكرة تواصل .. ويحس ان من واجبه مراقبتك ومعرفتك وربطك بحديث عن السلام او صداقة انسانية .. المهم ان يكتشف نافذة توصه الى داخلك والى علاقة معك .. ولكنك ان كنت حذرا فانك ستحس انه يفكر بجدية ان تكون صيدا ثمينا للموساد كي تصبح مجندا وعميلا له .. ولذلك كنت دوما حريصا على اظهار الرفض والزجر كلما التقيت باسرائيليين كيلا يصبح لديهم هذا الشعور البغيض انك مشروع جاسوس للموساد ضد بلدك ..


الحرب الكونية على سورية استدعت ان نغير تفكيرنا ببلدنا في طريقة خدمة قضيتنا وقهر هذا الظلم الذي تعرضنا له .. لأن بلدا اجتمعت عليه الدنيا تقتضي الضرورة ان يتم تجنيد كل مواطن فيه ليقوم بدور كبير .. كنا نتمنى ان نتحول الى 23 مليون مقاتل تحت السلاح .. و23 مليون سفير .. و23 مليون صحفي واعلامي .. من دون تكليف ومن دون تفويض .. اينما كان السوريون كان البعض منهم يتحول الى ديبلوماسي ولو كان في أي شارع في العالم يجادل ويشرح ويصحح .. وكان يتحول الى وزير اعلام وصحفي ومحلل سياسي واستراتيجي في اي مقهى او مطعم او لقاء عام .. فالبلد لاتحتاج جنودا فقط مثل اولئك الذين كانوا ينتشرون بسلاحهم في طول الوطن وعرضه .. ولكنه احتاج خارج البلاد الى جيش من الديبلوماسيين الشعبيين .. وجيش من الاعلاميين الشعبيين .. وجيش من الاقتصاديين .. وهؤلاء كانوا مواطنين سوريين غيورين يتطوعون دون تردد لاداء الخدمة الالزامية بصفة سفير عندما كانت السفارات السورية تغلق .. وكان بيت كل وطني سوري في الاغتراب هو سفارة سورية مؤقتة فيما هو اعلامي وناطق رسمي وقنصل وسفير فوق العادة في حيه .. بل وتحول كل صغار الكسبة السوريون في الغرب الى مصدر لدعم الاقتصاد وكأن كل مواطن وهو يدعم عائلته وجيرانه وأصدقائه والفقراء الذين يسمع عنهم هو رجل اعمال وطني يدعم اقتصاد بلاده ..


في وزراة الخارجية السورية التقى الدكتور بشار الجعفري بمغتربين سوريين حملوا وطنهم في حقائبهم وفي جوانحهم .. وتبادل الآراء مع المغتربين واستمع لهم ولاقتراحاتهم ومشاكلهم في الداخل والخارج .. ولكن حملت كلماته ضمنيا لهم هذه الرسائل التي تحث السوريين المغتربين على ان يختار كل واحد دورا له ليكون مايريد ان يكون في سبيل بلاده .. وليتطوع دون أوراق رسمية في الدفاع عن البلاد وهو في الخارج عبر أي دور ايجابي يختاره ..

يستطيع كل سوري في المغترب ان يتصرف كسفير ويتحدث كصحفي .. ويجادل كوزير اعلام ورئيس تحرير صحيفة .. ففي سبيل الوطن كل سوري يجب ان يتصرف كوزير وكديبلوماسي وهو يمثل رئيس الدولة الوطنية .. فكل مواطن سوري عليه ان يتصرف وكأنه مكلف رسميا ومندوب من الشعب والدولة .. وان يدافع عن سورية وكأنه رئيس لسورية .. ففي المحن التي تمر بها الامم يجب ان يقاتل الرئيس كأنه جندي محارب .. وأن يقاتل المحارب كأنه الرئيس .. فالجميع من أجل سورية وسورية من أجل الجميع ..

نُشِرت في المقالات | تعليق واحد

الناتو العربي والناتو الغربي .. القدم والحذاء .. مازوشية الخديعة

ان الخداع و المكر ليسا فضيلة للماكرين بل انهما رذيلة وعار على المخدوعين .. ولكن عندما تستعذب أمة ان تعيش في خدعة وتتلذذ بمازوشية الانخداع فانها لاشك تستحق ان تخدع .. وهل هناك من أمة تحب ان تعيش في مازوشية الانخداع الا العرب .. ؟؟
منذ سنوات ونحن نكتب للعرب عن وهم الثورات الملونة .. ومنذ سنوات ونحن نكتب لهم كل معادلات الخداع التي تنشر وتكتب وتقرأ علنا وتسرّب عمدا .. ونحسبها لهم بالرياضيات والكيمياء والفيزياء ونسكبها في عيونهم وآذانهم وأفواههم ونكتبها لهم في الجرائد والقصائد .. وهم لايريدون ان يخرجوا من العيش في هذه المتعة وهذه المازوشية التي ينفردون بها دون غيرهم من الأمم .. مازوشية الانخداع .. ولو شرّحنا تاريخنا الحديث لما وجدنا أمة غرر بها وخدعت مثل أمة العرب وهي لاتزال تحب ان تشرب من نفس البئر المسموم .. تأكل الخديعة وتشرب الخديعة وتتنفس الخديعة وتنام مع الخديعة في نفس الفراش منذ 100 سنة .. منذ مراسلات حسين مكماهون الى خديعة الناتو العربي ..


المهم ان الشعب العربي الذي يصدق هذه الخدع والمكائد والكمائن يستحقها ويستحق ان تلهو به أميريكا والغرب في كل الملاهي وألعاب القمار وان يكون مثل مغفل في كازينوات لاس فيغاس لايتعلم انه هناك ليخسر فقط ويحلب ويسرق .. وهو يبدو أنه يتلذذ بتعذيب نفسه بالخسران ويتمتع بالخديعة وكأنه ولد ليخدع دوما ويكون دوره بين الشعوب .. الشعب الذي يحب أن يخدع ..


وقبل ان نصدق حكاية اختراع الناتو العربي على أنه نوع جديد من التحالفات علينا ان نتفق أنها خدعة جديدة سمجة لأن الناتو العربي قديم وموجود منذ تأسيس ممالك العرب في ثلاثينات واربعينات القرن الماضي .. وهذه الممالك لها دور وظيفي في مساندة وجود اسرائيل ولولاهم لكان وضع اسرائيل في خطر شديد .. فالناتو العربي قديم جدا وكان سريا لخدمة اسرائيل .. وتقرر اليوم أن يماط اللثام عن وجهه ليتم توجيهه نحو ايران وروسيا لخدمة أميريكا أولا واسرائيل ثانيا ..
وقد يحس بالغضب وحرارة الانفعال بعض ممن يرى ان حكاية الخديعة وهم مثل وهم المؤامرة الذي نسوقه .. ولكن هذه الغضب لايغير التاريخ العربي الحديث الذي يستحق ان يسمى (تاريخا للوقوع في الخداع) .. ألم نخدع في الثورة العربية الكبرى التي كانت تنقلنا من احتلال عثماني عنصري لئيم بغيض الى احتلال اوروبي عنصري جشع متوحش لايرحم؟ ألم تخدعنا وعود الانكليز في فلسطين خمسين مرة وتوقفنا فيها عن القتال وصدقنا الوعود فيما كان الانكليز يرتبون سرا مع الصهاينة انقلابا على اي وعد؟ ألم يعط الانكليز المصريين خمسين وعدا حازما بالاستقلال للمصريين خلال 70 سنة من احتلالهم لمصر واصروا على الخداع الى ان جاء عبد الناصر وأخرجهم بالقوة؟؟ فعاد الانكليز والغرب كله عن طريق وعود كامب ديفيد وأعادوا المصريين الى النوم في العسل والوعود بالرخاء حتى خسر المصريون استقلالهم السياسي وصارت تتطاول عليهم قطر وممالك الخليج وتتطاول عليهم تركيا من ليبيا واثيوبيا من سد النهضة؟


ألم نوعد ألا تكون الضربة الاولى من قبل اسرائيل عام 67 فاذا بالوعد انه خدعة لمنح اسرائيل فرصة الضربة الاولى ؟ ألم يعد هنري كيسنجر السادات انه سيعطيه سيناء ويجعل مصر مثل المانيا اذا خرج من فلسطين فاذا بمصر تخرج من مصر وتصبح بلا نيل .. أي انها خرجت من مكانها وصارت تتصرف وكأنها على حدود البرازيل وبين الارجنتين والبيرو في أميريكة الجنوبية وليس على حدود فلسطين؟
ألم تعدنا اميريكا انها الضامنة لأمن المخيمات في لبنان عام 82 بعد انسحاب منظمة التحرير من لبنان فاذا بها ترتب لصبرا وشاتيلا واحتلال كل بيروت؟
ألم تعط اميريكا صدام حسين سلاحا كيماويا ليقتل به الايرانيين ووعدته ان تحميه وان تبقي الأمر سرا فاذا به تسقطه بحجة السلاح الكيماوي نفسه؟ ألم تعد العراقيين بالمن والسلوى اذا تخلوا عن البعث وخرجوا من عقيدة صدام حسين وطموحاته فاذا بها تلقيهم في أحضان الجهل والفساد وترميهم الى داعش وبين انيابها وتفتت بلادهم وتعطيها للأكراد وللتطرف الشيعي والسني؟؟ وبعد كل هذا لايزال هناك عراقيون يتوقعون من اميريكا أن تتغير وتصبح قوة نبيلة وتترك عين الاسد وستعيد العراق للعراقيين ..

إقرأ المزيد
نُشِرت في المقالات | تعليق واحد

جوليان اسانج ونهاية نهاية التاريخ .. الرجل الذي أسقط اميريكا عن سطح القمر ..

اذا كان الانسان قد استهوته الشرائع والايديولوجيات فلأن قلبه المظلم يحب بريق الافكار الخلاقة كما تحب عيناه البريق الصادر عن الذهب والماس .. وكان ذكاء كل من يأتي بشريعة جديدة وفكرة جديدة انه يجعلها براقة تهوي اليها القلوب وتخضع لها كما يخضع السكون والليل لضوء الشمس .. ولو أدرك ليل الكواكب ان قلب الشمس أكثر ظلمة منه وأنها ترتدي رداء من الضوء لعرف انه أضاع عمره في عبادتها وانتظارها والدوران حولها .. وكذلك هي ايديولوجيات هذا العالم التي بهرت قلوب البشر قبل عيونهم وسحرتهم الى حد الجنون بها وعبادتها .. فرأينا الناس يتركون أديانا خف بريقها ويلحقون أديانا أكثر بريقا .. ويستسلمون لأفكار وكلمات ايديولوجيات أكثر لمعانا الى ان يموت البريق .. ويبحثون عن بريق جديد كما كان ابراهيم يبحث عن أله جديد كلما سقط اله عبده ..


لحق الناس ببريق حلم الجنة والنار والحوريات .. ولايزالون مبهورين بالحلم والكلمات البراقة للكتب المقدسة .. ولما وصلت الايديولوجيات الجديدة والفلسفات الحديثة هوت قلوب الناس نحو الاشتراكية والشيوعية وحورية العدالة الاجتماعية الى ان وجد الناس ان لاجنة ولانار في الشيوعية كما قبلها من ديانات وأن تلك الحورية الفاتنة عن العدالة كانت غير قادرة على المشي الا بعكازات .. وخفت الضوء والبريق وباخ اللمعان أمام لمعان الرأسمالية وصعودها الى القمر وجنة الحرية والديمقراطية وحورية الكلمة الحرة .. الى ان سقطت كذبة الصعود الى القمر .. وسقطت تلك الحكاية عن الحرية والديمقراطية عندما سقطت بغداد .. ففي بغداد سقطت أميريكا ولم تسقط بغداد ..


في بغداد سقط تمثال صدام حسين وظن الاميريكيون ان بريق الحرية والديمقراطية تأجج وتألق بالنصر المبين وان هبوطهم في بغداد يشبه هبوطهم على القمر حيث كان اسقاط كبرياء القمر ابعقل الامريكي وايديولوجية رأسمال مصدر الاعجاب والهيبة في العالم الذي خفت اعجابه بالشيوعية بعد ذلك النصر الاميريكي على سطح القمر .. وأن العصور اليوم انقسمت وانشطرت كما انقسمت العصور بسقوط القسطنطينية .. ولكن الحقيقة هو انه ليس تمثال صدام حسين هو الذي سقط بل سقطت كل حكاية اميريكا وانطفأ الضوء المتألق حول اسمها .. وفجع البشر بسقوط الديمقراطية من عيونهم وان الحرية ليست الا مومسا امريكية .. فالديمقراطية التي كانت تظهر كحلم ورسالة تبين انها تقتل بوحشية مثل غيرها وتنتج الكذب الديمقراطي وابوغريب وتكذب بشكل مخجل ومقزز أكثر من اي نظام فكري سياسي ..

إقرأ المزيد
نُشِرت في المقالات | 3 تعليقات

التسمم بالحرية .. الرجل المريض لن يعالجه المنطق .. بل النصر

سمعنا عن مصطلح الرجل المريض الذي كان يطلقه الغرب على الدولة العثمانية التي كانت تتحلل وتتفكك وتتحرك بوهن على عكازات وتتعثر في كل شيء .. ولكن مات الرجل المريض .. ودفنت جثته في الاناضول في حديقة تركيا .. ولن يعود الى الحياة ولو حاول اردوغان ان يخرج عظامه من القبر ويجعله يسير في ادلب وشمال سورية ..


لكن الحقيقة المؤلمة ان الرجل المريض اليوم ليس امبراطورية .. بل هو انسان .. انه المواطن العربي الذي أضاع بوصلته .. واضاع هويته وصرت اذا تأملت في هذا العالم العربي لاستغربت اي انسان هذا الذي يعيش على هذه الارض .. وأي سم شربه المواطن العربي .. وأي خمر كرعه حتى تكرّش؟ أحس أحيانا وأنا أناقش بعض العرب ان العربي لم يعد موجودا وأنه بلغ مرحلة من التردي والتراجع في ملكاته العقلية الى حد ميؤوس منه حتى انه صار شخصا أبله .. أو نصف آلي بل انه روبوتات مبرمجة .. وتحس انك مهما حاولت ان تنظف ماكينات عقله من الصدأ وماء قلبه من الطحالب فلن يكتب لك النجاح .. لأن الصدأ كثيف جدا .. والطحالب تغلق كل عروق عقله وروحه التي لاتسمع ولاترى .. وكأنك تناقش تمثالا أو لعبة مبرمجة لاتفلح في ان تغير البرنامج المزروع فيها ..


والحقيقة ان عملية تعافي الرجل المريض – اي الانسان العربي – بالطرق العلاجية التقليدية بالنقاش والمنطق لم تعد مجدية لأن المنطق لايعمل هذه الحالات .. لأننا وصلنا الى تشظي الشخصية وتشقق الذات الى عدة ذوات وينقسم وينفصم فهو لايعرف كيف ينطق العربية ولكنه يطعمها بالانكليزية والفرنسية ويحارب العربية .. وكيف انه ضحية جشع وتآمر الغرب ولكنه يتماهى في الاعجاب بالغرب ويدعوه لاجتياحه واحتلاله .. ويحب دينه ولكنه يعطيه ليسخره خادما للآخرين الذين يكرهون دينه .. ويعتز بدينه ولكنه يقتله بنفسه بالعنف .. وانه طائفي رغم انه يريد ان يكون ديمقراطيا فقط عندما تكون طائفته اكثرية .. والغريب ان المرض يتفاقم ويتفشى وينتشر في خلاياه كالغرغرينا .. والغريب ان علاج هذا الانسان الذي كان يعاني من هزال في الثقة بالنفس وضمور في تقدير الذات ويتعرض لنوبات من القهر واحتقار الذات كان علاجه هو جرعة حرية .. محسوبة بالعيار والوقت ..

إقرأ المزيد
نُشِرت في المقالات | تعليق واحد

أقسى ماسيمرّ في حياة بن سلمان وأردوغان .. لاتشرب من بيت العقرب .. العين بالعين والحذاء بالحذاء


ستكون الاقدار بنفسها تواقة لرؤية ذلك اللقاء بين بن سلمان واردوغان في تركيا .. لأن الأقدار رغم رصانتها تحب السخرية .. وأكبر أنواع السخرية في الوجود هي سخرية الاقدار .. ولذلك تعرفنا في أدبياتنا ومصطلحاتنا على مصطلح سخرية الاقدار .. فسخرية الاقدار ظاهرة نادرة مثل سقوط المذنبات لكنها ان حدثت فانها تكون أشبه بمزاح الدببة مع الدببة أو بمزاح الكواكب مع الكواكب وتراشقها بالمذنبات الهائلة ..
مايدعو ني لأعبر لأول مرة عن اعجابي بالرئيس العثماني هي تلك القدرة الخارقة على تبديل الموقف وتغيير اللحن وتغيير الالوان والدساتير واتجاه الرياح والانتقال من الليل الى النهار في ثوان وتغيير الاصدقاء والاعداء والتقلب بدرجة فاقت مهارة أجنحة ذبابة لبنان (أبو تيمور بيك جنبلاط) وتذبذبه .. فأردوغان مرة صديق الاكراد ومرة عدوهم .. مرة صديق الروس ومرة عدوهم .. واليوم يصنع خطابا حراريا ضد الاسرائيلين وفي اليوم التالي يبرده بخطاب تجري من تحته الانهار .. ومرة هو صديق الارمن ومرة هو عدوهم ويذبحهم في ناكورنو كاراباخ كما فعل أجداده في الحرب العالمية الاولى في مذبحة الارمن الشهيرة .. ومرة هو صائد أولياء العهد السعوديين ويريد ان يخلعهم من العرش بفضيحة دموية واليوم هو صديقهم ويريد ان يصفي القلوب معهم ويقول لهم سامحناكم فسامحونا .. وطبعا ليس هناك من داع لنتذكر علاقته (بأخيه) الرئيس بشار الاسد كما كان يحلو ان يصفه قبل ان يستل سكينه العثمانية ويربض له في غرفة الضيافة لقتله وهو يقدم له واجب الضيافة ويعلن انه صار صاحب البيت ..


ولكن ماهو سبب اجتماع القاتل بالقاتل؟؟ اذا حاولنا ان نفهم سر اللقاء فعلينا ان نستنتج أنه عندما يجتمع القتلة وأفراد العصابات والقراصنة بعد ان يثخنوا بعضهم بالطعن والجراح ان زعيم العصابة الكبير والقرصان الكبير في وضع صعب وأنه يطلب من افراد العصابة وطاقم القراصنة ان ينسوا خلافاتهم على الذهب والأسلاب والنساء لأنهم جميعا في مركب مثقوب سيغرق .. ومن هنا نفهم ان المصالحة التركية السعودية هي مصالحة المرغمين ومصالحة الجنود الصغار وانهم ينفذون تعليمات الماسون الكبير وزعيم القراصنة .. اي الاميريكي الذي بدأ يحشد لمنازلة كبيرة لالحاق هزيمة بروسيا وحلفائها .. والمطلوب من جميع القراصنة والقتلة وحملة السكاكين والمناشير ان يضعوا المناشر جانبا فالأمر جلل والمعركة القادمة تحتاجهم جميعا .. ولولا هذا فان الحقد التركي لايتفوق على الحقد السعودي .. والغرور التركي والصلف العثماني لايختلف عن الغرور والعناد السعودي .. الا ان كل الغرور وكل الصلف وكل الحقد ليس في حسابات زعيم القراصنة الامريكي وعندما يشير بانهاء المبارزة فان الجميع سيمتثل .. فللقراصنة قوانينهم ونظامهم ايضا ..

إقرأ المزيد
نُشِرت في المقالات | تعليق واحد

طلسم طائر في مطار دمشق الدولي فهل يفكُّ الأسد و بوتين طلاسم إسرائيل ؟! – بقلم: ياسين الرزوق زيوس

….

لم يكنْ كاتب رواية ” الطلسم ” والتر سكوت عام 1835 التي تدور أحداثها حول الحروب الصليبية جالساً على مدرجات مطار دمشق الدولي منتظراً فرسان المائدة الصهيونية المستديرة , و لم يكنْ دمه على سيف صلاح الدين الأيوبيّ الذي خاطبه غورو أمام قبره في دمشق قائلاً ها قد عدنا يا صلاح الدين منتظراً ريتشارد قلب الأسد كي يمضغ قلبه كما مضغت هند بنت عتبة المختلف حول براءتها قلب أو كبد الحمزة عمّ النبيّ العربيّ “محمد بن عبد الله ” , و لعلّ مفتاح القدس الغارق في الطلاسم يعرف معانيه كلّ من ضرب بعرض الحائط جلسات المائدة المستديرة , و كلّ من اخترع المائدة المستديرة كي يبتلع النبلاء قوت الفقراء و كي يمضغ الأشرار قلوب و أكباد الأخيار في هذا العالم التائه ما بين محتليه و المدافعين عنه في ميادين تطهير موائد الجوع من دنس فقدان الكرامة و تعبيد طرق الرفاهية بالكرامة الحقيقية لا بالكرامة المختزلة بالمأكل و الملبس و المشرب , و كأنَّما قطعان البشرية يجب أن تمرَّ مرور الكرام بلا أثرٍ يذكر و بلا مواقف وجودية و وجدانية تعطيها معنى الأبدية لا الزوال , فعندما نتلو “كلُّ من عليها فان و يبقى وجه ربِّك ذو الجلال و الإكرام !” إنما نتلو الفناء الجسديّ لا الفناء الوجوديّ الأبديّ , و عليه فإنَّ الحياة موقف لا بدَّ من ترسيخه في النفوس الشجاعة و العقول المقاومة للخضوع الدائم و الاستسلام المقيت غير نافين لغة المصالح في السياسة و طرق إدارة الحدث كما تقتضيه هذه السياسة , فماذا ستفعل روسيا العظمى و إيران الكبرى لحماية شريان سورية المعتمد عليه بشكلٍ متعاظم لإيصال الدم إلى الرأس و القلب و الأطراف “مطار دمشق الدولي” , و هل ستنظر روسيا إلى جسد سوريا على كرسيّ الشلل المتزايد بينما تتعثَّر إيران بشللٍ نوويّ بغية إبعادها عن ضخّ بعض الهواء في رئاتنا المصابة بضيق تنفّسٍ شبه قاتل ؟!…….

إقرأ المزيد
نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

آراء الكتاب: الجنود الملوك .. والملوك الجنود – بقلم: د. أمجد بدران

في الثانية ليلاً جاءني صوت أبي الليث مهندس المعلوماتية من مدينة الحفة المحبوس منذ ثماني سنوات بتهمة الإرهاب “تشكيل تنسيقيات على الشبكة”:
فايق دكتور؟… جاهز تلعب دق الشطرنج؟!…
أبو الليث شاب في الثلاثينات قليل الحركة مكتنز الجسد مريح الوجه لدرجة تشوشك عن إدراك أفكار الدماغ الذي يرتدي هذا الوجه!!… هادئ الكلمات قويُّها ذكي الحجة ويحظى باحترام “مريب” من العشرات في الغرفة المحبوسين بتهمة الإرهاب من كل المحافظات فلا يرفع أحد صوتاً في وجهه ويتسابقون لتنفيذ طلبه بسرور…
وبينما أشار لي بقبضتي يديه القويتين الناعمتين طالباً مني اختيار إحداهما…
أجبته: نعم أبو الليث… قادم إليك… وأمسكت يده الأقرب لجسدي فكان الجندي الأبيض… وهو مايمهد لي أن أبدأ مهاجماً…
نعم نحن من اختار الهجوم بعد أن اصطفوا ضدنا فكانوا “الجيش الأسود” وكنا “جيش أولاد الفقراء… الأبيض”
وبينما كان كل منا يحشد قواته على الرقعة فوجئت باقتراب رئيس الغرفة وهو قائد فصيل في قوات النمر وكنت طلبت منه في الساعات الأولى لتوقيفي “تخت مستقل لو بالمصاري” وعرفته بنفسي كدكتور وضابط مداهمة في الحرس الجمهوري وأفهمته إنو شغلتي يومين تلاتة بس بالحبس لخلافي مع الوزير على القمح والخبز وعلى سرقة الناس…!! وعلى الطريق الذي تسير فيه إدارة الوزارة…
كما زحف عدد كبير من “الإرهابيين” من مختلف الأسرَّة المرتفعة في غرفة الحبس وطوقوني مع رئيس الغرفة بعيونهم… ولم يكونوا كأبي الليث فوجوههم لم تكن قادرة على ستر أفكارهم التي ملأت سماء غرفة الحبس بالعفن…!!
بعد البداية الرتيبة “لطابق الوسط” الذي أفضله في الشطرنج…
تقدم جنودي مهيد وحيدرة وعلاء بقوة وتمكنوا من إيقاع أحد جنود أبي الليث واقتادوه لي مقتولاً… وبدأت أفكر بفارق الجندي الذي يجب أن أحافظ عليه حتى نهاية الدق لتظهر قيمة “الجندي” الحقيقية…
لكن أُغلق الدق فجأة ورفع ابو الليث ساتراً عظيماً سد به الثغرة بسهولة مستعيناً باثنين من قادة فصائله “الحصان” و”الفيل”
وساد الهدوء!! والجنود وجوهها لبعضها تدق أنوفها ببعضها… ووقفت مكتوف اليد…

إقرأ المزيد
نُشِرت في المقالات | أضف تعليق