ابراهيم اليوسف وأمجد اليوسف .. وعلي فرزات وغدير بشير .. والقلم ومايسطرون

من لايقدر على يكون مثل الميزان في أحكامه لايجب ان يمسك قلما .. فالقلم يقال انه أول ماخلق الله .. حتى أنه أقسم به بقوله( ن والقلم ومايسطرون) .. والقلم هو ميزان الانسان .. وهو حامل الضمير .. فضميرك كله في قلمك .. والقلم هو أمانة من الله لمن قال له (اقرأ) .. فطوبى لمن أعطاء الله قلما ليكتب كي يقرأ له الناس .. فمن يكتب عليه ان يعلم ان القلم هو نبيه هو وحامل رسالته هو .. وهو جبريل الروح الذي ينقل الوحي الذاتي .. وعلى النبي ألا يتناقض مع الروح .. وألا يغش جبريل ويكتب أهواء القلم .. فكل كاتب اما ان يعامل قلمه كنبي .. واما ان يعامله كغانية وراقصة وثعبان يرقص على أنغام الزمّار .. وانا أعتز انني لاأملك بين يدي ثعبانا يتلوى على هوى المزمار .. بل هو نبي لروحي أنا ..لذلك لن أكذب .. ولن أقول الا ماتمليه علي روحي وضميري ..

أذكر انني يوما استللت قلمي وشهرته مثل السيف عندما سمعت ان علي فرزات في المشفى وتم الاعتداء عليه .. ولم اقبل بأي فكرة تدعم الهجوم الجسدي على صاحب رأي ولو كان مخطئا .. لاأزال جازما ان علي فرزات قد هاجمه قطيع الثورة من أجل ان يتهموا الدولة التي كانت تتعرض لهجوم شرس للتحريض عليها وتصويرها انها هي من يمارس العنف وتفجر الشوارع وتكمم الافواه وتحاول قتل المعارضين .. ولك ذلك اتبرير التسلح وحمل السلاح بعد ان بدأ الخوف يتسرب الى نفوس السوريين من بروز آذان المؤامرة عليهم .. حتى اليوم لاأزال على موقفي وسأدين اليد التي امتدت على علي فرزات .. رغم انني شخصيا لا أكن له مودة .. ولاأحترم ريشته التي صارت ثعبانا بيد الاخوان المسلمين .. وهي ريشة كاذبة ومنافقة .. وترسم لمن بدفع لها .. مثل اي رسام للوجوه على ارصفة روما وفينسيا .. وفي اي قرية فيها رسام ماهر .. المشكلة كانت بيني وبين علي هي انني لم أحترم رريشته لانها كانت انتقائية وكانت تصمت وتفقأ عينيها عندما كانت جبهة النصرة تقتل الشعب السوري وتمارس المجازر .. وعندما كانت عمليات التفحير والاعدامات بحق الاسرى والاهانات للانسان التي تمارسها الثورة .. كانت ريشته في منتهى الوقاحة والفجاجة تكتب عن مظلومية الثوار .. وعن عنف الجييش السوري وديكتاتورية الاسد .. كان اعور مثل عين الثوار العوراء التي ترى ابراهيم اليوسف بطلا .. وأمجد اليوسف مجرما … ولاأعرف الفرق بين اليوسفين ..

لذلك فان الكاتب والفنان الذي يخون قلمه بهذا الشكل الفاجر أعتبر انه يجب ان يرسم في ملهى ليلي أجسام راقصات ومومسات .. وان لايتدخل في شؤون الناس لأن قلمه او ريشته تباع مثل اللحم في المواخير .. ومع هذا لن أقبل ان تمتد عليه يد .. الا يد القانون .. ويد القضاء ويد الوعي الشعبي والمزاج الثقافي .. ويد التاريخ .. الذي سيقول له انه خائن لقضيته ..

وفي المقابل أرى اليوم شخصا ليس بشهرة علي فرزات .. سمعت انه يدلي بدلوه ويعبر عن رأيه في مظلومية أهله .. من السوريين العلويين وهو يناقش وينافح بالمنطق وبالحجة والدليل انهم يتعرضون للظلم والعسف والكيدية والمجازر والاضطهاد ويتعرضون لمحاولة اقتلاع وابادة صامتة وفق سردية الثورة الكاذبة التي ناصرها علي فرزات وريشته الافعى ..

ولذلك فان من وقف مع علي فرزات ورفض العنف الجسدي يجب عليه ان يتعاطف مع السيد غدير بشير .. طالما ان السيد غدير لم يحمل سلاحا الان .. وهو يحمل صوته وقلمه .. ويخوض نقاشا يعتمد على البرهان والنظرية .. رغم تحفظاتي على بعض من محتوياته التي تحاول رفض المنطق الطائفي المقيت الذي أطلقه السعار الاموي .. فهو نجح في أن لايكون طائفيا طالما انه لايدعو لعنف طائفي وطالما انه لايحتقر الطرف الاخر ولايهاجم السنة السوريين بل يهاجم منطق التطرف السني .. ويدافع عن حقه كمواطن سوري .. بل يرفض بقسوة وقوة عنف الاخر وتطرفه الذي صادر قرار السنة السوريين .. ولكنه كان احيانا يقع بسبب ردة الفعل في فخ خطاب لاأسميه طائفيا ولكنه يلون نفسه بلون طائفة مظلومة ..

اذا كان لي من خيار فانني سأقف مع مظلومية غدير بشير .. وأرفض مظلومية علي فرزات .. وسأقول لغدير .. ان كل مثقف حر سيكون معك عندما تمتد عليك يد المغول .. وعندما تنهال عليك السيوف .. وسيعرف العالم مظلوميتك طالما انك تطلب الحرية والعدالة لك ولغيرك .. وطالما انك تنافح وتجادل بالعقل والمنطق ..

والى من امتدت ايديهم على هذا الشاب الذي يدافع عن أهله .. انتم لاتقدرون ان تخيفوه كما أخفتم علي فرزات فصار عبدا لكم .. هذا الشاب يدافع عن حقيقة .. ويدافع عن رأي .. ويدافع عن زمن .. وهو لايفتي بقتل أحد .. ولا يدافع عن قتلة .. ولا عن قاتل .. ولذلك فهذا النوع من الناس لايمكن ان يسكت .. حتى الموت لايسكته .. لأن من قرر ان يدافع عن الحقيقة ويتعرض للأذى سيصبح له أثر الحكاية والاسطورة .. فحكايته تبقى وتعيش وتكبر مثل الاشجار العالية .. وتصبح اقوى منه .. وتحمله هي على كتفها وتتجول به في اصقاع الارض ..

لذلك ياصديقي الشجاع .. امض بما أنت ماض فيه ..

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليق