من يسمع أردوغان منذ ايام يظن ان الرجل يحس انه متأثر ومبهور بشخصية الزعيم الروسي فلاديمير بوتين .. ويحب ان نكون له هيبته وانه عندما يقف امام الميكروفونات ستسمع صوت وقوع الابرة على كوكب المشتري .. فالزعيم الروسي بوتين اذا هدد نفذ تهدديده ولايخشى في تهديده لومة لائم ويحبس العالم أنفاسه وهو يتحدث .. وبوتين لديه كل الامكانية في أن يلتزم بوعيده .. فهو صاحب أقوى الجيوش في العالم .. وهو عندما يهدد يعلم أن أسنانه نووية وأظافره منتشرة في الفضاء .. وانه يتنفس هواء القنابل الهيدروجينية .. وان في يده قدر الكرة الارضية ونهاية البشرية كلها في اي حرب نووية .. ولذلك لايتمنى اي زعيم في العالم ان يتحدى بوتين وجها لوجه او أن يستخف به ..
اما أردوغان فهو صاحب أكبر جيش انكشاري ملحق بالجيش الامريكي كفيلق اسلامي .. وهو يستطيع ان يقاتل في قبرص ويناوش اليونانيين .. ويعتدي على السوريين ويتمرجل على أكراد تركيا .. ويلعب العابه البهلوانية في ناكورني كاراباخ .. ويدخل على المزاد الليبي .. ولكنه لايقدر في اي من هذه المراجل ان يفعل شيئا قبل ان يحصل على اذن وموافقة من عدة زعماء .. فهو في اي حركة في الاقليم يحتاج الى ان يسمح سيده الاميريكي بأن يتحرك او يهز ذيله او ينبح او يعض .. وفي نفس الوقت فانه لابد ان يحصل على موافقة الرئيس بوتين على مايريد فعله … وفيما هو يلقي خطابات التحدي والاستعراض فاننا نحس انه ينتظر ان يسمع الخطاب الرئيس بوتين نفسه وان يشير برأسه ويومئ له بالقبول ..
واردوغان يعرف حجمه الحقيقي في سوق السياسة فهو عموما صاحب أكبر شركة للمرتزقة وبلاكووتر الاسلامي في العالم .. وهو تاجر في الرقيق ولص انتهازي في الازمات .. هو يستطيع ان يسرق المعامل .. ويسرق اللاجئين .. ويرميهم في البحر ليبيعهم في سوق المفاوضات ويقبض ثمنهم باليورو .. وهو يتسلل الى حيث البؤر الضعيفة .. ولكنه في النهاية ليست لديه صناعة عسكرية ذات قيمة .. فهو لايصنع من السلاح الا تلك الدمية الطيارة التي يسميها بيرقدار والتي يحيطها بحجم من الدعاية تجعل السامع يظن انها قاذفة نووية تكتيكية .. وطبعا كلنا نعم انه لايملك سلاحا نوويا ولايصنع سلاحا ثقيلا واستراتيجيا .. ولم نسمع عن طائرة تركية قاذفة او صاروخ تركي او دبابة تركية شهيرة او صاروخ ار بي جي تركي .. ولذلك فان اي تهديد صادر عنه فانه لامعنى له لأن التهديد من غير رصيد حقيقي وثقل استراتيجي نووي لايعني شيئا .. ولذلك فانه يحتاج الى ان ينظر بعد ان يطلقه شرقا وغربا وشمالا وجنوبا ليتأكد من أن جهات الدنيا الاربع وافقت عليه .. والسبب هو ان تركيا ليست دولة عظمى بل ملحقة بدولة عظمى .. وهي فقدت مكانتها منذ ان صارت بضاعة من بضائع الناتو وحاجبة من حجابه ..
اردوغان منذ ان نفذ صبره في سورية عرفنا انه ضفدع الشرق الاوسط فهو لم يقدم على خطوة وعد بها الا بعد ان نال الموافقة من عدة عواصم لكنه يقدمها لجمهوره على انها عبقريته ومكانة تركيا العظيمة ..












