طالعتني أغنية “احكيلي عن بلدي ” لأسطورة الزمن الجميل فيروز، فيما كنت أتصفح صفحات التواصل الاجتماعي ، ولم أجد نفسي إلا وأجيبها والدموع تترقرق في عيني: بلدي تحت نيران ونير المستعمر الغاشم، تحت ساطور الجلادين الأوباش، تحت سكاكينهم وسيوفهم وبنادقهم، ينهشون في جسدها كالوحوش الضارية، كالذئاب المنفلتة، فيما الشعب يحتقن ويحتقن وصولاً للحظة انفجار.
أأحكي لك عن بلدي؟! آخر خبر هو سبي الصبية بتول للاتجار بها، بكذبة لفّقت لها زورا وبهتانا أنها “هاجرت” ودخلت دين الإسلام، وكأن طائفتها العلوية خارجة عن الإسلام، فيما الحقيقة أن مختطفيها من سلطة الأمر الواقع والحاكم تكمن في أن عقيدتهم هي الخارجة عن الإسلام ويرهنون أهل سورية لهم ولمذهبهم وعقيدتهم التكفيرية الإرهابية الصحراوية.
إن كل مايفعلونه في سورية وبأوامر مشغليهم الصهيوأمريكيين والأعراب ذوي الأصول اليhودية، هو بسبب أن سورية لم تقل لهم “نعم” ولم تطبّع مع كيانهم اللقيط القذر، بل قالت نعم للمقاومة.
نعم للمقاومة وألف نعم، هذه الكلمة التي تهز عروش الصhاينة وأجرائهم وعملائهم، ومن قال إن سورية اليوم تقول خلاف ذلك؟! ألئن سلبتم موقفها وخطفتموه وصادرتم رأيها وسرقتموه وكذلك تاريخها وآثارها، إلا أن ترابها اليوم يغلي تحت أقدامنا؛ لأن ترابها معجون بدماء شهدائها الأبرار، عسكريين ومدنيين.
ألئن صلبتموها على مذبح “الحرية ” إلا أن صرخة مسيحها “الشهيد” تدوّي في كل أرجاء سورية والعالم: “إلهي إلهي لم تركتني ؟” وقبلها صرخة من صميم فؤاد مسيحها المصلوب اليوم: يا أبتي لاتغفر لهم، إنهم يعلمون مايفعلون!
كثيرة هي أخبار بلادي ؛ بلادي نهشتها ضباع الغرب وأجراؤهم المحليون والمستوردون، لا بل جراؤهم، وماتزال هذه الضباع تتفنن في النهش والسبي والاغتصاب، اغتصاب السلطة والنساء والفتيات، وبيع الأراضي والمؤسسات وكل ماهو سوري الأصل. أي عهر سياسي هذا؟ وأي عهر حكومي هذا؟! ومن كان يتوقع غير هذا حين أصبحت سورية في قبضتهم؟! فمن قطع وجزّ الرؤوس لن يزرع الورود في البلاد! غبي ومخدوع من يخال غير هذا، غير التدمير والحرق والقتل والسبي والاغتصاب والمتاجرة بالعرض والأرض؛ لأنهم في أصولهم بلا عرض ولا شرف ولا أخلاق ولا ضمير فكيف يحققون العدالة وهم المجرمون والقتلة؟!.
أخبار بلادي لا تسرّ الصديق، ولكن موهوم من يعتقد أنه يصادر الرأي السوري ويقيّد الإرادة السورية ويسجنها ويعتقلها ويسبيها ويخرجها عن دينها الأصيل، وذلك باعتقال الوطنيين الشرفاء أو بقتلهم، موهوم وغبي من يعتقد أن “سنّيي” سورية ليسوا كمثال سنّة البوطي وحسون وغيرهما، وموهوم وغبي من يعتقد أن العلويين خارجون عن الإسلام أو كفاراً بل هم الدين الإسلامي الصحيح، وكذلك سنّيّو سورية الأصيلين.
فيا عبّاد الدولار ويا خائني الأعراض وقسم البلاد، يا من دينكم دين ابن تيمية اليhودي النجس، وربكم هو المال والإجرام، أمريكا بكل عهرها وصفاقتها وإجرامها، لن يرحمكم التاريخ، فقد دوّنتم أسماءكم بمداد العهر والرذيلة والخيانة والدياثة، ولا تظنوا أن سورية قد كممتم صوتها بتكميم أصوات أبنائها، وسبيتموها وبعتموها في سوق النخاسة السياسية بحفنة من الدولارات يا لاعقي أحذية الصhاينة ومقبّلي مؤخراتهم. سيبقى اسم سورية مشرّفاً لكل وطني حر ، سيبقى مشرّفاً في التاريخ كله وإلى يوم القيامة، فمن كتب تاريخها بعرقه ودمه وشرفه، لا كمن يحاول محوه ببخّة عطر.
ولهذا أنهي كلامي بأغنية كما بدأته بأغنية؛ أغنية: يا ثوار الأرض ثوروا ع الطغيان!
وأختم بصرختي لأبناء بلدي ورجالها الحقيقيين الذين لن يتركوا سوريتهم مغتصبة هكذا، صرخة ملء حنجرتي: يا ثوار سورية الحقيقيين الأحرار الشرفاء الوطنيين، ثوروا على جلادكم وحطموا قيود الذل والعار والهزيمة، فسورية لم تعرف في تاريخها أنها ارتهنت لإرادة مستعمر واستكان شعبها للذل والهوان.
ثوروا يا أبناء سورية وانهضوا من تحت الرماد فمصيركم بأيديكم أنتم لا بيد أحد غيركم، ثوروا ولتستأصلوا هذا السرطان من أمعائها.
حفيدة قاسيون الأشم
صحفية سورية